مصعد بهو [15]
بعد اعتراف نور، ساد صمت من نوع مختلف.
لم يعد مجرد غياب للصوت، أستغراب واضح.
الظلال في الغرفة، التي كانت مجرد غياب للضوء، بدأت تتصرف بشكل غريب. أصبحت أكثر كثافة، أكثر حضورًا.
شبح صديقتها، شبح ذنبها، وشبح خوفها من مهارتها التي كانت من المفترض أن تكون هبة.
ثم فجأة ! …
كان مجرد صورة ظلية هادئة في نهاية الرواق، صامتًا، هادئًا بشكل غير طبيعي.
شعرت بثقل كلماتها يستقر على أكتافنا جميعًا، كطبقة أخرى من الغبار في هذا المتحف الملعون الذي يجمع أرواحنا كتحف.
وكما توقعت، استجابت اللوحة. يد الفتاة الصغيرة، التي كانت قد توقفت للحظة، تحركت مرة أخرى.
“بام !”
لقد أدت نور دورها، وقدمت قربانها. والآن، استدار “إصبع الاتهام” ببطء شديد، ليستقر على آخر عضو في فرقتنا لم يقدم عرضه بعد.
سام أوينز.
“سام؟ هل أنت بخير؟” سأل ليو بقلق، وهو يتقدم نحوه بخطوة.
الشاب الذي كان دائمًا جزءًا من الظل، لم يتحرك.
وهكذا نغلق الصفحات عن آرك [مصعد بهو] بقيمة 15 فصل … لقد كان آرك ممتع.
كان مجرد صورة ظلية هادئة في نهاية الرواق، صامتًا، هادئًا بشكل غير طبيعي.
وصلنا أخيرًا، وتدافعنا إلى الداخل.
‘والآن، دور الصندوق الأسود.’ فكرت.
ليو كان عن الكبرياء والفشل. نور كانت عن الذنب والخوف. وأنا … كنت عن الهوية الضائعة.
“كهيهي …”
كل منا كان لديه وحش داخلي واضح، قصة يمكن أن تروى. لكن سام؟
*****
لم ينتظر .. بدأ يتحرك بصعوبة، ونحن خلفه. الخوف مما قد يحدث إذا بقينا هنا للحظة أخرى كان دافعًا كافيًا.
يظهر دائمًا كأنطوائي .. هل خوفه هو من التحدث؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ هل يمكن أن يكون سره … أنه لا يملك سرًا على الإطلاق؟
“لا تستمعوا! استمروا في الركض!” صاح ليو، ووجهه بدأ شاحب كالموتى.
لم نكن نسقط.
“الدور عليك الآن، سام،” قال ليو بصوت هادئ، محاولاً الحفاظ على رباطة جأشه كقائد، حتى بعد أن حطم قناعه بنفسه. كانت كلماته تحمل وزنًا، دعوة للانضمام إلى نادي “المعترفين المكسورين”.
لقد قبل اللوحة، واللوحة قبلته.
“لم أمت ذلك اليوم. بل … تمت ترجمتي. إلى لغتهم.”
لم يرد سام فورًا.
ظل واقفًا في مكانه، وظله يمتد أمامه على الأرضية الخشبية المتصدعة، كأنه سيف أسود طويل.
سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، منهكين جسديًا ونفسيًا .. ليو كان يتأوه من الألم، ونور كانت تخدش ساعد ذراعها الأخرى، وسام كان فقط يحدق في السقف.
هذا محرج … شعرت بالأحراج بدلًا عنه.
ثم، وببطء شديد، رفع رأسه قليلاً، ونظر ليس إلى لوحة الفتاة، ولا إلى انعكاسه المشوه الذي كان لا يزال يحدق به من على الحائط، بل نحوي أنا.
‘إلى أين …؟’ كانت آخر فكرة واضحة في ذهني.
كانت نظرته غريبة … فارغة، ولكنها في نفس الوقت تحمل عمقًا لا يمكن تفسيره.
سمعنا صوت احتكاك معدني حاد، وشعرنا بالمصعد يتحرك أخيرًا !!
ثم، فعل شيئًا لم يتوقعه أحد منا.
شعرت بأن الفضاء نفسه ينحني من حولنا .. بأن قوانين الفيزياء تنهار. شعرت بأن جسدي يتمدد ويتقلص في نفس الوقت.
“كهيهي …”
سمعنا صوت احتكاك معدني حاد، وشعرنا بالمصعد يتحرك أخيرًا !!
بدأ يضحك.
سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، منهكين جسديًا ونفسيًا .. ليو كان يتأوه من الألم، ونور كانت تخدش ساعد ذراعها الأخرى، وسام كان فقط يحدق في السقف.
لم تكن ضحكة عالية أو هستيرية.
توقف أمام لوحته، ولم يلمسها.
كانت ضحكة خافتة، مكتومة، وجافة، كحفيف أوراق شجر ميتة في رياح خريفية باردة.
“هذا مثل أن تسألوا المحيط عن خوفه من المطر. الظلال لا تخاف من الظلام.”
ضحكة بالتأكيد لم تكن تحمل أي أثر للمرح أو السخرية.
توقفنا جميعًا عن التنفس للحظة، ونحن نحدق فيه بفضول، لقد كان هذا أغرب رد فعل حتى الآن.
التفت للبقية ..
“هذه اللوحة…” قال، وصوته يتردد في الصمت.
“سام؟ هل أنت بخير؟” سأل ليو بقلق، وهو يتقدم نحوه بخطوة.
توقف سام عن الضحك فجأة، وعادت ملامحه إلى ذلك الهدوء المخيف الذي اعتدنا عليه.
“ليست مرآة لخوفي. إنها … شاهد قبر. شاهد قبر للفتى الذي كان هنا من قبلي.”
ثم، وبصوت خافت، قال ..
“تسألون عن خوفي؟”
نظر إلينا، وعيناه خلف نظاراته السميكة بدت كبئرين لا قرار لهما.
“هذا مثل أن تسألوا المحيط عن خوفه من المطر. الظلال لا تخاف من الظلام.”
كانت ضحكة خافتة، مكتومة، وجافة، كحفيف أوراق شجر ميتة في رياح خريفية باردة.
تجمدنا ..
وكما توقعت، استجابت اللوحة. يد الفتاة الصغيرة، التي كانت قد توقفت للحظة، تحركت مرة أخرى.
كانت ضحكة خافتة، مكتومة، وجافة، كحفيف أوراق شجر ميتة في رياح خريفية باردة.
“ماذا… ماذا يعني ذلك؟” سألت نور بقلق.
تجاهل سام سؤالها، وبدأ يسير ببطء نحو لوحته.
انطفأت كل الأضواء …
تلك التي عرضت وجهه كقناع من الظلام والأنياب. كانت اللوحة تنبض بقوة خفية، كأنها تستعد للقائه.
لقد قبل اللوحة، واللوحة قبلته.
وبصوت واحد، صوت جماعي لم يكن بشريًا، صوت هادئ وبارد كالقبر، تحدثت كل اللوحات في انسجام تام.
“هذه اللوحة…” قال، وصوته يتردد في الصمت.
وتجمد الدم في عروقي.
“ليست مرآة لخوفي. إنها … شاهد قبر. شاهد قبر للفتى الذي كان هنا من قبلي.”
لم ينتظر .. بدأ يتحرك بصعوبة، ونحن خلفه. الخوف مما قد يحدث إذا بقينا هنا للحظة أخرى كان دافعًا كافيًا.
“تسألون عن خوفي؟”
‘يتحدث عن نفسه في صيغة الماضي.’ فكرت واضعًا هذه المعلومة في مؤخرك ذهني.
توقف أمام لوحته، ولم يلمسها.
لم يعد مجرد غياب للصوت، أستغراب واضح.
“أنتم جميعًا ولدتم بألوانكم الخاصة. أما أنا … فقد ولدت قماشًا فارغًا. صفحة بيضاء تركها والداي، المستكشفان الفاشلان، في أحلك المكتبات، على أمل أن يكتب عليها شيء ما.”
رأيت ظلًا من الألم يمر على وجهه، لكنه اختفى بسرعة، كأنه مجرد ذكرى بعيدة لا تخصه حقًا.
مجرد فراغين أسودين في كل وجه، تجويفين حالكين يبدوان كأنهما عينان تم اقتلاعهما بوحشية.
“……”
“وفي ذلك الظلام … جاء الفنانون. الأشياء التي لا أسماء لها، والتي تزحف بين السطور. لم يكتبوا قصة … بل لووني بسوادهم. لقد ملأوا فراغي بوجودهم.”
“لماذا لا يتحرك؟” تمتم ليو، وهو يحاول النهوض.
“لم أمت ذلك اليوم. بل … تمت ترجمتي. إلى لغتهم.”
رأيت ظلًا من الألم يمر على وجهه، لكنه اختفى بسرعة، كأنه مجرد ذكرى بعيدة لا تخصه حقًا.
رفع يده ببطء.
الوجوه المرسومة على القماش بدأت تتلوى وتتشوه مرة أخرى، وهذه المرة، انفتحت الأعين.
الظلال في الغرفة، التي كانت مجرد غياب للضوء، بدأت تتصرف بشكل غريب. أصبحت أكثر كثافة، أكثر حضورًا.
شعرت ببرودة تنبعث منها. بدأت تتجمع حول أصابع سام، تتراقص وتتشكل كأنها كائنات حية تستجيب لسيدها.
كان المصعد يتحرك أفقيًا، مبتعدًا عن الذي تركناه خلفنا.
“مهارتي ليست ‘تعتيمًا’. هذا هو الاسم الذي أعطاه لي النظام ليقرأه أمثالكم. الحقيقة هي … أنها ‘همس’. أنا لا أخلق الظلام. أنا فقط … أهمس باسمه، وهو يأتي. لأنه يعرفني. لأنني لست سوى إحدى كلماته.”
“مهارتي ليست ‘تعتيمًا’. هذا هو الاسم الذي أعطاه لي النظام ليقرأه أمثالكم. الحقيقة هي … أنها ‘همس’. أنا لا أخلق الظلام. أنا فقط … أهمس باسمه، وهو يأتي. لأنه يعرفني. لأنني لست سوى إحدى كلماته.”
الوجه المرسوم لم يعد يحمل تلك الابتسامة الخبيثة.
نظر إلينا، كانت نظرة تبدوا فارغة للوهلة الأولى.
ثم، فعل شيئًا لم يتوقعه أحد منا.
“أنا لا أخاف من الظلام. أنا أخاف … من أن أتذكر كيف كان شعور الضوء. أخاف من أن أتذكر الفتى الذي كان قماشًا فارغًا. لأن تذكره … هو الألم الحقيقي الوحيد المتبقي.”
شعرت بالحرارة ترتفع على وجهي.
‘إلى أين …؟’ كانت آخر فكرة واضحة في ذهني.
هذا محرج … شعرت بالأحراج بدلًا عنه.
“تسألون عن خوفي؟”
ثم، مد يده ببطء، ووضعها على لوحته.
“هذا ليس قناعًا. هذا هو … النص المكتمل.”
كل منا كان لديه وحش داخلي واضح، قصة يمكن أن تروى. لكن سام؟
في اللحظة التي لمست فيها يده اللوحة، ابتلعت الظلال التي كانت حول يده الصورة بأكملها.
ظل واقفًا في مكانه، وظله يمتد أمامه على الأرضية الخشبية المتصدعة، كأنه سيف أسود طويل.
لثانية واحدة، أصبحت اللوحة سوداء بالكامل، سوداء أعمق من أي شيء رأيته من قبل. ثم، بدأ السواد يهدأ، ويتشكل من جديد.
الوجه المرسوم لم يعد يحمل تلك الابتسامة الخبيثة.
“كلاك !!” دون تردد ضغطته ..
الوجه المرسوم لم يعد يحمل تلك الابتسامة الخبيثة.
كانت ضحكة خافتة، مكتومة، وجافة، كحفيف أوراق شجر ميتة في رياح خريفية باردة.
الظلال والأنياب لم تختف، بل اندمجت مع الوجه، وأصبحت جزءًا طبيعيًا منه، كوشم قديم. أصبح الوجه يحمل تعبيرًا ساكن.
لقد قبل اللوحة، واللوحة قبلته.
لم يعد مجرد غياب للصوت، أستغراب واضح.
توقف أمام لوحته، ولم يلمسها.
أغمضت عيني بتفهم ..
ثم، ابتلعني الظلام بالكامل.
صوت امرأة عجوز من لوحة قريبة همس ..
تنهدت.
ظل واقفًا في مكانه، وظله يمتد أمامه على الأرضية الخشبية المتصدعة، كأنه سيف أسود طويل.
