168
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في محطة “آنسيم”، كان القطار المعطوب يغلق أكثر من نصف المسار، ويترك فقط ممرًا عرضه ستة أمتار. أما خارجها، فالوضع مختلف، إذ إن الأرض هناك ملكٌ للزومبي، وقد كان قرار إخراج الأطفال وكبار السن مجازفة متهوّرة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“انتظرني فقط، سأعود قريبًا. وفي الأثناء، أرجوك راجع الوثائق التي أعطيتك.”
ترجمة: Arisu san
قلت: “قلت إنه لا بأس. لا تفعلي هذا. أرجوكِ انهضي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عندها أدركت أنهم لن يصغوا إلى أيّ شيء أقوله الآن. حتى لو أخبرتهم أن بإمكانهم الانضمام إلينا، فلن يصدقوني. بالنسبة لهم… أنا لست قدّيسًا يجمع الناس ويحتضن الجميع.
ما إن دخلتُ محطة “آنسيم”، حتى هرول “تومي” نحوي، وابتسامة متوترة مرتسمة على وجهه.
“هل تظنّ أنّ خوفنا من الزومبي؟ بل من الواقع الميت الذي نحياه. كرهنا أن نعتمد على ‘جين-يونغ’ لنأكل، أن نعجز عن الخروج من المحطة دون مرافق. لقد كرهنا هذا العجز.”
لكن ما إن رأى الدماء التي تغطي ثيابي، حتى اتسعت عيناه دهشةً وقال:
بدونا وكأننا نتشارك الكثير.
“كل هذا الدم؟! هل كان عدد الزومبيّات بهذا القدر؟”
“ألهذا الحدّ أنت متهوّر؟!”
أجبته بهدوء:
قلتُ بحدة، وجبيني يقطب:
“لقد أنهيتُ تنظيف المنطقة المحيطة بمعهد أبحاث الدماغ.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل أصبتَ بأيّ جراح؟ هل أنت بخير؟”
قال بمرارة:
“أنا بخير. لكن رجاءً، ألقِ نظرة على هذا.”
أجبته بهدوء:
ناولته الدفتر والمستندات التي كنتُ أحملها، فتناولها وهو يرمقني بنظرة حائرة.
“أرجوك! أتوسّل إليك! أعلم أنك قوي. أعلم أنك تستطيع حمايتنا. إن لم تكن راغبًا في حمايتي، فاحمِ الآخرين هناك. وإن لم تشأ حتى حمايتهم، فأرجوك… على الأقل، أرجوك احمِ الأطفال!”
“ما هذه الأوراق؟”
“أأهمّ من نجاتهم أن تُرضيني؟ أم أن أرواحهم أثمن؟”
“وجدتها في المعهد. حاول أن تعرف ما كُتب فيها وأخبرني فورًا.”
“أعتذر…”
أومأ “تومي” وبدأ يتصفحها.
ظلّ “تومي” واقفًا في مكانه، لا يدري ما يفعل. أمسكه القائد من قميصه وسحبه للخارج.
وأثناء تجوالي ببصري، لاحظتُ أن عدد الناجين قد انخفض بشكل ملحوظ. سألت “تومي” عن الأمر، فعقد حاجبيه وأخبرني بما حدث قبل نصف ساعة.
ناولته الدفتر والمستندات التي كنتُ أحملها، فتناولها وهو يرمقني بنظرة حائرة.
تلبّدت أفكاري، إذ لم أكن أتخيل أن يُقدموا على أمر طائش كهذا، وحياتهم مهددة في كل لحظة.
كنت قد رفعتُ صوتي دون أن أشعر. ارتبك “يون جونغ-هو” للحظة، ثم نظر إلى الأرض، وكأنّه ارتكب خطيئة عظيمة.
تنهدتُ بمرارة.
لقد استهان بقوة الزومبيّات.
“إلى أين ذهبوا؟”
“سنغادر حالما يعود السيد جونغ جين-يونغ. استعدوا ورتّبوا أنفسكم.”
أجاب:
لقد استهان بقوة الزومبيّات.
“تبعوا السكة الحديدية.”
ثم ركعت “كيم مين-جونغ”، التي كانت إلى جانبه، وهتفت:
“ابقَ هنا قليلاً. سأتحقق من أمرهم، ثم أعود لأرافقك إلى مركز الأبحاث.”
“ما كانت خطتك؟” سألته.
قال بصوت غير مرتاح:
زفرتُ بارتياح… لم يغادروا بعد.
“لا بأس. بما أنك نظّفتَ المكان، فنحن نستطيع الاعتناء بالبقية.”
“كم تظن أن عددهم؟ إن كانوا زومبي شوارع، يمكننا التعامل معهم. ويبدو أن هذا الرجل، لي هيون-دوك، قد شقّ الطريق بالفعل. دعنا نذهب وحدنا.”
“انتظرني فقط، سأعود قريبًا. وفي الأثناء، أرجوك راجع الوثائق التي أعطيتك.”
بدأت شفتاه ترتجفان.
بدت علامات الضيق على وجه “تومي”، وكأنّه لم يُعجبه أن أطلب منه الانتظار مجددًا.
تجهمتُ أكثر، وارتسمت على وجهه ملامح الحزن.
“هل هناك ما يثير القلق في المختبر؟ أريد أن أعرف سبب هذا التأجيل.”
“هل تظنّ أنّ خوفنا من الزومبي؟ بل من الواقع الميت الذي نحياه. كرهنا أن نعتمد على ‘جين-يونغ’ لنأكل، أن نعجز عن الخروج من المحطة دون مرافق. لقد كرهنا هذا العجز.”
أجبته وأنا أشير إلى حالتي:
’يا له من عنيد… كان الأجدر به أن يتوسّل إليّ لأصحبه، بدلًا من أن يعرض الجميع للخطر.’
“ألا ترى ما أنا عليه؟ لم أتمكن من تطهير معهد أبحاث الدماغ بالكامل بعد.”
بدأت شفتاه ترتجفان.
نظر إليّ مليًّا، ثم بلع ريقه وأومأ.
قال بصوت غير مرتاح:
“أرجو أن تعود بسرعة،” قال وهو يحكّ رأسه.
وبعد جريٍ متواصل، لمحتُ ضوء شمعة يلوح في نهاية النفق المظلم، كأنه سراب. كان الناجون مجتمعين على رصيف محطة “دونغتشون”.
أومأت له، ثم أسرعتُ بالجري نحو السكة الحديدية. وبحسب ما أخبرني “تومي”، فإنهم غادروا قبل ثلاثين دقيقة، لذا إن لم يتعرضوا لهجوم من الزومبي، فلابد أنهم قد وصلوا بالفعل إلى محطة “دونغتشون”.
تجهمتُ أكثر، وارتسمت على وجهه ملامح الحزن.
كان الناجون المتبقون في محطة “آنسيم” ثمانية، جميعهم شباب، عدا رجل بدا في الأربعين. وهذا يعني أن الأطفال وكبار السن قد تبعوا “يون جونغ-هو” إلى مطار “دايغو”.
“أنا… كنت مغرورًا. في البداية لم أستطع الوثوق بمنظمة الناجين. أردت أن أظل بعيدًا عن الغرباء. لكنني لم أدرك خطئي إلا بعدما تخلّيتَ عنا.”
لم أكن واثقًا من قدرتهم على الوصول إلى المطار مشيًا على الأقدام. فحتى لو كان عدد الزومبي هناك أقل، فإن هجوم عشرة منهم فقط سيكون كافيًا للإطاحة بمجموعة غير مسلحة.
“لا بأس. بما أنك نظّفتَ المكان، فنحن نستطيع الاعتناء بالبقية.”
“الجهلُ جريءٌ، والمعرفةُ محتشمة.”
الخوف من الزومبي الذين قد يهاجمون في أي لحظة، والقلق من قلة الطعام، والرهبة من أن يكون اليوم هو الأخير، والشعور التام بعبثية الحياة… كل هذا كان ينهش أرواحهم كل يوم.
تركوا محطة “آنسيم” وهم لا يملكون أدنى خبرة في القتال.
“هل أصبتَ بأيّ جراح؟ هل أنت بخير؟”
’يا له من عنيد… كان الأجدر به أن يتوسّل إليّ لأصحبه، بدلًا من أن يعرض الجميع للخطر.’
لكنها سقطت على الأرض ورفضت أن تتحرك. راحت تضرب جبينها على الأرض وهي تبكي وتتوسّل:
لم يكن الأمر غرورًا، بل كانوا مستقيمين أكثر مما ينبغي، ويحتاجون فقط إلى وقت للتكيّف.
لكن ما إن رأى الدماء التي تغطي ثيابي، حتى اتسعت عيناه دهشةً وقال:
انطلقتُ كالسهم، تشع عيناي الزرقاوان في العتمة، وأنا أجري بأقصى سرعة. توقعتُ أنهم يسيرون ببطء، يرقبون ما حولهم بحذر، لذا كنت واثقًا من أنّي سأدركهم.
“أرجوك، ساعدنا!”
وبعد جريٍ متواصل، لمحتُ ضوء شمعة يلوح في نهاية النفق المظلم، كأنه سراب. كان الناجون مجتمعين على رصيف محطة “دونغتشون”.
“أكان صعبًا عليك أن تعتذر؟ ماذا كنت ستفعل لو وُجد زومبي في محطة غاكسّان؟ كيف تجرؤ على جلب الناس إلى هنا، وأنت لا تعرف شيئًا عن الوضع في المحطات الأخرى؟”
زفرتُ بارتياح… لم يغادروا بعد.
قال بصوت خافت:
لكن ما إن اقتربتُ، حتى استلت “كيم مين-جونغ” مسدسها ووجّهته نحوي. يبدو أنّ وقع خطواتي في الظلام قد أرعبها. ولحسن الحظ، لم تطلق النار، بل التفتت بذهول نحو “يون جونغ-هو”، الذي أنزل الأنبوب الحديدي من يده وناداني بصوت عالٍ:
“لم أقصد الزومبي.”
“السيد لي هيون-دوك!”
لعقت شفتي.
وما إن رأيت وجهه، حتى غلبني الغضب وصحت به:
تلبّدت أفكاري، إذ لم أكن أتخيل أن يُقدموا على أمر طائش كهذا، وحياتهم مهددة في كل لحظة.
“ألهذا الحدّ أنت متهوّر؟!”
عندها أدركت أنهم لن يصغوا إلى أيّ شيء أقوله الآن. حتى لو أخبرتهم أن بإمكانهم الانضمام إلينا، فلن يصدقوني. بالنسبة لهم… أنا لست قدّيسًا يجمع الناس ويحتضن الجميع.
كنت قد رفعتُ صوتي دون أن أشعر. ارتبك “يون جونغ-هو” للحظة، ثم نظر إلى الأرض، وكأنّه ارتكب خطيئة عظيمة.
انطلقتُ كالسهم، تشع عيناي الزرقاوان في العتمة، وأنا أجري بأقصى سرعة. توقعتُ أنهم يسيرون ببطء، يرقبون ما حولهم بحذر، لذا كنت واثقًا من أنّي سأدركهم.
قلتُ بحدة، وجبيني يقطب:
كان القائد محقًا، لكن شيئًا ما بدا غير مريح بداخله.
“أكان صعبًا عليك أن تعتذر؟ ماذا كنت ستفعل لو وُجد زومبي في محطة غاكسّان؟ كيف تجرؤ على جلب الناس إلى هنا، وأنت لا تعرف شيئًا عن الوضع في المحطات الأخرى؟”
تجهمتُ أكثر، وارتسمت على وجهه ملامح الحزن.
ظلّ صامتًا، على عكس الأمس، لم يجادلني، بل وقف كجروٍ صغيرٍ مدركٍ لذنبه.
“أرجوك، ساعدنا!”
تنهدتُ، وتابعت تأنيبه:
بدت علامات الضيق على وجه “تومي”، وكأنّه لم يُعجبه أن أطلب منه الانتظار مجددًا.
“أأهمّ من نجاتهم أن تُرضيني؟ أم أن أرواحهم أثمن؟”
أومأ “يون جونغ-هو” بقوة، وفي عينيه عزيمة، وراح يهتم بباقي الناجين.
قال بصوت خافت:
“…”
“أعتذر…”
وبعد جريٍ متواصل، لمحتُ ضوء شمعة يلوح في نهاية النفق المظلم، كأنه سراب. كان الناجون مجتمعين على رصيف محطة “دونغتشون”.
“فكر أولًا، رجاءً.”
لقد استهان بقوة الزومبيّات.
لقد مثّل المثال الحيّ للمثل القائل: “الجهلُ جريءٌ، والمعرفةُ محتشمة.”
“لا بأس. بما أنك نظّفتَ المكان، فنحن نستطيع الاعتناء بالبقية.”
لقد استهان بقوة الزومبيّات.
ترجمة: Arisu san
في محطة “آنسيم”، كان القطار المعطوب يغلق أكثر من نصف المسار، ويترك فقط ممرًا عرضه ستة أمتار. أما خارجها، فالوضع مختلف، إذ إن الأرض هناك ملكٌ للزومبي، وقد كان قرار إخراج الأطفال وكبار السن مجازفة متهوّرة.
زفرتُ بارتياح… لم يغادروا بعد.
فركتُ جبهتي بيدي، بينما تجهم وجه “يون جونغ-هو”.
وأثناء تجوالي ببصري، لاحظتُ أن عدد الناجين قد انخفض بشكل ملحوظ. سألت “تومي” عن الأمر، فعقد حاجبيه وأخبرني بما حدث قبل نصف ساعة.
قال بمرارة:
“نحن لا نحتاج مساعدته. نحن فقط بحاجة للذهاب إلى المعهد واستعادة شبكة الطاقة، وبعدها يمكننا تشغيل جهاز الطرد المركزي أو أياً يكن، أليس كذلك؟ هل أنا مخطئ؟”
“كنّا نريد أن نقاتل…”
لم يكن الأمر غرورًا، بل كانوا مستقيمين أكثر مما ينبغي، ويحتاجون فقط إلى وقت للتكيّف.
رفعتُ حاجبيّ بدهشة:
ظلّ “تومي” واقفًا في مكانه، لا يدري ما يفعل. أمسكه القائد من قميصه وسحبه للخارج.
“تقاتلون؟ من؟ لو هاجمكم عشرة زومبيّات فقط، لما صمدتم دقيقة!”
العيش يومًا بيوم، بلا أمل، بلا وجهة… ذلك الإحساس أعرفه جيدًا. فقد كنت حبيس غرفة مع “سو-يون”، ننتظر فرجًا لم يأتِ.
قال:
“لا بأس. بما أنك نظّفتَ المكان، فنحن نستطيع الاعتناء بالبقية.”
“لم أقصد الزومبي.”
فقط حينها، وقف “يون جونغ-هو” و”كيم مين-جونغ” وبقية الناجين خلفهم على أقدامهم.
“إذًا ماذا؟”
وأثناء تجوالي ببصري، لاحظتُ أن عدد الناجين قد انخفض بشكل ملحوظ. سألت “تومي” عن الأمر، فعقد حاجبيه وأخبرني بما حدث قبل نصف ساعة.
“أردنا أن نقاتل هذا الواقع اللعين.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تجهمتُ أكثر، وارتسمت على وجهه ملامح الحزن.
ظلّ صامتًا، على عكس الأمس، لم يجادلني، بل وقف كجروٍ صغيرٍ مدركٍ لذنبه.
“هل تظنّ أنّ خوفنا من الزومبي؟ بل من الواقع الميت الذي نحياه. كرهنا أن نعتمد على ‘جين-يونغ’ لنأكل، أن نعجز عن الخروج من المحطة دون مرافق. لقد كرهنا هذا العجز.”
“أرجوك! أتوسّل إليك! أعلم أنك قوي. أعلم أنك تستطيع حمايتنا. إن لم تكن راغبًا في حمايتي، فاحمِ الآخرين هناك. وإن لم تشأ حتى حمايتهم، فأرجوك… على الأقل، أرجوك احمِ الأطفال!”
مررتُ يدي بشعري بصمت.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
العيش يومًا بيوم، بلا أمل، بلا وجهة… ذلك الإحساس أعرفه جيدًا. فقد كنت حبيس غرفة مع “سو-يون”، ننتظر فرجًا لم يأتِ.
“لنذهب.”
لكن، ومع كل ما قاله… ما فعله كان متهورًا. ولو كانت لديه خطة أوضح، لهان الأمر قليلًا.
“ألا ترى ما أنا عليه؟ لم أتمكن من تطهير معهد أبحاث الدماغ بالكامل بعد.”
تنهدت.
“إذاً… هذا يعني أنك ستقبلنا؟”
“ما كانت خطتك؟” سألته.
’يا له من عنيد… كان الأجدر به أن يتوسّل إليّ لأصحبه، بدلًا من أن يعرض الجميع للخطر.’
قال: “جين-يونغ خرج للاستطلاع. وبمجرّد أن يُطهّر الطريق، كنّا نخطط لأن نسلك الدرب الذي فتحه لنا.”
“إذًا ماذا؟”
“وبعدها؟ ماذا كنت ستفعل إن لم يوافق رجالي في المطار على قبولكم؟”
كان يأمل أن يعثر في المعهد على عينات تُفسر كل هذا. وبينما كان غارقًا في تفكيره، جهّز القائد بندقيته وقال:
“…”
“كل هذا الدم؟! هل كان عدد الزومبيّات بهذا القدر؟”
صمت “يون جونغ-هو”. كنت قد طرحت سؤالي لأرى إن كانت لديه خطة احتياطية، لكن يبدو أن مجرد طرحي للسؤال كان كافياً ليشعر بأنه مرفوض.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدأت شفتاه ترتجفان.
“لا. السيد لي هيون-دوك قال أن ننتظر.”
قال بصوت متكسر: “أنا… هل ينبغي لي أن أركع؟ أو أن أخلع ملابسي؟ أم أتظاهر بالموت؟”
لم يكن الأمر غرورًا، بل كانوا مستقيمين أكثر مما ينبغي، ويحتاجون فقط إلى وقت للتكيّف.
ركع “يون جونغ-هو” أمامي وحدّق في وجهي. وحين لم أُجب، بدأ في خلع قميصه. أمسكت ذراعه وطلبت منه أن يتوقف. لكنه ارتبك وأصرّ على خلع ملابسه. وعندما صرخت فيه أن يتوقف، صرخ في وجهي وعيناه دامعتان حمراء من شدة التوسّل:
لكنها سقطت على الأرض ورفضت أن تتحرك. راحت تضرب جبينها على الأرض وهي تبكي وتتوسّل:
“أرجوك! أتوسّل إليك! أعلم أنك قوي. أعلم أنك تستطيع حمايتنا. إن لم تكن راغبًا في حمايتي، فاحمِ الآخرين هناك. وإن لم تشأ حتى حمايتهم، فأرجوك… على الأقل، أرجوك احمِ الأطفال!”
نظر إليّ مليًّا، ثم بلع ريقه وأومأ.
ثم ركعت “كيم مين-جونغ”، التي كانت إلى جانبه، وهتفت:
“السيد لي هيون-دوك قال إنه سيعود قريبًا، لذا فلننتظر قليلاً.”
“أرجوك، ساعدنا!”
مررتُ يدي بشعري بصمت.
قلت وأنا أحاول أن أرفعها: “انهضي. لا تفعلي هذا…”
“فكر أولًا، رجاءً.”
لكنها سقطت على الأرض ورفضت أن تتحرك. راحت تضرب جبينها على الأرض وهي تبكي وتتوسّل:
“كل هذا الدم؟! هل كان عدد الزومبيّات بهذا القدر؟”
“أنا آسفة… آسفة جدًا. لا أصدق أنني أطلقت عليك النار بالأمس دون أن أحاول حتى التحدث إليك… أنا آسفة حقًا.”
صمت “يون جونغ-هو”. كنت قد طرحت سؤالي لأرى إن كانت لديه خطة احتياطية، لكن يبدو أن مجرد طرحي للسؤال كان كافياً ليشعر بأنه مرفوض.
قلت: “قلت إنه لا بأس. لا تفعلي هذا. أرجوكِ انهضي.”
“لم أقصد الزومبي.”
“سأفعل كل ما تطلبه مني. سأعمل بجد… أرجوك، أرجوك، خذنا معك.”
قال بصوت خافت:
كانت قبضتاها ترتجفان. رؤية رأسها منكسًا وكتفيها المنهارين أحزنني بطريقةٍ ما. وبدأ بقية الناجين خلفها يركعون واحدًا تلو الآخر. الأطفال كانوا ينظرون إلى الكبار بدهشة، ووجوههم بدأت تدمع. حتى الأطفال الأذكياء أحسّوا أن شيئًا كبيرًا يحدث.
“أرجوكم، لا تفعلوا. لا فائدة من التقدم وهو قال لنا أن نبقى.”
وضعت رأسي بين كفيّ وتنهدت. لم أكن أقصد أن أصل إلى هذا… لكن اليأس يُجبر الناس على التخلي عن كبريائهم.
“إلى أين ذهبوا؟”
الخوف من الزومبي الذين قد يهاجمون في أي لحظة، والقلق من قلة الطعام، والرهبة من أن يكون اليوم هو الأخير، والشعور التام بعبثية الحياة… كل هذا كان ينهش أرواحهم كل يوم.
“سأفعل كل ما تطلبه مني. سأعمل بجد… أرجوك، أرجوك، خذنا معك.”
وكانوا يدركون جيدًا أنهم لا يريدون فقدان الأمل الوحيد الذي ظهر أمامهم.
كان يأمل أن يعثر في المعهد على عينات تُفسر كل هذا. وبينما كان غارقًا في تفكيره، جهّز القائد بندقيته وقال:
ظللت صامتًا، فتحدث “يون جونغ-هو” وهو يعضّ شفته:
عضّ “تومي” شفته السفلى وصمت.
“أنا… كنت مغرورًا. في البداية لم أستطع الوثوق بمنظمة الناجين. أردت أن أظل بعيدًا عن الغرباء. لكنني لم أدرك خطئي إلا بعدما تخلّيتَ عنا.”
أجبته وأنا أشير إلى حالتي:
“إذاً، انهض، وسنتحدث جميعًا. أرجوكم، انهضوا.”
لكن ما إن اقتربتُ، حتى استلت “كيم مين-جونغ” مسدسها ووجّهته نحوي. يبدو أنّ وقع خطواتي في الظلام قد أرعبها. ولحسن الحظ، لم تطلق النار، بل التفتت بذهول نحو “يون جونغ-هو”، الذي أنزل الأنبوب الحديدي من يده وناداني بصوت عالٍ:
“ما حدث بالأمس… لا علاقة له بهؤلاء. كان قراري أنا، بصفتي فردًا، لا قائدًا أو ممثلًا. لذا أرجوك… خذ الآخرين معك.”
ثم ركعت “كيم مين-جونغ”، التي كانت إلى جانبه، وهتفت:
عندها أدركت أنهم لن يصغوا إلى أيّ شيء أقوله الآن. حتى لو أخبرتهم أن بإمكانهم الانضمام إلينا، فلن يصدقوني. بالنسبة لهم… أنا لست قدّيسًا يجمع الناس ويحتضن الجميع.
أجبته وأنا أشير إلى حالتي:
أنا مجرّد كائن عليهم التوسل إليه من أجل البقاء. بالنسبة لهم، أنا على قمة السلسلة الغذائية.
“تبعوا السكة الحديدية.”
لعقت شفتي.
“لا. السيد لي هيون-دوك قال أن ننتظر.”
“إذا كنت تصرّ… فتحدث مع السيد لي جونغ-أوك في المطار،” قلت. “السيد لي جونغ-أوك والآنسة هوانغ جي-هاي هما المسؤولان عن قبول الناجين الجدد.”
“هل تظنّ أنّ خوفنا من الزومبي؟ بل من الواقع الميت الذي نحياه. كرهنا أن نعتمد على ‘جين-يونغ’ لنأكل، أن نعجز عن الخروج من المحطة دون مرافق. لقد كرهنا هذا العجز.”
“إذاً… هذا يعني أنك ستقبلنا؟”
تنهدتُ بمرارة.
“الأمر ليس بهذه البساطة. بمجرد أن تستعيدوا رشدكم وتصلوا إلى المطار، سيكون القرار النهائي بيد لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هاي. ستحتاجون إلى موافقتهما.”
لقد مثّل المثال الحيّ للمثل القائل: “الجهلُ جريءٌ، والمعرفةُ محتشمة.”
فقط حينها، وقف “يون جونغ-هو” و”كيم مين-جونغ” وبقية الناجين خلفهم على أقدامهم.
وعندما أصلهم إلى مطار دايغو، سيتولى لي جونغ-أوك إدخالهم عبر إجراءات التحقق، بشرط أن يكون هو وهوانغ جي-هاي راغبين بذلك. لكن بما أن لي جونغ-أوك كان قد طلب مني التحدث مع الناجين عندما خرجت أول مرة إلى محطة آنسيم، فمن الواضح أنه سيكون أكثر من مرحبٍ بهم.
وعندما أصلهم إلى مطار دايغو، سيتولى لي جونغ-أوك إدخالهم عبر إجراءات التحقق، بشرط أن يكون هو وهوانغ جي-هاي راغبين بذلك. لكن بما أن لي جونغ-أوك كان قد طلب مني التحدث مع الناجين عندما خرجت أول مرة إلى محطة آنسيم، فمن الواضح أنه سيكون أكثر من مرحبٍ بهم.
“أكان صعبًا عليك أن تعتذر؟ ماذا كنت ستفعل لو وُجد زومبي في محطة غاكسّان؟ كيف تجرؤ على جلب الناس إلى هنا، وأنت لا تعرف شيئًا عن الوضع في المحطات الأخرى؟”
وإذا قبلاهم، فسيُنظر إليهما على أنهما “الطيّبان”، وأما أنا—بما أنني رفضتهم—فسأُذكَر بصفتي “الشرير”.
“لا بأس. بما أنك نظّفتَ المكان، فنحن نستطيع الاعتناء بالبقية.”
لكن كل ذلك لم يكن يهمني، لأن من سيعيش في جزيرة جيجو هم أولئك الناجون من منظمة الناجين… لا أنا.
كانت قبضتاها ترتجفان. رؤية رأسها منكسًا وكتفيها المنهارين أحزنني بطريقةٍ ما. وبدأ بقية الناجين خلفها يركعون واحدًا تلو الآخر. الأطفال كانوا ينظرون إلى الكبار بدهشة، ووجوههم بدأت تدمع. حتى الأطفال الأذكياء أحسّوا أن شيئًا كبيرًا يحدث.
تنهدت بعمق، ثم تابعت:
“تبعوا السكة الحديدية.”
“سنغادر حالما يعود السيد جونغ جين-يونغ. استعدوا ورتّبوا أنفسكم.”
فركتُ جبهتي بيدي، بينما تجهم وجه “يون جونغ-هو”.
“نعم، شكرًا لك.”
“هل أصبتَ بأيّ جراح؟ هل أنت بخير؟”
“اشكرني لاحقًا… عندما ينتهي كل هذا.”
“ومنذ متى أصبح هو القائد؟ أنا وصيّك. لا تنسَ هذا.”
“حسنًا.”
….
أومأ “يون جونغ-هو” بقوة، وفي عينيه عزيمة، وراح يهتم بباقي الناجين.
“أنا آسفة… آسفة جدًا. لا أصدق أنني أطلقت عليك النار بالأمس دون أن أحاول حتى التحدث إليك… أنا آسفة حقًا.”
كنت أعلم أن من الوقاحة أن أحدد ما هو الخير وما هو الشر، لكن كان هناك شيء واحد أعلمه بيقين: “يون جونغ-هو” كان فقط شخصًا أخرقًا، ولا يمكن له أن يكون شريرًا.
قال بصوت غير مرتاح:
ولم أكن مختلفًا عنه… كنت مثله، مليئًا بالأسئلة والشكوك. في الماضي، كنتُ أشك في “كيم هيونغ-جون”.
أومأ “تومي” وبدأ يتصفحها.
بدونا وكأننا نتشارك الكثير.
فركتُ جبهتي بيدي، بينما تجهم وجه “يون جونغ-هو”.
….
“وبعدها؟ ماذا كنت ستفعل إن لم يوافق رجالي في المطار على قبولكم؟”
“تومي، كم علينا أن ننتظر بعد؟”
عندها أدركت أنهم لن يصغوا إلى أيّ شيء أقوله الآن. حتى لو أخبرتهم أن بإمكانهم الانضمام إلينا، فلن يصدقوني. بالنسبة لهم… أنا لست قدّيسًا يجمع الناس ويحتضن الجميع.
“السيد لي هيون-دوك قال إنه سيعود قريبًا، لذا فلننتظر قليلاً.”
“هل هناك ما يثير القلق في المختبر؟ أريد أن أعرف سبب هذا التأجيل.”
تنهد “تومي” وهو يحاول تهدئة تذمّر “أليوشا”. عندها تحدث قائد القوات الروسية، الذي كان واقفًا ويداه متقاطعتان بصمت:
“ابقَ هنا قليلاً. سأتحقق من أمرهم، ثم أعود لأرافقك إلى مركز الأبحاث.”
“لا يمكنني الانتظار أكثر. دعونا نتحرك بأنفسنا.”
انطلقتُ كالسهم، تشع عيناي الزرقاوان في العتمة، وأنا أجري بأقصى سرعة. توقعتُ أنهم يسيرون ببطء، يرقبون ما حولهم بحذر، لذا كنت واثقًا من أنّي سأدركهم.
“لا. السيد لي هيون-دوك قال أن ننتظر.”
لم أكن واثقًا من قدرتهم على الوصول إلى المطار مشيًا على الأقدام. فحتى لو كان عدد الزومبي هناك أقل، فإن هجوم عشرة منهم فقط سيكون كافيًا للإطاحة بمجموعة غير مسلحة.
“ومنذ متى أصبح هو القائد؟ أنا وصيّك. لا تنسَ هذا.”
تنهدتُ بمرارة.
“لكن… قال إن ما زال هناك زومبي داخل معهد أبحاث الدماغ.”
لكنها سقطت على الأرض ورفضت أن تتحرك. راحت تضرب جبينها على الأرض وهي تبكي وتتوسّل:
“كم تظن أن عددهم؟ إن كانوا زومبي شوارع، يمكننا التعامل معهم. ويبدو أن هذا الرجل، لي هيون-دوك، قد شقّ الطريق بالفعل. دعنا نذهب وحدنا.”
ما إن دخلتُ محطة “آنسيم”، حتى هرول “تومي” نحوي، وابتسامة متوترة مرتسمة على وجهه.
حمل القائد بندقيته ونهض، وانضم إليه خمسة عشر جنديًا روسيًا. ولوّح “تومي” بيديه بشدة:
“وجدتها في المعهد. حاول أن تعرف ما كُتب فيها وأخبرني فورًا.”
“أرجوكم، لا تفعلوا. لا فائدة من التقدم وهو قال لنا أن نبقى.”
قال بصوت متكسر: “أنا… هل ينبغي لي أن أركع؟ أو أن أخلع ملابسي؟ أم أتظاهر بالموت؟”
“نحن لا نحتاج مساعدته. نحن فقط بحاجة للذهاب إلى المعهد واستعادة شبكة الطاقة، وبعدها يمكننا تشغيل جهاز الطرد المركزي أو أياً يكن، أليس كذلك؟ هل أنا مخطئ؟”
بدت علامات الضيق على وجه “تومي”، وكأنّه لم يُعجبه أن أطلب منه الانتظار مجددًا.
“لكن لا داعي لتحمّل المخاطر…”
كنت أعلم أن من الوقاحة أن أحدد ما هو الخير وما هو الشر، لكن كان هناك شيء واحد أعلمه بيقين: “يون جونغ-هو” كان فقط شخصًا أخرقًا، ولا يمكن له أن يكون شريرًا.
“ألم نتفق على أننا سنفترق عند الوصول إلى معهد أبحاث الدماغ؟ نحن نحتاج فقط لصنع اللقاح، وهؤلاء سيذهبون إلى جزيرة تدعى جيجو، أليس كذلك؟”
“سأفعل كل ما تطلبه مني. سأعمل بجد… أرجوك، أرجوك، خذنا معك.”
“…”
“ألم نتفق على أننا سنفترق عند الوصول إلى معهد أبحاث الدماغ؟ نحن نحتاج فقط لصنع اللقاح، وهؤلاء سيذهبون إلى جزيرة تدعى جيجو، أليس كذلك؟”
عضّ “تومي” شفته السفلى وصمت.
تركوا محطة “آنسيم” وهم لا يملكون أدنى خبرة في القتال.
كان القائد محقًا، لكن شيئًا ما بدا غير مريح بداخله.
ظللت صامتًا، فتحدث “يون جونغ-هو” وهو يعضّ شفته:
كان من الصعب عليه أن ينسى منظر “لي هيون-دوك” عندما عاد مغطى بدماء الزومبي. وكانت الوثائق التي عاد بها… مشبوهة بشكل واضح. لم يكن لها علاقة باللقاحات.
أجاب:
إحدى الوثائق تحدثت عن “زيادة الطاقة الحركية للفيروس”. لم يستطع “تومي” إلا أن يتساءل إن كان البحث يهدف إلى تسريع نشاط الفيروس لدرجة تؤدي إلى التدمير الذاتي. كانت الأوراق مليئة بأبحاث وبيانات لا يستطيع فهمها.
تنهدتُ، وتابعت تأنيبه:
كان يأمل أن يعثر في المعهد على عينات تُفسر كل هذا. وبينما كان غارقًا في تفكيره، جهّز القائد بندقيته وقال:
’يا له من عنيد… كان الأجدر به أن يتوسّل إليّ لأصحبه، بدلًا من أن يعرض الجميع للخطر.’
“لنذهب.”
زفرتُ بارتياح… لم يغادروا بعد.
ظلّ “تومي” واقفًا في مكانه، لا يدري ما يفعل. أمسكه القائد من قميصه وسحبه للخارج.
“أردنا أن نقاتل هذا الواقع اللعين.”
وبينما كان يبتعد أكثر عن الرصيف، لم يستطع إلا أن يسترجع آخر لحظة رأى فيها “لي هيون-دوك” — يركض على القضبان نحو الناجين، وهو يصرخ قائلاً له أن ينتظره هناك.
ظلّ صامتًا، على عكس الأمس، لم يجادلني، بل وقف كجروٍ صغيرٍ مدركٍ لذنبه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لنذهب.”
“ألهذا الحدّ أنت متهوّر؟!”
