140
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ظللت صامتًا. فتردد تشوي كانغ-هيون قليلًا، ثم أضاف:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“دعونا نؤجل هذا النقاش. لا أظن أن بإمكاننا اتخاذ قرار الآن.”
ترجمة: Arisu san
“طا… طائرة؟ تشغيلها أصعب مما تظن.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كيف لشخص أن يُقلع بطائرة لم تُفحَص منذ مدة؟ لا أعرف حالة المدرج… ولا مقدار الوقود. وفوق هذا، الطقس بارد جدًا، لذا غالبًا ما تكون الطائرة متجمدة وتحتاج إلى إزالة الجليد.”
ساد الارتباك بين القادة بعد أن طرحتُ خطتي.
“نعم.”
كان الجميع في حيرة، عاجزين عن الكلام، غير مصدقين ما سمعوه للتو.
وسط هذا السكون، تكلّم هوانغ دوك-روك أخيرًا:
وضع لي جونغ-أوك ذراعيه على صدره بصمت.
“تمامًا.”
“أب سويون،” قال أخيرًا.
سؤاله شلّ لساني. لم يكن من السهل نسيان تلك النظرات التي رمقه بها القادة. كانوا متأهّبين، وكأنهم يراقبون تهديدًا على وشك الانفجار.
“نعم؟”
فركت عنقي، ثم نظرت إليه:
عادةً ما كنّا نحرص على استخدام ألفاظ محترمة أثناء الاجتماعات، لكن هذه المرة ناداني بأسلوبه المعتاد خارج الاجتماعات، وكأنه غير موافق على ما قلت.
في هذه اللحظة، اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
ظلّ لي جونغ-أوك يعضّ شفته السفلى بصمت، وقد طال صمته.
لكن مهما زفرت… ومهما حاولت تهدئة نفسي… لم يبرح صدري ذلك الضيق، ولم تهدأ أفكاري المتخبطة.
انتظرت بصبر أن يتكلم، حتى رفع يده ليحك جبينه وقال:
“إزالة الجليد؟”
“يعني، تقترح نخرج نصطاد كائنًا أسودًا في مكانٍ لا نعرفه في غانغبوك، وبعدها نعبر إلى غانغنام؟”
“السيد باي جونغ-مان.”
“تمامًا.”
نظرت إليه، فرسم على وجهه ابتسامة خفيفة.
“وعبر جسر سوغانغ؟”
“آه، مشكلتك يا عمي أنك تحب الناس أكثر مما ينبغي. لا تقلق. سأذهب في جولة استكشافية وأعود. لن أفقد صوابي. ستراني قبل أن تشتاق لي حتى.”
“نعم.”
تماسكت وسط الحماسة التي اعترتني، ونظرت إلى بارك شين-جونغ.
“تعرف إننا لو فشلنا، سننتهي… بن يعود هنالك شيء اسمه تنظيم تجمع الناجين؟”
“…”
أومأت برأسي، فظهر الإحباط على وجه لي جونغ-أوك، ودفن وجهه في كفّيه. أما هوانغ جي-هاي، فعبست في وجهي.
ظللتُ صامتًا. راقب وجهي، ثم مرّر يده على شعره وتنهد:
“المخاطرة كبيرة جدًا.”
“السيد باي جونغ-مان.”
“وما الحل من وجهة نظرك؟ نتحرّك شمالًا ونهرب من العائلة؟ هل تظنين أننا نقدر نُرحّل هذا العدد الهائل من الناجين؟”
“أنت بخير حتى الآن.”
“معك حق، لكن…”
“طا… طائرة؟ تشغيلها أصعب مما تظن.”
“أو نبقى ننتظرهم يهاجمونا، ونشوف الناجين يضعفون يومًا بعد يوم؟ الجوع والإرهاق كافيان لتحطيمهم، خاصة وأننا ما نعرف متى ستهاجم العائلة.”
“هيونغ-جون…”
انخفض رأس هوانغ جي-هاي، وظهر على وجهها العجز عن إيجاد بديل منطقي.
وبعد أن خرج، التفت لي جونغ-أوك إليّ وقال: “أب سويون… تعتقد فعلًا أن هناك حل؟”
تنهدتُ.
“راح نعيش في جزيرة؟”
“على أي حال، قلت إن هذا هو أسوأ سيناريو ممكن.”
التفتت كل الرؤوس ناحيتي. نظرت إلى باي جونغ-مان، وقلت بهدوء:
“هل هذا يعني ان لديك خطط بديلة؟”
“السيد باي جونغ-مان.”
التفتت كل الرؤوس ناحيتي. نظرت إلى باي جونغ-مان، وقلت بهدوء:
تألم لي جونغ-أوك، لكنّه لم يتراجع. “هل لديك بديل حقيقي؟ إن فقد هيونغ-جون صوابه وهاجم الناجين، فسيتحوّل إلى كائن أسود. وأنت كذلك.”
“السيد باي جونغ-مان.”
نظر باي جونغ-مان إلى بارك شين-جونغ باستغراب. “من؟”
“نعم؟”
“هل جننت؟”
“هل يوجد بين الناجين في غانغنام من يستطيع قيادة طائرة؟”
“المخاطرة كبيرة. وهيونغ-جون يعرض نفسه لهذا المصير حتى لا يؤذي أحدًا.”
فرك باي جونغ-مان ذقنه، وقال مترددًا: “طيار؟”
غادر وهو يؤدي التحية العسكرية.
لكن بارك شين-جونغ، الذي كان جالسًا بجانبه، قاطعنا بحماس: “ها؟ نعم، نعم يوجد!”
تحوّل وجه كيم هيونغ-جون إلى الحزن المرير.
نظر باي جونغ-مان إلى بارك شين-جونغ باستغراب. “من؟”
“نعم؟”
بدأ بارك شين-جونغ يتلعثم: “ذاك الرجل… من شركة الطيران… اسمه يبدأ بـ تشوي…”
وبعد أن خرج، التفت لي جونغ-أوك إليّ وقال: “أب سويون… تعتقد فعلًا أن هناك حل؟”
تمتم باي جونغ-مان الاسم “تشوي” عدة مرات، ثم ضرب كفّه وابتسم: “آه! السيد تشوي كانغ-هيون؟”
“يعني، تقترح نخرج نصطاد كائنًا أسودًا في مكانٍ لا نعرفه في غانغبوك، وبعدها نعبر إلى غانغنام؟”
قبضتُ على كفّي بقوة حين سمعت اسمه. لم نكن بحاجة إلا لطيار. وكلما جمعنا ناجين أكثر، ظهر بيننا أصحاب الخبرات والمهارات.
“معك حق، لكن…”
بات لدينا الآن بصيص أمل لتحقيق المستحيل.
“أنت تحاول أن تمسك بكل شيء… ولا تريد أن تضحّي بشيء. هذا اسمه الطمع… لا الحكمة.”
في مثل هذه الظروف، أفضل دفاع هو الهجوم.
كنت أظن أن وجود طيار سيحل كل شيء… لكن الواقع كان أعقد مما توقعت.
كنت قد فكرت أن نواجه العائلة في معركة استنزاف عند جسر سوغانغ، لكن وجود طيار غيّر المعادلة كليًا. يمكننا التوجّه إلى مطار غيمبو واستخدام طائرة.
“أحضر السيد تشوي كانغ-هيون حالًا.”
تماسكت وسط الحماسة التي اعترتني، ونظرت إلى بارك شين-جونغ.
أصبح يتحدث بأريحية الآن، بعكس توتره السابق. لعل الحديث في مجاله المهني هو ما أراحه.
“أحضر السيد تشوي كانغ-هيون حالًا.”
هدّأتهم وأخبرتهم بتفاصيل الحديث الذي دار بيني وبين لي جونغ-أوك. وبعد أن فهموا الصورة، بدت الراحة على وجوههم، وابتسموا بابتسامات خفيفة.
“أمرك!”
“كيف لشخص أن يُقلع بطائرة لم تُفحَص منذ مدة؟ لا أعرف حالة المدرج… ولا مقدار الوقود. وفوق هذا، الطقس بارد جدًا، لذا غالبًا ما تكون الطائرة متجمدة وتحتاج إلى إزالة الجليد.”
غادر وهو يؤدي التحية العسكرية.
ساعات؟
وبعد أن خرج، التفت لي جونغ-أوك إليّ وقال:
“أب سويون… تعتقد فعلًا أن هناك حل؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“لم يعد الأمر مستحيلًا بعد الآن.”
