Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

وجهة نظر: المهندس الكارثي 41

مصعد بهو [14]
PDF

مصعد بهو [14]

 

 

 

 

 

 

الهدوء الذي تبع اعتراف ليو كان ثقيلاً.

 

 

 

كان الهواء ثقيل، وكأنه دخان خانق.

 

 

 

نظر ليو إلى لوحته الجديدة، وجه إنساني مرهق يحدق به.

رفعت رأسها، ونظرت إلينا بنظرة بائسة.

 

نظر ليو إلى لوحته الجديدة، وجه إنساني مرهق يحدق به.

كان يعلوه تعبير أرتياح خفيف، لكنه ارتياح شخص نجا من حريق ليجد أن منزله قد تحول إلى رماد.

 

 

 

كان يمكن سماع صوت أنفاسنا فقط في الرواق الطويل.

 

أربعة أشخاص، أربع لوحات. اثنتان قد كشفتا عن حقيقتهما.

الصدى الأول: من سطح مبنى مهجور.

 

 

اثنتان لا تزالان ترتديان أقنعتهما.

 

 

 

من التالي؟

 

 

 

ثم، تحركت .. يد الفتاة الصغيرة في لوحتها الأصلية.

 

 

 

ببطء، تجاوزت لوحتي ولوحة ليو.

 

 

 

واستقرت وهي تشير بثبات نحو لوحة نور أكيم.

 

 

‘إنها مجرد فترة صعبة،’ كذبت على نفسي.

ذلك الوجه المذعور، تلك ما بدأ انها صرخة صامتة محبوسة خلف طبقة من الطلاء.

 

 

 

 

 

 

 

التفتنا جميعًا نحو نور.

كلمات كالزجاج المكسور، تقطع بعمق وتترك ندوبًا لا تراها العين، لكنها تنزف في الداخل.

 

 

تجمدت في مكانها، كأن عمودًا فقريًا من الجليد قد تشكل في ظهرها.

 

 

في ذلك الخريف البارد، في السنة التي تغير فيها كل شيء.

الهلع النقي شل حركتها. اتسعت عيناها، ورأيت انعكاس لوحتها فيها.

 

 

الصمت الذي تبع نهاية قصة نور كان مختلفًا.

بدأت تتراجع خطوة، ثم أخرى، كحيوان محاصر.

“أوه، إيلينا، هل تأكلين هذا حقًا؟” قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليلتفت الجميع. “لا عجب أن بشرتك تبدو … هكذا.”

 

صوتها في الهاتف، هادئ بشكل مريب.

“أسف ..”

 

 

 

الكلمة خرجت منها بصعوبة.

 

 

 

وضعت يدها بكتفها بتوتر.

 

 

 

“لا، هذا صعب …”

 

 

الهدوء الذي تبع اعتراف ليو كان ثقيلاً.

ليو، الذي كان لا يزال يتعافى من جلسته العلاجية القسرية، نظر إليها بنظرة معقدة.

“لا، هذا صعب …”

 

 

“نور،” قال بهدوء، وصوته يحمل وزنًا جديدًا. “يبدو أن هذا هو الطريق الوحيد للخروج.”

 

 

العلقم هو ما يطلق على نبات شديد المرارة.

“لا تفهمون!”

 

 

 

صرخة مكتومة خرجت منها، ممزوجة بالخوف .. اهتز جسدها بالكامل.

 

 

 

” أمري صعب .. ليس مثلكم! إنه ليس حزنًا أو ضعفًا يمكن إصلاحه باعتراف نبيل!”

 

 

“سأستخدم مهارتي.”

بدأت تهز رأسها بعنف، ونظرت للأسفل منزلة رأسها.

***

 

كلمات كالزجاج المكسور، تقطع بعمق وتترك ندوبًا لا تراها العين، لكنها تنزف في الداخل.

“إنه … قذارة. شيء لا يمكن قوله … لن أسامح نفسي.”

 

 

****

“هذا معقد،” قال ليو بعدم فهم.

 

 

 

 

 

 

 

كانت محاصرة في كابوسها الخاص، ونحن مجرد متفرجين.

 

 

 

 

في تلك الفترة كانت مهارتي قد أستيقظت لتو ولم تكن مستقرة.

 

 

‘إنها خائفة.’ نظرت إليها بتفهم..

حتى سام، الذي كان دائمًا صامتًا كتمثال، بدا وكأن عينيه قد اتسعت قليلاً.

 

بل… استسلامًا.

ماذا يكون سبب الخوف؟ …

 

 

 

 

في تلك الفترة كانت مهارتي قد أستيقظت لتو ولم تكن مستقرة.

 

“لماذا هي صامتة طوال الوقت؟ غريبة الأطوار.”

