170
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أشار كيم هيونغ-جون للآخرين بالتوقف، ثم تقدم وحده ليتفقد المكان.
ترجمة: Arisu san
وبعد لحظات، سمعوا صوت رجل ينادي من الداخل:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم أفهم شيئًا مما قاله. وبدون تومي، لن أستطيع التواصل مع أليوشا أو بقية الروس.
بقلبٍ يثقلُه شعور الخسارة، وكأن العالم انهار فوق رأسه، حاول أليوشا جاهدًا أن يمسح السائل المتناثر عن الأرض.
سأل يون جونغ-هو:
“لا… لا… لا!”
ضحك بارك كي-تشول ووضع إصبعه على شفتيه. لم يستطع يون جونغ-هو كبح ابتسامته، فقد شعر للمرة الأولى منذ زمن بعيد أنه محظوظ بانضمامه إلى منظمة الناجين.
لكن لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب. لم يعد هناك سبيل للعودة. قبض أليوشا على كفيه المرتجفتين، ثم صبّ كل غضبه في لكمةٍ على الأرض. تمتم بالسباب بلغته، يلوم نفسه على حكمه الأحمق.
وبعد مسيرٍ طويل، بدأوا يلمحون ملامح محطة الوقود تلوح في الأفق. أشار يون جونغ-هو نحوها وقال:
تطلّعت جي-أون إلى تومي وأليوشا بنظرات خاوية لبعض الوقت، ثم استدارت نحو الأمام، ناشرةً أصابعها العشر على وسعها.
“هؤلاء الأوغاد… كيف لا زالوا أحياء؟”
كانت طلقات الرصاص تقترب، وصيحات الجنود تملأ أرجاء المبنى. وبعد لحظات، وصل القائد إلى السلالم التي تربط الطابق الأول بالثاني. كان مغطى بدماء الزومبي، يترنح نزولًا ووجهه يرتجف من الرعب. فجأة، قفز عليه زومبي من الطابق الثاني وسحقه من الأعلى.
“يبدو أن كمية الوقود في مطار غيمبو لم تكن كافية، فوزّعوها بالتساوي على جميع الطائرات لتتمكن فقط من بلوغ مطار دايغو.”
“آاااااه!!!”
وبعد مسيرٍ طويل، بدأوا يلمحون ملامح محطة الوقود تلوح في الأفق. أشار يون جونغ-هو نحوها وقال:
صرخته دوت في بهو المبنى. حتى الجنود الذين كانوا واثقين من أنفسهم حتى لحظات مضت، لم يصمدوا دقيقة أمام هؤلاء الزومبي المسعورين.
ابتسم يون جونغ-هو ابتسامة محرجة وهو يحك مؤخرة عنقه.
لقد كانت إبادة تامة.
“آاااااه!!!”
راحت جي-أون تحرّك رأسها بسرعة، تتأرجح بنظرها بين أليوشا والزومبي. قطّبت حاجبيها بشدة، فتكشفت التجاعيد على وجهها، وتصاعد البخار من جسدها فيما بدأت أصابعها تطول وتتحول إلى مخالب حادة.
ابتسم كيم هيونغ-جون ابتسامة جانبية.
ثم اندفعت نحو الزومبي، ملامحها تنضح بالجنون أكثر من وحشيتهم هم أنفسهم.
“لقد نلنا قسطًا كافيًا من الراحة، هيا نبدأ. ابقوا متيقظين وتابعوني.”
….
لم أفهم شيئًا مما قاله. وبدون تومي، لن أستطيع التواصل مع أليوشا أو بقية الروس.
بعد أن أوصلت الناجين من دايغو بأمان إلى المطار، توجهت مباشرة إلى مدينة الابتكار برفقة المتحولين من المرحلة الأولى. كنت أعلم أن شيئًا قد حدث في محطة آنسيم، إذ إنني أستطيع أن أستشعر مواقع أتباعي بعقلي.
ركضت دون توقف حتى وصلت إلى معهد أبحاث الدماغ. كانت الصرخات وطلقات الرصاص تصم أذنيّ، والضجيج المتصاعد سيجذب بالتأكيد الزومبي المنتشرين في الشوارع.
جي-أون، التي كانت في محطة آنسيم، انتقلت الآن إلى معهد كوريا لأبحاث الدماغ، وكانت قد أرسلت إليّ إشارة بأنهم واجهوا زومبي هناك. رغم أنني كنت قد أوصيت الروس بالانتظار، يبدو أنهم تجاهلوا الأمر واندفعوا نحو المعهد بمفردهم.
“هل كنتم تفعلون هذا دائمًا؟”
الوقت لم يكن في صالحي.
عند سماعه هذا السؤال، تقلصت ملامح بارك كي-تشول بوضوح. وحين لاحظ يون جونغ-هو ردة فعله، سارع بالاعتذار.
فالزومبي المسعورون لم يكونوا خصمًا يمكن لرجال الأمن الروس المسلحين أن يواجهوه. لم يكن من المجدي استخدام الرصاص أو السكاكين؛ فالحل الأنجع هو إحراقهم بالكامل.
وبعد مسيرٍ طويل، بدأوا يلمحون ملامح محطة الوقود تلوح في الأفق. أشار يون جونغ-هو نحوها وقال:
ركضت دون توقف حتى وصلت إلى معهد أبحاث الدماغ. كانت الصرخات وطلقات الرصاص تصم أذنيّ، والضجيج المتصاعد سيجذب بالتأكيد الزومبي المنتشرين في الشوارع.
ارتمى بارك كي-تشول ويون جونغ-هو وموظفو الطيران أرضًا فورًا. فتح بارك كي-تشول عينيه بدهشة، وقد شعر أن هناك أمرًا مريبًا، فأمسك بياقة قميص يون جونغ-هو بعينين تقدحان شررًا.
“أنتم، أَمنوا المدخل.”
ابتسم ابتسامة خالصة جعلت عضلات وجهه تتصلّب من قلّة استخدامها.
كييييااا!
“هل حصل شيء؟”
تركت عشرة من متحوّلي المرحلة الأولى عند مدخل المبنى “أ”، ثم اندفعت إلى الداخل مباشرة. وهناك، رأيت جي-أون تمزق الزومبي إربًا.
ضحك بارك كي-تشول وقال:
جسدها المرن كان يلتوي يمينًا ويسارًا، تتحرك بأصابعها كما لو أنها ترقص وسط المعركة. لم تكن تكتفي بقطع رؤوسهم، بل كانت تمزق أجسادهم كاملة. ويبدو أنها قد أدركت أن قطع الرأس وحده لا يقتلهم.
“لا بد أن أساعد بطريقة ما.”
حولت بصري بعيدًا عن جي-أون، لأرى أليوشا وتومي إلى جانبها. تومي كان ممددًا على الأرض بلا حراك، فيما كان أليوشا يحدق في الفراغ بعينين زائغتين. هرعت نحو أليوشا.
“لا… لا… لا!”
“ما الذي حدث؟ ولماذا تومي على هذا الحال؟”
“آه…”
“Он потерял сознание.”
“ألا تشعرون بالخوف؟”
لم أفهم شيئًا مما قاله. وبدون تومي، لن أستطيع التواصل مع أليوشا أو بقية الروس.
“لدينا مشكلة. يقولون إن الوقود النفاث لا يكفي.”
ظل أليوشا يتمتم بكلمات روسية لا أفهمها، كأن روحه قد فارقت جسده. نقرت لساني بتأفف وانحنيت أفحص تومي. كان قميصه مشبعًا بدماء الزومبي، لكنني لم أرَ عليه أي آثار عض. يبدو أنه فقط فقد وعيه من الصدمة.
ابتسم كيم هيونغ-جون ابتسامة جانبية.
حملت تومي على ظهري، وانطلقت نحو مدخل المبنى “أ”. فمهما كانت الزومبي المسعورة شرسة، فلن تستطيع مجاراة جي-أون.
فالزومبي المسعورون لم يكونوا خصمًا يمكن لرجال الأمن الروس المسلحين أن يواجهوه. لم يكن من المجدي استخدام الرصاص أو السكاكين؛ فالحل الأنجع هو إحراقهم بالكامل.
كنت أنوي الخروج بتومي وأليوشا والعودة إلى المطار بينما تُبقيهم جي-أون منشغلين، لكن وقبل أن أعبر الباب، أرسل إليّ أحد متحوّلي المرحلة الأولى إشارة ذهنية:
“إنها قريبة. هل ترغب أن أكون دليلًا لكم؟” قال بحماسة.
* عدوّ قادم.
صرخته دوت في بهو المبنى. حتى الجنود الذين كانوا واثقين من أنفسهم حتى لحظات مضت، لم يصمدوا دقيقة أمام هؤلاء الزومبي المسعورين.
كما توقعت، الزومبي من الشوارع بدأوا يتقاطرون نحو المعهد. كنت قد نظفت الشوارع التي تربط محطة آنسيم بمدينة الابتكار، لكن باقي الشوارع كانت مفتوحة. تلقيت إشارات متتابعة، وأدركت أن مئات، بل آلاف الزومبي، يتدفقون من جهة المباني الحكومية المقابلة، كموجٍ جارف.
“ماذا؟ أ… أنا لم أكن أعلم، أقسم لك!”
كان إطلاق النار قد أيقظ المدينة الصامتة، فتحولت إلى صدى متواصل لا نهاية له.
حدّق بارك كي-تشول في عينيه، ثم تركه وتنهد بحدة. بدا له أن الرجل لا يكذب، بل كانت عيناه تلمعان بالذهول، لا الخداع.
أدركت أنني لن أستطيع حماية تومي وأليوشا إذا وقعت محاصرًا خارجًا وسط هذا السيل. لذا قررت أن أُنهي أمر الزومبي داخل المختبر أولًا، ثم أجد لهما مكانًا آمنًا إلى أن تهدأ الأوضاع في الخارج.
وبعد لحظات، اجتمع كل من بارك كي-تشول، ويون جونغ-هو، وموظفي الخطوط الجوية. وكان وجود موظفي الخطوط ضروريًا، لأن الثلاثة الآخرين لا يعرفون تحديدًا نوع الوقود المطلوب للطائرات.
قطّبت حاجبيّ، واتجهت إلى غرفة استراحة الباحثين التي رأيتها سابقًا. كان هناك سريران صغيران، فوضعت تومي على أحدهما، ثم التفتُّ إلى أليوشا وقلت:
قطّبت حاجبيّ، واتجهت إلى غرفة استراحة الباحثين التي رأيتها سابقًا. كان هناك سريران صغيران، فوضعت تومي على أحدهما، ثم التفتُّ إلى أليوشا وقلت:
“ابقَ هنا.”
“لا، لا بأس. فقط… لم يخطر ببالي هذا الأمر من قبل. سؤالك فاجأني فحسب.”
“Почему?
“إذن، السيد كيم هيونغ-جون، رجاءً قرر من سيرافقك إلى محطة الوقود. لا يزال عليّ إنهاء تسجيل البقية.”
ثم خاطبته بالإنجليزية، آملًا أن يفهمني:
في تلك الأثناء، كان لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هي يعكفان على تسجيل يون جونغ-هو ومرافقيه في منظمة الناجين. وفي الجانب الآخر، كان بارك كي-تشول ولي جونغ-هيوك يساعدان موظفي الخطوط الجوية في فحص الطائرات. لكن بينما كان بارك كي-تشول يتحاور مع الموظفين، بدت ملامحه متجهمة.
“Stay! Wait!”
“هل حصل خلاف بينهما على القيادة؟ كلاهما قوي للغاية.”
هز أليوشا رأسه بحماسة، ويبدو أنه فهم إنجليزيتي الركيكة. تركت غرفة الاستراحة، وعيناي الزرقاوان تتوهجان، ثم رفعت من سرعة تدفّق دمي وانطلقت نحو الزومبي المسعورين.
“أنت! لماذا لم تخبرنا أن هناك أشخاصًا هنا؟”
…
كان يقضي على كل زومبي يظهر في طريقهم قبل أن يضطر أحد لفعل شيء. فانبهر يون جونغ-هو بما رأى، ثم همس إلى بارك كي-تشول:
في تلك الأثناء، كان لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هي يعكفان على تسجيل يون جونغ-هو ومرافقيه في منظمة الناجين. وفي الجانب الآخر، كان بارك كي-تشول ولي جونغ-هيوك يساعدان موظفي الخطوط الجوية في فحص الطائرات. لكن بينما كان بارك كي-تشول يتحاور مع الموظفين، بدت ملامحه متجهمة.
ثم اندفعت نحو الزومبي، ملامحها تنضح بالجنون أكثر من وحشيتهم هم أنفسهم.
راح ينظر حوله وكأنه يبحث عن شخصٍ ما. وما إن وقعت عيناه على كيم هيونغ-جون يقف فوق سطح المبنى، حتى صرخ باسمه:
“وقود الطائرات؟”
“هيونغ-جون! انزل حالًا، يجب أن ترى هذا بنفسك!”
“أين؟”
قفز كيم هيونغ-جون دون أن ينبس بكلمة.
“كل الاحترام لكم جميعًا. من الآن فصاعدًا، أرجو أن تعلّموني طريقتكم.”
“ما الأمر؟” سأل.
أومأ لي جونغ-أوك وقال:
“لدينا مشكلة. يقولون إن الوقود النفاث لا يكفي.”
أومأ يون جونغ-هو مرارًا بإعجاب، وكأن بصيرته انفتحت على أمر لم يدركه سابقًا. في تلك اللحظة، استدار كيم هيونغ-جون وصرخ:
“ماذا؟ ألم يملؤوا الخزانات كاملة في مطار غيمبو؟”
“السيد لي جونغ-أوك!”
“يبدو أن كمية الوقود في مطار غيمبو لم تكن كافية، فوزّعوها بالتساوي على جميع الطائرات لتتمكن فقط من بلوغ مطار دايغو.”
“هممم… وماذا نفعل الآن؟ هل يعني هذا أننا لا نستطيع التوجه إلى جزيرة جيجو؟”
رغم إدراكه لخطورة السير في الشوارع، إلا أنه لم يشعر بالقلق؛ فلديه تسعة متحوّلين من المرحلة الأولى، و”مود-سوينغر” بجانبه.
يبدو أنهم بالكاد يملكون ما يكفي من الوقود للوصول إلى جيجو.
“لقد كان روتيننا اليومي.”
هرش كيم هيونغ-جون رأسه بقلق، ثم هرول نحو لي جونغ-أوك الذي كان لا يزال منشغلًا بالفحوصات.
حولت بصري بعيدًا عن جي-أون، لأرى أليوشا وتومي إلى جانبها. تومي كان ممددًا على الأرض بلا حراك، فيما كان أليوشا يحدق في الفراغ بعينين زائغتين. هرعت نحو أليوشا.
“السيد لي جونغ-أوك!”
بانغ!
توقف لي جونغ-أوك عن فحص يون جونغ-هو واستدار نحوه.
هرش كيم هيونغ-جون رأسه بقلق، ثم هرول نحو لي جونغ-أوك الذي كان لا يزال منشغلًا بالفحوصات.
“هل حصل شيء؟”
لم أفهم شيئًا مما قاله. وبدون تومي، لن أستطيع التواصل مع أليوشا أو بقية الروس.
“العم كي-تشول قال إن الوقود النفاث ناقص.”
…
“وقود الطائرات؟”
أومأ يون جونغ-هو مرارًا بإعجاب، وكأن بصيرته انفتحت على أمر لم يدركه سابقًا. في تلك اللحظة، استدار كيم هيونغ-جون وصرخ:
قطّب لي جونغ-أوك حاجبيه ونظر نحو الطائرات على المدرج. بدا عليه التوتر، فلم يتوقع أن تكون العقبة الأخيرة مجرد نقص في الوقود.
“أمم… إن كنتم تتحدثون عن وقود الطائرات، فأنا أعرف مكانًا يمكننا أن نجد فيه بعضًا منه.”
ثم هرش جبهته بقلق، لكن قبل أن يعلّق، تحدث يون جونغ-هو الذي بدا أنه التقط الحديث مصادفة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أمم… إن كنتم تتحدثون عن وقود الطائرات، فأنا أعرف مكانًا يمكننا أن نجد فيه بعضًا منه.”
“ماذا؟ ألم يملؤوا الخزانات كاملة في مطار غيمبو؟”
“أين؟”
“تنفّس بهدوء. أخبرني من هم هؤلاء؟”
“هناك محطة تزويد وقود بعد محطة بانغتشون.”
“أتعرفهما؟”
ما إن سمع لي جونغ-أوك كلمات “محطة وقود”، حتى انفرجت ملامحه قليلًا، وحدّق في كيم هيونغ-جون، الذي بدوره التفت إلى يون جونغ-هو وسأله:
وبعد لحظات، سمعوا صوت رجل ينادي من الداخل:
“هل تبعد محطة بانغتشون كثيرًا من هنا؟”
“العم كي-تشول قال إن الوقود النفاث ناقص.”
“إنها قريبة. هل ترغب أن أكون دليلًا لكم؟” قال بحماسة.
ظل أليوشا يتمتم بكلمات روسية لا أفهمها، كأن روحه قد فارقت جسده. نقرت لساني بتأفف وانحنيت أفحص تومي. كان قميصه مشبعًا بدماء الزومبي، لكنني لم أرَ عليه أي آثار عض. يبدو أنه فقط فقد وعيه من الصدمة.
ابتسم كيم هيونغ-جون ابتسامة جانبية.
“تنفّس بهدوء. أخبرني من هم هؤلاء؟”
“جميل. أول مهمة لك في منظمة الناجين، بعد انضمامك مباشرة.”
أومأ لي جونغ-أوك وقال:
ابتسم يون جونغ-هو ابتسامة محرجة وهو يحك مؤخرة عنقه.
الوقت لم يكن في صالحي.
“لا بد أن أساعد بطريقة ما.”
….
أومأ لي جونغ-أوك وقال:
بقلبٍ يثقلُه شعور الخسارة، وكأن العالم انهار فوق رأسه، حاول أليوشا جاهدًا أن يمسح السائل المتناثر عن الأرض.
“إذن، السيد كيم هيونغ-جون، رجاءً قرر من سيرافقك إلى محطة الوقود. لا يزال عليّ إنهاء تسجيل البقية.”
هرش كيم هيونغ-جون رأسه بقلق، ثم هرول نحو لي جونغ-أوك الذي كان لا يزال منشغلًا بالفحوصات.
كان طابور الناجين لا يزال طويلًا أمام لي جونغ-أوك. أومأ كيم هيونغ-جون برأسه، ثم انطلق نحو دو هان-سول وأطلعه على الوضع، فسأله دو:
أدركت أنني لن أستطيع حماية تومي وأليوشا إذا وقعت محاصرًا خارجًا وسط هذا السيل. لذا قررت أن أُنهي أمر الزومبي داخل المختبر أولًا، ثم أجد لهما مكانًا آمنًا إلى أن تهدأ الأوضاع في الخارج.
“هل أذهب أنا؟”
“أمم… إن كنتم تتحدثون عن وقود الطائرات، فأنا أعرف مكانًا يمكننا أن نجد فيه بعضًا منه.”
“لا، سأذهب بنفسي. سأترك أحد متحوّلي المرحلة الأولى هنا تحسبًا لأي طارئ.”
“ذلك الشخص في الأمام… ما اسمه؟”
“حسنًا، انتبه لنفسك.”
“هناك.”
أومأ دو هان-سول بمرح، بينما أخذ كيم هيونغ-جون يبحث عن رفاقٍ يرافقونه.
“هممم… وماذا نفعل الآن؟ هل يعني هذا أننا لا نستطيع التوجه إلى جزيرة جيجو؟”
وبعد لحظات، اجتمع كل من بارك كي-تشول، ويون جونغ-هو، وموظفي الخطوط الجوية. وكان وجود موظفي الخطوط ضروريًا، لأن الثلاثة الآخرين لا يعرفون تحديدًا نوع الوقود المطلوب للطائرات.
خرج رجلان من المجمع، يتبادلان الشتائم والسجائر، ويتحدثان بلهجة فظة سوقية.
لكن أمرًا ما أقلق كيم هيونغ-جون: لم يكن بإمكانهم استخدام الأنفاق أو المسارات الأرضية، لأن “مود-سوينغر” عليه أن يحمل خزان الوقود الكبير.
…
رغم إدراكه لخطورة السير في الشوارع، إلا أنه لم يشعر بالقلق؛ فلديه تسعة متحوّلين من المرحلة الأولى، و”مود-سوينغر” بجانبه.
“إنهم جنود… الجنود الذين دافعوا عن دايغو.”
“أيها الجميع، احموا الناجين مهما كلّف الأمر.”
“آاااااه!!!”
كييييااا!
ثم أشار بذقنه نحو كيم هيونغ-جون:
اصطف المتحوّلون التسعة حول بارك كي-تشول ويون جونغ-هو وموظفي الطيران. ثم نشّط كيم هيونغ-جون حواسه وقال لفريقه:
….
“لقد نلنا قسطًا كافيًا من الراحة، هيا نبدأ. ابقوا متيقظين وتابعوني.”
أشار كيم هيونغ-جون للآخرين بالتوقف، ثم تقدم وحده ليتفقد المكان.
“حاضر!”
ثم خاطبته بالإنجليزية، آملًا أن يفهمني:
زفر كيم هيونغ-جون، ثم خرج إلى الشوارع. كانت المباني الصغيرة تصطف كتفًا إلى كتف على الجانبين. مشى متقدمًا ثلاثين مترًا أمام المجموعة، مركزًا على سمعه وبصره.
ثم أشار بذقنه نحو كيم هيونغ-جون:
كان يقضي على كل زومبي يظهر في طريقهم قبل أن يضطر أحد لفعل شيء. فانبهر يون جونغ-هو بما رأى، ثم همس إلى بارك كي-تشول:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل كنتم تفعلون هذا دائمًا؟”
“هل حصل شيء؟”
“لقد كان روتيننا اليومي.”
صرخته دوت في بهو المبنى. حتى الجنود الذين كانوا واثقين من أنفسهم حتى لحظات مضت، لم يصمدوا دقيقة أمام هؤلاء الزومبي المسعورين.
“ألا تشعرون بالخوف؟”
“أيها الجميع، احموا الناجين مهما كلّف الأمر.”
انفجر بارك كي-تشول ضاحكًا.
“هناك.”
“طبعًا. ومن لا يخاف؟” أجاب. “لكن كان علينا النجاة، ولم يكن لدينا خيار آخر. هذا الطريق هو الطريق الوحيد.”
“لمَ يفكران في ذلك، وهما لا يعلمان حتى إن كانا سيعيشان للغد؟ لمَ يتقاتلان، وهما يعلمان أننا لا نستطيع النجاة إلا معًا؟ ألا ترى ذلك منطقيًا؟”
أومأ يون جونغ-هو برأسه وقد بدا عليه التأثر، ثم قال بنبرةٍ جادة يشعّ منها الحماس:
“وقود الطائرات؟”
“كل الاحترام لكم جميعًا. من الآن فصاعدًا، أرجو أن تعلّموني طريقتكم.”
“لقد نلنا قسطًا كافيًا من الراحة، هيا نبدأ. ابقوا متيقظين وتابعوني.”
ضحك بارك كي-تشول وقال:
عند سماعه هذا السؤال، تقلصت ملامح بارك كي-تشول بوضوح. وحين لاحظ يون جونغ-هو ردة فعله، سارع بالاعتذار.
“أي احترام؟ إن كنت تثق برفاقك، فستبذل جهدك لا شعوريًا، هذا كل ما في الأمر.”
“طبعًا. ومن لا يخاف؟” أجاب. “لكن كان علينا النجاة، ولم يكن لدينا خيار آخر. هذا الطريق هو الطريق الوحيد.”
ثم أشار بذقنه نحو كيم هيونغ-جون:
ثم أشار بذقنه نحو كيم هيونغ-جون:
“انظر إليه. شخص يمكن الاعتماد عليه فعلًا.”
أومأ لي جونغ-أوك وقال:
كان كيم هيونغ-جون يتقدم دون تردد، يفتك بالزومبي أمامه بثقة وهدوء. ومع كل خطوة يخطوها، شعر يون جونغ-هو براحة غريبة تغمر قلبه، وكأن حضوره وحده يبث الطمأنينة.
“هل كنتم تفعلون هذا دائمًا؟”
سأل يون جونغ-هو:
“إنها قريبة. هل ترغب أن أكون دليلًا لكم؟” قال بحماسة.
“ذلك الشخص في الأمام… ما اسمه؟”
لكن أمرًا ما أقلق كيم هيونغ-جون: لم يكن بإمكانهم استخدام الأنفاق أو المسارات الأرضية، لأن “مود-سوينغر” عليه أن يحمل خزان الوقود الكبير.
“هيونغ-جون. كيم هيونغ-جون.”
* عدوّ قادم.
“ما علاقته بالسيد لي هيون-دوك؟ لديه أيضًا عيون زرقاء.”
“أيها الجميع، احموا الناجين مهما كلّف الأمر.”
“علاقته؟ إنهما زميلان.”
“ماذا؟ ألم يملؤوا الخزانات كاملة في مطار غيمبو؟”
“هل حصل خلاف بينهما على القيادة؟ كلاهما قوي للغاية.”
“اي جائزة يا غبي؟ أنا الذي وجدته، هو لي.”
عند سماعه هذا السؤال، تقلصت ملامح بارك كي-تشول بوضوح. وحين لاحظ يون جونغ-هو ردة فعله، سارع بالاعتذار.
ومع ازدياد اضطرابه، وضع بارك كي-تشول يده على كتفه وقال:
“آسف. يبدو أنني قلت شيئًا لا ينبغي قوله.”
يبدو أنهم بالكاد يملكون ما يكفي من الوقود للوصول إلى جيجو.
“لا، لا بأس. فقط… لم يخطر ببالي هذا الأمر من قبل. سؤالك فاجأني فحسب.”
“أمم… إن كنتم تتحدثون عن وقود الطائرات، فأنا أعرف مكانًا يمكننا أن نجد فيه بعضًا منه.”
“آه…”
“يبدو أن كمية الوقود في مطار غيمبو لم تكن كافية، فوزّعوها بالتساوي على جميع الطائرات لتتمكن فقط من بلوغ مطار دايغو.”
“لمَ يفكران في ذلك، وهما لا يعلمان حتى إن كانا سيعيشان للغد؟ لمَ يتقاتلان، وهما يعلمان أننا لا نستطيع النجاة إلا معًا؟ ألا ترى ذلك منطقيًا؟”
“اي جائزة يا غبي؟ أنا الذي وجدته، هو لي.”
أومأ يون جونغ-هو مرارًا بإعجاب، وكأن بصيرته انفتحت على أمر لم يدركه سابقًا. في تلك اللحظة، استدار كيم هيونغ-جون وصرخ:
“حسنًا، انتبه لنفسك.”
“العم كي-تشول! لا ثرثرة! الزومبي سيأتون إن واصلت الحديث!”
أومأ دو هان-سول بمرح، بينما أخذ كيم هيونغ-جون يبحث عن رفاقٍ يرافقونه.
“هيونغ-جون، صوتك أعلى من صوتي!”
“إنهم جنود… الجنود الذين دافعوا عن دايغو.”
ضحك بارك كي-تشول ووضع إصبعه على شفتيه. لم يستطع يون جونغ-هو كبح ابتسامته، فقد شعر للمرة الأولى منذ زمن بعيد أنه محظوظ بانضمامه إلى منظمة الناجين.
كما توقعت، الزومبي من الشوارع بدأوا يتقاطرون نحو المعهد. كنت قد نظفت الشوارع التي تربط محطة آنسيم بمدينة الابتكار، لكن باقي الشوارع كانت مفتوحة. تلقيت إشارات متتابعة، وأدركت أن مئات، بل آلاف الزومبي، يتدفقون من جهة المباني الحكومية المقابلة، كموجٍ جارف.
ابتسم ابتسامة خالصة جعلت عضلات وجهه تتصلّب من قلّة استخدامها.
“هناك.”
وبعد مسيرٍ طويل، بدأوا يلمحون ملامح محطة الوقود تلوح في الأفق. أشار يون جونغ-هو نحوها وقال:
“إنهم جنود… الجنود الذين دافعوا عن دايغو.”
“هناك.”
“أتعرفهما؟”
أشار كيم هيونغ-جون للآخرين بالتوقف، ثم تقدم وحده ليتفقد المكان.
“أمم… إن كنتم تتحدثون عن وقود الطائرات، فأنا أعرف مكانًا يمكننا أن نجد فيه بعضًا منه.”
بانغ!
أومأ لي جونغ-أوك وقال:
دوّى صوت طلقة نارية في اللحظة التي اختفى فيها عن الأنظار.
كما توقعت، الزومبي من الشوارع بدأوا يتقاطرون نحو المعهد. كنت قد نظفت الشوارع التي تربط محطة آنسيم بمدينة الابتكار، لكن باقي الشوارع كانت مفتوحة. تلقيت إشارات متتابعة، وأدركت أن مئات، بل آلاف الزومبي، يتدفقون من جهة المباني الحكومية المقابلة، كموجٍ جارف.
الطلقة خرجت من داخل محطة الوقود.
راحت جي-أون تحرّك رأسها بسرعة، تتأرجح بنظرها بين أليوشا والزومبي. قطّبت حاجبيها بشدة، فتكشفت التجاعيد على وجهها، وتصاعد البخار من جسدها فيما بدأت أصابعها تطول وتتحول إلى مخالب حادة.
ارتمى بارك كي-تشول ويون جونغ-هو وموظفو الطيران أرضًا فورًا. فتح بارك كي-تشول عينيه بدهشة، وقد شعر أن هناك أمرًا مريبًا، فأمسك بياقة قميص يون جونغ-هو بعينين تقدحان شررًا.
“هيونغ-جون. كيم هيونغ-جون.”
“أنت! لماذا لم تخبرنا أن هناك أشخاصًا هنا؟”
الوقت لم يكن في صالحي.
“ماذا؟ أ… أنا لم أكن أعلم، أقسم لك!”
“آسف. يبدو أنني قلت شيئًا لا ينبغي قوله.”
“أمتأكد أنك لم توقعنا في فخّ؟”
انفجر بارك كي-تشول ضاحكًا.
“لماذا أفعل ذلك؟ هل تظنني مجنونًا؟ لا تكن سخيفًا! أنا أعلم تمامًا من هما كيم هيونغ-جون ولي هيون-دوك!”
“إذن، السيد كيم هيونغ-جون، رجاءً قرر من سيرافقك إلى محطة الوقود. لا يزال عليّ إنهاء تسجيل البقية.”
بدت الحيرة واضحة على وجه يون جونغ-هو، وأخذ يلوّح بيديه محاولًا إثبات براءته.
“ما الأمر؟” سأل.
حدّق بارك كي-تشول في عينيه، ثم تركه وتنهد بحدة. بدا له أن الرجل لا يكذب، بل كانت عيناه تلمعان بالذهول، لا الخداع.
كان إطلاق النار قد أيقظ المدينة الصامتة، فتحولت إلى صدى متواصل لا نهاية له.
وهذا يعني أن الناجين الآخرين قد استولوا على محطة الوقود.
غطى يون جونغ-هو فمه بيده عندما رأى وجهيهما. لاحظ بارك كي-تشول ذلك وسأله:
وبعد لحظات، سمعوا صوت رجل ينادي من الداخل:
ثم اندفعت نحو الزومبي، ملامحها تنضح بالجنون أكثر من وحشيتهم هم أنفسهم.
“هاي! أنا اللي قتلته! الجائزة الليلة من نصيبي، صح؟”
“هيونغ-جون، صوتك أعلى من صوتي!”
“اي جائزة يا غبي؟ أنا الذي وجدته، هو لي.”
“Stay! Wait!”
خرج رجلان من المجمع، يتبادلان الشتائم والسجائر، ويتحدثان بلهجة فظة سوقية.
“كل الاحترام لكم جميعًا. من الآن فصاعدًا، أرجو أن تعلّموني طريقتكم.”
غطى يون جونغ-هو فمه بيده عندما رأى وجهيهما. لاحظ بارك كي-تشول ذلك وسأله:
“طبعًا. ومن لا يخاف؟” أجاب. “لكن كان علينا النجاة، ولم يكن لدينا خيار آخر. هذا الطريق هو الطريق الوحيد.”
“أتعرفهما؟”
ابتسم يون جونغ-هو ابتسامة محرجة وهو يحك مؤخرة عنقه.
“هؤلاء الأوغاد… كيف لا زالوا أحياء؟”
* عدوّ قادم.
ومع ازدياد اضطرابه، وضع بارك كي-تشول يده على كتفه وقال:
توقف لي جونغ-أوك عن فحص يون جونغ-هو واستدار نحوه.
“تنفّس بهدوء. أخبرني من هم هؤلاء؟”
“Stay! Wait!”
“إنهم جنود… الجنود الذين دافعوا عن دايغو.”
بدت الحيرة واضحة على وجه يون جونغ-هو، وأخذ يلوّح بيديه محاولًا إثبات براءته.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لقد كان روتيننا اليومي.”
ارتمى بارك كي-تشول ويون جونغ-هو وموظفو الطيران أرضًا فورًا. فتح بارك كي-تشول عينيه بدهشة، وقد شعر أن هناك أمرًا مريبًا، فأمسك بياقة قميص يون جونغ-هو بعينين تقدحان شررًا.
