مصعد بهو [15]
“كلاك-كلاك-كلاك!”
وتجمد الدم في عروقي.
بعد اعتراف نور، ساد صمت من نوع مختلف.
“ليست مرآة لخوفي. إنها … شاهد قبر. شاهد قبر للفتى الذي كان هنا من قبلي.”
جيش من الفتيات الصغيرات المتطابقات يحدقن بنا من على الجدران .. كلهن يبكين دموعًا من دم، وكلهن يشرن بأيديهن الصغيرة.
لم يعد مجرد غياب للصوت، أستغراب واضح.
بدأ المصعد يهتز بعنف.
شبح صديقتها، شبح ذنبها، وشبح خوفها من مهارتها التي كانت من المفترض أن تكون هبة.
وصلنا أخيرًا، وتدافعنا إلى الداخل.
شعرت بثقل كلماتها يستقر على أكتافنا جميعًا، كطبقة أخرى من الغبار في هذا المتحف الملعون الذي يجمع أرواحنا كتحف.
وكما توقعت، استجابت اللوحة. يد الفتاة الصغيرة، التي كانت قد توقفت للحظة، تحركت مرة أخرى.
صوت مشوه من لوحة سام صرخ ..
لقد أدت نور دورها، وقدمت قربانها. والآن، استدار “إصبع الاتهام” ببطء شديد، ليستقر على آخر عضو في فرقتنا لم يقدم عرضه بعد.
سام أوينز.
لم تكن ضحكة عالية أو هستيرية.
الشاب الذي كان دائمًا جزءًا من الظل، لم يتحرك.
هذا محرج … شعرت بالأحراج بدلًا عنه.
كان مجرد صورة ظلية هادئة في نهاية الرواق، صامتًا، هادئًا بشكل غير طبيعي.
“سام؟ هل أنت بخير؟” سأل ليو بقلق، وهو يتقدم نحوه بخطوة.
‘والآن، دور الصندوق الأسود.’ فكرت.
انطفأت كل الأضواء …
كانت نظرته غريبة … فارغة، ولكنها في نفس الوقت تحمل عمقًا لا يمكن تفسيره.
ليو كان عن الكبرياء والفشل. نور كانت عن الذنب والخوف. وأنا … كنت عن الهوية الضائعة.
وبانتهاء عرضه، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها للمرة الأخيرة.
كل منا كان لديه وحش داخلي واضح، قصة يمكن أن تروى. لكن سام؟
يظهر دائمًا كأنطوائي .. هل خوفه هو من التحدث؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ هل يمكن أن يكون سره … أنه لا يملك سرًا على الإطلاق؟
لثانية واحدة، أصبحت اللوحة سوداء بالكامل، سوداء أعمق من أي شيء رأيته من قبل. ثم، بدأ السواد يهدأ، ويتشكل من جديد.
“الدور عليك الآن، سام،” قال ليو بصوت هادئ، محاولاً الحفاظ على رباطة جأشه كقائد، حتى بعد أن حطم قناعه بنفسه. كانت كلماته تحمل وزنًا، دعوة للانضمام إلى نادي “المعترفين المكسورين”.
لم يرد سام فورًا.
هذا محرج … شعرت بالأحراج بدلًا عنه.
ظل واقفًا في مكانه، وظله يمتد أمامه على الأرضية الخشبية المتصدعة، كأنه سيف أسود طويل.
‘الأرواح النائمة…’ أدركت بسرعة ..
ثم، وببطء شديد، رفع رأسه قليلاً، ونظر ليس إلى لوحة الفتاة، ولا إلى انعكاسه المشوه الذي كان لا يزال يحدق به من على الحائط، بل نحوي أنا.
‘أنه بالتأكيد مصاب بمتلازمة الصف الثامن.’ كان هذا حكمي الأخير بعد سماع هراءه.
كانت نظرته غريبة … فارغة، ولكنها في نفس الوقت تحمل عمقًا لا يمكن تفسيره.
تنهدت.
‘الأرواح النائمة…’ أدركت بسرعة ..
ثم، فعل شيئًا لم يتوقعه أحد منا.
“كهيهي …”
أشارت ببطء وثبات نحو … أبواب المصعد النحاسية في نهاية الرواق.
تجمدنا ..
بدأ يضحك.
أغمضت عيني بتفهم ..
إلى الجانب.
لم تكن ضحكة عالية أو هستيرية.
الشاب الذي كان دائمًا جزءًا من الظل، لم يتحرك.
كانت ضحكة خافتة، مكتومة، وجافة، كحفيف أوراق شجر ميتة في رياح خريفية باردة.
“تبًا .. ماذا يحدث الأن !!!” صيحة خرجت مخ فمي دون إدراك.
ضحكة بالتأكيد لم تكن تحمل أي أثر للمرح أو السخرية.
توقفنا جميعًا عن التنفس للحظة، ونحن نحدق فيه بفضول، لقد كان هذا أغرب رد فعل حتى الآن.
الوجوه المرسومة على القماش بدأت تتلوى وتتشوه مرة أخرى، وهذه المرة، انفتحت الأعين.
“سام؟ هل أنت بخير؟” سأل ليو بقلق، وهو يتقدم نحوه بخطوة.
توقف سام عن الضحك فجأة، وعادت ملامحه إلى ذلك الهدوء المخيف الذي اعتدنا عليه.
ثم، وبصوت خافت، قال ..
الظلال في الغرفة، التي كانت مجرد غياب للضوء، بدأت تتصرف بشكل غريب. أصبحت أكثر كثافة، أكثر حضورًا.
“تسألون عن خوفي؟”
بعد اعتراف نور، ساد صمت من نوع مختلف.
لقد قبل اللوحة، واللوحة قبلته.
نظر إلينا، وعيناه خلف نظاراته السميكة بدت كبئرين لا قرار لهما.
ثم، ابتلعني الظلام بالكامل.
“هذا مثل أن تسألوا المحيط عن خوفه من المطر. الظلال لا تخاف من الظلام.”
[“لا تتركونا! خذونا معكم!”]
تجمدنا ..
صوت جرس المصعد. واضح .. نقي.
ولكن لم تغلق مهما فعلت !!.
“ماذا… ماذا يعني ذلك؟” سألت نور بقلق.
ولكن وفجأة !
تجاهل سام سؤالها، وبدأ يسير ببطء نحو لوحته.
تلك التي عرضت وجهه كقناع من الظلام والأنياب. كانت اللوحة تنبض بقوة خفية، كأنها تستعد للقائه.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوتًا.
تلك التي عرضت وجهه كقناع من الظلام والأنياب. كانت اللوحة تنبض بقوة خفية، كأنها تستعد للقائه.
يظهر دائمًا كأنطوائي .. هل خوفه هو من التحدث؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ هل يمكن أن يكون سره … أنه لا يملك سرًا على الإطلاق؟
‘إلى أين …؟’ كانت آخر فكرة واضحة في ذهني.
“هذه اللوحة…” قال، وصوته يتردد في الصمت.
نظر إلينا، كانت نظرة تبدوا فارغة للوهلة الأولى.
“كهيهي …”
“ليست مرآة لخوفي. إنها … شاهد قبر. شاهد قبر للفتى الذي كان هنا من قبلي.”
وبصوت واحد، صوت جماعي لم يكن بشريًا، صوت هادئ وبارد كالقبر، تحدثت كل اللوحات في انسجام تام.
‘يتحدث عن نفسه في صيغة الماضي.’ فكرت واضعًا هذه المعلومة في مؤخرك ذهني.
“ما هذا … بحق الجحيم؟” همست، والصوت بالكاد خرج من حنجرتي.
توقف أمام لوحته، ولم يلمسها.
ولكن لم تغلق مهما فعلت !!.
الضوء الأخضر الدافئ اختفى .. عادت الأضواء الصفراء الباهتة والمقلقة. والمؤشر لا يزال يشير إلى رمز العين المغلقة بالأشواك.
“أنتم جميعًا ولدتم بألوانكم الخاصة. أما أنا … فقد ولدت قماشًا فارغًا. صفحة بيضاء تركها والداي، المستكشفان الفاشلان، في أحلك المكتبات، على أمل أن يكتب عليها شيء ما.”
رأيت ظلًا من الألم يمر على وجهه، لكنه اختفى بسرعة، كأنه مجرد ذكرى بعيدة لا تخصه حقًا.
“وفي ذلك الظلام … جاء الفنانون. الأشياء التي لا أسماء لها، والتي تزحف بين السطور. لم يكتبوا قصة … بل لووني بسوادهم. لقد ملأوا فراغي بوجودهم.”
‘يتحدث عن نفسه في صيغة الماضي.’ فكرت واضعًا هذه المعلومة في مؤخرك ذهني.
“لم أمت ذلك اليوم. بل … تمت ترجمتي. إلى لغتهم.”
“وفي ذلك الظلام … جاء الفنانون. الأشياء التي لا أسماء لها، والتي تزحف بين السطور. لم يكتبوا قصة … بل لووني بسوادهم. لقد ملأوا فراغي بوجودهم.”
رفع يده ببطء.
الظلال في الغرفة، التي كانت مجرد غياب للضوء، بدأت تتصرف بشكل غريب. أصبحت أكثر كثافة، أكثر حضورًا.
شعرت بقوة هائلة تضغط على جسدي.
شعرت ببرودة تنبعث منها. بدأت تتجمع حول أصابع سام، تتراقص وتتشكل كأنها كائنات حية تستجيب لسيدها.
“كلاااك-تشانك!”
“مهارتي ليست ‘تعتيمًا’. هذا هو الاسم الذي أعطاه لي النظام ليقرأه أمثالكم. الحقيقة هي … أنها ‘همس’. أنا لا أخلق الظلام. أنا فقط … أهمس باسمه، وهو يأتي. لأنه يعرفني. لأنني لست سوى إحدى كلماته.”
[ وداعًا ]
نظر إلينا، كانت نظرة تبدوا فارغة للوهلة الأولى.
لقد أدت نور دورها، وقدمت قربانها. والآن، استدار “إصبع الاتهام” ببطء شديد، ليستقر على آخر عضو في فرقتنا لم يقدم عرضه بعد.
“أنا لا أخاف من الظلام. أنا أخاف … من أن أتذكر كيف كان شعور الضوء. أخاف من أن أتذكر الفتى الذي كان قماشًا فارغًا. لأن تذكره … هو الألم الحقيقي الوحيد المتبقي.”
لا توجد أعين.
شعرت بالحرارة ترتفع على وجهي.
تحرك المصعد أفقيًا، كأنه ينزلق على سكة غير مرئية.
“كياااااااااااه !!” وكانت صرخة نور هي أخر ما أسمعه.
هذا محرج … شعرت بالأحراج بدلًا عنه.
ثم فجأة ! …
تحرك المصعد أفقيًا، كأنه ينزلق على سكة غير مرئية.
ثم، مد يده ببطء، ووضعها على لوحته.
“هذا ليس قناعًا. هذا هو … النص المكتمل.”
ظل واقفًا في مكانه، وظله يمتد أمامه على الأرضية الخشبية المتصدعة، كأنه سيف أسود طويل.
ليس بصوت واحد، بل بألف صوت.
في اللحظة التي لمست فيها يده اللوحة، ابتلعت الظلال التي كانت حول يده الصورة بأكملها.
لثانية واحدة، أصبحت اللوحة سوداء بالكامل، سوداء أعمق من أي شيء رأيته من قبل. ثم، بدأ السواد يهدأ، ويتشكل من جديد.
ثم، وببطء شديد، رفع رأسه قليلاً، ونظر ليس إلى لوحة الفتاة، ولا إلى انعكاسه المشوه الذي كان لا يزال يحدق به من على الحائط، بل نحوي أنا.
الوجه المرسوم لم يعد يحمل تلك الابتسامة الخبيثة.
نظر إلينا، وعيناه خلف نظاراته السميكة بدت كبئرين لا قرار لهما.
الظلال والأنياب لم تختف، بل اندمجت مع الوجه، وأصبحت جزءًا طبيعيًا منه، كوشم قديم. أصبح الوجه يحمل تعبيرًا ساكن.
الشاب الذي كان دائمًا جزءًا من الظل، لم يتحرك.
لقد قبل اللوحة، واللوحة قبلته.
“كلاك !!” دون تردد ضغطته ..
أغمضت عيني بتفهم ..
ثم، وببطء شديد، رفع رأسه قليلاً، ونظر ليس إلى لوحة الفتاة، ولا إلى انعكاسه المشوه الذي كان لا يزال يحدق به من على الحائط، بل نحوي أنا.
اللوحات… بدأت تتكلم.
تنهدت.
‘أنه بالتأكيد مصاب بمتلازمة الصف الثامن.’ كان هذا حكمي الأخير بعد سماع هراءه.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوتًا.
إذًا حتى في العوالم الأخرة يوجد ويب مثله.
وبانتهاء عرضه، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها للمرة الأخيرة.
بدأ اقرب لثقوب سودا، تمتص كل الضوء.
أشارت ببطء وثبات نحو … أبواب المصعد النحاسية في نهاية الرواق.
كل منا كان لديه وحش داخلي واضح، قصة يمكن أن تروى. لكن سام؟
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوتًا.
“دينغ-!”
صوت جرس المصعد. واضح .. نقي.
صوت مشوه من لوحة سام صرخ ..
نظر إلينا، كانت نظرة تبدوا فارغة للوهلة الأولى.
دعوة للرحيل.
“كياااااااااااه !!” وكانت صرخة نور هي أخر ما أسمعه.
‘إلى أين …؟’ كانت آخر فكرة واضحة في ذهني.
ومع الجرس وبدأت أضواء لوحة الأزرار بجانب المصعد تومض بضوء أخضر دافئ.
“المصعد … إنه يعمل!” صاح ليو، وصوته ممزوج بالبهجة ..
أغمضت عيني بتفهم ..
لم ينتظر .. بدأ يتحرك بصعوبة، ونحن خلفه. الخوف مما قد يحدث إذا بقينا هنا للحظة أخرى كان دافعًا كافيًا.
صوت طفل من لوحة أخرى بكى ..
لكن ما إن بدأنا في الركض، حتى حدث شيء لم يكن في الحسبان.
الظلال والأنياب لم تختف، بل اندمجت مع الوجه، وأصبحت جزءًا طبيعيًا منه، كوشم قديم. أصبح الوجه يحمل تعبيرًا ساكن.
شيء أسوأ من الصمت .. شيء أسوأ من الوحوش.
ليس بصوت واحد، بل بألف صوت.
اللوحات… بدأت تتكلم.
“ما هذا … بحق الجحيم؟” همست، والصوت بالكاد خرج من حنجرتي.
ليس بصوت واحد، بل بألف صوت.
[“يا ذات الشعر الناري! هل ستتركيننا في الظلام كما تركت صديقتك؟!!”]
“الدور عليك الآن، سام،” قال ليو بصوت هادئ، محاولاً الحفاظ على رباطة جأشه كقائد، حتى بعد أن حطم قناعه بنفسه. كانت كلماته تحمل وزنًا، دعوة للانضمام إلى نادي “المعترفين المكسورين”.
مزيج مرعب من التوسلات، والاتهامات، والشتائم، والبكاء الهستيري.
ومع الجرس وبدأت أضواء لوحة الأزرار بجانب المصعد تومض بضوء أخضر دافئ.
[“لا تتركونا! خذونا معكم!”]
أغمضت عيني بتفهم ..
[“أنقذونا! نحن عالقون هنا!”]
مزيج مرعب من التوسلات، والاتهامات، والشتائم، والبكاء الهستيري.
[“لماذا أنتم وليس نحن! لماذا؟”]
كان زرًا أبيضًا ناصعًا، وعليه رسم بسيط … لحمامة بيضاء تفرد جناحيها.
الوجوه المرسومة على القماش بدأت تتلوى وتتشوه مرة أخرى، وهذه المرة، انفتحت الأعين.
مزيج مرعب من التوسلات، والاتهامات، والشتائم، والبكاء الهستيري.
“كااااااككك !!!”
أعين سوداء فارغة، تحدق فينا مباشرة، تخترق أرواحنا.
ثم فجأة ! …
‘الأرواح النائمة…’ أدركت بسرعة ..
لكنهن لم يعدن يشرن إلى أماكننا الفارغة.
كانت قاعدة جديدة وقاسية. لكي ننجو نحن، كان علينا أن نغرقهم في يأس أعمق.
بدأ يضحك.
“لا تستمعوا! استمروا في الركض!” صاح ليو، ووجهه بدأ شاحب كالموتى.
كان الأمر أشبه بالركض عبر حقل من الألغام النفسية .. نور وضعت يديها على أذنيها، ودموعها تنهمر. سام كان لا يزال هادئًا، لكنني رأيت التوتر في كتفيه المشدودتين.
“ماذا… ماذا يعني ذلك؟” سألت نور بقلق.
بدأ يضحك.
ثم، أصبحت الأصوات أكثر … شخصية.
صوت امرأة عجوز من لوحة قريبة همس ..
[“يا ذات الشعر الناري! هل ستتركيننا في الظلام كما تركت صديقتك؟!!”]
[“لتلعنك الجروح! أتمنى أن تنزف حتى الموت”]
“هذا ليس قناعًا. هذا هو … النص المكتمل.”
صوت طفل من لوحة أخرى بكى ..
شعرت بأن الفضاء نفسه ينحني من حولنا .. بأن قوانين الفيزياء تنهار. شعرت بأن جسدي يتمدد ويتقلص في نفس الوقت.
صوت طفل من لوحة أخرى بكى ..
[“يا ذات الشعر الناري! هل ستتركيننا في الظلام كما تركت صديقتك؟!!”]
صوت مشوه من لوحة سام صرخ ..
[ “سألعنكم للأبد؟!!”]
وصلنا أخيرًا، وتدافعنا إلى الداخل.
التفت للبقية ..
“أغلق الباب! أغلق الباب بحق الجحيم!” صرخت، وأنا أضغط بشكل محموم على زر الإغلاق.
[“لا تتركونا! خذونا معكم!”]
سام أوينز.
“كلاك-كلاك-كلاك!”
صوت مشوه من لوحة سام صرخ ..
ولكن لم تغلق مهما فعلت !!.
دعوة للرحيل.
‘تبًا ! تبًا تبًا !!’
[“لتلعنك الجروح! أتمنى أن تنزف حتى الموت”]
“لماذا لا يتحرك؟” تمتم ليو، وهو يحاول النهوض.
بدافع من قلق مفاجئ، التفت لأنظر من خارج المصعد امامي.
“لا تستمعوا! استمروا في الركض!” صاح ليو، ووجهه بدأ شاحب كالموتى.
وتجمد الدم في عروقي.
كان زرًا أبيضًا ناصعًا، وعليه رسم بسيط … لحمامة بيضاء تفرد جناحيها.
الرواق لم يعد كما كان.
ساد صمت مفاجئ ومريح داخل المقصورة، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا اللاهثة والمتقطعة.
كل اللوحات… كلها … تحولت.
لم تعد هناك وجوه مختلفة .. لم تعد هناك مشاهد متنوعة.
التفت للبقية ..
لكن الآن … كان هناك زر جديد.
كل إطار على طول الجدار الآن يحمل نفس الصورة بالضبط.
لوحة الفتاة الصغيرة !!
لكنهن لم يعدن يشرن إلى أماكننا الفارغة.
جيش من الفتيات الصغيرات المتطابقات يحدقن بنا من على الجدران .. كلهن يبكين دموعًا من دم، وكلهن يشرن بأيديهن الصغيرة.
دعوة للرحيل.
لكنهن لم يعدن يشرن إلى أماكننا الفارغة.
نظرت إلى لوحة الأزرار.
انطفأت كل الأضواء …
لقد استدرن جميعًا، وأصابعهن المرسومة كانت تشير الآن … نحو المصعد.
“ما هذا … بحق الجحيم؟” همست، والصوت بالكاد خرج من حنجرتي.
رأيت ظلًا من الألم يمر على وجهه، لكنه اختفى بسرعة، كأنه مجرد ذكرى بعيدة لا تخصه حقًا.
نحونا.
بدافع من قلق مفاجئ، التفت لأنظر من خارج المصعد امامي.
لم ينتظر .. بدأ يتحرك بصعوبة، ونحن خلفه. الخوف مما قد يحدث إذا بقينا هنا للحظة أخرى كان دافعًا كافيًا.
“ما هذا … بحق الجحيم؟” همست، والصوت بالكاد خرج من حنجرتي.
ولكن وفجأة !
التفت للبقية ..
هذا …
تلك التي عرضت وجهه كقناع من الظلام والأنياب. كانت اللوحة تنبض بقوة خفية، كأنها تستعد للقائه.
شعرت ببرودة تنبعث منها. بدأت تتجمع حول أصابع سام، تتراقص وتتشكل كأنها كائنات حية تستجيب لسيدها.
وجيههم شحبت كأنما سحبت كل الدماء من على وجيههم.
[“يا ذات الشعر الناري! هل ستتركيننا في الظلام كما تركت صديقتك؟!!”]
“بام !”
“اللعنة !!” لعنة مكتومة خرجت من فم ليو.
الضوء الأخضر الدافئ اختفى .. عادت الأضواء الصفراء الباهتة والمقلقة. والمؤشر لا يزال يشير إلى رمز العين المغلقة بالأشواك.
ثم فجأة ! …
رفع يده ببطء.
لم نكن نسقط.
بشكل متزامن، كفرقة أوركسترا … فتحت كل الفتيات الصغيرات في كل اللوحات أعينهن.
لا توجد أعين.
“لا تستمعوا! استمروا في الركض!” صاح ليو، ووجهه بدأ شاحب كالموتى.
[“يا ذات الشعر الناري! هل ستتركيننا في الظلام كما تركت صديقتك؟!!”]
مجرد فراغين أسودين في كل وجه، تجويفين حالكين يبدوان كأنهما عينان تم اقتلاعهما بوحشية.
“كهيهي …”
ثم، مد يده ببطء، ووضعها على لوحته.
بدأ اقرب لثقوب سودا، تمتص كل الضوء.
نظر إلينا، وعيناه خلف نظاراته السميكة بدت كبئرين لا قرار لهما.
ولكن وفجأة !
جيش من الدمى المكسورة يحدقن فينا بلا أعين.
كانت قاعدة جديدة وقاسية. لكي ننجو نحن، كان علينا أن نغرقهم في يأس أعمق.
وبصوت واحد، صوت جماعي لم يكن بشريًا، صوت هادئ وبارد كالقبر، تحدثت كل اللوحات في انسجام تام.
كل منا كان لديه وحش داخلي واضح، قصة يمكن أن تروى. لكن سام؟
كلمة جماعية ترددت في عظامنا ..
لقد استدرن جميعًا، وأصابعهن المرسومة كانت تشير الآن … نحو المصعد.
[ وداعًا ]
نظرت إلى لوحة الأزرار.
عندها استعدت وعيي !
نظرت إلى لوحة الأزرار.
تجمدنا ..
الضوء الأخضر الدافئ اختفى .. عادت الأضواء الصفراء الباهتة والمقلقة. والمؤشر لا يزال يشير إلى رمز العين المغلقة بالأشواك.
سام أوينز.
لكن الآن … كان هناك زر جديد.
زر لم يكن موجودًا من قبل.
كان زرًا أبيضًا ناصعًا، وعليه رسم بسيط … لحمامة بيضاء تفرد جناحيها.
“كلاك !!” دون تردد ضغطته ..
“كلاااك-تشانك!”
انغلقت الأبواب النحاسية الثقيلة، وحجبت عنا تلك الدمى المروعة.
[“لا تتركونا! خذونا معكم!”]
“……”
“ماذا… ماذا يعني ذلك؟” سألت نور بقلق.
اللوحات… بدأت تتكلم.
ساد صمت مفاجئ ومريح داخل المقصورة، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا اللاهثة والمتقطعة.
“الدور عليك الآن، سام،” قال ليو بصوت هادئ، محاولاً الحفاظ على رباطة جأشه كقائد، حتى بعد أن حطم قناعه بنفسه. كانت كلماته تحمل وزنًا، دعوة للانضمام إلى نادي “المعترفين المكسورين”.
“بام !”
“هااااف … هوف هوف هاف !!”
سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، منهكين جسديًا ونفسيًا .. ليو كان يتأوه من الألم، ونور كانت تخدش ساعد ذراعها الأخرى، وسام كان فقط يحدق في السقف.
[“لماذا أنتم وليس نحن! لماذا؟”]
ساد صمت مفاجئ ومريح داخل المقصورة، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا اللاهثة والمتقطعة.
إلى الجانب.
يظهر دائمًا كأنطوائي .. هل خوفه هو من التحدث؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ هل يمكن أن يكون سره … أنه لا يملك سرًا على الإطلاق؟
تحرك المصعد أفقيًا، كأنه ينزلق على سكة غير مرئية.
“كلييييك !!”
رأيت ظلًا من الألم يمر على وجهه، لكنه اختفى بسرعة، كأنه مجرد ذكرى بعيدة لا تخصه حقًا.
سمعنا صوت احتكاك معدني حاد، وشعرنا بالمصعد يتحرك أخيرًا !!
‘أنه بالتأكيد مصاب بمتلازمة الصف الثامن.’ كان هذا حكمي الأخير بعد سماع هراءه.
اللوحات… بدأت تتكلم.
كان المصعد يتحرك أفقيًا، مبتعدًا عن الذي تركناه خلفنا.
انطفأت كل الأضواء …
“تبًا .. ماذا يحدث الأن !!!” صيحة خرجت مخ فمي دون إدراك.
ولكن وفجأة !
“كااااااككك !!!”
“كلييييك !!”
بدأ المصعد يهتز بعنف.
“تبًا .. ماذا يحدث الأن !!!” صيحة خرجت مخ فمي دون إدراك.
ولكن لم تغلق مهما فعلت !!.
توقفنا جميعًا عن التنفس للحظة، ونحن نحدق فيه بفضول، لقد كان هذا أغرب رد فعل حتى الآن.
انطفأت كل الأضواء …
‘الأرواح النائمة…’ أدركت بسرعة ..
غرقنا في ظلام دامس، لم يقطعه سوى صوت احتكاك معدني عالٍ، كأن المصعد يتمزق.
شعرت بقوة هائلة تضغط على جسدي.
لم نكن نسقط.
ثم، أصبحت الأصوات أكثر … شخصية.
كنا … نطوى.
بدأ المصعد يهتز بعنف.
ساد صمت مفاجئ ومريح داخل المقصورة، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا اللاهثة والمتقطعة.
شعرت بأن الفضاء نفسه ينحني من حولنا .. بأن قوانين الفيزياء تنهار. شعرت بأن جسدي يتمدد ويتقلص في نفس الوقت.
لم يرد سام فورًا.
كانت تجربة تتجاوز الألم، تتجاوز الخوف …
أعين سوداء فارغة، تحدق فينا مباشرة، تخترق أرواحنا.
‘إلى أين …؟’ كانت آخر فكرة واضحة في ذهني.
ثم، مد يده ببطء، ووضعها على لوحته.
جيش من الفتيات الصغيرات المتطابقات يحدقن بنا من على الجدران .. كلهن يبكين دموعًا من دم، وكلهن يشرن بأيديهن الصغيرة.
“كياااااااااااه !!” وكانت صرخة نور هي أخر ما أسمعه.
ثم، ابتلعني الظلام بالكامل.
بدأ يضحك.
كل شيء … أصبح باللون الأسود.
“كلاك-كلاك-كلاك!”
وبانتهاء عرضه، تحركت يد الفتاة الصغيرة في لوحتها للمرة الأخيرة.
*****
وهكذا نغلق الصفحات عن آرك [مصعد بهو] بقيمة 15 فصل … لقد كان آرك ممتع.
وجيههم شحبت كأنما سحبت كل الدماء من على وجيههم.
ثم فجأة ! …