‘أنه بالتأكيد مصاب بمتلازمة الصف الثامن.’ كان هذا حكمي الأخير بعد سماع هراءه.
توقف أمام لوحته، ولم يلمسها.
إذًا حتى في العوالم الأخرة يوجد ويب مثله.
شبح صديقتها، شبح ذنبها، وشبح خوفها من مهارتها التي كانت من المفترض أن تكون هبة.
سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، منهكين جسديًا ونفسيًا .. ليو كان يتأوه من الألم، ونور كانت تخدش ساعد ذراعها الأخرى، وسام كان فقط يحدق في السقف.
وبانتهاء عرضه، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها للمرة الأخيرة.
في اللحظة التي لمست فيها يده اللوحة، ابتلعت الظلال التي كانت حول يده الصورة بأكملها.
أشارت ببطء وثبات نحو … أبواب المصعد النحاسية في نهاية الرواق.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوتًا.
“دينغ-!”
صوت جرس المصعد. واضح .. نقي.
دعوة للرحيل.
شيء أسوأ من الصمت .. شيء أسوأ من الوحوش.
ومع الجرس وبدأت أضواء لوحة الأزرار بجانب المصعد تومض بضوء أخضر دافئ.
“المصعد … إنه يعمل!” صاح ليو، وصوته ممزوج بالبهجة ..
إذًا حتى في العوالم الأخرة يوجد ويب مثله.
شعرت بثقل كلماتها يستقر على أكتافنا جميعًا، كطبقة أخرى من الغبار في هذا المتحف الملعون الذي يجمع أرواحنا كتحف.
لم ينتظر .. بدأ يتحرك بصعوبة، ونحن خلفه. الخوف مما قد يحدث إذا بقينا هنا للحظة أخرى كان دافعًا كافيًا.
لكن ما إن بدأنا في الركض، حتى حدث شيء لم يكن في الحسبان.
“أغلق الباب! أغلق الباب بحق الجحيم!” صرخت، وأنا أضغط بشكل محموم على زر الإغلاق.
شيء أسوأ من الصمت .. شيء أسوأ من الوحوش.
ولكن لم تغلق مهما فعلت !!.
‘والآن، دور الصندوق الأسود.’ فكرت.
اللوحات… بدأت تتكلم.
“الدور عليك الآن، سام،” قال ليو بصوت هادئ، محاولاً الحفاظ على رباطة جأشه كقائد، حتى بعد أن حطم قناعه بنفسه. كانت كلماته تحمل وزنًا، دعوة للانضمام إلى نادي “المعترفين المكسورين”.
كانت قاعدة جديدة وقاسية. لكي ننجو نحن، كان علينا أن نغرقهم في يأس أعمق.
ليس بصوت واحد، بل بألف صوت.
[“لا تتركونا! خذونا معكم!”]
مزيج مرعب من التوسلات، والاتهامات، والشتائم، والبكاء الهستيري.
أغمضت عيني بتفهم ..
[“لا تتركونا! خذونا معكم!”]
[“أنقذونا! نحن عالقون هنا!”]
تلك التي عرضت وجهه كقناع من الظلام والأنياب. كانت اللوحة تنبض بقوة خفية، كأنها تستعد للقائه.
[“لماذا أنتم وليس نحن! لماذا؟”]
“كااااااككك !!!”
مجرد فراغين أسودين في كل وجه، تجويفين حالكين يبدوان كأنهما عينان تم اقتلاعهما بوحشية.
الوجوه المرسومة على القماش بدأت تتلوى وتتشوه مرة أخرى، وهذه المرة، انفتحت الأعين.
لقد قبل اللوحة، واللوحة قبلته.
أعين سوداء فارغة، تحدق فينا مباشرة، تخترق أرواحنا.
“اللعنة !!” لعنة مكتومة خرجت من فم ليو.
‘الأرواح النائمة…’ أدركت بسرعة ..
جيش من الفتيات الصغيرات المتطابقات يحدقن بنا من على الجدران .. كلهن يبكين دموعًا من دم، وكلهن يشرن بأيديهن الصغيرة.
“كلاك-كلاك-كلاك!”
كانت قاعدة جديدة وقاسية. لكي ننجو نحن، كان علينا أن نغرقهم في يأس أعمق.
الضوء الأخضر الدافئ اختفى .. عادت الأضواء الصفراء الباهتة والمقلقة. والمؤشر لا يزال يشير إلى رمز العين المغلقة بالأشواك.
“لا تستمعوا! استمروا في الركض!” صاح ليو، ووجهه بدأ شاحب كالموتى.
كان الأمر أشبه بالركض عبر حقل من الألغام النفسية .. نور وضعت يديها على أذنيها، ودموعها تنهمر. سام كان لا يزال هادئًا، لكنني رأيت التوتر في كتفيه المشدودتين.
ليس بصوت واحد، بل بألف صوت.
ثم، أصبحت الأصوات أكثر … شخصية.
“ما هذا … بحق الجحيم؟” همست، والصوت بالكاد خرج من حنجرتي.
صوت امرأة عجوز من لوحة قريبة همس ..
“المصعد … إنه يعمل!” صاح ليو، وصوته ممزوج بالبهجة ..
[“لتلعنك الجروح! أتمنى أن تنزف حتى الموت”]
هذا محرج … شعرت بالأحراج بدلًا عنه.
صوت طفل من لوحة أخرى بكى ..
كان مجرد صورة ظلية هادئة في نهاية الرواق، صامتًا، هادئًا بشكل غير طبيعي.
[“يا ذات الشعر الناري! هل ستتركيننا في الظلام كما تركت صديقتك؟!!”]
صوت مشوه من لوحة سام صرخ ..
كانت نظرته غريبة … فارغة، ولكنها في نفس الوقت تحمل عمقًا لا يمكن تفسيره.
الرواق لم يعد كما كان.
[ “سألعنكم للأبد؟!!”]
كانت قاعدة جديدة وقاسية. لكي ننجو نحن، كان علينا أن نغرقهم في يأس أعمق.
وصلنا أخيرًا، وتدافعنا إلى الداخل.
“أغلق الباب! أغلق الباب بحق الجحيم!” صرخت، وأنا أضغط بشكل محموم على زر الإغلاق.
سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، منهكين جسديًا ونفسيًا .. ليو كان يتأوه من الألم، ونور كانت تخدش ساعد ذراعها الأخرى، وسام كان فقط يحدق في السقف.
“كلاك-كلاك-كلاك!”
ولكن لم تغلق مهما فعلت !!.
انطفأت كل الأضواء …
‘تبًا ! تبًا تبًا !!’
“الدور عليك الآن، سام،” قال ليو بصوت هادئ، محاولاً الحفاظ على رباطة جأشه كقائد، حتى بعد أن حطم قناعه بنفسه. كانت كلماته تحمل وزنًا، دعوة للانضمام إلى نادي “المعترفين المكسورين”.
“لماذا لا يتحرك؟” تمتم ليو، وهو يحاول النهوض.
بدافع من قلق مفاجئ، التفت لأنظر من خارج المصعد امامي.
وتجمد الدم في عروقي.
سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، منهكين جسديًا ونفسيًا .. ليو كان يتأوه من الألم، ونور كانت تخدش ساعد ذراعها الأخرى، وسام كان فقط يحدق في السقف.
الرواق لم يعد كما كان.
ولكن لم تغلق مهما فعلت !!.
“بام !”
كل اللوحات… كلها … تحولت.
ضحكة بالتأكيد لم تكن تحمل أي أثر للمرح أو السخرية.
وصلنا أخيرًا، وتدافعنا إلى الداخل.
لم تعد هناك وجوه مختلفة .. لم تعد هناك مشاهد متنوعة.
“الدور عليك الآن، سام،” قال ليو بصوت هادئ، محاولاً الحفاظ على رباطة جأشه كقائد، حتى بعد أن حطم قناعه بنفسه. كانت كلماته تحمل وزنًا، دعوة للانضمام إلى نادي “المعترفين المكسورين”.
بدأ المصعد يهتز بعنف.
كل إطار على طول الجدار الآن يحمل نفس الصورة بالضبط.
شيء أسوأ من الصمت .. شيء أسوأ من الوحوش.
انطفأت كل الأضواء …
لوحة الفتاة الصغيرة !!
“ما هذا … بحق الجحيم؟” همست، والصوت بالكاد خرج من حنجرتي.
زر لم يكن موجودًا من قبل.
جيش من الفتيات الصغيرات المتطابقات يحدقن بنا من على الجدران .. كلهن يبكين دموعًا من دم، وكلهن يشرن بأيديهن الصغيرة.
صوت جرس المصعد. واضح .. نقي.
الوجوه المرسومة على القماش بدأت تتلوى وتتشوه مرة أخرى، وهذه المرة، انفتحت الأعين.
لكنهن لم يعدن يشرن إلى أماكننا الفارغة.
صوت جرس المصعد. واضح .. نقي.
عندها استعدت وعيي !
لقد استدرن جميعًا، وأصابعهن المرسومة كانت تشير الآن … نحو المصعد.
[ “سألعنكم للأبد؟!!”]
نحونا.
ثم، ابتلعني الظلام بالكامل.
نظر إلينا، كانت نظرة تبدوا فارغة للوهلة الأولى.
“ما هذا … بحق الجحيم؟” همست، والصوت بالكاد خرج من حنجرتي.
لم تكن ضحكة عالية أو هستيرية.
التفت للبقية ..
“كلاااك-تشانك!”
هذا …
وبصوت واحد، صوت جماعي لم يكن بشريًا، صوت هادئ وبارد كالقبر، تحدثت كل اللوحات في انسجام تام.
وجيههم شحبت كأنما سحبت كل الدماء من على وجيههم.
“اللعنة !!” لعنة مكتومة خرجت من فم ليو.
وكما توقعت، استجابت اللوحة. يد الفتاة الصغيرة، التي كانت قد توقفت للحظة، تحركت مرة أخرى.
ثم، أصبحت الأصوات أكثر … شخصية.
ثم فجأة ! …
صوت طفل من لوحة أخرى بكى ..
بشكل متزامن، كفرقة أوركسترا … فتحت كل الفتيات الصغيرات في كل اللوحات أعينهن.
وتجمد الدم في عروقي.
لا توجد أعين.
“تسألون عن خوفي؟”
مجرد فراغين أسودين في كل وجه، تجويفين حالكين يبدوان كأنهما عينان تم اقتلاعهما بوحشية.
“ليست مرآة لخوفي. إنها … شاهد قبر. شاهد قبر للفتى الذي كان هنا من قبلي.”
رفع يده ببطء.
بدأ اقرب لثقوب سودا، تمتص كل الضوء.
جيش من الدمى المكسورة يحدقن فينا بلا أعين.
كل شيء … أصبح باللون الأسود.
“ماذا… ماذا يعني ذلك؟” سألت نور بقلق.
وبصوت واحد، صوت جماعي لم يكن بشريًا، صوت هادئ وبارد كالقبر، تحدثت كل اللوحات في انسجام تام.
كلمة جماعية ترددت في عظامنا ..
أغمضت عيني بتفهم ..
[ وداعًا ]
[“يا ذات الشعر الناري! هل ستتركيننا في الظلام كما تركت صديقتك؟!!”]
بشكل متزامن، كفرقة أوركسترا … فتحت كل الفتيات الصغيرات في كل اللوحات أعينهن.
عندها استعدت وعيي !
“هذا ليس قناعًا. هذا هو … النص المكتمل.”
نظرت إلى لوحة الأزرار.
ضحكة بالتأكيد لم تكن تحمل أي أثر للمرح أو السخرية.
الضوء الأخضر الدافئ اختفى .. عادت الأضواء الصفراء الباهتة والمقلقة. والمؤشر لا يزال يشير إلى رمز العين المغلقة بالأشواك.
وكما توقعت، استجابت اللوحة. يد الفتاة الصغيرة، التي كانت قد توقفت للحظة، تحركت مرة أخرى.
لكن الآن … كان هناك زر جديد.
كانت ضحكة خافتة، مكتومة، وجافة، كحفيف أوراق شجر ميتة في رياح خريفية باردة.
[“لتلعنك الجروح! أتمنى أن تنزف حتى الموت”]
زر لم يكن موجودًا من قبل.
الضوء الأخضر الدافئ اختفى .. عادت الأضواء الصفراء الباهتة والمقلقة. والمؤشر لا يزال يشير إلى رمز العين المغلقة بالأشواك.
“دينغ-!”
كان زرًا أبيضًا ناصعًا، وعليه رسم بسيط … لحمامة بيضاء تفرد جناحيها.
[“لماذا أنتم وليس نحن! لماذا؟”]
“كلاك !!” دون تردد ضغطته ..
كانت نظرته غريبة … فارغة، ولكنها في نفس الوقت تحمل عمقًا لا يمكن تفسيره.
“كلاااك-تشانك!”
التفت للبقية ..
انغلقت الأبواب النحاسية الثقيلة، وحجبت عنا تلك الدمى المروعة.
“……”
يظهر دائمًا كأنطوائي .. هل خوفه هو من التحدث؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ هل يمكن أن يكون سره … أنه لا يملك سرًا على الإطلاق؟
صوت طفل من لوحة أخرى بكى ..
ساد صمت مفاجئ ومريح داخل المقصورة، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا اللاهثة والمتقطعة.
هذا …
أشارت ببطء وثبات نحو … أبواب المصعد النحاسية في نهاية الرواق.
“بام !”
مجرد فراغين أسودين في كل وجه، تجويفين حالكين يبدوان كأنهما عينان تم اقتلاعهما بوحشية.
ظل واقفًا في مكانه، وظله يمتد أمامه على الأرضية الخشبية المتصدعة، كأنه سيف أسود طويل.
“هااااف … هوف هوف هاف !!”
كانت قاعدة جديدة وقاسية. لكي ننجو نحن، كان علينا أن نغرقهم في يأس أعمق.
سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، منهكين جسديًا ونفسيًا .. ليو كان يتأوه من الألم، ونور كانت تخدش ساعد ذراعها الأخرى، وسام كان فقط يحدق في السقف.
إلى الجانب.
“وفي ذلك الظلام … جاء الفنانون. الأشياء التي لا أسماء لها، والتي تزحف بين السطور. لم يكتبوا قصة … بل لووني بسوادهم. لقد ملأوا فراغي بوجودهم.”
لقد استدرن جميعًا، وأصابعهن المرسومة كانت تشير الآن … نحو المصعد.
تحرك المصعد أفقيًا، كأنه ينزلق على سكة غير مرئية.
ثم، أصبحت الأصوات أكثر … شخصية.
“كلييييك !!”
سمعنا صوت احتكاك معدني حاد، وشعرنا بالمصعد يتحرك أخيرًا !!
كان المصعد يتحرك أفقيًا، مبتعدًا عن الذي تركناه خلفنا.
كل اللوحات… كلها … تحولت.
لم نكن نسقط.
ولكن وفجأة !
“أغلق الباب! أغلق الباب بحق الجحيم!” صرخت، وأنا أضغط بشكل محموم على زر الإغلاق.
“كااااااككك !!!”
تجمدنا ..
بدأ المصعد يهتز بعنف.
“تبًا .. ماذا يحدث الأن !!!” صيحة خرجت مخ فمي دون إدراك.
مجرد فراغين أسودين في كل وجه، تجويفين حالكين يبدوان كأنهما عينان تم اقتلاعهما بوحشية.
انطفأت كل الأضواء …
غرقنا في ظلام دامس، لم يقطعه سوى صوت احتكاك معدني عالٍ، كأن المصعد يتمزق.
شعرت بقوة هائلة تضغط على جسدي.
انطفأت كل الأضواء …
لم نكن نسقط.
[“لماذا أنتم وليس نحن! لماذا؟”]
كنا … نطوى.
سمعنا صوت احتكاك معدني حاد، وشعرنا بالمصعد يتحرك أخيرًا !!
شعرت بأن الفضاء نفسه ينحني من حولنا .. بأن قوانين الفيزياء تنهار. شعرت بأن جسدي يتمدد ويتقلص في نفس الوقت.
وبصوت واحد، صوت جماعي لم يكن بشريًا، صوت هادئ وبارد كالقبر، تحدثت كل اللوحات في انسجام تام.
كانت تجربة تتجاوز الألم، تتجاوز الخوف …
‘إلى أين …؟’ كانت آخر فكرة واضحة في ذهني.
“كياااااااااااه !!” وكانت صرخة نور هي أخر ما أسمعه.
لقد أدت نور دورها، وقدمت قربانها. والآن، استدار “إصبع الاتهام” ببطء شديد، ليستقر على آخر عضو في فرقتنا لم يقدم عرضه بعد.
ثم، ابتلعني الظلام بالكامل.
ثم فجأة ! …
كل شيء … أصبح باللون الأسود.
*****
وهكذا نغلق الصفحات عن آرك [مصعد بهو] بقيمة 15 فصل … لقد كان آرك ممتع.