“هل أنت السيد تشوي كانغ-هيون؟”
“ما هو الذي ما عاد مستحيلًا؟”
قاطعني كيم هيونغ-جون وحدّق في عينيّ. كانت ملامحه جادّة للغاية، لا تحمل ذرة تردد.
“الشيء اللي تحدّثنا عنه قبل أيام… الذهاب إلى جزيرة.”
وساعات؟ إنها مهمة انتحارية.
اتسعت عينا لي جونغ-أوك عند سماع كلمة “جزيرة”، ونظر إلى باقي القادة. كانت الدهشة تملأ وجوههم، وانهالوا عليّ بالأسئلة.
“أتعلم ما تقول؟ أنت تدرك تمامًا ما يحدث في غانغنام الآن… الذهاب إلى مطار غيمبو وحدك…”
“جزيرة؟ عن أي جزيرة تتحدث؟”
“نعم… أنا هو.”
“وين هالجزيرة؟”
تلعثمت، وسكتّ. كان محقًا.
“راح نعيش في جزيرة؟”
تحوّل وجه كيم هيونغ-جون إلى الحزن المرير.
هدّأتهم وأخبرتهم بتفاصيل الحديث الذي دار بيني وبين لي جونغ-أوك. وبعد أن فهموا الصورة، بدت الراحة على وجوههم، وابتسموا بابتسامات خفيفة.
كان الجميع في حيرة، عاجزين عن الكلام، غير مصدقين ما سمعوه للتو.
تحوّل المستحيل إلى أمل.
“تعرف إننا لو فشلنا، سننتهي… بن يعود هنالك شيء اسمه تنظيم تجمع الناجين؟”
❃ ◈ ❃
“يعتمد على نوع الطائرة وحالتها. بعض الطائرات تحتاج لساعات لإزالة الجليد، وإذا لم يكن لدينا طاقم كافٍ، فسيأخذ وقتًا أطول بكثير.”
عاد بارك شين-جونغ ومعه تشوي كانغ-هيون.
“نعم.”
كان تشوي كانغ-هيون مرتجفًا من الخوف حين رأى كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول، وأنا. وتوجّه ليقف بجوار باي جونغ-مان مباشرة.
نظرتُ إليه، وامتلأت عيناي بالحزن.
“قائد السرية… هل هذا هو…؟”
“حسنًا.”
“لا تقلق.” قال باي جونغ-مان. “لا داعي للتوتر.”
تمتم باي جونغ-مان الاسم “تشوي” عدة مرات، ثم ضرب كفّه وابتسم: “آه! السيد تشوي كانغ-هيون؟”
رغم محاولة التهدئة، لم يستطع تشوي أن يخفي ارتيابه منّا، خصوصًا من الثلاثة الجالسين في صدر المجلس.
“هذا يحدث فقط في الأفلام. الطائرات العسكرية قد تفعلها، لكن طائرة مدنية؟ ستكون مذبحة.”
سألته بلطف:
“قائد السرية… هل هذا هو…؟”
“هل أنت السيد تشوي كانغ-هيون؟”
“هل هذا يعني ان لديك خطط بديلة؟”
“نعم… أنا هو.”
“نعم.”
“سمعت أنك كنت قبطان طائرة لدى شركة الطيران A، صحيح؟”
“…”
نظر حوله، ثم أومأ برأسه.
وساعات؟ إنها مهمة انتحارية.
رائع. كل ما نحتاجه الآن هو طيار.
“وفوق هذا كله… حتى لو أقلعنا، لن نستطيع الهبوط إلا إذا كان المدرج في وجهتنا خاليًا.”
ارتسمت ابتسامة على وجهي، وسألته مجددًا:
نظرت إلى لي جونغ-أوك، فكان يفرك عنقه بصمت، عاجزًا عن التعليق.
“إن أوصلناك إلى مطار غيمبو، هل يمكنك قيادة طائرة؟”
“نعم؟”
“طا… طائرة؟ تشغيلها أصعب مما تظن.”
“لا تقلق.” قال باي جونغ-مان. “لا داعي للتوتر.”
“ولِمَ ذلك؟”
“أنا سأذهب.”
“كيف لشخص أن يُقلع بطائرة لم تُفحَص منذ مدة؟ لا أعرف حالة المدرج… ولا مقدار الوقود. وفوق هذا، الطقس بارد جدًا، لذا غالبًا ما تكون الطائرة متجمدة وتحتاج إلى إزالة الجليد.”
“إزالة الجليد؟”
“إزالة الجليد؟”
“المخاطرة كبيرة جدًا.”
“نعم، عملية إزالة الجليد من على جسم الطائرة. ومع هذا الطقس، أغلب الطائرات متجمدة بالكامل.”
“المخاطرة كبيرة. وهيونغ-جون يعرض نفسه لهذا المصير حتى لا يؤذي أحدًا.”
كان عليّ أن أدرك من البداية أن الأمر ليس بهذه السهولة.
“ولِمَ ذلك؟”
فركت رأسي وسألته:
“مفهوم، عمي. توقف عن القلق عليّ، وركّز على من هنا.”
“وهذه العمليات… كم تستغرق عادة؟”
قبضتُ على كفّي بقوة حين سمعت اسمه. لم نكن بحاجة إلا لطيار. وكلما جمعنا ناجين أكثر، ظهر بيننا أصحاب الخبرات والمهارات.
“يعتمد على نوع الطائرة وحالتها. بعض الطائرات تحتاج لساعات لإزالة الجليد، وإذا لم يكن لدينا طاقم كافٍ، فسيأخذ وقتًا أطول بكثير.”
لا أحد كان يعرف ما قد يحدث لو فقد كيم هيونغ-جون أعصابه. وإذا فقد “مود-سوينغر” عقله، فستكون نهاية تنظيم تجمع الناجين.
ساعات؟
أصبح يتحدث بأريحية الآن، بعكس توتره السابق. لعل الحديث في مجاله المهني هو ما أراحه.
تخيلت أن العائلة لن تفوّت تحركنا إلى المطار. ومع سرعتهم، فإن كل دقيقة نقضيها هناك ستكون أشبه بالجحيم.
“عمي.”
وساعات؟ إنها مهمة انتحارية.
أومأت برأسي، فظهر الإحباط على وجه لي جونغ-أوك، ودفن وجهه في كفّيه. أما هوانغ جي-هاي، فعبست في وجهي.
ظللت صامتًا. فتردد تشوي كانغ-هيون قليلًا، ثم أضاف:
“لم أتّخذ هذا القرار الآن فقط. فكّرت فيه طويلًا. وأنا في نهاية المطاف اليد التي تنفذ في تنظيم التجمع. عمي، ركّز أنت على الدفاع.”
“وفوق هذا كله… حتى لو أقلعنا، لن نستطيع الهبوط إلا إذا كان المدرج في وجهتنا خاليًا.”
“لا تقلق.” قال باي جونغ-مان. “لا داعي للتوتر.”
“ألا تستطيع الطائرة الهبوط وطرد الزومبي أثناء ذلك؟”
“أتعلم ما تقول؟ أنت تدرك تمامًا ما يحدث في غانغنام الآن… الذهاب إلى مطار غيمبو وحدك…”
“هذا يحدث فقط في الأفلام. الطائرات العسكرية قد تفعلها، لكن طائرة مدنية؟ ستكون مذبحة.”
“عن مطار غيمبو.”
“رأيت طائرات تهبط اضطراريًا على طرق سريعة…”
“ماذا هناك؟”
“ذلك في حالات النجاة القصوى. أنت تلعب بالنار.”
انخفض رأس هوانغ جي-هاي، وظهر على وجهها العجز عن إيجاد بديل منطقي.
أصبح يتحدث بأريحية الآن، بعكس توتره السابق. لعل الحديث في مجاله المهني هو ما أراحه.
نهضتُ من مقعدي بحدّة، وعيناي الزرقاوان اشتعلتا.
نظرت إلى لي جونغ-أوك، فكان يفرك عنقه بصمت، عاجزًا عن التعليق.
“لم أتّخذ هذا القرار الآن فقط. فكّرت فيه طويلًا. وأنا في نهاية المطاف اليد التي تنفذ في تنظيم التجمع. عمي، ركّز أنت على الدفاع.”
وسط هذا السكون، تكلّم هوانغ دوك-روك أخيرًا:
“ما به؟”
“دعونا نؤجل هذا النقاش. لا أظن أن بإمكاننا اتخاذ قرار الآن.”
تحوّل وجه كيم هيونغ-جون إلى الحزن المرير.
كان محقًا. من الأفضل أن نرتب أفكارنا ونتحدث مجددًا في الغد.
“عائلتك ليست الوحيدة هنا. زوجتي وابني هنا أيضًا. لا أريد أن يروني لحظة أفقد فيها عقلي.”
تنهدت بعمق وخاطبت القادة:
“هل أنت السيد تشوي كانغ-هيون؟”
“فلنُفكّر جميعًا بالأمر كلٌّ على حدة، ونجتمع غدًا في مثل هذا الوقت. الوقت متأخر، فلنُنهي الاجتماع.”
هل كنت ساذجًا؟
“حسنًا.”
“وعبر جسر سوغانغ؟”
نهض القادة، وانحنوا قليلًا، ثم غادروا القاعة.
“هل أنت السيد تشوي كانغ-هيون؟”
جلستُ في مقعدي، مسندًا وجهي إلى يديّ، وأفكاري تتلاطم.
رائع. كل ما نحتاجه الآن هو طيار.
كنت أظن أن وجود طيار سيحل كل شيء… لكن الواقع كان أعقد مما توقعت.
“توقف عن نعيي وأنا ما زلت حيًّا، عمي. عيناي ما زالتا عليك، لا تقلق.”
هل كنت ساذجًا؟
في صميم كلماته، وجدت الحقيقة التي لا مهرب منها. لم أستطع الرد. لو كنت أذكى… أو أقوى… لربما ما وصلنا إلى هذا.
بعد لحظات، جلس كيم هيونغ-جون إلى جواري.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“عمي.”
“تعرف إننا لو فشلنا، سننتهي… بن يعود هنالك شيء اسمه تنظيم تجمع الناجين؟”
“ماذا هناك؟”
“وين هالجزيرة؟”
“هل يمكنني أن أكلّمك على انفراد؟”
نظرت إلى لي جونغ-أوك، فكان يفرك عنقه بصمت، عاجزًا عن التعليق.
بدا وجهه ثقيلًا، وكأنه يحمل لي ما لا أرغب بسماعه.
نهض كيم هيونغ-جون وتكلم بهدوء: “لا بأس، عمي. السيد لي جونغ-أوك معه حق.”
فركت عنقي، ثم نظرت إليه:
“أو نبقى ننتظرهم يهاجمونا، ونشوف الناجين يضعفون يومًا بعد يوم؟ الجوع والإرهاق كافيان لتحطيمهم، خاصة وأننا ما نعرف متى ستهاجم العائلة.”
“ما الأمر؟”
“ما الأمر؟”
“عن مطار غيمبو.”
فركت رأسي وسألته:
“ما به؟”
“لكن…”
“أنا سأذهب.”
“المخاطرة كبيرة. وهيونغ-جون يعرض نفسه لهذا المصير حتى لا يؤذي أحدًا.”
كنت أعلم أنه سيقول شيئًا مجنونًا… لكن لم أكن أتوقّع أن أكون على حق تمامًا.
قوله بأنه سيذهب إلى مطار غيمبو… لا يختلف عن إلقاء نفسه في قلب معسكر العدو.
“قائد السرية… هل هذا هو…؟”
“هل جننت؟”
تألم لي جونغ-أوك، لكنّه لم يتراجع. “هل لديك بديل حقيقي؟ إن فقد هيونغ-جون صوابه وهاجم الناجين، فسيتحوّل إلى كائن أسود. وأنت كذلك.”
“أنا بكامل قواي العقلية الآن.”
ابتسم، ثم غادر قاعة الاجتماعات.
“أتعلم ما تقول؟ أنت تدرك تمامًا ما يحدث في غانغنام الآن… الذهاب إلى مطار غيمبو وحدك…”
بعد لحظات، جلس كيم هيونغ-جون إلى جواري.
“عمي.”
“لا أعلم ما تشعر به، عمي… لكن غرائزي كزومبي بدأت تستيقظ.”
قاطعني كيم هيونغ-جون وحدّق في عينيّ. كانت ملامحه جادّة للغاية، لا تحمل ذرة تردد.
بات لدينا الآن بصيص أمل لتحقيق المستحيل.
“لا أعلم ما تشعر به، عمي… لكن غرائزي كزومبي بدأت تستيقظ.”
“هيونغ-جون…”
“…”
“سمعت أنك كنت قبطان طائرة لدى شركة الطيران A، صحيح؟”
“أفضل أن أذهب إلى غانغنام، وأتفقّد مطار غيمبو، وألتهم بعض الحثالة من طُعم العائلة أو قادة الأحياء. إن لم أفعل، سأفقد صوابي حتمًا.”
“رأيت طائرات تهبط اضطراريًا على طرق سريعة…”
“أنت بخير حتى الآن.”
“…”
“هذا لا يهم. ألم ترَ وجوه القادة؟”
تحوّل المستحيل إلى أمل.
تحوّل وجه كيم هيونغ-جون إلى الحزن المرير.
قبضتُ على كفّي بقوة حين سمعت اسمه. لم نكن بحاجة إلا لطيار. وكلما جمعنا ناجين أكثر، ظهر بيننا أصحاب الخبرات والمهارات.
سؤاله شلّ لساني. لم يكن من السهل نسيان تلك النظرات التي رمقه بها القادة. كانوا متأهّبين، وكأنهم يراقبون تهديدًا على وشك الانفجار.
“ولِمَ ذلك؟”
لا أحد كان يعرف ما قد يحدث لو فقد كيم هيونغ-جون أعصابه. وإذا فقد “مود-سوينغر” عقله، فستكون نهاية تنظيم تجمع الناجين.
“لا تقلق.” قال باي جونغ-مان. “لا داعي للتوتر.”
بينما كنت أبحث في داخلي عن إجابة، سُمعت خطوات عند مدخل غرفة الاجتماعات.
“آه، مشكلتك يا عمي أنك تحب الناس أكثر مما ينبغي. لا تقلق. سأذهب في جولة استكشافية وأعود. لن أفقد صوابي. ستراني قبل أن تشتاق لي حتى.”
“لا أعتقد أن خطته سيئة.”
كان ذلك صوت لي جونغ-أوك.
“أنت بخير حتى الآن.”
دخل وعلى وجهه هدوء غريب، يداه في جيبيه، ونبرته باردة. عقدت حاجبيّ وسألته:
تلعثمت، وسكتّ. كان محقًا.
“أتدرك مدى عدم مسؤولية هذا الكلام؟”
“أنت تحاول أن تمسك بكل شيء… ولا تريد أن تضحّي بشيء. هذا اسمه الطمع… لا الحكمة.”
“وما البديل؟ إذا فقد هيونغ-جون عقله، هل ستوقفه؟ وماذا عن مود-سوينغر؟”
“أتقترح طرده فقط لأنه لم يعد نافعًا؟ كأنك تلمّح إلى أنك ستطردني أيضًا إذا فقدت صوابي، أليس كذلك؟”
كان عليّ أن أدرك من البداية أن الأمر ليس بهذه السهولة.
“إن اقتضى الأمر، نعم.”
ما عدت أميّز ما إذا كانت هذه المشاعر غيضًا أم عجزًا… لماذا ترتجف يداي وقدماي هكذا؟ أكنت أغضب لأنني ضعيف؟ أم لأنني مجبر على قرار لا طاقة لي به؟
نهضتُ من مقعدي بحدّة، وعيناي الزرقاوان اشتعلتا.
عدت إلى مقعدي وجلستُ ببطء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، وكان وجهه يشعّ بمشاعر كثيرة.
تألم لي جونغ-أوك، لكنّه لم يتراجع. “هل لديك بديل حقيقي؟ إن فقد هيونغ-جون صوابه وهاجم الناجين، فسيتحوّل إلى كائن أسود. وأنت كذلك.”
“لا أعتقد أن خطته سيئة.”
“…”
كنت قد فكرت أن نواجه العائلة في معركة استنزاف عند جسر سوغانغ، لكن وجود طيار غيّر المعادلة كليًا. يمكننا التوجّه إلى مطار غيمبو واستخدام طائرة.
“المخاطرة كبيرة. وهيونغ-جون يعرض نفسه لهذا المصير حتى لا يؤذي أحدًا.”
“أب سويون.”
انكسر صوتي من شدّة الألم: “لكن… كيف لك أنت بالذات أن تقول هذا…؟”
“أنت بخير حتى الآن.”
نهض كيم هيونغ-جون وتكلم بهدوء:
“لا بأس، عمي. السيد لي جونغ-أوك معه حق.”
“السيد باي جونغ-مان.”
“هيونغ-جون…”
“السيد باي جونغ-مان.”
“عائلتك ليست الوحيدة هنا. زوجتي وابني هنا أيضًا. لا أريد أن يروني لحظة أفقد فيها عقلي.”
“هذا لا يهم. ألم ترَ وجوه القادة؟”
“…”
“لكن…”
نظرت إليه، فرسم على وجهه ابتسامة خفيفة.
“يعتمد على نوع الطائرة وحالتها. بعض الطائرات تحتاج لساعات لإزالة الجليد، وإذا لم يكن لدينا طاقم كافٍ، فسيأخذ وقتًا أطول بكثير.”
“لم أتّخذ هذا القرار الآن فقط. فكّرت فيه طويلًا. وأنا في نهاية المطاف اليد التي تنفذ في تنظيم التجمع. عمي، ركّز أنت على الدفاع.”
“جزيرة؟ عن أي جزيرة تتحدث؟”
“لكن…”
“أتدرك مدى عدم مسؤولية هذا الكلام؟”
“سأترك أحد أتباعي هنا. إن ضربته، فسيتصل بي فورًا. هكذا تعلم إنْ اقترب كائن أسود.”
“راح نعيش في جزيرة؟”
“هل جننت؟ كيف يكون تنظيم التجمع بلاك؟!”
“ما الأمر؟”
ضحك كيم هيونغ-جون وربّت على ذراعي.
“عمي.”
“توقف عن نعيي وأنا ما زلت حيًّا، عمي. عيناي ما زالتا عليك، لا تقلق.”
“ماذا؟”
عضضتُ على شفتيّ، وقلبي يعتصرني. لا أستطيع منعه… لكن لا أستطيع أيضًا السماح له بالذهاب.
نهض كيم هيونغ-جون وتكلم بهدوء: “لا بأس، عمي. السيد لي جونغ-أوك معه حق.”
كانت أنفاسي ثقيلة، وعقلي مشوش، لا يدري كيف يتعامل مع هذا.
تماسكت وسط الحماسة التي اعترتني، ونظرت إلى بارك شين-جونغ.
في هذه اللحظة، اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
ارتسمت ابتسامة على وجهي، وسألته مجددًا:
“أب سويون.”
“لا تقلق.” قال باي جونغ-مان. “لا داعي للتوتر.”
“ماذا؟”
“إن اقتضى الأمر، نعم.”
حدّق فيّ، ونبرته ازدادت صقيعًا:
“الشخص غير المسؤول هنا هو أنت… لا أنا.”
كلماته سلبتني القدرة على التنفس. أنا؟ بعد كل ما فعلت؟
كلماته سلبتني القدرة على التنفس. أنا؟ بعد كل ما فعلت؟
“عُد… عُد سالمًا، أرجوك.”
ظللتُ صامتًا. راقب وجهي، ثم مرّر يده على شعره وتنهد:
“نعم… أنا هو.”
“أنت تحاول أن تمسك بكل شيء… ولا تريد أن تضحّي بشيء. هذا اسمه الطمع… لا الحكمة.”
رائع. كل ما نحتاجه الآن هو طيار.
“لكنني…”
وضع لي جونغ-أوك ذراعيه على صدره بصمت.
تلعثمت، وسكتّ. كان محقًا.
ساعات؟
في صميم كلماته، وجدت الحقيقة التي لا مهرب منها. لم أستطع الرد. لو كنت أذكى… أو أقوى… لربما ما وصلنا إلى هذا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أغمضت عينيّ بشدة، وفركت صدغيّ.
كانت أنفاسي ثقيلة، وعقلي مشوش، لا يدري كيف يتعامل مع هذا.
عدت إلى مقعدي وجلستُ ببطء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، وكان وجهه يشعّ بمشاعر كثيرة.
“أحضر السيد تشوي كانغ-هيون حالًا.”
“أنت تعرف أن هذا ليس ذنبك.”
“جزيرة؟ عن أي جزيرة تتحدث؟”
“…”
“هل جننت؟”
“ليست هذه مسألة خيار. هذه حتمية. هكذا كان مصيرنا منذ أن أصبحنا خالدين، منذ أن عاهدنا أنفسنا على إنقاذ الآخرين.”
“أمرك!”
“هيونغ-جون…”
“سأترك أحد أتباعي هنا. إن ضربته، فسيتصل بي فورًا. هكذا تعلم إنْ اقترب كائن أسود.”
ما عدت أميّز ما إذا كانت هذه المشاعر غيضًا أم عجزًا… لماذا ترتجف يداي وقدماي هكذا؟ أكنت أغضب لأنني ضعيف؟ أم لأنني مجبر على قرار لا طاقة لي به؟
تخيلت أن العائلة لن تفوّت تحركنا إلى المطار. ومع سرعتهم، فإن كل دقيقة نقضيها هناك ستكون أشبه بالجحيم.
أغمضت عينيّ، وأطلقت زفرة طويلة. ابتسم كيم هيونغ-جون بلين:
جلستُ في مقعدي، مسندًا وجهي إلى يديّ، وأفكاري تتلاطم.
“آه، مشكلتك يا عمي أنك تحب الناس أكثر مما ينبغي. لا تقلق. سأذهب في جولة استكشافية وأعود. لن أفقد صوابي. ستراني قبل أن تشتاق لي حتى.”
“هل أنت السيد تشوي كانغ-هيون؟”
“عُد… عُد سالمًا، أرجوك.”
بعد لحظات، جلس كيم هيونغ-جون إلى جواري.
كنت أحاول كتمان مشاعري… لكن وجهي احمرّ، وخنقتني الغصّة.
عاد بارك شين-جونغ ومعه تشوي كانغ-هيون.
اتسعت ابتسامته.
“أنا سأذهب.”
“هل أبدو كشخص يموت بسهولة؟”
“لا أعتقد أن خطته سيئة.”
أخذ نفسًا عميقًا.
“هذا يحدث فقط في الأفلام. الطائرات العسكرية قد تفعلها، لكن طائرة مدنية؟ ستكون مذبحة.”
“لكن قبل أن أذهب… سأُلقي نظرة أخيرة على ابني.”
اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
“ومهما حدث، لا تتهوّر… أفهمتني؟”
“وما الحل من وجهة نظرك؟ نتحرّك شمالًا ونهرب من العائلة؟ هل تظنين أننا نقدر نُرحّل هذا العدد الهائل من الناجين؟”
“مفهوم، عمي. توقف عن القلق عليّ، وركّز على من هنا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسم، ثم غادر قاعة الاجتماعات.
“لم أتّخذ هذا القرار الآن فقط. فكّرت فيه طويلًا. وأنا في نهاية المطاف اليد التي تنفذ في تنظيم التجمع. عمي، ركّز أنت على الدفاع.”
تابعتُه بنظري حتى اختفى… ثم وضعتُ كفّي على وجهي وتنهدت.
“هذا لا يهم. ألم ترَ وجوه القادة؟”
لكن مهما زفرت… ومهما حاولت تهدئة نفسي… لم يبرح صدري ذلك الضيق، ولم تهدأ أفكاري المتخبطة.
“لكن…”
اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
“لا أعلم ما تشعر به، عمي… لكن غرائزي كزومبي بدأت تستيقظ.”
نظرتُ إليه، وامتلأت عيناي بالحزن.
“لكن قبل أن أذهب… سأُلقي نظرة أخيرة على ابني.”
هزّ رأسه ببطء… وهزتي تلك، رغم صمتها، كانت أثمن من ألف كلمة.
“رأيت طائرات تهبط اضطراريًا على طرق سريعة…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان تشوي كانغ-هيون مرتجفًا من الخوف حين رأى كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول، وأنا. وتوجّه ليقف بجوار باي جونغ-مان مباشرة.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“وما البديل؟ إذا فقد هيونغ-جون عقله، هل ستوقفه؟ وماذا عن مود-سوينغر؟”
هل كنت ساذجًا؟
