Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

وجهة نظر: المهندس الكارثي 42

مصعد بهو [15]

مصعد بهو [15]

 

رأيت ظلًا من الألم يمر على وجهه، لكنه اختفى بسرعة، كأنه مجرد ذكرى بعيدة لا تخصه حقًا.

 

كانت نظرته غريبة … فارغة، ولكنها في نفس الوقت تحمل عمقًا لا يمكن تفسيره.

 

 

بعد اعتراف نور، ساد صمت من نوع مختلف.

وبانتهاء عرضه، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها للمرة الأخيرة.

 

هذا …

لم يعد مجرد غياب للصوت، أستغراب واضح.

لم يرد سام فورًا.

 

 

شبح صديقتها، شبح ذنبها، وشبح خوفها من مهارتها التي كانت من المفترض أن تكون هبة.

 

 

 

شعرت بثقل كلماتها يستقر على أكتافنا جميعًا، كطبقة أخرى من الغبار في هذا المتحف الملعون الذي يجمع أرواحنا كتحف.

كان مجرد صورة ظلية هادئة في نهاية الرواق، صامتًا، هادئًا بشكل غير طبيعي.

 

 

وكما توقعت، استجابت اللوحة. يد الفتاة الصغيرة، التي كانت قد توقفت للحظة، تحركت مرة أخرى.

 

 

لقد أدت نور دورها، وقدمت قربانها. والآن، استدار “إصبع الاتهام” ببطء شديد، ليستقر على آخر عضو في فرقتنا لم يقدم عرضه بعد.

لقد أدت نور دورها، وقدمت قربانها. والآن، استدار “إصبع الاتهام” ببطء شديد، ليستقر على آخر عضو في فرقتنا لم يقدم عرضه بعد.

أغمضت عيني بتفهم ..

 

“هذه اللوحة…” قال، وصوته يتردد في الصمت.

سام أوينز.

 

 

شعرت بالحرارة ترتفع على وجهي.

الشاب الذي كان دائمًا جزءًا من الظل، لم يتحرك.

 

 

 

كان مجرد صورة ظلية هادئة في نهاية الرواق، صامتًا، هادئًا بشكل غير طبيعي.

 

 

*****

‘والآن، دور الصندوق الأسود.’ فكرت.

لكن الآن … كان هناك زر جديد.

 

مزيج مرعب من التوسلات، والاتهامات، والشتائم، والبكاء الهستيري.

ليو كان عن الكبرياء والفشل. نور كانت عن الذنب والخوف. وأنا … كنت عن الهوية الضائعة.

 

 

وكما توقعت، استجابت اللوحة. يد الفتاة الصغيرة، التي كانت قد توقفت للحظة، تحركت مرة أخرى.

كل منا كان لديه وحش داخلي واضح، قصة يمكن أن تروى. لكن سام؟

 

 

 

يظهر دائمًا كأنطوائي .. هل خوفه هو من التحدث؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ هل يمكن أن يكون سره … أنه لا يملك سرًا على الإطلاق؟

 

 

شيء أسوأ من الصمت .. شيء أسوأ من الوحوش.

“الدور عليك الآن، سام،” قال ليو بصوت هادئ، محاولاً الحفاظ على رباطة جأشه كقائد، حتى بعد أن حطم قناعه بنفسه. كانت كلماته تحمل وزنًا، دعوة للانضمام إلى نادي “المعترفين المكسورين”.

 

 

 

لم يرد سام فورًا.

 

 

[“لتلعنك الجروح! أتمنى أن تنزف حتى الموت”]

ظل واقفًا في مكانه، وظله يمتد أمامه على الأرضية الخشبية المتصدعة، كأنه سيف أسود طويل.

 

 

 

ثم، وببطء شديد، رفع رأسه قليلاً، ونظر ليس إلى لوحة الفتاة، ولا إلى انعكاسه المشوه الذي كان لا يزال يحدق به من على الحائط، بل نحوي أنا.

شعرت بأن الفضاء نفسه ينحني من حولنا .. بأن قوانين الفيزياء تنهار. شعرت بأن جسدي يتمدد ويتقلص في نفس الوقت.

 

 

كانت نظرته غريبة … فارغة، ولكنها في نفس الوقت تحمل عمقًا لا يمكن تفسيره.

[“لماذا أنتم وليس نحن! لماذا؟”]

 

رأيت ظلًا من الألم يمر على وجهه، لكنه اختفى بسرعة، كأنه مجرد ذكرى بعيدة لا تخصه حقًا.

ثم، فعل شيئًا لم يتوقعه أحد منا.

 

 

التفت للبقية ..

“كهيهي …”

بشكل متزامن، كفرقة أوركسترا  … فتحت كل الفتيات الصغيرات في كل اللوحات أعينهن.

 

 

بدأ يضحك.

 

 

 

لم تكن ضحكة عالية أو هستيرية.

 

 

 

كانت ضحكة خافتة، مكتومة، وجافة، كحفيف أوراق شجر ميتة في رياح خريفية باردة.

ليو كان عن الكبرياء والفشل. نور كانت عن الذنب والخوف. وأنا … كنت عن الهوية الضائعة.

 

الظلال والأنياب لم تختف، بل اندمجت مع الوجه، وأصبحت جزءًا طبيعيًا منه، كوشم قديم. أصبح الوجه يحمل تعبيرًا ساكن.

ضحكة بالتأكيد لم تكن تحمل أي أثر للمرح أو السخرية.

 

 

يظهر دائمًا كأنطوائي .. هل خوفه هو من التحدث؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ هل يمكن أن يكون سره … أنه لا يملك سرًا على الإطلاق؟

توقفنا جميعًا عن التنفس للحظة، ونحن نحدق فيه بفضول، لقد كان هذا أغرب رد فعل حتى الآن.

 

 

 

“سام؟ هل أنت بخير؟” سأل ليو بقلق، وهو يتقدم نحوه بخطوة.

 

 

 

توقف سام عن الضحك فجأة، وعادت ملامحه إلى ذلك الهدوء المخيف الذي اعتدنا عليه.

نظر إلينا، وعيناه خلف نظاراته السميكة بدت كبئرين لا قرار لهما.

 

 

ثم، وبصوت خافت، قال ..

 

 

كنا … نطوى.

“تسألون عن خوفي؟”

تجمدنا ..

 

 

نظر إلينا، وعيناه خلف نظاراته السميكة بدت كبئرين لا قرار لهما.

ولكن لم تغلق مهما فعلت !!.

 

ولكن وفجأة !

“هذا مثل أن تسألوا المحيط عن خوفه من المطر. الظلال لا تخاف من الظلام.”

 

 

 

تجمدنا ..

كانت تجربة تتجاوز الألم، تتجاوز الخوف …

 

 

“ماذا… ماذا يعني ذلك؟” سألت نور بقلق.

 

 

أعين سوداء فارغة، تحدق فينا مباشرة، تخترق أرواحنا.

تجاهل سام سؤالها، وبدأ يسير ببطء نحو لوحته.

يظهر دائمًا كأنطوائي .. هل خوفه هو من التحدث؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ هل يمكن أن يكون سره … أنه لا يملك سرًا على الإطلاق؟

 

الظلال في الغرفة، التي كانت مجرد غياب للضوء، بدأت تتصرف بشكل غريب. أصبحت أكثر كثافة، أكثر حضورًا.

تلك التي عرضت وجهه كقناع من الظلام والأنياب. كانت اللوحة تنبض بقوة خفية، كأنها تستعد للقائه.

 

 

 

“هذه اللوحة…” قال، وصوته يتردد في الصمت.

[“لتلعنك الجروح! أتمنى أن تنزف حتى الموت”]

 

سمعنا صوت احتكاك معدني حاد، وشعرنا بالمصعد يتحرك أخيرًا !!

“ليست مرآة لخوفي. إنها … شاهد قبر. شاهد قبر للفتى الذي كان هنا من قبلي.”

“كلييييك !!”

 

“مهارتي ليست ‘تعتيمًا’. هذا هو الاسم الذي أعطاه لي النظام ليقرأه أمثالكم. الحقيقة هي … أنها ‘همس’. أنا لا أخلق الظلام. أنا فقط … أهمس باسمه، وهو يأتي. لأنه يعرفني. لأنني لست سوى إحدى كلماته.”

‘يتحدث عن نفسه في صيغة الماضي.’  فكرت واضعًا هذه المعلومة في مؤخرك ذهني.

 

 

 

توقف أمام لوحته، ولم يلمسها.

 

 

‘إلى أين …؟’ كانت آخر فكرة واضحة في ذهني.

“أنتم جميعًا ولدتم بألوانكم الخاصة. أما أنا … فقد ولدت قماشًا فارغًا. صفحة بيضاء تركها والداي، المستكشفان الفاشلان، في أحلك المكتبات، على أمل أن يكتب عليها شيء ما.”

 

 

 

رأيت ظلًا من الألم يمر على وجهه، لكنه اختفى بسرعة، كأنه مجرد ذكرى بعيدة لا تخصه حقًا.

تنهدت.

 

 

“وفي ذلك الظلام … جاء الفنانون. الأشياء التي لا أسماء لها، والتي تزحف بين السطور. لم يكتبوا قصة … بل لووني بسوادهم. لقد ملأوا فراغي بوجودهم.”

 

 

لوحة الفتاة الصغيرة !!

“لم أمت ذلك اليوم. بل … تمت ترجمتي. إلى لغتهم.”

 

 

“هااااف … هوف هوف هاف !!”

رفع يده ببطء.

جيش من الدمى المكسورة يحدقن فينا بلا أعين.

 

 

الظلال في الغرفة، التي كانت مجرد غياب للضوء، بدأت تتصرف بشكل غريب. أصبحت أكثر كثافة، أكثر حضورًا.

وبانتهاء عرضه، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها للمرة الأخيرة.

 

 

شعرت ببرودة تنبعث منها. بدأت تتجمع حول أصابع سام، تتراقص وتتشكل كأنها كائنات حية تستجيب لسيدها.

الضوء الأخضر الدافئ اختفى .. عادت الأضواء الصفراء الباهتة والمقلقة. والمؤشر لا يزال يشير إلى رمز العين المغلقة بالأشواك.

 

 

“مهارتي ليست ‘تعتيمًا’. هذا هو الاسم الذي أعطاه لي النظام ليقرأه أمثالكم. الحقيقة هي … أنها ‘همس’. أنا لا أخلق الظلام. أنا فقط … أهمس باسمه، وهو يأتي. لأنه يعرفني. لأنني لست سوى إحدى كلماته.”

 

 

 

نظر إلينا، كانت نظرة تبدوا فارغة للوهلة الأولى.

 

 

شبح صديقتها، شبح ذنبها، وشبح خوفها من مهارتها التي كانت من المفترض أن تكون هبة.

“أنا لا أخاف من الظلام. أنا أخاف … من أن أتذكر كيف كان شعور الضوء. أخاف من أن أتذكر الفتى الذي كان قماشًا فارغًا. لأن تذكره … هو الألم الحقيقي الوحيد المتبقي.”

 

 

 

شعرت بالحرارة ترتفع على وجهي.

لم يعد مجرد غياب للصوت، أستغراب واضح.

 

 

هذا محرج … شعرت بالأحراج بدلًا عنه.

شبح صديقتها، شبح ذنبها، وشبح خوفها من مهارتها التي كانت من المفترض أن تكون هبة.

 

يظهر دائمًا كأنطوائي .. هل خوفه هو من التحدث؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ هل يمكن أن يكون سره … أنه لا يملك سرًا على الإطلاق؟

ثم، مد يده ببطء، ووضعها على لوحته.

 

 

 

“هذا ليس قناعًا. هذا هو … النص المكتمل.”

ليس بصوت واحد، بل بألف صوت.

 

أشارت ببطء وثبات نحو … أبواب المصعد النحاسية في نهاية الرواق.

في اللحظة التي لمست فيها يده اللوحة، ابتلعت الظلال التي كانت حول يده الصورة بأكملها.

 

 

وبانتهاء عرضه، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها للمرة الأخيرة.

لثانية واحدة، أصبحت اللوحة سوداء بالكامل، سوداء أعمق من أي شيء رأيته من قبل. ثم، بدأ السواد يهدأ، ويتشكل من جديد.

صوت مشوه من لوحة سام صرخ ..

 

 

الوجه المرسوم لم يعد يحمل تلك الابتسامة الخبيثة.

‘إلى أين …؟’ كانت آخر فكرة واضحة في ذهني.

 

“كياااااااااااه !!”  وكانت صرخة نور هي أخر ما أسمعه.

الظلال والأنياب لم تختف، بل اندمجت مع الوجه، وأصبحت جزءًا طبيعيًا منه، كوشم قديم. أصبح الوجه يحمل تعبيرًا ساكن.

[ وداعًا ]

 

لقد استدرن جميعًا، وأصابعهن المرسومة كانت تشير الآن … نحو المصعد.

لقد قبل اللوحة، واللوحة قبلته.

صوت امرأة عجوز من لوحة قريبة همس ..

 

 

أغمضت عيني بتفهم ..

 

 

لم يرد سام فورًا.

تنهدت.

“المصعد … إنه يعمل!” صاح ليو، وصوته ممزوج بالبهجة ..

 

 

‘أنه بالتأكيد مصاب بمتلازمة الصف الثامن.’ كان هذا حكمي الأخير بعد سماع هراءه.

 

 

 

إذًا حتى في العوالم الأخرة يوجد ويب مثله.

 

 

لكنهن لم يعدن يشرن إلى أماكننا الفارغة.

وبانتهاء عرضه، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها للمرة الأخيرة.

“هذه اللوحة…” قال، وصوته يتردد في الصمت.

 

 

أشارت ببطء وثبات نحو … أبواب المصعد النحاسية في نهاية الرواق.

ثم، أصبحت الأصوات أكثر … شخصية.

 

 

وفي نفس اللحظة، سمعنا صوتًا.

 

 

 

“دينغ-!”

لم تكن ضحكة عالية أو هستيرية.

 

“أنا لا أخاف من الظلام. أنا أخاف … من أن أتذكر كيف كان شعور الضوء. أخاف من أن أتذكر الفتى الذي كان قماشًا فارغًا. لأن تذكره … هو الألم الحقيقي الوحيد المتبقي.”

صوت جرس المصعد. واضح .. نقي.

تحرك المصعد أفقيًا، كأنه ينزلق على سكة غير مرئية.

 

 

دعوة للرحيل.

“كهيهي …”

 

“كلاااك-تشانك!”

ومع الجرس وبدأت أضواء لوحة الأزرار بجانب المصعد تومض بضوء أخضر دافئ.

“كلييييك !!”

 

الرواق لم يعد كما كان.

“المصعد … إنه يعمل!” صاح ليو، وصوته ممزوج بالبهجة ..

 

 

 

لم ينتظر .. بدأ يتحرك بصعوبة، ونحن خلفه. الخوف مما قد يحدث إذا بقينا هنا للحظة أخرى كان دافعًا كافيًا.

“كلاك !!” دون تردد ضغطته ..

 

لثانية واحدة، أصبحت اللوحة سوداء بالكامل، سوداء أعمق من أي شيء رأيته من قبل. ثم، بدأ السواد يهدأ، ويتشكل من جديد.

لكن ما إن بدأنا في الركض، حتى حدث شيء لم يكن في الحسبان.

 

 

 

شيء أسوأ من الصمت .. شيء أسوأ من الوحوش.

“بام !”

 

‘إلى أين …؟’ كانت آخر فكرة واضحة في ذهني.

اللوحات… بدأت تتكلم.

“أغلق الباب! أغلق الباب بحق الجحيم!” صرخت، وأنا أضغط بشكل محموم على زر الإغلاق.

 

“كااااااككك !!!”

ليس بصوت واحد، بل بألف صوت.

الظلال في الغرفة، التي كانت مجرد غياب للضوء، بدأت تتصرف بشكل غريب. أصبحت أكثر كثافة، أكثر حضورًا.

 

 

مزيج مرعب من التوسلات، والاتهامات، والشتائم، والبكاء الهستيري.

تحرك المصعد أفقيًا، كأنه ينزلق على سكة غير مرئية.

 

كنا … نطوى.

[“لا تتركونا! خذونا معكم!”]

تجاهل سام سؤالها، وبدأ يسير ببطء نحو لوحته.

 

 

[“أنقذونا! نحن عالقون هنا!”]

“لماذا لا يتحرك؟” تمتم ليو، وهو يحاول النهوض.

 

أشارت ببطء وثبات نحو … أبواب المصعد النحاسية في نهاية الرواق.

[“لماذا أنتم وليس نحن! لماذا؟”]

لم تكن ضحكة عالية أو هستيرية.

 

 

الوجوه المرسومة على القماش بدأت تتلوى وتتشوه مرة أخرى، وهذه المرة، انفتحت الأعين.

لكن ما إن بدأنا في الركض، حتى حدث شيء لم يكن في الحسبان.

 

 

أعين سوداء فارغة، تحدق فينا مباشرة، تخترق أرواحنا.

 

 

زر لم يكن موجودًا من قبل.

‘الأرواح النائمة…’ أدركت بسرعة ..

 

 

“دينغ-!”

كانت قاعدة جديدة وقاسية. لكي ننجو نحن، كان علينا أن نغرقهم في يأس أعمق.

 

 

 

“لا تستمعوا! استمروا في الركض!” صاح ليو، ووجهه بدأ شاحب كالموتى.

الظلال في الغرفة، التي كانت مجرد غياب للضوء، بدأت تتصرف بشكل غريب. أصبحت أكثر كثافة، أكثر حضورًا.

 

 

كان الأمر أشبه بالركض عبر حقل من الألغام النفسية .. نور وضعت يديها على أذنيها، ودموعها تنهمر. سام كان لا يزال هادئًا، لكنني رأيت التوتر في كتفيه المشدودتين.

كل إطار على طول الجدار الآن يحمل نفس الصورة بالضبط.

 

ثم، مد يده ببطء، ووضعها على لوحته.

ثم، أصبحت الأصوات أكثر … شخصية.

 

 

كانت قاعدة جديدة وقاسية. لكي ننجو نحن، كان علينا أن نغرقهم في يأس أعمق.

صوت امرأة عجوز من لوحة قريبة همس ..

ساد صمت مفاجئ ومريح داخل المقصورة، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا اللاهثة والمتقطعة.

 

انطفأت كل الأضواء …

[“لتلعنك الجروح! أتمنى أن تنزف حتى الموت”]

 

 

 

صوت طفل من لوحة أخرى بكى ..

 

 

شعرت بأن الفضاء نفسه ينحني من حولنا .. بأن قوانين الفيزياء تنهار. شعرت بأن جسدي يتمدد ويتقلص في نفس الوقت.

[“يا ذات الشعر الناري! هل ستتركيننا في الظلام كما تركت صديقتك؟!!”]

كنا … نطوى.

 

 

صوت مشوه من لوحة سام صرخ ..

صوت جرس المصعد. واضح .. نقي.

 

إذًا حتى في العوالم الأخرة يوجد ويب مثله.

[ “سألعنكم للأبد؟!!”]

‘تبًا ! تبًا تبًا !!’

 

“أنتم جميعًا ولدتم بألوانكم الخاصة. أما أنا … فقد ولدت قماشًا فارغًا. صفحة بيضاء تركها والداي، المستكشفان الفاشلان، في أحلك المكتبات، على أمل أن يكتب عليها شيء ما.”

وصلنا أخيرًا، وتدافعنا إلى الداخل.

كل اللوحات… كلها … تحولت.

 

 

“أغلق الباب! أغلق الباب بحق الجحيم!” صرخت، وأنا أضغط بشكل محموم على زر الإغلاق.

 

 

 

“كلاك-كلاك-كلاك!”

 

 

الشاب الذي كان دائمًا جزءًا من الظل، لم يتحرك.

ولكن لم تغلق مهما فعلت !!.

تجمدنا ..

 

 

‘تبًا ! تبًا تبًا !!’

‘والآن، دور الصندوق الأسود.’ فكرت.

 

وكما توقعت، استجابت اللوحة. يد الفتاة الصغيرة، التي كانت قد توقفت للحظة، تحركت مرة أخرى.

“لماذا لا يتحرك؟” تمتم ليو، وهو يحاول النهوض.

‘الأرواح النائمة…’ أدركت بسرعة ..

 

لم نكن نسقط.

بدافع من قلق مفاجئ، التفت لأنظر من خارج المصعد امامي.

 

 

“كلاك !!” دون تردد ضغطته ..

وتجمد الدم في عروقي.

 

 

لقد استدرن جميعًا، وأصابعهن المرسومة كانت تشير الآن … نحو المصعد.

الرواق لم يعد كما كان.

 

 

الضوء الأخضر الدافئ اختفى .. عادت الأضواء الصفراء الباهتة والمقلقة. والمؤشر لا يزال يشير إلى رمز العين المغلقة بالأشواك.

كل اللوحات… كلها … تحولت.

اللوحات… بدأت تتكلم.

 

“سام؟ هل أنت بخير؟” سأل ليو بقلق، وهو يتقدم نحوه بخطوة.

لم تعد هناك وجوه مختلفة .. لم تعد هناك مشاهد متنوعة.

 

 

 

كل إطار على طول الجدار الآن يحمل نفس الصورة بالضبط.

 

 

 

لوحة الفتاة الصغيرة !!

 

 

“كلاك-كلاك-كلاك!”

جيش من الفتيات الصغيرات المتطابقات يحدقن بنا من على الجدران .. كلهن يبكين دموعًا من دم، وكلهن يشرن بأيديهن الصغيرة.

“كلييييك !!”

 

 

لكنهن لم يعدن يشرن إلى أماكننا الفارغة.

 

 

 

لقد استدرن جميعًا، وأصابعهن المرسومة كانت تشير الآن … نحو المصعد.

شعرت بثقل كلماتها يستقر على أكتافنا جميعًا، كطبقة أخرى من الغبار في هذا المتحف الملعون الذي يجمع أرواحنا كتحف.

 

 

نحونا.

 

 

ومع الجرس وبدأت أضواء لوحة الأزرار بجانب المصعد تومض بضوء أخضر دافئ.

“ما هذا … بحق الجحيم؟” همست، والصوت بالكاد خرج من حنجرتي.

كان مجرد صورة ظلية هادئة في نهاية الرواق، صامتًا، هادئًا بشكل غير طبيعي.

 

 

التفت للبقية ..

“دينغ-!”

 

بدأ اقرب لثقوب سودا، تمتص كل الضوء.

هذا …

 

 

صوت امرأة عجوز من لوحة قريبة همس ..

وجيههم شحبت كأنما سحبت كل الدماء من على وجيههم.

لقد استدرن جميعًا، وأصابعهن المرسومة كانت تشير الآن … نحو المصعد.

 

إذًا حتى في العوالم الأخرة يوجد ويب مثله.

“اللعنة !!” لعنة مكتومة خرجت من فم ليو.

“كلاك-كلاك-كلاك!”

 

جيش من الدمى المكسورة يحدقن فينا بلا أعين.

ثم فجأة ! …

لكن الآن … كان هناك زر جديد.

 

انغلقت الأبواب النحاسية الثقيلة، وحجبت عنا تلك الدمى المروعة.

بشكل متزامن، كفرقة أوركسترا  … فتحت كل الفتيات الصغيرات في كل اللوحات أعينهن.

 

 

ثم، أصبحت الأصوات أكثر … شخصية.

لا توجد أعين.

[“لا تتركونا! خذونا معكم!”]

 

“ماذا… ماذا يعني ذلك؟” سألت نور بقلق.

مجرد فراغين أسودين في كل وجه، تجويفين حالكين يبدوان كأنهما عينان تم اقتلاعهما بوحشية.

 

 

 

بدأ اقرب لثقوب سودا، تمتص كل الضوء.

[ وداعًا ]

 

 

جيش من الدمى المكسورة يحدقن فينا بلا أعين.

تلك التي عرضت وجهه كقناع من الظلام والأنياب. كانت اللوحة تنبض بقوة خفية، كأنها تستعد للقائه.

 

“بام !”

وبصوت واحد، صوت جماعي لم يكن بشريًا، صوت هادئ وبارد كالقبر، تحدثت كل اللوحات في انسجام تام.

رأيت ظلًا من الألم يمر على وجهه، لكنه اختفى بسرعة، كأنه مجرد ذكرى بعيدة لا تخصه حقًا.

 

 

كلمة جماعية ترددت في عظامنا ..

الوجه المرسوم لم يعد يحمل تلك الابتسامة الخبيثة.

 

كل إطار على طول الجدار الآن يحمل نفس الصورة بالضبط.

[ وداعًا ]

 

 

“مهارتي ليست ‘تعتيمًا’. هذا هو الاسم الذي أعطاه لي النظام ليقرأه أمثالكم. الحقيقة هي … أنها ‘همس’. أنا لا أخلق الظلام. أنا فقط … أهمس باسمه، وهو يأتي. لأنه يعرفني. لأنني لست سوى إحدى كلماته.”

عندها استعدت وعيي !

بشكل متزامن، كفرقة أوركسترا  … فتحت كل الفتيات الصغيرات في كل اللوحات أعينهن.

 

ساد صمت مفاجئ ومريح داخل المقصورة، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا اللاهثة والمتقطعة.

نظرت إلى لوحة الأزرار.

 

 

 

الضوء الأخضر الدافئ اختفى .. عادت الأضواء الصفراء الباهتة والمقلقة. والمؤشر لا يزال يشير إلى رمز العين المغلقة بالأشواك.

كل اللوحات… كلها … تحولت.

 

الظلال والأنياب لم تختف، بل اندمجت مع الوجه، وأصبحت جزءًا طبيعيًا منه، كوشم قديم. أصبح الوجه يحمل تعبيرًا ساكن.

لكن الآن … كان هناك زر جديد.

 

 

 

زر لم يكن موجودًا من قبل.

 

 

 

كان زرًا أبيضًا ناصعًا، وعليه رسم بسيط … لحمامة بيضاء تفرد جناحيها.

 

 

 

“كلاك !!” دون تردد ضغطته ..

 

 

كانت ضحكة خافتة، مكتومة، وجافة، كحفيف أوراق شجر ميتة في رياح خريفية باردة.

“كلاااك-تشانك!”

“أنتم جميعًا ولدتم بألوانكم الخاصة. أما أنا … فقد ولدت قماشًا فارغًا. صفحة بيضاء تركها والداي، المستكشفان الفاشلان، في أحلك المكتبات، على أمل أن يكتب عليها شيء ما.”

 

كل اللوحات… كلها … تحولت.

انغلقت الأبواب النحاسية الثقيلة، وحجبت عنا تلك الدمى المروعة.

“اللعنة !!” لعنة مكتومة خرجت من فم ليو.

 

 

“……”

غرقنا في ظلام دامس، لم يقطعه سوى صوت احتكاك معدني عالٍ، كأن المصعد يتمزق.

 

“لماذا لا يتحرك؟” تمتم ليو، وهو يحاول النهوض.

ساد صمت مفاجئ ومريح داخل المقصورة، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا اللاهثة والمتقطعة.

“ما هذا … بحق الجحيم؟” همست، والصوت بالكاد خرج من حنجرتي.

 

 

“بام !”

ثم، فعل شيئًا لم يتوقعه أحد منا.

 

 

“هااااف … هوف هوف هاف !!”

[“يا ذات الشعر الناري! هل ستتركيننا في الظلام كما تركت صديقتك؟!!”]

 

 

سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، منهكين جسديًا ونفسيًا .. ليو كان يتأوه من الألم، ونور كانت تخدش ساعد ذراعها الأخرى، وسام كان فقط يحدق في السقف.

 

 

 

إلى الجانب.

 

 

 

تحرك المصعد أفقيًا، كأنه ينزلق على سكة غير مرئية.

 

 

 

“كلييييك !!”

ظل واقفًا في مكانه، وظله يمتد أمامه على الأرضية الخشبية المتصدعة، كأنه سيف أسود طويل.

 

وتجمد الدم في عروقي.

سمعنا صوت احتكاك معدني حاد، وشعرنا بالمصعد يتحرك أخيرًا !!

ضحكة بالتأكيد لم تكن تحمل أي أثر للمرح أو السخرية.

 

 

كان المصعد  يتحرك أفقيًا، مبتعدًا عن الذي تركناه خلفنا.

 

 

 

ولكن وفجأة !

 

 

 

“كااااااككك !!!”

 

 

 

بدأ المصعد يهتز بعنف.

 

 

 

“تبًا .. ماذا يحدث الأن !!!” صيحة خرجت مخ فمي دون إدراك.

[ وداعًا ]

 

انطفأت كل الأضواء …

انطفأت كل الأضواء …

 

 

 

غرقنا في ظلام دامس، لم يقطعه سوى صوت احتكاك معدني عالٍ، كأن المصعد يتمزق.

شعرت بقوة هائلة تضغط على جسدي.

 

 

شعرت بقوة هائلة تضغط على جسدي.

شيء أسوأ من الصمت .. شيء أسوأ من الوحوش.

 

[“يا ذات الشعر الناري! هل ستتركيننا في الظلام كما تركت صديقتك؟!!”]

لم نكن نسقط.

[“لا تتركونا! خذونا معكم!”]

 

“لا تستمعوا! استمروا في الركض!” صاح ليو، ووجهه بدأ شاحب كالموتى.

كنا … نطوى.

رفع يده ببطء.

 

 

شعرت بأن الفضاء نفسه ينحني من حولنا .. بأن قوانين الفيزياء تنهار. شعرت بأن جسدي يتمدد ويتقلص في نفس الوقت.

 

 

 

كانت تجربة تتجاوز الألم، تتجاوز الخوف …

 

 

“ماذا… ماذا يعني ذلك؟” سألت نور بقلق.

‘إلى أين …؟’ كانت آخر فكرة واضحة في ذهني.

 

 

 

“كياااااااااااه !!”  وكانت صرخة نور هي أخر ما أسمعه.

“أنا لا أخاف من الظلام. أنا أخاف … من أن أتذكر كيف كان شعور الضوء. أخاف من أن أتذكر الفتى الذي كان قماشًا فارغًا. لأن تذكره … هو الألم الحقيقي الوحيد المتبقي.”

 

سام أوينز.

ثم، ابتلعني الظلام بالكامل.

كل اللوحات… كلها … تحولت.

 

لا توجد أعين.

كل شيء … أصبح باللون الأسود.

 

 

 

*****

الضوء الأخضر الدافئ اختفى .. عادت الأضواء الصفراء الباهتة والمقلقة. والمؤشر لا يزال يشير إلى رمز العين المغلقة بالأشواك.

 

 

وهكذا نغلق الصفحات عن آرك [مصعد بهو] بقيمة 15 فصل … لقد كان آرك ممتع.

[“لا تتركونا! خذونا معكم!”]

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Abdullah K🔥 500
4Hamood Mahemed🔥 500

سمعنا صوت احتكاك معدني حاد، وشعرنا بالمصعد يتحرك أخيرًا !!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط