169
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“دعنا نتحقق فقط. لن نقترب.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لا، لا، لا! في الأفلام، أكثر من يُقتلون أولًا هم الفضوليون! ابقَ هنا أرجوك!”
ترجمة: Arisu san
“ماذا تفعلون؟!” صرخ القائد من خلفهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رطّب تومي شفتيه الجافتين وقال بتردّد:
حين خرجوا من محطة أنسيم، عمّ صمتٌ مطبق. لم يكن هناك أثرٌ لأيّ روح حيّة.
وأشار إلى ساق مقطوعة لأحد الزومبي. ضغط تومي على أنفه بأصبعيه، وحدّق في الساق كما أشار أليوشا. وبالفعل، كانت العروق منتفخة بشكل غير طبيعي، ومتلوّية كما في حالات الدوالي الشديدة.
أخذ الجنود الروس يراقبون المكان عن كثب، بينما قادهم القائد نحو مدينة الابتكار، مستعينًا بالخريطة التي بحوزتهم. كان تومي يسير خلفه، وجهه متجهّم، لا يزال يحمل مرارة ما حدث. وعلى مقربة منه، كان أليوشا يسير إلى جانبه، ثم وخزه في كتفه وقال:
طَرق! طَرق! طَرق!
“تومي، انظر خلفك.”
نظر تومي مجددًا إلى جي-أون.
التفت تومي ليرى امرأة بوجه حزين تتبعهم بخطًى صامتة. كانت “جي-أون”، المتحوّلة التابعة لـ لي هيون-دوك.
انخفض تومي وأليوشا على الفور، يبحثان بعينين مذعورتين عن مصدر الصوت.
حدّق أليوشا في جي-أون بذهول، ثم ابتسم وهو ينظر إلى تومي وقال:
“استريحا هنا… مع الزومبي الذي بجانبكما.”
“لماذا تتبعنا؟”
“نعم، سيدي.”
أجابه تومي:
لكن أليوشا أصرّ:
“ربما السيد لي هيون-دوك أمرها بحمايتنا؟ لا… لقد أمرها بوضوح بحماية الناجين.”
“ماذا تقصد؟”
قال أليوشا:
“هل يمكنكم العودة إلينا بعد الانتهاء من تطهير المكان من الزومبي؟”
“ربما لأنها تشعر بألفة أكبر تجاهنا من أولئك الموجودين في المترو؟”
ثم مدّ أليوشا قدمه ولمس الساق بأطراف أصابعه…
وكان معه حق. فلي هيون-دوك قد أمر جي-أون بحماية الناجين، لكن حين قرر الروس الرحيل، اضطُرّت لاتخاذ قرار: إمّا حماية الروس، أو البقاء مع الناجين من دايغو. وبما أنها رافقت الروس لفترة أطول، فمن الطبيعي أن تميل إليهم أكثر.
وبينما كان الاثنان غارقين في حوارهما، التفت القائد إليهما فجأة من أمام المجموعة، وصاح:
نظر تومي مجددًا إلى جي-أون.
صرخ تومي:
“هذه المتحوّلة… تُرى، هل هي قوية؟”
تأفّف تومي:
فالحقيقة أن المجموعة الروسية لم تكن تملك أيّة معلومات عن المتحوّلين.
“لا، لا، لا! في الأفلام، أكثر من يُقتلون أولًا هم الفضوليون! ابقَ هنا أرجوك!”
كسر القائد صمت المجموعة فجأة:
تأفّف تومي:
“هاه! لقد قام بعملٍ نظيفٍ حقًا. كنت أعلم أن الأمر سيكون كذلك. لا يوجد أي خطر هنا.”
شهق الاثنان وارتدّا إلى الأرض مرعوبين، رغم معرفتهما بأنها حليفة، لكنها في النهاية “زومبي”… ووجودها بهذا القرب كان كافيًا ليثير القشعريرة في جسديهما.
ومع دخولهم إلى مدينة الابتكار، وجدوا جثث الزومبي متناثرة. ظلّوا يتحرّكون، متفادين الجثث المتحللة. وبفضل لي هيون-دوك، وصلوا بسهولة إلى معهد أبحاث الدماغ، دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.
“طفلي…”
غير أنهم ما إن بلغوا الساحة المقابلة للمدخل الرئيسي للمعهد، حتى توقف القائد فجأة وسدّ أنفه بأصابعه.
أخذ الجنود الروس يراقبون المكان عن كثب، بينما قادهم القائد نحو مدينة الابتكار، مستعينًا بالخريطة التي بحوزتهم. كان تومي يسير خلفه، وجهه متجهّم، لا يزال يحمل مرارة ما حدث. وعلى مقربة منه، كان أليوشا يسير إلى جانبه، ثم وخزه في كتفه وقال:
فقد كانت آلاف الجثث مبعثرة على الأرض. شعر تومي بالغثيان من هول المنظر، وأمسك بعمود إنارة وتقيّأ. بينما كان أليوشا يربت على ظهره بوجهٍ متجهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حتى الباحث الروسي المعروف بابتسامته الدائمة بدا متوترًا؛ فقد أدرك أخيرًا حجم الكارثة. تنحنح القائد، ثم أصدر أمرًا لجنوده:
لكنه تأخر… فقد انكسر الباب، وسقط على أليوشا.
“ثبّتوا الحِراب.”
غررر!!
“ثبّتوا الحِراب!” ردّد الجنود بصوتٍ واحد، وهم يركّبون الحِراب على بنادقهم.
هزّ تومي رأسه بعنف وتوسل:
قال القائد بوجهٍ متجهم:
ركّز تومي على الساق المقطوعة وكأنّه طفل يراقب سرب نمل. أليوشا، الذي كان بجانبه، تمتم مبتسمًا:
“راقبوا الأرض أثناء التقدم. إن رأيتم أحدهم يتحرّك… لا تترددوا. اطعنوه فورًا.”
“هل يمكنكم العودة إلينا بعد الانتهاء من تطهير المكان من الزومبي؟”
“نعم، سيدي.”
فالحقيقة أن المجموعة الروسية لم تكن تملك أيّة معلومات عن المتحوّلين.
بدأ الجنود يتحركون ببطء، يراقبون الأرض بين الحين والآخر. وكانت كثافة جثث الزومبي تحول دون تمييز الطريق. من حين لآخر، كان أحد الجنود يئنّ بصوتٍ خافت بعدما تطأ قدمه مستنقعًا من أحشاء الزومبي.
“هل جننت؟ إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟!”
تومي وأليوشا عبسا وهما يسيران خلف الجنود. راح أليوشا يراقب جثث الزومبي المتناثرة بدقّة. وبعد لحظة، قال لتومي:
فقد كانت آلاف الجثث مبعثرة على الأرض. شعر تومي بالغثيان من هول المنظر، وأمسك بعمود إنارة وتقيّأ. بينما كان أليوشا يربت على ظهره بوجهٍ متجهم.
“ألا تلاحظ شيئًا غريبًا في هذه الجثث؟”
وما إن فعل، حتى قفزت الساق فجأة كما تفعل سمكة السلمون خارجة من الماء!
تأفّف تومي:
لكن قوة الزومبي كانت تزداد. بدأت مفاصل الباب تلتوي، وأصبح من الصعب على أليوشا الاستمرار في الصمود. عندها، ركض تومي لمساعدته.
“لا تتحدث معي… التنفّس صعب بما فيه الكفاية.”
“لا تلمسا شيئًا دون أمري! مفهوم؟!” زمجر.
لكن أليوشا أصرّ:
تابع القائد والجنود تقدمهم في ممر المبنى (A)، بينما ظلّ تومي يحدّق فيه بلا حراك، وكأنّ الصدمة قد سلبته القدرة على الحركة. إلى جانبه، ابتلع أليوشا ريقه وقال:
“أنظر إليها جيدًا. أوعيتها الدموية بارزة بشكل غريب.”
“همم، يبدو أنها لا تستطيع.”
وأشار إلى ساق مقطوعة لأحد الزومبي. ضغط تومي على أنفه بأصبعيه، وحدّق في الساق كما أشار أليوشا. وبالفعل، كانت العروق منتفخة بشكل غير طبيعي، ومتلوّية كما في حالات الدوالي الشديدة.
“تمزح معي، أليس كذلك؟”
وفجأة، وقع ما لم يكن في الحسبان.
“هذه المتحوّلة… تُرى، هل هي قوية؟”
رغم أن تلك الساق كانت مقطوعة ومنفصلة تمامًا عن الجسد… إلا أن الدم كان لا يزال يتدفّق داخلها. والأوردة كانت تتحرك!
قال القائد بوجهٍ متجهم:
ركّز تومي على الساق المقطوعة وكأنّه طفل يراقب سرب نمل. أليوشا، الذي كان بجانبه، تمتم مبتسمًا:
“هذه المتحوّلة… تُرى، هل هي قوية؟”
“هل نجرب لمسها؟”
قال أليوشا، وهو ينظر إلى تومي بريبة:
أجابه تومي، بابتسامة مرتجفة:
“أ… آنسة؟ هل تستطيعين الحديث أيضًا؟”
“هل… هل علينا فعل ذلك؟”
رطّب تومي شفتيه الجافتين وقال بتردّد:
ثم مدّ أليوشا قدمه ولمس الساق بأطراف أصابعه…
“راقبوا الأرض أثناء التقدم. إن رأيتم أحدهم يتحرّك… لا تترددوا. اطعنوه فورًا.”
وما إن فعل، حتى قفزت الساق فجأة كما تفعل سمكة السلمون خارجة من الماء!
“عفواً؟”
قفزا الاثنان للخلف فزعًا، وسقطا على الأرض.
ضحك القائد ساخرًا:
لكن ما حدث بعدها كان أسوأ.
قال القائد بوجهٍ متجهم:
تلك الساق الواحدة، كانت الشرارة التي أطلقت سلسلة ردود فعل… فجأةً، بدأت جميع جثث الزومبي في الساحة بالقفز والتلوّي!
“تـ… تومي…!”
عجز تومي عن الحركة من شدّة الذهول. فمه مفتوح وعيناه متسعتان، عاجزًا عن تصديق ما يراه. ولم يكن حال أليوشا أفضل.
نهض أليوشا، لكن تومي شهق وسحبه من كمّه:
“ماذا تفعلون؟!” صرخ القائد من خلفهم.
هزّ تومي رأسه بعنف وتوسل:
ثم أمسك بتومي وأليوشا من تلابيبهما، وسحبهما بقوّة إلى داخل المعهد، وطرحهما بعنف على الجدار.
طَرق، طَرق، طَرق.
“لا تلمسا شيئًا دون أمري! مفهوم؟!” زمجر.
خرج الزومبي من الخزانة.
أومأ الاثنان برؤوسهما، لا يزالان في صدمة.
لكنه تأخر… فقد انكسر الباب، وسقط على أليوشا.
نقر القائد لسانه بامتعاض، ثم التفت إلى جنوده:
“أ… آنسة؟ هل تستطيعين الحديث أيضًا؟”
“لا زال هناك زومبي في المختبر. لا أحد يترك حذره.”
“أ… آنسة؟ هل تستطيعين الحديث أيضًا؟”
“نعم، سيدي!”
“أسمعه… ربما الجنود يحاولون فتح باب ما؟”
تابع القائد والجنود تقدمهم في ممر المبنى (A)، بينما ظلّ تومي يحدّق فيه بلا حراك، وكأنّ الصدمة قد سلبته القدرة على الحركة. إلى جانبه، ابتلع أليوشا ريقه وقال:
“استريحا هنا… مع الزومبي الذي بجانبكما.”
“تومي… ما رأيناه للتو، هل سبق لك أن رأيت شيئًا كهذا؟”
“أؤكد لك، هذا زومبي! لست بحاجة لفتح الباب لتتأكد. إنه زومبي، لا شك لدي! من غيرهم يمكن أن يُحتجز في خزانة كهذه؟”
“أبدًا.”
أومأ الاثنان برؤوسهما، لا يزالان في صدمة.
“أطرافهم كانت تقفز كأنها أسماك خارجة من الماء.”
“طفلي…” تمتمت جي-أون بصوت جافٍ منخفض، كأنّه قادم من أعماق قبر. ارتجف تومي من صوتها الغريب.
“ما كان ينبغي لنا المجيء.”
قال أليوشا، وهو ينظر إلى تومي بريبة:
“وماذا نفعل إذًا؟ نبقى هنا؟”
استدار تومي وركض نحو الباب بأقصى سرعته، والزومبي خلفه، يطارده بجنون.
“أظن من الأفضل أن ننتظر عودة السيد لي هيون-دوك.”
توالت الطلقات. بدا أن الجنود الروس قد اشتبكوا مع زومبي بالفعل.
وبينما كان الاثنان غارقين في حوارهما، التفت القائد إليهما فجأة من أمام المجموعة، وصاح:
ثم مدّ أليوشا قدمه ولمس الساق بأطراف أصابعه…
“لماذا لا تتبعوننا؟ أتريدون الموت هنا؟!”
أمسك الزومبي بعنقه وأسقطه أرضًا!
رطّب تومي شفتيه الجافتين وقال بتردّد:
“الصوت قريب. علينا التأكد، فقد يكون هناك زومبي لا يزال حيًا.”
“سن… سنبقى هنا.”
دوى صوت غريب، وكأن شيئًا ما يضرب صفيحة معدنية رقيقة. نظر تومي حوله وقال:
“ماذا قلت؟”
قفزا الاثنان للخلف فزعًا، وسقطا على الأرض.
“هل يمكنكم العودة إلينا بعد الانتهاء من تطهير المكان من الزومبي؟”
“لا، لا، لا! في الأفلام، أكثر من يُقتلون أولًا هم الفضوليون! ابقَ هنا أرجوك!”
ضحك القائد ساخرًا:
“دعنا نتحقق فقط. لن نقترب.”
“تمزح معي، أليس كذلك؟”
“أؤكد لك، هذا زومبي! لست بحاجة لفتح الباب لتتأكد. إنه زومبي، لا شك لدي! من غيرهم يمكن أن يُحتجز في خزانة كهذه؟”
قال تومي بصوت مرتجف:
“ربما لأنها تشعر بألفة أكبر تجاهنا من أولئك الموجودين في المترو؟”
“لدينا… لدينا اللقاح! أليس دوركم حمايتنا؟ لا معنى لمجيئنا معكم الآن!”
“ماذا تفعلون؟!” صرخ القائد من خلفهم.
زمّ القائد شفتيه بازدراء وقال:
“كل ما قالته هو (طفلي، طفلي)! فقط هذا!”
“هاه! حسنًا. لا نريد أن يموت علماؤنا الثمينون.”
“هاه! حسنًا. لا نريد أن يموت علماؤنا الثمينون.”
“…”
ثم أمسك بتومي وأليوشا من تلابيبهما، وسحبهما بقوّة إلى داخل المعهد، وطرحهما بعنف على الجدار.
“استريحا هنا… مع الزومبي الذي بجانبكما.”
“لماذا تتبعنا؟”
ما إن سمع تومي وأليوشا كلمة “زومبي” حتى استدارا بسرعة، وصوت فرقعة سمع في رقابهما من شدّة الحركة. كانت جي-أون جالسة بجوار أليوشا.
فقط متران بينهما.
شهق الاثنان وارتدّا إلى الأرض مرعوبين، رغم معرفتهما بأنها حليفة، لكنها في النهاية “زومبي”… ووجودها بهذا القرب كان كافيًا ليثير القشعريرة في جسديهما.
أومأ الاثنان برؤوسهما، لا يزالان في صدمة.
ومع ابتعاد الجنود الروس أكثر، بلع تومي ريقه ونظر إلى جي-أون بنظرة خاوية. كانت تنظر إليهما بهدوء دون أي انفعال.
قال تومي بصوت مرتجف:
تنحنح تومي بخفة وقال:
نظر تومي مجددًا إلى جي-أون.
“أ… آنسة؟ هل تستطيعين الحديث أيضًا؟”
لكن ما حدث بعدها كان أسوأ.
“…”
“هل يمكنكم العودة إلينا بعد الانتهاء من تطهير المكان من الزومبي؟”
“همم، يبدو أنها لا تستطيع.”
ثم…
فجأةً، خرج صوتٌ خافت منها:
لكنه تأخر… فقد انكسر الباب، وسقط على أليوشا.
“طفلي…”
“ربما السيد لي هيون-دوك أمرها بحمايتنا؟ لا… لقد أمرها بوضوح بحماية الناجين.”
“عفواً؟”
“وماذا نفعل إذًا؟ نبقى هنا؟”
“طفلي…” تمتمت جي-أون بصوت جافٍ منخفض، كأنّه قادم من أعماق قبر. ارتجف تومي من صوتها الغريب.
أما أليوشا، فقد اندفع نحو الخزانة محاولًا إغلاقها بجسده العلوي.
قال أليوشا، وهو ينظر إلى تومي بريبة:
“أطرافهم كانت تقفز كأنها أسماك خارجة من الماء.”
“تومي، هل يبدو أنك قادر على التواصل مع الزومبي؟”
أمسك الزومبي بعنقه وأسقطه أرضًا!
“ماذا تقصد؟”
حدّق تومي بالسقف، شاحب الوجه، وكأن شبحًا قد مرّ به. لم يعد يسمع صوت الرصاص، وقد بدأت وعيه يتلاشى. غلبه الرعب وفقد وعيه.
“ألم تتكلما للتو؟”
بدأ الجنود يتحركون ببطء، يراقبون الأرض بين الحين والآخر. وكانت كثافة جثث الزومبي تحول دون تمييز الطريق. من حين لآخر، كان أحد الجنود يئنّ بصوتٍ خافت بعدما تطأ قدمه مستنقعًا من أحشاء الزومبي.
“كل ما قالته هو (طفلي، طفلي)! فقط هذا!”
حتى الباحث الروسي المعروف بابتسامته الدائمة بدا متوترًا؛ فقد أدرك أخيرًا حجم الكارثة. تنحنح القائد، ثم أصدر أمرًا لجنوده:
“يا إلهي…”
قال تومي بصوت مرتجف:
ابتعد أليوشا قليلًا عن جي-أون ووضع يديه على وجهه.
“ما كان ينبغي لنا المجيء.”
طَرق، طَرق، طَرق.
“لا تلمسا شيئًا دون أمري! مفهوم؟!” زمجر.
دوى صوت غريب، وكأن شيئًا ما يضرب صفيحة معدنية رقيقة. نظر تومي حوله وقال:
حدّق تومي بالسقف، شاحب الوجه، وكأن شبحًا قد مرّ به. لم يعد يسمع صوت الرصاص، وقد بدأت وعيه يتلاشى. غلبه الرعب وفقد وعيه.
“أليوشا، هل تسمع هذا أيضًا؟”
تومي كان جبانًا بطبعه. كان يتملّكه الخوف بسهولة، ومع أن ذلك يجعله يبدو حذرًا، إلا أنه يجعله أيضًا قابلًا للإقناع بسهولة.
“أسمعه… ربما الجنود يحاولون فتح باب ما؟”
دوى صوت غريب، وكأن شيئًا ما يضرب صفيحة معدنية رقيقة. نظر تومي حوله وقال:
“لو كان كذلك، لكان الصوت أقوى… من أين يصدر هذا؟”
أمسك الزومبي بعنقه وأسقطه أرضًا!
“دعنا نتحقق.”
لكن الجسد لم يتوقّف.
نهض أليوشا، لكن تومي شهق وسحبه من كمّه:
لكن ما حدث بعدها كان أسوأ.
“هل جننت؟ إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟!”
“ألم تتكلما للتو؟”
“الصوت قريب. علينا التأكد، فقد يكون هناك زومبي لا يزال حيًا.”
“كل ما قالته هو (طفلي، طفلي)! فقط هذا!”
“لا، لا، لا! لا تذهب! أنا خائف! ماذا لو كان زومبيًا بالفعل؟!”
وما إن فعل، حتى قفزت الساق فجأة كما تفعل سمكة السلمون خارجة من الماء!
ورغم توتره الشديد، إلا أن هناك سببًا آخر لسلوك تومي…
أجابه تومي:
تومي كان جبانًا بطبعه. كان يتملّكه الخوف بسهولة، ومع أن ذلك يجعله يبدو حذرًا، إلا أنه يجعله أيضًا قابلًا للإقناع بسهولة.
“أليوشا! دعها!”
سواء في التزامه بأوامر لي هيون-دوك وانتظاره في محطة أنسيم، أو مرافقة القائد إلى المعهد… لم يكن أيّ من قراراته نابعًا من إرادته.
انخفض تومي وأليوشا على الفور، يبحثان بعينين مذعورتين عن مصدر الصوت.
نظر أليوشا إليه وهو يتلوّى من التردد، فحكّ رأسه وقال:
رفع يده ليمسح البلل، ليجدها مغطاة بسائل أزرق!
“دعنا نتحقق فقط. لن نقترب.”
نهض أليوشا، لكن تومي شهق وسحبه من كمّه:
هزّ تومي رأسه بعنف وتوسل:
“دعنا نتحقق فقط. لن نقترب.”
“لا، لا، لا! في الأفلام، أكثر من يُقتلون أولًا هم الفضوليون! ابقَ هنا أرجوك!”
فقد كانت آلاف الجثث مبعثرة على الأرض. شعر تومي بالغثيان من هول المنظر، وأمسك بعمود إنارة وتقيّأ. بينما كان أليوشا يربت على ظهره بوجهٍ متجهم.
لكن أليوشا تجاهل توسلاته، وابتسم ابتسامة لا حاجة لها، ثم تحرك نحو مصدر الصوت. ظلّ تومي يصرخ وراءه دون جدوى، ثم حكّ رأسه بجنون وشتَم بالكورية، قبل أن ينهض أخيرًا.
قال تومي بصوت مرتجف:
اقترب أليوشا من خزانة أدوات التنظيف في ركن ردهة المبنى. بدا وكأن أحدهم يضرب باب الخزانة من الداخل. أسرع تومي وأمسك بذراع أليوشا وقال:
“لا تلمسا شيئًا دون أمري! مفهوم؟!” زمجر.
“أؤكد لك، هذا زومبي! لست بحاجة لفتح الباب لتتأكد. إنه زومبي، لا شك لدي! من غيرهم يمكن أن يُحتجز في خزانة كهذه؟”
“لا زال هناك زومبي في المختبر. لا أحد يترك حذره.”
“هممم…”
“تمزح معي، أليس كذلك؟”
كان العرق البارد يتصبب من جبين تومي. أنفاسه بدأت تضطرب من شدة التوتر.
فجأة، دوى صوت إطلاق نار داخل المبنى.
بدا أن أليوشا اقتنع، فتراجع بضع خطوات بحذر.
خرج الزومبي من الخزانة.
بانغ!
“أبدًا.”
فجأة، دوى صوت إطلاق نار داخل المبنى.
“طفلي…”
انخفض تومي وأليوشا على الفور، يبحثان بعينين مذعورتين عن مصدر الصوت.
توالت الطلقات. بدا أن الجنود الروس قد اشتبكوا مع زومبي بالفعل.
بانغ، بانغ، بانغ!
هزّ تومي رأسه بعنف وتوسل:
توالت الطلقات. بدا أن الجنود الروس قد اشتبكوا مع زومبي بالفعل.
“يا إلهي…”
أغلق الاثنان أذنيهما بيديهما، وأغمضا أعينهما.
التفت تومي ليرى امرأة بوجه حزين تتبعهم بخطًى صامتة. كانت “جي-أون”، المتحوّلة التابعة لـ لي هيون-دوك.
طَرق! طَرق! طَرق!
وكان معه حق. فلي هيون-دوك قد أمر جي-أون بحماية الناجين، لكن حين قرر الروس الرحيل، اضطُرّت لاتخاذ قرار: إمّا حماية الروس، أو البقاء مع الناجين من دايغو. وبما أنها رافقت الروس لفترة أطول، فمن الطبيعي أن تميل إليهم أكثر.
في ذات الوقت، بدأ الشيء المحبوس في الخزانة بضرب الباب بعنف متزايد. اتسعت عينا تومي، وركض عائدًا نحو مدخل المبنى.
بدا أن أليوشا اقتنع، فتراجع بضع خطوات بحذر.
أما أليوشا، فقد اندفع نحو الخزانة محاولًا إغلاقها بجسده العلوي.
ما إن سمع تومي وأليوشا كلمة “زومبي” حتى استدارا بسرعة، وصوت فرقعة سمع في رقابهما من شدّة الحركة. كانت جي-أون جالسة بجوار أليوشا.
في لحظة واحدة… اتخذ كلٌ منهما قرارًا مختلفًا.
لكن الجسد لم يتوقّف.
صرخ تومي:
“أليوشا! دعها!”
قال تومي بصوت مرتجف:
“لو انفتح الباب، لن نتمكن من الفرار! الزومبي أسرع منّا!”
لكن الجسد لم يتوقّف.
“لا بأس، فقط تعال!”
بانغ!
لكن قوة الزومبي كانت تزداد. بدأت مفاصل الباب تلتوي، وأصبح من الصعب على أليوشا الاستمرار في الصمود. عندها، ركض تومي لمساعدته.
أما أليوشا، فقد اندفع نحو الخزانة محاولًا إغلاقها بجسده العلوي.
طَخ!!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غررر!!
“لا، لا، لا! في الأفلام، أكثر من يُقتلون أولًا هم الفضوليون! ابقَ هنا أرجوك!”
لكنه تأخر… فقد انكسر الباب، وسقط على أليوشا.
بانغ!
خرج الزومبي من الخزانة.
“كل ما قالته هو (طفلي، طفلي)! فقط هذا!”
نظر تومي إليه مباشرة. مرت لحظة بدت كأنها دهر.
“لدينا… لدينا اللقاح! أليس دوركم حمايتنا؟ لا معنى لمجيئنا معكم الآن!”
فقط متران بينهما.
“طفلي…” تمتمت جي-أون بصوت جافٍ منخفض، كأنّه قادم من أعماق قبر. ارتجف تومي من صوتها الغريب.
وكل ما خطر في بال تومي هو:
نظر تومي مجددًا إلى جي-أون.
“لقد انتهيت.”
“لا تلمسا شيئًا دون أمري! مفهوم؟!” زمجر.
توقّف قلبه عن الخفقان، وتجمّد الدم في عروقه. كان هذا الزومبي أيضًا ذا عروق منتفخة بشكل مرعب، تمامًا كمن في الساحة.
“لقد انتهيت.”
استدار تومي وركض نحو الباب بأقصى سرعته، والزومبي خلفه، يطارده بجنون.
دوى صوت غريب، وكأن شيئًا ما يضرب صفيحة معدنية رقيقة. نظر تومي حوله وقال:
دبّ الرعب في عموده الفقري. كان يشعر بأنفاس الزومبي على عنقه.
أما أليوشا، فقد اندفع نحو الخزانة محاولًا إغلاقها بجسده العلوي.
ثم…
أجابه تومي، بابتسامة مرتجفة:
أمسك الزومبي بعنقه وأسقطه أرضًا!
جي-أون عبست، وراحت تمزق جسد الزومبي بأصابعها الحادّة، حتى توقف عن الحركة.
استدار تومي على الفور، ليجد الزومبي فوقه مباشرة.
ومع دخولهم إلى مدينة الابتكار، وجدوا جثث الزومبي متناثرة. ظلّوا يتحرّكون، متفادين الجثث المتحللة. وبفضل لي هيون-دوك، وصلوا بسهولة إلى معهد أبحاث الدماغ، دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.
“آآآآه!!”
نظر تومي إليه مباشرة. مرت لحظة بدت كأنها دهر.
صرخ بكل ما أوتي من قوة. وفي اللحظة التي همّ فيها الزومبي بعضّه… انقضّت يد طويلة، وقطعت رأس الزومبي بضربة حادة!
رطّب تومي شفتيه الجافتين وقال بتردّد:
لكن الجسد لم يتوقّف.
وكان معه حق. فلي هيون-دوك قد أمر جي-أون بحماية الناجين، لكن حين قرر الروس الرحيل، اضطُرّت لاتخاذ قرار: إمّا حماية الروس، أو البقاء مع الناجين من دايغو. وبما أنها رافقت الروس لفترة أطول، فمن الطبيعي أن تميل إليهم أكثر.
جي-أون عبست، وراحت تمزق جسد الزومبي بأصابعها الحادّة، حتى توقف عن الحركة.
رغم أن تلك الساق كانت مقطوعة ومنفصلة تمامًا عن الجسد… إلا أن الدم كان لا يزال يتدفّق داخلها. والأوردة كانت تتحرك!
حدّق تومي بالسقف، شاحب الوجه، وكأن شبحًا قد مرّ به. لم يعد يسمع صوت الرصاص، وقد بدأت وعيه يتلاشى. غلبه الرعب وفقد وعيه.
“لو انفتح الباب، لن نتمكن من الفرار! الزومبي أسرع منّا!”
“تـ… تومي…!”
فقط متران بينهما.
خرج أليوشا من تحت الباب، يمسك رأسه المتورّم، لكنه شعر برطوبة في صدره.
“أ… آنسة؟ هل تستطيعين الحديث أيضًا؟”
رفع يده ليمسح البلل، ليجدها مغطاة بسائل أزرق!
“لا تلمسا شيئًا دون أمري! مفهوم؟!” زمجر.
حين نظر إلى راحة يده، فتح فمه مصدومًا واتسعت عيناه. لم يكن بحاجة لشرح.
“همم، يبدو أنها لا تستطيع.”
الزجاجة التي كانت تحوي اللقاح… قد تحطمت.
طَرق، طَرق، طَرق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أليوشا، هل تسمع هذا أيضًا؟”
نقر القائد لسانه بامتعاض، ثم التفت إلى جنوده:
