Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 167

167
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

167

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تنفّست بعمق وأكملت القراءة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كان جسدي مغطًى بالكامل بدماء الزومبي بعد أن تخلصت من أولئك الهائجين المجانين. لم يكن سحق جماجمهم كافيًا لإنهائهم؛ فالأطراف المقطوعة ظلّت تتلوى كديدان الأرض. اضطررت إلى سحق كل عظمة في أجسادهم حتى يتوقفوا عن الحركة.

ترجمة: Arisu san

أسرعتُ بالعودة إلى محطة أنسيم، متمنّيًا ألا يكون الأسوأ بانتظارنا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أشعر أن أمرًا ما يحدث من خلال أحاديث الجنود. الكلّ يتحدث عن فشل الحجر الصحي الذي أجرته هيئة مكافحة الأمراض المركزية. لم أكن أتصوّر أنني سأسمع يومًا بسقوط سيؤول. إلى أين تتجه كوريا يا ترى؟”

“أهذا كلّ شيء؟” قلتُ متنهدًا.

ترجمة: Arisu san

كان جسدي مغطًى بالكامل بدماء الزومبي بعد أن تخلصت من أولئك الهائجين المجانين. لم يكن سحق جماجمهم كافيًا لإنهائهم؛ فالأطراف المقطوعة ظلّت تتلوى كديدان الأرض. اضطررت إلى سحق كل عظمة في أجسادهم حتى يتوقفوا عن الحركة.

“كان توزيع الطعام على الأطفال الشرارة. وقف الناس محتجّين على أن الباحثين والجنود يحصلون على حصص غير طبيعية من الطعام. لا أعلم ما أفعل. أظن أن السبب هو أنا. الناس يتقاتلون بسببي.”

وأنا أستجمع أنفاسي، بدأت أعدّ عدد الزومبي الذين قضيت عليهم، فوجدت أنني تخلّصت من نحو ألفين منهم. وخلال هذا، فقدت خمسةً من المتحوّلين من المرحلة الأولى. معظمهم سقطوا حين تهاونوا للحظة.

ترجمة: Arisu san

فحتى بعد تحطيم جماجمهم، لم يمت الزومبي؛ فكثيرًا ما كان أولئك المطروحون على الأرض يمسكون بأجسادنا السفلى. فإذا سقط أحد متحوّليّ أرضًا، لم يكن بإمكانه تحمّل ضغط الزومبي الذين ينقضّون عليه، وسرعان ما ينهار أمامهم.

وعلى خلاف الصفحات السابقة، كُتبت هذه الصفحة بخطّ منظم وأفكار مرتّبة. لكن بدلًا من أن أشعر بالطمأنينة، غمرني البرد في عمودي الفقري. فعندما يعود شخصٌ نصف مجنون إلى وعيه فجأة… فذلك مدعاة للقلق، لا للراحة.

لقد فقدتُ سابقًا ثلاثة فقط من المتحوّلين أثناء القضاء على ألفي زومبي كانوا تحت سيطرة زعيم العائلة. أمّا الآن، فقد خسرت خمسة منهم أثناء قتال زومبي الشوارع فحسب. يبدو أنّ هذه النسخة الجديدة من الزومبي تمتلك جنونًا يمنحها قوةً طاغية، وقدرةً على التحمّل، بل وحتى نوعًا من الذكاء.

عثرت على دفتر ملاحظات ورزمة أوراق سميكة في درجٍ نصف مفتوح. كان الدفتر باليًا إلى حد لا يُصدّق، وكأنّه قد استُخدم آلاف المرّات. جلست على الكرسي أمام المكتب، وفتحت الصفحة الأولى، فعرفت على الفور ما هذا.

لقد كانت مأساة وُلدت من تهاوني وتهاون جنودي.

كان جسدي مغطًى بالكامل بدماء الزومبي بعد أن تخلصت من أولئك الهائجين المجانين. لم يكن سحق جماجمهم كافيًا لإنهائهم؛ فالأطراف المقطوعة ظلّت تتلوى كديدان الأرض. اضطررت إلى سحق كل عظمة في أجسادهم حتى يتوقفوا عن الحركة.

ومع اشتداد المعركة، بدأ المتحوّلون العشرة المتبقّون يدركون خصائص الزومبي الجدد وإمكاناتهم. وبفضل قدرتهم على التعلّم، سرعان ما اكتسبوا طريقة التعامل معهم. بعد ذلك، بدأنا نستعيد وتيرة القتال، ومع ذلك فقد خضنا معركةً استمرّت بلا توقّف قرابة ساعة كاملة.

“ذلك الشاب—الذي كان إنسانًا بالأمس، وأصبح اليوم عيّنةً للبحث—ينظر إليّ شزرًا. أتُراه يكرهني؟ يلومني؟ كلّما طالت إنسانيّتي، زاد شعوري بالذنب.”

مسحتُ دماء الزومبي القتلى عن وجهي، ونظرتُ لأتفقد أحوال أتباعي. كان المتحوّلون المتبقّون يلتهمون الزومبي المتلوّين، ومع كل قضمة، كانت أطرافهم المتضررة تُستعاد تدريجيًا، بل وبدوا أقوى من قبل. عضلاتهم ازدادت سماكة، ولون جلودهم أصبح بنيًّا رماديًّا.

“المصاب يعاني من صعوبات في استخدام قدراته الإدراكية، ويميل إلى العنف، ويبدو أنّه يعاني من جوع لا نهاية له. كما يطرأ عليه تغيّر في وظائف انقباض العضلات، ويصاب باضطرابات في النوم. أعتقد أن لهذا علاقة بالتغير في مستويات السيروتونين. ما زلنا في البدايات، لكن هناك بوادر واعدة.”

كما قويت جي-أون عندما أكلت الزومبي في جايانغ-دونغ حين كانت لا تزال في المرحلة الأولى، كذلك تقوّى المتحوّلون العشرة الباقون. لكن للأسف، لم يبدو أنّ أحدًا منهم سيبلغ المرحلة الثانية. ربّما لم يجدوا زومبيًا يشترك معهم في الرغبة ذاتها.

زمجر المتحوّلون من حناجرهم، رافعين أعينهم نحو السماء. أما أنا، فشققت طريقي عبر جثث الزومبي، متجهًا نحو معهد أبحاث الدماغ. فمع العدد الكبير للزومبي في الساحة، افترضتُ أن الوضع في الداخل لن يكون أفضل.

تنفّست بعمق، ثم أمرت أتباعي:

“خلال جمع العيّنات، أُصيب جندي شاب بالعدوى. استغرق الأمر اثني عشر ثانية فقط ليتحوّل. لن أنسى نظرة ذلك الشاب المتألم وهو يصرخ طالبًا النجدة. كل ما استطعت فعله هو تقييد أطرافه إلى السرير المختبري.”

“ابقوا هنا جميعًا.”

ترجمة: Arisu san

كيااا—

“لا تقدّم يُذكر في البحث. هل المشكلة في المنهج المتبع؟ سأجرّب طريقة جديدة غدًا.”

زمجر المتحوّلون من حناجرهم، رافعين أعينهم نحو السماء. أما أنا، فشققت طريقي عبر جثث الزومبي، متجهًا نحو معهد أبحاث الدماغ. فمع العدد الكبير للزومبي في الساحة، افترضتُ أن الوضع في الداخل لن يكون أفضل.

لقد فقدتُ سابقًا ثلاثة فقط من المتحوّلين أثناء القضاء على ألفي زومبي كانوا تحت سيطرة زعيم العائلة. أمّا الآن، فقد خسرت خمسة منهم أثناء قتال زومبي الشوارع فحسب. يبدو أنّ هذه النسخة الجديدة من الزومبي تمتلك جنونًا يمنحها قوةً طاغية، وقدرةً على التحمّل، بل وحتى نوعًا من الذكاء.

كنت قد فكّرت بالعودة إلى محطة أنسيم بعد تطهير الخارج، لكن بما أنني وصلت، فقد وجب عليّ التحقق من الداخل أيضًا. فظهور نوع جديد من الزومبي في محيط المعهد يدلّ على احتمال وجود أبحاث مرتبطة بهم هناك.

كان لا بدّ من معرفة ما الذي كان يُجرى داخل هذا المكان.

كان جسدي مغطًى بالكامل بدماء الزومبي بعد أن تخلصت من أولئك الهائجين المجانين. لم يكن سحق جماجمهم كافيًا لإنهائهم؛ فالأطراف المقطوعة ظلّت تتلوى كديدان الأرض. اضطررت إلى سحق كل عظمة في أجسادهم حتى يتوقفوا عن الحركة.

وكما توقعت، فقد كان الزومبي الجدد حاضرين بالداخل أيضًا. فتشتُ كل زاوية، وسحقت كل من هاجمني دون رحمة.

أغلقتُ الدفتر، وأنا أشعر بالمرارة والاضطراب. شعرت بانقباض غريب في صدري. وبعد أن هدّأت نفسي، فتحت الصفحة الأخيرة. كانت مؤرخة منذ خمسة عشر يومًا.

وبينما كنت أتقدّم، وقعت عيناي على بابٍ كُتب عليه: “منطقة استراحة الباحثين”. فتحت الباب بحذر، لأجد معطفين ومكتبًا. وبجانبه، كانت هناك آلة لصنع القهوة، وآثار تدل على أنّ أحدهم استخدمها مؤخرًا.

“هل لهذا الفيروس قيمة ‘Rt’ (معدّل التكاثر الفعّال)؟ لا أستطيع فهم سبب انتشاره من الأساس. لا شيء مؤكد؛ لا أصل المرض، ولا المضيف، ولا البيئة. فكيف لنا أن نقيس قدرته على التفشي؟”

حتى قبل خمسة عشر يومًا، كانت دايغو لا تزال تنبض بالحياة. وكان المختبر يعجّ بالأغراض التي تحمل بصمات الاستخدام الحديث. فتحت الأدراج والخزائن، وأخرجت كل وثيقة بدت لي ذات قيمة.

“كان توزيع الطعام على الأطفال الشرارة. وقف الناس محتجّين على أن الباحثين والجنود يحصلون على حصص غير طبيعية من الطعام. لا أعلم ما أفعل. أظن أن السبب هو أنا. الناس يتقاتلون بسببي.”

عثرت على دفتر ملاحظات ورزمة أوراق سميكة في درجٍ نصف مفتوح. كان الدفتر باليًا إلى حد لا يُصدّق، وكأنّه قد استُخدم آلاف المرّات. جلست على الكرسي أمام المكتب، وفتحت الصفحة الأولى، فعرفت على الفور ما هذا.

“لا أعلم كم يومًا مضى. انتظرنا طويلاً، ولا يبدو أن البروفيسور كانغ سيعود. لم يبقَ هنا سوى أربعة باحثين، وأنا أحدهم. ماذا نفعل؟”

كان عليه اسم: تشوي سونغ-وون. كان دفتر يوميّاته. وقد احتوى على تدوينات تعود إلى الأشهر القليلة الماضية. أمّا الأوراق المرافقة، فامتلأت بمصطلحات طبية لم أكن أفهمها، لذا وضعتها جانبًا مؤقتًا وبدأت بقراءة المذكرات أولًا.

كان هناك شيء آخر كُتب أسفل الجملة الأخيرة، لكني لم أفهمه. بدا وكأنه رسمٌ لمسار البحث، لكنه كان مبهمًا بالنسبة لي بسبب جهلي بالمصطلحات العلمية. ومع ذلك، أدركت غريزيًا أن رزمة الأوراق التي وضعتها جانبًا مرتبطة بهذا القسم الأخير من اليوميات.

بدأت المذكرات من شهر مايو، لحظة انتشار الفيروس:

كان لا بدّ من معرفة ما الذي كان يُجرى داخل هذا المكان.

“أشعر أن أمرًا ما يحدث من خلال أحاديث الجنود. الكلّ يتحدث عن فشل الحجر الصحي الذي أجرته هيئة مكافحة الأمراض المركزية. لم أكن أتصوّر أنني سأسمع يومًا بسقوط سيؤول. إلى أين تتجه كوريا يا ترى؟”

“ذلك الشاب—الذي كان إنسانًا بالأمس، وأصبح اليوم عيّنةً للبحث—ينظر إليّ شزرًا. أتُراه يكرهني؟ يلومني؟ كلّما طالت إنسانيّتي، زاد شعوري بالذنب.”

دوّن أفكاره بجمل قصيرة مختصرة. وقد كتب في كل يوم، دون أن يغفل تفصيلاً واحدًا من وقائع يومه.

“المصاب يعاني من صعوبات في استخدام قدراته الإدراكية، ويميل إلى العنف، ويبدو أنّه يعاني من جوع لا نهاية له. كما يطرأ عليه تغيّر في وظائف انقباض العضلات، ويصاب باضطرابات في النوم. أعتقد أن لهذا علاقة بالتغير في مستويات السيروتونين. ما زلنا في البدايات، لكن هناك بوادر واعدة.”

“فقدت الاتصال بزميلي من أيام الدراسات العليا في ديجون. كان كثير المزاح عندما تم نقلي إلى دايغو. هل يعني هذا أنّ ديجون قد سقطت أيضًا؟ كان ذكيًا… أرجو أن يكون بخير.”

تنفّست بعمق، ثم أمرت أتباعي:

“أظن أن دايغو ما تزال آمنة. الجنود يفحصون الناجين ليلًا ونهارًا. أقاموا أسلاكًا شائكة وأعلنوا العزلة عن العالم. لكني أتساءل كيف سيتصرفون حين ينفد الطعام…”

وبينما كنت أتقدّم، وقعت عيناي على بابٍ كُتب عليه: “منطقة استراحة الباحثين”. فتحت الباب بحذر، لأجد معطفين ومكتبًا. وبجانبه، كانت هناك آلة لصنع القهوة، وآثار تدل على أنّ أحدهم استخدمها مؤخرًا.

“لا تقدّم يُذكر في البحث. هل المشكلة في المنهج المتبع؟ سأجرّب طريقة جديدة غدًا.”

بلعت ريقي، وقرأت الصفحة التي لطّختها الدماء:

“خلال جمع العيّنات، أُصيب جندي شاب بالعدوى. استغرق الأمر اثني عشر ثانية فقط ليتحوّل. لن أنسى نظرة ذلك الشاب المتألم وهو يصرخ طالبًا النجدة. كل ما استطعت فعله هو تقييد أطرافه إلى السرير المختبري.”

فحتى بعد تحطيم جماجمهم، لم يمت الزومبي؛ فكثيرًا ما كان أولئك المطروحون على الأرض يمسكون بأجسادنا السفلى. فإذا سقط أحد متحوّليّ أرضًا، لم يكن بإمكانه تحمّل ضغط الزومبي الذين ينقضّون عليه، وسرعان ما ينهار أمامهم.

وفي نهاية هذه الجملة، كانت هناك عبارة “أنا آسف” قد مُحيت، لكن آثارها كانت لا تزال مرئية. لعقتُ شفتيّ الجافتين وأكملت القراءة.

هرشت جانب رأسي وأنا أتابع قراءة المذكرات.

“ذلك الشاب—الذي كان إنسانًا بالأمس، وأصبح اليوم عيّنةً للبحث—ينظر إليّ شزرًا. أتُراه يكرهني؟ يلومني؟ كلّما طالت إنسانيّتي، زاد شعوري بالذنب.”

“أهذا كلّ شيء؟” قلتُ متنهدًا.

“الخلايا ماتت خلال الليل. الأمر مختلف تمامًا عن خلايا السرطان. هذه أكثر عدوى، لكنها تموت بسهولة دون محفّز.”

عثرت على دفتر ملاحظات ورزمة أوراق سميكة في درجٍ نصف مفتوح. كان الدفتر باليًا إلى حد لا يُصدّق، وكأنّه قد استُخدم آلاف المرّات. جلست على الكرسي أمام المكتب، وفتحت الصفحة الأولى، فعرفت على الفور ما هذا.

“هل لهذا الفيروس قيمة ‘Rt’ (معدّل التكاثر الفعّال)؟ لا أستطيع فهم سبب انتشاره من الأساس. لا شيء مؤكد؛ لا أصل المرض، ولا المضيف، ولا البيئة. فكيف لنا أن نقيس قدرته على التفشي؟”

“ما كنت أخشاه قد وقع. بدأ الجنود بتوزيع الطعام بشكل غير عادل بعد أن نفدت المؤن. حصلتُ على حصة أكبر لأنني باحث. هل هذا تصرّف أخلاقي؟”

“ظهرت أعراض غير طبيعية في خلايا كنت أظنها ميتة. إنها ميّتة، ومع ذلك تُظهر سلوكًا حركيًا. لا أدري كيف أُقيّم هذا.”

أسرعتُ بالعودة إلى محطة أنسيم، متمنّيًا ألا يكون الأسوأ بانتظارنا.

احتوى القسم الأول من اليوميّات على تفاصيل تخصّ وضع دايغو أكثر من البحث العلمي. وبما أنّ هدفي كان معرفة المزيد عن الزومبي الجدد، فقد أسرعت بتقليب الصفحات حتى وصلت إلى الجزء الذي بدأ فيه التحدث عن جوهر البحث. ووفقًا للتواريخ، يبدو أن خطة البحث الفعلية بدأت تتبلور في سبتمبر.

وكلما توغلت في اليوميات، بدأت أرى رسومًا لأشكال شيطانية. قد رسمها مرارًا فوق بعضها، والحبر متناثر عليها. وكانت الألفاظ النابية مكتوبة على كل صفحة، ممزوجة بالدماء. ومع تقليب كل صفحة، ازدادت الألفاظ كثافة وتقاربًا. لقد كانت آثار رجلٍ فقد صوابه، وغرق في الجنون.

“تم تحديد التغيّرات في السيروتونين كمصدر الفيروس. السيروتونين مسؤول عن التغيّرات العاطفية، والشهية، والنوم، وانقباض العضلات، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتفكير. يؤثر في الذاكرة والقدرة على التعلّم، وله دور في وقف النزيف وتجلّط الدم. كما أنه ينظّم الشهية واختيار الطعام؛ فعند انخفاض مستوياته، تزداد الشهية.”

وكلما توغلت في اليوميات، بدأت أرى رسومًا لأشكال شيطانية. قد رسمها مرارًا فوق بعضها، والحبر متناثر عليها. وكانت الألفاظ النابية مكتوبة على كل صفحة، ممزوجة بالدماء. ومع تقليب كل صفحة، ازدادت الألفاظ كثافة وتقاربًا. لقد كانت آثار رجلٍ فقد صوابه، وغرق في الجنون.

السيروتونين… بدا لي الاسم مألوفًا. أظن أنّه ما يُعرف بمركب السعادة. أذكر أنني سمعت أنّ البشر يفرزونه حين يشعرون بالفرح. فأن يكون سبب نهاية العالم على يد الزومبي مرتبطًا بالسيروتونين… بدا لي ذلك متناقضًا.

كان جسدي مغطًى بالكامل بدماء الزومبي بعد أن تخلصت من أولئك الهائجين المجانين. لم يكن سحق جماجمهم كافيًا لإنهائهم؛ فالأطراف المقطوعة ظلّت تتلوى كديدان الأرض. اضطررت إلى سحق كل عظمة في أجسادهم حتى يتوقفوا عن الحركة.

هرشت جانب رأسي وأنا أتابع قراءة المذكرات.

حين حاولت قلب الصفحة التالية، وجدت الأوراق ملتصقة ببعضها، كأنها كانت مبلّلة. فتحتها بحذر حتى لا أُمزّقها. كانت الصفحات مغطّاة بشخبطة حبر، وبقع دماء.

“المصاب يعاني من صعوبات في استخدام قدراته الإدراكية، ويميل إلى العنف، ويبدو أنّه يعاني من جوع لا نهاية له. كما يطرأ عليه تغيّر في وظائف انقباض العضلات، ويصاب باضطرابات في النوم. أعتقد أن لهذا علاقة بالتغير في مستويات السيروتونين. ما زلنا في البدايات، لكن هناك بوادر واعدة.”

أسرعتُ بالعودة إلى محطة أنسيم، متمنّيًا ألا يكون الأسوأ بانتظارنا.

“عثرتُ على خيط آخر إلى جانب السيروتونين. هناك مادة أفيونية داخلية تُنتَج في الغدة النخامية وتحت المهاد لدى الفقاريات، تُعرف باسم الإندورفين، وتعمل كناقل عصبي.”

لقد كانت مأساة وُلدت من تهاوني وتهاون جنودي.

“يتم إفراز الإندورفين عند ممارسة التمارين، أو في حالات الإثارة أو الألم، ويُعتبر ناقلًا عصبيًا في مسارات الألم داخل الدماغ. وله تأثير مسكّن يشبه تأثير المورفين، ما يُحسّن المزاج ويخفف الألم.”

“أظن أن دايغو ما تزال آمنة. الجنود يفحصون الناجين ليلًا ونهارًا. أقاموا أسلاكًا شائكة وأعلنوا العزلة عن العالم. لكني أتساءل كيف سيتصرفون حين ينفد الطعام…”

“الإندورفينات أفيونات طبيعية يُنتجها الجسم. وخصوصًا نوع B منها، إذ يتجه إلى الحبل الشوكي والدماغ، وإذا تم إفرازه بإفراط، يؤدي إلى تخدير كامل للألم. لهذا لا يشعر المصابون بأي ألم. فجميعهم يفرزون كميات هائلة من الإندورفين، حتى من دون ممارسة أي نشاط جسدي.”

“تم تحديد التغيّرات في السيروتونين كمصدر الفيروس. السيروتونين مسؤول عن التغيّرات العاطفية، والشهية، والنوم، وانقباض العضلات، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتفكير. يؤثر في الذاكرة والقدرة على التعلّم، وله دور في وقف النزيف وتجلّط الدم. كما أنه ينظّم الشهية واختيار الطعام؛ فعند انخفاض مستوياته، تزداد الشهية.”

عند هذه النقطة، خطرت لي فكرة: هل سبب قدرتنا نحن الزومبي على تسريع تدفق الدم يعود إلى الإندورفين الذي في أجسادنا؟ كما أدركت أن قراءة هذا الفيروس من منظورٍ علمي أمر ممتع بالفعل. حككت ذقني بصمت وواصلت تقليب الصفحات. لكن كلما اقتربت من نهاية اليوميات، لاحظت أن محتواها تغيّر.

فإن انتشر جنونهم كما لو كان فيروسًا… فإن الأمر لن يهدد كوريا وحدها، بل القارة الآسيوية بأسرها. وإذا حدث ذلك، فلن يكون بمقدور الناجين النجاة وحدهم.

“ما كنت أخشاه قد وقع. بدأ الجنود بتوزيع الطعام بشكل غير عادل بعد أن نفدت المؤن. حصلتُ على حصة أكبر لأنني باحث. هل هذا تصرّف أخلاقي؟”

“الإندورفينات أفيونات طبيعية يُنتجها الجسم. وخصوصًا نوع B منها، إذ يتجه إلى الحبل الشوكي والدماغ، وإذا تم إفرازه بإفراط، يؤدي إلى تخدير كامل للألم. لهذا لا يشعر المصابون بأي ألم. فجميعهم يفرزون كميات هائلة من الإندورفين، حتى من دون ممارسة أي نشاط جسدي.”

“الأطفال يتضوّرون جوعًا. أعطيت طفلاً باكيًا إحدى علب الطعام المعلّب، فجاء القائد العسكري وجرّني بعيدًا. قال لي: ‘لا تطعمهم’. أأنتم تعاملون الناس كمواشٍ؟”

“يتم إفراز الإندورفين عند ممارسة التمارين، أو في حالات الإثارة أو الألم، ويُعتبر ناقلًا عصبيًا في مسارات الألم داخل الدماغ. وله تأثير مسكّن يشبه تأثير المورفين، ما يُحسّن المزاج ويخفف الألم.”

“كان توزيع الطعام على الأطفال الشرارة. وقف الناس محتجّين على أن الباحثين والجنود يحصلون على حصص غير طبيعية من الطعام. لا أعلم ما أفعل. أظن أن السبب هو أنا. الناس يتقاتلون بسببي.”

“خلال جمع العيّنات، أُصيب جندي شاب بالعدوى. استغرق الأمر اثني عشر ثانية فقط ليتحوّل. لن أنسى نظرة ذلك الشاب المتألم وهو يصرخ طالبًا النجدة. كل ما استطعت فعله هو تقييد أطرافه إلى السرير المختبري.”

“أصوات الطلقات النارية لم تتوقف منذ أيام. انقسم الباحثون إلى فئتين؛ من تبِعوا الجنود، ومن انحازوا إلى العامة. أنا الآن أُعامَل كباحث فاشل، ولا أنتمي إلى أيّ جهة.”

كيااا—

“ما الجدوى من أن أعمل ككلبٍ مسعور؟ لأجل السلام العالمي؟ مستقبل البشريّة؟ بعد ما رأيته خارج المختبر بعينيّ، أصبحت أكثر ضياعًا. الجميع مجنون. البشر هم أعداء أنفسهم، لا الزومبي. لم أعد متأكدًا من الفيروس الذي أحاربه.”

“المصاب يعاني من صعوبات في استخدام قدراته الإدراكية، ويميل إلى العنف، ويبدو أنّه يعاني من جوع لا نهاية له. كما يطرأ عليه تغيّر في وظائف انقباض العضلات، ويصاب باضطرابات في النوم. أعتقد أن لهذا علاقة بالتغير في مستويات السيروتونين. ما زلنا في البدايات، لكن هناك بوادر واعدة.”

“خرج البروفيسور كانغ من المختبر لتهدئة الوضع. حاولنا منعه، لكنه أصرّ. أرجو أن يعود سالمًا…”

دوّن أفكاره بجمل قصيرة مختصرة. وقد كتب في كل يوم، دون أن يغفل تفصيلاً واحدًا من وقائع يومه.

“لا أعلم كم يومًا مضى. انتظرنا طويلاً، ولا يبدو أن البروفيسور كانغ سيعود. لم يبقَ هنا سوى أربعة باحثين، وأنا أحدهم. ماذا نفعل؟”

فإن انتشر جنونهم كما لو كان فيروسًا… فإن الأمر لن يهدد كوريا وحدها، بل القارة الآسيوية بأسرها. وإذا حدث ذلك، فلن يكون بمقدور الناجين النجاة وحدهم.

حين حاولت قلب الصفحة التالية، وجدت الأوراق ملتصقة ببعضها، كأنها كانت مبلّلة. فتحتها بحذر حتى لا أُمزّقها. كانت الصفحات مغطّاة بشخبطة حبر، وبقع دماء.

ترجمة: Arisu san

بلعت ريقي، وقرأت الصفحة التي لطّختها الدماء:

كان عليه اسم: تشوي سونغ-وون. كان دفتر يوميّاته. وقد احتوى على تدوينات تعود إلى الأشهر القليلة الماضية. أمّا الأوراق المرافقة، فامتلأت بمصطلحات طبية لم أكن أفهمها، لذا وضعتها جانبًا مؤقتًا وبدأت بقراءة المذكرات أولًا.

“كل كائنٍ يعارض قوانين الطبيعة، يجب أن يموت. سواء كان إنسانًا أم زومبيًّا، فهو شر. لا يستحقون الوجود في المستقبل. جميعهم أوغاد.”

“أظن أن دايغو ما تزال آمنة. الجنود يفحصون الناجين ليلًا ونهارًا. أقاموا أسلاكًا شائكة وأعلنوا العزلة عن العالم. لكني أتساءل كيف سيتصرفون حين ينفد الطعام…”

وكلما توغلت في اليوميات، بدأت أرى رسومًا لأشكال شيطانية. قد رسمها مرارًا فوق بعضها، والحبر متناثر عليها. وكانت الألفاظ النابية مكتوبة على كل صفحة، ممزوجة بالدماء. ومع تقليب كل صفحة، ازدادت الألفاظ كثافة وتقاربًا. لقد كانت آثار رجلٍ فقد صوابه، وغرق في الجنون.

“تم إكمال اللقاح.”

أغلقتُ الدفتر، وأنا أشعر بالمرارة والاضطراب. شعرت بانقباض غريب في صدري. وبعد أن هدّأت نفسي، فتحت الصفحة الأخيرة. كانت مؤرخة منذ خمسة عشر يومًا.

“زملائي وافقوا. انتهى البحث، إذ إن البروفيسور كانغ قد رحل.”

“المشاعر البشرية أحيانًا تكون غير عقلانية، ولهذا أنا أخشى ما لا أستطيع فهمه. لكن الآن… أفهم كل شيء، أملك أساسًا متينًا، ومنطقًا سليمًا. عندما يختفي البشر، سيختفي الزومبي، وحين يختفون، ستبدأ دورة طبيعية جديدة.”

“ما الجدوى من أن أعمل ككلبٍ مسعور؟ لأجل السلام العالمي؟ مستقبل البشريّة؟ بعد ما رأيته خارج المختبر بعينيّ، أصبحت أكثر ضياعًا. الجميع مجنون. البشر هم أعداء أنفسهم، لا الزومبي. لم أعد متأكدًا من الفيروس الذي أحاربه.”

وعلى خلاف الصفحات السابقة، كُتبت هذه الصفحة بخطّ منظم وأفكار مرتّبة. لكن بدلًا من أن أشعر بالطمأنينة، غمرني البرد في عمودي الفقري. فعندما يعود شخصٌ نصف مجنون إلى وعيه فجأة… فذلك مدعاة للقلق، لا للراحة.

“الأطفال يتضوّرون جوعًا. أعطيت طفلاً باكيًا إحدى علب الطعام المعلّب، فجاء القائد العسكري وجرّني بعيدًا. قال لي: ‘لا تطعمهم’. أأنتم تعاملون الناس كمواشٍ؟”

تنفّست بعمق وأكملت القراءة.

“المصاب يعاني من صعوبات في استخدام قدراته الإدراكية، ويميل إلى العنف، ويبدو أنّه يعاني من جوع لا نهاية له. كما يطرأ عليه تغيّر في وظائف انقباض العضلات، ويصاب باضطرابات في النوم. أعتقد أن لهذا علاقة بالتغير في مستويات السيروتونين. ما زلنا في البدايات، لكن هناك بوادر واعدة.”

“لن أقاتل البشر الحمقى. فهم لا يرغبون في الإصغاء، ومن فقدوا قدرتهم على التفكير لا يختلفون عن الزومبي. سأتجاوزهم… وأمنحهم الراحة التي يستحقونها.”

“لا أعلم كم يومًا مضى. انتظرنا طويلاً، ولا يبدو أن البروفيسور كانغ سيعود. لم يبقَ هنا سوى أربعة باحثين، وأنا أحدهم. ماذا نفعل؟”

“زملائي وافقوا. انتهى البحث، إذ إن البروفيسور كانغ قد رحل.”

ترجمة: Arisu san

“لم نفهم مغزى هذا البحث إلا بعد موت البروفيسور كانغ.”

“المشاعر البشرية أحيانًا تكون غير عقلانية، ولهذا أنا أخشى ما لا أستطيع فهمه. لكن الآن… أفهم كل شيء، أملك أساسًا متينًا، ومنطقًا سليمًا. عندما يختفي البشر، سيختفي الزومبي، وحين يختفون، ستبدأ دورة طبيعية جديدة.”

“تم إكمال اللقاح.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان هناك شيء آخر كُتب أسفل الجملة الأخيرة، لكني لم أفهمه. بدا وكأنه رسمٌ لمسار البحث، لكنه كان مبهمًا بالنسبة لي بسبب جهلي بالمصطلحات العلمية. ومع ذلك، أدركت غريزيًا أن رزمة الأوراق التي وضعتها جانبًا مرتبطة بهذا القسم الأخير من اليوميات.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أخذت كل شيء وغادرت معهد أبحاث الدماغ. نويت أن أُري كل ما وجدت لتومي، وأسأله إن كان قادرًا على فهم ما فعله هذا الباحث. فإذا كان بحثهم قد أفرز نوعًا جديدًا من الزومبي، فمن الممكن أن يكون هناك أنواع أخرى لا تزال تتشكّل في دايغو. وإذا كانت أعراض الزومبي الجدد قابلة للعدوى للزومبي العاديين، فلن نستطيع تجاهل الأمر.

“المشاعر البشرية أحيانًا تكون غير عقلانية، ولهذا أنا أخشى ما لا أستطيع فهمه. لكن الآن… أفهم كل شيء، أملك أساسًا متينًا، ومنطقًا سليمًا. عندما يختفي البشر، سيختفي الزومبي، وحين يختفون، ستبدأ دورة طبيعية جديدة.”

فإن انتشر جنونهم كما لو كان فيروسًا… فإن الأمر لن يهدد كوريا وحدها، بل القارة الآسيوية بأسرها. وإذا حدث ذلك، فلن يكون بمقدور الناجين النجاة وحدهم.

بدأت المذكرات من شهر مايو، لحظة انتشار الفيروس:

أسرعتُ بالعودة إلى محطة أنسيم، متمنّيًا ألا يكون الأسوأ بانتظارنا.

“لن أقاتل البشر الحمقى. فهم لا يرغبون في الإصغاء، ومن فقدوا قدرتهم على التفكير لا يختلفون عن الزومبي. سأتجاوزهم… وأمنحهم الراحة التي يستحقونها.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

احتوى القسم الأول من اليوميّات على تفاصيل تخصّ وضع دايغو أكثر من البحث العلمي. وبما أنّ هدفي كان معرفة المزيد عن الزومبي الجدد، فقد أسرعت بتقليب الصفحات حتى وصلت إلى الجزء الذي بدأ فيه التحدث عن جوهر البحث. ووفقًا للتواريخ، يبدو أن خطة البحث الفعلية بدأت تتبلور في سبتمبر.

زمجر المتحوّلون من حناجرهم، رافعين أعينهم نحو السماء. أما أنا، فشققت طريقي عبر جثث الزومبي، متجهًا نحو معهد أبحاث الدماغ. فمع العدد الكبير للزومبي في الساحة، افترضتُ أن الوضع في الداخل لن يكون أفضل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط