مصعد بهو [14]
كانت مثل زهرة شتوية رقيقة تتفتح في عاصفة ثلجية، جميلة بشكل مؤلم، ومحكوم عليها بالذبول.
الهدوء الذي تبع اعتراف ليو كان ثقيلاً.
في ذالك اليوم إيلينا أدركت إن حتى عالمها الجميل يمكن أن يدنس ويرمى في القمامة بسهولة.
العلقم هو ما يطلق على نبات شديد المرارة.
كان الهواء ثقيل، وكأنه دخان خانق.
نظر ليو إلى لوحته الجديدة، وجه إنساني مرهق يحدق به.
لم أجد كلمات للرد. فتحت فمي، لكن لم يخرج شيء.
تجمدت في مكانها، كأن عمودًا فقريًا من الجليد قد تشكل في ظهرها.
كان يعلوه تعبير أرتياح خفيف، لكنه ارتياح شخص نجا من حريق ليجد أن منزله قد تحول إلى رماد.
كان يمكن سماع صوت أنفاسنا فقط في الرواق الطويل.
سوف تتجاوزها.
أربعة أشخاص، أربع لوحات. اثنتان قد كشفتا عن حقيقتهما.
“اغغ !” وضعت يدي في فمي.
اثنتان لا تزالان ترتديان أقنعتهما.
التفت سام ببطء، وكأن حركته كانت مؤلمة. نظر إلى لوحته، ثم نظر إلينا.
الصرخة التي كان يجب أن أطلقها … حبست في حنجرتي.
من التالي؟
***
ثم، تحركت .. يد الفتاة الصغيرة في لوحتها الأصلية.
صرخة مكتومة خرجت منها، ممزوجة بالخوف .. اهتز جسدها بالكامل.
كان يمكن سماع صوت أنفاسنا فقط في الرواق الطويل.
ببطء، تجاوزت لوحتي ولوحة ليو.
كنت أراها تتلاشى يومًا بعد يوم. كنت أرى الظلال تحت عينيها تزداد قتامة.
واستقرت وهي تشير بثبات نحو لوحة نور أكيم.
ذلك الوجه المذعور، تلك ما بدأ انها صرخة صامتة محبوسة خلف طبقة من الطلاء.
لوحة سام أوينز.
الوجه المذعور اختفى. والصرخة تلاشت.
“سأستخدم مهارتي.”
التفتنا جميعًا نحو نور.
ثم، تحركت .. يد الفتاة الصغيرة في لوحتها الأصلية.
تجمدت في مكانها، كأن عمودًا فقريًا من الجليد قد تشكل في ظهرها.
الهلع النقي شل حركتها. اتسعت عيناها، ورأيت انعكاس لوحتها فيها.
بدأت تتراجع خطوة، ثم أخرى، كحيوان محاصر.
جاءت إلي وهي تبكي، تبكي حقًا لأول مرة منذ سنوات.
“أسف ..”
الصرخة التي كان يجب أن أطلقها … حبست في حنجرتي.
الكلمة خرجت منها بصعوبة.
وضعت يدها بكتفها بتوتر.
“لا، هذا صعب …”
ليو، الذي كان لا يزال يتعافى من جلسته العلاجية القسرية، نظر إليها بنظرة معقدة.
الصرخة التي كان يجب أن أطلقها … حبست في حنجرتي.
في لحظة الاختيار بين ألمها وحياة صديقتها، اختارت أن توقف ألمها .. من منا لن يفعل؟
“نور،” قال بهدوء، وصوته يحمل وزنًا جديدًا. “يبدو أن هذا هو الطريق الوحيد للخروج.”
“لا تفهمون!”
توقف كتفيها عن الارتجاف.
صرخة مكتومة خرجت منها، ممزوجة بالخوف .. اهتز جسدها بالكامل.
***
” أمري صعب .. ليس مثلكم! إنه ليس حزنًا أو ضعفًا يمكن إصلاحه باعتراف نبيل!”
بدأت تهز رأسها بعنف، ونظرت للأسفل منزلة رأسها.
“إنه … قذارة. شيء لا يمكن قوله … لن أسامح نفسي.”
ثم جاءت تلك الليلة.
التفتنا جميعًا نحو نور.
“هذا معقد،” قال ليو بعدم فهم.
وفي أسوأ يوم على الإطلاق، اليوم الذي كسر شيئًا ما بداخلها إلى الأبد، سرقوا دفتر الرسم الخاص بها.
“أين أنت .. أرجوك ..”
كانت محاصرة في كابوسها الخاص، ونحن مجرد متفرجين.
شعرت بها في عظامي.
جلست في ظلام غرفتي، وتلاشى الألم في رأسي ببطء.
‘إنها خائفة.’ نظرت إليها بتفهم..
“أوه، إيلينا، هل تأكلين هذا حقًا؟” قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليلتفت الجميع. “لا عجب أن بشرتك تبدو … هكذا.”
ماذا يكون سبب الخوف؟ …
ببطء، تجاوزت لوحتي ولوحة ليو.
“هذا معقد،” قال ليو بعدم فهم.
” لن أسامح نفسي”
منذ ذلك اليوم، توقفت عن الرسم .. والضوء في عينيها بدأ يخفت.
حدقت في لوحتها، في تلك الصرخة الصامتة، وكأنها ترى شبحًا تعرفه جيدًا.
في تلك اللحظة، شعرت بموجة من الغضب تتغلب على خوفي. “سأجده لك،” قلت بحزم.
‘تأنيب ضمير؟ .. هذا غير متوقع من فتاة مبهجة.’
نظر ليو إلى لوحته الجديدة، وجه إنساني مرهق يحدق به.
لكنني كنت أتجمد. كنت أقف هناك، والكلمات تموت في حنجرتي.
وأخيرًا، وكأنها أدركت أنه لا مفر، توقفت عن التراجع.
جحيم كل شخص هنا أعمق وأقذر مما كان يتخيل.
“إنه … قذارة. شيء لا يمكن قوله … لن أسامح نفسي.”
توقف كتفيها عن الارتجاف.
جلست في ظلام غرفتي، وتلاشى الألم في رأسي ببطء.
” أمري صعب .. ليس مثلكم! إنه ليس حزنًا أو ضعفًا يمكن إصلاحه باعتراف نبيل!”
وحل محل كل ذلك هدوء …
رفعت رأسها، ونظرت إلينا بنظرة بائسة.
“هذا معقد،” قال ليو بعدم فهم.
“حسنًا…” همست، والصوت كان باردًا.
“تريدون المعرفة؟ .. سأعطيكم ما تريدون.”
والصمت الذي يأتي بعدها، وهو صمت مؤلم، ليس فراغًا، بل ضجيجًا أبيض، مليء بطنين من الأصداء التي لا معنى لها والتي تخدش جدران عقلي الداخلية.
بالنسبة لإيلينا، كان العالم كله عدوًا.
كان يعلوه تعبير أرتياح خفيف، لكنه ارتياح شخص نجا من حريق ليجد أن منزله قد تحول إلى رماد.
“تريدون المعرفة؟ .. سأعطيكم ما تريدون.”
الهواء نفسه في الرواق بدا وكأنه تعفن.
****
****
وفي أسوأ يوم على الإطلاق، اليوم الذي كسر شيئًا ما بداخلها إلى الأبد، سرقوا دفتر الرسم الخاص بها.
قبل عام…
الكلمة خرجت منها بصعوبة.
الكلمات خرجن مني كهمس، والجدران الحجرية للرواق بدأت في الذوبان.
أنا لم أعد هنا .. أنا هناك.
وجوه ليو وآدم وسام تلاشت، وتستبدل بوجوه أخرى.
“أين أنت .. أرجوك ..”
في ذلك الخريف البارد، في السنة التي تغير فيها كل شيء.
وجوه كنت قد نسيتها، أو بالأحرى، أجبرت نفسي على نسيانها.
****
أنا لم أعد هنا .. أنا هناك.
***
بالنسبة لإيلينا، كان العالم كله عدوًا.
****
في ذلك الخريف البارد، في السنة التي تغير فيها كل شيء.
تجمدت في مكانها، كأن عمودًا فقريًا من الجليد قد تشكل في ظهرها.
كان هناك نوعان من الصمت في حياتي.
ثم، التقطت إشارتين .. إشارتين صديان منفصلان.
الصمت الذي يسبق استخدام مهارتي، وهو صمت هادئ مليء بالترقب، كهدوء سطح بحيرة قبل سقوط حجر.
والصمت الذي يأتي بعدها، وهو صمت مؤلم، ليس فراغًا، بل ضجيجًا أبيض، مليء بطنين من الأصداء التي لا معنى لها والتي تخدش جدران عقلي الداخلية.
إيلينا صديقتي كانت الوحيدة التي تفهم كلا النوعين.
تحركت يدها للمرة الأخيرة في هذه الجولة من التعذيب النفسي.
كنا في الخامسة عشرة .. في ذلك العمر، العالم إما أبيض أو أسود، وأنت إما صديق أو عدو.
دموع حقيقية، حارة. “لقد أخذوه، نور. هدية أخي الصغير.”
بالنسبة لإيلينا، كان العالم كله عدوًا.
بل… استسلامًا.
لم يتكلم أحد.
كانت مثل زهرة شتوية رقيقة تتفتح في عاصفة ثلجية، جميلة بشكل مؤلم، ومحكوم عليها بالذبول.
***
****
شعرها الأشقر الباهت كان يفتقر دائمًا إلى اللمعان، كأنه استسلم للشمس منذ زمن طويل. عيناها الواسعتان كانتا تحملان هموم أكبر من عمرها. وجسدها النحيل كان يبدو وكأنه سيتحطم مع أول هبة ريح قوية، كأنها لم تكن مصنوعة لهذا العالم القاسي.
كانت هدفًا مثاليًا.
“اغغ !” وضعت يدي في فمي.
الوحوش في مدرستنا لم يكونوا يرتدون أقنعة أو يحملون سكاكين. كانوا يرتدون ملابس عصرية، ويحملون هواتف باهظة الثمن، وأسلحتهم كانت كلماتهم.
ولأول مرة منذ أن دخلنا هذا الطابق، رأيت شيئًا في عينيه.
كلمات كالزجاج المكسور، تقطع بعمق وتترك ندوبًا لا تراها العين، لكنها تنزف في الداخل.
ثم، التقطت إشارتين .. إشارتين صديان منفصلان.
“انظري إلى شعرها، كأنه قش ميت.”
****
ضحك أصدقاؤها.
“هل تأكل على الإطلاق؟ تبدو كشبح.”
دموع حقيقية، حارة. “لقد أخذوه، نور. هدية أخي الصغير.”
“لماذا هي صامتة طوال الوقت؟ غريبة الأطوار.”
كنت أسمعهم. مهارتي، حتى في حالتها البدائية، كانت تلتقط همساتهم من الجانب الآخر من الفصل، من نهاية الممر.
جلست في ظلام غرفتي، وتلاشى الألم في رأسي ببطء.
كنت أرى نظرات الازدراء، وأسمع الضحكات المكتومة.
كنت أشعر بثقل كلماتهم وهو يهبط على كتفي إيلينا المنحنيين. كنت أشعر بالغضب يغلي في داخلي، حارقًا، عاجزًا.
كنا في الخامسة عشرة .. في ذلك العمر، العالم إما أبيض أو أسود، وأنت إما صديق أو عدو.
لكنني كنت أتجمد. كنت أقف هناك، والكلمات تموت في حنجرتي.
الوجه المذعور اختفى. والصرخة تلاشت.
كنت جبانة.
كنت أشعر بثقل كلماتهم وهو يهبط على كتفي إيلينا المنحنيين. كنت أشعر بالغضب يغلي في داخلي، حارقًا، عاجزًا.
أتذكر ذلك اليوم في الكافتيريا .. الضجيج كان لا يطاق، خليط من الضحك والصراخ وصوت الأطباق.
الخط مات، وقطعة من روحي ماتت معه.
كنت أحاول التركيز على طعامي، متجاهلة الصداع الذي بدأ ينبض في صدغي.
كانت إيلينا تجلس أمامي، تأكل بصمت، وكتفاها منحنيان قليلاً، كأنها تحاول أن تجعل نفسها أصغر، غير مرئية.
قبل عام…
لكنهم رأوها. إنهم دائمًا يرونها.
ببطء، تجاوزت لوحتي ولوحة ليو.
مرت “سارة” وطاولتها، الفتاة الأكثر شعبية في صفنا.
كان الهواء ثقيل، وكأنه دخان خانق.
توقفت، ونظرت إلى طبق إيلينا بنظرة اشمئزاز.
بالنسبة لإيلينا، كان العالم كله عدوًا.
جاءت إلي وهي تبكي، تبكي حقًا لأول مرة منذ سنوات.
“أوه، إيلينا، هل تأكلين هذا حقًا؟” قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليلتفت الجميع. “لا عجب أن بشرتك تبدو … هكذا.”
“أوه، إيلينا، هل تأكلين هذا حقًا؟” قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليلتفت الجميع. “لا عجب أن بشرتك تبدو … هكذا.”
ضحك أصدقاؤها.
وهي هناك، منذ ذلك اليوم
شعرت بالدم يغلي في عروقي. نظرت إلى إيلينا، ورأيتها تنكمش أكثر في مقعدها، ووجها يحمر.
قبل عام…
“اتركيها وشأنها، سارة،” قلت بصوت خافت، بالكاد كان مسموعًا.
نظرت إلي سارة، ورفعت حاجبها. “أوه، انظروا، المحامية تتكلم. لماذا تدافعين دائمًا عن هذه الغريبة الأطوار، نور؟”
لم أجد كلمات للرد. فتحت فمي، لكن لم يخرج شيء.
لقد تجمدت.
“اتركيها وشأنها، سارة،” قلت بصوت خافت، بالكاد كان مسموعًا.
ضحكت سارة مرة أخرى، ثم مضت في طريقها.
صوتها في الهاتف، هادئ بشكل مريب.
في تلك الليلة، على سطح مبنانا السكني، تحت الأضواء البرتقالية الباهتة للمدينة، كانت إيلينا ترسم في دفترها.
كنت أراها تتلاشى يومًا بعد يوم. كنت أرى الظلال تحت عينيها تزداد قتامة.
كانت ترسم عوالم خيالية، مخلوقات غريبة، وقلاعًا في السماء. كان هذا هو مهربها.
كان يمكن سماع صوت أنفاسنا فقط في الرواق الطويل.
كان دفتر الرسم هو درعها، وروحها، والمكان الوحيد الذي لم يتمكن أحد من إيذائها فيه.
“لماذا لم تقولي شيئًا أقوى؟” سألتني بصوت هادئ، دون أن ترفع عينيها عن الصفحة.
“لم أكن أعرف ماذا أقول،” اعترفت، وشعرت بالخجل يحرقني.
فتاة تقف في الظلام، ويداها تغطيان أذنيها بقوة .. ليس لمنع الصوت من الدخول، بل لمنع الحقيقة من الخروج.
“أنت دائمًا هكذا،” قالت، وهذه المرة، كان هناك أثر من الخيبة في صوتها. “أنتي ترين كل شيء، نور. لكنك لا تنظرين حقًا.”
تصاعدت القسوة …
لم تعد مجرد كلمات. أصبحت أفعالاً. بدأوا يأخذون أغراضها، يسكبون المشروبات على كتبها “عن طريق الخطأ”.
وضعت يدها بكتفها بتوتر.
وفي أسوأ يوم على الإطلاق، اليوم الذي كسر شيئًا ما بداخلها إلى الأبد، سرقوا دفتر الرسم الخاص بها.
ليو، الذي كان لا يزال يتعافى من جلسته العلاجية القسرية، نظر إليها بنظرة معقدة.
جاءت إلي وهي تبكي، تبكي حقًا لأول مرة منذ سنوات.
كانا والديها منفصلين .. وكانت تعيش مع والدتها.
دموع حقيقية، حارة. “لقد أخذوه، نور. هدية أخي الصغير.”
“لم أكن أعرف ماذا أقول،” اعترفت، وشعرت بالخجل يحرقني.
في تلك اللحظة، شعرت بموجة من الغضب تتغلب على خوفي. “سأجده لك،” قلت بحزم.
ليس خوفًا. ليس يأسًا.
نظرت إلي سارة، ورفعت حاجبها. “أوه، انظروا، المحامية تتكلم. لماذا تدافعين دائمًا عن هذه الغريبة الأطوار، نور؟”
“سأستخدم مهارتي.”
ضجيج أبيض، طنين حاد .. لكنني تجاهلته.
في تلك الفترة كانت مهارتي قد أستيقظت لتو ولم تكن مستقرة.
جاءت إلي وهي تبكي، تبكي حقًا لأول مرة منذ سنوات.
“لا،” قالت وهي تمسك بذراعي. “إنه يؤلمك.”
نظرت إليه، ثم نظرت إلي .. وفي عينيها لم يكن هناك امتنان. كان هناك فقط … أبتسامة خافتة.
“لا يهمني!”
نظرت إليه، ثم نظرت إلي .. وفي عينيها لم يكن هناك امتنان. كان هناك فقط … أبتسامة خافتة.
أغمضت عيني، واستدعيت اللعنة.
“أنا لا أخاف من هذا المكان. أنا أخاف من أن يأتي اليوم الذي سأضطر فيه للاختيار مرة أخرى … لأنني أعرف أنني سأختار نفسي دائمًا. سأختار دائمًا أن أكون جبانة.”
انفجر الألم في رأسي !
وجوه ليو وآدم وسام تلاشت، وتستبدل بوجوه أخرى.
“اغغ !” وضعت يدي في فمي.
***
كان يعلوه تعبير أرتياح خفيف، لكنه ارتياح شخص نجا من حريق ليجد أن منزله قد تحول إلى رماد.
ضجيج أبيض، طنين حاد .. لكنني تجاهلته.
هي بالتأكيد ستذهب للقطار .. هل تتسوق؟
بحثت عن صدى الورق، عن صدى أقلام الرصاص.
في تلك اللحظة، الصرخة في لوحتها لم تعد صامتة.
الهلع النقي شل حركتها. اتسعت عيناها، ورأيت انعكاس لوحتها فيها.
وفي النهاية وجدته.
كنت أعرف بالفعل مهنة والدتها … كانت بائعة هوى .. عاهرة.
كان خلف صالة الألعاب الرياضية، ملقى في بركة من الوحل بجوار حاويات القمامة.
نظرت إلى ليو. وجهه الذي كان قد استعاد بعضًا من إنسانيته بعد اعترافه، عاد ليتصلب. لم تكن نظرة لوم، بل نظرة … إدراك.
عندما أحضرته لها، كان ممزقًا، وصفحاته ملطخة بالوحل والمياه القذرة. رسوماتها، عوالمها، كانت تنزف ألوانًا باهتة.
نظرت إليه، ثم نظرت إلي .. وفي عينيها لم يكن هناك امتنان. كان هناك فقط … أبتسامة خافتة.
‘إنها مجرد فترة صعبة،’ كذبت على نفسي.
إيلينا صديقتي كانت الوحيدة التي تفهم كلا النوعين.
في ذالك اليوم إيلينا أدركت إن حتى عالمها الجميل يمكن أن يدنس ويرمى في القمامة بسهولة.
منذ ذلك اليوم، توقفت عن الرسم .. والضوء في عينيها بدأ يخفت.
وضعت يدها بكتفها بتوتر.
كنت أراها تتلاشى يومًا بعد يوم. كنت أرى الظلال تحت عينيها تزداد قتامة.
الهواء نفسه في الرواق بدا وكأنه تعفن.
فكرت في استخدام مهارتي مرة أخرى. “لأرى” ما يحدث داخل منزلها. “لأسمع” ما تقوله والدتها.
تحركت يدها للمرة الأخيرة في هذه الجولة من التعذيب النفسي.
لكنني لم أفعل.
“اتركيها وشأنها، سارة،” قلت بصوت خافت، بالكاد كان مسموعًا.
كنت خائفة .. خائفة مما قد أجده.
واستقرت وهي تشير بثبات نحو لوحة نور أكيم.
كانا والديها منفصلين .. وكانت تعيش مع والدتها.
بعد ساعة، رن هاتفي.
كنت أعرف بالفعل مهنة والدتها … كانت بائعة هوى .. عاهرة.
‘إنها مجرد فترة صعبة،’ كذبت على نفسي.
****
سوف تتجاوزها.
اخترت راحتي على ألمها. كانت تلك هي الخيانة الأولى.
ثم جاءت تلك الليلة.
صوتها في الهاتف، هادئ بشكل مريب.
الذعر كان كالصقيع، يجمد أطرافي.
[سأذهب لمكان يمكنني أن أرتاح به قليلًا.]
” أمري صعب .. ليس مثلكم! إنه ليس حزنًا أو ضعفًا يمكن إصلاحه باعتراف نبيل!”
في ذلك الخريف البارد، في السنة التي تغير فيها كل شيء.
التفتنا جميعًا لننظر إلى لوحة الفتاة الصغيرة. الشاهد الصامت على كل اعترافاتنا.
[بيب .. بيب ! ] أغلقت الخط.
شيء ما في داخلي تجمد وأصبح صامتًا إلى الأبد.
صمت.
في تلك الليلة، على سطح مبنانا السكني، تحت الأضواء البرتقالية الباهتة للمدينة، كانت إيلينا ترسم في دفترها.
الخط مات، وقطعة من روحي ماتت معه.
انفجر الألم في رأسي !
توقف كتفيها عن الارتجاف.
الذعر كان كالصقيع، يجمد أطرافي.
وحل محل كل ذلك هدوء …
أغمضت عيني، واستدعيت مهارتي بكل ما أوتيت من قوة.
أغمضت عيني، واستدعيت مهارتي بكل ما أوتيت من قوة.
الألم كان كالبركان على الدماغ .. شعرت وكأن شيئًا ما يتمزق داخل جمجمتي.
الصدى الثاني: من محطة الحافلات القديمة على الطريق السريع.
طعم الدم والكهرباء ملأ فمي .. العالم من حولي لم يعد موجودًا، فقط محيط هائج من الأصداء الصارخة.
كنت أعرف بالفعل مهنة والدتها … كانت بائعة هوى .. عاهرة.
” أمري صعب .. ليس مثلكم! إنه ليس حزنًا أو ضعفًا يمكن إصلاحه باعتراف نبيل!”
“أين أنت .. أرجوك ..”
لوحة سام أوينز.
دفعت مهارتي عبر المدينة، متجاهلة صراخ جسدي.
***
فوضوي، مليء بضجيج المحركات، باهت، ومشوش. لكنه كان … محتملًا. لم يكن يمزق رأسي بنفس القسوة.
تجمدت في مكانها، كأن عمودًا فقريًا من الجليد قد تشكل في ظهرها.
ثم، التقطت إشارتين .. إشارتين صديان منفصلان.
كان هناك فقط برودة.
الصدى الأول: من سطح مبنى مهجور.
لوحة سام أوينز.
حاد، بارد، نظيف بشكل مرعب. شعرت بالرياح وهي تئن عبر الفراغ.
في الواقع، نحن مجرد حيوانات أنانية تحاول يائسة تقليل معاناتها. نور لم تكن وحشًا .. كانت فقط … إنسانًا بشكل مخيب للآمال.
شعرت بصلابة الخرسانة الباردة. مجرد لمسه جعل معدتي تتقلص …
الهواء نفسه في الرواق بدا وكأنه تعفن.
ماذا يمكن أن يقال؟ “أنا آسف”؟ “أتفهم”؟
وهي هناك، منذ ذلك اليوم
الصدى الثاني: من محطة الحافلات القديمة على الطريق السريع.
فوضوي، مليء بضجيج المحركات، باهت، ومشوش. لكنه كان … محتملًا. لم يكن يمزق رأسي بنفس القسوة.
في تلك الليلة، على سطح مبنانا السكني، تحت الأضواء البرتقالية الباهتة للمدينة، كانت إيلينا ترسم في دفترها.
اين ستذهب يا ترى ؟ … في الأساس لماذا ستذهب لسطح مهجور.
توقف كتفيها عن الارتجاف.
شعرت بصلابة الخرسانة الباردة. مجرد لمسه جعل معدتي تتقلص …
نظرت إلى الخيارين في عقلي.
في تلك اللحظة، لم أبكي .. لم أصرخ.
صوت شرطي بارد، ورسمي.
واتخذت قراري .. اخترت نفسي.
“هذا معقد،” قال ليو بعدم فهم.
هي بالتأكيد ستذهب للقطار .. هل تتسوق؟
طعم الدم والكهرباء ملأ فمي .. العالم من حولي لم يعد موجودًا، فقط محيط هائج من الأصداء الصارخة.
تشكلت كذبة على شفتي. سم اخترت أن أبصقه لأنقذ نفسي.
كنت أحاول التركيز على طعامي، متجاهلة الصداع الذي بدأ ينبض في صدغي.
“إنها في محطة الحافلات!” قلت لوالدة إيلينا عبر الهاتف، وصوتي كان ثابتًا بشكل مرعب، ثابتًا بأنانية.
الذعر كان كالصقيع، يجمد أطرافي.
“أنا متأكدة. لقد رأيتها …”
أربعة أشخاص، أربع لوحات. اثنتان قد كشفتا عن حقيقتهما.
جلست في ظلام غرفتي، وتلاشى الألم في رأسي ببطء.
“لا،” قالت وهي تمسك بذراعي. “إنه يؤلمك.”
شعرت بالراحة. راحة قذرة، ولزجة، لكنها كانت راحة.
“رنغ-رنغ-رنغ-!”
ببطء، تجاوزت لوحتي ولوحة ليو.
بعد ساعة، رن هاتفي.
[سأذهب لمكان يمكنني أن أرتاح به قليلًا.]
فوضوي، مليء بضجيج المحركات، باهت، ومشوش. لكنه كان … محتملًا. لم يكن يمزق رأسي بنفس القسوة.
صوت شرطي بارد، ورسمي.
التفت سام ببطء، وكأن حركته كانت مؤلمة. نظر إلى لوحته، ثم نظر إلينا.
“وجدناها … لقد قفزت من مبنى المنسوجات المتخلي عنه.”
“كيااااااااااااااااااااا !!!!”
صمت.
“لقد فات الأوان.”
في تلك الفترة كانت مهارتي قد أستيقظت لتو ولم تكن مستقرة.
في تلك اللحظة، لم أبكي .. لم أصرخ.
كان خلف صالة الألعاب الرياضية، ملقى في بركة من الوحل بجوار حاويات القمامة.
شيء ما في داخلي تجمد وأصبح صامتًا إلى الأبد.
الصدى الأول: من سطح مبنى مهجور.
الصرخة التي كان يجب أن أطلقها … حبست في حنجرتي.
وهي هناك، منذ ذلك اليوم
***
***
***
***
منذ ذلك اليوم، توقفت عن الرسم .. والضوء في عينيها بدأ يخفت.
حتى سام، الذي كان دائمًا صامتًا كتمثال، بدا وكأن عينيه قد اتسعت قليلاً.
الصمت الذي تبع نهاية قصة نور كان مختلفًا.
أغمضت عيني، واستدعيت مهارتي بكل ما أوتيت من قوة.
الصمت الذي تبع نهاية قصة نور كان مختلفًا.
لم يكن صمت ترقب أو خوف. كان صمتًا لزجًا، ثقيلاً، مشبعًا برائحة خطيئة عمرها عام.
لم يكن صمت ترقب أو خوف. كان صمتًا لزجًا، ثقيلاً، مشبعًا برائحة خطيئة عمرها عام.
الهواء نفسه في الرواق بدا وكأنه تعفن.
“لا،” قالت وهي تمسك بذراعي. “إنه يؤلمك.”
فتحت نور عينيها، ولم تعد الفتاة الخجولة التي تحاول المساعدة. كانت شيئًا آخر .. كانت شاهدة على جريمتها الخاصة، وحكمًا على نفسها، وجلادًا. لم تكن هناك دموع.
ثم جاءت تلك الليلة.
كان هناك فقط برودة.
صوت شرطي بارد، ورسمي.
التفت سام ببطء، وكأن حركته كانت مؤلمة. نظر إلى لوحته، ثم نظر إلينا.
نظرت إلى ليو. وجهه الذي كان قد استعاد بعضًا من إنسانيته بعد اعترافه، عاد ليتصلب. لم تكن نظرة لوم، بل نظرة … إدراك.
جحيم كل شخص هنا أعمق وأقذر مما كان يتخيل.
كان دفتر الرسم هو درعها، وروحها، والمكان الوحيد الذي لم يتمكن أحد من إيذائها فيه.
توقفت، ونظرت إلى طبق إيلينا بنظرة اشمئزاز.
ذلك الوجه الهادئ والبارد، الذي كان يبدو كبحيرة متجمدة.
حتى سام، الذي كان دائمًا صامتًا كتمثال، بدا وكأن عينيه قد اتسعت قليلاً.
تشكلت كذبة على شفتي. سم اخترت أن أبصقه لأنقذ نفسي.
لم أشعر بالغضب. لم أشعر بالاشمئزاز.
وفي النهاية وجدته.
شعرت بشيء أقرب إلى … تفهم بارد ومقيت.
تشكلت كذبة على شفتي. سم اخترت أن أبصقه لأنقذ نفسي.
في تلك اللحظة، الصرخة في لوحتها لم تعد صامتة.
‘لقد اختارت نفسها.’ فكرت، والسخرية في عقلي كانت مرة كالعلقم.
في لحظة الاختيار بين ألمها وحياة صديقتها، اختارت أن توقف ألمها .. من منا لن يفعل؟
منذ ذلك اليوم، توقفت عن الرسم .. والضوء في عينيها بدأ يخفت.
الحقيقة هي أن البطولة شيء نقرأ عنه في القصص.
في الواقع، نحن مجرد حيوانات أنانية تحاول يائسة تقليل معاناتها. نور لم تكن وحشًا .. كانت فقط … إنسانًا بشكل مخيب للآمال.
كانت مثل زهرة شتوية رقيقة تتفتح في عاصفة ثلجية، جميلة بشكل مؤلم، ومحكوم عليها بالذبول.
حدقت فينا، ونظرتها كانت حادة كشظية زجاج.
الخط مات، وقطعة من روحي ماتت معه.
***
“أنا لا أخاف من هذا المكان. أنا أخاف من أن يأتي اليوم الذي سأضطر فيه للاختيار مرة أخرى … لأنني أعرف أنني سأختار نفسي دائمًا. سأختار دائمًا أن أكون جبانة.”
“وجدناها … لقد قفزت من مبنى المنسوجات المتخلي عنه.”
في تلك اللحظة، الصرخة في لوحتها لم تعد صامتة.
‘تأنيب ضمير؟ .. هذا غير متوقع من فتاة مبهجة.’
الهواء نفسه في الرواق بدا وكأنه تعفن.
“كيااااااااااااااااااااا !!!!”
لجزء من الثانية، تردد صدى حقيقي في الرواق صرخة يأس نقي، مليئة بالاشمئزاز من الذات، جعلت الهواء يهتز.
ببطء، أشارت نحو آخر لوحة متبقية.
شعرت بها في عظامي.
“وجدناها … لقد قفزت من مبنى المنسوجات المتخلي عنه.”
ثم، تغيرت اللوحة.
الوجه المذعور اختفى. والصرخة تلاشت.
كانا والديها منفصلين .. وكانت تعيش مع والدتها.
بدلاً من ذلك، ظهرت صورة جديدة.
الهدوء الذي تبع اعتراف ليو كان ثقيلاً.
فتاة تقف في الظلام، ويداها تغطيان أذنيها بقوة .. ليس لمنع الصوت من الدخول، بل لمنع الحقيقة من الخروج.
فتاة تقف في الظلام، ويداها تغطيان أذنيها بقوة .. ليس لمنع الصوت من الدخول، بل لمنع الحقيقة من الخروج.
حولها، كانت هناك ظلال باهتة، أصداء لأماكن وأشخاص، لكنها كانت تدير ظهرها لهم جميعًا.
لم تكن لوحة لبطلة أو شريرة. كانت لوحة لشخص محطم، يعيش مع عواقب خيار واحد.
لم يتكلم أحد.
لكنني لم أفعل.
ماذا يمكن أن يقال؟ “أنا آسف”؟ “أتفهم”؟
****
كل الكلمات بدت رخيصة ومجوفة أمام حقيقة قبيحة كهذه.
كانا والديها منفصلين .. وكانت تعيش مع والدتها.
التفتنا جميعًا لننظر إلى لوحة الفتاة الصغيرة. الشاهد الصامت على كل اعترافاتنا.
تحركت يدها للمرة الأخيرة في هذه الجولة من التعذيب النفسي.
ببطء، أشارت نحو آخر لوحة متبقية.
في تلك الفترة كانت مهارتي قد أستيقظت لتو ولم تكن مستقرة.
لوحة سام أوينز.
لكنني لم أفعل.
ذلك الوجه الهادئ والبارد، الذي كان يبدو كبحيرة متجمدة.
لكن الآن، الشقوق الدقيقة التي كانت عليه بدأت تتسع، كأن الجليد على وشك التحطم.
كنت أرى نظرات الازدراء، وأسمع الضحكات المكتومة.
التفت سام ببطء، وكأن حركته كانت مؤلمة. نظر إلى لوحته، ثم نظر إلينا.
ولأول مرة منذ أن دخلنا هذا الطابق، رأيت شيئًا في عينيه.
واستقرت وهي تشير بثبات نحو لوحة نور أكيم.
ليس خوفًا. ليس يأسًا.
والصمت الذي يأتي بعدها، وهو صمت مؤلم، ليس فراغًا، بل ضجيجًا أبيض، مليء بطنين من الأصداء التي لا معنى لها والتي تخدش جدران عقلي الداخلية.
بل… استسلامًا.
كنت أسمعهم. مهارتي، حتى في حالتها البدائية، كانت تلتقط همساتهم من الجانب الآخر من الفصل، من نهاية الممر.
أغمضت عيني، واستدعيت مهارتي بكل ما أوتيت من قوة.
استسلام شخص كان ينتظر دوره طوال هذا الوقت.
كنت خائفة .. خائفة مما قد أجده.
****
والصمت الذي يأتي بعدها، وهو صمت مؤلم، ليس فراغًا، بل ضجيجًا أبيض، مليء بطنين من الأصداء التي لا معنى لها والتي تخدش جدران عقلي الداخلية.
“أنت دائمًا هكذا،” قالت، وهذه المرة، كان هناك أثر من الخيبة في صوتها. “أنتي ترين كل شيء، نور. لكنك لا تنظرين حقًا.”
العلقم هو ما يطلق على نبات شديد المرارة.
