Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

وجهة نظر: المهندس الكارثي 40

مصعد بهو [13]
PDF

مصعد بهو [13]

 

 

 

 

 

فقط … استسلمت.

 

 

ليس تمامًا،” قلت، والابتسامة المرهقة لم تفارق وجهي.

 

 

 

لم تكن ابتسامة سخرية، بل ابتسامة شخص نظر إلى الهاوية وردت إليه الهاوية التحية.

 

 

 

“لا أعتقد أن جلسات العلاج النفسي ستجدي نفعًا مع هذا المكان. إنه لا يبحث عن ‘تفاهم’ ..  إنه يريد شيئًا … أكثر مباشرة. أكثر … صدقًا.”

 

 

 

نظرت إلى الإطار الفارغ الذي كان يحمل انعكاسي المبتسم.

 

 

 

صفحة بيضاء باهتة.

“أكره ما فعله بي، وما جعلني عليه. وأكره نفسي أكثر لأنني سمحت له بذلك. لأنني استسلمت، وتوقفت عن القتال من أجل ما أؤمن به، واكتفيت بارتداء هذا القناع اللعين من البرود والسيطرة، بينما في داخلي … كنت أذوب، تمامًا مثل هذه الصورة.”

 

 

‘ماذا لديك لتقدمه يا هذا؟ قناع آخر؟ كذبة أخرى؟’

 

 

وقفت أمامه .. أحدق في اللاشيء.

“هذا الفراغ …” تمتمت، وأنا أشير إليه.

هذه المرة، لم تعد تشير إلى ليو.

 

ثم، ببطء شديد، كأنه يحمل وزن العالم كله على كتفيه، بدأ ليو فون فالكنهاين يسير نحو لوحته.

إنه لا يريد صورة جديدة لآدم ليستر، الطالب الغامض.

“لقد اعترفت لنفسي … بصوت عالٍ. ويبدو أن هذا المكان يقدر الحقيقة، مهما كانت مثيرة للشفقة.”

 

الكلمات خرجت مني كأنها اعتراف أخير على فراش الموت.

“لقد شبع من الأقنعة. أعتقد … أنه يريد الحقيقة. حقيقة ما يكمن خلف كل هذه الواجهات اللعينة التي نرتديها.”

 

 

الوجه الذائب في لوحة ليو … توقف عن الذوبان.

“…..”

 

 

 

ساد صمت غريب في الرواق.

 

 

لقد قدمت قرباني.

صمت مشحون بالترقب. ليو ونور وسام كانوا يحدقون في.

 

 

 

ربما كانوا يفكرون أنني فقدت عقلي أخيرًا.

 

 

“هل … هذا ما فعلته أنت، ليستر؟”

من يلومهم؟

 

 

بل أشارت ببطء وثبات نحو … لوحة نور أكيم.

“وما هي هذه ‘الحقيقة’ التي تتحدث عنها، ليستر؟”

 

 

“لطالما … كرهت هذا الاسم، ‘فون فالكنهاين’. كرهت ثقله، ومسؤولياته. كرهت أن أكون دائمًا تحت المراقبة، وأن يُتوقع مني أن أكون مثاليًا.”

صوت ليو كان هادئًا .. اختفت السخرية، وحل محلها شيء آخر.

‘الكبت النفسي … أعتقد أن هذا ما يسمى.’ فكرت.

 

 

ربما كان مجرد فضول، أو ربما … كان يائس، مستعد لتجربة أي شيء.

صمت طويل مرة أخرى.

 

قائدنا العزيز أكثر شعرية مما أعتقدت.

أخذت نفسًا عميقًا.

 

 

والعظام الرمادية البارزة بدأت تختفي ببطء، كأن يدًا خفية تعالج الجروح. لم يعد الوجه مشوهًا أو مرعبًا.

شعرت بثقل كل الأكاذيب. ليس فقط كذبة آدم ليستر، بل كل الأكاذيب التي سبقتها.

 

 

أنا لست بطلاً. ولست شريراً. أنا لست حتى شخصية في هذه القصة.

‘لا يمكنك ملء فراغ الكذب بفعل ذكي.’ همس صوت في داخلي.

لم تكن لوحة جميلة. كانت لوحة صادقة بشكل مؤلم.

 

إدراك.

صوت المنطق البائس الذي يظهر فقط عندما تنهار كل الدفاعات. ‘يمكنك فقط ملؤه بالحقيقة .. مهما كانت مثيرة للشفقة.’

 

 

‘حتى القائد العظيم يحتاج إلى جلسة علاجية.’

لطالما كرهت هذا النوع من قصص الرعب، الذي يجبرك على الإعتراف.

الوجه الذائب في لوحة ليو … توقف عن الذوبان.

 

 

“لا أعرف ما يريده منكم،” قلت، ونظرت في أعينهم واحدًا تلو الآخر. “ولكنني أعتقد أنني أعرف ما يريده مني.”

“لا أعتقد أن جلسات العلاج النفسي ستجدي نفعًا مع هذا المكان. إنه لا يبحث عن ‘تفاهم’ ..  إنه يريد شيئًا … أكثر مباشرة. أكثر … صدقًا.”

 

أنا لست بطلاً. ولست شريراً. أنا لست حتى شخصية في هذه القصة.

بخطوات بطيئة، تقدمت نحو الإطار الفارغ.

 

 

ثم، ببطء شديد، كأنه يحمل وزن العالم كله على كتفيه، بدأ ليو فون فالكنهاين يسير نحو لوحته.

وقفت أمامه .. أحدق في اللاشيء.

 

 

 

لم أحاول أن أتخيل صورة. لم أحاول أن أكون ذكياً.

اللوحة التي تحمل الأبتسامة الشيطانية البيضاء أمامي … لم تعد فارغة

 

 

فقط … استسلمت.

 

 

“هل … هذا ما فعلته أنت، ليستر؟”

أغمضت عيني للحظة، ثم، بصوت هادئ وواضح، صوت بدا وكأنه ليس لي، قدمت قرباني لهذا الحاكم الفني المريض.

 

 

لم أحاول أن أتخيل صورة. لم أحاول أن أكون ذكياً.

أغمضت عيني للحظة.

 

 

لم تكن لوحة جميلة. كانت لوحة صادقة بشكل مؤلم.

استجمعت كل ما تبقى لدي من شجاعة، والتي لم تكن كثيرة. ثم، بصوت هادئ وواضح، صوت بدا وكأنه خرج من أعماق روحي المنهكة، قدمت قرباني.

لهذا يريد العجائز البوح بذنوبهم قبل الموت، فهم لا يريدونه ان يدفن معهم.

 

“أنا … أنا لست آدم ليستر.”

 

 

أنا لست بطلاً. ولست شريراً. أنا لست حتى شخصية في هذه القصة.

الكلمات خرجت مني كأنها اعتراف أخير على فراش الموت.

 

 

 

شعرت بعبء ثقيل يزاح عن صدري. عبء لم أكن أعرف حتى أنني أحمله بهذا الثقل.

إنه لا يريد صورة جديدة لآدم ليستر، الطالب الغامض.

 

 

فتحت عيني، وابتسامة ساخرة ومرهقة ارتسمت على شفتي.

 

 

 

لأنني أدركت الحقيقة المضحكة.

“لطالما … كرهت هذا الاسم، ‘فون فالكنهاين’. كرهت ثقله، ومسؤولياته. كرهت أن أكون دائمًا تحت المراقبة، وأن يُتوقع مني أن أكون مثاليًا.”

 

 

الخلاص ليس معركة ملحمية .. إنه ببساطة، الوقوف أمام مرآة فارغة والاعتراف بأنك لا تملك وجهًا لتريه لها من الأساس.

فهم ليو على الفور.

 

نظرت إلى الإطار الفارغ الذي كان يحمل انعكاسي المبتسم.

لهذا يريد العجائز البوح بذنوبهم قبل الموت، فهم لا يريدونه ان يدفن معهم.

 

 

أخيرًا، استقرت الصورة على مشهد بسيط، ولكنه مؤثر بشكل لا يصدق.

“أنا … ” ترددت، وأنا أحدق في الفراغ الأبيض.

 

 

 

أنا لست بطلاً. ولست شريراً. أنا لست حتى شخصية في هذه القصة.

 

شعرت بثقل كل الأكاذيب. ليس فقط كذبة آدم ليستر، بل كل الأكاذيب التي سبقتها.

أنا شخص يعيش حياة مسروقة، يتنفس رئتين ليست له، ويرى بعينين شخص أخر.

 

 

صوت المنطق البائس الذي يظهر فقط عندما تنهار كل الدفاعات. ‘يمكنك فقط ملؤه بالحقيقة .. مهما كانت مثيرة للشفقة.’

تابعت، والصوت يخرج مني الآن كأنه همس.

 

 

 

“أنا فقط … آدم.”

 

 

اللوحة التي تحمل الأبتسامة الشيطانية البيضاء أمامي … لم تعد فارغة

في اللحظة التي أنهيت فيها كلماتي، في اللحظة التي اعترفت فيها بانزعاجي ، حدث شيء.

“لم أعترف للوحة، أيها القائد،” قلت بهدوء.

 

 

“وششش !!”

 

 

 

اللوحة التي تحمل الأبتسامة الشيطانية البيضاء أمامي … لم تعد فارغة

 

 

 

لكنها لم تعرض وجهي. لا وجه ‘آدم ليستر’ هذا، ولا وجهي القديم.

 

 

 

بدلاً من ذلك، وببطء، كأن يدًا خفية ترسم بحبر من الضوء، بدأت تظهر عليها سلسلة من الصور الرمزية.

 

 

 

مشاهد عابرة.

كانت لوحتي.

 

أنا شخص يعيش حياة مسروقة، يتنفس رئتين ليست له، ويرى بعينين شخص أخر.

رأيت … يدًا تمتد نحو يد أخرى، ثم تتردد في اللحظة الأخيرة، وتنسحب، تاركة اليد الأخرى ممدودة في الفراغ.

 

 

 

تغيرت الصورة. ظل باهت يقف أمام مرآة محطمة .. كل شظية تعكس جزءًا مختلفًا ومشوهًا من وجهه.

 

 

 

لا توجد صورة كاملة.

 

 

 

أخيرًا، استقرت الصورة على مشهد بسيط، ولكنه مؤثر بشكل لا يصدق.

 

 

شعرت بثقل كل الأكاذيب. ليس فقط كذبة آدم ليستر، بل كل الأكاذيب التي سبقتها.

ظل وحيد، يقف على حافة جرف شاهق، وينظر إلى بحر من الضباب الرمادي الذي لا نهاية له.

“لقد شبع من الأقنعة. أعتقد … أنه يريد الحقيقة. حقيقة ما يكمن خلف كل هذه الواجهات اللعينة التي نرتديها.”

 

لكنه لم يفعل.

لم تكن لوحة جميلة. كانت لوحة صادقة بشكل مؤلم.

 

 

فقط … استسلمت.

كانت لوحتي.

قائدنا العزيز أكثر شعرية مما أعتقدت.

 

مشاهد عابرة.

“……”

لقد توقفت عن الإشارة إلى الفراغ حيث كنت، وببطء شديد، كعقرب ساعة، استقرت وهي تشير الآن … نحو لوحة ليونارد فون فالكنهاين.

 

 

ساد صمت مطبق في الرواق.

 

 

أنا شخص يعيش حياة مسروقة، يتنفس رئتين ليست له، ويرى بعينين شخص أخر.

ليو ونور وسام كانوا يحدقون في اللوحة، ثم في. لم يفهموا الصور، لكنهم شعروا بثقلها.

ولكنني رأيت شيئًا آخر أيضًا.

 

لأنني أدركت الحقيقة المضحكة.

‘كيف يمكنهم فهم معضلتي؟ هم الذين يقاتلون من أجل السمو، بي أنا الذي يقاتل من أجل البقاء.

 

 

 

ببطء، التفت لأنظر إلى لوحة الفتاة الصغيرة.

 

 

الوجه الذائب في لوحة ليو … توقف عن الذوبان.

ولأول مرة … توقفت دموع الدم.

صوته كان يرتجف الآن، ليس من الخوف، بل من ثقل الاعتراف.

 

 

اليد الصغيرة التي كانت تشير … بدأت تتحرك ببطء شديد، كعقرب ساعة متعب.

 

 

‘حتى القائد العظيم يحتاج إلى جلسة علاجية.’

استقرت أخيراً، وهي تشير الآن … نحو لوحة ليو.

فتحت عيني، وابتسامة ساخرة ومرهقة ارتسمت على شفتي.

 

 

قناعه الذائب والمشوه.

‘لا يمكنك ملء فراغ الكذب بفعل ذكي.’ همس صوت في داخلي.

 

“أنا فقط … آدم.”

‘ليو…’ همست نور، وهي تنظر إليه.

“…..”

 

والعظام الرمادية البارزة بدأت تختفي ببطء، كأن يدًا خفية تعالج الجروح. لم يعد الوجه مشوهًا أو مرعبًا.

فهم ليو على الفور.

 

 

 

نظر إلى لوحته المشوهة، ثم إليّ رأيت صراعًا واضحًا في عينيه والتردد من تقديم قربانه.

لقد توقفت عن الإشارة إلى الفراغ حيث كنت، وببطء شديد، كعقرب ساعة، استقرت وهي تشير الآن … نحو لوحة ليونارد فون فالكنهاين.

 

صفحة بيضاء باهتة.

ولكنني رأيت شيئًا آخر أيضًا.

ولأول مرة … توقفت دموع الدم.

 

 

إدراك.

 

 

أغمضت عيني للحظة.

لقد فهم قواعد اللعبة الجديدة.

الخلاص ليس معركة ملحمية .. إنه ببساطة، الوقوف أمام مرآة فارغة والاعتراف بأنك لا تملك وجهًا لتريه لها من الأساس.

 

 

‘هل هذا هو الحل حقًا؟’ فكرت، وقلبي يتسارع. ‘هل مواجهة حقيقتك … هي الطريقة الوحيدة للخروج؟’

 

 

“هل … هذا ما فعلته أنت، ليستر؟”

لقد قدمت قرباني.

 

 

التفتنا جميعًا نحو نور، التي كانت تحدق في لوحتها، ثم فينا، وعيناها متسعتان …

والآن … كان على الآخرين أن يقرروا ما إذا كانوا مستعدين لدفع الثمن.

 

 

ربما كانوا يفكرون أنني فقدت عقلي أخيرًا.

بعد اعترافي، ساد صمت أثقل من أي وقت مضى في الرواق.

 

 

ثم، ببطء شديد، كأنه يحمل وزن العالم كله على كتفيه، بدأ ليو فون فالكنهاين يسير نحو لوحته.

قنبلة صامتة انفجرت، والجميع لا يزال يحدق في شظاياها المتناثرة على لوحتي الفارغة الآن.

 

 

 

ليو، نور، وسام … كانوا مرتبكين.

‘لا يمكنك ملء فراغ الكذب بفعل ذكي.’ همس صوت في داخلي.

 

بعد اعترافي، ساد صمت أثقل من أي وقت مضى في الرواق.

كيف يمكنهم فهم أزمة هوية شخص ما وتفكيرهم الشاغل هو النجاة.

 

 

‘إنه يقاتل.’ فكرت. ‘يقاتل كبرياءه، خوفه، وكل الجدران التي بناها حول حصنه الداخلي المنيع.’

ثم، وكأنها حكم قاض خفي، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها.

ظل وحيد، يقف على حافة جرف شاهق، وينظر إلى بحر من الضباب الرمادي الذي لا نهاية له.

 

‘الكبت النفسي … أعتقد أن هذا ما يسمى.’ فكرت.

لقد توقفت عن الإشارة إلى الفراغ حيث كنت، وببطء شديد، كعقرب ساعة، استقرت وهي تشير الآن … نحو لوحة ليونارد فون فالكنهاين.

لقد قدمت قرباني.

 

بل أشارت ببطء وثبات نحو … لوحة نور أكيم.

تلك اللوحة المروعة التي تعرض وجهه وهو يذوب كالشمع، كاشفاً عن عظام رمادية تحته.

 

 

كيف يمكنهم فهم أزمة هوية شخص ما وتفكيرهم الشاغل هو النجاة.

التفت ليو ببطء نحو لوحته، وجهه شاحب كالشبح.

 

 

 

رأيت الصراع في عينيه الزرقاوتين. كبرياء القائد في مواجهة الحقيقة المؤلمة التي تصرخ بها تلك اللوحة.

رأيت الصراع في عينيه الزرقاوتين. كبرياء القائد في مواجهة الحقيقة المؤلمة التي تصرخ بها تلك اللوحة.

 

صوت ليو كان هادئًا .. اختفت السخرية، وحل محلها شيء آخر.

ذراعه المصابة كانت لا تزال تنزف، لكن من الواضح أن الألم الجسدي أصبح مجرد ضوضاء في الخلفية أمام هذا الثقل النفسي.

ثم، وكما حدث مع لوحتي، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها الأصلية مرة أخرى.

 

 

“ليو…” همست نور، ويدها تمتد نحوه، كأنها تحاول منعه من الاقتراب من مرآة روحه المشوهة.

ثم، ببطء شديد، كأنه يحمل وزن العالم كله على كتفيه، بدأ ليو فون فالكنهاين يسير نحو لوحته.

 

اليد الصغيرة التي كانت تشير … بدأت تتحرك ببطء شديد، كعقرب ساعة متعب.

لكنه لم ينظر إليها. كان في مواجهة مباشرة مع نفسه.

“وششش !! ..”

 

 

“هل … هذا ما فعلته أنت، ليستر؟”

 

 

 

سأل ليو أخيراً، صوته أجش ومبحوح، وعيناه لم تفارقا لوحته. “كل ما علي فعله هو الأعتراف للوحة؟”

 

 

 

“لم أعترف للوحة، أيها القائد،” قلت بهدوء.

 

 

 

“لقد اعترفت لنفسي … بصوت عالٍ. ويبدو أن هذا المكان يقدر الحقيقة، مهما كانت مثيرة للشفقة.”

 

 

 

“….”

لم تكن لوحة جميلة. كانت لوحة صادقة بشكل مؤلم.

 

رأيت الصراع في عينيه الزرقاوتين. كبرياء القائد في مواجهة الحقيقة المؤلمة التي تصرخ بها تلك اللوحة.

صمت طويل مرة أخرى.

 

 

تلك اللوحة المروعة التي تعرض وجهه وهو يذوب كالشمع، كاشفاً عن عظام رمادية تحته.

كان ليو يخوض معركة داخلية عنيفة. رأيت فكه يتصلب، وقبضته السليمة تشتد حتى ابيضت مفاصلها.

تلك التي كانت تعرض وجهها المذعور وهي تطلق صرخة صامتة.

 

في اللحظة التي أنهى فيها كلماته، وفي اللحظة التي اعترف فيها بتلك الحقيقة المؤلمة التي كان يحملها في قلبه لسنوات، حدث شيء مذهل.

‘إنه يقاتل.’ فكرت. ‘يقاتل كبرياءه، خوفه، وكل الجدران التي بناها حول حصنه الداخلي المنيع.’

التفتنا جميعًا نحو نور، التي كانت تحدق في لوحتها، ثم فينا، وعيناها متسعتان …

 

فتح عينيه، ونظر مباشرة إلى وجهه الذائب.

ثم، ببطء شديد، كأنه يحمل وزن العالم كله على كتفيه، بدأ ليو فون فالكنهاين يسير نحو لوحته.

 

 

 

كل خطوة بدت تتطلب منه جهدًا هائلاً.

 

 

 

وقف أمام انعكاسه الذائب، وذلك الوجه المروع الذي كان يمثل كل فشل شعر به. للحظة، بدا وكأنه على وشك أن يستدير ويهرب.

ليس تمامًا،” قلت، والابتسامة المرهقة لم تفارق وجهي.

 

“أنا … ” ترددت، وأنا أحدق في الفراغ الأبيض.

لكنه لم يفعل.

‘ماذا لديك لتقدمه يا هذا؟ قناع آخر؟ كذبة أخرى؟’

 

 

أغمض عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا ومرتعشًا، ثم، بصوت منخفض ولكنه يحمل قوة مفاجئة، بدأ يتكلم.

 

 

أخيرًا، استقرت الصورة على مشهد بسيط، ولكنه مؤثر بشكل لا يصدق.

“أنا … لست فاشلاً لأنني أخطئ،” قال، والكلمات تخرج ببطء، كحجارة ثقيلة يرفعها عن صدره.

 

“أنا … ” ترددت، وأنا أحدق في الفراغ الأبيض.

“أنا فاشل … لأنني توقفت عن المحاولة منذ زمن. لأنني سمحت لتوقعات الآخرين، لتوقعات والدي، أن تسحق ما كنت أريده حقًا.”

 

 

“أنا … أنا لست آدم ليستر.”

توقف، وابتلع ريقه بصعوبة.

 

 

 

“لطالما … كرهت هذا الاسم، ‘فون فالكنهاين’. كرهت ثقله، ومسؤولياته. كرهت أن أكون دائمًا تحت المراقبة، وأن يُتوقع مني أن أكون مثاليًا.”

 

 

“لم أعترف للوحة، أيها القائد،” قلت بهدوء.

فتح عينيه، ونظر مباشرة إلى وجهه الذائب.

ذراعه المصابة كانت لا تزال تنزف، لكن من الواضح أن الألم الجسدي أصبح مجرد ضوضاء في الخلفية أمام هذا الثقل النفسي.

 

 

“ولكن الحقيقة هي … أنني لست حصنًا. أنا مجرد … شخص خائف.”

 

 

‘إنه يقاتل.’ فكرت. ‘يقاتل كبرياءه، خوفه، وكل الجدران التي بناها حول حصنه الداخلي المنيع.’

“خائف من الفشل. خائف من خذلان من وثقوا بي. وخائف أكثر من أي شيء آخر … من أن أكون مجرد نسخة باهتة من والدي. الرجل الذي لم أستطع إرضاءه أبدًا.”

 

 

 

صوته كان يرتجف الآن، ليس من الخوف، بل من ثقل الاعتراف.

رأيت … يدًا تمتد نحو يد أخرى، ثم تتردد في اللحظة الأخيرة، وتنسحب، تاركة اليد الأخرى ممدودة في الفراغ.

 

 

‘الكبت النفسي … أعتقد أن هذا ما يسمى.’ فكرت.

أنا شخص يعيش حياة مسروقة، يتنفس رئتين ليست له، ويرى بعينين شخص أخر.

 

 

‘حتى القائد العظيم يحتاج إلى جلسة علاجية.’

 

 

“…..”

“نعم … أنا أكره والدي.” قالها أخيراً، وكأن السد قد انهار.

“وما هي هذه ‘الحقيقة’ التي تتحدث عنها، ليستر؟”

 

“أنا … لست فاشلاً لأنني أخطئ،” قال، والكلمات تخرج ببطء، كحجارة ثقيلة يرفعها عن صدره.

“أكره ما فعله بي، وما جعلني عليه. وأكره نفسي أكثر لأنني سمحت له بذلك. لأنني استسلمت، وتوقفت عن القتال من أجل ما أؤمن به، واكتفيت بارتداء هذا القناع اللعين من البرود والسيطرة، بينما في داخلي … كنت أذوب، تمامًا مثل هذه الصورة.”

 

 

أخيرًا، استقرت الصورة على مشهد بسيط، ولكنه مؤثر بشكل لا يصدق.

تخاف ما تكره.

 

 

 

قائدنا العزيز أكثر شعرية مما أعتقدت.

أغمضت عيني للحظة.

 

 

في اللحظة التي أنهى فيها كلماته، وفي اللحظة التي اعترف فيها بتلك الحقيقة المؤلمة التي كان يحملها في قلبه لسنوات، حدث شيء مذهل.

 

 

تلك التي كانت تعرض وجهها المذعور وهي تطلق صرخة صامتة.

“وششش !! ..”

 

 

 

الوجه الذائب في لوحة ليو … توقف عن الذوبان.

 

 

 

التقشير توقف.

ظل وحيد، يقف على حافة جرف شاهق، وينظر إلى بحر من الضباب الرمادي الذي لا نهاية له.

 

 

والعظام الرمادية البارزة بدأت تختفي ببطء، كأن يدًا خفية تعالج الجروح. لم يعد الوجه مشوهًا أو مرعبًا.

 

 

“وما هي هذه ‘الحقيقة’ التي تتحدث عنها، ليستر؟”

بدلاً من ذلك، استقر على صورة رجل شاب، وجهه يحمل آثار الإرهاق والحزن، ولكن عينيه … عينيه كانتا صافيتين وثابتتين.

“……”

 

 

لم يكن وجه بطل لا يقهر. كان مجرد … وجه إنسان، بكل ما يحمله من ضعف وقوة.

ربما كان مجرد فضول، أو ربما … كان يائس، مستعد لتجربة أي شيء.

 

 

مهما كان دوره كشخصية رئيسية … لا يزال إنسانًا بعد كل شيء.

‘إنه يقاتل.’ فكرت. ‘يقاتل كبرياءه، خوفه، وكل الجدران التي بناها حول حصنه الداخلي المنيع.’

 

ثم، ببطء شديد، كأنه يحمل وزن العالم كله على كتفيه، بدأ ليو فون فالكنهاين يسير نحو لوحته.

نظر ليو إلى لوحته المتغيرة، وفي عينيه كان هناك مزيج من الدهشة، وعدم التصديق و  … لمحة من ارتياح خفيف.

لقد توقفت عن الإشارة إلى الفراغ حيث كنت، وببطء شديد، كعقرب ساعة، استقرت وهي تشير الآن … نحو لوحة ليونارد فون فالكنهاين.

 

 

ثم، وكما حدث مع لوحتي، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها الأصلية مرة أخرى.

كانت لوحتي.

 

صوته كان يرتجف الآن، ليس من الخوف، بل من ثقل الاعتراف.

هذه المرة، لم تعد تشير إلى ليو.

 

 

تلك التي كانت تعرض وجهها المذعور وهي تطلق صرخة صامتة.

بل أشارت ببطء وثبات نحو … لوحة نور أكيم.

 

 

وقفت أمامه .. أحدق في اللاشيء.

تلك التي كانت تعرض وجهها المذعور وهي تطلق صرخة صامتة.

 

 

 

التفتنا جميعًا نحو نور، التي كانت تحدق في لوحتها، ثم فينا، وعيناها متسعتان …

“لم أعترف للوحة، أيها القائد،” قلت بهدوء.

 

صفحة بيضاء باهتة.

لقد حان دورها.

لقد توقفت عن الإشارة إلى الفراغ حيث كنت، وببطء شديد، كعقرب ساعة، استقرت وهي تشير الآن … نحو لوحة ليونارد فون فالكنهاين.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط