مصعد بهو [14]
بل… استسلامًا.
الهدوء الذي تبع اعتراف ليو كان ثقيلاً.
“أنا لا أخاف من هذا المكان. أنا أخاف من أن يأتي اليوم الذي سأضطر فيه للاختيار مرة أخرى … لأنني أعرف أنني سأختار نفسي دائمًا. سأختار دائمًا أن أكون جبانة.”
كان الهواء ثقيل، وكأنه دخان خانق.
“اتركيها وشأنها، سارة،” قلت بصوت خافت، بالكاد كان مسموعًا.
اثنتان لا تزالان ترتديان أقنعتهما.
نظر ليو إلى لوحته الجديدة، وجه إنساني مرهق يحدق به.
كان يعلوه تعبير أرتياح خفيف، لكنه ارتياح شخص نجا من حريق ليجد أن منزله قد تحول إلى رماد.
الألم كان كالبركان على الدماغ .. شعرت وكأن شيئًا ما يتمزق داخل جمجمتي.
كان يمكن سماع صوت أنفاسنا فقط في الرواق الطويل.
صوتها في الهاتف، هادئ بشكل مريب.
أربعة أشخاص، أربع لوحات. اثنتان قد كشفتا عن حقيقتهما.
انفجر الألم في رأسي !
اثنتان لا تزالان ترتديان أقنعتهما.
كان هناك نوعان من الصمت في حياتي.
ولأول مرة منذ أن دخلنا هذا الطابق، رأيت شيئًا في عينيه.
من التالي؟
صوت شرطي بارد، ورسمي.
ثم، تحركت .. يد الفتاة الصغيرة في لوحتها الأصلية.
الحقيقة هي أن البطولة شيء نقرأ عنه في القصص.
ببطء، تجاوزت لوحتي ولوحة ليو.
الوجه المذعور اختفى. والصرخة تلاشت.
الهلع النقي شل حركتها. اتسعت عيناها، ورأيت انعكاس لوحتها فيها.
واستقرت وهي تشير بثبات نحو لوحة نور أكيم.
ذلك الوجه المذعور، تلك ما بدأ انها صرخة صامتة محبوسة خلف طبقة من الطلاء.
” لن أسامح نفسي”
الهدوء الذي تبع اعتراف ليو كان ثقيلاً.
اثنتان لا تزالان ترتديان أقنعتهما.
التفتنا جميعًا نحو نور.
تجمدت في مكانها، كأن عمودًا فقريًا من الجليد قد تشكل في ظهرها.
الهلع النقي شل حركتها. اتسعت عيناها، ورأيت انعكاس لوحتها فيها.
بدأت تتراجع خطوة، ثم أخرى، كحيوان محاصر.
فوضوي، مليء بضجيج المحركات، باهت، ومشوش. لكنه كان … محتملًا. لم يكن يمزق رأسي بنفس القسوة.
“أسف ..”
الكلمة خرجت منها بصعوبة.
وضعت يدها بكتفها بتوتر.
شعرت بها في عظامي.
“لا، هذا صعب …”
ليو، الذي كان لا يزال يتعافى من جلسته العلاجية القسرية، نظر إليها بنظرة معقدة.
سوف تتجاوزها.
“نور،” قال بهدوء، وصوته يحمل وزنًا جديدًا. “يبدو أن هذا هو الطريق الوحيد للخروج.”
“لا تفهمون!”
الصرخة التي كان يجب أن أطلقها … حبست في حنجرتي.
“كيااااااااااااااااااااا !!!!”
صرخة مكتومة خرجت منها، ممزوجة بالخوف .. اهتز جسدها بالكامل.
شعرها الأشقر الباهت كان يفتقر دائمًا إلى اللمعان، كأنه استسلم للشمس منذ زمن طويل. عيناها الواسعتان كانتا تحملان هموم أكبر من عمرها. وجسدها النحيل كان يبدو وكأنه سيتحطم مع أول هبة ريح قوية، كأنها لم تكن مصنوعة لهذا العالم القاسي.
” أمري صعب .. ليس مثلكم! إنه ليس حزنًا أو ضعفًا يمكن إصلاحه باعتراف نبيل!”
كانت هدفًا مثاليًا.
بدأت تهز رأسها بعنف، ونظرت للأسفل منزلة رأسها.
“إنه … قذارة. شيء لا يمكن قوله … لن أسامح نفسي.”
صوت شرطي بارد، ورسمي.
“هذا معقد،” قال ليو بعدم فهم.
ذلك الوجه المذعور، تلك ما بدأ انها صرخة صامتة محبوسة خلف طبقة من الطلاء.
كنت أسمعهم. مهارتي، حتى في حالتها البدائية، كانت تلتقط همساتهم من الجانب الآخر من الفصل، من نهاية الممر.
شعرت بالدم يغلي في عروقي. نظرت إلى إيلينا، ورأيتها تنكمش أكثر في مقعدها، ووجها يحمر.
كانت محاصرة في كابوسها الخاص، ونحن مجرد متفرجين.
ذلك الوجه الهادئ والبارد، الذي كان يبدو كبحيرة متجمدة.
‘إنها خائفة.’ نظرت إليها بتفهم..
لم يتكلم أحد.
***
ماذا يكون سبب الخوف؟ …
عندما أحضرته لها، كان ممزقًا، وصفحاته ملطخة بالوحل والمياه القذرة. رسوماتها، عوالمها، كانت تنزف ألوانًا باهتة.
” لن أسامح نفسي”
نظرت إلى الخيارين في عقلي.
حدقت في لوحتها، في تلك الصرخة الصامتة، وكأنها ترى شبحًا تعرفه جيدًا.
‘تأنيب ضمير؟ .. هذا غير متوقع من فتاة مبهجة.’
***
وأخيرًا، وكأنها أدركت أنه لا مفر، توقفت عن التراجع.
توقف كتفيها عن الارتجاف.
لم أشعر بالغضب. لم أشعر بالاشمئزاز.
“أنت دائمًا هكذا،” قالت، وهذه المرة، كان هناك أثر من الخيبة في صوتها. “أنتي ترين كل شيء، نور. لكنك لا تنظرين حقًا.”
وحل محل كل ذلك هدوء …
ضجيج أبيض، طنين حاد .. لكنني تجاهلته.
في تلك اللحظة، الصرخة في لوحتها لم تعد صامتة.
لقد تجمدت.
رفعت رأسها، ونظرت إلينا بنظرة بائسة.
نظرت إلى الخيارين في عقلي.
طعم الدم والكهرباء ملأ فمي .. العالم من حولي لم يعد موجودًا، فقط محيط هائج من الأصداء الصارخة.
“حسنًا…” همست، والصوت كان باردًا.
“تريدون المعرفة؟ .. سأعطيكم ما تريدون.”
ثم، تحركت .. يد الفتاة الصغيرة في لوحتها الأصلية.
الخط مات، وقطعة من روحي ماتت معه.
نظرت إليه، ثم نظرت إلي .. وفي عينيها لم يكن هناك امتنان. كان هناك فقط … أبتسامة خافتة.
ماذا يمكن أن يقال؟ “أنا آسف”؟ “أتفهم”؟
****
****
العلقم هو ما يطلق على نبات شديد المرارة.
واستقرت وهي تشير بثبات نحو لوحة نور أكيم.
قبل عام…
وفي أسوأ يوم على الإطلاق، اليوم الذي كسر شيئًا ما بداخلها إلى الأبد، سرقوا دفتر الرسم الخاص بها.
الكلمات خرجن مني كهمس، والجدران الحجرية للرواق بدأت في الذوبان.
وجوه ليو وآدم وسام تلاشت، وتستبدل بوجوه أخرى.
في تلك اللحظة، شعرت بموجة من الغضب تتغلب على خوفي. “سأجده لك،” قلت بحزم.
وجوه كنت قد نسيتها، أو بالأحرى، أجبرت نفسي على نسيانها.
ببطء، أشارت نحو آخر لوحة متبقية.
أنا لم أعد هنا .. أنا هناك.
[سأذهب لمكان يمكنني أن أرتاح به قليلًا.]
***
لوحة سام أوينز.
****
في ذلك الخريف البارد، في السنة التي تغير فيها كل شيء.
***
كان هناك نوعان من الصمت في حياتي.
ولأول مرة منذ أن دخلنا هذا الطابق، رأيت شيئًا في عينيه.
الصمت الذي يسبق استخدام مهارتي، وهو صمت هادئ مليء بالترقب، كهدوء سطح بحيرة قبل سقوط حجر.
‘تأنيب ضمير؟ .. هذا غير متوقع من فتاة مبهجة.’
والصمت الذي يأتي بعدها، وهو صمت مؤلم، ليس فراغًا، بل ضجيجًا أبيض، مليء بطنين من الأصداء التي لا معنى لها والتي تخدش جدران عقلي الداخلية.
***
في لحظة الاختيار بين ألمها وحياة صديقتها، اختارت أن توقف ألمها .. من منا لن يفعل؟
العلقم هو ما يطلق على نبات شديد المرارة.
إيلينا صديقتي كانت الوحيدة التي تفهم كلا النوعين.
كنا في الخامسة عشرة .. في ذلك العمر، العالم إما أبيض أو أسود، وأنت إما صديق أو عدو.
الصمت الذي تبع نهاية قصة نور كان مختلفًا.
بالنسبة لإيلينا، كان العالم كله عدوًا.
كانت مثل زهرة شتوية رقيقة تتفتح في عاصفة ثلجية، جميلة بشكل مؤلم، ومحكوم عليها بالذبول.
كنت أشعر بثقل كلماتهم وهو يهبط على كتفي إيلينا المنحنيين. كنت أشعر بالغضب يغلي في داخلي، حارقًا، عاجزًا.
حتى سام، الذي كان دائمًا صامتًا كتمثال، بدا وكأن عينيه قد اتسعت قليلاً.
شعرها الأشقر الباهت كان يفتقر دائمًا إلى اللمعان، كأنه استسلم للشمس منذ زمن طويل. عيناها الواسعتان كانتا تحملان هموم أكبر من عمرها. وجسدها النحيل كان يبدو وكأنه سيتحطم مع أول هبة ريح قوية، كأنها لم تكن مصنوعة لهذا العالم القاسي.
تشكلت كذبة على شفتي. سم اخترت أن أبصقه لأنقذ نفسي.
لم تكن لوحة لبطلة أو شريرة. كانت لوحة لشخص محطم، يعيش مع عواقب خيار واحد.
كانت هدفًا مثاليًا.
نظرت إلى الخيارين في عقلي.
الوحوش في مدرستنا لم يكونوا يرتدون أقنعة أو يحملون سكاكين. كانوا يرتدون ملابس عصرية، ويحملون هواتف باهظة الثمن، وأسلحتهم كانت كلماتهم.
واتخذت قراري .. اخترت نفسي.
كلمات كالزجاج المكسور، تقطع بعمق وتترك ندوبًا لا تراها العين، لكنها تنزف في الداخل.
“أوه، إيلينا، هل تأكلين هذا حقًا؟” قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليلتفت الجميع. “لا عجب أن بشرتك تبدو … هكذا.”
“انظري إلى شعرها، كأنه قش ميت.”
الصرخة التي كان يجب أن أطلقها … حبست في حنجرتي.
“هل تأكل على الإطلاق؟ تبدو كشبح.”
شعرت بصلابة الخرسانة الباردة. مجرد لمسه جعل معدتي تتقلص …
“لماذا هي صامتة طوال الوقت؟ غريبة الأطوار.”
كنت أسمعهم. مهارتي، حتى في حالتها البدائية، كانت تلتقط همساتهم من الجانب الآخر من الفصل، من نهاية الممر.
كان يمكن سماع صوت أنفاسنا فقط في الرواق الطويل.
كنت أرى نظرات الازدراء، وأسمع الضحكات المكتومة.
اخترت راحتي على ألمها. كانت تلك هي الخيانة الأولى.
كنت أشعر بثقل كلماتهم وهو يهبط على كتفي إيلينا المنحنيين. كنت أشعر بالغضب يغلي في داخلي، حارقًا، عاجزًا.
ذلك الوجه المذعور، تلك ما بدأ انها صرخة صامتة محبوسة خلف طبقة من الطلاء.
لكنني كنت أتجمد. كنت أقف هناك، والكلمات تموت في حنجرتي.
“لا، هذا صعب …”
كنت جبانة.
أتذكر ذلك اليوم في الكافتيريا .. الضجيج كان لا يطاق، خليط من الضحك والصراخ وصوت الأطباق.
حتى سام، الذي كان دائمًا صامتًا كتمثال، بدا وكأن عينيه قد اتسعت قليلاً.
توقف كتفيها عن الارتجاف.
كنت أحاول التركيز على طعامي، متجاهلة الصداع الذي بدأ ينبض في صدغي.
كانت إيلينا تجلس أمامي، تأكل بصمت، وكتفاها منحنيان قليلاً، كأنها تحاول أن تجعل نفسها أصغر، غير مرئية.
لكنهم رأوها. إنهم دائمًا يرونها.
صرخة مكتومة خرجت منها، ممزوجة بالخوف .. اهتز جسدها بالكامل.
مرت “سارة” وطاولتها، الفتاة الأكثر شعبية في صفنا.
التفت سام ببطء، وكأن حركته كانت مؤلمة. نظر إلى لوحته، ثم نظر إلينا.
توقفت، ونظرت إلى طبق إيلينا بنظرة اشمئزاز.
“أوه، إيلينا، هل تأكلين هذا حقًا؟” قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليلتفت الجميع. “لا عجب أن بشرتك تبدو … هكذا.”
ضحك أصدقاؤها.
ضحك أصدقاؤها.
شعرت بالدم يغلي في عروقي. نظرت إلى إيلينا، ورأيتها تنكمش أكثر في مقعدها، ووجها يحمر.
“اتركيها وشأنها، سارة،” قلت بصوت خافت، بالكاد كان مسموعًا.
نظرت إلي سارة، ورفعت حاجبها. “أوه، انظروا، المحامية تتكلم. لماذا تدافعين دائمًا عن هذه الغريبة الأطوار، نور؟”
الألم كان كالبركان على الدماغ .. شعرت وكأن شيئًا ما يتمزق داخل جمجمتي.
لم أجد كلمات للرد. فتحت فمي، لكن لم يخرج شيء.
لقد تجمدت.
ضحكت سارة مرة أخرى، ثم مضت في طريقها.
في تلك الليلة، على سطح مبنانا السكني، تحت الأضواء البرتقالية الباهتة للمدينة، كانت إيلينا ترسم في دفترها.
كانت ترسم عوالم خيالية، مخلوقات غريبة، وقلاعًا في السماء. كان هذا هو مهربها.
[بيب .. بيب ! ] أغلقت الخط.
كان دفتر الرسم هو درعها، وروحها، والمكان الوحيد الذي لم يتمكن أحد من إيذائها فيه.
صرخة مكتومة خرجت منها، ممزوجة بالخوف .. اهتز جسدها بالكامل.
“لماذا لم تقولي شيئًا أقوى؟” سألتني بصوت هادئ، دون أن ترفع عينيها عن الصفحة.
“لم أكن أعرف ماذا أقول،” اعترفت، وشعرت بالخجل يحرقني.
دفعت مهارتي عبر المدينة، متجاهلة صراخ جسدي.
“أنت دائمًا هكذا،” قالت، وهذه المرة، كان هناك أثر من الخيبة في صوتها. “أنتي ترين كل شيء، نور. لكنك لا تنظرين حقًا.”
تصاعدت القسوة …
لم تعد مجرد كلمات. أصبحت أفعالاً. بدأوا يأخذون أغراضها، يسكبون المشروبات على كتبها “عن طريق الخطأ”.
في تلك الليلة، على سطح مبنانا السكني، تحت الأضواء البرتقالية الباهتة للمدينة، كانت إيلينا ترسم في دفترها.
وفي أسوأ يوم على الإطلاق، اليوم الذي كسر شيئًا ما بداخلها إلى الأبد، سرقوا دفتر الرسم الخاص بها.
“أين أنت .. أرجوك ..”
وجوه ليو وآدم وسام تلاشت، وتستبدل بوجوه أخرى.
جاءت إلي وهي تبكي، تبكي حقًا لأول مرة منذ سنوات.
دموع حقيقية، حارة. “لقد أخذوه، نور. هدية أخي الصغير.”
في تلك اللحظة، شعرت بموجة من الغضب تتغلب على خوفي. “سأجده لك،” قلت بحزم.
أربعة أشخاص، أربع لوحات. اثنتان قد كشفتا عن حقيقتهما.
“سأستخدم مهارتي.”
تصاعدت القسوة …
في تلك الفترة كانت مهارتي قد أستيقظت لتو ولم تكن مستقرة.
“لا،” قالت وهي تمسك بذراعي. “إنه يؤلمك.”
وفي النهاية وجدته.
وحل محل كل ذلك هدوء …
“لقد فات الأوان.”
“لا يهمني!”
كنا في الخامسة عشرة .. في ذلك العمر، العالم إما أبيض أو أسود، وأنت إما صديق أو عدو.
أغمضت عيني، واستدعيت اللعنة.
وفي أسوأ يوم على الإطلاق، اليوم الذي كسر شيئًا ما بداخلها إلى الأبد، سرقوا دفتر الرسم الخاص بها.
اخترت راحتي على ألمها. كانت تلك هي الخيانة الأولى.
انفجر الألم في رأسي !
كنت خائفة .. خائفة مما قد أجده.
ماذا يمكن أن يقال؟ “أنا آسف”؟ “أتفهم”؟
“اغغ !” وضعت يدي في فمي.
في ذالك اليوم إيلينا أدركت إن حتى عالمها الجميل يمكن أن يدنس ويرمى في القمامة بسهولة.
في تلك اللحظة، الصرخة في لوحتها لم تعد صامتة.
الصرخة التي كان يجب أن أطلقها … حبست في حنجرتي.
لم أشعر بالغضب. لم أشعر بالاشمئزاز.
ضجيج أبيض، طنين حاد .. لكنني تجاهلته.
“إنها في محطة الحافلات!” قلت لوالدة إيلينا عبر الهاتف، وصوتي كان ثابتًا بشكل مرعب، ثابتًا بأنانية.
بحثت عن صدى الورق، عن صدى أقلام الرصاص.
ثم جاءت تلك الليلة.
بدلاً من ذلك، ظهرت صورة جديدة.
توقفت، ونظرت إلى طبق إيلينا بنظرة اشمئزاز.
وفي النهاية وجدته.
تحركت يدها للمرة الأخيرة في هذه الجولة من التعذيب النفسي.
كان خلف صالة الألعاب الرياضية، ملقى في بركة من الوحل بجوار حاويات القمامة.
الهلع النقي شل حركتها. اتسعت عيناها، ورأيت انعكاس لوحتها فيها.
كان يعلوه تعبير أرتياح خفيف، لكنه ارتياح شخص نجا من حريق ليجد أن منزله قد تحول إلى رماد.
عندما أحضرته لها، كان ممزقًا، وصفحاته ملطخة بالوحل والمياه القذرة. رسوماتها، عوالمها، كانت تنزف ألوانًا باهتة.
كان هناك فقط برودة.
نظرت إليه، ثم نظرت إلي .. وفي عينيها لم يكن هناك امتنان. كان هناك فقط … أبتسامة خافتة.
“لا،” قالت وهي تمسك بذراعي. “إنه يؤلمك.”
ببطء، تجاوزت لوحتي ولوحة ليو.
في ذالك اليوم إيلينا أدركت إن حتى عالمها الجميل يمكن أن يدنس ويرمى في القمامة بسهولة.
جلست في ظلام غرفتي، وتلاشى الألم في رأسي ببطء.
منذ ذلك اليوم، توقفت عن الرسم .. والضوء في عينيها بدأ يخفت.
بحثت عن صدى الورق، عن صدى أقلام الرصاص.
كنت أراها تتلاشى يومًا بعد يوم. كنت أرى الظلال تحت عينيها تزداد قتامة.
“لماذا هي صامتة طوال الوقت؟ غريبة الأطوار.”
الخط مات، وقطعة من روحي ماتت معه.
فكرت في استخدام مهارتي مرة أخرى. “لأرى” ما يحدث داخل منزلها. “لأسمع” ما تقوله والدتها.
فتحت نور عينيها، ولم تعد الفتاة الخجولة التي تحاول المساعدة. كانت شيئًا آخر .. كانت شاهدة على جريمتها الخاصة، وحكمًا على نفسها، وجلادًا. لم تكن هناك دموع.
لكنني لم أفعل.
تجمدت في مكانها، كأن عمودًا فقريًا من الجليد قد تشكل في ظهرها.
كنت خائفة .. خائفة مما قد أجده.
الكلمة خرجت منها بصعوبة.
كانا والديها منفصلين .. وكانت تعيش مع والدتها.
كانت ترسم عوالم خيالية، مخلوقات غريبة، وقلاعًا في السماء. كان هذا هو مهربها.
كنت أعرف بالفعل مهنة والدتها … كانت بائعة هوى .. عاهرة.
بالنسبة لإيلينا، كان العالم كله عدوًا.
‘إنها مجرد فترة صعبة،’ كذبت على نفسي.
حدقت فينا، ونظرتها كانت حادة كشظية زجاج.
سوف تتجاوزها.
كانت ترسم عوالم خيالية، مخلوقات غريبة، وقلاعًا في السماء. كان هذا هو مهربها.
اخترت راحتي على ألمها. كانت تلك هي الخيانة الأولى.
ثم جاءت تلك الليلة.
“لم أكن أعرف ماذا أقول،” اعترفت، وشعرت بالخجل يحرقني.
صوتها في الهاتف، هادئ بشكل مريب.
[سأذهب لمكان يمكنني أن أرتاح به قليلًا.]
لم أجد كلمات للرد. فتحت فمي، لكن لم يخرج شيء.
لم تعد مجرد كلمات. أصبحت أفعالاً. بدأوا يأخذون أغراضها، يسكبون المشروبات على كتبها “عن طريق الخطأ”.
كانت إيلينا تجلس أمامي، تأكل بصمت، وكتفاها منحنيان قليلاً، كأنها تحاول أن تجعل نفسها أصغر، غير مرئية.
[بيب .. بيب ! ] أغلقت الخط.
صمت.
الخط مات، وقطعة من روحي ماتت معه.
شعرت بشيء أقرب إلى … تفهم بارد ومقيت.
الذعر كان كالصقيع، يجمد أطرافي.
قبل عام…
أغمضت عيني، واستدعيت مهارتي بكل ما أوتيت من قوة.
الصدى الأول: من سطح مبنى مهجور.
صمت.
الألم كان كالبركان على الدماغ .. شعرت وكأن شيئًا ما يتمزق داخل جمجمتي.
واتخذت قراري .. اخترت نفسي.
في تلك الفترة كانت مهارتي قد أستيقظت لتو ولم تكن مستقرة.
طعم الدم والكهرباء ملأ فمي .. العالم من حولي لم يعد موجودًا، فقط محيط هائج من الأصداء الصارخة.
***
فتحت نور عينيها، ولم تعد الفتاة الخجولة التي تحاول المساعدة. كانت شيئًا آخر .. كانت شاهدة على جريمتها الخاصة، وحكمًا على نفسها، وجلادًا. لم تكن هناك دموع.
بعد ساعة، رن هاتفي.
“أين أنت .. أرجوك ..”
لم تكن لوحة لبطلة أو شريرة. كانت لوحة لشخص محطم، يعيش مع عواقب خيار واحد.
دفعت مهارتي عبر المدينة، متجاهلة صراخ جسدي.
الصمت الذي تبع نهاية قصة نور كان مختلفًا.
ثم، التقطت إشارتين .. إشارتين صديان منفصلان.
“أنت دائمًا هكذا،” قالت، وهذه المرة، كان هناك أثر من الخيبة في صوتها. “أنتي ترين كل شيء، نور. لكنك لا تنظرين حقًا.”
الحقيقة هي أن البطولة شيء نقرأ عنه في القصص.
الصدى الأول: من سطح مبنى مهجور.
في تلك الليلة، على سطح مبنانا السكني، تحت الأضواء البرتقالية الباهتة للمدينة، كانت إيلينا ترسم في دفترها.
حاد، بارد، نظيف بشكل مرعب. شعرت بالرياح وهي تئن عبر الفراغ.
بدلاً من ذلك، ظهرت صورة جديدة.
شعرت بصلابة الخرسانة الباردة. مجرد لمسه جعل معدتي تتقلص …
فتاة تقف في الظلام، ويداها تغطيان أذنيها بقوة .. ليس لمنع الصوت من الدخول، بل لمنع الحقيقة من الخروج.
الصدى الثاني: من محطة الحافلات القديمة على الطريق السريع.
فوضوي، مليء بضجيج المحركات، باهت، ومشوش. لكنه كان … محتملًا. لم يكن يمزق رأسي بنفس القسوة.
إيلينا صديقتي كانت الوحيدة التي تفهم كلا النوعين.
اين ستذهب يا ترى ؟ … في الأساس لماذا ستذهب لسطح مهجور.
نظرت إلى الخيارين في عقلي.
واتخذت قراري .. اخترت نفسي.
لكنني كنت أتجمد. كنت أقف هناك، والكلمات تموت في حنجرتي.
هي بالتأكيد ستذهب للقطار .. هل تتسوق؟
كانت ترسم عوالم خيالية، مخلوقات غريبة، وقلاعًا في السماء. كان هذا هو مهربها.
تشكلت كذبة على شفتي. سم اخترت أن أبصقه لأنقذ نفسي.
ثم، تغيرت اللوحة.
“إنها في محطة الحافلات!” قلت لوالدة إيلينا عبر الهاتف، وصوتي كان ثابتًا بشكل مرعب، ثابتًا بأنانية.
فتحت نور عينيها، ولم تعد الفتاة الخجولة التي تحاول المساعدة. كانت شيئًا آخر .. كانت شاهدة على جريمتها الخاصة، وحكمًا على نفسها، وجلادًا. لم تكن هناك دموع.
“أوه، إيلينا، هل تأكلين هذا حقًا؟” قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليلتفت الجميع. “لا عجب أن بشرتك تبدو … هكذا.”
“أنا متأكدة. لقد رأيتها …”
جلست في ظلام غرفتي، وتلاشى الألم في رأسي ببطء.
شعرت بالراحة. راحة قذرة، ولزجة، لكنها كانت راحة.
نظرت إلى الخيارين في عقلي.
“رنغ-رنغ-رنغ-!”
بعد ساعة، رن هاتفي.
“لا،” قالت وهي تمسك بذراعي. “إنه يؤلمك.”
صوت شرطي بارد، ورسمي.
“وجدناها … لقد قفزت من مبنى المنسوجات المتخلي عنه.”
“لا يهمني!”
كنت جبانة.
“سأستخدم مهارتي.”
صمت.
بل… استسلامًا.
“لقد فات الأوان.”
الصدى الثاني: من محطة الحافلات القديمة على الطريق السريع.
“لا يهمني!”
في تلك اللحظة، لم أبكي .. لم أصرخ.
شيء ما في داخلي تجمد وأصبح صامتًا إلى الأبد.
تجمدت في مكانها، كأن عمودًا فقريًا من الجليد قد تشكل في ظهرها.
الصرخة التي كان يجب أن أطلقها … حبست في حنجرتي.
“رنغ-رنغ-رنغ-!”
وهي هناك، منذ ذلك اليوم
والصمت الذي يأتي بعدها، وهو صمت مؤلم، ليس فراغًا، بل ضجيجًا أبيض، مليء بطنين من الأصداء التي لا معنى لها والتي تخدش جدران عقلي الداخلية.
كانت محاصرة في كابوسها الخاص، ونحن مجرد متفرجين.
***
***
الكلمات خرجن مني كهمس، والجدران الحجرية للرواق بدأت في الذوبان.
***
****
الصمت الذي تبع نهاية قصة نور كان مختلفًا.
وحل محل كل ذلك هدوء …
لم يكن صمت ترقب أو خوف. كان صمتًا لزجًا، ثقيلاً، مشبعًا برائحة خطيئة عمرها عام.
كانت هدفًا مثاليًا.
الهواء نفسه في الرواق بدا وكأنه تعفن.
كانت هدفًا مثاليًا.
فتحت نور عينيها، ولم تعد الفتاة الخجولة التي تحاول المساعدة. كانت شيئًا آخر .. كانت شاهدة على جريمتها الخاصة، وحكمًا على نفسها، وجلادًا. لم تكن هناك دموع.
كان هناك فقط برودة.
“أوه، إيلينا، هل تأكلين هذا حقًا؟” قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليلتفت الجميع. “لا عجب أن بشرتك تبدو … هكذا.”
نظرت إلى ليو. وجهه الذي كان قد استعاد بعضًا من إنسانيته بعد اعترافه، عاد ليتصلب. لم تكن نظرة لوم، بل نظرة … إدراك.
ببطء، تجاوزت لوحتي ولوحة ليو.
صرخة مكتومة خرجت منها، ممزوجة بالخوف .. اهتز جسدها بالكامل.
جحيم كل شخص هنا أعمق وأقذر مما كان يتخيل.
ماذا يكون سبب الخوف؟ …
حتى سام، الذي كان دائمًا صامتًا كتمثال، بدا وكأن عينيه قد اتسعت قليلاً.
“كيااااااااااااااااااااا !!!!”
لم أشعر بالغضب. لم أشعر بالاشمئزاز.
نظرت إلى الخيارين في عقلي.
أنا لم أعد هنا .. أنا هناك.
شعرت بشيء أقرب إلى … تفهم بارد ومقيت.
****
‘لقد اختارت نفسها.’ فكرت، والسخرية في عقلي كانت مرة كالعلقم.
في لحظة الاختيار بين ألمها وحياة صديقتها، اختارت أن توقف ألمها .. من منا لن يفعل؟
الحقيقة هي أن البطولة شيء نقرأ عنه في القصص.
كان هناك نوعان من الصمت في حياتي.
في الواقع، نحن مجرد حيوانات أنانية تحاول يائسة تقليل معاناتها. نور لم تكن وحشًا .. كانت فقط … إنسانًا بشكل مخيب للآمال.
حدقت فينا، ونظرتها كانت حادة كشظية زجاج.
“أنا لا أخاف من هذا المكان. أنا أخاف من أن يأتي اليوم الذي سأضطر فيه للاختيار مرة أخرى … لأنني أعرف أنني سأختار نفسي دائمًا. سأختار دائمًا أن أكون جبانة.”
في تلك اللحظة، الصرخة في لوحتها لم تعد صامتة.
“كيااااااااااااااااااااا !!!!”
ضجيج أبيض، طنين حاد .. لكنني تجاهلته.
لجزء من الثانية، تردد صدى حقيقي في الرواق صرخة يأس نقي، مليئة بالاشمئزاز من الذات، جعلت الهواء يهتز.
شعرت بها في عظامي.
تشكلت كذبة على شفتي. سم اخترت أن أبصقه لأنقذ نفسي.
ثم، تغيرت اللوحة.
لكنني لم أفعل.
الوجه المذعور اختفى. والصرخة تلاشت.
بدلاً من ذلك، ظهرت صورة جديدة.
فتاة تقف في الظلام، ويداها تغطيان أذنيها بقوة .. ليس لمنع الصوت من الدخول، بل لمنع الحقيقة من الخروج.
***
حولها، كانت هناك ظلال باهتة، أصداء لأماكن وأشخاص، لكنها كانت تدير ظهرها لهم جميعًا.
“نور،” قال بهدوء، وصوته يحمل وزنًا جديدًا. “يبدو أن هذا هو الطريق الوحيد للخروج.”
لم تكن لوحة لبطلة أو شريرة. كانت لوحة لشخص محطم، يعيش مع عواقب خيار واحد.
الوحوش في مدرستنا لم يكونوا يرتدون أقنعة أو يحملون سكاكين. كانوا يرتدون ملابس عصرية، ويحملون هواتف باهظة الثمن، وأسلحتهم كانت كلماتهم.
لم يتكلم أحد.
ماذا يمكن أن يقال؟ “أنا آسف”؟ “أتفهم”؟
تصاعدت القسوة …
“لماذا لم تقولي شيئًا أقوى؟” سألتني بصوت هادئ، دون أن ترفع عينيها عن الصفحة.
كل الكلمات بدت رخيصة ومجوفة أمام حقيقة قبيحة كهذه.
التفتنا جميعًا لننظر إلى لوحة الفتاة الصغيرة. الشاهد الصامت على كل اعترافاتنا.
اخترت راحتي على ألمها. كانت تلك هي الخيانة الأولى.
تحركت يدها للمرة الأخيرة في هذه الجولة من التعذيب النفسي.
ببطء، أشارت نحو آخر لوحة متبقية.
وجوه كنت قد نسيتها، أو بالأحرى، أجبرت نفسي على نسيانها.
لوحة سام أوينز.
عندما أحضرته لها، كان ممزقًا، وصفحاته ملطخة بالوحل والمياه القذرة. رسوماتها، عوالمها، كانت تنزف ألوانًا باهتة.
ذلك الوجه الهادئ والبارد، الذي كان يبدو كبحيرة متجمدة.
لكن الآن، الشقوق الدقيقة التي كانت عليه بدأت تتسع، كأن الجليد على وشك التحطم.
الصدى الثاني: من محطة الحافلات القديمة على الطريق السريع.
التفت سام ببطء، وكأن حركته كانت مؤلمة. نظر إلى لوحته، ثم نظر إلينا.
شعرت بشيء أقرب إلى … تفهم بارد ومقيت.
ولأول مرة منذ أن دخلنا هذا الطابق، رأيت شيئًا في عينيه.
ليس خوفًا. ليس يأسًا.
بدأت تهز رأسها بعنف، ونظرت للأسفل منزلة رأسها.
بل… استسلامًا.
كانا والديها منفصلين .. وكانت تعيش مع والدتها.
استسلام شخص كان ينتظر دوره طوال هذا الوقت.
لم يكن صمت ترقب أو خوف. كان صمتًا لزجًا، ثقيلاً، مشبعًا برائحة خطيئة عمرها عام.
وفي أسوأ يوم على الإطلاق، اليوم الذي كسر شيئًا ما بداخلها إلى الأبد، سرقوا دفتر الرسم الخاص بها.
“لا تفهمون!”
****
طعم الدم والكهرباء ملأ فمي .. العالم من حولي لم يعد موجودًا، فقط محيط هائج من الأصداء الصارخة.
كان دفتر الرسم هو درعها، وروحها، والمكان الوحيد الذي لم يتمكن أحد من إيذائها فيه.
العلقم هو ما يطلق على نبات شديد المرارة.
” لن أسامح نفسي”