” لن أسامح نفسي”

 

 

 

حدقت في لوحتها، في تلك الصرخة الصامتة، وكأنها ترى شبحًا تعرفه جيدًا.

توقفت، ونظرت إلى طبق إيلينا بنظرة اشمئزاز.

 

 

‘تأنيب ضمير؟ .. هذا غير متوقع من فتاة مبهجة.’

سوف تتجاوزها.

 

في لحظة الاختيار بين ألمها وحياة صديقتها، اختارت أن توقف ألمها .. من منا لن يفعل؟

 

الصدى الأول: من سطح مبنى مهجور.

 

الصدى الثاني: من محطة الحافلات القديمة على الطريق السريع.

وأخيرًا، وكأنها أدركت أنه لا مفر، توقفت عن التراجع.

 

 

وضعت يدها بكتفها بتوتر.

توقف كتفيها عن الارتجاف.

لقد تجمدت.

 

 

 

 

 

 

وحل محل كل ذلك هدوء …

 

 

في لحظة الاختيار بين ألمها وحياة صديقتها، اختارت أن توقف ألمها .. من منا لن يفعل؟

 

 

 

 

رفعت رأسها، ونظرت إلينا بنظرة بائسة.

 

 

 

“حسنًا…” همست، والصوت كان باردًا.

توقف كتفيها عن الارتجاف.

 

 

“تريدون المعرفة؟ .. سأعطيكم ما تريدون.”

 

 

في تلك اللحظة، شعرت بموجة من الغضب تتغلب على خوفي. “سأجده لك،” قلت بحزم.

 

 

 

 

 

 

 

توقف كتفيها عن الارتجاف.

 

***

 

 

 

الهدوء الذي تبع اعتراف ليو كان ثقيلاً.

 

 

****

 

****

لم يتكلم أحد.

 

 

قبل عام…

 

 

 

الكلمات خرجن مني كهمس، والجدران الحجرية للرواق بدأت في الذوبان.

ذلك الوجه المذعور، تلك ما بدأ انها صرخة صامتة محبوسة خلف طبقة من الطلاء.

 

 

وجوه ليو وآدم وسام تلاشت، وتستبدل بوجوه أخرى.

 

 

ببطء، تجاوزت لوحتي ولوحة ليو.

وجوه كنت قد نسيتها، أو بالأحرى، أجبرت نفسي على نسيانها.

 

 

 

أنا لم أعد هنا .. أنا هناك.

“لماذا لم تقولي شيئًا أقوى؟” سألتني بصوت هادئ، دون أن ترفع عينيها عن الصفحة.

 

 

***

 

 

توقف كتفيها عن الارتجاف.

 

 

 

 

في ذلك الخريف البارد، في السنة التي تغير فيها كل شيء.

 

 

 

كان هناك نوعان من الصمت في حياتي.

 

 

وأخيرًا، وكأنها أدركت أنه لا مفر، توقفت عن التراجع.

الصمت الذي يسبق استخدام مهارتي، وهو صمت هادئ مليء بالترقب، كهدوء سطح بحيرة قبل سقوط حجر.

 

 

لم تكن لوحة لبطلة أو شريرة. كانت لوحة لشخص محطم، يعيش مع عواقب خيار واحد.

والصمت الذي يأتي بعدها، وهو صمت مؤلم، ليس فراغًا، بل ضجيجًا أبيض، مليء بطنين من الأصداء التي لا معنى لها والتي تخدش جدران عقلي الداخلية.

لكنهم رأوها. إنهم دائمًا يرونها.

 

 

 

 

 

“هذا معقد،” قال ليو بعدم فهم.

إيلينا صديقتي كانت الوحيدة التي تفهم كلا النوعين.

لم أجد كلمات للرد. فتحت فمي، لكن لم يخرج شيء.

 

 

كنا في الخامسة عشرة .. في ذلك العمر، العالم إما أبيض أو أسود، وأنت إما صديق أو عدو.

 

 

 

بالنسبة لإيلينا، كان العالم كله عدوًا.

 

 

في ذلك الخريف البارد، في السنة التي تغير فيها كل شيء.

كانت مثل زهرة شتوية رقيقة تتفتح في عاصفة ثلجية، جميلة بشكل مؤلم، ومحكوم عليها بالذبول.

 

 

 

شعرها الأشقر الباهت كان يفتقر دائمًا إلى اللمعان، كأنه استسلم للشمس منذ زمن طويل. عيناها الواسعتان كانتا تحملان هموم أكبر من عمرها. وجسدها النحيل كان يبدو وكأنه سيتحطم مع أول هبة ريح قوية، كأنها لم تكن مصنوعة لهذا العالم القاسي.

اثنتان لا تزالان ترتديان أقنعتهما.

 

 

كانت هدفًا مثاليًا.

حتى سام، الذي كان دائمًا صامتًا كتمثال، بدا وكأن عينيه قد اتسعت قليلاً.

 

لكن الآن، الشقوق الدقيقة التي كانت عليه بدأت تتسع، كأن الجليد على وشك التحطم.

الوحوش في مدرستنا لم يكونوا يرتدون أقنعة أو يحملون سكاكين. كانوا يرتدون ملابس عصرية، ويحملون هواتف باهظة الثمن، وأسلحتهم كانت كلماتهم.

والصمت الذي يأتي بعدها، وهو صمت مؤلم، ليس فراغًا، بل ضجيجًا أبيض، مليء بطنين من الأصداء التي لا معنى لها والتي تخدش جدران عقلي الداخلية.

 

 

كلمات كالزجاج المكسور، تقطع بعمق وتترك ندوبًا لا تراها العين، لكنها تنزف في الداخل.

 

 

 

“انظري إلى شعرها، كأنه قش ميت.”

 

 

 

“هل تأكل على الإطلاق؟ تبدو كشبح.”

 

 

ولأول مرة منذ أن دخلنا هذا الطابق، رأيت شيئًا في عينيه.

“لماذا هي صامتة طوال الوقت؟ غريبة الأطوار.”

بل… استسلامًا.

 

 

كنت أسمعهم. مهارتي، حتى في حالتها البدائية، كانت تلتقط همساتهم من الجانب الآخر من الفصل، من نهاية الممر.

 

 

 

كنت أرى نظرات الازدراء، وأسمع الضحكات المكتومة.

 

 

لم أجد كلمات للرد. فتحت فمي، لكن لم يخرج شيء.

كنت أشعر بثقل كلماتهم وهو يهبط على كتفي إيلينا المنحنيين. كنت أشعر بالغضب يغلي في داخلي، حارقًا، عاجزًا.

شعرت بالراحة. راحة قذرة، ولزجة، لكنها كانت راحة.

 

 

لكنني كنت أتجمد. كنت أقف هناك، والكلمات تموت في حنجرتي.

 

 

 

كنت جبانة.

لكنني لم أفعل.

 

 

أتذكر ذلك اليوم في الكافتيريا .. الضجيج كان لا يطاق، خليط من الضحك والصراخ وصوت الأطباق.

 

 

“أين أنت .. أرجوك ..”

كنت أحاول التركيز على طعامي، متجاهلة الصداع الذي بدأ ينبض في صدغي.

 

 

 

كانت إيلينا تجلس أمامي، تأكل بصمت، وكتفاها منحنيان قليلاً، كأنها تحاول أن تجعل نفسها أصغر، غير مرئية.

حولها، كانت هناك ظلال باهتة، أصداء لأماكن وأشخاص، لكنها كانت تدير ظهرها لهم جميعًا.

 

 

لكنهم رأوها. إنهم دائمًا يرونها.

الكلمات خرجن مني كهمس، والجدران الحجرية للرواق بدأت في الذوبان.

 

بدأت تهز رأسها بعنف، ونظرت للأسفل منزلة رأسها.

مرت “سارة” وطاولتها، الفتاة الأكثر شعبية في صفنا.

في تلك الفترة كانت مهارتي قد أستيقظت لتو ولم تكن مستقرة.

 

 

توقفت، ونظرت إلى طبق إيلينا بنظرة اشمئزاز.

لم يكن صمت ترقب أو خوف. كان صمتًا لزجًا، ثقيلاً، مشبعًا برائحة خطيئة عمرها عام.

 

دفعت مهارتي عبر المدينة، متجاهلة صراخ جسدي.

“أوه، إيلينا، هل تأكلين هذا حقًا؟” قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليلتفت الجميع. “لا عجب أن بشرتك تبدو … هكذا.”

 

 

 

ضحك أصدقاؤها.

“لم أكن أعرف ماذا أقول،” اعترفت، وشعرت بالخجل يحرقني.

 

 

شعرت بالدم يغلي في عروقي. نظرت إلى إيلينا، ورأيتها تنكمش أكثر في مقعدها، ووجها يحمر.

الصدى الثاني: من محطة الحافلات القديمة على الطريق السريع.

 

“لا،” قالت وهي تمسك بذراعي. “إنه يؤلمك.”

“اتركيها وشأنها، سارة،” قلت بصوت خافت، بالكاد كان مسموعًا.

 

 

‘إنها مجرد فترة صعبة،’ كذبت على نفسي.

نظرت إلي سارة، ورفعت حاجبها. “أوه، انظروا، المحامية تتكلم. لماذا تدافعين دائمًا عن هذه الغريبة الأطوار، نور؟”

كنت أشعر بثقل كلماتهم وهو يهبط على كتفي إيلينا المنحنيين. كنت أشعر بالغضب يغلي في داخلي، حارقًا، عاجزًا.

 

 

لم أجد كلمات للرد. فتحت فمي، لكن لم يخرج شيء.

 

 

في تلك اللحظة، الصرخة في لوحتها لم تعد صامتة.

لقد تجمدت.

ثم جاءت تلك الليلة.

 

توقف كتفيها عن الارتجاف.

ضحكت سارة مرة أخرى، ثم مضت في طريقها.

لوحة سام أوينز.

 

 

في تلك الليلة، على سطح مبنانا السكني، تحت الأضواء البرتقالية الباهتة للمدينة، كانت إيلينا ترسم في دفترها.

وأخيرًا، وكأنها أدركت أنه لا مفر، توقفت عن التراجع.

 

 

كانت ترسم عوالم خيالية، مخلوقات غريبة، وقلاعًا في السماء. كان هذا هو مهربها.

في تلك اللحظة، لم أبكي .. لم أصرخ.

 

والصمت الذي يأتي بعدها، وهو صمت مؤلم، ليس فراغًا، بل ضجيجًا أبيض، مليء بطنين من الأصداء التي لا معنى لها والتي تخدش جدران عقلي الداخلية.

كان دفتر الرسم هو درعها، وروحها، والمكان الوحيد الذي لم يتمكن أحد من إيذائها فيه.

 

 

وجوه ليو وآدم وسام تلاشت، وتستبدل بوجوه أخرى.

“لماذا لم تقولي شيئًا أقوى؟” سألتني بصوت هادئ، دون أن ترفع عينيها عن الصفحة.

 

 

 

“لم أكن أعرف ماذا أقول،” اعترفت، وشعرت بالخجل يحرقني.

“تريدون المعرفة؟ .. سأعطيكم ما تريدون.”

 

 

“أنت دائمًا هكذا،” قالت، وهذه المرة، كان هناك أثر من الخيبة في صوتها. “أنتي ترين كل شيء، نور. لكنك لا تنظرين حقًا.”

 

 

ثم، تحركت .. يد الفتاة الصغيرة في لوحتها الأصلية.

 

بدأت تتراجع خطوة، ثم أخرى، كحيوان محاصر.

 

وهي هناك، منذ ذلك اليوم

تصاعدت القسوة …

 

 

 

لم تعد مجرد كلمات. أصبحت أفعالاً. بدأوا يأخذون أغراضها، يسكبون المشروبات على كتبها “عن طريق الخطأ”.

 

 

كنت أحاول التركيز على طعامي، متجاهلة الصداع الذي بدأ ينبض في صدغي.

وفي أسوأ يوم على الإطلاق، اليوم الذي كسر شيئًا ما بداخلها إلى الأبد، سرقوا دفتر الرسم الخاص بها.

 

 

 

جاءت إلي وهي تبكي، تبكي حقًا لأول مرة منذ سنوات.

 

 

 

دموع حقيقية، حارة. “لقد أخذوه، نور. هدية أخي الصغير.”

 

 

في تلك الفترة كانت مهارتي قد أستيقظت لتو ولم تكن مستقرة.

في تلك اللحظة، شعرت بموجة من الغضب تتغلب على خوفي. “سأجده لك،” قلت بحزم.

حولها، كانت هناك ظلال باهتة، أصداء لأماكن وأشخاص، لكنها كانت تدير ظهرها لهم جميعًا.

 

شيء ما في داخلي تجمد وأصبح صامتًا إلى الأبد.

“سأستخدم مهارتي.”

 

 

نظرت إليه، ثم نظرت إلي .. وفي عينيها لم يكن هناك امتنان. كان هناك فقط … أبتسامة خافتة.

في تلك الفترة كانت مهارتي قد أستيقظت لتو ولم تكن مستقرة.

تحركت يدها للمرة الأخيرة في هذه الجولة من التعذيب النفسي.

 

 

“لا،” قالت وهي تمسك بذراعي. “إنه يؤلمك.”

استسلام شخص كان ينتظر دوره طوال هذا الوقت.

 

 

 

من التالي؟

 

‘لقد اختارت نفسها.’ فكرت، والسخرية في عقلي كانت مرة كالعلقم.

“لا يهمني!”

أنا لم أعد هنا .. أنا هناك.

 

رفعت رأسها، ونظرت إلينا بنظرة بائسة.

أغمضت عيني، واستدعيت اللعنة.

***

 

 

انفجر الألم في رأسي !

 

 

 

 

 

 

 

“اغغ !” وضعت يدي في فمي.

 

 

 

 

لوحة سام أوينز.

 

كان خلف صالة الألعاب الرياضية، ملقى في بركة من الوحل بجوار حاويات القمامة.

ضجيج أبيض، طنين حاد .. لكنني تجاهلته.

 

 

 

بحثت عن صدى الورق، عن صدى أقلام الرصاص.

كنت أراها تتلاشى يومًا بعد يوم. كنت أرى الظلال تحت عينيها تزداد قتامة.

 

“حسنًا…” همست، والصوت كان باردًا.

 

 

 

في تلك اللحظة، الصرخة في لوحتها لم تعد صامتة.

وفي النهاية وجدته.

 

 

 

كان خلف صالة الألعاب الرياضية، ملقى في بركة من الوحل بجوار حاويات القمامة.

 

 

 

عندما أحضرته لها، كان ممزقًا، وصفحاته ملطخة بالوحل والمياه القذرة. رسوماتها، عوالمها، كانت تنزف ألوانًا باهتة.

 

 

“أوه، إيلينا، هل تأكلين هذا حقًا؟” قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليلتفت الجميع. “لا عجب أن بشرتك تبدو … هكذا.”

 

 

 

أغمضت عيني، واستدعيت مهارتي بكل ما أوتيت من قوة.

نظرت إليه، ثم نظرت إلي .. وفي عينيها لم يكن هناك امتنان. كان هناك فقط … أبتسامة خافتة.

ذلك الوجه المذعور، تلك ما بدأ انها صرخة صامتة محبوسة خلف طبقة من الطلاء.

 

“لم أكن أعرف ماذا أقول،” اعترفت، وشعرت بالخجل يحرقني.

 

“أنا لا أخاف من هذا المكان. أنا أخاف من أن يأتي اليوم الذي سأضطر فيه للاختيار مرة أخرى … لأنني أعرف أنني سأختار نفسي دائمًا. سأختار دائمًا أن أكون جبانة.”

 

 

في ذالك اليوم إيلينا أدركت إن حتى عالمها الجميل يمكن أن يدنس ويرمى في القمامة بسهولة.

 

 

 

منذ ذلك اليوم، توقفت عن الرسم .. والضوء في عينيها بدأ يخفت.

 

 

 

كنت أراها تتلاشى يومًا بعد يوم. كنت أرى الظلال تحت عينيها تزداد قتامة.

 

 

فكرت في استخدام مهارتي مرة أخرى. “لأرى” ما يحدث داخل منزلها. “لأسمع” ما تقوله والدتها.

 

 

 

 

فكرت في استخدام مهارتي مرة أخرى. “لأرى” ما يحدث داخل منزلها. “لأسمع” ما تقوله والدتها.

 

 

 

لكنني لم أفعل.

جلست في ظلام غرفتي، وتلاشى الألم في رأسي ببطء.

 

 

كنت خائفة  .. خائفة مما قد أجده.

 

 

“أسف ..”

كانا والديها منفصلين .. وكانت تعيش مع والدتها.

ماذا يكون سبب الخوف؟ …

 

انفجر الألم في رأسي !

كنت أعرف بالفعل مهنة والدتها … كانت بائعة هوى .. عاهرة.

 

 

 

‘إنها مجرد فترة صعبة،’ كذبت على نفسي.

سوف تتجاوزها.

 

 

سوف تتجاوزها.

 

 

 

اخترت راحتي على ألمها. كانت تلك هي الخيانة الأولى.

ببطء، أشارت نحو آخر لوحة متبقية.

 

لم تكن لوحة لبطلة أو شريرة. كانت لوحة لشخص محطم، يعيش مع عواقب خيار واحد.

ثم جاءت تلك الليلة.

 

 

 

صوتها في الهاتف، هادئ بشكل مريب.

 

 

شعرت بالدم يغلي في عروقي. نظرت إلى إيلينا، ورأيتها تنكمش أكثر في مقعدها، ووجها يحمر.

[سأذهب لمكان يمكنني أن أرتاح به قليلًا.]

 

 

 

 

بدأت تهز رأسها بعنف، ونظرت للأسفل منزلة رأسها.

 

 

[بيب .. بيب ! ]  أغلقت الخط.

أربعة أشخاص، أربع لوحات. اثنتان قد كشفتا عن حقيقتهما.

 

 

صمت.

 

 

وجوه كنت قد نسيتها، أو بالأحرى، أجبرت نفسي على نسيانها.

الخط مات، وقطعة من روحي ماتت معه.

كان هناك نوعان من الصمت في حياتي.

 

 

الذعر كان كالصقيع، يجمد أطرافي.

 

 

شعرت بشيء أقرب إلى … تفهم بارد ومقيت.

أغمضت عيني، واستدعيت مهارتي بكل ما أوتيت من قوة.

 

 

 

 

 

 

 

الألم كان كالبركان على الدماغ .. شعرت وكأن شيئًا ما يتمزق داخل جمجمتي.

 

 

ضحكت سارة مرة أخرى، ثم مضت في طريقها.

طعم الدم والكهرباء ملأ فمي .. العالم من حولي لم يعد موجودًا، فقط محيط هائج من الأصداء الصارخة.

 

 

 

 

“لم أكن أعرف ماذا أقول،” اعترفت، وشعرت بالخجل يحرقني.

 

صمت.

“أين أنت .. أرجوك ..”

‘لقد اختارت نفسها.’ فكرت، والسخرية في عقلي كانت مرة كالعلقم.

 

 

دفعت مهارتي عبر المدينة، متجاهلة صراخ جسدي.

 

 

 

 

 

 

 

ثم، التقطت إشارتين .. إشارتين صديان منفصلان.

 

 

سوف تتجاوزها.

الصدى الأول: من سطح مبنى مهجور.

 

 

تجمدت في مكانها، كأن عمودًا فقريًا من الجليد قد تشكل في ظهرها.

حاد، بارد، نظيف بشكل مرعب. شعرت بالرياح وهي تئن عبر الفراغ.

 

 

“أين أنت .. أرجوك ..”

شعرت بصلابة الخرسانة الباردة. مجرد لمسه جعل معدتي تتقلص …

 

 

في ذلك الخريف البارد، في السنة التي تغير فيها كل شيء.

 

مرت “سارة” وطاولتها، الفتاة الأكثر شعبية في صفنا.

 

 

الصدى الثاني: من محطة الحافلات القديمة على الطريق السريع.

ولأول مرة منذ أن دخلنا هذا الطابق، رأيت شيئًا في عينيه.

 

الصرخة التي كان يجب أن أطلقها … حبست في حنجرتي.

فوضوي، مليء بضجيج المحركات، باهت، ومشوش. لكنه كان … محتملًا. لم يكن يمزق رأسي بنفس القسوة.

 

 

 

اين ستذهب يا ترى ؟ … في الأساس لماذا ستذهب لسطح مهجور.

 

 

 

 

ثم جاءت تلك الليلة.

 

“لماذا هي صامتة طوال الوقت؟ غريبة الأطوار.”

نظرت إلى الخيارين في عقلي.

 

 

 

 

 

 

لم أجد كلمات للرد. فتحت فمي، لكن لم يخرج شيء.

واتخذت قراري .. اخترت نفسي.

رفعت رأسها، ونظرت إلينا بنظرة بائسة.

 

 

هي بالتأكيد ستذهب للقطار .. هل تتسوق؟

 

 

بحثت عن صدى الورق، عن صدى أقلام الرصاص.

تشكلت كذبة على شفتي. سم اخترت أن أبصقه لأنقذ نفسي.

ثم جاءت تلك الليلة.

 

 

“إنها في محطة الحافلات!” قلت لوالدة إيلينا عبر الهاتف، وصوتي كان ثابتًا بشكل مرعب، ثابتًا بأنانية.

 

 

“أين أنت .. أرجوك ..”

“أنا متأكدة. لقد رأيتها …”

في تلك الليلة، على سطح مبنانا السكني، تحت الأضواء البرتقالية الباهتة للمدينة، كانت إيلينا ترسم في دفترها.

 

الكلمة خرجت منها بصعوبة.

جلست في ظلام غرفتي، وتلاشى الألم في رأسي ببطء.

تحركت يدها للمرة الأخيرة في هذه الجولة من التعذيب النفسي.

 

شعرت بالراحة. راحة قذرة، ولزجة، لكنها كانت راحة.

 

 

 

“رنغ-رنغ-رنغ-!”

لكنهم رأوها. إنهم دائمًا يرونها.

 

توقفت، ونظرت إلى طبق إيلينا بنظرة اشمئزاز.

بعد ساعة، رن هاتفي.

 

 

 

صوت شرطي بارد، ورسمي.

 

 

 

“وجدناها … لقد قفزت من مبنى المنسوجات المتخلي عنه.”

لقد تجمدت.

 

 

 

جاءت إلي وهي تبكي، تبكي حقًا لأول مرة منذ سنوات.

 

 

صمت.

 

 

 

“لقد فات الأوان.”

وحل محل كل ذلك هدوء …

 

 

في تلك اللحظة، لم أبكي .. لم أصرخ.

 

 

 

شيء ما في داخلي تجمد وأصبح صامتًا إلى الأبد.

كانت هدفًا مثاليًا.

 

الألم كان كالبركان على الدماغ .. شعرت وكأن شيئًا ما يتمزق داخل جمجمتي.

الصرخة التي كان يجب أن أطلقها … حبست في حنجرتي.

 

 

 

وهي هناك، منذ ذلك اليوم

 

 

توقف كتفيها عن الارتجاف.

 

وضعت يدها بكتفها بتوتر.

 

 

 

 

***

 

***

دفعت مهارتي عبر المدينة، متجاهلة صراخ جسدي.

***

حاد، بارد، نظيف بشكل مرعب. شعرت بالرياح وهي تئن عبر الفراغ.

 

 

 

 

 

 

الصمت الذي تبع نهاية قصة نور كان مختلفًا.

 

 

ذلك الوجه المذعور، تلك ما بدأ انها صرخة صامتة محبوسة خلف طبقة من الطلاء.

لم يكن صمت ترقب أو خوف. كان صمتًا لزجًا، ثقيلاً، مشبعًا برائحة خطيئة عمرها عام.

 

 

 

الهواء نفسه في الرواق بدا وكأنه تعفن.

اين ستذهب يا ترى ؟ … في الأساس لماذا ستذهب لسطح مهجور.

 

نظرت إليه، ثم نظرت إلي .. وفي عينيها لم يكن هناك امتنان. كان هناك فقط … أبتسامة خافتة.

فتحت نور عينيها، ولم تعد الفتاة الخجولة التي تحاول المساعدة. كانت شيئًا آخر .. كانت شاهدة على جريمتها الخاصة، وحكمًا على نفسها، وجلادًا. لم تكن هناك دموع.

 

 

 

كان هناك فقط برودة.

 

 

 

نظرت إلى ليو. وجهه الذي كان قد استعاد بعضًا من إنسانيته بعد اعترافه، عاد ليتصلب. لم تكن نظرة لوم، بل نظرة … إدراك.

رفعت رأسها، ونظرت إلينا بنظرة بائسة.

 

 

جحيم كل شخص هنا أعمق وأقذر مما كان يتخيل.

 

 

 

 

 

 

في تلك الليلة، على سطح مبنانا السكني، تحت الأضواء البرتقالية الباهتة للمدينة، كانت إيلينا ترسم في دفترها.

حتى سام، الذي كان دائمًا صامتًا كتمثال، بدا وكأن عينيه قد اتسعت قليلاً.

وضعت يدها بكتفها بتوتر.

 

 

 

 

 

نظر ليو إلى لوحته الجديدة، وجه إنساني مرهق يحدق به.

لم أشعر بالغضب. لم أشعر بالاشمئزاز.

الهدوء الذي تبع اعتراف ليو كان ثقيلاً.

 

‘لقد اختارت نفسها.’ فكرت، والسخرية في عقلي كانت مرة كالعلقم.

شعرت بشيء أقرب إلى … تفهم بارد ومقيت.

في ذلك الخريف البارد، في السنة التي تغير فيها كل شيء.

 

نظر ليو إلى لوحته الجديدة، وجه إنساني مرهق يحدق به.

‘لقد اختارت نفسها.’ فكرت، والسخرية في عقلي كانت مرة كالعلقم.

مرت “سارة” وطاولتها، الفتاة الأكثر شعبية في صفنا.

 

حاد، بارد، نظيف بشكل مرعب. شعرت بالرياح وهي تئن عبر الفراغ.

في لحظة الاختيار بين ألمها وحياة صديقتها، اختارت أن توقف ألمها .. من منا لن يفعل؟

 

 

وفي النهاية وجدته.

الحقيقة هي أن البطولة شيء نقرأ عنه في القصص.

 

 

 

في الواقع، نحن مجرد حيوانات أنانية تحاول يائسة تقليل معاناتها. نور لم تكن وحشًا .. كانت فقط … إنسانًا بشكل مخيب للآمال.

شعرت بالدم يغلي في عروقي. نظرت إلى إيلينا، ورأيتها تنكمش أكثر في مقعدها، ووجها يحمر.

 

“لماذا لم تقولي شيئًا أقوى؟” سألتني بصوت هادئ، دون أن ترفع عينيها عن الصفحة.

حدقت فينا، ونظرتها كانت حادة كشظية زجاج.

“نور،” قال بهدوء، وصوته يحمل وزنًا جديدًا. “يبدو أن هذا هو الطريق الوحيد للخروج.”

 

 

“أنا لا أخاف من هذا المكان. أنا أخاف من أن يأتي اليوم الذي سأضطر فيه للاختيار مرة أخرى … لأنني أعرف أنني سأختار نفسي دائمًا. سأختار دائمًا أن أكون جبانة.”

 

 

 

 

 

 

في تلك اللحظة، الصرخة في لوحتها لم تعد صامتة.

فتحت نور عينيها، ولم تعد الفتاة الخجولة التي تحاول المساعدة. كانت شيئًا آخر .. كانت شاهدة على جريمتها الخاصة، وحكمًا على نفسها، وجلادًا. لم تكن هناك دموع.

 

“أسف ..”

 

 

 

في الواقع، نحن مجرد حيوانات أنانية تحاول يائسة تقليل معاناتها. نور لم تكن وحشًا .. كانت فقط … إنسانًا بشكل مخيب للآمال.

“كيااااااااااااااااااااا !!!!”

ثم، التقطت إشارتين .. إشارتين صديان منفصلان.

 

 

لجزء من الثانية، تردد صدى حقيقي في الرواق صرخة يأس نقي، مليئة بالاشمئزاز من الذات، جعلت الهواء يهتز.

 

 

 

شعرت بها في عظامي.

 

 

بالنسبة لإيلينا، كان العالم كله عدوًا.

ثم، تغيرت اللوحة.

 

 

كنت أرى نظرات الازدراء، وأسمع الضحكات المكتومة.

الوجه المذعور اختفى. والصرخة تلاشت.

كان هناك فقط برودة.

 

 

بدلاً من ذلك، ظهرت صورة جديدة.

جلست في ظلام غرفتي، وتلاشى الألم في رأسي ببطء.

 

أغمضت عيني، واستدعيت مهارتي بكل ما أوتيت من قوة.

فتاة تقف في الظلام، ويداها تغطيان أذنيها بقوة .. ليس لمنع الصوت من الدخول، بل لمنع الحقيقة من الخروج.

 

 

ثم جاءت تلك الليلة.

حولها، كانت هناك ظلال باهتة، أصداء لأماكن وأشخاص، لكنها كانت تدير ظهرها لهم جميعًا.

 

 

 

لم تكن لوحة لبطلة أو شريرة. كانت لوحة لشخص محطم، يعيش مع عواقب خيار واحد.

ثم جاءت تلك الليلة.

 

 

لم يتكلم أحد.

 

 

 

ماذا يمكن أن يقال؟ “أنا آسف”؟ “أتفهم”؟

 

 

 

كل الكلمات بدت رخيصة ومجوفة أمام حقيقة قبيحة كهذه.

“نور،” قال بهدوء، وصوته يحمل وزنًا جديدًا. “يبدو أن هذا هو الطريق الوحيد للخروج.”

 

***

التفتنا جميعًا لننظر إلى لوحة الفتاة الصغيرة. الشاهد الصامت على كل اعترافاتنا.

 

 

” أمري صعب .. ليس مثلكم! إنه ليس حزنًا أو ضعفًا يمكن إصلاحه باعتراف نبيل!”

تحركت يدها للمرة الأخيرة في هذه الجولة من التعذيب النفسي.

 

 

“لا تفهمون!”

ببطء، أشارت نحو آخر لوحة متبقية.

أربعة أشخاص، أربع لوحات. اثنتان قد كشفتا عن حقيقتهما.

 

 

لوحة سام أوينز.

حولها، كانت هناك ظلال باهتة، أصداء لأماكن وأشخاص، لكنها كانت تدير ظهرها لهم جميعًا.

 

العلقم هو ما يطلق على نبات شديد المرارة.

ذلك الوجه الهادئ والبارد، الذي كان يبدو كبحيرة متجمدة.

وفي النهاية وجدته.

لكن الآن، الشقوق الدقيقة التي كانت عليه بدأت تتسع، كأن الجليد على وشك التحطم.

 

 

 

التفت سام ببطء، وكأن حركته كانت مؤلمة. نظر إلى لوحته، ثم نظر إلينا.

 

 

توقف كتفيها عن الارتجاف.

ولأول مرة منذ أن دخلنا هذا الطابق، رأيت شيئًا في عينيه.

من التالي؟

ليس خوفًا. ليس يأسًا.

 

 

 

بل… استسلامًا.

 

 

 

استسلام شخص كان ينتظر دوره طوال هذا الوقت.

” لن أسامح نفسي”

 

أتذكر ذلك اليوم في الكافتيريا .. الضجيج كان لا يطاق، خليط من الضحك والصراخ وصوت الأطباق.

 

 

 

ببطء، أشارت نحو آخر لوحة متبقية.

 

ضحك أصدقاؤها.

****

 

 

بدأت تتراجع خطوة، ثم أخرى، كحيوان محاصر.

العلقم هو ما يطلق على نبات شديد المرارة.

وجوه كنت قد نسيتها، أو بالأحرى، أجبرت نفسي على نسيانها.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط