168
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عضّ “تومي” شفته السفلى وصمت.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“…”
ترجمة: Arisu san
أومأ “تومي” وبدأ يتصفحها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ألم نتفق على أننا سنفترق عند الوصول إلى معهد أبحاث الدماغ؟ نحن نحتاج فقط لصنع اللقاح، وهؤلاء سيذهبون إلى جزيرة تدعى جيجو، أليس كذلك؟”
ما إن دخلتُ محطة “آنسيم”، حتى هرول “تومي” نحوي، وابتسامة متوترة مرتسمة على وجهه.
وما إن رأيت وجهه، حتى غلبني الغضب وصحت به:
لكن ما إن رأى الدماء التي تغطي ثيابي، حتى اتسعت عيناه دهشةً وقال:
“لا يمكنني الانتظار أكثر. دعونا نتحرك بأنفسنا.”
“كل هذا الدم؟! هل كان عدد الزومبيّات بهذا القدر؟”
“…”
أجبته بهدوء:
قال بصوت خافت:
“لقد أنهيتُ تنظيف المنطقة المحيطة بمعهد أبحاث الدماغ.”
“هل أصبتَ بأيّ جراح؟ هل أنت بخير؟”
أومأت له، ثم أسرعتُ بالجري نحو السكة الحديدية. وبحسب ما أخبرني “تومي”، فإنهم غادروا قبل ثلاثين دقيقة، لذا إن لم يتعرضوا لهجوم من الزومبي، فلابد أنهم قد وصلوا بالفعل إلى محطة “دونغتشون”.
“أنا بخير. لكن رجاءً، ألقِ نظرة على هذا.”
“لكن لا داعي لتحمّل المخاطر…”
ناولته الدفتر والمستندات التي كنتُ أحملها، فتناولها وهو يرمقني بنظرة حائرة.
لم يكن الأمر غرورًا، بل كانوا مستقيمين أكثر مما ينبغي، ويحتاجون فقط إلى وقت للتكيّف.
“ما هذه الأوراق؟”
“حسنًا.”
“وجدتها في المعهد. حاول أن تعرف ما كُتب فيها وأخبرني فورًا.”
“حسنًا.”
أومأ “تومي” وبدأ يتصفحها.
ولم أكن مختلفًا عنه… كنت مثله، مليئًا بالأسئلة والشكوك. في الماضي، كنتُ أشك في “كيم هيونغ-جون”.
وأثناء تجوالي ببصري، لاحظتُ أن عدد الناجين قد انخفض بشكل ملحوظ. سألت “تومي” عن الأمر، فعقد حاجبيه وأخبرني بما حدث قبل نصف ساعة.
بدت علامات الضيق على وجه “تومي”، وكأنّه لم يُعجبه أن أطلب منه الانتظار مجددًا.
تلبّدت أفكاري، إذ لم أكن أتخيل أن يُقدموا على أمر طائش كهذا، وحياتهم مهددة في كل لحظة.
“تبعوا السكة الحديدية.”
تنهدتُ بمرارة.
“…”
“إلى أين ذهبوا؟”
قال بمرارة:
أجاب:
ما إن دخلتُ محطة “آنسيم”، حتى هرول “تومي” نحوي، وابتسامة متوترة مرتسمة على وجهه.
“تبعوا السكة الحديدية.”
“فكر أولًا، رجاءً.”
“ابقَ هنا قليلاً. سأتحقق من أمرهم، ثم أعود لأرافقك إلى مركز الأبحاث.”
“كم تظن أن عددهم؟ إن كانوا زومبي شوارع، يمكننا التعامل معهم. ويبدو أن هذا الرجل، لي هيون-دوك، قد شقّ الطريق بالفعل. دعنا نذهب وحدنا.”
قال بصوت غير مرتاح:
’يا له من عنيد… كان الأجدر به أن يتوسّل إليّ لأصحبه، بدلًا من أن يعرض الجميع للخطر.’
“لا بأس. بما أنك نظّفتَ المكان، فنحن نستطيع الاعتناء بالبقية.”
“ألهذا الحدّ أنت متهوّر؟!”
“انتظرني فقط، سأعود قريبًا. وفي الأثناء، أرجوك راجع الوثائق التي أعطيتك.”
أجبته وأنا أشير إلى حالتي:
بدت علامات الضيق على وجه “تومي”، وكأنّه لم يُعجبه أن أطلب منه الانتظار مجددًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل هناك ما يثير القلق في المختبر؟ أريد أن أعرف سبب هذا التأجيل.”
ثم ركعت “كيم مين-جونغ”، التي كانت إلى جانبه، وهتفت:
أجبته وأنا أشير إلى حالتي:
كان يأمل أن يعثر في المعهد على عينات تُفسر كل هذا. وبينما كان غارقًا في تفكيره، جهّز القائد بندقيته وقال:
“ألا ترى ما أنا عليه؟ لم أتمكن من تطهير معهد أبحاث الدماغ بالكامل بعد.”
تنهدت بعمق، ثم تابعت:
نظر إليّ مليًّا، ثم بلع ريقه وأومأ.
تنهد “تومي” وهو يحاول تهدئة تذمّر “أليوشا”. عندها تحدث قائد القوات الروسية، الذي كان واقفًا ويداه متقاطعتان بصمت:
“أرجو أن تعود بسرعة،” قال وهو يحكّ رأسه.
تلبّدت أفكاري، إذ لم أكن أتخيل أن يُقدموا على أمر طائش كهذا، وحياتهم مهددة في كل لحظة.
أومأت له، ثم أسرعتُ بالجري نحو السكة الحديدية. وبحسب ما أخبرني “تومي”، فإنهم غادروا قبل ثلاثين دقيقة، لذا إن لم يتعرضوا لهجوم من الزومبي، فلابد أنهم قد وصلوا بالفعل إلى محطة “دونغتشون”.
“هل تظنّ أنّ خوفنا من الزومبي؟ بل من الواقع الميت الذي نحياه. كرهنا أن نعتمد على ‘جين-يونغ’ لنأكل، أن نعجز عن الخروج من المحطة دون مرافق. لقد كرهنا هذا العجز.”
كان الناجون المتبقون في محطة “آنسيم” ثمانية، جميعهم شباب، عدا رجل بدا في الأربعين. وهذا يعني أن الأطفال وكبار السن قد تبعوا “يون جونغ-هو” إلى مطار “دايغو”.
كان الناجون المتبقون في محطة “آنسيم” ثمانية، جميعهم شباب، عدا رجل بدا في الأربعين. وهذا يعني أن الأطفال وكبار السن قد تبعوا “يون جونغ-هو” إلى مطار “دايغو”.
لم أكن واثقًا من قدرتهم على الوصول إلى المطار مشيًا على الأقدام. فحتى لو كان عدد الزومبي هناك أقل، فإن هجوم عشرة منهم فقط سيكون كافيًا للإطاحة بمجموعة غير مسلحة.
كنت أعلم أن من الوقاحة أن أحدد ما هو الخير وما هو الشر، لكن كان هناك شيء واحد أعلمه بيقين: “يون جونغ-هو” كان فقط شخصًا أخرقًا، ولا يمكن له أن يكون شريرًا.
“الجهلُ جريءٌ، والمعرفةُ محتشمة.”
إحدى الوثائق تحدثت عن “زيادة الطاقة الحركية للفيروس”. لم يستطع “تومي” إلا أن يتساءل إن كان البحث يهدف إلى تسريع نشاط الفيروس لدرجة تؤدي إلى التدمير الذاتي. كانت الأوراق مليئة بأبحاث وبيانات لا يستطيع فهمها.
تركوا محطة “آنسيم” وهم لا يملكون أدنى خبرة في القتال.
“هل هناك ما يثير القلق في المختبر؟ أريد أن أعرف سبب هذا التأجيل.”
’يا له من عنيد… كان الأجدر به أن يتوسّل إليّ لأصحبه، بدلًا من أن يعرض الجميع للخطر.’
“ألا ترى ما أنا عليه؟ لم أتمكن من تطهير معهد أبحاث الدماغ بالكامل بعد.”
لم يكن الأمر غرورًا، بل كانوا مستقيمين أكثر مما ينبغي، ويحتاجون فقط إلى وقت للتكيّف.
كان يأمل أن يعثر في المعهد على عينات تُفسر كل هذا. وبينما كان غارقًا في تفكيره، جهّز القائد بندقيته وقال:
انطلقتُ كالسهم، تشع عيناي الزرقاوان في العتمة، وأنا أجري بأقصى سرعة. توقعتُ أنهم يسيرون ببطء، يرقبون ما حولهم بحذر، لذا كنت واثقًا من أنّي سأدركهم.
لكنها سقطت على الأرض ورفضت أن تتحرك. راحت تضرب جبينها على الأرض وهي تبكي وتتوسّل:
وبعد جريٍ متواصل، لمحتُ ضوء شمعة يلوح في نهاية النفق المظلم، كأنه سراب. كان الناجون مجتمعين على رصيف محطة “دونغتشون”.
“حسنًا.”
زفرتُ بارتياح… لم يغادروا بعد.
تنهدتُ، وتابعت تأنيبه:
لكن ما إن اقتربتُ، حتى استلت “كيم مين-جونغ” مسدسها ووجّهته نحوي. يبدو أنّ وقع خطواتي في الظلام قد أرعبها. ولحسن الحظ، لم تطلق النار، بل التفتت بذهول نحو “يون جونغ-هو”، الذي أنزل الأنبوب الحديدي من يده وناداني بصوت عالٍ:
“أأهمّ من نجاتهم أن تُرضيني؟ أم أن أرواحهم أثمن؟”
“السيد لي هيون-دوك!”
“تقاتلون؟ من؟ لو هاجمكم عشرة زومبيّات فقط، لما صمدتم دقيقة!”
وما إن رأيت وجهه، حتى غلبني الغضب وصحت به:
كان يأمل أن يعثر في المعهد على عينات تُفسر كل هذا. وبينما كان غارقًا في تفكيره، جهّز القائد بندقيته وقال:
“ألهذا الحدّ أنت متهوّر؟!”
العيش يومًا بيوم، بلا أمل، بلا وجهة… ذلك الإحساس أعرفه جيدًا. فقد كنت حبيس غرفة مع “سو-يون”، ننتظر فرجًا لم يأتِ.
كنت قد رفعتُ صوتي دون أن أشعر. ارتبك “يون جونغ-هو” للحظة، ثم نظر إلى الأرض، وكأنّه ارتكب خطيئة عظيمة.
“لا يمكنني الانتظار أكثر. دعونا نتحرك بأنفسنا.”
قلتُ بحدة، وجبيني يقطب:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أكان صعبًا عليك أن تعتذر؟ ماذا كنت ستفعل لو وُجد زومبي في محطة غاكسّان؟ كيف تجرؤ على جلب الناس إلى هنا، وأنت لا تعرف شيئًا عن الوضع في المحطات الأخرى؟”
أومأ “يون جونغ-هو” بقوة، وفي عينيه عزيمة، وراح يهتم بباقي الناجين.
ظلّ صامتًا، على عكس الأمس، لم يجادلني، بل وقف كجروٍ صغيرٍ مدركٍ لذنبه.
بدت علامات الضيق على وجه “تومي”، وكأنّه لم يُعجبه أن أطلب منه الانتظار مجددًا.
تنهدتُ، وتابعت تأنيبه:
“ابقَ هنا قليلاً. سأتحقق من أمرهم، ثم أعود لأرافقك إلى مركز الأبحاث.”
“أأهمّ من نجاتهم أن تُرضيني؟ أم أن أرواحهم أثمن؟”
تنهد “تومي” وهو يحاول تهدئة تذمّر “أليوشا”. عندها تحدث قائد القوات الروسية، الذي كان واقفًا ويداه متقاطعتان بصمت:
قال بصوت خافت:
بدأت شفتاه ترتجفان.
“أعتذر…”
أجبته بهدوء:
“فكر أولًا، رجاءً.”
“ابقَ هنا قليلاً. سأتحقق من أمرهم، ثم أعود لأرافقك إلى مركز الأبحاث.”
لقد مثّل المثال الحيّ للمثل القائل: “الجهلُ جريءٌ، والمعرفةُ محتشمة.”
تنهدتُ بمرارة.
لقد استهان بقوة الزومبيّات.
قال بمرارة:
في محطة “آنسيم”، كان القطار المعطوب يغلق أكثر من نصف المسار، ويترك فقط ممرًا عرضه ستة أمتار. أما خارجها، فالوضع مختلف، إذ إن الأرض هناك ملكٌ للزومبي، وقد كان قرار إخراج الأطفال وكبار السن مجازفة متهوّرة.
“أأهمّ من نجاتهم أن تُرضيني؟ أم أن أرواحهم أثمن؟”
فركتُ جبهتي بيدي، بينما تجهم وجه “يون جونغ-هو”.
“إذا كنت تصرّ… فتحدث مع السيد لي جونغ-أوك في المطار،” قلت. “السيد لي جونغ-أوك والآنسة هوانغ جي-هاي هما المسؤولان عن قبول الناجين الجدد.”
قال بمرارة:
“نحن لا نحتاج مساعدته. نحن فقط بحاجة للذهاب إلى المعهد واستعادة شبكة الطاقة، وبعدها يمكننا تشغيل جهاز الطرد المركزي أو أياً يكن، أليس كذلك؟ هل أنا مخطئ؟”
“كنّا نريد أن نقاتل…”
أجاب:
رفعتُ حاجبيّ بدهشة:
صمت “يون جونغ-هو”. كنت قد طرحت سؤالي لأرى إن كانت لديه خطة احتياطية، لكن يبدو أن مجرد طرحي للسؤال كان كافياً ليشعر بأنه مرفوض.
“تقاتلون؟ من؟ لو هاجمكم عشرة زومبيّات فقط، لما صمدتم دقيقة!”
أجبته بهدوء:
قال:
أجبته وأنا أشير إلى حالتي:
“لم أقصد الزومبي.”
مررتُ يدي بشعري بصمت.
“إذًا ماذا؟”
أجاب:
“أردنا أن نقاتل هذا الواقع اللعين.”
قلتُ بحدة، وجبيني يقطب:
تجهمتُ أكثر، وارتسمت على وجهه ملامح الحزن.
“أعتذر…”
“هل تظنّ أنّ خوفنا من الزومبي؟ بل من الواقع الميت الذي نحياه. كرهنا أن نعتمد على ‘جين-يونغ’ لنأكل، أن نعجز عن الخروج من المحطة دون مرافق. لقد كرهنا هذا العجز.”
“نحن لا نحتاج مساعدته. نحن فقط بحاجة للذهاب إلى المعهد واستعادة شبكة الطاقة، وبعدها يمكننا تشغيل جهاز الطرد المركزي أو أياً يكن، أليس كذلك؟ هل أنا مخطئ؟”
مررتُ يدي بشعري بصمت.
قال بصوت خافت:
العيش يومًا بيوم، بلا أمل، بلا وجهة… ذلك الإحساس أعرفه جيدًا. فقد كنت حبيس غرفة مع “سو-يون”، ننتظر فرجًا لم يأتِ.
ترجمة: Arisu san
لكن، ومع كل ما قاله… ما فعله كان متهورًا. ولو كانت لديه خطة أوضح، لهان الأمر قليلًا.
تنهدتُ، وتابعت تأنيبه:
تنهدت.
لكن ما إن اقتربتُ، حتى استلت “كيم مين-جونغ” مسدسها ووجّهته نحوي. يبدو أنّ وقع خطواتي في الظلام قد أرعبها. ولحسن الحظ، لم تطلق النار، بل التفتت بذهول نحو “يون جونغ-هو”، الذي أنزل الأنبوب الحديدي من يده وناداني بصوت عالٍ:
“ما كانت خطتك؟” سألته.
تجهمتُ أكثر، وارتسمت على وجهه ملامح الحزن.
قال: “جين-يونغ خرج للاستطلاع. وبمجرّد أن يُطهّر الطريق، كنّا نخطط لأن نسلك الدرب الذي فتحه لنا.”
ظللت صامتًا، فتحدث “يون جونغ-هو” وهو يعضّ شفته:
“وبعدها؟ ماذا كنت ستفعل إن لم يوافق رجالي في المطار على قبولكم؟”
“هل أصبتَ بأيّ جراح؟ هل أنت بخير؟”
“…”
“وبعدها؟ ماذا كنت ستفعل إن لم يوافق رجالي في المطار على قبولكم؟”
صمت “يون جونغ-هو”. كنت قد طرحت سؤالي لأرى إن كانت لديه خطة احتياطية، لكن يبدو أن مجرد طرحي للسؤال كان كافياً ليشعر بأنه مرفوض.
“أنا… كنت مغرورًا. في البداية لم أستطع الوثوق بمنظمة الناجين. أردت أن أظل بعيدًا عن الغرباء. لكنني لم أدرك خطئي إلا بعدما تخلّيتَ عنا.”
بدأت شفتاه ترتجفان.
ظلّ صامتًا، على عكس الأمس، لم يجادلني، بل وقف كجروٍ صغيرٍ مدركٍ لذنبه.
قال بصوت متكسر: “أنا… هل ينبغي لي أن أركع؟ أو أن أخلع ملابسي؟ أم أتظاهر بالموت؟”
“وبعدها؟ ماذا كنت ستفعل إن لم يوافق رجالي في المطار على قبولكم؟”
ركع “يون جونغ-هو” أمامي وحدّق في وجهي. وحين لم أُجب، بدأ في خلع قميصه. أمسكت ذراعه وطلبت منه أن يتوقف. لكنه ارتبك وأصرّ على خلع ملابسه. وعندما صرخت فيه أن يتوقف، صرخ في وجهي وعيناه دامعتان حمراء من شدة التوسّل:
“إذا كنت تصرّ… فتحدث مع السيد لي جونغ-أوك في المطار،” قلت. “السيد لي جونغ-أوك والآنسة هوانغ جي-هاي هما المسؤولان عن قبول الناجين الجدد.”
“أرجوك! أتوسّل إليك! أعلم أنك قوي. أعلم أنك تستطيع حمايتنا. إن لم تكن راغبًا في حمايتي، فاحمِ الآخرين هناك. وإن لم تشأ حتى حمايتهم، فأرجوك… على الأقل، أرجوك احمِ الأطفال!”
“تقاتلون؟ من؟ لو هاجمكم عشرة زومبيّات فقط، لما صمدتم دقيقة!”
ثم ركعت “كيم مين-جونغ”، التي كانت إلى جانبه، وهتفت:
تنهدتُ، وتابعت تأنيبه:
“أرجوك، ساعدنا!”
“الأمر ليس بهذه البساطة. بمجرد أن تستعيدوا رشدكم وتصلوا إلى المطار، سيكون القرار النهائي بيد لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هاي. ستحتاجون إلى موافقتهما.”
قلت وأنا أحاول أن أرفعها: “انهضي. لا تفعلي هذا…”
كنت أعلم أن من الوقاحة أن أحدد ما هو الخير وما هو الشر، لكن كان هناك شيء واحد أعلمه بيقين: “يون جونغ-هو” كان فقط شخصًا أخرقًا، ولا يمكن له أن يكون شريرًا.
لكنها سقطت على الأرض ورفضت أن تتحرك. راحت تضرب جبينها على الأرض وهي تبكي وتتوسّل:
وأثناء تجوالي ببصري، لاحظتُ أن عدد الناجين قد انخفض بشكل ملحوظ. سألت “تومي” عن الأمر، فعقد حاجبيه وأخبرني بما حدث قبل نصف ساعة.
“أنا آسفة… آسفة جدًا. لا أصدق أنني أطلقت عليك النار بالأمس دون أن أحاول حتى التحدث إليك… أنا آسفة حقًا.”
تركوا محطة “آنسيم” وهم لا يملكون أدنى خبرة في القتال.
قلت: “قلت إنه لا بأس. لا تفعلي هذا. أرجوكِ انهضي.”
تنهدتُ بمرارة.
“سأفعل كل ما تطلبه مني. سأعمل بجد… أرجوك، أرجوك، خذنا معك.”
وكانوا يدركون جيدًا أنهم لا يريدون فقدان الأمل الوحيد الذي ظهر أمامهم.
كانت قبضتاها ترتجفان. رؤية رأسها منكسًا وكتفيها المنهارين أحزنني بطريقةٍ ما. وبدأ بقية الناجين خلفها يركعون واحدًا تلو الآخر. الأطفال كانوا ينظرون إلى الكبار بدهشة، ووجوههم بدأت تدمع. حتى الأطفال الأذكياء أحسّوا أن شيئًا كبيرًا يحدث.
وضعت رأسي بين كفيّ وتنهدت. لم أكن أقصد أن أصل إلى هذا… لكن اليأس يُجبر الناس على التخلي عن كبريائهم.
وضعت رأسي بين كفيّ وتنهدت. لم أكن أقصد أن أصل إلى هذا… لكن اليأس يُجبر الناس على التخلي عن كبريائهم.
“لقد أنهيتُ تنظيف المنطقة المحيطة بمعهد أبحاث الدماغ.”
الخوف من الزومبي الذين قد يهاجمون في أي لحظة، والقلق من قلة الطعام، والرهبة من أن يكون اليوم هو الأخير، والشعور التام بعبثية الحياة… كل هذا كان ينهش أرواحهم كل يوم.
العيش يومًا بيوم، بلا أمل، بلا وجهة… ذلك الإحساس أعرفه جيدًا. فقد كنت حبيس غرفة مع “سو-يون”، ننتظر فرجًا لم يأتِ.
وكانوا يدركون جيدًا أنهم لا يريدون فقدان الأمل الوحيد الذي ظهر أمامهم.
“ما هذه الأوراق؟”
ظللت صامتًا، فتحدث “يون جونغ-هو” وهو يعضّ شفته:
في محطة “آنسيم”، كان القطار المعطوب يغلق أكثر من نصف المسار، ويترك فقط ممرًا عرضه ستة أمتار. أما خارجها، فالوضع مختلف، إذ إن الأرض هناك ملكٌ للزومبي، وقد كان قرار إخراج الأطفال وكبار السن مجازفة متهوّرة.
“أنا… كنت مغرورًا. في البداية لم أستطع الوثوق بمنظمة الناجين. أردت أن أظل بعيدًا عن الغرباء. لكنني لم أدرك خطئي إلا بعدما تخلّيتَ عنا.”
فقط حينها، وقف “يون جونغ-هو” و”كيم مين-جونغ” وبقية الناجين خلفهم على أقدامهم.
“إذاً، انهض، وسنتحدث جميعًا. أرجوكم، انهضوا.”
كنت قد رفعتُ صوتي دون أن أشعر. ارتبك “يون جونغ-هو” للحظة، ثم نظر إلى الأرض، وكأنّه ارتكب خطيئة عظيمة.
“ما حدث بالأمس… لا علاقة له بهؤلاء. كان قراري أنا، بصفتي فردًا، لا قائدًا أو ممثلًا. لذا أرجوك… خذ الآخرين معك.”
ظلّ “تومي” واقفًا في مكانه، لا يدري ما يفعل. أمسكه القائد من قميصه وسحبه للخارج.
عندها أدركت أنهم لن يصغوا إلى أيّ شيء أقوله الآن. حتى لو أخبرتهم أن بإمكانهم الانضمام إلينا، فلن يصدقوني. بالنسبة لهم… أنا لست قدّيسًا يجمع الناس ويحتضن الجميع.
قال بصوت غير مرتاح:
أنا مجرّد كائن عليهم التوسل إليه من أجل البقاء. بالنسبة لهم، أنا على قمة السلسلة الغذائية.
“هل تظنّ أنّ خوفنا من الزومبي؟ بل من الواقع الميت الذي نحياه. كرهنا أن نعتمد على ‘جين-يونغ’ لنأكل، أن نعجز عن الخروج من المحطة دون مرافق. لقد كرهنا هذا العجز.”
لعقت شفتي.
أجاب:
“إذا كنت تصرّ… فتحدث مع السيد لي جونغ-أوك في المطار،” قلت. “السيد لي جونغ-أوك والآنسة هوانغ جي-هاي هما المسؤولان عن قبول الناجين الجدد.”
“ألا ترى ما أنا عليه؟ لم أتمكن من تطهير معهد أبحاث الدماغ بالكامل بعد.”
“إذاً… هذا يعني أنك ستقبلنا؟”
زفرتُ بارتياح… لم يغادروا بعد.
“الأمر ليس بهذه البساطة. بمجرد أن تستعيدوا رشدكم وتصلوا إلى المطار، سيكون القرار النهائي بيد لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هاي. ستحتاجون إلى موافقتهما.”
“أردنا أن نقاتل هذا الواقع اللعين.”
فقط حينها، وقف “يون جونغ-هو” و”كيم مين-جونغ” وبقية الناجين خلفهم على أقدامهم.
وضعت رأسي بين كفيّ وتنهدت. لم أكن أقصد أن أصل إلى هذا… لكن اليأس يُجبر الناس على التخلي عن كبريائهم.
وعندما أصلهم إلى مطار دايغو، سيتولى لي جونغ-أوك إدخالهم عبر إجراءات التحقق، بشرط أن يكون هو وهوانغ جي-هاي راغبين بذلك. لكن بما أن لي جونغ-أوك كان قد طلب مني التحدث مع الناجين عندما خرجت أول مرة إلى محطة آنسيم، فمن الواضح أنه سيكون أكثر من مرحبٍ بهم.
ركع “يون جونغ-هو” أمامي وحدّق في وجهي. وحين لم أُجب، بدأ في خلع قميصه. أمسكت ذراعه وطلبت منه أن يتوقف. لكنه ارتبك وأصرّ على خلع ملابسه. وعندما صرخت فيه أن يتوقف، صرخ في وجهي وعيناه دامعتان حمراء من شدة التوسّل:
وإذا قبلاهم، فسيُنظر إليهما على أنهما “الطيّبان”، وأما أنا—بما أنني رفضتهم—فسأُذكَر بصفتي “الشرير”.
ما إن دخلتُ محطة “آنسيم”، حتى هرول “تومي” نحوي، وابتسامة متوترة مرتسمة على وجهه.
لكن كل ذلك لم يكن يهمني، لأن من سيعيش في جزيرة جيجو هم أولئك الناجون من منظمة الناجين… لا أنا.
“أرجوك! أتوسّل إليك! أعلم أنك قوي. أعلم أنك تستطيع حمايتنا. إن لم تكن راغبًا في حمايتي، فاحمِ الآخرين هناك. وإن لم تشأ حتى حمايتهم، فأرجوك… على الأقل، أرجوك احمِ الأطفال!”
تنهدت بعمق، ثم تابعت:
“ألهذا الحدّ أنت متهوّر؟!”
“سنغادر حالما يعود السيد جونغ جين-يونغ. استعدوا ورتّبوا أنفسكم.”
“لكن لا داعي لتحمّل المخاطر…”
“نعم، شكرًا لك.”
وضعت رأسي بين كفيّ وتنهدت. لم أكن أقصد أن أصل إلى هذا… لكن اليأس يُجبر الناس على التخلي عن كبريائهم.
“اشكرني لاحقًا… عندما ينتهي كل هذا.”
“أنا بخير. لكن رجاءً، ألقِ نظرة على هذا.”
“حسنًا.”
“إذاً، انهض، وسنتحدث جميعًا. أرجوكم، انهضوا.”
أومأ “يون جونغ-هو” بقوة، وفي عينيه عزيمة، وراح يهتم بباقي الناجين.
لكن كل ذلك لم يكن يهمني، لأن من سيعيش في جزيرة جيجو هم أولئك الناجون من منظمة الناجين… لا أنا.
كنت أعلم أن من الوقاحة أن أحدد ما هو الخير وما هو الشر، لكن كان هناك شيء واحد أعلمه بيقين: “يون جونغ-هو” كان فقط شخصًا أخرقًا، ولا يمكن له أن يكون شريرًا.
فركتُ جبهتي بيدي، بينما تجهم وجه “يون جونغ-هو”.
ولم أكن مختلفًا عنه… كنت مثله، مليئًا بالأسئلة والشكوك. في الماضي، كنتُ أشك في “كيم هيونغ-جون”.
“تومي، كم علينا أن ننتظر بعد؟”
بدونا وكأننا نتشارك الكثير.
نظر إليّ مليًّا، ثم بلع ريقه وأومأ.
….
وضعت رأسي بين كفيّ وتنهدت. لم أكن أقصد أن أصل إلى هذا… لكن اليأس يُجبر الناس على التخلي عن كبريائهم.
“تومي، كم علينا أن ننتظر بعد؟”
وبعد جريٍ متواصل، لمحتُ ضوء شمعة يلوح في نهاية النفق المظلم، كأنه سراب. كان الناجون مجتمعين على رصيف محطة “دونغتشون”.
“السيد لي هيون-دوك قال إنه سيعود قريبًا، لذا فلننتظر قليلاً.”
“كم تظن أن عددهم؟ إن كانوا زومبي شوارع، يمكننا التعامل معهم. ويبدو أن هذا الرجل، لي هيون-دوك، قد شقّ الطريق بالفعل. دعنا نذهب وحدنا.”
تنهد “تومي” وهو يحاول تهدئة تذمّر “أليوشا”. عندها تحدث قائد القوات الروسية، الذي كان واقفًا ويداه متقاطعتان بصمت:
“حسنًا.”
“لا يمكنني الانتظار أكثر. دعونا نتحرك بأنفسنا.”
ظللت صامتًا، فتحدث “يون جونغ-هو” وهو يعضّ شفته:
“لا. السيد لي هيون-دوك قال أن ننتظر.”
وأثناء تجوالي ببصري، لاحظتُ أن عدد الناجين قد انخفض بشكل ملحوظ. سألت “تومي” عن الأمر، فعقد حاجبيه وأخبرني بما حدث قبل نصف ساعة.
“ومنذ متى أصبح هو القائد؟ أنا وصيّك. لا تنسَ هذا.”
كان الناجون المتبقون في محطة “آنسيم” ثمانية، جميعهم شباب، عدا رجل بدا في الأربعين. وهذا يعني أن الأطفال وكبار السن قد تبعوا “يون جونغ-هو” إلى مطار “دايغو”.
“لكن… قال إن ما زال هناك زومبي داخل معهد أبحاث الدماغ.”
ظلّ صامتًا، على عكس الأمس، لم يجادلني، بل وقف كجروٍ صغيرٍ مدركٍ لذنبه.
“كم تظن أن عددهم؟ إن كانوا زومبي شوارع، يمكننا التعامل معهم. ويبدو أن هذا الرجل، لي هيون-دوك، قد شقّ الطريق بالفعل. دعنا نذهب وحدنا.”
وأثناء تجوالي ببصري، لاحظتُ أن عدد الناجين قد انخفض بشكل ملحوظ. سألت “تومي” عن الأمر، فعقد حاجبيه وأخبرني بما حدث قبل نصف ساعة.
حمل القائد بندقيته ونهض، وانضم إليه خمسة عشر جنديًا روسيًا. ولوّح “تومي” بيديه بشدة:
“وبعدها؟ ماذا كنت ستفعل إن لم يوافق رجالي في المطار على قبولكم؟”
“أرجوكم، لا تفعلوا. لا فائدة من التقدم وهو قال لنا أن نبقى.”
“نحن لا نحتاج مساعدته. نحن فقط بحاجة للذهاب إلى المعهد واستعادة شبكة الطاقة، وبعدها يمكننا تشغيل جهاز الطرد المركزي أو أياً يكن، أليس كذلك؟ هل أنا مخطئ؟”
“نحن لا نحتاج مساعدته. نحن فقط بحاجة للذهاب إلى المعهد واستعادة شبكة الطاقة، وبعدها يمكننا تشغيل جهاز الطرد المركزي أو أياً يكن، أليس كذلك؟ هل أنا مخطئ؟”
تنهدتُ، وتابعت تأنيبه:
“لكن لا داعي لتحمّل المخاطر…”
“أعتذر…”
“ألم نتفق على أننا سنفترق عند الوصول إلى معهد أبحاث الدماغ؟ نحن نحتاج فقط لصنع اللقاح، وهؤلاء سيذهبون إلى جزيرة تدعى جيجو، أليس كذلك؟”
أومأ “يون جونغ-هو” بقوة، وفي عينيه عزيمة، وراح يهتم بباقي الناجين.
“…”
“الأمر ليس بهذه البساطة. بمجرد أن تستعيدوا رشدكم وتصلوا إلى المطار، سيكون القرار النهائي بيد لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هاي. ستحتاجون إلى موافقتهما.”
عضّ “تومي” شفته السفلى وصمت.
“أرجوك! أتوسّل إليك! أعلم أنك قوي. أعلم أنك تستطيع حمايتنا. إن لم تكن راغبًا في حمايتي، فاحمِ الآخرين هناك. وإن لم تشأ حتى حمايتهم، فأرجوك… على الأقل، أرجوك احمِ الأطفال!”
كان القائد محقًا، لكن شيئًا ما بدا غير مريح بداخله.
“أرجو أن تعود بسرعة،” قال وهو يحكّ رأسه.
كان من الصعب عليه أن ينسى منظر “لي هيون-دوك” عندما عاد مغطى بدماء الزومبي. وكانت الوثائق التي عاد بها… مشبوهة بشكل واضح. لم يكن لها علاقة باللقاحات.
“إذًا ماذا؟”
إحدى الوثائق تحدثت عن “زيادة الطاقة الحركية للفيروس”. لم يستطع “تومي” إلا أن يتساءل إن كان البحث يهدف إلى تسريع نشاط الفيروس لدرجة تؤدي إلى التدمير الذاتي. كانت الأوراق مليئة بأبحاث وبيانات لا يستطيع فهمها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان يأمل أن يعثر في المعهد على عينات تُفسر كل هذا. وبينما كان غارقًا في تفكيره، جهّز القائد بندقيته وقال:
“هل هناك ما يثير القلق في المختبر؟ أريد أن أعرف سبب هذا التأجيل.”
“لنذهب.”
كانت قبضتاها ترتجفان. رؤية رأسها منكسًا وكتفيها المنهارين أحزنني بطريقةٍ ما. وبدأ بقية الناجين خلفها يركعون واحدًا تلو الآخر. الأطفال كانوا ينظرون إلى الكبار بدهشة، ووجوههم بدأت تدمع. حتى الأطفال الأذكياء أحسّوا أن شيئًا كبيرًا يحدث.
ظلّ “تومي” واقفًا في مكانه، لا يدري ما يفعل. أمسكه القائد من قميصه وسحبه للخارج.
تنهدت.
وبينما كان يبتعد أكثر عن الرصيف، لم يستطع إلا أن يسترجع آخر لحظة رأى فيها “لي هيون-دوك” — يركض على القضبان نحو الناجين، وهو يصرخ قائلاً له أن ينتظره هناك.
لعقت شفتي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أومأ “تومي” وبدأ يتصفحها.
نظر إليّ مليًّا، ثم بلع ريقه وأومأ.
