153
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بووووه– بووووه– بووووه—
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“نعم؟”
ترجمة: Arisu san
“لمَ تتصرف وكأنك لن تراها مجددًا؟” تابع “كيم هيونغ-جون”. “أنت تعرف أنك ستراها. لا تتصرف وكأنها النهاية، حسنًا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ذلك الذي جرّ عائلتي إلى الجحيم. أخيرًا… وجهاً لوجه مع رأس الأفعى.
نظرتُ إلى “كيم هيونغ-جون” بينما بدأ الناجون بالصعود إلى السفن.
“أيها الوغد…!”
“هل أنت مستعد؟”
“ألن تصعد معنا يا أبي؟”
“لا يوجد ما يُستعدّ له، أيها العم… سأستعد حين يحين وقت الاستعداد.”
تنفّست الصعداء ونظرت إلى “دو هان-سول”.
قهقه “كيم هيونغ-جون” وهو يُخفي يديه في جيبيه، فابتسمت بدوري، ثم وجهت نظري إلى الناجين. وبعد برهة، تقدم “دو هان-سول” ليبلغنا بما قاله العقيد.
لقد حان وقت الرحيل.
“قال إن السفينة تتسع للجميع، ما عدا نحو مئة شخص.”
لكن––
“حسنًا… إذًا على أتباعك أن يتكفلوا بحمل من تبقّى. هل تعتقد أنهم سيقبلون بذلك؟”
لم أتمكن من سماع ما قالته “سو-يون”. حاولت أن أعيد السؤال، لكن هدير السفينة غطى على صوتي.
“نعم. لحسن الحظ، تولى الحراس زمام المبادرة، وقد سوّينا هذه المسألة.”
حان وقت طيّ صفحة رحلتنا الطويلة في سيول، والمضيّ قدمًا نحو وطن جديد… نحو فردوسٍ لا اضطرار فيه للتيه.
“وهؤلاء المئة… جميعهم من الحرس؟”
حاول ضرب وجهي بذراعه، فتفاديت الضربة بسهولة، وتمركزت على صدره كعنكبوتٍ يُحكم شبكته، وسدّدت قبضتي إلى وجهه.
“نعم. الجنود القادمون من غانغنام، والحراس الذين كانوا معنا منذ البداية.”
لقد حان وقت الرحيل.
ألقيت نظرة على “باي جونغ-مان” والجنود من غانغنام وهم يحملون أسلحتهم. كان “بارك شين-جونغ” واقفًا بجوار “باي جونغ-مان”، وكذلك “بارك كي-تشول” الذي كان يُنظم الحراس ويُحصي عددهم.
“همم؟”
كنت أعلم أن التطوع لم يكن بالأمر السهل، لكن بفضل وقوفهم معنا، تجنبنا نزاعًا آخر حول من يُسمح له بالصعود على متن السفن ومن يُترك خلفها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تنفّست الصعداء ونظرت إلى “دو هان-سول”.
ضحكت بخفة، وابتسمتُ بخجل.
“ابقَ متيقظًا تجاه السفينة السياحية، وتوجّه إلى جسر سوغانغ عبر طريق غانغبيونبوك. بعد وصولك إلى غانغنام، انتقل إلى الطرف الجنوبي من جسر بانغهوا.”
التفت الرجل فجأة. لا بد أنه شعر بوجودي. رأى الجنون في وجهي… واتّسعت عيناه رعبًا.
“فهمت. تريدني أن أسبق السفن وأطهّر الطرف الجنوبي من جسر بانغهوا، أليس كذلك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أومأت له، وربّتُّ على ساعده بخفة، إشارةً إلى أنه بات جاهزًا للانطلاق. ثم اقترب مني “لي جونغ-أوك”.
“سأراك هناك.”
“والد سويون… لقد أنهينا كل التحضيرات.”
“يا إلهي!!”
“هل تأكدتم من أن لا شيء قد تُرك خلفنا؟”
“هل يتجه نحو جبل غواناك؟”
“أخذنا كل شيء. تحقّقتُ مرتين.”
اقتربت منه… أصبح في متناول يدي. في لحظةٍ بدت كالأبد، ابتسمت ومددت يدي اليمنى.
أومأت برأسي بقوة، واستنشقت نسمات الهواء الباردة القادمة من النهر. نظر إلي “لي جونغ-أوك” في عينيّ.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا تجهد نفسك أكثر مما ينبغي، حسنًا؟”
“اسمعي كلام عماتك وأعمامك، حسنًا؟ سيعود بابا قريبًا ليتفقد إن كنتِ قد تصرّفتِ بلُطف!”
“…حسنًا.”
فركت عنقي، وأعدتُ على نفسي تفاصيل الخطة. عليّ أن أُطهّر ما تبقّى من عناصر “العائلة” في غانغنام، ثم أواصل طريقي إلى “مطار غيمهاي الدولي”. هناك، سأقضي على الزومبي، وأبحث عن قوارب لنقل الجميع إلى جزيرة جيجو. كنت أعلم أن اليوم سيكون طويلاً.
“سأراك هناك.”
بام! بام! بووم! كراش!
ربّت على كتفي ثم ركض نحو السفينة السياحية.
في تلك اللحظة العابرة، رأيت لمعان عينيه الزرقاوين…
لقد حان وقت الرحيل.
لقد كان هو. الزعيم.
حان وقت طيّ صفحة رحلتنا الطويلة في سيول، والمضيّ قدمًا نحو وطن جديد… نحو فردوسٍ لا اضطرار فيه للتيه.
“أريد أن—!”
فركت عنقي، وأعدتُ على نفسي تفاصيل الخطة. عليّ أن أُطهّر ما تبقّى من عناصر “العائلة” في غانغنام، ثم أواصل طريقي إلى “مطار غيمهاي الدولي”. هناك، سأقضي على الزومبي، وأبحث عن قوارب لنقل الجميع إلى جزيرة جيجو. كنت أعلم أن اليوم سيكون طويلاً.
“هان-سول.”
“أبييييي!”
“من قال هذا يا حلوتي؟”
سمعتُ صوت “سو-يون” تناديني من الشرفة في الطابق الثاني من السفينة. كانت تلوّح بذراعيها بحماس، وابتسامة الفرَح تعلو وجهها. ربما كان السبب هو كونها على متن سفينة للمرة الأولى… كانت تبدو مبهورة، وكأنّها تتطلع إلى هذه الرحلة الجديدة.
ألقيت نظرة على “باي جونغ-مان” والجنود من غانغنام وهم يحملون أسلحتهم. كان “بارك شين-جونغ” واقفًا بجوار “باي جونغ-مان”، وكذلك “بارك كي-تشول” الذي كان يُنظم الحراس ويُحصي عددهم.
لوّحت لها وأنا أبتسم.
لمعت عيناي الزرقاوان، ونظرت هناك… على بُعد أربعمئة متر، وسط المباني، كان رجلٌ مجهول يتحرّك بخفّة.
“حبيبتي! تأكدي من أنك تستمعين إلى العم جونغ-أوك، حسنًا؟”
“لمَ تتصرف وكأنك لن تراها مجددًا؟” تابع “كيم هيونغ-جون”. “أنت تعرف أنك ستراها. لا تتصرف وكأنها النهاية، حسنًا؟”
“ألن تصعد معنا يا أبي؟”
استدرت بسرعة––
“بابا سيذهب أولاً وينتظركم هناك، يا حلوتي!”
“لا تجهد نفسك أكثر مما ينبغي، حسنًا؟”
“لكن لمَ؟! يجب أن تأتي معنا يا أبي!”
أخذت نفسًا عميقًا… وزفرته بقوة.
أردتُ حقًا أن أكون معها… لكنني لم أستطع. بذلت جهدي كي أحافظ على ابتسامتي حين أجبتها:
“فهمت. تريدني أن أسبق السفن وأطهّر الطرف الجنوبي من جسر بانغهوا، أليس كذلك؟”
“على بابا أن يذهب ويقضي على الزومبي الأشرار أولاً!”
باااام، باااام!!!
أشاحت بوجهها، وقد ظهر عليه الحزن، وظهرت الغصّة في قلبي من تعبيرها ذاك.
“هان-سول.”
“كوني مطيعة يا صغيرتي، واصغي إلى عمّتك “سون-هي”! ولا تركضي على متن السفينة، حسنًا؟”
التفت الرجل فجأة. لا بد أنه شعر بوجودي. رأى الجنون في وجهي… واتّسعت عيناه رعبًا.
“هل سيُعطيني سانتا هدية إذا كنت مطيعة؟”
“عِدني!”
سؤالها أعاد إليّ ذكرى اقتراب عيد الميلاد. ابتسمتُ برقة.
تردّدت قليلاً، ثم سألت بنبرة خجولة:
“بالطبع يا أميرتي! سانتا قادمٌ بالهدايا قريبًا، لذا لا تتشاجري مع أصدقائك، وتصرفي بأدب!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تألقت عيناها حين سمعت كلمة “عيد الميلاد”. تذكرت كيف كنا نجتمع كأسرة في غرفة المعيشة، نتشارك الكعك والدفء… مرّت بي لحظة من الحنين القاسي.
“فهمت. تريدني أن أسبق السفن وأطهّر الطرف الجنوبي من جسر بانغهوا، أليس كذلك؟”
لم تكن زوجتي بين الناجين من غانغنام. كنت قد هيّأت نفسي لذلك، ومع ذلك… لم أستطع منع نفسي من التمسك ببصيص أمل. وعندما تأكدت من غيابها، خيّم الحزن عليّ كغيمة سوداء.
بووووه– بووووه– بووووه—
في ذلك اليوم، لم أخبر أحدًا بما شعرت به. اكتفيت بالنظر إلى نهر الهان، دامع العينين، بصمت. كان الألم عظيمًا… لأن الأمل كان عظيمًا.
تنفّست الصعداء ونظرت إلى “دو هان-سول”.
رفعتُ بصري نحو السماء الزرقاء، واستنشقت الهواء بعمق، ثم نظرت مجددًا إلى “سو-يون”.
“حبيبتي! تأكدي من أنك تستمعين إلى العم جونغ-أوك، حسنًا؟”
“اسمعي كلام عماتك وأعمامك، حسنًا؟ سيعود بابا قريبًا ليتفقد إن كنتِ قد تصرّفتِ بلُطف!”
“حسنًا… إذًا على أتباعك أن يتكفلوا بحمل من تبقّى. هل تعتقد أنهم سيقبلون بذلك؟”
“حسناً!”
“هل سيُعطيني سانتا هدية إذا كنت مطيعة؟”
تردّدت قليلاً، ثم سألت بنبرة خجولة:
هبطت بوضعية دفاعية، لكنني تلقّيت ضربة من الجنب، أطاحت بي عبر جدارٍ على يميني.
“لكن… الأطفال الآخرين قالوا إن سانتا كلوز غير موجود… هل هذا صحيح؟”
شعرت بقطرة دافئة تنحدر من خدي… مسحتها بسرعة، وأدرت وجهي عنه. لا بد أن شيئًا من الشفقة انتابه، فقد قال بصوتٍ خافت:
“من قال هذا يا حلوتي؟”
“يا إلهي!!”
“أطفال الروضة!”
“إلى اليسار.”
يا له من زمن.
“حقًا؟!”
لم أصدق أنهم أصبحوا يعلمون بهذا العمر… هززت رأسي بقوة.
شعرت بهجومٍ قاتلٍ يأتي من يساري، جعل شعري ينتصب. التفت بجسدي في اللحظة الأخيرة.
“لا يا حلوتي. بابا رأى سانتا الأسبوع الماضي!”
كان بصري مثبتًا على ظهره. سمحتُ للجنون أن يبتلعني بالكامل.
“حقًا؟!”
ثلاثة خصومٍ يهاجمونني في آنٍ واحد.
“حقًا! أخبرت سانتا أن سو-يون كانت فتاةً طيبة، تستمع إلى العمة “سون-هي” والعم “جونغ-أوك”، فقال إنه سيُحضِر لها هديةً جميلة!”
“أيها العم، هل أنت بخير؟” سألني “كيم هيونغ-جون” الذي كان يقف بجانبي.
“آه! آه! أريد شيئًا!”
“لماذا تبكي؟”
“ماذا تريدين؟ أخبريني وسأوصل رسالتك إلى سانتا بنفسي!”
أشاحت بوجهها، وقد ظهر عليه الحزن، وظهرت الغصّة في قلبي من تعبيرها ذاك.
“أريد أن—!”
“أما سو-يون، فهي جميلة لأنها لا تشبهك.”
بووووه– بووووه– بووووه—
فركت عنقي، وأعدتُ على نفسي تفاصيل الخطة. عليّ أن أُطهّر ما تبقّى من عناصر “العائلة” في غانغنام، ثم أواصل طريقي إلى “مطار غيمهاي الدولي”. هناك، سأقضي على الزومبي، وأبحث عن قوارب لنقل الجميع إلى جزيرة جيجو. كنت أعلم أن اليوم سيكون طويلاً.
دوّت صفارات السفينة، مُعلنةً انطلاقها.
شعرت بهجومٍ قاتلٍ يأتي من يساري، جعل شعري ينتصب. التفت بجسدي في اللحظة الأخيرة.
لم أتمكن من سماع ما قالته “سو-يون”. حاولت أن أعيد السؤال، لكن هدير السفينة غطى على صوتي.
تطاير الغبار في كل اتجاه، وامتدت شقوق عنكبوتيّة من موضع هبوطي على الأرض. جمعت كل قوتي في جسدي السفلي، وانطلقت نحو النقطة الأخيرة التي رأيت فيها زعيم الحيّ. اخترقت سحابة الغبار الكثيف، فرأيت خصمي واقفًا في مكانه، كأن الرعب قد جمّده تمامًا.
“عِدني!”
“لا تجهد نفسك أكثر مما ينبغي، حسنًا؟”
كانت تلك آخر كلماتها… وكنت قد رأيت ذلك البريق في عينيها. بريق الأمل والفرح.
“ابني يُشبه أمه كثيرًا.”
أجبرت نفسي على الابتسام ولوّحت لها من جديد.
“لا يوجد ما يُستعدّ له، أيها العم… سأستعد حين يحين وقت الاستعداد.”
“أيها العم، هل أنت بخير؟” سألني “كيم هيونغ-جون” الذي كان يقف بجانبي.
“ألن تصعد معنا يا أبي؟”
“همم؟”
“بابا سيذهب أولاً وينتظركم هناك، يا حلوتي!”
“لماذا تبكي؟”
لوّحت لها وأنا أبتسم.
“ماذا؟”
رفعتُ بصري نحو السماء الزرقاء، واستنشقت الهواء بعمق، ثم نظرت مجددًا إلى “سو-يون”.
شعرت بقطرة دافئة تنحدر من خدي… مسحتها بسرعة، وأدرت وجهي عنه. لا بد أن شيئًا من الشفقة انتابه، فقد قال بصوتٍ خافت:
أدرتُ الجزء العلوي من جسدي أتفحّص المشهد، فرأيت زومبيًا يحاول الهرب، يتسلل وسط الزومبيّات الأخرى وقد تاهت عن أمرها بعد سقوط القائدين. انطلقت نحوه كفيضانٍ هادر، وما إن التفت ورآني، حتى صرخ:
“ابني يُشبه أمه كثيرًا.”
“أريد أن—!”
“…”
“حبيبتي! تأكدي من أنك تستمعين إلى العم جونغ-أوك، حسنًا؟”
“أما سو-يون، فهي جميلة لأنها لا تشبهك.”
“على بابا أن يذهب ويقضي على الزومبي الأشرار أولاً!”
ضحكت بخفة، وابتسمتُ بخجل.
لم يكن هناك مجال للتردد. لم أستطع انتظار “كيم هيونغ-جون”. كنت أعلم أنه إن فاتني الآن، فلن أراه مجددًا.
“مازح كما أنت دائمًا…”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لمَ تتصرف وكأنك لن تراها مجددًا؟” تابع “كيم هيونغ-جون”. “أنت تعرف أنك ستراها. لا تتصرف وكأنها النهاية، حسنًا؟”
“والد سويون… لقد أنهينا كل التحضيرات.”
“إنه الهواء… أقسم بذلك.”
“عِدني!”
أطلق ضحكة صغيرة وهو يحكّ جانب وجهه.
ثلاثة خصومٍ يهاجمونني في آنٍ واحد.
“هاه، بدأ العم يكذب مجددًا.”
“ماذا؟”
ثم قبض على يديه، وركع قليلاً.
“أما سو-يون، فهي جميلة لأنها لا تشبهك.”
“سأذهب أولاً. خذ وقتك واستجمع قواك، ثم التحق بي.”
نظرتُ إلى “كيم هيونغ-جون” بينما بدأ الناجون بالصعود إلى السفن.
وبهذا، توجه إلى أتباعه الذين كانوا ينتظرونه على ضفة النهر. بدأتُ بإحماء جسدي، أُمارس بعض القرفصاء، وأُدوّر كتفيّ وعنقي. أفرغت رأسي من كل ما يشوشني، وتركت نفسي تُركّز فقط على المهمة المقبلة.
دوووم!!
“هان-سول.”
“ألن تصعد معنا يا أبي؟”
“نعم؟”
“ألن تصعد معنا يا أبي؟”
“سنأخذ زمام المبادرة ونتقدم لتطهير الطريق. حافظوا على مسافة مناسبة، ولا تنسوا التنسيق مع سرعة السفينة السياحية.”
“حسنًا… إذًا على أتباعك أن يتكفلوا بحمل من تبقّى. هل تعتقد أنهم سيقبلون بذلك؟”
أومأ “دو هان-سول” بهدوء. “مفهوم.”
“ألن تصعد معنا يا أبي؟”
أخذت نفسًا عميقًا… وزفرته بقوة.
“أيها الوغد…!”
“هيا بنا.”
“ماذا تريدين؟ أخبريني وسأوصل رسالتك إلى سانتا بنفسي!”
ووش––!
“وهؤلاء المئة… جميعهم من الحرس؟”
قفزتُ عاليًا، واندفعت إلى الأسفل كالسهم، مُوجّهًا جسدي نحو رأس زعيم الحيّ. كانت الجاذبية تسحبني بقوة، ومعها تسارعت حواسي إلى أقصى حدودها. التقت عيناي بعينَي زعيم الحي، فاتّسعتا هلعًا، ثم رمى جسده جانبًا هربًا من الضربة.
“هاه، بدأ العم يكذب مجددًا.”
تحطّم!!!
“هان-سول.”
تطاير الغبار في كل اتجاه، وامتدت شقوق عنكبوتيّة من موضع هبوطي على الأرض. جمعت كل قوتي في جسدي السفلي، وانطلقت نحو النقطة الأخيرة التي رأيت فيها زعيم الحيّ. اخترقت سحابة الغبار الكثيف، فرأيت خصمي واقفًا في مكانه، كأن الرعب قد جمّده تمامًا.
“اسمعي كلام عماتك وأعمامك، حسنًا؟ سيعود بابا قريبًا ليتفقد إن كنتِ قد تصرّفتِ بلُطف!”
بلا تردد، سددت قبضتي نحوه.
عندها… سمعت صوتًا باردًا يهمس في أذني:
بووووم!!!
هبطت بوضعية دفاعية، لكنني تلقّيت ضربة من الجنب، أطاحت بي عبر جدارٍ على يميني.
اصطدم جسده بالخرسانة المسلحة، فاهتزّ الحيّ بأكمله تحت وقع الضربة. سقط أرضًا، وجهه قد تهشّم بالكامل.
“أيها العم، هل أنت بخير؟” سألني “كيم هيونغ-جون” الذي كان يقف بجانبي.
واحدٌ قد سقط.
لكن––
أدرتُ الجزء العلوي من جسدي أتفحّص المشهد، فرأيت زومبيًا يحاول الهرب، يتسلل وسط الزومبيّات الأخرى وقد تاهت عن أمرها بعد سقوط القائدين. انطلقت نحوه كفيضانٍ هادر، وما إن التفت ورآني، حتى صرخ:
جسمٌ ما اخترق الهواء فوق رأسي… بدا كصخرة، لكن لم يكن لدي وقت لأفهم ما هو. التغيير المفاجئ في الاتجاه جعلني أفقد توازني وأسقط أرضًا. ومع ذلك، ظلّ إحساس القتل ينبض خلفي، كأن الموت يهمس لي.
“يا إلهي!!”
اقتربت منه… أصبح في متناول يدي. في لحظةٍ بدت كالأبد، ابتسمت ومددت يدي اليمنى.
كان في عينيه حمرةٌ دامية. قفزت نحوه، أمسكت خصره، واستخدمت الزخم لأُسقطه أرضًا. ضربت وجهه على الأرض، فتفجّر من فمه دمٌ غزير.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أيها الوغد…!”
ووش––!
حاول ضرب وجهي بذراعه، فتفاديت الضربة بسهولة، وتمركزت على صدره كعنكبوتٍ يُحكم شبكته، وسدّدت قبضتي إلى وجهه.
“هل يحاول الزعيم كسب الوقت؟”
بام! بام! بووم! كراش!
تصاعد البخار من جسده… لكنه لم يدرك أن الوقت قد فات. كنتُ قد بلغت سرعةً يستحيل معها أن يفرّ.
تحطّم جمجمته بعد أربع ضرباتٍ فقط. سائلٌ دبِق خرج منها، وبدأ يتجمّع على الأرض. توقفت أصابعه المرتجفة عن الحركة… ومع سقوط زعيمي الحيّ، أصبحت آلاف الزومبي الذين كانوا يحمون الطرف الجنوبي من جسر سوغانغ، مجرد جثثٍ تتحرك بلا إرادة.
“من قال هذا يا حلوتي؟”
الغريب… أنني لم أشعر بأي وجود آخر حولي.
أخذت نفسًا عميقًا… وزفرته بقوة.
“هل يحاول الزعيم كسب الوقت؟”
“حبيبتي! تأكدي من أنك تستمعين إلى العم جونغ-أوك، حسنًا؟”
هل رمى برجاله ليؤخرني ويهرب بنفسه؟ أغمضت عينيّ برفق، ورفعت تركيزي إلى أقصى حدوده.
“نعم؟”
لم يكن ليبتعد كثيرًا. مهما كانت سرعته، فإن الرائحة التي يتركها خلفه لا يمكن إخفاؤها.
“همم؟”
“إلى اليسار.”
“ألن تصعد معنا يا أبي؟”
لمعت عيناي الزرقاوان، ونظرت هناك… على بُعد أربعمئة متر، وسط المباني، كان رجلٌ مجهول يتحرّك بخفّة.
سؤالها أعاد إليّ ذكرى اقتراب عيد الميلاد. ابتسمتُ برقة.
“هل يتجه نحو جبل غواناك؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم يكن هناك مجال للتردد. لم أستطع انتظار “كيم هيونغ-جون”. كنت أعلم أنه إن فاتني الآن، فلن أراه مجددًا.
“حقًا! أخبرت سانتا أن سو-يون كانت فتاةً طيبة، تستمع إلى العمة “سون-هي” والعم “جونغ-أوك”، فقال إنه سيُحضِر لها هديةً جميلة!”
شحنت قدميّ بالقوة، فانتفخت عضلاتي حتى كادت تتمزق، وتصلّب وتر العرقوب.
لم أتمكن من سماع ما قالته “سو-يون”. حاولت أن أعيد السؤال، لكن هدير السفينة غطى على صوتي.
دوووم!!
“والد سويون… لقد أنهينا كل التحضيرات.”
تشقّق الإسفلت تحت قدميّ حين انطلقت. دوّى صوت الريح حولي، واستيقظت غرائزي كوحشٍ جائع. العالم من حولي أصبح ومضاتٍ تتلاشى، وحواسّي كلها ارتفعت. لم أحاول تهدئة نفسي.
أومأت برأسي بقوة، واستنشقت نسمات الهواء الباردة القادمة من النهر. نظر إلي “لي جونغ-أوك” في عينيّ.
كان بصري مثبتًا على ظهره. سمحتُ للجنون أن يبتلعني بالكامل.
لم أصدق أنهم أصبحوا يعلمون بهذا العمر… هززت رأسي بقوة.
التفت الرجل فجأة. لا بد أنه شعر بوجودي. رأى الجنون في وجهي… واتّسعت عيناه رعبًا.
“ابني يُشبه أمه كثيرًا.”
في تلك اللحظة العابرة، رأيت لمعان عينيه الزرقاوين…
“سنأخذ زمام المبادرة ونتقدم لتطهير الطريق. حافظوا على مسافة مناسبة، ولا تنسوا التنسيق مع سرعة السفينة السياحية.”
لقد كان هو. الزعيم.
ضحكت بخفة، وابتسمتُ بخجل.
ذلك الذي جرّ عائلتي إلى الجحيم. أخيرًا… وجهاً لوجه مع رأس الأفعى.
“سأراك هناك.”
تصاعد البخار من جسده… لكنه لم يدرك أن الوقت قد فات. كنتُ قد بلغت سرعةً يستحيل معها أن يفرّ.
“لمَ تتصرف وكأنك لن تراها مجددًا؟” تابع “كيم هيونغ-جون”. “أنت تعرف أنك ستراها. لا تتصرف وكأنها النهاية، حسنًا؟”
اقتربت منه… أصبح في متناول يدي. في لحظةٍ بدت كالأبد، ابتسمت ومددت يدي اليمنى.
لكن––
“أمسكتك.”
“نعم؟”
لكن––
“همم؟”
شعرت بهجومٍ قاتلٍ يأتي من يساري، جعل شعري ينتصب. التفت بجسدي في اللحظة الأخيرة.
شعرت بهجومٍ قاتلٍ يأتي من يساري، جعل شعري ينتصب. التفت بجسدي في اللحظة الأخيرة.
كرااااااش!!!
لقد حان وقت الرحيل.
جسمٌ ما اخترق الهواء فوق رأسي… بدا كصخرة، لكن لم يكن لدي وقت لأفهم ما هو. التغيير المفاجئ في الاتجاه جعلني أفقد توازني وأسقط أرضًا. ومع ذلك، ظلّ إحساس القتل ينبض خلفي، كأن الموت يهمس لي.
الغريب… أنني لم أشعر بأي وجود آخر حولي.
استدرت بسرعة––
“ماذا؟”
قبضةٌ تبعد سنتيمتراتٍ عن وجهي!
لقد كان هو. الزعيم.
ثنيت رقبتي بحدة، وتفاديتها بشق الأنفس.
بلا تردد، سددت قبضتي نحوه.
عندها… سمعت صوتًا باردًا يهمس في أذني:
“بابا سيذهب أولاً وينتظركم هناك، يا حلوتي!”
“سريعٌ، أليس كذلك؟”
لم أتمكن من سماع ما قالته “سو-يون”. حاولت أن أعيد السؤال، لكن هدير السفينة غطى على صوتي.
هبطت بوضعية دفاعية، لكنني تلقّيت ضربة من الجنب، أطاحت بي عبر جدارٍ على يميني.
تطاير الغبار في كل اتجاه، وامتدت شقوق عنكبوتيّة من موضع هبوطي على الأرض. جمعت كل قوتي في جسدي السفلي، وانطلقت نحو النقطة الأخيرة التي رأيت فيها زعيم الحيّ. اخترقت سحابة الغبار الكثيف، فرأيت خصمي واقفًا في مكانه، كأن الرعب قد جمّده تمامًا.
باااام، باااام!!!
“هل تأكدتم من أن لا شيء قد تُرك خلفنا؟”
ثلاثة خصومٍ يهاجمونني في آنٍ واحد.
وحين بدأت رؤيتي تتضح… رأيت الزعيم يبتسم، وعيناه الزرقاوان تتلألأان.
وحين بدأت رؤيتي تتضح… رأيت الزعيم يبتسم، وعيناه الزرقاوان تتلألأان.
حاول ضرب وجهي بذراعه، فتفاديت الضربة بسهولة، وتمركزت على صدره كعنكبوتٍ يُحكم شبكته، وسدّدت قبضتي إلى وجهه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بووووه– بووووه– بووووه—
تردّدت قليلاً، ثم سألت بنبرة خجولة:
