Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 36

ماميت الخارجة عن القانون (1)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ماميت الخارجة عن القانون (1)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“كل من حاول اغتيال ألكارو سابقًا كان من المرتزقة المحترفين. أما أنا، فأبدو فوضويًّا متخبّطًا، وهذا ما سيصرف أنظارهم عني.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“هاه؟”

ترجمة: Arisu san

لكن، ما إن وصل إلى البهو، حتى اضطرّ إلى كبح دهشته الظاهرة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“حتى وإن كان عشيقًا لسيدة القصر الخفي، فإنه يبقى وصمة عار في عائلة تزيندلر. هذا هو المكان الوحيد في ماميت الذي قد يقيم فيه ألكارو تزيندلر.”

كانت منطقة ماميت الخارجة عن القانون موطنًا لتجمّع شتّى أنواع المجرمين والمنبوذين والمخالفين للشرائع.

ولقد نجحت هذه الحيلة كالسحر.

وقد انتشرت شائعات في أصقاع العالم كافة، تقول إنّ هذه الأرض الموبوءة بالفساد قد تلبّستها طاقة شريرة انبعثت من هؤلاء المجرمين، حتى غدت قاحلة لا تنبت فيها نبتة ولا تنمو فيها عشبة.

رماه جين بعملة ذهبية هذه المرّة، فاكتفى الساقي بهزّ كتفيه وهو يلتقطها.

لكن الأمر لم يكن محض إشاعة. فـماميت كانت بالفعل أرضًا جرداء لا ينبت فيها حتى عودُ حشيش.

ترجمة: Arisu san

شمسٌ حارقة تلفح الرمال بالصهد، ومدينة صغيرة يتقافز فيها المجرمون كما الحشرات القذرة.

لم تكن هناك حاجة للنزول إلى السوق السوداء بحثًا عن معلومات إضافية حول ألكارو.

لم يكن ثمة بوابة رسمية تؤدي إلى المدينة. كلّ ما وُجد هناك لافتة مهترئة محاطة بالقمامة. وما إن تتجاوز تلك اللافتة، حتى تكون قد دخلت ماميت.

خطوة… خطوة…

“لقد وصلَ زائرٌ جديد، يا أبناء القحبة!”

شرب الرجال جعتهم في صخب، وساد الهدوء تدريجيًا بينما انهمكوا في التهام كؤوسهم. لكن، في تلك الأثناء…

صرخ رجل ضخم الجثة وهو يقتحم أحد الحانات الواقعة في وسط المدينة، وكان يحمل على ظهره هراوة حديدية مخيفة لا تقل ضخامة عنه.

وبهذه الطريقة، لن يُدرج جين ضمن قائمة المراقبة العالية الأولوية. إذ أن من جاء بهذه الجرأة وصرّح عمّن يبحث عنه لن يُؤخذ على محمل الشك.

“بواههاها! زائر جديد؟ تبًا لك، عُدت لأنك على قائمة المطلوبين من جديد، أليس كذلك؟ أقسم أنك مثل سمكة السلمون، لا تكف عن الرجوع إلى هذه البالوعة!”

ثم حدث مشهد لا يُرى إلا في السيرك؛ إذ بدأ بمضغ قطعة الزجاج وابتلاعها!

علت ضحكات الصخب في أرجاء الحانة، إذ تعرّف الجميع على الرجل الضخم، وأخذوا يرمونه بالسخرية والإهانات، بل حتى بأكواب الجِعة… ففي ماميت، كان التنمّر والضرب والقذف بالأكواب تقاليد غريبة لكنها مألوفة في الترحيب.

لكن، ما إن وصل إلى البهو، حتى اضطرّ إلى كبح دهشته الظاهرة.

تحطّم! طراخ! طنين!

“أهلاً أيها الجديد. أنا تونك العظيم، ومزاجي جيد اليوم. لذا، دعنا لا نُغضب بعضنا، اتفقنا؟ إذا ركعت الآن ولعقت أقدام الجميع، سأغف— كغخ!”

تحطّمت الأكواب الثقيلة على رأس “الزائر الجديد” وصدره، فتناثر الزجاج على الأرض وسط بِرَك الجعة، دون أن يرفّ جفن لصاحب الحانة، فضلاً عن أن يكلّف نفسه عناء التنظيف.

استعاد جين في ذهنه ما ورد في تقارير عائلة تزيندلر:

لكنّ الرجل الضخم، الذي تلقّى كل ذلك كأنما كان في نزهة، ابتسم بمرح، وانحنى ليلتقط قطعة زجاج من الأرض.

شمسٌ حارقة تلفح الرمال بالصهد، ومدينة صغيرة يتقافز فيها المجرمون كما الحشرات القذرة.

قَرِض!

“أما تراه؟ لا بد أنه مبارز أسطوري! بخخخ!”

ثم حدث مشهد لا يُرى إلا في السيرك؛ إذ بدأ بمضغ قطعة الزجاج وابتلاعها!

قال الساقي:

“نعم! أنا سمكة سلمون! وماميت هي موطن تونك العظيم! الشراب على حسابي الليلة!”

استعاد جين في ذهنه ما ورد في تقارير عائلة تزيندلر:

“بحق الجحيم يا تونك، ما الذي فعلتَه هذه المرّة؟ لمَ عدت إلى هنا تركض؟ هيا، لا تُخفِ شيئًا، نريد الحكاية كاملة.”

وقد انتشرت شائعات في أصقاع العالم كافة، تقول إنّ هذه الأرض الموبوءة بالفساد قد تلبّستها طاقة شريرة انبعثت من هؤلاء المجرمين، حتى غدت قاحلة لا تنبت فيها نبتة ولا تنمو فيها عشبة.

“كهاها! قضيت بعض الوقت الممتع مع عاهرة نبيلة من مملكة إيكان.”

“بالفعل. لذلك سحقتهم كما يُسحق البطاطس المسلوق. ربما كانوا خمسين أو أكثر؟ وبينما كنت أحيلهم إلى أشلاء، وجدت نفسي أتجه لاشعوريًا نحو ماميت، وما إن انتبهت حتى كنت هنا…”

“هاه! من تكون؟”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“لا أعرف. فتاة من أسرة نبيلة على ما يبدو. ثم أتى خمسة حرّاس لإلقاء القبض علي، فذبحتهم. هل يظنون أنهم سيُمسكون بي بمثل أولئك الحراس العاديين؟ كانوا يرسلونهم أفواجًا!”

استعاد جين في ذهنه ما ورد في تقارير عائلة تزيندلر:

“كهاهاها، يا لهم من حمقى سذج.”

“هاه؟”

“بالفعل. لذلك سحقتهم كما يُسحق البطاطس المسلوق. ربما كانوا خمسين أو أكثر؟ وبينما كنت أحيلهم إلى أشلاء، وجدت نفسي أتجه لاشعوريًا نحو ماميت، وما إن انتبهت حتى كنت هنا…”

فقد كانت المعلومات التي أرسلتها عائلة تزيندلر إلى رونكاندل كافية لتوصيفه؛ فهو شخص مدلّل متكبّر لم يذق طعم الشقاء يومًا في حياته، يذلّ الضعفاء ويتملّق الأقوياء، مهووس بالمتع الفاخرة والخدمات الرفيعة، لا يُميّزه شيء سوى وسامته ونسبه.

“نخب مذبحة تونك! في صحتك!”

“حسنًا، أحضر لي مقبلاتي فحسب. وإن أمكن، دلّني على نُزل أبيت فيه الليلة. يُفضّل أن يكون خاليًا من الحشرات.”

“في صحتك! مرحبًا بعودتك إلى الديار!”

غَرغَرَة! غَرغَرَة!

كان افتعال الفوضى في الحانة جزءًا من خطة جين.

شرب الرجال جعتهم في صخب، وساد الهدوء تدريجيًا بينما انهمكوا في التهام كؤوسهم. لكن، في تلك الأثناء…

وُضعت كأس زجاجية على طاولة جين. كأس ماء بارد.

صريـر…

تصرف طفولي من نوع: “ألن تهتمّي لأمري وأنا في هذا المكان الخطر؟!”

دخل فتى إلى الحانة، تغلّفه عباءة بالية ممزقة.

لم يكن ثمة بوابة رسمية تؤدي إلى المدينة. كلّ ما وُجد هناك لافتة مهترئة محاطة بالقمامة. وما إن تتجاوز تلك اللافتة، حتى تكون قد دخلت ماميت.

كان ذلك جين.

وستصل هذه الإشاعة إلى حُرّاس القصر الخفي المكلّفين بحماية ألكارو في غضون يوم. إذ من المؤكد أنهم يراقبون جميع الزبائن ويفتشون في هوياتهم.

“هاه؟”

التقط الساقي العملة وهو يضحك بسخرية، وسرعان ما تفجّرت الضحكات في أنحاء الحانة.

“يبدو أن الزائر الجديد هذه المرّة حقيقي.”

“حسنًا، أحضر لي مقبلاتي فحسب. وإن أمكن، دلّني على نُزل أبيت فيه الليلة. يُفضّل أن يكون خاليًا من الحشرات.”

تبادل تونك والرجال النظرات، وكأنهم يسألون: “هل يعرفه أحد منكم؟” لكن الجميع هزوا رؤوسهم نفيًا.

لن يُشكّ أحد في جين، خاصة وأنه لا يُخفي وجوده بل يتجوّل بلا مبالاة.

خطوة… خطوة…

“بحق الجحيم يا تونك، ما الذي فعلتَه هذه المرّة؟ لمَ عدت إلى هنا تركض؟ هيا، لا تُخفِ شيئًا، نريد الحكاية كاملة.”

كان لصوت حذائه المتهالك صدى ثقيل في الحانة كلما خطا خطوة، حتى جلس بصمت إلى جانب تونك.

لم يكن ثمة بوابة رسمية تؤدي إلى المدينة. كلّ ما وُجد هناك لافتة مهترئة محاطة بالقمامة. وما إن تتجاوز تلك اللافتة، حتى تكون قد دخلت ماميت.

قال بهدوء:

وُضعت كأس زجاجية على طاولة جين. كأس ماء بارد.

“كأس ماء بارد. وبعض المقرمشات البسيطة.”

قال الساقي:

ثم أخرج عملة فضية من جيب صدره، وقذف بها نحو الساقي.

“نعم! أنا سمكة سلمون! وماميت هي موطن تونك العظيم! الشراب على حسابي الليلة!”

“ههه…”

“اغتياله داخل الغرفة مستحيل. من المؤكد أن عددًا من الحُرّاس يحرسون الداخل أيضًا. في هذه الحالة، لا بد أن أنتظر خروجه.”

التقط الساقي العملة وهو يضحك بسخرية، وسرعان ما تفجّرت الضحكات في أنحاء الحانة.

ابتسم جين في نفسه، ابتسامة ماكرة. ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“كياااه!”

“شكرًا.”

“يا له من مشهد! كأننا في رواية بطولية! انظروا إليه، يتقمّص دور البطل بكل احتراف!”

“لقد رحل!”

“إذًا؟ من تكون؟ فارس من رتبة تسع نجوم؟”

روايات انصح بها: [لعبة الاياشيكي خاصتي] [الاب الزومبي]

“أما تراه؟ لا بد أنه مبارز أسطوري! بخخخ!”

“تعرف الكثير عن ماميت رغم صغر سنك. هل أحد من أهلك اعتاد هذا المكان؟ والدك؟ أخوك؟”

ما إن أطلقوا كلماتهم الساخرة حتى تغيّرت ملامحهم دفعة واحدة. وقفوا فجأة وأحاطوا بـجين وهم يتغامزون ضاحكين بسُخرية شريرة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال تونك وهو يضحك:

ترجمة: Arisu san

“أهلاً أيها الجديد. أنا تونك العظيم، ومزاجي جيد اليوم. لذا، دعنا لا نُغضب بعضنا، اتفقنا؟ إذا ركعت الآن ولعقت أقدام الجميع، سأغف— كغخ!”

شرب الرجال جعتهم في صخب، وساد الهدوء تدريجيًا بينما انهمكوا في التهام كؤوسهم. لكن، في تلك الأثناء…

قُطع حديثه فجأة.

تصرفوا وكأن صداقتهم المزعومة مع تونك لم تكن سوى قشرة زائفة، فعاد كلّ منهم إلى طاولته، يشرب الجعة بصحبة رفاقه كما اعتاد.

ولن يُكمله أبدًا.

شمسٌ حارقة تلفح الرمال بالصهد، ومدينة صغيرة يتقافز فيها المجرمون كما الحشرات القذرة.

فقد انغرس رأس الخنجر الذي أخرجه جين في عنق تونك.

رماه جين بعملة ذهبية هذه المرّة، فاكتفى الساقي بهزّ كتفيه وهو يلتقطها.

كان الرجل الضخم يقف قريبًا جدًا من جين دون أن يتخذ أي وضع دفاعي، فلم يُتح له الوقت الكافي لردّ الفعل على هجوم الفتى المباغت. لم يتخيّل أحد أن هذا الصبيّ سيجرؤ على طعن عملاق مثل تونك في عنقه دون أدنى تردّد.

“لم أعد أستطيع.”

“كَهخ… غغغ…”

لكنّ سؤالهم قد وُجد له جواب.

وما إن سحب جين خنجره حتى اندفعت الدماء من جرح تونك، ليسقط أرضًا.

قُطع حديثه فجأة.

ساد صمت ثقيل طويل. لم ينطق أحد بكلمة واحدة. وأشار جين بيده نحو الساقي إشارة صامتة، يطالبه بجلب الماء البارد وبعض المقرمشات.

غَرغَرَة! غَرغَرَة!

“لقد رحل!”

تحطّمت الأكواب الثقيلة على رأس “الزائر الجديد” وصدره، فتناثر الزجاج على الأرض وسط بِرَك الجعة، دون أن يرفّ جفن لصاحب الحانة، فضلاً عن أن يكلّف نفسه عناء التنظيف.

“تونك مات!”

“لم أضع فيه سمًا، لا تقلق.”

“كنت أعلم أنّ هذا سيحدث يومًا ما، بخخخ.”

لم يكن يُضاهي نُزلًا فاخرًا في مدينة كبيرة، لكنه على الأقل يخلو من الحثالة الذين يتصرّفون كالكلاب الضالة.

ما لبث الرجال المحيطون بـجين أن تفرّقوا، كأن شيئًا لم يكن.

قال الساقي:

تصرفوا وكأن صداقتهم المزعومة مع تونك لم تكن سوى قشرة زائفة، فعاد كلّ منهم إلى طاولته، يشرب الجعة بصحبة رفاقه كما اعتاد.

كان مجرّد محاولة سخيفة لاستعادة اهتمام سيدة القصر الخفي، التي كانت قد انشغلت مؤخرًا بعشيق آخر.

ففي هذا المكان، لم يكن هناك شيء اسمه صداقة حقيقية، مهما بدا الظاهر.

صرخ رجل ضخم الجثة وهو يقتحم أحد الحانات الواقعة في وسط المدينة، وكان يحمل على ظهره هراوة حديدية مخيفة لا تقل ضخامة عنه.

“كما اعتاد المعلم أن يقول… هذا المكان يعجّ بالمجانين.”

لم يكن ثمة بوابة رسمية تؤدي إلى المدينة. كلّ ما وُجد هناك لافتة مهترئة محاطة بالقمامة. وما إن تتجاوز تلك اللافتة، حتى تكون قد دخلت ماميت.

لقد أبدوا اهتمامهم بـجين فقط لأنه بدا ضعيفًا. طفل لم يكتمل نموه بعد، يدخل وكرًا للمجرمين كأنما لا يهاب شيئًا… لا بد أن لديهم فضولًا لمعرفة السبب.

“بالفعل. لذلك سحقتهم كما يُسحق البطاطس المسلوق. ربما كانوا خمسين أو أكثر؟ وبينما كنت أحيلهم إلى أشلاء، وجدت نفسي أتجه لاشعوريًا نحو ماميت، وما إن انتبهت حتى كنت هنا…”

لكنّ سؤالهم قد وُجد له جواب.

“اللعنة عليك! اذهب وأحضر المزيد، أفهمت؟!”

جين قتل تونك بخنجره، وبذلك نال القبول الصامت من مرتادي الحانة. هذا هو “الترحيب الحقيقي” الذي يعرفه سكّان ماميت بالزائرين الجدد.

لم تكن هناك حاجة للنزول إلى السوق السوداء بحثًا عن معلومات إضافية حول ألكارو.

“ما زلت مدينًا لك، يا معلمي… لقد كنت عونًا لي في حياتي السابقة والحالية. آمل أن يأتي اليوم الذي أردّ لك فيه الجميل.”

“آه… مجرّد وغد تافه آخر.”

طَق.

نقر جين لسانه بامتعاض.

وُضعت كأس زجاجية على طاولة جين. كأس ماء بارد.

“ما زلت مدينًا لك، يا معلمي… لقد كنت عونًا لي في حياتي السابقة والحالية. آمل أن يأتي اليوم الذي أردّ لك فيه الجميل.”

قال الساقي:

وفجأة، تذكّر شيئًا قاله له الساقي في الحانة بالأمس:

“لم أضع فيه سمًا، لا تقلق.”

“هاه؟”

أجابه جين بهدوء:

ثم أخرج عملة فضية من جيب صدره، وقذف بها نحو الساقي.

“حتى أنا أعلم أن استخدام السمّ في القتل محظور هنا.”

لكنّ سؤالهم قد وُجد له جواب.

“تعرف الكثير عن ماميت رغم صغر سنك. هل أحد من أهلك اعتاد هذا المكان؟ والدك؟ أخوك؟”

“كياااه!”

“ليس من شأنك.”

“شكرًا.”

رَنّة.

كان افتعال الفوضى في الحانة جزءًا من خطة جين.

رماه جين بعملة ذهبية هذه المرّة، فاكتفى الساقي بهزّ كتفيه وهو يلتقطها.

والسبب الوحيد لوجود هذا المترف في مدينة خطيرة كهذه…

“وماذا تريد؟ مخدّرات؟ ثمة سلعة منتشرة هذه الأيام في ماميت… أم أنك تبحث عن شخص؟”

رماه جين بعملة ذهبية هذه المرّة، فاكتفى الساقي بهزّ كتفيه وهو يلتقطها.

“الثانية. هل هذا كافٍ كمقابل؟”

تحطّم! طراخ! طنين!

مسح الساقي العملة بمنديل وتفحّص وزنها. كانت ثقيلة بما يكفي لتكون ذهبًا خالصًا.

“كهاها! قضيت بعض الوقت الممتع مع عاهرة نبيلة من مملكة إيكان.”

“يعتمد على من تبحث عنه.”

كان افتعال الفوضى في الحانة جزءًا من خطة جين.

“هل يوجد شخص يُدعى هيستر في هذه المنطقة؟”

فقد انغرس رأس الخنجر الذي أخرجه جين في عنق تونك.

“لا. متأكد من ذلك.”

لم يكن ثمة بوابة رسمية تؤدي إلى المدينة. كلّ ما وُجد هناك لافتة مهترئة محاطة بالقمامة. وما إن تتجاوز تلك اللافتة، حتى تكون قد دخلت ماميت.

نقر جين لسانه بامتعاض.

روايات انصح بها: [لعبة الاياشيكي خاصتي] [الاب الزومبي]

“حسنًا، أحضر لي مقبلاتي فحسب. وإن أمكن، دلّني على نُزل أبيت فيه الليلة. يُفضّل أن يكون خاليًا من الحشرات.”

“بالفعل. لذلك سحقتهم كما يُسحق البطاطس المسلوق. ربما كانوا خمسين أو أكثر؟ وبينما كنت أحيلهم إلى أشلاء، وجدت نفسي أتجه لاشعوريًا نحو ماميت، وما إن انتبهت حتى كنت هنا…”

“خالٍ من الحشرات” كانت إشارة إلى أنه يريد أكثر الأماكن أمانًا في ماميت.

استعاد جين في ذهنه ما ورد في تقارير عائلة تزيندلر:

“إذًا أعرف المكان المناسب. نُزل يُدعى البئر المُقمِر، يقع غرب المدينة. يقيم فيه ملوك ماميت أنفسهم، فحاذر أن تُثير ضجة حين تدخل.”

جين قتل تونك بخنجره، وبذلك نال القبول الصامت من مرتادي الحانة. هذا هو “الترحيب الحقيقي” الذي يعرفه سكّان ماميت بالزائرين الجدد.

“شكرًا.”

ثم أخرج عملة فضية من جيب صدره، وقذف بها نحو الساقي.

أفرغ جين صحنه من الخبز الجاف واللحم المقدّد، ثم غادر الحانة.

نقر جين لسانه بامتعاض.

كانت أجواء نُزل البئر المُقمِر مختلفة تمامًا عن الحانة. فقد كان مأوى لأكثر رجال ماميت نفوذًا، لذا بدا المكان نظيفًا ومنظمًا على نحو مفاجئ، كأي نُزل عادي خارج هذه المدينة المنبوذة.

استعاد جين في ذهنه ما ورد في تقارير عائلة تزيندلر:

لم يكن يُضاهي نُزلًا فاخرًا في مدينة كبيرة، لكنه على الأقل يخلو من الحثالة الذين يتصرّفون كالكلاب الضالة.

“هاه؟”

“حتى وإن كان عشيقًا لسيدة القصر الخفي، فإنه يبقى وصمة عار في عائلة تزيندلر. هذا هو المكان الوحيد في ماميت الذي قد يقيم فيه ألكارو تزيندلر.”

ما إن أطلقوا كلماتهم الساخرة حتى تغيّرت ملامحهم دفعة واحدة. وقفوا فجأة وأحاطوا بـجين وهم يتغامزون ضاحكين بسُخرية شريرة.

لم تكن هناك حاجة للنزول إلى السوق السوداء بحثًا عن معلومات إضافية حول ألكارو.

نقر جين لسانه بامتعاض.

فقد كانت المعلومات التي أرسلتها عائلة تزيندلر إلى رونكاندل كافية لتوصيفه؛ فهو شخص مدلّل متكبّر لم يذق طعم الشقاء يومًا في حياته، يذلّ الضعفاء ويتملّق الأقوياء، مهووس بالمتع الفاخرة والخدمات الرفيعة، لا يُميّزه شيء سوى وسامته ونسبه.

“كياااه!”

والسبب الوحيد لوجود هذا المترف في مدينة خطيرة كهذه…

استعاد جين في ذهنه ما ورد في تقارير عائلة تزيندلر:

كان مجرّد محاولة سخيفة لاستعادة اهتمام سيدة القصر الخفي، التي كانت قد انشغلت مؤخرًا بعشيق آخر.

كانت أجواء نُزل البئر المُقمِر مختلفة تمامًا عن الحانة. فقد كان مأوى لأكثر رجال ماميت نفوذًا، لذا بدا المكان نظيفًا ومنظمًا على نحو مفاجئ، كأي نُزل عادي خارج هذه المدينة المنبوذة.

تصرف طفولي من نوع: “ألن تهتمّي لأمري وأنا في هذا المكان الخطر؟!”

قُطع حديثه فجأة.

لكن، لو أن السيدة قد أولت اهتمامًا فعليًا به وجاءت إلى ماميت بنفسها، فلن تتاح لـجين فرصة لاغتياله في وقت قريب. فلو كانت هي مَن تحميه، حتى لونا ذاتها ما كانت لتنجح في قتله.

شمسٌ حارقة تلفح الرمال بالصهد، ومدينة صغيرة يتقافز فيها المجرمون كما الحشرات القذرة.

ولهذا السبب بالضبط، سعت عائلة تزيندلر للاستعانة بـرونكاندل في هذه الفرصة الذهبية.

“لقد وصلَ زائرٌ جديد، يا أبناء القحبة!”

“الآن، ستنتشر الشائعات عني في ماميت. شيء من قبيل: ’طفل قتل تونك لحظة وصوله، ويبحث عن شخص يُدعى هيستر‘ سيتناقل بين الجميع.”

“لماذا؟! لماذا لا تستطيع؟ كنت تفعلها جيدًا بالأمس!”

كان افتعال الفوضى في الحانة جزءًا من خطة جين.

قال الساقي:

فقد تعمّد نشر معلومة كاذبة، مفادها أنه يبحث عن شخص بعينه، ليوهم الحاضرين بأن مجيئه إلى ماميت كان بدافع التتبع.

استعاد جين في ذهنه ما ورد في تقارير عائلة تزيندلر:

وستصل هذه الإشاعة إلى حُرّاس القصر الخفي المكلّفين بحماية ألكارو في غضون يوم. إذ من المؤكد أنهم يراقبون جميع الزبائن ويفتشون في هوياتهم.

كانت منطقة ماميت الخارجة عن القانون موطنًا لتجمّع شتّى أنواع المجرمين والمنبوذين والمخالفين للشرائع.

وبهذه الطريقة، لن يُدرج جين ضمن قائمة المراقبة العالية الأولوية. إذ أن من جاء بهذه الجرأة وصرّح عمّن يبحث عنه لن يُؤخذ على محمل الشك.

“كأس ماء بارد. وبعض المقرمشات البسيطة.”

“كل من حاول اغتيال ألكارو سابقًا كان من المرتزقة المحترفين. أما أنا، فأبدو فوضويًّا متخبّطًا، وهذا ما سيصرف أنظارهم عني.”

وبهذه الطريقة، لن يُدرج جين ضمن قائمة المراقبة العالية الأولوية. إذ أن من جاء بهذه الجرأة وصرّح عمّن يبحث عنه لن يُؤخذ على محمل الشك.

لن يُشكّ أحد في جين، خاصة وأنه لا يُخفي وجوده بل يتجوّل بلا مبالاة.

“كهاهاها، يا لهم من حمقى سذج.”

فالقاتل المحترف يسعى للاندماج والاختفاء وسط السكان. أما جين، فقد لجأ إلى أن يكون واضحًا لدرجة أن يُنسى. كما يُقال: “أشدّ الظلال ظلامًا، هي تلك التي تحت المصباح.”

طَق.

ولقد نجحت هذه الحيلة كالسحر.

وقد انتشرت شائعات في أصقاع العالم كافة، تقول إنّ هذه الأرض الموبوءة بالفساد قد تلبّستها طاقة شريرة انبعثت من هؤلاء المجرمين، حتى غدت قاحلة لا تنبت فيها نبتة ولا تنمو فيها عشبة.

فمن كانوا يراقبون جين في النهار داخل البئر المُقمِر، قد خفضوا حذرهم مع حلول الليل.

صريـر…

“يبدو أن أولئك الثلاثة هم حُرّاس القصر الخفي المكلّفون بحماية ألكارو… قوتهم لا تقل عن 6 نجوم. لو واجهتهم دفعة واحدة، ففرصتي بالنجاة ضئيلة.”

ما لبث الرجال المحيطون بـجين أن تفرّقوا، كأن شيئًا لم يكن.

لو استغل قوته الروحية والسحرية كاملة، فقد يتمكن من التغلب على واحد منهم. لكن اثنين أو أكثر؟ مستحيل.

كان لصوت حذائه المتهالك صدى ثقيل في الحانة كلما خطا خطوة، حتى جلس بصمت إلى جانب تونك.

مرّ يومٌ كامل دون أن يظهر ألكارو. وتوصّل جين إلى نتيجة مفادها أن هذا الأخير يظل حبيس غرفته، يتناول طعامه هناك، ويتسلّم حاجاته من حراسه.

لكنّ الرجل الضخم، الذي تلقّى كل ذلك كأنما كان في نزهة، ابتسم بمرح، وانحنى ليلتقط قطعة زجاج من الأرض.

“اغتياله داخل الغرفة مستحيل. من المؤكد أن عددًا من الحُرّاس يحرسون الداخل أيضًا. في هذه الحالة، لا بد أن أنتظر خروجه.”

فقد انغرس رأس الخنجر الذي أخرجه جين في عنق تونك.

استعاد جين في ذهنه ما ورد في تقارير عائلة تزيندلر:

“وماذا تريد؟ مخدّرات؟ ثمة سلعة منتشرة هذه الأيام في ماميت… أم أنك تبحث عن شخص؟”

“ألكارو تزيندلر مهووس بالمتع والملذات.”

ما إن أطلقوا كلماتهم الساخرة حتى تغيّرت ملامحهم دفعة واحدة. وقفوا فجأة وأحاطوا بـجين وهم يتغامزون ضاحكين بسُخرية شريرة.

وفجأة، تذكّر شيئًا قاله له الساقي في الحانة بالأمس:

رماه جين بعملة ذهبية هذه المرّة، فاكتفى الساقي بهزّ كتفيه وهو يلتقطها.

“ماذا تريد؟ مخدّرات؟ هناك منتج جديد رائج مؤخرًا في ماميت…”

وفجأة، تذكّر شيئًا قاله له الساقي في الحانة بالأمس:

من المرجّح إذًا أن ألكارو محبوس داخل غرفته يتعاطى المخدرات.

“بواههاها! زائر جديد؟ تبًا لك، عُدت لأنك على قائمة المطلوبين من جديد، أليس كذلك؟ أقسم أنك مثل سمكة السلمون، لا تكف عن الرجوع إلى هذه البالوعة!”

وحين توصّل جين إلى هذه الفكرة، مسح جبينه وتوجّه إلى الطابق السفلي، عازمًا على تناول مشروب بارد والتعرّف إلى روّاد النُزل الآخرين.

فالقاتل المحترف يسعى للاندماج والاختفاء وسط السكان. أما جين، فقد لجأ إلى أن يكون واضحًا لدرجة أن يُنسى. كما يُقال: “أشدّ الظلال ظلامًا، هي تلك التي تحت المصباح.”

لكن، ما إن وصل إلى البهو، حتى اضطرّ إلى كبح دهشته الظاهرة.

ولقد نجحت هذه الحيلة كالسحر.

“لماذا؟! لماذا لا تستطيع؟ كنت تفعلها جيدًا بالأمس!”

“أما تراه؟ لا بد أنه مبارز أسطوري! بخخخ!”

“لم أعد أستطيع.”

فقد انغرس رأس الخنجر الذي أخرجه جين في عنق تونك.

“اللعنة عليك! اذهب وأحضر المزيد، أفهمت؟!”

لكنّ سؤالهم قد وُجد له جواب.

كان صاحب نوبة الغضب تلك شابًا يقف وسط البهو… وكان هو ألكارو تزيندلر ذاته.

وُضعت كأس زجاجية على طاولة جين. كأس ماء بارد.

وقد تعرّف عليه جين فورًا، إذ كان قد حفظ ملامح هدفه عن ظهر قلب. بدا واضحًا أن غضبه نابع من رفض أحد الحُرّاس جلب المزيد من المخدّرات له.

“يبدو أن الزائر الجديد هذه المرّة حقيقي.”

“آه… مجرّد وغد تافه آخر.”

طَق.

ابتسم جين في نفسه، ابتسامة ماكرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكنّ الرجل الضخم، الذي تلقّى كل ذلك كأنما كان في نزهة، ابتسم بمرح، وانحنى ليلتقط قطعة زجاج من الأرض.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

وفجأة، تذكّر شيئًا قاله له الساقي في الحانة بالأمس:

روايات انصح بها:
[لعبة الاياشيكي خاصتي]
[الاب الزومبي]

ولهذا السبب بالضبط، سعت عائلة تزيندلر للاستعانة بـرونكاندل في هذه الفرصة الذهبية.

“ما زلت مدينًا لك، يا معلمي… لقد كنت عونًا لي في حياتي السابقة والحالية. آمل أن يأتي اليوم الذي أردّ لك فيه الجميل.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط