142
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدّقت في الأربعين متحولًا الذين أنشأتهم حديثًا وقلت:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اترك تعليقاً لدعمي🔪
ترجمة: Arisu san
في إحدى نقاط الحراسة، جلس رجل يتأمل خريطة ويتنهّد، ثم التفت إلى المُشغّل اللاسلكي بجانبه:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لقد قلب فيروس الزومبي العالم رأسًا على عقب خلال ستة أشهر فقط. أما تطوير اللقاح، فكان يسير ببطء مميت، ولم تُثمر التجارب عن أي نتائج ذات جدوى حتى الآن.
في صباح اليوم التالي، بدأت بتعزيز عدد أتباعي من الزومبي.
الجميع يعمل، ولم يشكُ أحد حتى الآن… لكنّه لم يكن واثقًا من قدرتهم على الاستمرار بهذا الشكل.
بناءً على ما قاله لي باي جونغ-نام، بدا لي أن أعضاء “العائلة” ليسوا في أفضل حالاتهم. من المرجح أن الضعفاء منهم قد تم التهامهم أو قُتلوا، والأقوياء كانوا لا يزالون يتعافون من خسائرهم.
“إذا عاد الاتصال، أعلمني فورًا.”
ويبدو أنهم فقدوا عددًا كبيرًا من المتحولين الذين جلبوهم معهم عبر جسر سيوغانغ، ولم يعد يشكّل خطرًا علينا سوى المتحولين من المرحلة الثالثة الذين بقوا لديهم.
كان لدي بالفعل أربعة متحولين من المرحلة الأولى، ومتحول واحد من المرحلة الثانية، ضمن وحدة المتحولين خاصتي. والآن، أصبح لدي أربعون متحولًا جديدًا بديلًا عن أولئك الزومبي العاديين الذين فقدتهم.
أمامنا أسبوع تقريبًا، أو ربما خمسة أيام إذا استعجلوا وتقدّموا بسرعة.
الجميع يعمل، ولم يشكُ أحد حتى الآن… لكنّه لم يكن واثقًا من قدرتهم على الاستمرار بهذا الشكل.
هذا هو الوقت الذي ظننته متاحًا قبل أن يصلوا إلى غانغبوك.
أنا أتولّى مهمة تعزيز عدد المتحولين والقتال في الخطوط الأمامية، بينما يقوم دو هان-سول بنشر أتباعه—والذين بلغ عددهم ألفًا وخمسين—على الطريق المؤدي إلى الفندق، بشكل كثيف. وبهذا، حتى لو اخترق أعداؤنا صفوفي، فسيكون دو هان-سول في موضع مناسب ليصدّهم.
خلال هذه المهلة، كنت أخطط لصنع المزيد من المتحولين، بينما يعمل أفراد “العائلة” على تجميع المزيد من الزومبي العاديين. ففي معركة الأعداد الهائلة، تكون الأولوية لامتلاك أكبر عدد ممكن من المتحولين من المرحلة الأولى. ولحسن الحظ، أتباعي كانوا بالفعل زومبيّين على أعتاب التحوّل.
كنت قد ناقشت هذا الاحتمال مع دو هان-سول.
لكن الشيء الوحيد الذي لم أكن واثقًا منه هو عدد الذين سيتحولون بالفعل، إذ عليهم أن يفترسوا بعضهم البعض كي يتمكنوا من ذلك. كنت أعتقد أنني سأتمكن من تحويلهم جميعًا باستخدام الزومبي الموجودين في سجن الزومبي خاصتي.
“لكن إن لم نستطع استخدام أجهزة الطرد، فلن نستطيع فعل شيء. سيكون من الأفضل لي، ولكل من هنا، أن نعود إلى عائلاتنا وننتظر الموت بسلام.”
أمرت أتباعي، الذين تجاوز عددهم الألفين، بالتجمّع عند تقاطع غوانغجانغ.
“كندا وكوريا فقط… لا أكثر، سيدي.”
صرخت:
“من الآن، قاتلوا من بجانبكم! من ينتصر، يأكل دماغ الخاسر!”
حدّقت في الأربعين متحولًا الذين أنشأتهم حديثًا وقلت:
غغغغغغغغ!!!
أجابه القائد بنبرة صارمة: “مستقبل هذا المعهد بين أيديكم. لا—بل مستقبل البشرية كلها يعتمد عليكم. تذكّروا ذلك. أمامكم شهر واحد فقط.”
عوى أتباعي واندفعوا يمزقون بعضهم بعضًا. ورغم أن المتحولين بارعون في القتال، إلا أن قدرتهم الدفاعية لم تكن الأفضل، لذلك لم يكن بإمكاني استبعاد احتمال تسلل الزومبي العاديين التابعين للعصابات عبر خطوطنا ومهاجمة الناجين.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم أمرت المتحولين الذين تم تقسيمهم حديثًا:
كنت قد ناقشت هذا الاحتمال مع دو هان-سول.
ومع تنهيدة أخرى، بدأ يركض مسرعًا نحو المختبر.
أنا أتولّى مهمة تعزيز عدد المتحولين والقتال في الخطوط الأمامية، بينما يقوم دو هان-سول بنشر أتباعه—والذين بلغ عددهم ألفًا وخمسين—على الطريق المؤدي إلى الفندق، بشكل كثيف. وبهذا، حتى لو اخترق أعداؤنا صفوفي، فسيكون دو هان-سول في موضع مناسب ليصدّهم.
والناجون من غانغنام والمركز الطبي كانوا أقرب إلى الفئة الثانية.
كما أعدنا النظر في توزيع دفاعاتنا نظرًا لغياب كيم هيونغ-جون.
وفجأة، انطلق صوت من أحد أركان المختبر:
قررنا سحب خط دفاعنا من حدود غوانغجانغ-دونغ إلى محيط فندق ووكيرهيل مباشرة. صحيح أن هذا الأسلوب يعني أننا سنسقط سريعًا إن انهار الخط الأول، إلا أنه كان من الحكمة تركيز القوات في خط واحد بدلًا من توزيعها على عدّة خطوط ضعيفة.
“لا نعلم شيئًا. آخر اتصال بكوريا كان قبل ثلاثة أيام… وانقطع منذ ذلك الحين.”
ومع طلوع الشمس، تولّى لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هيه تنظيم القادمين الجدد من غانغنام والمركز الطبي.
كان الطرفان يقفان عند مفترق طرق: القائد يُقدّم حياة جنوده على كل شيء، بينما يضع مدير الأبحاث حياته بأكملها على مذبح العلم.
في الأشهر الستة التي تلت فجر كارثة الزومبي، انقسم من نجا من البشر إلى فئتين: فئة تحوّلت إلى “كلاب” تعيش كالحيوانات، وأخرى حافظت على إنسانيتها وسط كل هذا الجحيم.
لم يرد تومي. أغمض عينيه بشدة، وقبض يديه بقوة.
والناجون من غانغنام والمركز الطبي كانوا أقرب إلى الفئة الثانية.
“أتى مع تومي من أوروبا.”
ما دام القادمين الجدد لا يحملون سلوكًا سيئًا، فأنا على استعداد لاستقبالهم.
لكنني قررت أن أنظر للجانب المشرق: ستكون هذه فرصة ممتازة لمراجعة مخزوننا والتوجه في جولة تفقدية في مقاطعة غوانغجين.
فهذا هو جوهر ما تمثله “منظمة تجمّع الناجين”.
“كم عدد المناطق التي فقدنا الاتصال بها حتى الآن؟”
❃ ◈ ❃
تنهّد تومي وحرّك شفتيه بلا حول، ثم رمق القائد بنظرة جانبية. بدوره، زفر القائد بعمق وقال بجدية:
سبعون كيلومترًا شمال فلاديفوستوك، روسيا.
أليوشا، الذي كان ذات يوم عبقريًا يُقال إنه لا يُولد إلا مرة كل مئة عام، لم يعد كذلك بعد أن شاهد زوجته تُلتهم حيّة أمام عينيه في المختبر الفرنسي. ومنذ ذلك الحين، لم يعرف طعم النوم إلا وهو يهذي بنتائج أبحاثه، ولم يعد يغادر مقعده حتى لقضاء حاجته.
غمرت الثلوج الكثيفة، المتراكمة عبر عشرين عامًا، تلك المنطقة القاحلة، وحوّلتها إلى بياض لا نهاية له.
في الأشهر الستة التي تلت فجر كارثة الزومبي، انقسم من نجا من البشر إلى فئتين: فئة تحوّلت إلى “كلاب” تعيش كالحيوانات، وأخرى حافظت على إنسانيتها وسط كل هذا الجحيم.
وسط هذا الجليد، وقف مجمّع عسكري مسيّج يضم عدّة مبانٍ بحثية. جنود مدججون بالسلاح كانوا يتجولون في الداخل والخارج.
“لكل فيروس إرادته الخاصة، وكل واحد منها فريد من نوعه. لهذا السبب يستطيع الناس المشي حتى عندما يتوقف قلبهم عن النبض! الفيروس يسيطر أولًا على الدماغ، ثم ينتشر إلى باقي الجسد.”
في إحدى نقاط الحراسة، جلس رجل يتأمل خريطة ويتنهّد، ثم التفت إلى المُشغّل اللاسلكي بجانبه:
فتح تومي عينيه بحدة وحدّق في القائد، ثم فكّر في نفسه:
“كم عدد المناطق التي فقدنا الاتصال بها حتى الآن؟”
أليوشا، الذي كان ذات يوم عبقريًا يُقال إنه لا يُولد إلا مرة كل مئة عام، لم يعد كذلك بعد أن شاهد زوجته تُلتهم حيّة أمام عينيه في المختبر الفرنسي. ومنذ ذلك الحين، لم يعرف طعم النوم إلا وهو يهذي بنتائج أبحاثه، ولم يعد يغادر مقعده حتى لقضاء حاجته.
“كندا وكوريا فقط… لا أكثر، سيدي.”
أمامنا أسبوع تقريبًا، أو ربما خمسة أيام إذا استعجلوا وتقدّموا بسرعة.
“ما الوضع هناك؟”
“كندا وكوريا فقط… لا أكثر، سيدي.”
“لا نعلم شيئًا. آخر اتصال بكوريا كان قبل ثلاثة أيام… وانقطع منذ ذلك الحين.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إذا عاد الاتصال، أعلمني فورًا.”
في الأشهر الستة التي تلت فجر كارثة الزومبي، انقسم من نجا من البشر إلى فئتين: فئة تحوّلت إلى “كلاب” تعيش كالحيوانات، وأخرى حافظت على إنسانيتها وسط كل هذا الجحيم.
“أمرك، سيدي.”
لقد صار مجنونًا مهووسًا بإيجاد حل لفيروس الزومبي… مجنونًا جعل من الموت حافزًا للنجاة.
تنهد الرجل مرة أخرى وغادر نقطة الحراسة.
كما أعدنا النظر في توزيع دفاعاتنا نظرًا لغياب كيم هيونغ-جون.
كان هدير الرياح ينهشه من كل جهة، والرؤية شبه معدومة وسط العاصفة الثلجية. أنفه وأذناه تجمدتا، وكان من الصعب عليه حتى أن يُبقي عينيه مفتوحتين.
في الحقيقة، لم أكن أعلم كم تبقّى لدينا من البخاخ الأزرق.
ومع تنهيدة أخرى، بدأ يركض مسرعًا نحو المختبر.
في صباح اليوم التالي، بدأت بتعزيز عدد أتباعي من الزومبي.
اجتاز الحواجز الأمنية عند مدخل المختبر. وكان الداخل يعجّ بالنشاط؛ باحثون يهرولون في كل اتجاه.
لا أدري لمَ، لكنني استرجعت فجأة بعض الذكريات القديمة… يوم دفعت الزومبي بدافع الفضول في طريقي إلى المدرسة الثانوية… ويوم جنّدت أول زومبي.
وبعد لحظات، اقترب منه رجل آسيوي.
هذا هو الوقت الذي ظننته متاحًا قبل أن يصلوا إلى غانغبوك.
قال له:
لم أعد بحاجة لتقسيمهم إلى سرايا أو وحدات متعددة. أربع فرق كانت كافية.
“القائد؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
تنهد الرجل مرة أخرى وغادر نقطة الحراسة.
“مرحبًا، تومي بارك. هل من تقدم في التجارب؟”
لكن الشيء الوحيد الذي لم أكن واثقًا منه هو عدد الذين سيتحولون بالفعل، إذ عليهم أن يفترسوا بعضهم البعض كي يتمكنوا من ذلك. كنت أعتقد أنني سأتمكن من تحويلهم جميعًا باستخدام الزومبي الموجودين في سجن الزومبي خاصتي.
“لا نتائج تُذكر حتى الآن، للأسف.”
لكن الشيء الوحيد الذي لم أكن واثقًا منه هو عدد الذين سيتحولون بالفعل، إذ عليهم أن يفترسوا بعضهم البعض كي يتمكنوا من ذلك. كنت أعتقد أنني سأتمكن من تحويلهم جميعًا باستخدام الزومبي الموجودين في سجن الزومبي خاصتي.
“هممم…”
كان الطرفان يقفان عند مفترق طرق: القائد يُقدّم حياة جنوده على كل شيء، بينما يضع مدير الأبحاث حياته بأكملها على مذبح العلم.
تنهّد القائد وهو يتأمل المكان بعين قلقة.
بقدراتي الحالية، أستطيع التحكم في ألفين ومئتين وخمسين زومبيًّا عاديًا. لكن بما أن المتحول من المرحلة الأولى يعادل خمسين زومبيًا، فهذا يعني أنني أستطيع امتلاك خمسة وأربعين متحولًا من تلك المرحلة.
الجميع يعمل، ولم يشكُ أحد حتى الآن… لكنّه لم يكن واثقًا من قدرتهم على الاستمرار بهذا الشكل.
كان معهد بحوث الدماغ الكوري يقع في دايغو، جنوب شرق كوريا، ولم يتلقَّ تومي أي اتصال منهم منذ ثلاثة أيام.
فمع اشتداد العاصفة، تعطّلت الألواح الشمسية، وصار المرفق يعاني أزمة طاقة خانقة. ما تبقى من الكهرباء كان يُوجَّه للمختبر فقط، فيما الجنود في الخارج بالكاد يصمدون، يعانون البرد ويواجهونه بالشاي والزنجبيل.
ردّ أليوشا بحماس طفولي: “أوه، صديقي المفضّل تومي! انظر إلى هذا! انظر كم أن دم الزومبي هذا لطيف!”
أعاد القائد نظره نحو تومي وسأله:
“من الآن، سأقسمكم إلى فرق. كل عشرة منكم يشكّلون فرقة واحدة.”
“تومي بارك… أم هل يجدر بي أن أناديك مدير الأبحاث الآن؟”
قال له بابتسامة مرهقة: “أليوشا، هل حصلت على نتائج مثيرة هذه المرة؟ شيء يمكننا التفاؤل به؟”
“نادني بما يريحك، سيدي.”
لا يوجد وقود كافٍ للوصول إلى كندا، ولا ضمان بأن كوريا مكان آمن. وإن أُغلق هذا المركز الروسي… فلن يتبقَّ أي أمل في آسيا أو أوروبا.
“الجنود في الخارج يرتجفون. إن خصصنا جزءًا من كهرباء المختبر لتدفئتهم… هل سيؤثر ذلك على بحثكم؟”
أعاد القائد نظره نحو تومي وسأله:
أجاب تومي دون أي تردد:
“…”
“نعم. سيؤثر بالتأكيد.”
أعاد القائد نظره نحو تومي وسأله:
بالنسبة للباحثين، لم يكن هناك ما هو أهم من بحثهم. لقد تركوا عائلاتهم وسعادتهم وحياتهم العادية وجاؤوا إلى هذا المكان النائي للعثور على حل لفيروس الزومبي. لذا، فإن أي تقليص في كهرباء المختبر يُعدّ بمثابة حكم بالإعدام.
خلال هذه المهلة، كنت أخطط لصنع المزيد من المتحولين، بينما يعمل أفراد “العائلة” على تجميع المزيد من الزومبي العاديين. ففي معركة الأعداد الهائلة، تكون الأولوية لامتلاك أكبر عدد ممكن من المتحولين من المرحلة الأولى. ولحسن الحظ، أتباعي كانوا بالفعل زومبيّين على أعتاب التحوّل.
كشّر القائد عن وجهه، وقال بامتعاض:
الجميع يعمل، ولم يشكُ أحد حتى الآن… لكنّه لم يكن واثقًا من قدرتهم على الاستمرار بهذا الشكل.
“ولمَ تحتاجون كل هذه الطاقة؟”
هذا هو الوقت الذي ظننته متاحًا قبل أن يصلوا إلى غانغبوك.
“من أجل أجهزة الطرد المركزي.”
أمرت أتباعي، الذين تجاوز عددهم الألفين، بالتجمّع عند تقاطع غوانغجانغ.
“أجهزة الطرد؟”
“نحتاج لإنتاج أجسام مضادة خلال شهر. شهر واحد من الآن. لا يمكننا الصمود أكثر من ذلك. هذا ليس قرارًا متسرعًا، بل بسبب أزمة الطاقة.”
“نعم. إنها تفصل مكونات الدم بسرعة كبيرة من خلال الدوران، ما يتيح لنا تحليل خصائص فيروس الزومبي والعمل على تطوير أجسام مضادة.”
كييااااا!!!
“…”
“كندا وكوريا فقط… لا أكثر، سيدي.”
“لكن إن لم نستطع استخدام أجهزة الطرد، فلن نستطيع فعل شيء. سيكون من الأفضل لي، ولكل من هنا، أن نعود إلى عائلاتنا وننتظر الموت بسلام.”
فهذا هو جوهر ما تمثله “منظمة تجمّع الناجين”.
سادت لحظة من الصمت الثقيل.
أجابه القائد بنبرة صارمة: “مستقبل هذا المعهد بين أيديكم. لا—بل مستقبل البشرية كلها يعتمد عليكم. تذكّروا ذلك. أمامكم شهر واحد فقط.”
كان الطرفان يقفان عند مفترق طرق: القائد يُقدّم حياة جنوده على كل شيء، بينما يضع مدير الأبحاث حياته بأكملها على مذبح العلم.
استدار الجميع ليروا رجلًا أصلعًا يصرخ بحماس وهو ينظر في المجهر، يلوّح بذراعيه كطائر.
وفجأة، انطلق صوت من أحد أركان المختبر:
كان معهد بحوث الدماغ الكوري يقع في دايغو، جنوب شرق كوريا، ولم يتلقَّ تومي أي اتصال منهم منذ ثلاثة أيام.
“أوه؟ أوه، أوه! آآآآه!!”
“لنبدأ بتنظيف هذا المكان. لا شيء يُمهّد لبداية جديدة أفضل من نظافة شاملة.”
استدار الجميع ليروا رجلًا أصلعًا يصرخ بحماس وهو ينظر في المجهر، يلوّح بذراعيه كطائر.
“من الآن، سأقسمكم إلى فرق. كل عشرة منكم يشكّلون فرقة واحدة.”
إكفهرت وجوه بعض الباحثين من حوله وهمسوا ساخرين:
“نادني بما يريحك، سيدي.”
“ذلك المجنون…”
“ها نحن نبدأ مجددًا.”
لأن لا أحد كان يتحمّل الحديث مع أليوشا، لم يكن هناك من يتعامل معه سوى تومي.
“هذه المرة رقم كم؟ المئة؟ لا أذكر. من الذي جلبه أصلًا؟”
“… ماذا؟”
“أتى مع تومي من أوروبا.”
استدار الجميع ليروا رجلًا أصلعًا يصرخ بحماس وهو ينظر في المجهر، يلوّح بذراعيه كطائر.
“من المختبر الفرنسي؟ المختبر الذي اختفى الشهر الماضي؟”
“لا نعلم شيئًا. آخر اتصال بكوريا كان قبل ثلاثة أيام… وانقطع منذ ذلك الحين.”
“نعم. قال إن زوجته ماتت أثناء محاولة هروبهما. أعتقد أن هذا ما جعله يفقد صوابه.”
قال له:
كان القائد قد سمع الهمسات، فسأل تومي:
لم أعد بحاجة لتقسيمهم إلى سرايا أو وحدات متعددة. أربع فرق كانت كافية.
“ما اسمه؟”
كان معهد بحوث الدماغ الكوري يقع في دايغو، جنوب شرق كوريا، ولم يتلقَّ تومي أي اتصال منهم منذ ثلاثة أيام.
“أليوشا… هرب من المختبر الفرنسي معي.”
وفجأة، انطلق صوت من أحد أركان المختبر:
“أليوشا… يبدو روسيًا، أليس كذلك؟”
لم أعد بحاجة لتقسيمهم إلى سرايا أو وحدات متعددة. أربع فرق كانت كافية.
“بلى.”
في صباح اليوم التالي، بدأت بتعزيز عدد أتباعي من الزومبي.
“لم أسمع من قبل عن مجانين بينكم. ما يقوله الباحثون… هل هو صحيح؟”
“…”
“…”
كان القائد قد سمع الهمسات، فسأل تومي:
تردد تومي، ناظرًا إلى ظهر أليوشا بمرارة.
كان لدي بالفعل أربعة متحولين من المرحلة الأولى، ومتحول واحد من المرحلة الثانية، ضمن وحدة المتحولين خاصتي. والآن، أصبح لدي أربعون متحولًا جديدًا بديلًا عن أولئك الزومبي العاديين الذين فقدتهم.
أليوشا، الذي كان ذات يوم عبقريًا يُقال إنه لا يُولد إلا مرة كل مئة عام، لم يعد كذلك بعد أن شاهد زوجته تُلتهم حيّة أمام عينيه في المختبر الفرنسي. ومنذ ذلك الحين، لم يعرف طعم النوم إلا وهو يهذي بنتائج أبحاثه، ولم يعد يغادر مقعده حتى لقضاء حاجته.
❃ ◈ ❃
لقد صار مجنونًا مهووسًا بإيجاد حل لفيروس الزومبي… مجنونًا جعل من الموت حافزًا للنجاة.
في الأشهر الستة التي تلت فجر كارثة الزومبي، انقسم من نجا من البشر إلى فئتين: فئة تحوّلت إلى “كلاب” تعيش كالحيوانات، وأخرى حافظت على إنسانيتها وسط كل هذا الجحيم.
لأن لا أحد كان يتحمّل الحديث مع أليوشا، لم يكن هناك من يتعامل معه سوى تومي.
اجتاز الحواجز الأمنية عند مدخل المختبر. وكان الداخل يعجّ بالنشاط؛ باحثون يهرولون في كل اتجاه.
اقترب تومي من أليوشا بعدما ألقى على القائد تحية سريعة.
“نعم. إنها تفصل مكونات الدم بسرعة كبيرة من خلال الدوران، ما يتيح لنا تحليل خصائص فيروس الزومبي والعمل على تطوير أجسام مضادة.”
قال له بابتسامة مرهقة:
“أليوشا، هل حصلت على نتائج مثيرة هذه المرة؟ شيء يمكننا التفاؤل به؟”
غغغغغغغغ!!!
ردّ أليوشا بحماس طفولي:
“أوه، صديقي المفضّل تومي! انظر إلى هذا! انظر كم أن دم الزومبي هذا لطيف!”
كييااااا!!!
“… ماذا؟”
“كندا وكوريا فقط… لا أكثر، سيدي.”
“لكل فيروس إرادته الخاصة، وكل واحد منها فريد من نوعه. لهذا السبب يستطيع الناس المشي حتى عندما يتوقف قلبهم عن النبض! الفيروس يسيطر أولًا على الدماغ، ثم ينتشر إلى باقي الجسد.”
“القائد؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
عبس تومي وسأله:
“ماذا تقصد؟ هل تقول إن الفيروسات تستطيع التحكم بالبشر مثل الطفيليات؟ ولها إرادة وأفكار خاصة بها؟”
“من المختبر الفرنسي؟ المختبر الذي اختفى الشهر الماضي؟”
“نعم، نعم! إنها مدهشة للغاية. حركتها نشطة، وتستجيب لأصغر المؤثرات بأكبر ردود الأفعال.”
ولتعويض النقص، لجأت إلى زومبيّات السجن الخاص بي.
أليوشا كان يتحدث مبتهجًا، وكأنه يمدح تحفة فنية، لا فيروسًا قاتلًا.
“نادني بما يريحك، سيدي.”
تنهد تومي وغمغم بضيق:
“أليوشا، هل نسيت هدف أبحاثنا؟”
فهذا هو جوهر ما تمثله “منظمة تجمّع الناجين”.
أجاب الرجل وهو يومئ برأسه:
“آه؟ أليس هو القضاء على الفيروس؟”
كان لدي بالفعل أربعة متحولين من المرحلة الأولى، ومتحول واحد من المرحلة الثانية، ضمن وحدة المتحولين خاصتي. والآن، أصبح لدي أربعون متحولًا جديدًا بديلًا عن أولئك الزومبي العاديين الذين فقدتهم.
“لكنّك الآن تقول إن الفيروسات لطيفة.”
أليوشا كان يتحدث مبتهجًا، وكأنه يمدح تحفة فنية، لا فيروسًا قاتلًا.
هزّ أليوشا كتفيه وضحك ضحكة خفيفة:
“ولِم لا؟ اللطافة شيء، والاستئصال شيء آخر. لا تضارب بين الأمرين، أليس كذلك؟”
أمرت أتباعي، الذين تجاوز عددهم الألفين، بالتجمّع عند تقاطع غوانغجانغ.
“…”
لم أستطع إخفاء حماسي.
أغلق تومي عينيه وفرك صدغيه بإرهاق، بينما عاد أليوشا إلى المجهر وهو يتمتم مثل طفل غارق في عالمه الخاص:
كان القائد قد سمع الهمسات، فسأل تومي:
“والآن، كيف أقتل هؤلاء اللطفاء بطريقة مؤلمة؟”
“أليوشا… هرب من المختبر الفرنسي معي.”
تنهّد تومي وحرّك شفتيه بلا حول، ثم رمق القائد بنظرة جانبية. بدوره، زفر القائد بعمق وقال بجدية:
لم أعد بحاجة لتقسيمهم إلى سرايا أو وحدات متعددة. أربع فرق كانت كافية.
“نحتاج لإنتاج أجسام مضادة خلال شهر. شهر واحد من الآن. لا يمكننا الصمود أكثر من ذلك. هذا ليس قرارًا متسرعًا، بل بسبب أزمة الطاقة.”
“ما الوضع هناك؟”
صرخ تومي محتجًا:
“سيدي القائد!”
عبس تومي وسأله: “ماذا تقصد؟ هل تقول إن الفيروسات تستطيع التحكم بالبشر مثل الطفيليات؟ ولها إرادة وأفكار خاصة بها؟”
أجابه القائد بنبرة صارمة:
“مستقبل هذا المعهد بين أيديكم. لا—بل مستقبل البشرية كلها يعتمد عليكم. تذكّروا ذلك. أمامكم شهر واحد فقط.”
❃ ◈ ❃
لم يرد تومي. أغمض عينيه بشدة، وقبض يديه بقوة.
“لكنّك الآن تقول إن الفيروسات لطيفة.”
لقد قلب فيروس الزومبي العالم رأسًا على عقب خلال ستة أشهر فقط. أما تطوير اللقاح، فكان يسير ببطء مميت، ولم تُثمر التجارب عن أي نتائج ذات جدوى حتى الآن.
“عليّ أن أبحث عن بعض بخاخ الطلاء مجددًا…”
فتح تومي عينيه بحدة وحدّق في القائد، ثم فكّر في نفسه:
أجاب الرجل وهو يومئ برأسه: “آه؟ أليس هو القضاء على الفيروس؟”
“لا يوجد لدينا وقود كافٍ للطيران إلى كندا. وإن انهار هذا المركز الروسي، سيحاول القائد التوجه إلى كوريا. لكن من يدري كيف تطوّر الفيروس هناك، في بلد تشهد أربع فصول متباينة؟”
“…”
لم يكن بوسع القائد أن يفهم تلك الحسابات، ولن يُجدي الشرح معه. ففي النهاية، كان همّه الوحيد هو رجاله وإمدادات الطاقة.
فهذا هو جوهر ما تمثله “منظمة تجمّع الناجين”.
حكّ تومي رأسه وهو يقطب:
“كوريا… من يدري أي جحيم يعيشونه الآن هناك؟”
“مرحبًا، تومي بارك. هل من تقدم في التجارب؟”
كان معهد بحوث الدماغ الكوري يقع في دايغو، جنوب شرق كوريا، ولم يتلقَّ تومي أي اتصال منهم منذ ثلاثة أيام.
“نعم، نعم! إنها مدهشة للغاية. حركتها نشطة، وتستجيب لأصغر المؤثرات بأكبر ردود الأفعال.”
لا يوجد وقود كافٍ للوصول إلى كندا، ولا ضمان بأن كوريا مكان آمن. وإن أُغلق هذا المركز الروسي… فلن يتبقَّ أي أمل في آسيا أو أوروبا.
“…”
❃ ◈ ❃
ومع تنهيدة أخرى، بدأ يركض مسرعًا نحو المختبر.
بعد يومين من بدء تعزيز قوة أتباعي،
“نعم، نعم! إنها مدهشة للغاية. حركتها نشطة، وتستجيب لأصغر المؤثرات بأكبر ردود الأفعال.”
جلست على الأرض أدلّك صدغيّ، بينما رأسي يطنّ وثقل غريب يخيم على عقلي. الصداع، الذي لم أختبره منذ مدة، عاد ليهددني من جديد.
“ما اسمه؟”
باختصار، استطعت تحويل ألفي زومبي عادي من أتباعي إلى أربعين متحولًا من المرحلة الأولى.
كشّر القائد عن وجهه، وقال بامتعاض:
بقدراتي الحالية، أستطيع التحكم في ألفين ومئتين وخمسين زومبيًّا عاديًا. لكن بما أن المتحول من المرحلة الأولى يعادل خمسين زومبيًا، فهذا يعني أنني أستطيع امتلاك خمسة وأربعين متحولًا من تلك المرحلة.
“لنبدأ بتنظيف هذا المكان. لا شيء يُمهّد لبداية جديدة أفضل من نظافة شاملة.”
كان لدي بالفعل أربعة متحولين من المرحلة الأولى، ومتحول واحد من المرحلة الثانية، ضمن وحدة المتحولين خاصتي. والآن، أصبح لدي أربعون متحولًا جديدًا بديلًا عن أولئك الزومبي العاديين الذين فقدتهم.
كان لدي بالفعل أربعة متحولين من المرحلة الأولى، ومتحول واحد من المرحلة الثانية، ضمن وحدة المتحولين خاصتي. والآن، أصبح لدي أربعون متحولًا جديدًا بديلًا عن أولئك الزومبي العاديين الذين فقدتهم.
لقد نجحت في تحويل جميع أتباعي إلى متحولين. وإذا هجموا جميعًا دفعة واحدة، سيكونون قوة ساحقة لا يُستهان بها.
أجابه القائد بنبرة صارمة: “مستقبل هذا المعهد بين أيديكم. لا—بل مستقبل البشرية كلها يعتمد عليكم. تذكّروا ذلك. أمامكم شهر واحد فقط.”
لم أستطع إخفاء حماسي.
لقد صار مجنونًا مهووسًا بإيجاد حل لفيروس الزومبي… مجنونًا جعل من الموت حافزًا للنجاة.
بالطبع، لم يكن اليومان الماضيان سهلين على الإطلاق. كي يتحولوا، كان على أتباعي أن يفتكوا ببعضهم البعض، ومن بين الألفين، لم أحصل سوى على ثلاثين متحولًا.
أعاد القائد نظره نحو تومي وسأله:
ولتعويض النقص، لجأت إلى زومبيّات السجن الخاص بي.
“أتى مع تومي من أوروبا.”
أمرت حرّاسي بنقل الزومبيات إلى التقاطع، ثم بدأت عملية التحويل من جديد. لا أستطيع حتى تذكّر كم من الزومبي استدعيت خلال اليومين الماضيين.
كان معهد بحوث الدماغ الكوري يقع في دايغو، جنوب شرق كوريا، ولم يتلقَّ تومي أي اتصال منهم منذ ثلاثة أيام.
والأصعب من ذلك، أنني اضطررت لقتل أي متحول يُظهر رغبات غير منضبطة. أي متحول حاول مهاجمة زومبي صديق أو إنسان، كنت أحطّم جمجمته على الفور.
لم يرد تومي. أغمض عينيه بشدة، وقبض يديه بقوة.
لا حاجة لي بأتباع لا يطيعون الأوامر أو تسيطر عليهم شهوات مريضة.
كان معهد بحوث الدماغ الكوري يقع في دايغو، جنوب شرق كوريا، ولم يتلقَّ تومي أي اتصال منهم منذ ثلاثة أيام.
دامت العملية ليومين متواصلين، حتى أصبح تقاطع غوانغجانغ مغطّى بدماء الزومبي وأشلائهم.
لا يوجد وقود كافٍ للوصول إلى كندا، ولا ضمان بأن كوريا مكان آمن. وإن أُغلق هذا المركز الروسي… فلن يتبقَّ أي أمل في آسيا أو أوروبا.
حدّقت في الأربعين متحولًا الذين أنشأتهم حديثًا وقلت:
لم أعد بحاجة لتقسيمهم إلى سرايا أو وحدات متعددة. أربع فرق كانت كافية.
“من الآن، سأقسمكم إلى فرق. كل عشرة منكم يشكّلون فرقة واحدة.”
أجابه القائد بنبرة صارمة: “مستقبل هذا المعهد بين أيديكم. لا—بل مستقبل البشرية كلها يعتمد عليكم. تذكّروا ذلك. أمامكم شهر واحد فقط.”
لم أعد بحاجة لتقسيمهم إلى سرايا أو وحدات متعددة. أربع فرق كانت كافية.
لا يوجد وقود كافٍ للوصول إلى كندا، ولا ضمان بأن كوريا مكان آمن. وإن أُغلق هذا المركز الروسي… فلن يتبقَّ أي أمل في آسيا أو أوروبا.
لا أدري لمَ، لكنني استرجعت فجأة بعض الذكريات القديمة… يوم دفعت الزومبي بدافع الفضول في طريقي إلى المدرسة الثانوية… ويوم جنّدت أول زومبي.
وبعد لحظات، اقترب منه رجل آسيوي.
لم تمرّ سنة حتى الآن، لكن ما حدث خلالها كفيل بتغيير حياة بأكملها.
بعد يومين من بدء تعزيز قوة أتباعي،
أخذت نفسًا عميقًا، ثم أمرت المتحولين الذين تم تقسيمهم حديثًا:
أعاد القائد نظره نحو تومي وسأله:
“لنبدأ بتنظيف هذا المكان. لا شيء يُمهّد لبداية جديدة أفضل من نظافة شاملة.”
هذا هو الوقت الذي ظننته متاحًا قبل أن يصلوا إلى غانغبوك.
كييااااا!!!
أمرت أتباعي، الذين تجاوز عددهم الألفين، بالتجمّع عند تقاطع غوانغجانغ.
صرخ الزومبي بصوتٍ واحد، وبدأوا بجمع الجثث المبعثرة.
“نعم، نعم! إنها مدهشة للغاية. حركتها نشطة، وتستجيب لأصغر المؤثرات بأكبر ردود الأفعال.”
“عليّ أن أبحث عن بعض بخاخ الطلاء مجددًا…”
لا حاجة لي بأتباع لا يطيعون الأوامر أو تسيطر عليهم شهوات مريضة.
في الحقيقة، لم أكن أعلم كم تبقّى لدينا من البخاخ الأزرق.
وسط هذا الجليد، وقف مجمّع عسكري مسيّج يضم عدّة مبانٍ بحثية. جنود مدججون بالسلاح كانوا يتجولون في الداخل والخارج.
لكنني قررت أن أنظر للجانب المشرق: ستكون هذه فرصة ممتازة لمراجعة مخزوننا والتوجه في جولة تفقدية في مقاطعة غوانغجين.
“…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبعد لحظات، اقترب منه رجل آسيوي.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
أعاد القائد نظره نحو تومي وسأله:
“من الآن، سأقسمكم إلى فرق. كل عشرة منكم يشكّلون فرقة واحدة.”
