169
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تأفّف تومي:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فقط متران بينهما.
ترجمة: Arisu san
“تمزح معي، أليس كذلك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال أليوشا:
حين خرجوا من محطة أنسيم، عمّ صمتٌ مطبق. لم يكن هناك أثرٌ لأيّ روح حيّة.
شهق الاثنان وارتدّا إلى الأرض مرعوبين، رغم معرفتهما بأنها حليفة، لكنها في النهاية “زومبي”… ووجودها بهذا القرب كان كافيًا ليثير القشعريرة في جسديهما.
أخذ الجنود الروس يراقبون المكان عن كثب، بينما قادهم القائد نحو مدينة الابتكار، مستعينًا بالخريطة التي بحوزتهم. كان تومي يسير خلفه، وجهه متجهّم، لا يزال يحمل مرارة ما حدث. وعلى مقربة منه، كان أليوشا يسير إلى جانبه، ثم وخزه في كتفه وقال:
“وماذا نفعل إذًا؟ نبقى هنا؟”
“تومي، انظر خلفك.”
“ثبّتوا الحِراب.”
التفت تومي ليرى امرأة بوجه حزين تتبعهم بخطًى صامتة. كانت “جي-أون”، المتحوّلة التابعة لـ لي هيون-دوك.
نقر القائد لسانه بامتعاض، ثم التفت إلى جنوده:
حدّق أليوشا في جي-أون بذهول، ثم ابتسم وهو ينظر إلى تومي وقال:
كسر القائد صمت المجموعة فجأة:
“لماذا تتبعنا؟”
“هاه! لقد قام بعملٍ نظيفٍ حقًا. كنت أعلم أن الأمر سيكون كذلك. لا يوجد أي خطر هنا.”
أجابه تومي:
نهض أليوشا، لكن تومي شهق وسحبه من كمّه:
“ربما السيد لي هيون-دوك أمرها بحمايتنا؟ لا… لقد أمرها بوضوح بحماية الناجين.”
“دعنا نتحقق فقط. لن نقترب.”
قال أليوشا:
“هل يمكنكم العودة إلينا بعد الانتهاء من تطهير المكان من الزومبي؟”
“ربما لأنها تشعر بألفة أكبر تجاهنا من أولئك الموجودين في المترو؟”
“…”
وكان معه حق. فلي هيون-دوك قد أمر جي-أون بحماية الناجين، لكن حين قرر الروس الرحيل، اضطُرّت لاتخاذ قرار: إمّا حماية الروس، أو البقاء مع الناجين من دايغو. وبما أنها رافقت الروس لفترة أطول، فمن الطبيعي أن تميل إليهم أكثر.
طَخ!!
نظر تومي مجددًا إلى جي-أون.
“أليوشا، هل تسمع هذا أيضًا؟”
“هذه المتحوّلة… تُرى، هل هي قوية؟”
“أنظر إليها جيدًا. أوعيتها الدموية بارزة بشكل غريب.”
فالحقيقة أن المجموعة الروسية لم تكن تملك أيّة معلومات عن المتحوّلين.
“تمزح معي، أليس كذلك؟”
كسر القائد صمت المجموعة فجأة:
بدا أن أليوشا اقتنع، فتراجع بضع خطوات بحذر.
“هاه! لقد قام بعملٍ نظيفٍ حقًا. كنت أعلم أن الأمر سيكون كذلك. لا يوجد أي خطر هنا.”
ركّز تومي على الساق المقطوعة وكأنّه طفل يراقب سرب نمل. أليوشا، الذي كان بجانبه، تمتم مبتسمًا:
ومع دخولهم إلى مدينة الابتكار، وجدوا جثث الزومبي متناثرة. ظلّوا يتحرّكون، متفادين الجثث المتحللة. وبفضل لي هيون-دوك، وصلوا بسهولة إلى معهد أبحاث الدماغ، دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.
“هل يمكنكم العودة إلينا بعد الانتهاء من تطهير المكان من الزومبي؟”
غير أنهم ما إن بلغوا الساحة المقابلة للمدخل الرئيسي للمعهد، حتى توقف القائد فجأة وسدّ أنفه بأصابعه.
“يا إلهي…”
فقد كانت آلاف الجثث مبعثرة على الأرض. شعر تومي بالغثيان من هول المنظر، وأمسك بعمود إنارة وتقيّأ. بينما كان أليوشا يربت على ظهره بوجهٍ متجهم.
“ألا تلاحظ شيئًا غريبًا في هذه الجثث؟”
حتى الباحث الروسي المعروف بابتسامته الدائمة بدا متوترًا؛ فقد أدرك أخيرًا حجم الكارثة. تنحنح القائد، ثم أصدر أمرًا لجنوده:
عجز تومي عن الحركة من شدّة الذهول. فمه مفتوح وعيناه متسعتان، عاجزًا عن تصديق ما يراه. ولم يكن حال أليوشا أفضل.
“ثبّتوا الحِراب.”
شهق الاثنان وارتدّا إلى الأرض مرعوبين، رغم معرفتهما بأنها حليفة، لكنها في النهاية “زومبي”… ووجودها بهذا القرب كان كافيًا ليثير القشعريرة في جسديهما.
“ثبّتوا الحِراب!” ردّد الجنود بصوتٍ واحد، وهم يركّبون الحِراب على بنادقهم.
جي-أون عبست، وراحت تمزق جسد الزومبي بأصابعها الحادّة، حتى توقف عن الحركة.
قال القائد بوجهٍ متجهم:
“لا تتحدث معي… التنفّس صعب بما فيه الكفاية.”
“راقبوا الأرض أثناء التقدم. إن رأيتم أحدهم يتحرّك… لا تترددوا. اطعنوه فورًا.”
“استريحا هنا… مع الزومبي الذي بجانبكما.”
“نعم، سيدي.”
غير أنهم ما إن بلغوا الساحة المقابلة للمدخل الرئيسي للمعهد، حتى توقف القائد فجأة وسدّ أنفه بأصابعه.
بدأ الجنود يتحركون ببطء، يراقبون الأرض بين الحين والآخر. وكانت كثافة جثث الزومبي تحول دون تمييز الطريق. من حين لآخر، كان أحد الجنود يئنّ بصوتٍ خافت بعدما تطأ قدمه مستنقعًا من أحشاء الزومبي.
“استريحا هنا… مع الزومبي الذي بجانبكما.”
تومي وأليوشا عبسا وهما يسيران خلف الجنود. راح أليوشا يراقب جثث الزومبي المتناثرة بدقّة. وبعد لحظة، قال لتومي:
“تومي، هل يبدو أنك قادر على التواصل مع الزومبي؟”
“ألا تلاحظ شيئًا غريبًا في هذه الجثث؟”
لكن أليوشا أصرّ:
تأفّف تومي:
استدار تومي على الفور، ليجد الزومبي فوقه مباشرة.
“لا تتحدث معي… التنفّس صعب بما فيه الكفاية.”
وما إن فعل، حتى قفزت الساق فجأة كما تفعل سمكة السلمون خارجة من الماء!
لكن أليوشا أصرّ:
“أبدًا.”
“أنظر إليها جيدًا. أوعيتها الدموية بارزة بشكل غريب.”
“ألا تلاحظ شيئًا غريبًا في هذه الجثث؟”
وأشار إلى ساق مقطوعة لأحد الزومبي. ضغط تومي على أنفه بأصبعيه، وحدّق في الساق كما أشار أليوشا. وبالفعل، كانت العروق منتفخة بشكل غير طبيعي، ومتلوّية كما في حالات الدوالي الشديدة.
زمّ القائد شفتيه بازدراء وقال:
وفجأة، وقع ما لم يكن في الحسبان.
“ماذا قلت؟”
رغم أن تلك الساق كانت مقطوعة ومنفصلة تمامًا عن الجسد… إلا أن الدم كان لا يزال يتدفّق داخلها. والأوردة كانت تتحرك!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ركّز تومي على الساق المقطوعة وكأنّه طفل يراقب سرب نمل. أليوشا، الذي كان بجانبه، تمتم مبتسمًا:
“تومي… ما رأيناه للتو، هل سبق لك أن رأيت شيئًا كهذا؟”
“هل نجرب لمسها؟”
“لا، لا، لا! في الأفلام، أكثر من يُقتلون أولًا هم الفضوليون! ابقَ هنا أرجوك!”
أجابه تومي، بابتسامة مرتجفة:
“لا، لا، لا! في الأفلام، أكثر من يُقتلون أولًا هم الفضوليون! ابقَ هنا أرجوك!”
“هل… هل علينا فعل ذلك؟”
بانغ!
ثم مدّ أليوشا قدمه ولمس الساق بأطراف أصابعه…
وكل ما خطر في بال تومي هو:
وما إن فعل، حتى قفزت الساق فجأة كما تفعل سمكة السلمون خارجة من الماء!
ثم أمسك بتومي وأليوشا من تلابيبهما، وسحبهما بقوّة إلى داخل المعهد، وطرحهما بعنف على الجدار.
قفزا الاثنان للخلف فزعًا، وسقطا على الأرض.
لكن ما حدث بعدها كان أسوأ.
لكن ما حدث بعدها كان أسوأ.
رطّب تومي شفتيه الجافتين وقال بتردّد:
تلك الساق الواحدة، كانت الشرارة التي أطلقت سلسلة ردود فعل… فجأةً، بدأت جميع جثث الزومبي في الساحة بالقفز والتلوّي!
“ربما لأنها تشعر بألفة أكبر تجاهنا من أولئك الموجودين في المترو؟”
عجز تومي عن الحركة من شدّة الذهول. فمه مفتوح وعيناه متسعتان، عاجزًا عن تصديق ما يراه. ولم يكن حال أليوشا أفضل.
“ثبّتوا الحِراب.”
“ماذا تفعلون؟!” صرخ القائد من خلفهم.
أغلق الاثنان أذنيهما بيديهما، وأغمضا أعينهما.
ثم أمسك بتومي وأليوشا من تلابيبهما، وسحبهما بقوّة إلى داخل المعهد، وطرحهما بعنف على الجدار.
استدار تومي وركض نحو الباب بأقصى سرعته، والزومبي خلفه، يطارده بجنون.
“لا تلمسا شيئًا دون أمري! مفهوم؟!” زمجر.
“تومي… ما رأيناه للتو، هل سبق لك أن رأيت شيئًا كهذا؟”
أومأ الاثنان برؤوسهما، لا يزالان في صدمة.
تومي وأليوشا عبسا وهما يسيران خلف الجنود. راح أليوشا يراقب جثث الزومبي المتناثرة بدقّة. وبعد لحظة، قال لتومي:
نقر القائد لسانه بامتعاض، ثم التفت إلى جنوده:
عجز تومي عن الحركة من شدّة الذهول. فمه مفتوح وعيناه متسعتان، عاجزًا عن تصديق ما يراه. ولم يكن حال أليوشا أفضل.
“لا زال هناك زومبي في المختبر. لا أحد يترك حذره.”
“استريحا هنا… مع الزومبي الذي بجانبكما.”
“نعم، سيدي!”
“ماذا قلت؟”
تابع القائد والجنود تقدمهم في ممر المبنى (A)، بينما ظلّ تومي يحدّق فيه بلا حراك، وكأنّ الصدمة قد سلبته القدرة على الحركة. إلى جانبه، ابتلع أليوشا ريقه وقال:
“ألا تلاحظ شيئًا غريبًا في هذه الجثث؟”
“تومي… ما رأيناه للتو، هل سبق لك أن رأيت شيئًا كهذا؟”
قال القائد بوجهٍ متجهم:
“أبدًا.”
“لقد انتهيت.”
“أطرافهم كانت تقفز كأنها أسماك خارجة من الماء.”
“لقد انتهيت.”
“ما كان ينبغي لنا المجيء.”
لكنه تأخر… فقد انكسر الباب، وسقط على أليوشا.
“وماذا نفعل إذًا؟ نبقى هنا؟”
“هاه! لقد قام بعملٍ نظيفٍ حقًا. كنت أعلم أن الأمر سيكون كذلك. لا يوجد أي خطر هنا.”
“أظن من الأفضل أن ننتظر عودة السيد لي هيون-دوك.”
“تـ… تومي…!”
وبينما كان الاثنان غارقين في حوارهما، التفت القائد إليهما فجأة من أمام المجموعة، وصاح:
صرخ بكل ما أوتي من قوة. وفي اللحظة التي همّ فيها الزومبي بعضّه… انقضّت يد طويلة، وقطعت رأس الزومبي بضربة حادة!
“لماذا لا تتبعوننا؟ أتريدون الموت هنا؟!”
“لا زال هناك زومبي في المختبر. لا أحد يترك حذره.”
رطّب تومي شفتيه الجافتين وقال بتردّد:
طَرق، طَرق، طَرق.
“سن… سنبقى هنا.”
“وماذا نفعل إذًا؟ نبقى هنا؟”
“ماذا قلت؟”
غررر!!
“هل يمكنكم العودة إلينا بعد الانتهاء من تطهير المكان من الزومبي؟”
“ماذا تفعلون؟!” صرخ القائد من خلفهم.
ضحك القائد ساخرًا:
“لو كان كذلك، لكان الصوت أقوى… من أين يصدر هذا؟”
“تمزح معي، أليس كذلك؟”
طَرق، طَرق، طَرق.
قال تومي بصوت مرتجف:
أخذ الجنود الروس يراقبون المكان عن كثب، بينما قادهم القائد نحو مدينة الابتكار، مستعينًا بالخريطة التي بحوزتهم. كان تومي يسير خلفه، وجهه متجهّم، لا يزال يحمل مرارة ما حدث. وعلى مقربة منه، كان أليوشا يسير إلى جانبه، ثم وخزه في كتفه وقال:
“لدينا… لدينا اللقاح! أليس دوركم حمايتنا؟ لا معنى لمجيئنا معكم الآن!”
لكن الجسد لم يتوقّف.
زمّ القائد شفتيه بازدراء وقال:
نقر القائد لسانه بامتعاض، ثم التفت إلى جنوده:
“هاه! حسنًا. لا نريد أن يموت علماؤنا الثمينون.”
ومع دخولهم إلى مدينة الابتكار، وجدوا جثث الزومبي متناثرة. ظلّوا يتحرّكون، متفادين الجثث المتحللة. وبفضل لي هيون-دوك، وصلوا بسهولة إلى معهد أبحاث الدماغ، دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.
“…”
نظر أليوشا إليه وهو يتلوّى من التردد، فحكّ رأسه وقال:
“استريحا هنا… مع الزومبي الذي بجانبكما.”
أما أليوشا، فقد اندفع نحو الخزانة محاولًا إغلاقها بجسده العلوي.
ما إن سمع تومي وأليوشا كلمة “زومبي” حتى استدارا بسرعة، وصوت فرقعة سمع في رقابهما من شدّة الحركة. كانت جي-أون جالسة بجوار أليوشا.
ثم…
شهق الاثنان وارتدّا إلى الأرض مرعوبين، رغم معرفتهما بأنها حليفة، لكنها في النهاية “زومبي”… ووجودها بهذا القرب كان كافيًا ليثير القشعريرة في جسديهما.
“لا، لا، لا! لا تذهب! أنا خائف! ماذا لو كان زومبيًا بالفعل؟!”
ومع ابتعاد الجنود الروس أكثر، بلع تومي ريقه ونظر إلى جي-أون بنظرة خاوية. كانت تنظر إليهما بهدوء دون أي انفعال.
“تومي، انظر خلفك.”
تنحنح تومي بخفة وقال:
“لماذا لا تتبعوننا؟ أتريدون الموت هنا؟!”
“أ… آنسة؟ هل تستطيعين الحديث أيضًا؟”
رغم أن تلك الساق كانت مقطوعة ومنفصلة تمامًا عن الجسد… إلا أن الدم كان لا يزال يتدفّق داخلها. والأوردة كانت تتحرك!
“…”
“لو انفتح الباب، لن نتمكن من الفرار! الزومبي أسرع منّا!”
“همم، يبدو أنها لا تستطيع.”
توالت الطلقات. بدا أن الجنود الروس قد اشتبكوا مع زومبي بالفعل.
فجأةً، خرج صوتٌ خافت منها:
“استريحا هنا… مع الزومبي الذي بجانبكما.”
“طفلي…”
طَخ!!
“عفواً؟”
“تومي، هل يبدو أنك قادر على التواصل مع الزومبي؟”
“طفلي…” تمتمت جي-أون بصوت جافٍ منخفض، كأنّه قادم من أعماق قبر. ارتجف تومي من صوتها الغريب.
“الصوت قريب. علينا التأكد، فقد يكون هناك زومبي لا يزال حيًا.”
قال أليوشا، وهو ينظر إلى تومي بريبة:
تنحنح تومي بخفة وقال:
“تومي، هل يبدو أنك قادر على التواصل مع الزومبي؟”
“ماذا تقصد؟”
“ماذا تقصد؟”
“تومي، انظر خلفك.”
“ألم تتكلما للتو؟”
تنحنح تومي بخفة وقال:
“كل ما قالته هو (طفلي، طفلي)! فقط هذا!”
“استريحا هنا… مع الزومبي الذي بجانبكما.”
“يا إلهي…”
نظر تومي مجددًا إلى جي-أون.
ابتعد أليوشا قليلًا عن جي-أون ووضع يديه على وجهه.
زمّ القائد شفتيه بازدراء وقال:
طَرق، طَرق، طَرق.
نظر تومي مجددًا إلى جي-أون.
دوى صوت غريب، وكأن شيئًا ما يضرب صفيحة معدنية رقيقة. نظر تومي حوله وقال:
سواء في التزامه بأوامر لي هيون-دوك وانتظاره في محطة أنسيم، أو مرافقة القائد إلى المعهد… لم يكن أيّ من قراراته نابعًا من إرادته.
“أليوشا، هل تسمع هذا أيضًا؟”
“أسمعه… ربما الجنود يحاولون فتح باب ما؟”
أجابه تومي:
“لو كان كذلك، لكان الصوت أقوى… من أين يصدر هذا؟”
زمّ القائد شفتيه بازدراء وقال:
“دعنا نتحقق.”
“استريحا هنا… مع الزومبي الذي بجانبكما.”
نهض أليوشا، لكن تومي شهق وسحبه من كمّه:
“عفواً؟”
“هل جننت؟ إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟!”
رطّب تومي شفتيه الجافتين وقال بتردّد:
“الصوت قريب. علينا التأكد، فقد يكون هناك زومبي لا يزال حيًا.”
فالحقيقة أن المجموعة الروسية لم تكن تملك أيّة معلومات عن المتحوّلين.
“لا، لا، لا! لا تذهب! أنا خائف! ماذا لو كان زومبيًا بالفعل؟!”
أخذ الجنود الروس يراقبون المكان عن كثب، بينما قادهم القائد نحو مدينة الابتكار، مستعينًا بالخريطة التي بحوزتهم. كان تومي يسير خلفه، وجهه متجهّم، لا يزال يحمل مرارة ما حدث. وعلى مقربة منه، كان أليوشا يسير إلى جانبه، ثم وخزه في كتفه وقال:
ورغم توتره الشديد، إلا أن هناك سببًا آخر لسلوك تومي…
حين خرجوا من محطة أنسيم، عمّ صمتٌ مطبق. لم يكن هناك أثرٌ لأيّ روح حيّة.
تومي كان جبانًا بطبعه. كان يتملّكه الخوف بسهولة، ومع أن ذلك يجعله يبدو حذرًا، إلا أنه يجعله أيضًا قابلًا للإقناع بسهولة.
لكنه تأخر… فقد انكسر الباب، وسقط على أليوشا.
سواء في التزامه بأوامر لي هيون-دوك وانتظاره في محطة أنسيم، أو مرافقة القائد إلى المعهد… لم يكن أيّ من قراراته نابعًا من إرادته.
“هذه المتحوّلة… تُرى، هل هي قوية؟”
نظر أليوشا إليه وهو يتلوّى من التردد، فحكّ رأسه وقال:
حين خرجوا من محطة أنسيم، عمّ صمتٌ مطبق. لم يكن هناك أثرٌ لأيّ روح حيّة.
“دعنا نتحقق فقط. لن نقترب.”
“…”
هزّ تومي رأسه بعنف وتوسل:
“لا زال هناك زومبي في المختبر. لا أحد يترك حذره.”
“لا، لا، لا! في الأفلام، أكثر من يُقتلون أولًا هم الفضوليون! ابقَ هنا أرجوك!”
وكان معه حق. فلي هيون-دوك قد أمر جي-أون بحماية الناجين، لكن حين قرر الروس الرحيل، اضطُرّت لاتخاذ قرار: إمّا حماية الروس، أو البقاء مع الناجين من دايغو. وبما أنها رافقت الروس لفترة أطول، فمن الطبيعي أن تميل إليهم أكثر.
لكن أليوشا تجاهل توسلاته، وابتسم ابتسامة لا حاجة لها، ثم تحرك نحو مصدر الصوت. ظلّ تومي يصرخ وراءه دون جدوى، ثم حكّ رأسه بجنون وشتَم بالكورية، قبل أن ينهض أخيرًا.
“نعم، سيدي.”
اقترب أليوشا من خزانة أدوات التنظيف في ركن ردهة المبنى. بدا وكأن أحدهم يضرب باب الخزانة من الداخل. أسرع تومي وأمسك بذراع أليوشا وقال:
نقر القائد لسانه بامتعاض، ثم التفت إلى جنوده:
“أؤكد لك، هذا زومبي! لست بحاجة لفتح الباب لتتأكد. إنه زومبي، لا شك لدي! من غيرهم يمكن أن يُحتجز في خزانة كهذه؟”
“طفلي…” تمتمت جي-أون بصوت جافٍ منخفض، كأنّه قادم من أعماق قبر. ارتجف تومي من صوتها الغريب.
“هممم…”
عجز تومي عن الحركة من شدّة الذهول. فمه مفتوح وعيناه متسعتان، عاجزًا عن تصديق ما يراه. ولم يكن حال أليوشا أفضل.
كان العرق البارد يتصبب من جبين تومي. أنفاسه بدأت تضطرب من شدة التوتر.
“أظن من الأفضل أن ننتظر عودة السيد لي هيون-دوك.”
بدا أن أليوشا اقتنع، فتراجع بضع خطوات بحذر.
حتى الباحث الروسي المعروف بابتسامته الدائمة بدا متوترًا؛ فقد أدرك أخيرًا حجم الكارثة. تنحنح القائد، ثم أصدر أمرًا لجنوده:
بانغ!
وكل ما خطر في بال تومي هو:
فجأة، دوى صوت إطلاق نار داخل المبنى.
ورغم توتره الشديد، إلا أن هناك سببًا آخر لسلوك تومي…
انخفض تومي وأليوشا على الفور، يبحثان بعينين مذعورتين عن مصدر الصوت.
“تـ… تومي…!”
بانغ، بانغ، بانغ!
“لماذا تتبعنا؟”
توالت الطلقات. بدا أن الجنود الروس قد اشتبكوا مع زومبي بالفعل.
“ما كان ينبغي لنا المجيء.”
أغلق الاثنان أذنيهما بيديهما، وأغمضا أعينهما.
استدار تومي وركض نحو الباب بأقصى سرعته، والزومبي خلفه، يطارده بجنون.
طَرق! طَرق! طَرق!
“أبدًا.”
في ذات الوقت، بدأ الشيء المحبوس في الخزانة بضرب الباب بعنف متزايد. اتسعت عينا تومي، وركض عائدًا نحو مدخل المبنى.
“لا تتحدث معي… التنفّس صعب بما فيه الكفاية.”
أما أليوشا، فقد اندفع نحو الخزانة محاولًا إغلاقها بجسده العلوي.
دوى صوت غريب، وكأن شيئًا ما يضرب صفيحة معدنية رقيقة. نظر تومي حوله وقال:
في لحظة واحدة… اتخذ كلٌ منهما قرارًا مختلفًا.
قال القائد بوجهٍ متجهم:
صرخ تومي:
غير أنهم ما إن بلغوا الساحة المقابلة للمدخل الرئيسي للمعهد، حتى توقف القائد فجأة وسدّ أنفه بأصابعه.
“أليوشا! دعها!”
رطّب تومي شفتيه الجافتين وقال بتردّد:
“لو انفتح الباب، لن نتمكن من الفرار! الزومبي أسرع منّا!”
وفجأة، وقع ما لم يكن في الحسبان.
“لا بأس، فقط تعال!”
فجأةً، خرج صوتٌ خافت منها:
لكن قوة الزومبي كانت تزداد. بدأت مفاصل الباب تلتوي، وأصبح من الصعب على أليوشا الاستمرار في الصمود. عندها، ركض تومي لمساعدته.
“كل ما قالته هو (طفلي، طفلي)! فقط هذا!”
طَخ!!
عجز تومي عن الحركة من شدّة الذهول. فمه مفتوح وعيناه متسعتان، عاجزًا عن تصديق ما يراه. ولم يكن حال أليوشا أفضل.
غررر!!
أومأ الاثنان برؤوسهما، لا يزالان في صدمة.
لكنه تأخر… فقد انكسر الباب، وسقط على أليوشا.
“لا تتحدث معي… التنفّس صعب بما فيه الكفاية.”
خرج الزومبي من الخزانة.
“هل جننت؟ إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟!”
نظر تومي إليه مباشرة. مرت لحظة بدت كأنها دهر.
“تومي، هل يبدو أنك قادر على التواصل مع الزومبي؟”
فقط متران بينهما.
“نعم، سيدي.”
وكل ما خطر في بال تومي هو:
“أسمعه… ربما الجنود يحاولون فتح باب ما؟”
“لقد انتهيت.”
قفزا الاثنان للخلف فزعًا، وسقطا على الأرض.
توقّف قلبه عن الخفقان، وتجمّد الدم في عروقه. كان هذا الزومبي أيضًا ذا عروق منتفخة بشكل مرعب، تمامًا كمن في الساحة.
“لا تتحدث معي… التنفّس صعب بما فيه الكفاية.”
استدار تومي وركض نحو الباب بأقصى سرعته، والزومبي خلفه، يطارده بجنون.
حدّق أليوشا في جي-أون بذهول، ثم ابتسم وهو ينظر إلى تومي وقال:
دبّ الرعب في عموده الفقري. كان يشعر بأنفاس الزومبي على عنقه.
أومأ الاثنان برؤوسهما، لا يزالان في صدمة.
ثم…
“هل… هل علينا فعل ذلك؟”
أمسك الزومبي بعنقه وأسقطه أرضًا!
“ربما السيد لي هيون-دوك أمرها بحمايتنا؟ لا… لقد أمرها بوضوح بحماية الناجين.”
استدار تومي على الفور، ليجد الزومبي فوقه مباشرة.
كسر القائد صمت المجموعة فجأة:
“آآآآه!!”
استدار تومي على الفور، ليجد الزومبي فوقه مباشرة.
صرخ بكل ما أوتي من قوة. وفي اللحظة التي همّ فيها الزومبي بعضّه… انقضّت يد طويلة، وقطعت رأس الزومبي بضربة حادة!
“أسمعه… ربما الجنود يحاولون فتح باب ما؟”
لكن الجسد لم يتوقّف.
نهض أليوشا، لكن تومي شهق وسحبه من كمّه:
جي-أون عبست، وراحت تمزق جسد الزومبي بأصابعها الحادّة، حتى توقف عن الحركة.
“هل يمكنكم العودة إلينا بعد الانتهاء من تطهير المكان من الزومبي؟”
حدّق تومي بالسقف، شاحب الوجه، وكأن شبحًا قد مرّ به. لم يعد يسمع صوت الرصاص، وقد بدأت وعيه يتلاشى. غلبه الرعب وفقد وعيه.
وأشار إلى ساق مقطوعة لأحد الزومبي. ضغط تومي على أنفه بأصبعيه، وحدّق في الساق كما أشار أليوشا. وبالفعل، كانت العروق منتفخة بشكل غير طبيعي، ومتلوّية كما في حالات الدوالي الشديدة.
“تـ… تومي…!”
“تـ… تومي…!”
خرج أليوشا من تحت الباب، يمسك رأسه المتورّم، لكنه شعر برطوبة في صدره.
“لدينا… لدينا اللقاح! أليس دوركم حمايتنا؟ لا معنى لمجيئنا معكم الآن!”
رفع يده ليمسح البلل، ليجدها مغطاة بسائل أزرق!
“دعنا نتحقق.”
حين نظر إلى راحة يده، فتح فمه مصدومًا واتسعت عيناه. لم يكن بحاجة لشرح.
حدّق تومي بالسقف، شاحب الوجه، وكأن شبحًا قد مرّ به. لم يعد يسمع صوت الرصاص، وقد بدأت وعيه يتلاشى. غلبه الرعب وفقد وعيه.
الزجاجة التي كانت تحوي اللقاح… قد تحطمت.
“لماذا لا تتبعوننا؟ أتريدون الموت هنا؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غير أنهم ما إن بلغوا الساحة المقابلة للمدخل الرئيسي للمعهد، حتى توقف القائد فجأة وسدّ أنفه بأصابعه.
قال أليوشا:
