166
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لكن… ألا تعتقد أن هذا لن يحل المشكلة؟ ألم تكن بداية علاقتكم مع جماعة النجاة مشوشة أصلًا؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
* “يبدو كشخص يستأصل الفاسدين منذ البداية، ويضم إليه من يشاركونه القيم. وإن ظهرت بوادر صراع، فسيبادر لحلّها سريعًا. ألا ترى ذلك؟”
ترجمة: Arisu san
“أيها الجميع! أرجوكم، انتبهوا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنا آسف… لكنني أخيرًا فهمت ما كان يعنيه. فهمت لماذا لا يتمسك السيد لي بالذين يريدون الرحيل.”
الضباع عادةً ما تنكفئ عند رؤية المفترسات العليا.
تنهد يون جونغ-هو وهو يضع يده على جبينه، ثم ما لبث أن مرّر أصابعه عبر شعره وقال:
وكانت الزومبيات التي قابلتها حتى الآن تتصرف بهذه الطريقة، مما جعلني أظن أن من سأصادفهم لاحقًا سيكونون مثلهم. غير أن الزومبيات المتجمعة في الساحة اندفعت نحوي بلا أدنى تردد، وكأنّها لا تُعير أي اعتبار لسلسلة الغذاء أو لتراتبية المفترسات.
تنهد يون بقوة وقال بحزم:
ومع اقترابهم مني، لمعت عيناي الزرقاوان بينما أسرعت بتسريع تدفق الدم في جسدي. وبينما كنت لا أزال أضخ القوة في ذراعي، وجدت الزومبيات المجنونة قد صارت أمامي بالفعل دون أن أشعر. فبادرت إلى لف خصري على عجل، ثم وجّهت لكمة إلى الزومبي أمامي.
* “يبدو كشخص يستأصل الفاسدين منذ البداية، ويضم إليه من يشاركونه القيم. وإن ظهرت بوادر صراع، فسيبادر لحلّها سريعًا. ألا ترى ذلك؟”
بَووم!
ركزت على الحفاظ على توازني، وأخذت أوجه اللكمات بلا توقف نحو الزومبيات القادمة نحوي.
لم تكن دفاعاتهم تختلف عن دفاعات الزومبيات العادية في الشوارع.
“أنتم… سترحلون الآن؟”
(هل الأمر كله مجرد مظهر فقط؟)
“حتى لو حصل صدام، أليس من الأفضل أن نتجاوزه؟ لا أرى سببًا للقتال معهم.”
كانوا فقط أكثر وحشية وبشاعة من الزومبيات المعتادة. وبما أن دفاعاتهم ضعيفة، فقد قررت أنني إن ركّزت على تقوية جذعي السفلي ولبّي الجسدي، فلن يتمكنوا من إسقاطي بثقل أعدادهم.
ورغم أن ذلك لم يكن كافيًا ليكسب ثقة الجميع الكاملة، إلا أنه كان كافيًا ليحصل على تقديرهم واهتمامهم.
ركزت على الحفاظ على توازني، وأخذت أوجه اللكمات بلا توقف نحو الزومبيات القادمة نحوي.
كان “تومي” يراقب الموقف بقلق، فاقترب من يون وقال:
غرررر!!!
* “هيونغ-نيم، السيد لي هيون-دوك أنقذ الجميع هنا.”
زومبي اندفع من الجهة اليسرى، مدّ يده نحوي وهو يبصق لعابًا كثيفًا. وبينما كنت أدير ظهري لأركله، شعرت بشيء يمسك بكاحلي. نظرت غريزيًا نحو الأرض، لأجد أن الزومبي الذي لكمته منذ قليل قد أمسك بي من أسفل.
“دايغو انتهت لما حصل… وكلّ هذا بدأ بعلبة طعام معلب واحدة. حين يبدأ أهل غانغنام برسم خط فاصل بيننا وبينهم، سنكون نحن الأضعف عدداً وقوة… لذا…”
رغم أنني قد هشّمت وجهه، ورغم أنني شعرت بجمجمته تتفتت تحت قبضتي… إلا أنه تمسّك بكاحلي كعلّيقة.
كياااااا!!!
شعور مقزز ومقلق سرى في جسدي كله كرجفة ثلجية.
“أنا أفهم وجهات نظر الجميع. من الطبيعي أن تُنظر إلى ناجيّ غانغنام بنظرة إيجابية وسلبية على حد سواء.”
الجنون الذي فيهم كان خارج حدود التصور. لم يسبق لي أن واجهت شيئًا كهذا.
“بوادر صراع؟ ماذا تعني تحديدًا؟”
تساءلت في نفسي: (هل ظهر نوع جديد من المتحوّلين؟)
“أما زال فيهم قلب؟ هؤلاء قساة!”
قضم!
“من الطبيعي أن ننضم إليهم!”
دون أن أشعر، زومبي من اليسار عضّني في كتفي.
لقد أعاد لي هيون-دوك كلًّا من يون جونغ-هو وجين-يونغ من مطار دايغو إلى محطة آنسيم بأمان، وأنقذ الناجين هناك أيضًا.
لقد غفلت للحظة، فتمكّن من الوصول إليّ. لم أصدق أن زومبيًا من الشارع ترك علامة قضم واضحة على كتفي. بل وتمكن من اختراق لحمي… ذلك اللحم الذي لم تتمكن حتى الرصاصات من ثقبه.
“نعم.”
كانت دفاعاتهم ضعيفة، نعم، لكنهم تمتعوا بحيوية مذهلة، وهجماتهم تفوق الزومبيات الأخرى بكثير.
“لا أريد العيش في مترو نتن، لا أرى فيه نور الشمس أبدًا، وأنتظر فيه موتي بصمت!”
تراجعت بسرعة واستدعيت أتباعي.
أن تتخلى مبكرًا عن من سيشكّل عبئًا… لم يكن الأمر يتعلق بالقدرات، بل بالعقلية.
(كلكم، اجتمعوا حالًا).
“من الطبيعي أن ننضم إليهم!”
كياااااا!!!
“قد يكون أجبرهم على اتباعه باستخدام قوته…”
الخمسة عشر متحوّلًا من المرحلة الأولى، الذين كانوا بانتظار أوامري، اندفعوا نحوي فورًا. أدركت حينها أن الزومبيات التي لا تموت بعد تحطيم رؤوسها، لا بد من تدمير أجسادها بالكامل للقضاء عليها.
“وماذا تريد إذًا؟ سنموت على أيدي الزومبي إن بقينا وحدنا. ما اقتراحك؟”
لكن بما أن الأمر سيستغرق وقتًا، استدعيت المتحوّلين لإنهاء الوضع سريعًا.
تحركوا معًا، كأنهم عيون وآذان بعضهم بعضًا.
أعطيتهم الأوامر وأنا أُسرّع دورة دمي.
أظلمت ملامح يون جونغ-هو، وأطبق شفتيه بتوتر. ثم رفع صوته:
“اسحقوهم جميعًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
…
تحركوا معًا، كأنهم عيون وآذان بعضهم بعضًا.
كان “يون جونغ-هو” يروي للناجين ما حدث في مطار دايغو، بينما بدأ الناجون المتجمعون على الرصيف يتذمرون بينهم.
ظلّت ملامحها متوترة، فيما تنهد يون جونغ-هو وهو يحك رأسه.
“من الطبيعي أن ننضم إليهم!”
“ما الذي تقوله هذه المجنونة؟! هل قاتلتِ الزومبيات وحدك؟ لماذا تتحدثين وكأنكِ المنقذة؟ أنتِ أيضًا تتكلمين فقط لأن ذاك الزومبي ذو العينين الزرقاوين أنقذك! فلا تتكبّري علينا!”
“أما زال فيهم قلب؟ هؤلاء قساة!”
* “أعتقد أن طريقة تفكير السيد لي هيون-دوك تقوم على عدم الالتفات إلى من لا يتفق معه، والترحيب بمن يريدون السير على دربه. ربما وصل إلى ما هو عليه من خلال اختيار ما هو نافع وترك ما هو عائق.”
“لا داعي للتفكير كثيرًا. لنذهب معهم إلى جزيرة جيجو، ثم نفكر لاحقًا. أنا واثق أن الجزيرة ستكون آمنة.”
* “هو لم يقل شيئًا حين أخبرناه أننا لن نذهب معه. وهذا يُظهر أن العلاقة بينه وبين ناجي غانغنام قائمة على الثقة، لا على القهر.”
“أراهن أن أولئك الناس لن يرمشوا حتى إن مات أقاربهم. ماذا؟ نذهب معهم إلى جزيرة جيجو؟ جزيرتهم في وجههم! أتظنون أنهم سيحموننا؟”
* “يبدو كشخص يستأصل الفاسدين منذ البداية، ويضم إليه من يشاركونه القيم. وإن ظهرت بوادر صراع، فسيبادر لحلّها سريعًا. ألا ترى ذلك؟”
“وماذا إذًا؟ أتريدون الموت هنا؟ لولا الزومبي ذو العينين الزرقاوين، لكنّا الآن في عداد الأموات. استيقظ أيها الأحمق!”
أما كيم مين-جونغ، فنظرت إلى باقي الناجين وقالت:
ومع اشتداد الفوضى، اقترب “جونغ جين-يونغ” من الناجين، يحمل في يده دفتر ملاحظات وقلمًا.
* “هيونغ-نيم، السيد لي هيون-دوك أنقذ الجميع هنا.”
بدأ بالكتابة، وسرعان ما خفتت الأصوات، وأصغى الجميع إلى ما يكتبه، وكأنهم اتفقوا مسبقًا على اتباعه.
ورغم أن ذلك لم يكن كافيًا ليكسب ثقة الجميع الكاملة، إلا أنه كان كافيًا ليحصل على تقديرهم واهتمامهم.
“أنا أفهم وجهات نظر الجميع. من الطبيعي أن تُنظر إلى ناجيّ غانغنام بنظرة إيجابية وسلبية على حد سواء.”
لكن كيم مين-جونغ عبست وقالت:
“جين-يونغ، هل لديك فكرة جيدة؟ أنت القائد، فيجب أن تتخذ قرارًا لنتبعه!”
“مين-جونغ…”
علا صوت الناجين يطالبونه بوضع خطة. فطلب منهم التمهّل، وأكمل الكتابة في دفتره.
“قاتلتَ للمرة الأولى اليوم. لا تتحدث وكأنك بطل مخلّص.”
“أنا أيضًا أظن أنه علينا أن ننضم إليهم.”
قضم!
“أرأيتم؟ جين-يونغ يقول إن علينا اللحاق بهم.”
“أنا فقط… لم أقصد هذا تمامًا.”
“لا، تمهلوا. كيف نثق بهذا الرجل الذي ظهر فجأة ويزعم أنه من جماعة النجاة أو ما شابه؟”
الخمسة عشر متحوّلًا من المرحلة الأولى، الذين كانوا بانتظار أوامري، اندفعوا نحوي فورًا. أدركت حينها أن الزومبيات التي لا تموت بعد تحطيم رؤوسها، لا بد من تدمير أجسادها بالكامل للقضاء عليها.
ارتفعت الأصوات من جديد، وتنهد “جونغ جين-يونغ” بوجه معقّد. فقال “يون جونغ-هو”، الواقف بجانبه:
لم يستطع يون جونغ-هو دحض كلمات جين-يونغ، فظلّ صامتًا بينما واصل الأخير الكتابة.
“جين-يونغ، هذا الأمر ليس بالبساطة التي تظنها.”
“نعم.”
“لكن لا ينبغي أن نُضيع الكثير من الوقت أيضًا. لا فائدة من المماطلة.”
“أرأيتم؟ جين-يونغ يقول إن علينا اللحاق بهم.”
“نمط نجاتنا وتجربتنا في هذا الوباء مختلفة تمامًا عنهم. أنا متأكد أننا سندخل في صدام معهم.”
“بوادر صراع؟ ماذا تعني تحديدًا؟”
“حتى لو حصل صدام، أليس من الأفضل أن نتجاوزه؟ لا أرى سببًا للقتال معهم.”
ثم أضاف بمرارة:
“وإن تعرضنا للظلم حينها؟ فكّر جيدًا. حتى الجنود في دايغو لم يكونوا بهذه الوحشية منذ البداية، أليس كذلك؟”
“وماذا إذًا؟ أتريدون الموت هنا؟ لولا الزومبي ذو العينين الزرقاوين، لكنّا الآن في عداد الأموات. استيقظ أيها الأحمق!”
تردد “جين-يونغ” قليلًا وهو يصغي لـ”يون جونغ-هو”.
“قاتلتَ للمرة الأولى اليوم. لا تتحدث وكأنك بطل مخلّص.”
تجمّد في مكانه، بينما كانت ملامح “يون جونغ-هو” تتقلص بحزن، وأكمل كلامه…
كان تومي يبدو متوترًا.
قال يون جونغ-هو، بنبرة محمومة:
رفع رجل في أوائل الأربعينيات صوته قائلًا:
“دايغو انتهت لما حصل… وكلّ هذا بدأ بعلبة طعام معلب واحدة. حين يبدأ أهل غانغنام برسم خط فاصل بيننا وبينهم، سنكون نحن الأضعف عدداً وقوة… لذا…”
انهارت كيم مين-جونغ أرضًا، وأجهشت بالبكاء.
لكن جونغ جين-يونغ وضع يده على كتف يون جونغ-هو ليقاطعه، ثم قلب إلى الصفحة الأخيرة من دفتر الملاحظات وبدأ يكتب:
نفخ الرجل الأربعيني خديه ساخرًا:
* “هيونغ-نيم، السيد لي هيون-دوك أنقذ الجميع هنا.”
وبينما كان يون جونغ-هو يواسيها، اقترب منها عدد من الناجين الذين يشاركونها الرأي.
ردّ يون جونغ-هو:
“نعم، عمّي، أنت على حق. عشت حياتي كلها أبرّر أفعالي. حسنًا، سأرحل إذًا.”
“أعلم، أعلم… وعلينا أن نكون ممتنين لذلك حقًا. لكن لا يوجد ما يضمن أن الناجين في المطار يشاركون لي هيون-دوك نفس العقلية.”
“أنا أكره كل شيء! أكره هذا المكان! ألسنا ننتظر موتنا فحسب؟ أنتم تعرفون أنني على حق! ما مستقبلنا هنا؟ استفيقوا!”
* “أنا بصراحة لا أرى أي فرق بينه وبينهم. الناس في المحطة كانت وجوههم مفعمة بالأمل. حتى في هذا العالم اللعين، لم يبدُ عليهم الإرهاق أو الاستسلام.”
“لحظة… وماذا عن أولئك الناس؟”
“قد يكون أجبرهم على اتباعه باستخدام قوته…”
“بصراحة، لا أمل لنا. جين-يونغ أوبا هو من يجلب لنا الطعام دائمًا، ونحن لا نساعده في شيء. ما الذي نفعله سوى الأكل والذهاب إلى الحمام؟”
* “هو لم يقل شيئًا حين أخبرناه أننا لن نذهب معه. وهذا يُظهر أن العلاقة بينه وبين ناجي غانغنام قائمة على الثقة، لا على القهر.”
“وإن تعرضنا للظلم حينها؟ فكّر جيدًا. حتى الجنود في دايغو لم يكونوا بهذه الوحشية منذ البداية، أليس كذلك؟”
لم يستطع يون جونغ-هو دحض كلمات جين-يونغ، فظلّ صامتًا بينما واصل الأخير الكتابة.
تساءلت في نفسي: (هل ظهر نوع جديد من المتحوّلين؟)
* “أعتقد أن طريقة تفكير السيد لي هيون-دوك تقوم على عدم الالتفات إلى من لا يتفق معه، والترحيب بمن يريدون السير على دربه. ربما وصل إلى ما هو عليه من خلال اختيار ما هو نافع وترك ما هو عائق.”
“لكن… ألا تعتقد أن هذا لن يحل المشكلة؟ ألم تكن بداية علاقتكم مع جماعة النجاة مشوشة أصلًا؟”
“وماذا إذًا؟”
“أيها الجميع! أرجوكم، انتبهوا!”
* “يبدو كشخص يستأصل الفاسدين منذ البداية، ويضم إليه من يشاركونه القيم. وإن ظهرت بوادر صراع، فسيبادر لحلّها سريعًا. ألا ترى ذلك؟”
أن تتخلى مبكرًا عن من سيشكّل عبئًا… لم يكن الأمر يتعلق بالقدرات، بل بالعقلية.
“بوادر صراع؟ ماذا تعني تحديدًا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
* “أعتقد أنّه لا يطيق الأنانيين ومن فقدوا إنسانيتهم. وأظن أن ناجي غانغنام في المحطة يتشاركون معتقداته.”
“أنا… أعتقد أيضًا أن الانضمام إليهم سيكون خيارًا صائبًا.”
قرأ يون جونغ-هو تلك الكلمات وهو يفرك ذقنه غارقًا في التفكير.
لقد أعاد لي هيون-دوك كلًّا من يون جونغ-هو وجين-يونغ من مطار دايغو إلى محطة آنسيم بأمان، وأنقذ الناجين هناك أيضًا.
وما إن خيّم الصمت بين الاثنين، حتى انضمّت إليهما كيم مين-جونغ.
أن تتخلى مبكرًا عن من سيشكّل عبئًا… لم يكن الأمر يتعلق بالقدرات، بل بالعقلية.
قالت بصوت متردد:
* “نعم. الآن ليس وقت الكبرياء. علينا أن نضمن نجاتنا أولًا.”
“أنا… أعتقد أيضًا أن الانضمام إليهم سيكون خيارًا صائبًا.”
“انتِ أيضًا يا مين-جونغ؟”
“انتِ أيضًا يا مين-جونغ؟”
“هاه… اعتنِ بنفسك.” قالها تومي مبتسمًا بمرارة.
قطّبت كيم حاجبيها وقالت:
“أيها الجميع! أرجوكم، انتبهوا!”
“في البداية، صُدمت وتصرفت بعصبية… لكن الآن بعد أن فكرت في الأمر، أظن أنني بالغت في ردّة فعلي.”
“نعم.”
لم يكن من الواضح إن كانت حزينة، أم نادمة على تصرفاتها.
أومأ يون لتومي وقال:
لكن من تعابيرها، بدا أنها لا تزال متأثرة بما فعلته حين أطلقت النار على لي هيون-دوك وكيم هيونغ-جون دون أن تسألهما أو تتحقق من هويتهما، ظنًّا منها أنهما زومبيان بلا وعي.
أما كيم مين-جونغ، فنظرت إلى باقي الناجين وقالت:
ظلّت ملامحها متوترة، فيما تنهد يون جونغ-هو وهو يحك رأسه.
حتى كيم مين-جونغ، التي كانت ضد لي هيون-دوك، قد غيّرت رأيها.
حتى كيم مين-جونغ، التي كانت ضد لي هيون-دوك، قد غيّرت رأيها.
قال يون جونغ-هو، بنبرة محمومة:
ويبدو أن الحادثة الأخيرة هي ما بدّل وجهة نظرها.
“وإن تعرضنا للظلم حينها؟ فكّر جيدًا. حتى الجنود في دايغو لم يكونوا بهذه الوحشية منذ البداية، أليس كذلك؟”
لقد أعاد لي هيون-دوك كلًّا من يون جونغ-هو وجين-يونغ من مطار دايغو إلى محطة آنسيم بأمان، وأنقذ الناجين هناك أيضًا.
قطّبت كيم حاجبيها وقالت:
ورغم أن ذلك لم يكن كافيًا ليكسب ثقة الجميع الكاملة، إلا أنه كان كافيًا ليحصل على تقديرهم واهتمامهم.
قضم!
تنهد يون جونغ-هو وهو يضع يده على جبينه، ثم ما لبث أن مرّر أصابعه عبر شعره وقال:
“مين-جونغ، هدّئي من روعك…”
“إذًا، أنتم ترون أن اتباعهم هو الخيار الأفضل لمستقبلنا؟”
علا صوت الناجين يطالبونه بوضع خطة. فطلب منهم التمهّل، وأكمل الكتابة في دفتره.
* “نعم. الآن ليس وقت الكبرياء. علينا أن نضمن نجاتنا أولًا.”
حدّقت فيه بنظرة نارية، فالتفتت أعين الجميع إليه وهي تمتلئ بالكره والاشمئزاز.
“هل تعتقد أن البقاء بمفردنا أمر مستحيل؟”
“بوادر صراع؟ ماذا تعني تحديدًا؟”
* “قال لي السيد لي هيون-دوك في وقت سابق إن علينا أن نبقى يقظين حتى في وضح النهار. فالزومبيات تتطوّر أسرع بكثير مما يمكن للبشر التكيّف معه.”
رفع رجل في أوائل الأربعينيات صوته قائلًا:
أظلمت ملامح يون جونغ-هو، وأطبق شفتيه بتوتر. ثم رفع صوته:
بدأ بالكتابة، وسرعان ما خفتت الأصوات، وأصغى الجميع إلى ما يكتبه، وكأنهم اتفقوا مسبقًا على اتباعه.
“أيها الجميع! أرجوكم، انتبهوا!”
“ما أقوله هو أن تتوقف عن التفوه بكلام فارغ بلا تفكير. إن لم تكن تملك بديلًا، فأنت لا تقدم شيئًا سوى الهراء. أأنا مخطئة؟”
نظر الناجون إليه، فأخذ نفسًا عميقًا وتابع:
حتى كيم مين-جونغ، التي كانت ضد لي هيون-دوك، قد غيّرت رأيها.
“لقد قررنا أن الانضمام إلى جماعة النجاة سيكون نافعًا لنا. من يعارض هذا القرار، فليتحدث الآن.”
ويبدو أن الحادثة الأخيرة هي ما بدّل وجهة نظرها.
رفع رجل في أوائل الأربعينيات صوته قائلًا:
“في البداية، صُدمت وتصرفت بعصبية… لكن الآن بعد أن فكرت في الأمر، أظن أنني بالغت في ردّة فعلي.”
“كنت أقول هذا منذ البداية! كيف لنا أن نعيش مع أناس عديمي الرحمة؟!”
قال يون جونغ-هو، بنبرة محمومة:
لكن كيم مين-جونغ عبست وقالت:
بَووم!
“وماذا تريد إذًا؟ سنموت على أيدي الزومبي إن بقينا وحدنا. ما اقتراحك؟”
تنهد يون بقوة وقال بحزم:
“أنا فقط… لم أقصد هذا تمامًا.”
بدأ الرجل يصيح، يكاد يرغي من فمه:
“وما الذي قصدته إذًا؟ إن أردت أن تتكلم، فلا تتهرب من لبّ الحديث، ولا تلقِ أول ما يخطر على بالك.”
كانوا فقط أكثر وحشية وبشاعة من الزومبيات المعتادة. وبما أن دفاعاتهم ضعيفة، فقد قررت أنني إن ركّزت على تقوية جذعي السفلي ولبّي الجسدي، فلن يتمكنوا من إسقاطي بثقل أعدادهم.
“أتقولين إن إبداء الرأي أصبح خطأ الآن؟”
الخمسة عشر متحوّلًا من المرحلة الأولى، الذين كانوا بانتظار أوامري، اندفعوا نحوي فورًا. أدركت حينها أن الزومبيات التي لا تموت بعد تحطيم رؤوسها، لا بد من تدمير أجسادها بالكامل للقضاء عليها.
اتسعت عينا كيم مين-جونغ بغضب:
“اسحقوهم جميعًا.”
“ما أقوله هو أن تتوقف عن التفوه بكلام فارغ بلا تفكير. إن لم تكن تملك بديلًا، فأنت لا تقدم شيئًا سوى الهراء. أأنا مخطئة؟”
وبفضل ذلك الرجل، بات قادرًا على فهم لي هيون-دوك ولي جونغ-أوك.
اكتفى الرجل الأربعيني بالأنين والسخرية دون رد، رغم أن كرامته جُرحت، لأنه لم يجد ما يرد به.
“مين-جونغ، هدّئي من روعك…”
أما كيم مين-جونغ، فنظرت إلى باقي الناجين وقالت:
“لا أرى جدوى من إقناعكم بالانضمام إلينا ومرافقة السيد لي هيون-دوك، ذلك الرجل الذي أنقذنا. فقد قال بنفسه إن على كل شخص أن يعيش وفق ما يؤمن به.”
“بصراحة، لا أمل لنا. جين-يونغ أوبا هو من يجلب لنا الطعام دائمًا، ونحن لا نساعده في شيء. ما الذي نفعله سوى الأكل والذهاب إلى الحمام؟”
حتى كيم مين-جونغ، التي كانت ضد لي هيون-دوك، قد غيّرت رأيها.
“وهل هذا لا يُعد شيئًا؟ لقد قاتلنا الزومبيات ودافعنا عن أنفسنا بكل ما نملك!”
“أنا آسف… لكنني أخيرًا فهمت ما كان يعنيه. فهمت لماذا لا يتمسك السيد لي بالذين يريدون الرحيل.”
“قاتلتَ للمرة الأولى اليوم. لا تتحدث وكأنك بطل مخلّص.”
غرررر!!!
“ماذا قلتِ؟!”
وما إن خيّم الصمت بين الاثنين، حتى انضمّت إليهما كيم مين-جونغ.
“لقد رأيت كل شيء. حين صرختُ لتعزيز الحاجز على اليمين، أنت تراجعت إلى الخلف لتضمن نجاتك. أأنا مخطئة؟”
“قاتلتَ للمرة الأولى اليوم. لا تتحدث وكأنك بطل مخلّص.”
حدّقت فيه بنظرة نارية، فالتفتت أعين الجميع إليه وهي تمتلئ بالكره والاشمئزاز.
الضباع عادةً ما تنكفئ عند رؤية المفترسات العليا.
بدأ الرجل يصيح، يكاد يرغي من فمه:
“بوادر صراع؟ ماذا تعني تحديدًا؟”
“ما الذي تقوله هذه المجنونة؟! هل قاتلتِ الزومبيات وحدك؟ لماذا تتحدثين وكأنكِ المنقذة؟ أنتِ أيضًا تتكلمين فقط لأن ذاك الزومبي ذو العينين الزرقاوين أنقذك! فلا تتكبّري علينا!”
تراجعت بسرعة واستدعيت أتباعي.
“نعم، عمّي، أنت على حق. عشت حياتي كلها أبرّر أفعالي. حسنًا، سأرحل إذًا.”
قضم!
ورغم قساوة كلماتها، كانت قبضتاها ترتجفان، وعيناها محمرتين… بدا واضحًا أنها تكتم دموعها بصعوبة.
انضم سبعة رجال ونساء إلى الرجل الأربعيني، بينما قرّر الباقون الانضمام إلى يون جونغ-هو.
أدرك يون جونغ-هو ما يحدث، فارتسمت على وجهه نظرة حزن.
“أنا أيضًا أظن أنه علينا أن ننضم إليهم.”
“مين-جونغ، هدّئي من روعك…”
فأجابه يون بنبرة هادئة:
“أنا أكره كل شيء! أكره هذا المكان! ألسنا ننتظر موتنا فحسب؟ أنتم تعرفون أنني على حق! ما مستقبلنا هنا؟ استفيقوا!”
زومبي اندفع من الجهة اليسرى، مدّ يده نحوي وهو يبصق لعابًا كثيفًا. وبينما كنت أدير ظهري لأركله، شعرت بشيء يمسك بكاحلي. نظرت غريزيًا نحو الأرض، لأجد أن الزومبي الذي لكمته منذ قليل قد أمسك بي من أسفل.
“مين-جونغ…”
دون أن أشعر، زومبي من اليسار عضّني في كتفي.
“لا أريد العيش في مترو نتن، لا أرى فيه نور الشمس أبدًا، وأنتظر فيه موتي بصمت!”
“أما زال فيهم قلب؟ هؤلاء قساة!”
انهارت كيم مين-جونغ أرضًا، وأجهشت بالبكاء.
قبض يون على أسنانه ونظر إلى الرجل الأربعيني.
وبينما كان يون جونغ-هو يواسيها، اقترب منها عدد من الناجين الذين يشاركونها الرأي.
“جين-يونغ، هذا الأمر ليس بالبساطة التي تظنها.”
نفخ الرجل الأربعيني خديه ساخرًا:
“أنا آسف… لكنني أخيرًا فهمت ما كان يعنيه. فهمت لماذا لا يتمسك السيد لي بالذين يريدون الرحيل.”
“ما هذا الهراء؟ ستذهبون معهم، تعملون كالكلاب، وتتنفسون كعبيد، ثم تموتون؟ حسنًا، اذهبوا. لا أحد يمنعكم. لكن اخرجوا من هنا ولا تعيثوا ضجيجًا!”
“قاتلتَ للمرة الأولى اليوم. لا تتحدث وكأنك بطل مخلّص.”
هكذا انقسم ناجو محطة آنسيم إلى فئتين.
…
انضم سبعة رجال ونساء إلى الرجل الأربعيني، بينما قرّر الباقون الانضمام إلى يون جونغ-هو.
وكانت الزومبيات التي قابلتها حتى الآن تتصرف بهذه الطريقة، مما جعلني أظن أن من سأصادفهم لاحقًا سيكونون مثلهم. غير أن الزومبيات المتجمعة في الساحة اندفعت نحوي بلا أدنى تردد، وكأنّها لا تُعير أي اعتبار لسلسلة الغذاء أو لتراتبية المفترسات.
تنهد يون بقوة وقال بحزم:
الضباع عادةً ما تنكفئ عند رؤية المفترسات العليا.
“لا أرى جدوى من إقناعكم بالانضمام إلينا ومرافقة السيد لي هيون-دوك، ذلك الرجل الذي أنقذنا. فقد قال بنفسه إن على كل شخص أن يعيش وفق ما يؤمن به.”
كانوا فقط أكثر وحشية وبشاعة من الزومبيات المعتادة. وبما أن دفاعاتهم ضعيفة، فقد قررت أنني إن ركّزت على تقوية جذعي السفلي ولبّي الجسدي، فلن يتمكنوا من إسقاطي بثقل أعدادهم.
“هاه! لا فائدة من محاضراتك. انصرفوا فحسب.”
نظر الناجون إليه، فأخذ نفسًا عميقًا وتابع:
نقر الرجل الأربعيني بلسانه بسخرية، بينما ساعد يون كيم مين-جونغ على النهوض، ثم نظر إلى جين-يونغ، الذي أومأ له ونزل من على الرصيف إلى السكة الحديدية.
حكّ تومي رأسه وقال:
كان “تومي” يراقب الموقف بقلق، فاقترب من يون وقال:
“ما الذي تقوله هذه المجنونة؟! هل قاتلتِ الزومبيات وحدك؟ لماذا تتحدثين وكأنكِ المنقذة؟ أنتِ أيضًا تتكلمين فقط لأن ذاك الزومبي ذو العينين الزرقاوين أنقذك! فلا تتكبّري علينا!”
“أنتم… سترحلون الآن؟”
نفخ الرجل الأربعيني خديه ساخرًا:
“نعم.”
“هاه… اعتنِ بنفسك.” قالها تومي مبتسمًا بمرارة.
“لحظة… وماذا عن أولئك الناس؟”
“أراهن أن أولئك الناس لن يرمشوا حتى إن مات أقاربهم. ماذا؟ نذهب معهم إلى جزيرة جيجو؟ جزيرتهم في وجههم! أتظنون أنهم سيحموننا؟”
“لم يعودوا من شأننا.”
غرررر!!!
“لكن… ألا تعتقد أن هذا لن يحل المشكلة؟ ألم تكن بداية علاقتكم مع جماعة النجاة مشوشة أصلًا؟”
“أعلم، أعلم… وعلينا أن نكون ممتنين لذلك حقًا. لكن لا يوجد ما يضمن أن الناجين في المطار يشاركون لي هيون-دوك نفس العقلية.”
كان تومي يبدو متوترًا.
“هاه… أنت فعلاً تعرف كيف تضع الناس في مواقف صعبة.”
فأجابه يون بنبرة هادئة:
* “أعتقد أن طريقة تفكير السيد لي هيون-دوك تقوم على عدم الالتفات إلى من لا يتفق معه، والترحيب بمن يريدون السير على دربه. ربما وصل إلى ما هو عليه من خلال اختيار ما هو نافع وترك ما هو عائق.”
“لهذا، أقلّ ما يمكننا فعله الآن هو أن نظهر لهم نيتنا. أعلم أنني بلا وجه لأفعل هذا… لكن على الأقل، علينا أن نصل إليهم بأنفسنا ونرجو قبولنا.”
“لا أرى جدوى من إقناعكم بالانضمام إلينا ومرافقة السيد لي هيون-دوك، ذلك الرجل الذي أنقذنا. فقد قال بنفسه إن على كل شخص أن يعيش وفق ما يؤمن به.”
حكّ تومي رأسه وقال:
قطّبت كيم حاجبيها وقالت:
“هاه… أنت فعلاً تعرف كيف تضع الناس في مواقف صعبة.”
أومأ يون لتومي وقال:
ثم أضاف بمرارة:
تراجعت بسرعة واستدعيت أتباعي.
“ماذا سأقول للسيد لي هيون-دوك عندما يعود؟ إن تصرفت بهذا الشكل فجأة، فلن أعرف ما عليّ فعله. فكّر في الأمر من ناحيتي.”
* “أعتقد أنّه لا يطيق الأنانيين ومن فقدوا إنسانيتهم. وأظن أن ناجي غانغنام في المحطة يتشاركون معتقداته.”
“أنا آسف… لكنني أخيرًا فهمت ما كان يعنيه. فهمت لماذا لا يتمسك السيد لي بالذين يريدون الرحيل.”
“بصراحة، لا أمل لنا. جين-يونغ أوبا هو من يجلب لنا الطعام دائمًا، ونحن لا نساعده في شيء. ما الذي نفعله سوى الأكل والذهاب إلى الحمام؟”
قبض يون على أسنانه ونظر إلى الرجل الأربعيني.
شعور مقزز ومقلق سرى في جسدي كله كرجفة ثلجية.
أن تتخلى مبكرًا عن من سيشكّل عبئًا… لم يكن الأمر يتعلق بالقدرات، بل بالعقلية.
“وإن تعرضنا للظلم حينها؟ فكّر جيدًا. حتى الجنود في دايغو لم يكونوا بهذه الوحشية منذ البداية، أليس كذلك؟”
وبفضل ذلك الرجل، بات قادرًا على فهم لي هيون-دوك ولي جونغ-أوك.
“لكن لا ينبغي أن نُضيع الكثير من الوقت أيضًا. لا فائدة من المماطلة.”
أومأ يون لتومي وقال:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أرجو أن تحظى أبحاث لقاحك بنتائج جيدة.”
“أراهن أن أولئك الناس لن يرمشوا حتى إن مات أقاربهم. ماذا؟ نذهب معهم إلى جزيرة جيجو؟ جزيرتهم في وجههم! أتظنون أنهم سيحموننا؟”
“هاه… اعتنِ بنفسك.” قالها تومي مبتسمًا بمرارة.
ارتفعت الأصوات من جديد، وتنهد “جونغ جين-يونغ” بوجه معقّد. فقال “يون جونغ-هو”، الواقف بجانبه:
وهكذا، ومع استثناء ثمانية ناجين بقيادة الرجل الأربعيني، انطلق الثلاثون الباقون برفقة جونغ جين-يونغ على طول قضبان السكة الحديدية المظلمة.
“في البداية، صُدمت وتصرفت بعصبية… لكن الآن بعد أن فكرت في الأمر، أظن أنني بالغت في ردّة فعلي.”
كانوا يمشون، آملين أن ينتظرهم مستقبل مشرق في نهاية هذا النفق المعتم الذي بدا بلا نهاية.
“نعم، عمّي، أنت على حق. عشت حياتي كلها أبرّر أفعالي. حسنًا، سأرحل إذًا.”
تحركوا معًا، كأنهم عيون وآذان بعضهم بعضًا.
…
وجهتهم كانت: مطار دايغو، حيث تجمع الناجين.
أعطيتهم الأوامر وأنا أُسرّع دورة دمي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وجهتهم كانت: مطار دايغو، حيث تجمع الناجين.
تساءلت في نفسي: (هل ظهر نوع جديد من المتحوّلين؟)
