Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 35

استلام أول مهمة منفردة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

استلام أول مهمة منفردة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

صرخ التوأمان، وقد اغتسل وجهيهما بالذعر.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وقد تمنَّيا – في قرارة نفسيهما – أن تكون مهمة قاتلة تُحطّمه جسدًا وروحًا، وربما لا يعود منها حيًّا.

ترجمة: Arisu san

قال له معلمه سابقًا إنها مدينة حالمة، وأن حاناتها تمتلئ بالجواسيس، وأسواقها السوداء تزخر بالمعلومات الثمينة…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فالخوض في دماء عشيق مالكة قصر الخفاء يعني مسّ أعصابها، وهي معروفة بعدم الرحمة لمن يتجرّأ على أحبّتها.

كانت مهمة التوأمين “تونا” هي حضور حفل.

سأل جين بنبرة راسخة، فتسللت ابتسامة خفيفة إلى وجه زيد.

نُدِب الاثنان لحضور سلسلة من المناسبات والولائم التي يقيمها إمبراطور فيرمونت ودوقات الإمبراطورية، في محاولة للتقرّب من العائلة النبيلة وكسب ودّها.

ضحك جين: “هاها! أحقًا تقلقان عليّ؟ لم أعلم أن لكما جانبًا لطيفًا كهذا.”

لكن، وصف هذه الدعوات بـ”المهمة” بدا ضربًا من السخرية. إذ لا اشتباك فيها، ولا دماء تُسفك، ولا خطر يُذكر. جلُّ ما طُلب منهما هو التهام الطعام الشهي والتنعُّم بأوقاتٍ ممتعة في ربوع الإمبراطورية.

“مياااو~”

“آغ!”

قال جين ضاحكًا: “يا لهم من أولاد محبوبين… احرص على حمايتهم، يا موركان.”

“حفلة؟! وفي إمبراطورية فيرمونت أيضًا…”

“صحيح. كُلِّفت باغتيال، ويجب أن أُتمّ الإجراءات الإدارية بنفسي. أمر مزعج، أليس كذلك؟”

ما إن سمع التوأمان بتفاصيل المهمة، حتى خيّم عليهما الكدر، وارتسمت على وجهيهما ملامح الامتعاض.

ويُعدّ قصر الخفاء قوة مستقلة، لا تخضع لا لرونكاندل ولا لزيبفيل.

فهذا النوع من المهام، أي “حضور المناسبات الرسمية”، لا يُكلّف به إلا أولاد سلالة رونكاندل المباشرين.

كأن القطة تقول: “اهتم بنفسك أولًا!”

العشيرة قد تتغاضى عن الدعوات القادمة من ممالك أقل شأنًا، لكن دعوة من إمبراطورية فيرمونت لا يُمكن تجاهلها أو رفضها هكذا ببساطة. إذ لا يسع أحدًا من أبناء رونكاندل أن يرفضها من دون عواقب.

“الويل لنا!”

ومن ثمّ، كان لا بد أن يقبل أحدهم الدعوة ويُمثّل العشيرة في تلك المناسبات.

“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”

ولهذا، كان كل أبناء العشيرة يتضرعون سرًّا أن لا يقع عليهم الاختيار حين تصلهم دعوة من الإمبراطورية.

“صحيح أن الموت وارد…”

فلم يكن فيهم من يتوق لحضور تلك الحفلات السخيفة المملة التي تثير الاشمئزاز أكثر مما تجلب البهجة.

وكان جين قد استعدّ منذ الليلة الماضية. ولم يتبقَّ سوى التوجّه إلى بوابة النقل في هوفيستر.

قال أحدهم بنبرة تهكم:
“تعازيّ القلبية، أيها الفتيان. بفضلكما، أُعفي إخوتكما من عناء التمايل كالأغبياء في حفلات الإمبراطورية.”

لكن، وصف هذه الدعوات بـ”المهمة” بدا ضربًا من السخرية. إذ لا اشتباك فيها، ولا دماء تُسفك، ولا خطر يُذكر. جلُّ ما طُلب منهما هو التهام الطعام الشهي والتنعُّم بأوقاتٍ ممتعة في ربوع الإمبراطورية.

“هااا…”

قال زيد: “هدفك يقيم الآن في منطقة مامت الخارجة عن القانون، ويحظى بحماية بعض أعضاء قصر الخفاء.”

صرخ التوأمان متأففَين، فدوّى صوتهما كتنهد ثقيل.

حين انفجرت كرة فولاذية من حجر الصفاء الذي فجّره هايتونا، شعر جين بمسار الكرة يتجلّى في ذهنه كخريطة مرئية. بل تيقّن أنه إن واجه كرة مماثلة، فسيتمكن من تفاديها.

لكن سرعان ما جاءهم صوت التوبيخ:
“أتتجرّآن على التنهد؟! أعلم أن المهمة ليست سوى حفلة، لكنها تبقى رسميّة! وإن بدر منكما هذا النوع من اللامبالاة مجددًا، فسأبرحكما ضربًا حتى تتوسلا إليّ أن أقتلكما!”

“الويل لنا!”

أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.

ابتسم جين برضًا.

فبالنسبة إليهما، لم تكن هذه المهمة إلا عقوبة متنكرة.
إذ قررت شقيقاتهما الكبار معاقبتهما بعد فشلهما في إذلال أخيهما الأصغر، على الرغم من استعانتهما بمتدرّب من فئة النجوم الخمس من فصيلتهما.

قصص معلّمه التي ظنّها يومًا مملة، باتت فجأة كنزًا حقيقيًا.

وحضور الحفلات أمر شاقٌ عليهما، لا لأنّهما ضعيفان، بل لأنّهما لا يُحسنان الخطابة، ولم يُعلّما قطّ فنون المجاملة أو سحر الظهور الاجتماعي.

“سأفعل. أراكِ قريبًا!”

يا إلهي… الأختان ميو وآني تفيض شرًّا!

وقبل أن يسألاه عن غايته، لوّح جين بالسيف نحو حجر الصفاء خلفهما.

ضحك جين في سرّه، قبل أن يقول:
“إنها مهمة لا بدّ لأحدهم من القيام بها. وعندما تصلان إلى هناك، سترَيان من هم أقوياء النفوذ والمهارة؛ سواء في القتال أو في السلطان. راقِبا جيّدًا.”

مجرد سماع تلك الجملة كافٍ ليتصبب الجبين عرقًا.

“مفهوم، يا عمّي…”

سأسأل الأخت لونا فور عودتي. لعل لهذا الشعور علاقة بالتدريبات معها.

ثم التفت زيد إلى جين وقال:
“وأنت، جين…”

“هااا…”

“نعم، عمّي.”

ولهذا، كان كل أبناء العشيرة يتضرعون سرًّا أن لا يقع عليهم الاختيار حين تصلهم دعوة من الإمبراطورية.

“مهمتك…”

قال جين: “ماذا؟”

توقّف زيد عن الكلام فجأة، فأرهف التوأمان السمع بلهفة، شغوفَين لمعرفة المهمة التي أوكلتها شقيقاتهما إلى جين.

“سأفعل. أراكِ قريبًا!”

وقد تمنَّيا – في قرارة نفسيهما – أن تكون مهمة قاتلة تُحطّمه جسدًا وروحًا، وربما لا يعود منها حيًّا.

كان وداعًا حقيقيًّا.

قال زيد أخيرًا:
“مهمة اغتيال. هدفك هو لعبة مالكة قصر الخفاء، تالاريس. باختصار: عليك قتل عاطل عن العمل.”

ومع قلبٍ مفعم بالشوق والفضول، شدّ جين لجام حصانه، وانطلق في رحلته الجديدة.

سيد قصر الخفاء.

لقد تمكّن، أخيرًا، من تحطيم حجر الصفاء بضربة واحدة.

ذلك اللقب يُطلق على مالك “قصر الخفاء”، البرج الشاهق المنتصب وسط البحر الغربي. أما المالكة الحالية، الحاملة للقب الحادي والخمسين، فهي تالاريس… الشهيرة بلقب عنكبوت الهاوية.

“صحيح أن الموت وارد…”

ويُعدّ قصر الخفاء قوة مستقلة، لا تخضع لا لرونكاندل ولا لزيبفيل.

تنهد الاثنان بيأس.

“عمّي، عندما تقول ‘لعبتها’، تقصد…”

وقد مضى شهر على بدء التدريب باستخدام هذه الأحجار، ولم يُدرِك جين بعد مدى ندرة ما أنجزه.

“لعبة عنكبوت الهاوية؟ إنه عشيق تلك المرأة.”

لكن سرعان ما جاءهم صوت التوبيخ: “أتتجرّآن على التنهد؟! أعلم أن المهمة ليست سوى حفلة، لكنها تبقى رسميّة! وإن بدر منكما هذا النوع من اللامبالاة مجددًا، فسأبرحكما ضربًا حتى تتوسلا إليّ أن أقتلكما!”

إذًا… هدف جين في هذه المهمة هو عشيق المالكة!

“فهمت. يخشَون أن يفشي أسرارهم إلى تالاريس.”

واحد من أولئك الشباب الذين تتسلّى بهم تالاريس كما يحلو لها. وعلى جين أن يقتل أحدهم.

نُدِب الاثنان لحضور سلسلة من المناسبات والولائم التي يقيمها إمبراطور فيرمونت ودوقات الإمبراطورية، في محاولة للتقرّب من العائلة النبيلة وكسب ودّها.

“يا إلهي…”

صرخ التوأمان، وقد اغتسل وجهيهما بالذعر.

خرجت الكلمات من فم التوأمين كفحيح أفعى صُدمت.

ومضى اليومان بسرعة البرق.

فالخوض في دماء عشيق مالكة قصر الخفاء يعني مسّ أعصابها، وهي معروفة بعدم الرحمة لمن يتجرّأ على أحبّتها.

“كفّوا عن القلق، أيها الأشقياء. ركّزوا على مهمتكم.”

قال زيد:
“هدفك يقيم الآن في منطقة مامت الخارجة عن القانون، ويحظى بحماية بعض أعضاء قصر الخفاء.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“مامت؟!”

لكن سبب الحزن لم يكن المهمة فقط…

“الويل لنا!”

وغادر جين الغرفة.

صرخ التوأمان، وقد اغتسل وجهيهما بالذعر.

“كفّوا عن القلق، أيها الأشقياء. ركّزوا على مهمتكم.”

فمهام مامت عادة ما تُخصَّص لفرسان الحماية ذوي الرتب، لا لمتدرّب عادي.

فبالنسبة إليهما، لم تكن هذه المهمة إلا عقوبة متنكرة. إذ قررت شقيقاتهما الكبار معاقبتهما بعد فشلهما في إذلال أخيهما الأصغر، على الرغم من استعانتهما بمتدرّب من فئة النجوم الخمس من فصيلتهما.

اغتيال عشيق مالكة قصر الخفاء في مامت…

فمهام مامت عادة ما تُخصَّص لفرسان الحماية ذوي الرتب، لا لمتدرّب عادي.

مجرد سماع تلك الجملة كافٍ ليتصبب الجبين عرقًا.

طنااان—!

ولم يشك التوأمان لحظة أنّ جين سيُبتلع هناك، ولن يعود.

“مامت؟!”

“هناك سؤال، عمّي.”

وكان جين قد استعدّ منذ الليلة الماضية. ولم يتبقَّ سوى التوجّه إلى بوابة النقل في هوفيستر.

“قل.”

وفي تلك اللحظة، كان جين يشق طريقه إلى الخارج، وقد انشغل ذهنه بفكرة أخرى غير المهمة:

“من هو العميل؟”

قالت جيلي: “سأشعر بالوحدة بعد رحيلكما، يا سيدي وموركان.”

سأل جين بنبرة راسخة، فتسللت ابتسامة خفيفة إلى وجه زيد.

“هناك سؤال، عمّي.”

هذا الفتى… يعلم من تكون تالاريس، ويعرف ما تعنيه مامت، ومع ذلك يطلب المهمة بهدوء؟ لو تذمّر وقال إنها مهمة مجنونة، لكنتُ ناقشت الأمر مع كبار العشيرة!

نُدِب الاثنان لحضور سلسلة من المناسبات والولائم التي يقيمها إمبراطور فيرمونت ودوقات الإمبراطورية، في محاولة للتقرّب من العائلة النبيلة وكسب ودّها.

لكن جين لم يتردّد، ولم تبدُ عليه علامات الخوف أو التردد.

وفي تلك اللحظة، كان جين يشق طريقه إلى الخارج، وقد انشغل ذهنه بفكرة أخرى غير المهمة:

قال زيد:
“عشيرة تزيندلر. هدفك يُدعى ألكارو تزيندلر، العار الذي لوّث اسمهم.”

ثم التفت زيد إلى جين وقال: “وأنت، جين…”

“فهمت. يخشَون أن يفشي أسرارهم إلى تالاريس.”

أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.

“تمامًا. لقد حاولوا تصفية الشاب بأنفسهم، لكنهم فشلوا. وهو ذو سمعة منحطّة أصلًا… والآن، هل تقدر على تنفيذ المهمة؟”

وغادر جين الغرفة.

سأل زيد وهو يحدّق فيه بشغف خفيّ.

العشيرة قد تتغاضى عن الدعوات القادمة من ممالك أقل شأنًا، لكن دعوة من إمبراطورية فيرمونت لا يُمكن تجاهلها أو رفضها هكذا ببساطة. إذ لا يسع أحدًا من أبناء رونكاندل أن يرفضها من دون عواقب.

كان ينتظر من جين أن يجيبه: “هذه المهمة للفرسان، لا لي.”

“كفّوا عن القلق، أيها الأشقياء. ركّزوا على مهمتكم.”

لكن جين قال بثقة:
“سأنفّذها.”

فهذا النوع من المهام، أي “حضور المناسبات الرسمية”، لا يُكلّف به إلا أولاد سلالة رونكاندل المباشرين.

“لمَ أنت… لا، لا بأس. هاااه… من الجيد أنك حاسم.”

نُدِب الاثنان لحضور سلسلة من المناسبات والولائم التي يقيمها إمبراطور فيرمونت ودوقات الإمبراطورية، في محاولة للتقرّب من العائلة النبيلة وكسب ودّها.

تنحنح زيد ثم سلّمه وثائق المهمة.

“نعم، يا عمّي.”

“ستنطلقون جميعًا بعد يومين. أنتم معفون من تدريب فترة الظهيرة. وحتى يحين الموعد، تدربوا فرديًا، دون أن تجهدوا أنفسكم بما قد يُضعف أداءكم.”

وقد تمنَّيا – في قرارة نفسيهما – أن تكون مهمة قاتلة تُحطّمه جسدًا وروحًا، وربما لا يعود منها حيًّا.

“نعم، يا عمّي.”

خرج زيد أولًا من القاعة، وبقي التوأمان يرمقان جين بصمت حائر.

خرج زيد أولًا من القاعة، وبقي التوأمان يرمقان جين بصمت حائر.

قاطعهم فجأة، ثم سحب سيفه “برادامانتي”، وغلفه بهالته الروحية. تجمّد التوأمان في مكانهما.

رغم فرحهما الضمني بأنه قد لا يعود، فقد خلّف هذا الشعور مرارة في حلقيهما. فهما لم يدركا بعد أن ما يجمعهما بأخيهما الأصغر ليس الكراهية فحسب… بل شيء أكثر تعقيدًا.

وقد مضى شهر على بدء التدريب باستخدام هذه الأحجار، ولم يُدرِك جين بعد مدى ندرة ما أنجزه.

قال جين:
“ماذا؟”

“مياو~”

“لا، أمم… بالتوفيق. عُد سالمًا.”

لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.

“أجل. لا تمُت. وإذا ضاقت بك الأمور، فقط اعلن أنك من آل رونكاندل! عندها، لن يجرؤ أحد على المساس بك.”

وحضور الحفلات أمر شاقٌ عليهما، لا لأنّهما ضعيفان، بل لأنّهما لا يُحسنان الخطابة، ولم يُعلّما قطّ فنون المجاملة أو سحر الظهور الاجتماعي.

ضحك جين:
“هاها! أحقًا تقلقان عليّ؟ لم أعلم أن لكما جانبًا لطيفًا كهذا.”

ابتلعا ريقهما، ثم أومآ برأسيهما بصمت.

“لـ-لسنا قلقين! نحن فقط—”

كان وداعًا حقيقيًّا.

“قبل أن أعود…”

قال جين ضاحكًا: “يا لهم من أولاد محبوبين… احرص على حمايتهم، يا موركان.”

قاطعهم فجأة، ثم سحب سيفه “برادامانتي”، وغلفه بهالته الروحية. تجمّد التوأمان في مكانهما.

“لعبة عنكبوت الهاوية؟ إنه عشيق تلك المرأة.”

وششش!

صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.

وقبل أن يسألاه عن غايته، لوّح جين بالسيف نحو حجر الصفاء خلفهما.

“سمعنا أنك ذاهب إلى مامت.”

طنااان—!

صرخ التوأمان، وقد اغتسل وجهيهما بالذعر.

صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.

هذا الفتى… يعلم من تكون تالاريس، ويعرف ما تعنيه مامت، ومع ذلك يطلب المهمة بهدوء؟ لو تذمّر وقال إنها مهمة مجنونة، لكنتُ ناقشت الأمر مع كبار العشيرة!

ابتسم جين برضًا.

كان وداعًا حقيقيًّا.

لقد تمكّن، أخيرًا، من تحطيم حجر الصفاء بضربة واحدة.

ضحك، فتنهدت “ميسا” تنهيدة طويلة. أما الآخرون، فلم يستطيعوا النظر في عينيه.

وقد مضى شهر على بدء التدريب باستخدام هذه الأحجار، ولم يُدرِك جين بعد مدى ندرة ما أنجزه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ثم التفت إلى التوأمين وسأل:
“اتخذا قراركما، أيها الأخوان. هل تقفان مع شقيقاتنا الكبيرات… أم معي؟”

خرجت الكلمات من فم التوأمين كفحيح أفعى صُدمت.

ابتلعا ريقهما، ثم أومآ برأسيهما بصمت.

“مياو~”

وغادر جين الغرفة.

بدا عليهم الوجوم، كأنهم قطيع يُساق إلى الذبح.

قال أحد التوأمين:
“…ما العمل؟”

“لـ-لسنا قلقين! نحن فقط—”

فأجابه الآخر:
“لا أعلم. الشقيقات فقدن عقولهن، وأخونا الصغير… لا يقلّ جنونًا عنهن. لكنني أظنه أخطر منهن جميعًا.”

“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”

“أوافقك.”

قال جين ضاحكًا: “يا لهم من أولاد محبوبين… احرص على حمايتهم، يا موركان.”

تنهد الاثنان بيأس.

لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.

وفي تلك اللحظة، كان جين يشق طريقه إلى الخارج، وقد انشغل ذهنه بفكرة أخرى غير المهمة:

تنحنح زيد ثم سلّمه وثائق المهمة.

ما ذلك الإحساس الذي اجتاحني؟

وششش!

حين انفجرت كرة فولاذية من حجر الصفاء الذي فجّره هايتونا، شعر جين بمسار الكرة يتجلّى في ذهنه كخريطة مرئية. بل تيقّن أنه إن واجه كرة مماثلة، فسيتمكن من تفاديها.

“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”

سأسأل الأخت لونا فور عودتي. لعل لهذا الشعور علاقة بالتدريبات معها.

كان ينتظر من جين أن يجيبه: “هذه المهمة للفرسان، لا لي.”

ومضى اليومان بسرعة البرق.

“سأفعل. أراكِ قريبًا!”

وكان جين قد استعدّ منذ الليلة الماضية. ولم يتبقَّ سوى التوجّه إلى بوابة النقل في هوفيستر.

“مهمتك…”

ناداه أعضاء “فرقة الأصغر” قبل أن يصعد عربته الفولاذية.

صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.

بدا عليهم الوجوم، كأنهم قطيع يُساق إلى الذبح.

“…أتينا لنودّعك.”

لكن سبب الحزن لم يكن المهمة فقط…

قالت جيلي: “سأشعر بالوحدة بعد رحيلكما، يا سيدي وموركان.”

“سمعنا أنك ذاهب إلى مامت.”

“ستنطلقون جميعًا بعد يومين. أنتم معفون من تدريب فترة الظهيرة. وحتى يحين الموعد، تدربوا فرديًا، دون أن تجهدوا أنفسكم بما قد يُضعف أداءكم.”

“صحيح. كُلِّفت باغتيال، ويجب أن أُتمّ الإجراءات الإدارية بنفسي. أمر مزعج، أليس كذلك؟”

ولم يشك التوأمان لحظة أنّ جين سيُبتلع هناك، ولن يعود.

“…أتينا لنودّعك.”

وانسحبوا عبر الرواق.

كان وداعًا حقيقيًّا.

خرجت الكلمات من فم التوأمين كفحيح أفعى صُدمت.

فربما كانت هذه آخر مرة يرون فيها السيّد الشاب.

وكان قلبه يغلي حماسة… لا خوفًا.

“لا داعي لهذا التوديع. تظنون أننا لن نلتقي ثانية؟”

رغم فرحهما الضمني بأنه قد لا يعود، فقد خلّف هذا الشعور مرارة في حلقيهما. فهما لم يدركا بعد أن ما يجمعهما بأخيهما الأصغر ليس الكراهية فحسب… بل شيء أكثر تعقيدًا.

ضحك، فتنهدت “ميسا” تنهيدة طويلة. أما الآخرون، فلم يستطيعوا النظر في عينيه.

ثم التفت زيد إلى جين وقال: “وأنت، جين…”

“صحيح أن الموت وارد…”

“أوافقك.”

“نحن سنكون بخير، لكن مهمتك…”

فأجابه الآخر: “لا أعلم. الشقيقات فقدن عقولهن، وأخونا الصغير… لا يقلّ جنونًا عنهن. لكنني أظنه أخطر منهن جميعًا.”

“كفّوا عن القلق، أيها الأشقياء. ركّزوا على مهمتكم.”

“مياو~”

“نعم…”

خرجت الكلمات من فم التوأمين كفحيح أفعى صُدمت.

“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”

لقد تمكّن، أخيرًا، من تحطيم حجر الصفاء بضربة واحدة.

وانسحبوا عبر الرواق.

خرج زيد أولًا من القاعة، وبقي التوأمان يرمقان جين بصمت حائر.

قال جين ضاحكًا:
“يا لهم من أولاد محبوبين… احرص على حمايتهم، يا موركان.”

“أوافقك.”

“مياو~”

صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.

“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”

سيد قصر الخفاء.

“مياااو~”

ما ذلك الإحساس الذي اجتاحني؟

كأن القطة تقول: “اهتم بنفسك أولًا!”

فلم يكن فيهم من يتوق لحضور تلك الحفلات السخيفة المملة التي تثير الاشمئزاز أكثر مما تجلب البهجة.

قالت جيلي:
“سأشعر بالوحدة بعد رحيلكما، يا سيدي وموركان.”

طنااان—!

“فكّري بها كإجازة، جيلي. هل ترغبين بهدية من مامت؟”

“الويل لنا!”

“فقط عد سالمًا… أرجوك.”

“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”

“سأفعل. أراكِ قريبًا!”

سيد قصر الخفاء.

امتطى جين حصانًا، لا العربة. صبغ شعره بنيًّا، وغطّى نصله بطبقة معدنية لإخفائه. بدا كأي مسافر عادي.

ثم التفت زيد إلى جين وقال: “وأنت، جين…”

ورغم أن هذه مهمته الثانية، فإنها أول مهمة منفردة.

ما ذلك الإحساس الذي اجتاحني؟

وكان قلبه يغلي حماسة… لا خوفًا.

فلم يكن فيهم من يتوق لحضور تلك الحفلات السخيفة المملة التي تثير الاشمئزاز أكثر مما تجلب البهجة.

لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.

“لـ-لسنا قلقين! نحن فقط—”

قال له معلمه سابقًا إنها مدينة حالمة، وأن حاناتها تمتلئ بالجواسيس، وأسواقها السوداء تزخر بالمعلومات الثمينة…

قال زيد أخيرًا: “مهمة اغتيال. هدفك هو لعبة مالكة قصر الخفاء، تالاريس. باختصار: عليك قتل عاطل عن العمل.”

قصص معلّمه التي ظنّها يومًا مملة، باتت فجأة كنزًا حقيقيًا.

مجرد سماع تلك الجملة كافٍ ليتصبب الجبين عرقًا.

ومع قلبٍ مفعم بالشوق والفضول، شدّ جين لجام حصانه، وانطلق في رحلته الجديدة.

تنهد الاثنان بيأس.

نسيم الحرية يداعب روحه، وهو يغادر حديقة السيوف… وحده.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هناك سؤال، عمّي.”

فبالنسبة إليهما، لم تكن هذه المهمة إلا عقوبة متنكرة. إذ قررت شقيقاتهما الكبار معاقبتهما بعد فشلهما في إذلال أخيهما الأصغر، على الرغم من استعانتهما بمتدرّب من فئة النجوم الخمس من فصيلتهما.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط