Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 168

168
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

168

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ثم ركعت “كيم مين-جونغ”، التي كانت إلى جانبه، وهتفت:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“إذاً… هذا يعني أنك ستقبلنا؟”

ترجمة: Arisu san

“هل هناك ما يثير القلق في المختبر؟ أريد أن أعرف سبب هذا التأجيل.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

العيش يومًا بيوم، بلا أمل، بلا وجهة… ذلك الإحساس أعرفه جيدًا. فقد كنت حبيس غرفة مع “سو-يون”، ننتظر فرجًا لم يأتِ.

ما إن دخلتُ محطة “آنسيم”، حتى هرول “تومي” نحوي، وابتسامة متوترة مرتسمة على وجهه.

بدونا وكأننا نتشارك الكثير.

لكن ما إن رأى الدماء التي تغطي ثيابي، حتى اتسعت عيناه دهشةً وقال:

“كل هذا الدم؟! هل كان عدد الزومبيّات بهذا القدر؟”

تركوا محطة “آنسيم” وهم لا يملكون أدنى خبرة في القتال.

أجبته بهدوء:

“تومي، كم علينا أن ننتظر بعد؟”

“لقد أنهيتُ تنظيف المنطقة المحيطة بمعهد أبحاث الدماغ.”

لكن، ومع كل ما قاله… ما فعله كان متهورًا. ولو كانت لديه خطة أوضح، لهان الأمر قليلًا.

“هل أصبتَ بأيّ جراح؟ هل أنت بخير؟”

أومأت له، ثم أسرعتُ بالجري نحو السكة الحديدية. وبحسب ما أخبرني “تومي”، فإنهم غادروا قبل ثلاثين دقيقة، لذا إن لم يتعرضوا لهجوم من الزومبي، فلابد أنهم قد وصلوا بالفعل إلى محطة “دونغتشون”.

“أنا بخير. لكن رجاءً، ألقِ نظرة على هذا.”

كانت قبضتاها ترتجفان. رؤية رأسها منكسًا وكتفيها المنهارين أحزنني بطريقةٍ ما. وبدأ بقية الناجين خلفها يركعون واحدًا تلو الآخر. الأطفال كانوا ينظرون إلى الكبار بدهشة، ووجوههم بدأت تدمع. حتى الأطفال الأذكياء أحسّوا أن شيئًا كبيرًا يحدث.

ناولته الدفتر والمستندات التي كنتُ أحملها، فتناولها وهو يرمقني بنظرة حائرة.

تنهدتُ بمرارة.

“ما هذه الأوراق؟”

ولم أكن مختلفًا عنه… كنت مثله، مليئًا بالأسئلة والشكوك. في الماضي، كنتُ أشك في “كيم هيونغ-جون”.

“وجدتها في المعهد. حاول أن تعرف ما كُتب فيها وأخبرني فورًا.”

بدونا وكأننا نتشارك الكثير.

أومأ “تومي” وبدأ يتصفحها.

“ما حدث بالأمس… لا علاقة له بهؤلاء. كان قراري أنا، بصفتي فردًا، لا قائدًا أو ممثلًا. لذا أرجوك… خذ الآخرين معك.”

وأثناء تجوالي ببصري، لاحظتُ أن عدد الناجين قد انخفض بشكل ملحوظ. سألت “تومي” عن الأمر، فعقد حاجبيه وأخبرني بما حدث قبل نصف ساعة.

أجبته بهدوء:

تلبّدت أفكاري، إذ لم أكن أتخيل أن يُقدموا على أمر طائش كهذا، وحياتهم مهددة في كل لحظة.

أنا مجرّد كائن عليهم التوسل إليه من أجل البقاء. بالنسبة لهم، أنا على قمة السلسلة الغذائية.

تنهدتُ بمرارة.

قلت: “قلت إنه لا بأس. لا تفعلي هذا. أرجوكِ انهضي.”

“إلى أين ذهبوا؟”

تنهدتُ بمرارة.

أجاب:

إحدى الوثائق تحدثت عن “زيادة الطاقة الحركية للفيروس”. لم يستطع “تومي” إلا أن يتساءل إن كان البحث يهدف إلى تسريع نشاط الفيروس لدرجة تؤدي إلى التدمير الذاتي. كانت الأوراق مليئة بأبحاث وبيانات لا يستطيع فهمها.

“تبعوا السكة الحديدية.”

انطلقتُ كالسهم، تشع عيناي الزرقاوان في العتمة، وأنا أجري بأقصى سرعة. توقعتُ أنهم يسيرون ببطء، يرقبون ما حولهم بحذر، لذا كنت واثقًا من أنّي سأدركهم.

“ابقَ هنا قليلاً. سأتحقق من أمرهم، ثم أعود لأرافقك إلى مركز الأبحاث.”

“لكن لا داعي لتحمّل المخاطر…”

قال بصوت غير مرتاح:

….

“لا بأس. بما أنك نظّفتَ المكان، فنحن نستطيع الاعتناء بالبقية.”

“ألا ترى ما أنا عليه؟ لم أتمكن من تطهير معهد أبحاث الدماغ بالكامل بعد.”

“انتظرني فقط، سأعود قريبًا. وفي الأثناء، أرجوك راجع الوثائق التي أعطيتك.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بدت علامات الضيق على وجه “تومي”، وكأنّه لم يُعجبه أن أطلب منه الانتظار مجددًا.

أجبته بهدوء:

“هل هناك ما يثير القلق في المختبر؟ أريد أن أعرف سبب هذا التأجيل.”

أومأ “يون جونغ-هو” بقوة، وفي عينيه عزيمة، وراح يهتم بباقي الناجين.

أجبته وأنا أشير إلى حالتي:

تنهد “تومي” وهو يحاول تهدئة تذمّر “أليوشا”. عندها تحدث قائد القوات الروسية، الذي كان واقفًا ويداه متقاطعتان بصمت:

“ألا ترى ما أنا عليه؟ لم أتمكن من تطهير معهد أبحاث الدماغ بالكامل بعد.”

أومأ “يون جونغ-هو” بقوة، وفي عينيه عزيمة، وراح يهتم بباقي الناجين.

نظر إليّ مليًّا، ثم بلع ريقه وأومأ.

إحدى الوثائق تحدثت عن “زيادة الطاقة الحركية للفيروس”. لم يستطع “تومي” إلا أن يتساءل إن كان البحث يهدف إلى تسريع نشاط الفيروس لدرجة تؤدي إلى التدمير الذاتي. كانت الأوراق مليئة بأبحاث وبيانات لا يستطيع فهمها.

“أرجو أن تعود بسرعة،” قال وهو يحكّ رأسه.

ركع “يون جونغ-هو” أمامي وحدّق في وجهي. وحين لم أُجب، بدأ في خلع قميصه. أمسكت ذراعه وطلبت منه أن يتوقف. لكنه ارتبك وأصرّ على خلع ملابسه. وعندما صرخت فيه أن يتوقف، صرخ في وجهي وعيناه دامعتان حمراء من شدة التوسّل:

أومأت له، ثم أسرعتُ بالجري نحو السكة الحديدية. وبحسب ما أخبرني “تومي”، فإنهم غادروا قبل ثلاثين دقيقة، لذا إن لم يتعرضوا لهجوم من الزومبي، فلابد أنهم قد وصلوا بالفعل إلى محطة “دونغتشون”.

قلتُ بحدة، وجبيني يقطب:

كان الناجون المتبقون في محطة “آنسيم” ثمانية، جميعهم شباب، عدا رجل بدا في الأربعين. وهذا يعني أن الأطفال وكبار السن قد تبعوا “يون جونغ-هو” إلى مطار “دايغو”.

“إذًا ماذا؟”

لم أكن واثقًا من قدرتهم على الوصول إلى المطار مشيًا على الأقدام. فحتى لو كان عدد الزومبي هناك أقل، فإن هجوم عشرة منهم فقط سيكون كافيًا للإطاحة بمجموعة غير مسلحة.

“إلى أين ذهبوا؟”

“الجهلُ جريءٌ، والمعرفةُ محتشمة.”

عندها أدركت أنهم لن يصغوا إلى أيّ شيء أقوله الآن. حتى لو أخبرتهم أن بإمكانهم الانضمام إلينا، فلن يصدقوني. بالنسبة لهم… أنا لست قدّيسًا يجمع الناس ويحتضن الجميع.

تركوا محطة “آنسيم” وهم لا يملكون أدنى خبرة في القتال.

لكنها سقطت على الأرض ورفضت أن تتحرك. راحت تضرب جبينها على الأرض وهي تبكي وتتوسّل:

’يا له من عنيد… كان الأجدر به أن يتوسّل إليّ لأصحبه، بدلًا من أن يعرض الجميع للخطر.’

صمت “يون جونغ-هو”. كنت قد طرحت سؤالي لأرى إن كانت لديه خطة احتياطية، لكن يبدو أن مجرد طرحي للسؤال كان كافياً ليشعر بأنه مرفوض.

لم يكن الأمر غرورًا، بل كانوا مستقيمين أكثر مما ينبغي، ويحتاجون فقط إلى وقت للتكيّف.

“نحن لا نحتاج مساعدته. نحن فقط بحاجة للذهاب إلى المعهد واستعادة شبكة الطاقة، وبعدها يمكننا تشغيل جهاز الطرد المركزي أو أياً يكن، أليس كذلك؟ هل أنا مخطئ؟”

انطلقتُ كالسهم، تشع عيناي الزرقاوان في العتمة، وأنا أجري بأقصى سرعة. توقعتُ أنهم يسيرون ببطء، يرقبون ما حولهم بحذر، لذا كنت واثقًا من أنّي سأدركهم.

لكن ما إن رأى الدماء التي تغطي ثيابي، حتى اتسعت عيناه دهشةً وقال:

وبعد جريٍ متواصل، لمحتُ ضوء شمعة يلوح في نهاية النفق المظلم، كأنه سراب. كان الناجون مجتمعين على رصيف محطة “دونغتشون”.

قلت: “قلت إنه لا بأس. لا تفعلي هذا. أرجوكِ انهضي.”

زفرتُ بارتياح… لم يغادروا بعد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكن ما إن اقتربتُ، حتى استلت “كيم مين-جونغ” مسدسها ووجّهته نحوي. يبدو أنّ وقع خطواتي في الظلام قد أرعبها. ولحسن الحظ، لم تطلق النار، بل التفتت بذهول نحو “يون جونغ-هو”، الذي أنزل الأنبوب الحديدي من يده وناداني بصوت عالٍ:

أجبته بهدوء:

“السيد لي هيون-دوك!”

“أرجوك! أتوسّل إليك! أعلم أنك قوي. أعلم أنك تستطيع حمايتنا. إن لم تكن راغبًا في حمايتي، فاحمِ الآخرين هناك. وإن لم تشأ حتى حمايتهم، فأرجوك… على الأقل، أرجوك احمِ الأطفال!”

وما إن رأيت وجهه، حتى غلبني الغضب وصحت به:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ألهذا الحدّ أنت متهوّر؟!”

بدونا وكأننا نتشارك الكثير.

كنت قد رفعتُ صوتي دون أن أشعر. ارتبك “يون جونغ-هو” للحظة، ثم نظر إلى الأرض، وكأنّه ارتكب خطيئة عظيمة.

“تقاتلون؟ من؟ لو هاجمكم عشرة زومبيّات فقط، لما صمدتم دقيقة!”

قلتُ بحدة، وجبيني يقطب:

“أعتذر…”

“أكان صعبًا عليك أن تعتذر؟ ماذا كنت ستفعل لو وُجد زومبي في محطة غاكسّان؟ كيف تجرؤ على جلب الناس إلى هنا، وأنت لا تعرف شيئًا عن الوضع في المحطات الأخرى؟”

قال: “جين-يونغ خرج للاستطلاع. وبمجرّد أن يُطهّر الطريق، كنّا نخطط لأن نسلك الدرب الذي فتحه لنا.”

ظلّ صامتًا، على عكس الأمس، لم يجادلني، بل وقف كجروٍ صغيرٍ مدركٍ لذنبه.

وإذا قبلاهم، فسيُنظر إليهما على أنهما “الطيّبان”، وأما أنا—بما أنني رفضتهم—فسأُذكَر بصفتي “الشرير”.

تنهدتُ، وتابعت تأنيبه:

لكن ما إن رأى الدماء التي تغطي ثيابي، حتى اتسعت عيناه دهشةً وقال:

“أأهمّ من نجاتهم أن تُرضيني؟ أم أن أرواحهم أثمن؟”

صمت “يون جونغ-هو”. كنت قد طرحت سؤالي لأرى إن كانت لديه خطة احتياطية، لكن يبدو أن مجرد طرحي للسؤال كان كافياً ليشعر بأنه مرفوض.

قال بصوت خافت:

كان القائد محقًا، لكن شيئًا ما بدا غير مريح بداخله.

“أعتذر…”

قال بصوت متكسر: “أنا… هل ينبغي لي أن أركع؟ أو أن أخلع ملابسي؟ أم أتظاهر بالموت؟”

“فكر أولًا، رجاءً.”

وما إن رأيت وجهه، حتى غلبني الغضب وصحت به:

لقد مثّل المثال الحيّ للمثل القائل: “الجهلُ جريءٌ، والمعرفةُ محتشمة.”

“السيد لي هيون-دوك!”

لقد استهان بقوة الزومبيّات.

….

في محطة “آنسيم”، كان القطار المعطوب يغلق أكثر من نصف المسار، ويترك فقط ممرًا عرضه ستة أمتار. أما خارجها، فالوضع مختلف، إذ إن الأرض هناك ملكٌ للزومبي، وقد كان قرار إخراج الأطفال وكبار السن مجازفة متهوّرة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فركتُ جبهتي بيدي، بينما تجهم وجه “يون جونغ-هو”.

“كل هذا الدم؟! هل كان عدد الزومبيّات بهذا القدر؟”

قال بمرارة:

“أعتذر…”

“كنّا نريد أن نقاتل…”

لم يكن الأمر غرورًا، بل كانوا مستقيمين أكثر مما ينبغي، ويحتاجون فقط إلى وقت للتكيّف.

رفعتُ حاجبيّ بدهشة:

“إلى أين ذهبوا؟”

“تقاتلون؟ من؟ لو هاجمكم عشرة زومبيّات فقط، لما صمدتم دقيقة!”

أنا مجرّد كائن عليهم التوسل إليه من أجل البقاء. بالنسبة لهم، أنا على قمة السلسلة الغذائية.

قال:

انطلقتُ كالسهم، تشع عيناي الزرقاوان في العتمة، وأنا أجري بأقصى سرعة. توقعتُ أنهم يسيرون ببطء، يرقبون ما حولهم بحذر، لذا كنت واثقًا من أنّي سأدركهم.

“لم أقصد الزومبي.”

“ما كانت خطتك؟” سألته.

“إذًا ماذا؟”

كنت أعلم أن من الوقاحة أن أحدد ما هو الخير وما هو الشر، لكن كان هناك شيء واحد أعلمه بيقين: “يون جونغ-هو” كان فقط شخصًا أخرقًا، ولا يمكن له أن يكون شريرًا.

“أردنا أن نقاتل هذا الواقع اللعين.”

عضّ “تومي” شفته السفلى وصمت.

تجهمتُ أكثر، وارتسمت على وجهه ملامح الحزن.

قلت وأنا أحاول أن أرفعها: “انهضي. لا تفعلي هذا…”

“هل تظنّ أنّ خوفنا من الزومبي؟ بل من الواقع الميت الذي نحياه. كرهنا أن نعتمد على ‘جين-يونغ’ لنأكل، أن نعجز عن الخروج من المحطة دون مرافق. لقد كرهنا هذا العجز.”

“تقاتلون؟ من؟ لو هاجمكم عشرة زومبيّات فقط، لما صمدتم دقيقة!”

مررتُ يدي بشعري بصمت.

قال بصوت خافت:

العيش يومًا بيوم، بلا أمل، بلا وجهة… ذلك الإحساس أعرفه جيدًا. فقد كنت حبيس غرفة مع “سو-يون”، ننتظر فرجًا لم يأتِ.

لكن، ومع كل ما قاله… ما فعله كان متهورًا. ولو كانت لديه خطة أوضح، لهان الأمر قليلًا.

لكن، ومع كل ما قاله… ما فعله كان متهورًا. ولو كانت لديه خطة أوضح، لهان الأمر قليلًا.

“أرجوكم، لا تفعلوا. لا فائدة من التقدم وهو قال لنا أن نبقى.”

تنهدت.

“انتظرني فقط، سأعود قريبًا. وفي الأثناء، أرجوك راجع الوثائق التي أعطيتك.”

“ما كانت خطتك؟” سألته.

“أرجو أن تعود بسرعة،” قال وهو يحكّ رأسه.

قال: “جين-يونغ خرج للاستطلاع. وبمجرّد أن يُطهّر الطريق، كنّا نخطط لأن نسلك الدرب الذي فتحه لنا.”

“إذاً… هذا يعني أنك ستقبلنا؟”

“وبعدها؟ ماذا كنت ستفعل إن لم يوافق رجالي في المطار على قبولكم؟”

فقط حينها، وقف “يون جونغ-هو” و”كيم مين-جونغ” وبقية الناجين خلفهم على أقدامهم.

“…”

تنهدتُ بمرارة.

صمت “يون جونغ-هو”. كنت قد طرحت سؤالي لأرى إن كانت لديه خطة احتياطية، لكن يبدو أن مجرد طرحي للسؤال كان كافياً ليشعر بأنه مرفوض.

“…”

بدأت شفتاه ترتجفان.

وعندما أصلهم إلى مطار دايغو، سيتولى لي جونغ-أوك إدخالهم عبر إجراءات التحقق، بشرط أن يكون هو وهوانغ جي-هاي راغبين بذلك. لكن بما أن لي جونغ-أوك كان قد طلب مني التحدث مع الناجين عندما خرجت أول مرة إلى محطة آنسيم، فمن الواضح أنه سيكون أكثر من مرحبٍ بهم.

قال بصوت متكسر: “أنا… هل ينبغي لي أن أركع؟ أو أن أخلع ملابسي؟ أم أتظاهر بالموت؟”

ركع “يون جونغ-هو” أمامي وحدّق في وجهي. وحين لم أُجب، بدأ في خلع قميصه. أمسكت ذراعه وطلبت منه أن يتوقف. لكنه ارتبك وأصرّ على خلع ملابسه. وعندما صرخت فيه أن يتوقف، صرخ في وجهي وعيناه دامعتان حمراء من شدة التوسّل:

ترجمة: Arisu san

“أرجوك! أتوسّل إليك! أعلم أنك قوي. أعلم أنك تستطيع حمايتنا. إن لم تكن راغبًا في حمايتي، فاحمِ الآخرين هناك. وإن لم تشأ حتى حمايتهم، فأرجوك… على الأقل، أرجوك احمِ الأطفال!”

قال بمرارة:

ثم ركعت “كيم مين-جونغ”، التي كانت إلى جانبه، وهتفت:

نظر إليّ مليًّا، ثم بلع ريقه وأومأ.

“أرجوك، ساعدنا!”

قال:

قلت وأنا أحاول أن أرفعها: “انهضي. لا تفعلي هذا…”

“ابقَ هنا قليلاً. سأتحقق من أمرهم، ثم أعود لأرافقك إلى مركز الأبحاث.”

لكنها سقطت على الأرض ورفضت أن تتحرك. راحت تضرب جبينها على الأرض وهي تبكي وتتوسّل:

“ومنذ متى أصبح هو القائد؟ أنا وصيّك. لا تنسَ هذا.”

“أنا آسفة… آسفة جدًا. لا أصدق أنني أطلقت عليك النار بالأمس دون أن أحاول حتى التحدث إليك… أنا آسفة حقًا.”

“وبعدها؟ ماذا كنت ستفعل إن لم يوافق رجالي في المطار على قبولكم؟”

قلت: “قلت إنه لا بأس. لا تفعلي هذا. أرجوكِ انهضي.”

نظر إليّ مليًّا، ثم بلع ريقه وأومأ.

“سأفعل كل ما تطلبه مني. سأعمل بجد… أرجوك، أرجوك، خذنا معك.”

لقد استهان بقوة الزومبيّات.

كانت قبضتاها ترتجفان. رؤية رأسها منكسًا وكتفيها المنهارين أحزنني بطريقةٍ ما. وبدأ بقية الناجين خلفها يركعون واحدًا تلو الآخر. الأطفال كانوا ينظرون إلى الكبار بدهشة، ووجوههم بدأت تدمع. حتى الأطفال الأذكياء أحسّوا أن شيئًا كبيرًا يحدث.

أجبته بهدوء:

وضعت رأسي بين كفيّ وتنهدت. لم أكن أقصد أن أصل إلى هذا… لكن اليأس يُجبر الناس على التخلي عن كبريائهم.

إحدى الوثائق تحدثت عن “زيادة الطاقة الحركية للفيروس”. لم يستطع “تومي” إلا أن يتساءل إن كان البحث يهدف إلى تسريع نشاط الفيروس لدرجة تؤدي إلى التدمير الذاتي. كانت الأوراق مليئة بأبحاث وبيانات لا يستطيع فهمها.

الخوف من الزومبي الذين قد يهاجمون في أي لحظة، والقلق من قلة الطعام، والرهبة من أن يكون اليوم هو الأخير، والشعور التام بعبثية الحياة… كل هذا كان ينهش أرواحهم كل يوم.

بدأت شفتاه ترتجفان.

وكانوا يدركون جيدًا أنهم لا يريدون فقدان الأمل الوحيد الذي ظهر أمامهم.

“أرجوكم، لا تفعلوا. لا فائدة من التقدم وهو قال لنا أن نبقى.”

ظللت صامتًا، فتحدث “يون جونغ-هو” وهو يعضّ شفته:

“ما كانت خطتك؟” سألته.

“أنا… كنت مغرورًا. في البداية لم أستطع الوثوق بمنظمة الناجين. أردت أن أظل بعيدًا عن الغرباء. لكنني لم أدرك خطئي إلا بعدما تخلّيتَ عنا.”

تنهدتُ، وتابعت تأنيبه:

“إذاً، انهض، وسنتحدث جميعًا. أرجوكم، انهضوا.”

“أعتذر…”

“ما حدث بالأمس… لا علاقة له بهؤلاء. كان قراري أنا، بصفتي فردًا، لا قائدًا أو ممثلًا. لذا أرجوك… خذ الآخرين معك.”

تركوا محطة “آنسيم” وهم لا يملكون أدنى خبرة في القتال.

عندها أدركت أنهم لن يصغوا إلى أيّ شيء أقوله الآن. حتى لو أخبرتهم أن بإمكانهم الانضمام إلينا، فلن يصدقوني. بالنسبة لهم… أنا لست قدّيسًا يجمع الناس ويحتضن الجميع.

قال بصوت خافت:

أنا مجرّد كائن عليهم التوسل إليه من أجل البقاء. بالنسبة لهم، أنا على قمة السلسلة الغذائية.

قال: “جين-يونغ خرج للاستطلاع. وبمجرّد أن يُطهّر الطريق، كنّا نخطط لأن نسلك الدرب الذي فتحه لنا.”

لعقت شفتي.

أومأت له، ثم أسرعتُ بالجري نحو السكة الحديدية. وبحسب ما أخبرني “تومي”، فإنهم غادروا قبل ثلاثين دقيقة، لذا إن لم يتعرضوا لهجوم من الزومبي، فلابد أنهم قد وصلوا بالفعل إلى محطة “دونغتشون”.

“إذا كنت تصرّ… فتحدث مع السيد لي جونغ-أوك في المطار،” قلت. “السيد لي جونغ-أوك والآنسة هوانغ جي-هاي هما المسؤولان عن قبول الناجين الجدد.”

تنهد “تومي” وهو يحاول تهدئة تذمّر “أليوشا”. عندها تحدث قائد القوات الروسية، الذي كان واقفًا ويداه متقاطعتان بصمت:

“إذاً… هذا يعني أنك ستقبلنا؟”

كان الناجون المتبقون في محطة “آنسيم” ثمانية، جميعهم شباب، عدا رجل بدا في الأربعين. وهذا يعني أن الأطفال وكبار السن قد تبعوا “يون جونغ-هو” إلى مطار “دايغو”.

“الأمر ليس بهذه البساطة. بمجرد أن تستعيدوا رشدكم وتصلوا إلى المطار، سيكون القرار النهائي بيد لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هاي. ستحتاجون إلى موافقتهما.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فقط حينها، وقف “يون جونغ-هو” و”كيم مين-جونغ” وبقية الناجين خلفهم على أقدامهم.

لقد مثّل المثال الحيّ للمثل القائل: “الجهلُ جريءٌ، والمعرفةُ محتشمة.”

وعندما أصلهم إلى مطار دايغو، سيتولى لي جونغ-أوك إدخالهم عبر إجراءات التحقق، بشرط أن يكون هو وهوانغ جي-هاي راغبين بذلك. لكن بما أن لي جونغ-أوك كان قد طلب مني التحدث مع الناجين عندما خرجت أول مرة إلى محطة آنسيم، فمن الواضح أنه سيكون أكثر من مرحبٍ بهم.

قلتُ بحدة، وجبيني يقطب:

وإذا قبلاهم، فسيُنظر إليهما على أنهما “الطيّبان”، وأما أنا—بما أنني رفضتهم—فسأُذكَر بصفتي “الشرير”.

“أرجو أن تعود بسرعة،” قال وهو يحكّ رأسه.

لكن كل ذلك لم يكن يهمني، لأن من سيعيش في جزيرة جيجو هم أولئك الناجون من منظمة الناجين… لا أنا.

تنهد “تومي” وهو يحاول تهدئة تذمّر “أليوشا”. عندها تحدث قائد القوات الروسية، الذي كان واقفًا ويداه متقاطعتان بصمت:

تنهدت بعمق، ثم تابعت:

في محطة “آنسيم”، كان القطار المعطوب يغلق أكثر من نصف المسار، ويترك فقط ممرًا عرضه ستة أمتار. أما خارجها، فالوضع مختلف، إذ إن الأرض هناك ملكٌ للزومبي، وقد كان قرار إخراج الأطفال وكبار السن مجازفة متهوّرة.

“سنغادر حالما يعود السيد جونغ جين-يونغ. استعدوا ورتّبوا أنفسكم.”

زفرتُ بارتياح… لم يغادروا بعد.

“نعم، شكرًا لك.”

قال بصوت غير مرتاح:

“اشكرني لاحقًا… عندما ينتهي كل هذا.”

قال:

“حسنًا.”

العيش يومًا بيوم، بلا أمل، بلا وجهة… ذلك الإحساس أعرفه جيدًا. فقد كنت حبيس غرفة مع “سو-يون”، ننتظر فرجًا لم يأتِ.

أومأ “يون جونغ-هو” بقوة، وفي عينيه عزيمة، وراح يهتم بباقي الناجين.

“أرجو أن تعود بسرعة،” قال وهو يحكّ رأسه.

كنت أعلم أن من الوقاحة أن أحدد ما هو الخير وما هو الشر، لكن كان هناك شيء واحد أعلمه بيقين: “يون جونغ-هو” كان فقط شخصًا أخرقًا، ولا يمكن له أن يكون شريرًا.

ظللت صامتًا، فتحدث “يون جونغ-هو” وهو يعضّ شفته:

ولم أكن مختلفًا عنه… كنت مثله، مليئًا بالأسئلة والشكوك. في الماضي، كنتُ أشك في “كيم هيونغ-جون”.

“انتظرني فقط، سأعود قريبًا. وفي الأثناء، أرجوك راجع الوثائق التي أعطيتك.”

بدونا وكأننا نتشارك الكثير.

“الأمر ليس بهذه البساطة. بمجرد أن تستعيدوا رشدكم وتصلوا إلى المطار، سيكون القرار النهائي بيد لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هاي. ستحتاجون إلى موافقتهما.”

….

قلتُ بحدة، وجبيني يقطب:

“تومي، كم علينا أن ننتظر بعد؟”

“وبعدها؟ ماذا كنت ستفعل إن لم يوافق رجالي في المطار على قبولكم؟”

“السيد لي هيون-دوك قال إنه سيعود قريبًا، لذا فلننتظر قليلاً.”

“ما هذه الأوراق؟”

تنهد “تومي” وهو يحاول تهدئة تذمّر “أليوشا”. عندها تحدث قائد القوات الروسية، الذي كان واقفًا ويداه متقاطعتان بصمت:

فركتُ جبهتي بيدي، بينما تجهم وجه “يون جونغ-هو”.

“لا يمكنني الانتظار أكثر. دعونا نتحرك بأنفسنا.”

أنا مجرّد كائن عليهم التوسل إليه من أجل البقاء. بالنسبة لهم، أنا على قمة السلسلة الغذائية.

“لا. السيد لي هيون-دوك قال أن ننتظر.”

قلت وأنا أحاول أن أرفعها: “انهضي. لا تفعلي هذا…”

“ومنذ متى أصبح هو القائد؟ أنا وصيّك. لا تنسَ هذا.”

“اشكرني لاحقًا… عندما ينتهي كل هذا.”

“لكن… قال إن ما زال هناك زومبي داخل معهد أبحاث الدماغ.”

“كم تظن أن عددهم؟ إن كانوا زومبي شوارع، يمكننا التعامل معهم. ويبدو أن هذا الرجل، لي هيون-دوك، قد شقّ الطريق بالفعل. دعنا نذهب وحدنا.”

“كم تظن أن عددهم؟ إن كانوا زومبي شوارع، يمكننا التعامل معهم. ويبدو أن هذا الرجل، لي هيون-دوك، قد شقّ الطريق بالفعل. دعنا نذهب وحدنا.”

“كنّا نريد أن نقاتل…”

حمل القائد بندقيته ونهض، وانضم إليه خمسة عشر جنديًا روسيًا. ولوّح “تومي” بيديه بشدة:

لم أكن واثقًا من قدرتهم على الوصول إلى المطار مشيًا على الأقدام. فحتى لو كان عدد الزومبي هناك أقل، فإن هجوم عشرة منهم فقط سيكون كافيًا للإطاحة بمجموعة غير مسلحة.

“أرجوكم، لا تفعلوا. لا فائدة من التقدم وهو قال لنا أن نبقى.”

“لنذهب.”

“نحن لا نحتاج مساعدته. نحن فقط بحاجة للذهاب إلى المعهد واستعادة شبكة الطاقة، وبعدها يمكننا تشغيل جهاز الطرد المركزي أو أياً يكن، أليس كذلك؟ هل أنا مخطئ؟”

“إذا كنت تصرّ… فتحدث مع السيد لي جونغ-أوك في المطار،” قلت. “السيد لي جونغ-أوك والآنسة هوانغ جي-هاي هما المسؤولان عن قبول الناجين الجدد.”

“لكن لا داعي لتحمّل المخاطر…”

وبينما كان يبتعد أكثر عن الرصيف، لم يستطع إلا أن يسترجع آخر لحظة رأى فيها “لي هيون-دوك” — يركض على القضبان نحو الناجين، وهو يصرخ قائلاً له أن ينتظره هناك.

“ألم نتفق على أننا سنفترق عند الوصول إلى معهد أبحاث الدماغ؟ نحن نحتاج فقط لصنع اللقاح، وهؤلاء سيذهبون إلى جزيرة تدعى جيجو، أليس كذلك؟”

وإذا قبلاهم، فسيُنظر إليهما على أنهما “الطيّبان”، وأما أنا—بما أنني رفضتهم—فسأُذكَر بصفتي “الشرير”.

“…”

“السيد لي هيون-دوك!”

عضّ “تومي” شفته السفلى وصمت.

“سنغادر حالما يعود السيد جونغ جين-يونغ. استعدوا ورتّبوا أنفسكم.”

كان القائد محقًا، لكن شيئًا ما بدا غير مريح بداخله.

أومأت له، ثم أسرعتُ بالجري نحو السكة الحديدية. وبحسب ما أخبرني “تومي”، فإنهم غادروا قبل ثلاثين دقيقة، لذا إن لم يتعرضوا لهجوم من الزومبي، فلابد أنهم قد وصلوا بالفعل إلى محطة “دونغتشون”.

كان من الصعب عليه أن ينسى منظر “لي هيون-دوك” عندما عاد مغطى بدماء الزومبي. وكانت الوثائق التي عاد بها… مشبوهة بشكل واضح. لم يكن لها علاقة باللقاحات.

“لكن… قال إن ما زال هناك زومبي داخل معهد أبحاث الدماغ.”

إحدى الوثائق تحدثت عن “زيادة الطاقة الحركية للفيروس”. لم يستطع “تومي” إلا أن يتساءل إن كان البحث يهدف إلى تسريع نشاط الفيروس لدرجة تؤدي إلى التدمير الذاتي. كانت الأوراق مليئة بأبحاث وبيانات لا يستطيع فهمها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان يأمل أن يعثر في المعهد على عينات تُفسر كل هذا. وبينما كان غارقًا في تفكيره، جهّز القائد بندقيته وقال:

“أنا بخير. لكن رجاءً، ألقِ نظرة على هذا.”

“لنذهب.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ظلّ “تومي” واقفًا في مكانه، لا يدري ما يفعل. أمسكه القائد من قميصه وسحبه للخارج.

“وجدتها في المعهد. حاول أن تعرف ما كُتب فيها وأخبرني فورًا.”

وبينما كان يبتعد أكثر عن الرصيف، لم يستطع إلا أن يسترجع آخر لحظة رأى فيها “لي هيون-دوك” — يركض على القضبان نحو الناجين، وهو يصرخ قائلاً له أن ينتظره هناك.

عضّ “تومي” شفته السفلى وصمت.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

انطلقتُ كالسهم، تشع عيناي الزرقاوان في العتمة، وأنا أجري بأقصى سرعة. توقعتُ أنهم يسيرون ببطء، يرقبون ما حولهم بحذر، لذا كنت واثقًا من أنّي سأدركهم.

“…”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط