152
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“نعم، سيدي.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
هزّ كيم هيونغ-جون رأسه بالإيجاب:
ترجمة: Arisu san
انكمش باي جونغ-مان في مقعده متفكّرًا، بينما سألتني لي جونغ-أوك:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
مع بزوغ الفجر، جمعت القادة في غرفة الاجتماعات لاجتماع طارئ.
“لو هاجمنا غانغنام، فستسقط بسرعة. لكن الزعيم قد يستخدم قادة الأحياء الباقين لمهاجمة الملجأ كخدعة لتأمين طريق هروبه.”
كانت عيونهم غائرة من قلة النوم، إذ إن معظمهم قد أُيقظ من قيلولة قصيرة. حاولوا جاهدين كتم التثاؤب، لكن الإرهاق بدا واضحًا على وجوههم.
“إن تشتت تركيزنا، لن نتمكن من الصمود في غانغنام، وسيجد دو هان-سول نفسه وحيدًا في مواجهة قوة غادرة.”
استهللت الحديث بالأفكار التي راودتني طوال الليلة الماضية.
انكمش باي جونغ-مان في مقعده متفكّرًا، بينما سألتني لي جونغ-أوك:
“أعتذر لإيقاظكم في هذا الوقت المبكر، أعلم أن التعب قد نال منكم جميعًا.”
“مطار غيمبو؟ أأخيرا ستنفّذون الخطة التي ذكرتموها سابقًا؟”
ردّ لي جونغ-أوك بصوت هادئ:
“إن امتلأت جميعها حتى آخر مقعد… أظن أننا نستطيع أن نأخذ الجميع، بطريقة ما.”
“لا بأس، تفضل وأخبرنا بما يدور في ذهنك.”
“السيد كواك دونغ-وون.”
وحين تحدث القائد بهذه النبرة، جلس البقية مستقيمين، وحاولوا ضبط انفعالاتهم. نظرت إليهم واحدًا تلو الآخر، ثم بدأت.
“ماذا؟ في هذه اللحظة؟”
“إذن… سأدخل في صلب الموضوع مباشرة. أنا وهيونغ-جون ننوي التوجّه إلى غانغنام فور انتهاء هذا الاجتماع، لمهاجمة جماعة العائلة.”
لقد خضنا معًا معارك لإنقاذ الناجين، وهو يدرك في أعماقه أن خطتي قد تكون الحلّ الأمثل الآن.
“ماذا؟ في هذه اللحظة؟”
“من المؤكد أنه علم بما حدث عند نهر غانغبيونبوك. ربّما يخطط لضربنا من جهة أخرى.”
اتسعت عينا لي جونغ-أوك، وحدّق بي بدهشة. كانت ردود فعل باقي القادة مماثلة. كانوا يعلمون أن المواجهة قادمة، لكن إعلاننا عن تحرّك فوري أربكهم.
“امنع أيّ أحد من الوصول إلى الناجين.”
نظرت إلى كيم هيونغ-جون الجالس بجواري وقلت:
“طبعًا.”
“تحدّثنا طوال الليل… السيد كيم هيونغ-جون، تفضّل وأطلع القادة على ما دار بيننا.”
“لكننا لا نعلم كيف أو متى سيهاجم.”
تنفّس هيونغ-جون بعمق ثم قال:
“السيد كيم بوم-جين، بالتعاون مع الآنسة جا-بين، اجمعا الطاقم الطبي وهيئوا كل المستلزمات. اطلبا من كيم سوك-وون والوافدين الجدد المساعدة.”
“نرجّح أن زعيم العائلة قد قتل مخلوقًا أسود أيضًا. وغالبًا ما خسر في تلك المعركة عددًا كبيرًا من الضباط وقادة الأحياء. وبالقوة التي يمتلكونها الآن… لا فرصة لديهم للصمود أمامنا.”
“صحيح.”
“أي أنك ترى أن نهاجم قبل أن يلتقطوا أنفاسهم؟” قالها لي جونغ-أوك.
“ماذا حدث؟ هل الزومبي عائدون؟”
هزّ كيم هيونغ-جون رأسه بالإيجاب:
“السيد كواك دونغ-وون.”
“بالضبط. الزعيم مراوغ وماكر، ومن المؤكد أنه يعيد ترتيب أوراقه الآن ليضربنا من جديد.”
“أمرك!”
“لكننا لا نعلم كيف أو متى سيهاجم.”
“ما الأمر؟”
“ولهذا السبب، أودّ طلب معروف منكم.”
“أخبر فريق إدارة المنشآت أن يجهزوا المعدات الضرورية، وأن ينقلوا الألواح الشمسية التي أُكملت، وليتخلصوا من كل ما لا فائدة منه.”
تبادل القادة النظرات وابتلعوا ريقهم بتوتر، ثم تابع كيم:
ثم صاحت بصوت عالٍ:
“دعونا نذهب إلى غانغنام جميعًا… كقوة واحدة.”
“لو هاجمنا غانغنام، فستسقط بسرعة. لكن الزعيم قد يستخدم قادة الأحياء الباقين لمهاجمة الملجأ كخدعة لتأمين طريق هروبه.”
“ماذا؟!” انطلق صوت لي جونغ-أوك وقد فغر فاه، بينما تعالت الاعتراضات:
“تخيلي لو هاجمونا أثناء غيابنا، ما الذي سيحدث؟”
“كيف سننقل كل الناجين؟!”
أخذت نفسًا عميقًا، ثم رفعت صوتي عاليًا:
“هل تقترح أن نقسّمهم؟ فريق طلائعي وآخر احتياطي؟”
“هل هو المخلوق الأسود؟!”
“وكم سيمكث الفريق الثاني حتى يتحرك؟”
“السيد باي، كم شخصًا يمكن أن تستوعب سفن الرحلات الثلاث؟”
رفعت يدي مهدئًا الأصوات، ثم التفتُّ إلى باي جونغ-مان في الزاوية:
كنت أعلم أن جي-أون، ذات الطبيعة الدفاعية، لن تنفّذ أمرًا بالهجوم، لذا اخترت لها مهمة تناسب قدراتها وتميل لقبولها.
“السيد باي، كم شخصًا يمكن أن تستوعب سفن الرحلات الثلاث؟”
“الزعيم لا يتوقع أبدًا أن نهاجمه أولًا. إن فاجأناه كفاية، ربما نتجنب إراقة الدماء.”
“إن امتلأت جميعها حتى آخر مقعد… أظن أننا نستطيع أن نأخذ الجميع، بطريقة ما.”
“نعم، سيدي.”
“هل لدينا وقود كافٍ؟”
“تعلمين أن جماعة العائلة ما زالوا في غانغنام، أليس كذلك؟”
“إلى أين تنوون التوجّه؟”
هزّ لي جونغ-أوك رأسه بإصرار، وغادر غرفة الاجتماعات بصحبة هوانغ جي-هي. أما أنا، فغادرت الفندق وتنفست هواء الصباح البارد. وبعد قليل، تبعني دو هان-سول.
“إلى بانغ-هوا.”
“سمعت أن السيد كيم هيونغ-جون كان في مهمة استطلاع… هل أصبح الوضع آمنًا؟”
انكمش باي جونغ-مان في مقعده متفكّرًا، بينما سألتني لي جونغ-أوك:
“ماذا؟ في هذه اللحظة؟”
“هل ثمة سبب يدفعك لإصرارك على أن نتحرّك جميعًا دفعة واحدة؟”
هزّ كيم هيونغ-جون رأسه بالإيجاب:
“لو هاجمنا غانغنام، فستسقط بسرعة. لكن الزعيم قد يستخدم قادة الأحياء الباقين لمهاجمة الملجأ كخدعة لتأمين طريق هروبه.”
وضعت جونغ مي-هي يديها على فمها تأثّرًا. ابتسمت لها ابتسامة خفيفة.
“خدعة تشتيتية…”
“السيد هوانغ، أبلغ قادة الطوابق كافة بالاستعداد للانتقال. نريد الجميع عند ضفة النهر خلال عشر دقائق.”
“إن تشتت تركيزنا، لن نتمكن من الصمود في غانغنام، وسيجد دو هان-سول نفسه وحيدًا في مواجهة قوة غادرة.”
“ربما يكون قد أرسل قادة الأحياء إلى مدينة هانام، ومنها عبروا إلى غوري عبر جسر غوالّي أو جسر بالدانغ. قادة الأحياء لا يشعرون بالتعب… يستطيعون المسير طوال الليل.”
ارتسمت الحيرة على وجه لي جونغ-أوك، فمدّ يده إلى شفتيه مفكرًا. عندها نطق باي جونغ-مان:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أظن أن الأمر ممكن… بانغ-هوا تقع شمال مطار غيمبو، أليس كذلك؟”
“لا، لم أقصد ذلك…”
“صحيح.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يوجد منتزه عند طرف الجسر الجنوبي، يمكننا النزول هناك.”
“ذلك ما لا أستطيع تأكيده حتى يركب الجميع. لدينا أكثر من أربعمئة ناجٍ هنا.”
“هل نستطيع فعلًا نقل الجميع دفعة واحدة؟”
هزّ كيم هيونغ-جون رأسه بالإيجاب:
“ذلك ما لا أستطيع تأكيده حتى يركب الجميع. لدينا أكثر من أربعمئة ناجٍ هنا.”
“نعم. أفراد العائلة سيُصابون بالارتباك عند رؤية السفن في نهر الهان.”
“دعوا اتباع دو هان-سول يتكفّلون بمن لا يستطيعون الصعود. علينا أن نتحرّك ككيان واحد… لا مجال للتفرقة.”
“لذلك يجب أن ننتقل جميعًا معًا. بينما نقاتل الزعيم، يجب أن تصلوا إلى مطار غيمبو وتستعدوا للإقلاع.”
رفع دو هان-سول يده اليمنى قائلًا:
قالت وهي تنظر حولها:
“إذن، دوري دفاعي، وأنتم تتولّون الهجوم، أليس كذلك؟”
وضعت جونغ مي-هي يديها على فمها تأثّرًا. ابتسمت لها ابتسامة خفيفة.
“نعم. أفراد العائلة سيُصابون بالارتباك عند رؤية السفن في نهر الهان.”
“أخبر فريق إدارة المنشآت أن يجهزوا المعدات الضرورية، وأن ينقلوا الألواح الشمسية التي أُكملت، وليتخلصوا من كل ما لا فائدة منه.”
“الزعيم لا يتوقع أبدًا أن نهاجمه أولًا. إن فاجأناه كفاية، ربما نتجنب إراقة الدماء.”
اتسعت عينا لي جونغ-أوك، وحدّق بي بدهشة. كانت ردود فعل باقي القادة مماثلة. كانوا يعلمون أن المواجهة قادمة، لكن إعلاننا عن تحرّك فوري أربكهم.
هزّ دو هان-سول رأسه موافقًا، وبدت عليه ملامح الرضا. ثم نظرت إلى لي جونغ-أوك:
“السيد بارك، اجمع الحراس عند ضفة النهر، وابدأ بتوضيب الذخيرة والأسلحة والمؤن المتبقية.”
“القرار الآن بين يديك، السيد لي.”
“سيدي… يُفضّل أن نأخذ معنا بعض الطعام وأنواعًا من البذور.”
“الناجون لن يتقبلوا فكرة الرحيل بسهولة… لقد بدأوا للتو بالتأقلم هنا.”
أومأت برأسي:
“كل شيء صعب في بدايته، لكنه يصبح أسهل في المرة التالية. رجاءً… فكّر جيدًا.”
“هذه فرصتنا.”
ظلّ لي جونغ-أوك صامتًا، يضغط على صدغيه، شاردًا في عمق القرار الذي طُرح أمامه. كنت أعلم أن ما أحتاجه منه… هو أن يؤمن بي.
“لا مجال للخطأ. خطأ واحد… قد يُسقطنا جميعًا.”
لقد خضنا معًا معارك لإنقاذ الناجين، وهو يدرك في أعماقه أن خطتي قد تكون الحلّ الأمثل الآن.
“ما اسمك؟”
وأخيرًا، تنهد بعمق، وقطع الصمت:
“يوجد منتزه عند طرف الجسر الجنوبي، يمكننا النزول هناك.”
“السيد كواك دونغ-وون.”
“دعونا نذهب إلى غانغنام جميعًا… كقوة واحدة.”
“نعم، سيدي.”
“نعم، نعم!”
“أخبر فريق إدارة المنشآت أن يجهزوا المعدات الضرورية، وأن ينقلوا الألواح الشمسية التي أُكملت، وليتخلصوا من كل ما لا فائدة منه.”
“إلى أين؟!”
“أمرك!”
“لو هاجمنا غانغنام، فستسقط بسرعة. لكن الزعيم قد يستخدم قادة الأحياء الباقين لمهاجمة الملجأ كخدعة لتأمين طريق هروبه.”
“لنبدأ التحرك.”
“بالضبط. الزعيم مراوغ وماكر، ومن المؤكد أنه يعيد ترتيب أوراقه الآن ليضربنا من جديد.”
غادر كواك مسرعًا نحو القبو. ثم التفت لي جونغ-أوك إلى بارك جي-تشول:
“نعم، نعم!”
“السيد بارك، اجمع الحراس عند ضفة النهر، وابدأ بتوضيب الذخيرة والأسلحة والمؤن المتبقية.”
“اليوم… سنضع حدًا لحرب دامت ستة أشهر. لكن إن غبنا عن المأوى، فلا أحد يعلم ما الخطة الدنيئة التي قد يحيكها الزعيم.”
“حالًا.”
“إلى أين؟!”
“أيها المدير، خذ معك الآنسة هان سون-هي وابدآ بنقل الأطفال أولًا. واطلب من جونغ-هيوك ودا-هي أن يجمعوا فرق الطعام والملابس وإدارة المأوى.”
ثم صاحت بصوت عالٍ:
“حسنًا.”
“قادة الأحياء لا بدّ أن يمرّوا فوق جسر سوغانغ للوصول إلى هنا. وإذا كنتَ أنت والسيد كيم هيونغ-جون ستعبران الجسر، أليس من المستحيل عليهم دخول غوانغجانغ؟”
“السيد كيم بوم-جين، بالتعاون مع الآنسة جا-بين، اجمعا الطاقم الطبي وهيئوا كل المستلزمات. اطلبا من كيم سوك-وون والوافدين الجدد المساعدة.”
“هل تقترح أن نقسّمهم؟ فريق طلائعي وآخر احتياطي؟”
“مفهوم!”
“امنع أيّ أحد من الوصول إلى الناجين.”
بدأ القادة ينهضون واحدًا تلو الآخر، ينفذون التعليمات بلا تردد. ثم نطق هوانغ دوك-روك الذي كان يراقب بصمت:
“لا، لم أقصد ذلك…”
“وماذا عني؟”
“إلى أين؟!”
أجابه لي جونغ-أوك فورًا:
“نعم. أفراد العائلة سيُصابون بالارتباك عند رؤية السفن في نهر الهان.”
“السيد هوانغ، أبلغ قادة الطوابق كافة بالاستعداد للانتقال. نريد الجميع عند ضفة النهر خلال عشر دقائق.”
“امنع أيّ أحد من الوصول إلى الناجين.”
قال الرجل:
“حسنًا.”
“تم!”
“كيف سننقل كل الناجين؟!”
ثم أضاف بتردّد:
تجدّدت الهمهمات. خرجت امرأة في منتصف الخمسينات من بين الحشد وسألت:
“سيدي… يُفضّل أن نأخذ معنا بعض الطعام وأنواعًا من البذور.”
“أعتذر لإيقاظكم في هذا الوقت المبكر، أعلم أن التعب قد نال منكم جميعًا.”
“حسنًا.”
“لا تقلق.”
لم يستغرق لي جونغ-أوك سوى لحظات قليلة لترتيب الأمور. ثم التفت إليّ وسأل:
“مطار غيمبو أولًا! لا أحد يصرخ أو يركض! تصرفوا بلباقة، أرجوكم!”
“هذه العملية… هل أنت واثق منها حقًا؟”
“هل العصابات هاجمتنا؟”
“كليًّا.”
“أيها الناس!!”
“لا مجال للخطأ. خطأ واحد… قد يُسقطنا جميعًا.”
أومأت برأسها بحزم، فربتّ على كتفها:
“لا تقلق.”
كنت أعلم أن جي-أون، ذات الطبيعة الدفاعية، لن تنفّذ أمرًا بالهجوم، لذا اخترت لها مهمة تناسب قدراتها وتميل لقبولها.
هزّ لي جونغ-أوك رأسه بإصرار، وغادر غرفة الاجتماعات بصحبة هوانغ جي-هي. أما أنا، فغادرت الفندق وتنفست هواء الصباح البارد. وبعد قليل، تبعني دو هان-سول.
“إن امتلأت جميعها حتى آخر مقعد… أظن أننا نستطيع أن نأخذ الجميع، بطريقة ما.”
“السيد لي هيون-دوك.”
“هذه فرصتنا.”
“ما الأمر؟”
“منذ أن أمسك القادة بزمام الأمور، هل مات أحد؟ لا! هل جاع أحد؟ لا! كيف تجرؤ على الشك؟!”
قال دو هان-سول:
وضعت جونغ مي-هي يديها على فمها تأثّرًا. ابتسمت لها ابتسامة خفيفة.
“قادة الأحياء لا بدّ أن يمرّوا فوق جسر سوغانغ للوصول إلى هنا. وإذا كنتَ أنت والسيد كيم هيونغ-جون ستعبران الجسر، أليس من المستحيل عليهم دخول غوانغجانغ؟”
“أنا أؤمن بأنك ستقومين بعمل رائع.”
أجبته:
“كليًّا.”
“رجالهم سقطوا هناك. لا أعتقد أن الزعيم سيجازف باستخدام الجسر نفسه مرة أخرى.”
ترجمة: Arisu san
“فكيف تظن أنهم سيهاجمون إذن؟”
“تعلمين أن جماعة العائلة ما زالوا في غانغنام، أليس كذلك؟”
“من المؤكد أنه علم بما حدث عند نهر غانغبيونبوك. ربّما يخطط لضربنا من جهة أخرى.”
“تخيلي لو هاجمونا أثناء غيابنا، ما الذي سيحدث؟”
هزّ دو هان-سول رأسه بتفكّر، وفرك ذقنه بخفة. أما أنا، فقلت وأنا أعبث بشعري:
انكمش باي جونغ-مان في مقعده متفكّرًا، بينما سألتني لي جونغ-أوك:
“ربما يكون قد أرسل قادة الأحياء إلى مدينة هانام، ومنها عبروا إلى غوري عبر جسر غوالّي أو جسر بالدانغ. قادة الأحياء لا يشعرون بالتعب… يستطيعون المسير طوال الليل.”
ظلّ لي جونغ-أوك صامتًا، يضغط على صدغيه، شاردًا في عمق القرار الذي طُرح أمامه. كنت أعلم أن ما أحتاجه منه… هو أن يؤمن بي.
“لكن ألم تقل إن كل الجسور على نهر الهان منهارة؟”
“دعوا اتباع دو هان-سول يتكفّلون بمن لا يستطيعون الصعود. علينا أن نتحرّك ككيان واحد… لا مجال للتفرقة.”
“ذلك في سيول فقط. لا أعرف ما إذا كانت الجسور ما تزال قائمة في هانام أو غوري.”
بدت عيناها تلمعان بالحماس.
“إذاً… ومع كل هذه الاحتمالات، الأفضل أن نتحرك معًا؟”
تبدّل وجه جونغ مي-هي فجأة وصرخت غاضبة:
“بالضبط.”
“الناجون لن يتقبلوا فكرة الرحيل بسهولة… لقد بدأوا للتو بالتأقلم هنا.”
“حسنًا، سأفعل ما طلبت.”
انصرف دو هان-سول ليجمع أتباعه. أما أنا، فعدّلت ملابسي وسرت نحو جهتي المتحوّلين.
انصرف دو هان-سول ليجمع أتباعه. أما أنا، فعدّلت ملابسي وسرت نحو جهتي المتحوّلين.
قال دو هان-سول:
كنت قد خسرت خمسة من المتحوّلين من المرحلة الأولى، فأعدت تنظيم الفرق. كل فرقة كانت تضم عشرة زومبيات، باستثناء الفرقة الرابعة التي بقي فيها تسعة. لم أدرج جي-أون ضمن أي فرقة. لقد أعطيتها أمرًا واحدًا فقط:
“إلى أين؟!”
“امنع أيّ أحد من الوصول إلى الناجين.”
“أجل…”
كنت أعلم أن جي-أون، ذات الطبيعة الدفاعية، لن تنفّذ أمرًا بالهجوم، لذا اخترت لها مهمة تناسب قدراتها وتميل لقبولها.
“يا جماعة! سننتقل إلى مكان آمن!”
وسرعان ما بدأ مئات الناجين بالخروج من الفندق جماعات جماعات. بدا الخوف واضحًا في عيونهم، وبدأت همهماتهم تعلو شيئًا فشيئًا. لم يلبث أن اقترب مني بعضهم، تتزاحم الأسئلة في أفواههم.
“لكن ألم تقل إن كل الجسور على نهر الهان منهارة؟”
“ماذا حدث؟ هل الزومبي عائدون؟”
“هل نستطيع فعلًا نقل الجميع دفعة واحدة؟”
“هل هو المخلوق الأسود؟!”
“لو هاجمنا غانغنام، فستسقط بسرعة. لكن الزعيم قد يستخدم قادة الأحياء الباقين لمهاجمة الملجأ كخدعة لتأمين طريق هروبه.”
“هل العصابات هاجمتنا؟”
“سيدي… يُفضّل أن نأخذ معنا بعض الطعام وأنواعًا من البذور.”
أخذت نفسًا عميقًا، ثم رفعت صوتي عاليًا:
لم يستغرق لي جونغ-أوك سوى لحظات قليلة لترتيب الأمور. ثم التفت إليّ وسأل:
“أيها الناس!!”
“كليًّا.”
سكتت الهمهمات فجأة، والتفت الجميع إليّ. رفعت ذراعي اليمنى عاليًا وقبضت كفّي قائلًا:
“جونغ مي-هي…”
“من هذه اللحظة، سنبدأ التحرك نحو مطار غيمبو!”
“لكن ألم تقل إن كل الجسور على نهر الهان منهارة؟”
تجدّدت الهمهمات. خرجت امرأة في منتصف الخمسينات من بين الحشد وسألت:
“يا جماعة! سننتقل إلى مكان آمن!”
“مطار غيمبو؟ أأخيرا ستنفّذون الخطة التي ذكرتموها سابقًا؟”
“ربما يكون قد أرسل قادة الأحياء إلى مدينة هانام، ومنها عبروا إلى غوري عبر جسر غوالّي أو جسر بالدانغ. قادة الأحياء لا يشعرون بالتعب… يستطيعون المسير طوال الليل.”
كانت إحدى قائدات الطوابق، والمعروفة بكثرة الأحاديث والنميمة مع نظيراتها في الليل. كنت أعلم أنها مطّلعة على شكاوى الناس، وكنت أدرك أن كسب ولائها يعني تهدئة الجميع.
“إذن… سأدخل في صلب الموضوع مباشرة. أنا وهيونغ-جون ننوي التوجّه إلى غانغنام فور انتهاء هذا الاجتماع، لمهاجمة جماعة العائلة.”
أومأت برأسي:
تابعت حديثي:
“نعم، لقد حان وقت التنفيذ.”
“إلى بانغ-هوا.”
قالت وهي ترفع نظارتها:
“مطار غيمبو؟ أأخيرا ستنفّذون الخطة التي ذكرتموها سابقًا؟”
“سمعت أن السيد كيم هيونغ-جون كان في مهمة استطلاع… هل أصبح الوضع آمنًا؟”
“بالطبع سيكون الوضع خطيرًا…”
“هذه فرصتنا.”
“هل هو المخلوق الأسود؟!”
“لكن الأمر جاء فجأة… والناس لا زالوا شاردين من النوم…”
تبادل القادة النظرات وابتلعوا ريقهم بتوتر، ثم تابع كيم:
وضعتُ يدي على كتفها وقلت:
“هل تقترح أن نقسّمهم؟ فريق طلائعي وآخر احتياطي؟”
“ما اسمك؟”
“تم!”
“جونغ مي-هي…”
“أيها المدير، خذ معك الآنسة هان سون-هي وابدآ بنقل الأطفال أولًا. واطلب من جونغ-هيوك ودا-هي أن يجمعوا فرق الطعام والملابس وإدارة المأوى.”
أجابت وهي تحدق بيدي الموضوعة على كتفها. نظرت في عينيها مباشرة وقلت بنبرة منخفضة:
رفع دو هان-سول يده اليمنى قائلًا:
“استمعي إلي جيدًا، جونغ مي-هي… سأطلب منك أمرًا مهمًا. تنفيذك له بشكل جيد سيجعل كل شيء أسهل.”
“السيد لي مع الحرس، يحميكم. جميع القادة سيقاتلون من أجلكم. أما أنتِ، فمهمتك ضمان أن يتحرك الجميع بهدوء. هل فهمتِ؟”
“أنا؟ أ… نعم بالطبع.”
مع بزوغ الفجر، جمعت القادة في غرفة الاجتماعات لاجتماع طارئ.
ظهرت على وجهها علامات التوتر، لكنها كانت متحمّسة.
“حسنًا.”
تابعت حديثي:
“أنت، أيها العجوز، لماذا تسأل؟ أتشكك في قادتنا؟!”
“تعلمين أن جماعة العائلة ما زالوا في غانغنام، أليس كذلك؟”
“تعلمين أن جماعة العائلة ما زالوا في غانغنام، أليس كذلك؟”
“طبعًا.”
“نعم، نعم!”
“لقد قتلنا ضبّاطهم. لم يبقَ سوى الزعيم. الكفة لصالحنا.”
“إلى بانغ-هوا.”
“نعم…”
بدأ القادة ينهضون واحدًا تلو الآخر، ينفذون التعليمات بلا تردد. ثم نطق هوانغ دوك-روك الذي كان يراقب بصمت:
“اليوم… سنضع حدًا لحرب دامت ستة أشهر. لكن إن غبنا عن المأوى، فلا أحد يعلم ما الخطة الدنيئة التي قد يحيكها الزعيم.”
“أنا؟ أ… نعم بالطبع.”
“أجل…”
“أيها المدير، خذ معك الآنسة هان سون-هي وابدآ بنقل الأطفال أولًا. واطلب من جونغ-هيوك ودا-هي أن يجمعوا فرق الطعام والملابس وإدارة المأوى.”
بدت عيناها تلمعان بالحماس.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تابعت بنبرة مشوبة بالقلق:
“لكن ألم تقل إن كل الجسور على نهر الهان منهارة؟”
“تخيلي لو هاجمونا أثناء غيابنا، ما الذي سيحدث؟”
“كيف سننقل كل الناجين؟!”
“بالطبع سيكون الوضع خطيرًا…”
وسرعان ما بدأ مئات الناجين بالخروج من الفندق جماعات جماعات. بدا الخوف واضحًا في عيونهم، وبدأت همهماتهم تعلو شيئًا فشيئًا. لم يلبث أن اقترب مني بعضهم، تتزاحم الأسئلة في أفواههم.
“لذلك يجب أن ننتقل جميعًا معًا. بينما نقاتل الزعيم، يجب أن تصلوا إلى مطار غيمبو وتستعدوا للإقلاع.”
“أجل…”
“وماذا عنك يا سيد لي؟”
“حسنًا، سأفعل ما طلبت.”
“سألحق بكم لاحقًا… أنتم أهم مني.”
“كيف يجرؤ على قول شيء كهذا؟”
وضعت جونغ مي-هي يديها على فمها تأثّرًا. ابتسمت لها ابتسامة خفيفة.
“لا بأس، تفضل وأخبرنا بما يدور في ذهنك.”
“أحتاجك أن تقودي الجميع وتمنعي الفوضى. هل أستطيع الاعتماد عليك؟”
“كل شيء صعب في بدايته، لكنه يصبح أسهل في المرة التالية. رجاءً… فكّر جيدًا.”
“نعم، نعم!”
تابعت بنبرة مشوبة بالقلق:
“أهم ما في هذه المهمة هو أن نبقى هادئين.”
“لقد قتلنا ضبّاطهم. لم يبقَ سوى الزعيم. الكفة لصالحنا.”
أومأت برأسها بحزم، فربتّ على كتفها:
“اليوم… سنضع حدًا لحرب دامت ستة أشهر. لكن إن غبنا عن المأوى، فلا أحد يعلم ما الخطة الدنيئة التي قد يحيكها الزعيم.”
“أنا أؤمن بأنك ستقومين بعمل رائع.”
“طبعًا.”
قالت وهي تنظر حولها:
“السيد كيم بوم-جين، بالتعاون مع الآنسة جا-بين، اجمعا الطاقم الطبي وهيئوا كل المستلزمات. اطلبا من كيم سوك-وون والوافدين الجدد المساعدة.”
“لكن السيد لي جونغ-أوك موجود أيضًا…”
وأخيرًا، تنهد بعمق، وقطع الصمت:
أجبتها:
“أنت، أيها العجوز، لماذا تسأل؟ أتشكك في قادتنا؟!”
“السيد لي مع الحرس، يحميكم. جميع القادة سيقاتلون من أجلكم. أما أنتِ، فمهمتك ضمان أن يتحرك الجميع بهدوء. هل فهمتِ؟”
قالت وهي تنظر حولها:
“نعم، أعتمد عليّ.”
أخذت نفسًا عميقًا، ثم رفعت صوتي عاليًا:
“أرجو ذلك.”
تنفّس هيونغ-جون بعمق ثم قال:
ثم صاحت بصوت عالٍ:
“وكم سيمكث الفريق الثاني حتى يتحرك؟”
“يا جماعة! سننتقل إلى مكان آمن!”
كنت أعلم أن جي-أون، ذات الطبيعة الدفاعية، لن تنفّذ أمرًا بالهجوم، لذا اخترت لها مهمة تناسب قدراتها وتميل لقبولها.
“إلى أين؟!”
لقد خضنا معًا معارك لإنقاذ الناجين، وهو يدرك في أعماقه أن خطتي قد تكون الحلّ الأمثل الآن.
“مطار غيمبو أولًا! لا أحد يصرخ أو يركض! تصرفوا بلباقة، أرجوكم!”
“منذ أن أمسك القادة بزمام الأمور، هل مات أحد؟ لا! هل جاع أحد؟ لا! كيف تجرؤ على الشك؟!”
“وإلى أين بعد المطار؟”
“ذلك في سيول فقط. لا أعرف ما إذا كانت الجسور ما تزال قائمة في هانام أو غوري.”
“أنت، أيها العجوز، لماذا تسأل؟ أتشكك في قادتنا؟!”
كانت عيونهم غائرة من قلة النوم، إذ إن معظمهم قد أُيقظ من قيلولة قصيرة. حاولوا جاهدين كتم التثاؤب، لكن الإرهاق بدا واضحًا على وجوههم.
“لا، لم أقصد ذلك…”
“استمعي إلي جيدًا، جونغ مي-هي… سأطلب منك أمرًا مهمًا. تنفيذك له بشكل جيد سيجعل كل شيء أسهل.”
تبدّل وجه جونغ مي-هي فجأة وصرخت غاضبة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“منذ أن أمسك القادة بزمام الأمور، هل مات أحد؟ لا! هل جاع أحد؟ لا! كيف تجرؤ على الشك؟!”
ثم أضاف بتردّد:
بدأ الناس ينظرون إلى الرجل المتسائل باستنكار. كان من الناجين القادمين من غانغنام. وهمس أهل غانغبوك فيما بينهم:
“هل ثمة سبب يدفعك لإصرارك على أن نتحرّك جميعًا دفعة واحدة؟”
“كيف يجرؤ على قول شيء كهذا؟”
“صحيح.”
“القادة لم يطلبوا منا أبدًا شيئًا يضرّنا…”
أجابه لي جونغ-أوك فورًا:
“طالما سيتبعهم، لمَ يعترض؟”
وضعتُ يدي على كتفها وقلت:
ربما أصبح ولاء الناجين أقرب إلى العبادة. لقد أنقذناهم مرارًا، واجتزنا معهم كلّ محنة بلا خسائر تُذكر.
تنفّس هيونغ-جون بعمق ثم قال:
أمسكت جونغ مي-هي يدي وقالت:
“لكن السيد لي جونغ-أوك موجود أيضًا…”
“نحن نثق بك، وبالقادة.”
“امنع أيّ أحد من الوصول إلى الناجين.”
فقلت لها بصدق:
“نعم، سيدي.”
“وسأبذل قصارى جهدي كي لا يتأذى أحد.”
“القادة لم يطلبوا منا أبدًا شيئًا يضرّنا…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قالت وهي ترفع نظارتها:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“وسأبذل قصارى جهدي كي لا يتأذى أحد.”
ظلّ لي جونغ-أوك صامتًا، يضغط على صدغيه، شاردًا في عمق القرار الذي طُرح أمامه. كنت أعلم أن ما أحتاجه منه… هو أن يؤمن بي.
