184
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“انتظر هنا لحظة. أريد الحديث مع السيد “هوو سونغ-مين”.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أدركت أنه يتغاضى عن الأمر عمدًا. كان يعلم أن هناك ما يدور في خلدي، وكنت أشعر بالذنب لعدم إخباره بالحقيقة. لكن في الوقت نفسه، لم أرغب أن أضيف عبئًا آخر إلى كاهله المنهك.
ترجمة: Arisu san
“ما الذي أخّرك؟” سألني.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم أعد بحاجة لتوجيهه خطوة بخطوة. كان يوزّع أتباعه بذكاء من تلقاء نفسه.
بعد انتهاء اللقاء التعارفي بين منظمة تجمّع الناجين ووحدة دفاع جيجو، خرجت مع “كيم هيونغ-جون” إلى ردهة الفندق قبل الجميع.
“أنت تعرف جيدًا كيف يصبح المخلوق الأسود مخيفًا وجبّارًا حين تتحوّل عيناه إلى السواد. إذا انتظرنا وهاجمنا هنا، سنُقتل جميعًا.”
وحالما تأكدت من خلوّ المكان، التفتُّ إليه وقلت:
“هيونغ-جون، احتفظ بهذا لنفسك في الوقت الحالي.”
بدلًا من ذلك، طلبت منهما مرافقتي إلى الخارج. نظر “هوو سونغ-مين” بيني وبين “كيم داي-يونغ”:
“هاه؟ ما الأمر، أيها العجوز؟”
ثم قفز على سطح المبنى المقابل بخفة. راقبته وأنا أبتسم. كان مشاكسًا، لا يستمع لي، وأحيانًا يتصرف بحماقة، لكنه كان الشخص الذي أحتاج إليه بجانبي.
“قلتَ إن حتى الضباط أنفسهم لا يعرفون أين زعيمهم، صحيح؟”
رتّبت أفكاري، ثم مررت عبر ردهة الفندق وتوجهت إلى الباب الأمامي. كان “كيم هيونغ-جون” جالسًا على الدرج خارجًا، يشمّ الهواء البارد.
“نعم.”
“أبا سو-يون…”
“أعتقد أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن مخلوقًا أسود قد التهمه.”
بدلًا من ذلك، طلبت منهما مرافقتي إلى الخارج. نظر “هوو سونغ-مين” بيني وبين “كيم داي-يونغ”:
اتسعت عينا “كيم هيونغ-جون” دهشة حين ذكرتُ المخلوق الأسود، وألقى عليّ نظرة مليئة بالصدمة. أمسك كمّي وجذبني خارج الفندق. خرجنا من فندق “إل” إلى عتمة حالكة كأن أحدهم طلى العالم بالأسود. لم يعد بالإمكان التمييز بين البحر والسماء.
أومأ بالموافقة. نظرت إليهما وسألت:
نظر “كيم هيونغ-جون” حوله ليتأكد من خلو المكان، ثم همس:
أمر صادم ومثير للشك في آنٍ معًا. مضت ستة أشهر، ولم يظهر أي متحول؟ كنت أجد صعوبة في تصديق ذلك.
“مخلوق أسود؟ ماذا تعني؟”
“بالضبط.”
“سمعت عنه عندما جئت إلى هنا أول مرة مع كيم داي-يونغ. هناك مخلوق أسود يتجول هنا.”
“بالضبط.”
“ما لون عينيه؟ هل سألت عن لونهما؟”
“ما الذي أخّرك؟” سألني.
“زرقاوان.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بمجرد أن لفظت كلمة “زرقاوان”، مرّر يده على شعره وعَقَد حاجبيه بجدية. كنت أعلم مدى ذكائه، وقد بدا واضحًا أنه فهم ما أود قوله دون حاجة للتوضيح. بلّل شفتيه الجافتين وقال:
بدلًا من ذلك، طلبت منهما مرافقتي إلى الخارج. نظر “هوو سونغ-مين” بيني وبين “كيم داي-يونغ”:
“إذا كان زعيم الكلاب قد التُهِم على يد مخلوق أسود… فقد تكون عيناه قد تحوّلتا إلى السواد… أهذا ما تحاول قوله؟”
أغمض “كيم هيونغ-جون” عينيه وتنهّد:
“بالضبط.”
وبينما كنت أتساءل إن كان عليّ أن أخبره بالحقيقة، وضعت كفّي على وجهي… وتنهدت، محاولًا أن أرسم ابتسامة على شفتيّ.
“همم… ذلك محتمل فعلًا، خاصةً أنهم لم يسمعوا شيئًا عنه منذ أكثر من خمسة عشر يومًا. لكن ألا تعتقد أن على الآخرين معرفة ذلك أيضًا؟”
تحرّك “هوو سونغ-مين” و”كيم داي-يونغ” نحو بوابة فندق “إل”. وحين رآهما “لي جونغ-أوك” يهرولان، اقترب مني وسأل:
“وهل تظن أني أخبرك بهذا عبثًا؟”
“تلك الشركة التي تعجّ بالزومبي الذين لم يعد أحد يسيطر عليهم؟”
تردد “كيم هيونغ-جون” قليلًا، ثم قال:
“بالضبط. من المرجّح أن الكلاب لا تريد تركهم هناك. سيعيدونهم إلى مخابئهم لتعويض خسائرهم من التوابع.”
“لتُبقي الأمر سرًا…؟”
“لا. الأتباع الذين كانت الكشافة تسيطر عليهم ما زالوا واقفين أمام شركة تأجير السيارات. ومن هناك، سيبدأون التحرك نحونا.”
“حتى أفراد وحدة دفاع جيجو يعرفون بوجود ذلك المخلوق، لذا من المستحيل إخفاء وجوده. لكن ما يمكننا إخفاؤه هو أن هذا المخلوق الأسود ليس عاديًا.”
أدركت أنه يتغاضى عن الأمر عمدًا. كان يعلم أن هناك ما يدور في خلدي، وكنت أشعر بالذنب لعدم إخباره بالحقيقة. لكن في الوقت نفسه، لم أرغب أن أضيف عبئًا آخر إلى كاهله المنهك.
حكّ “كيم هيونغ-جون” جبينه وتنهد بعمق. بدا وكأنه غارق في التفكير، ثم قال:
“أنت، وزّع أتباعك حول الفندق أيضًا.”
“هل تحاول تجنّب أي فوضى غير ضرورية؟”
بعد انتهاء اللقاء التعارفي بين منظمة تجمّع الناجين ووحدة دفاع جيجو، خرجت مع “كيم هيونغ-جون” إلى ردهة الفندق قبل الجميع.
أومأت برأسي بصمت. ضغط شفتيه وهزّ رأسه، ثم تحدث بنبرة ممتعضة:
“وما الذي تنوي فعله إذًا؟”
“ظننت أننا بدأنا نستقر، والآن يظهر مخلوق أسود آخر…”
تنهد بعمق، وقد أدرك الجواب دون أن أنطقه. جلس على الأرض، حكّ رأسه، ثم تمتم:
“الضباط قالوا إن آخر ظهور لزعيمهم كان قرب سيوغويبو. أرجّح أنه قُتل هناك.”
“وما الذي تنوي فعله إذًا؟”
“وماذا بعد؟”
وحالما تأكدت من خلوّ المكان، التفتُّ إليه وقلت:
“إذا كان ذلك المخلوق يصطاد الزومبي ذوي العيون الحمراء… فلن يأتي إلى هنا أولًا، فالمسافة بعيدة. سيتجه أولًا إلى سيوغويبو.”
“مجرد استعدادٍ لهجوم محتمل من الكلاب.”
“لكن مرّ أكثر من نصف شهر بالفعل. أظن أن سيوغويبو أصبحت نظيفة الآن، إن كنت تفهم ما أقصد. فقط أخبرني بما تفكر فيه، أيها العجوز، لا تتهرّب.”
“إذًا… أليس من الأفضل أن نزيد عدد الحراس؟”
كان واضحًا أنه لاحظ محاولتي المراوغة، ولم يجد بدًا من مواجهتي. وضعت وجهي بين كفّي وقلت:
كنت أعلم أنني لن أحتاج إلى أحد لمساعدتي في تنظيفه من الزومبي.
“دعنا نهاجم أولًا.”
“ما الذي أخّرك؟” سألني.
“تقصد أن نذهب إلى سيوغويبو؟ نحن الاثنان؟”
ثم قفز على سطح المبنى المقابل بخفة. راقبته وأنا أبتسم. كان مشاكسًا، لا يستمع لي، وأحيانًا يتصرف بحماقة، لكنه كان الشخص الذي أحتاج إليه بجانبي.
“أنت تعرف جيدًا كيف يصبح المخلوق الأسود مخيفًا وجبّارًا حين تتحوّل عيناه إلى السواد. إذا انتظرنا وهاجمنا هنا، سنُقتل جميعًا.”
“انتبه لطريقك!”
“لكن يا رجل، ذهابنا إلى سيوغويبو لا يعني أننا قادرون على هزيمته. تعرف أننا لا نملك أي فرصة.”
“أبا سو-يون…”
“لكن لدينا “جي-أون” هذه المرة. في المرة السابقة، لم تكن قوية كما هي الآن، ولم تشارك كثيرًا. الأمر سيكون مختلفًا هذه المرة.”
“أعرف أنني أقول هذا دائمًا… لكن سأقوله مجددًا: لا تُرهق نفسك أكثر مما ينبغي.”
هزّ “كيم هيونغ-جون” رأسه وقد بدا عليه التردد، وكأن خطتي لم تُقنعه.
اتسعت عينا “كيم هيونغ-جون” دهشة حين ذكرتُ المخلوق الأسود، وألقى عليّ نظرة مليئة بالصدمة. أمسك كمّي وجذبني خارج الفندق. خرجنا من فندق “إل” إلى عتمة حالكة كأن أحدهم طلى العالم بالأسود. لم يعد بالإمكان التمييز بين البحر والسماء.
“لا… حتى مع جي-أون…”
“همم… ذلك محتمل فعلًا، خاصةً أنهم لم يسمعوا شيئًا عنه منذ أكثر من خمسة عشر يومًا. لكن ألا تعتقد أن على الآخرين معرفة ذلك أيضًا؟”
“إذًا ما اقتراحك؟”
“أولًا، لسنا متأكدين أن عينيه تحوّلتا إلى السواد.”
هزّ “كيم هيونغ-جون” رأسه وقد بدا عليه التردد، وكأن خطتي لم تُقنعه.
“وماذا إذًا؟ نبقى هنا ننتظر؟ فكّر… من سيستفيد من ذلك؟”
“وهل هذا هو السبب الوحيد؟ لا سبب آخر؟”
تنهد بعمق، وقد أدرك الجواب دون أن أنطقه. جلس على الأرض، حكّ رأسه، ثم تمتم:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“دعنا نؤجل هذا الحديث حتى يستيقظ “هان-سول” والسيد “جونغ جين-يونغ”. الآن، فلنركّز على تنظيف فندق “أو”.”
وحالما تأكدت من خلوّ المكان، التفتُّ إليه وقلت:
“كم عدد الناجين من منظمة التجمع في كل جناح حاليًا؟”
“بإمكانكم الاعتماد علينا. أريد أن يركّز الناجون على تأمين الطعام. معدّل الاستهلاك سيزداد بعددهم الحالي.”
“ستة أشخاص في كل جناح بغرفتين. لكن ليست هناك تدفئة الآن، لذا من المحتمل أن تضعف مناعتهم، وسيمتلئ الفندق بالمرضى في غضون أسبوع.”
ثم قفز على سطح المبنى المقابل بخفة. راقبته وأنا أبتسم. كان مشاكسًا، لا يستمع لي، وأحيانًا يتصرف بحماقة، لكنه كان الشخص الذي أحتاج إليه بجانبي.
أومأت برأسي ببطء.
عدت إلى قاعة الاجتماع واستدعيت “هوو سونغ-مين” و”كيم داي-يونغ”، اللذين اعتذرا عن حديثهما مع “لي جونغ-أوك” وجاءا إليّ. رتّبت أفكاري في رأسي، ثم بدأت الحديث:
“انتظر هنا لحظة. أريد الحديث مع السيد “هوو سونغ-مين”.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أغمض “كيم هيونغ-جون” عينيه وتنهّد:
“نعم. هل رأيتما زومبي بأطراف طويلة، كأنها أذرع حشرات، أو يختلف مظهره عن الباقين؟”
“حسنًا.”
“إذن… ماذا لو أعدنا تنظيم الحراس ضمن فريق بحث عن الأسواق؟ هناك بعض الهايبرماركت لم نداهمها بعد في مدينة جيجو.”
دخلتُ مجددًا، تصفع أذنيّ أصوات الأمواج الهادرة. بدا وكأنها تحاول أن تُشعرني بالقلق تجاه ما ينتظرنا. تنفست هواء الليل البارد في محاولة للتهدئة. نجحت قليلًا، لكن الشعور المتصاعد داخلي لم ينطفئ.
“سنبدأ بتنظيف مدينة جيجو من الزومبي غدًا. أعتقد أنه لا بأس بإرسال الحراس حينها.”
عدت إلى قاعة الاجتماع واستدعيت “هوو سونغ-مين” و”كيم داي-يونغ”، اللذين اعتذرا عن حديثهما مع “لي جونغ-أوك” وجاءا إليّ. رتّبت أفكاري في رأسي، ثم بدأت الحديث:
“بالضبط.”
“السيد هوو سونغ-مين، من فضلك استدعِ الحراس المتمركزين في خطي الدفاع الأول والثاني.”
“أستطيع أن أرى أنك تفكر بشيء. دائمًا ما تصبح أكثر حساسية حين يكون هناك ما يُقلقك.”
أمال رأسه باستغراب:
ابتسم “هوو سونغ-مين” وقام بانحناءة صغيرة. رددت التحية وقالت:
“عذرًا؟”
“هل سنُحضِرهم الآن؟”
بدا وكأنه لا يفهم قصدي. مرّرتُ يدي بين خصلات شعري وأنا أتابع:
وبينما كنت أتساءل إن كان عليّ أن أخبره بالحقيقة، وضعت كفّي على وجهي… وتنهدت، محاولًا أن أرسم ابتسامة على شفتيّ.
“بما أننا قضينا على كشافة عصابة الشمال الشرقي، لا بد أن الضباط لاحظوا أن هناك خطبًا ما.”
“ما لون عينيه؟ هل سألت عن لونهما؟”
“إذًا… أليس من الأفضل أن نزيد عدد الحراس؟”
أومأت بالإيجاب، ففرك “هوو سونغ-مين” ذقنه وقال:
“لا. الأتباع الذين كانت الكشافة تسيطر عليهم ما زالوا واقفين أمام شركة تأجير السيارات. ومن هناك، سيبدأون التحرك نحونا.”
“لا. الأتباع الذين كانت الكشافة تسيطر عليهم ما زالوا واقفين أمام شركة تأجير السيارات. ومن هناك، سيبدأون التحرك نحونا.”
“وما الذي تنوي فعله إذًا؟”
“وماذا نفعل نحن في الأثناء؟”
رغم أن طلبي كان مفاجئًا، إلا أنه سأل بهدوء. حككت حاجبي وقلت:
ثم أشرت إلى “كيم داي-يونغ”:
“هيونغ-جون سيتخفّى بالقرب من شركة التأجير.”
“عليك أن تذهب لترتاح. سأذهب إلى فندق (O) المجاور وأتولى تنظيفه، ثم أعود. أما أنتم، فاستريحوا قليلًا، أعلم كم كانت الرحلة طويلة ومرهقة.”
“تلك الشركة التي تعجّ بالزومبي الذين لم يعد أحد يسيطر عليهم؟”
بعد انتهاء اللقاء التعارفي بين منظمة تجمّع الناجين ووحدة دفاع جيجو، خرجت مع “كيم هيونغ-جون” إلى ردهة الفندق قبل الجميع.
“بالضبط. من المرجّح أن الكلاب لا تريد تركهم هناك. سيعيدونهم إلى مخابئهم لتعويض خسائرهم من التوابع.”
“دافعوا عن الفندق.”
“وهل تقصد أن السيد كيم هيونغ-جون سيهاجمهم حينها؟”
“…”
أومأت بالإيجاب، ففرك “هوو سونغ-مين” ذقنه وقال:
“إذًا تريد مني أن أذهب إلى شركة تأجير السيارات؟” قال وهو يحكّ عنقه.
“وماذا نفعل نحن في الأثناء؟”
“فلنبدأ الآن. لنعمل قبل أن يجنّ الليل أكثر.”
“دافعوا عن الفندق.”
قلت كلماتي بابتسامة دافئة، وأومأ الجميع برؤوسهم وكأنهم يدركون أنه لا خيار أمامهم. لاحظت أن “لي جونغ-أوك” لا يزال يشعر بعدم الارتياح، لكنه وافق بصمت.
ثم أشرت إلى “كيم داي-يونغ”:
تردد “كيم هيونغ-جون” قليلًا، ثم قال:
“أنت، وزّع أتباعك حول الفندق أيضًا.”
“إذا كان ذلك المخلوق يصطاد الزومبي ذوي العيون الحمراء… فلن يأتي إلى هنا أولًا، فالمسافة بعيدة. سيتجه أولًا إلى سيوغويبو.”
أومأ بالموافقة. نظرت إليهما وسألت:
ابتسم ابتسامة عريضة وصفعني على ساعدي، ثم أخذ نفسًا عميقًا وتمطّى.
“هل رأيتم يومًا متحولين؟”
“كل ما أفكر فيه هو احتمال أن يتعرض أحدهم للأذى”، قلت. “لهذا أردت سحب الحراس. الوضع لن يعود كما كان. علينا أن نبدأ قتال الكلاب بشكل جاد هذه المرة.”
“متحولين؟ تقصد الزومبي الذين كانوا معك أمام شركة التأجير؟”
“لكن لدينا “جي-أون” هذه المرة. في المرة السابقة، لم تكن قوية كما هي الآن، ولم تشارك كثيرًا. الأمر سيكون مختلفًا هذه المرة.”
“نعم. هل رأيتما زومبي بأطراف طويلة، كأنها أذرع حشرات، أو يختلف مظهره عن الباقين؟”
ضحكتُ من قلبٍ صادق على سخافته. كان بسيطًا بطريقته العجيبة… وكنت أعلم أن لا شيء يمكن أن يغيّره.
هزّ كلاهما رأسه. لم يبدو عليهما أنهما يعرفان عمّ أتحدث.
أومأت برأسي بصمت. ضغط شفتيه وهزّ رأسه، ثم تحدث بنبرة ممتعضة:
أمر صادم ومثير للشك في آنٍ معًا. مضت ستة أشهر، ولم يظهر أي متحول؟ كنت أجد صعوبة في تصديق ذلك.
صمت قليلًا، ثم قال بنبرة هادئة:
في سيول، كان هناك زومبي بعيون حمراء بالمئات. كلما قُتل أحدهم، فقد أتباعه سيطرتهم وتحوّلوا لقطع متناثرة بلا قيادة. لم يعودوا يخشون الزومبي ذوي العيون الحمراء، ولا يهربون منهم.
رتّبت أفكاري، ثم مررت عبر ردهة الفندق وتوجهت إلى الباب الأمامي. كان “كيم هيونغ-جون” جالسًا على الدرج خارجًا، يشمّ الهواء البارد.
هل لم تحدث حادثة كهذه في جزيرة جيجو بعد؟ أمر يصعب تصديقه، لكنني كنت أدرك أن الغوص في هذا الآن لن يقودني إلى إجابة منطقية.
“ظننت أننا بدأنا نستقر، والآن يظهر مخلوق أسود آخر…”
بدلًا من ذلك، طلبت منهما مرافقتي إلى الخارج. نظر “هوو سونغ-مين” بيني وبين “كيم داي-يونغ”:
بمجرد أن لفظت كلمة “زرقاوان”، مرّر يده على شعره وعَقَد حاجبيه بجدية. كنت أعلم مدى ذكائه، وقد بدا واضحًا أنه فهم ما أود قوله دون حاجة للتوضيح. بلّل شفتيه الجافتين وقال:
“هل سنُحضِرهم الآن؟”
ابتسم بخبث وقال:
“نعم، وأعتقد أنه من الأفضل أن نغلق خطوط الدفاع الأولى والثانية مؤقتًا.”
دخلتُ مجددًا، تصفع أذنيّ أصوات الأمواج الهادرة. بدا وكأنها تحاول أن تُشعرني بالقلق تجاه ما ينتظرنا. تنفست هواء الليل البارد في محاولة للتهدئة. نجحت قليلًا، لكن الشعور المتصاعد داخلي لم ينطفئ.
“تقصد أن نُركّز على حماية الفندق فقط؟ أليس هذا خطيرًا؟ سيكون الإخلاء صعبًا إن هاجم الزومبي فجأة.”
“أستطيع أن أرى أنك تفكر بشيء. دائمًا ما تصبح أكثر حساسية حين يكون هناك ما يُقلقك.”
“بإمكانكم الاعتماد علينا. أريد أن يركّز الناجون على تأمين الطعام. معدّل الاستهلاك سيزداد بعددهم الحالي.”
نظر “كيم هيونغ-جون” حوله ليتأكد من خلو المكان، ثم همس:
“إذن… ماذا لو أعدنا تنظيم الحراس ضمن فريق بحث عن الأسواق؟ هناك بعض الهايبرماركت لم نداهمها بعد في مدينة جيجو.”
نظر “كيم هيونغ-جون” حوله ليتأكد من خلو المكان، ثم همس:
كنت أعلم أن رفضي لهذا أيضًا سيجعل الناس يشعرون بأنهم محاصرون في الفندق. وإن شعروا بذلك، فسيثورون كما يثور اللاجئون حين يُحبسون بلا أمل.
أدركت أنه يتغاضى عن الأمر عمدًا. كان يعلم أن هناك ما يدور في خلدي، وكنت أشعر بالذنب لعدم إخباره بالحقيقة. لكن في الوقت نفسه، لم أرغب أن أضيف عبئًا آخر إلى كاهله المنهك.
لم يكن لي خيار، فأومأت موافقًا:
“إذا كان زعيم الكلاب قد التُهِم على يد مخلوق أسود… فقد تكون عيناه قد تحوّلتا إلى السواد… أهذا ما تحاول قوله؟”
“سنبدأ بتنظيف مدينة جيجو من الزومبي غدًا. أعتقد أنه لا بأس بإرسال الحراس حينها.”
“أبا سو-يون…”
“سنكون ممتنين جدًا.”
“ما لون عينيه؟ هل سألت عن لونهما؟”
ابتسم “هوو سونغ-مين” وقام بانحناءة صغيرة. رددت التحية وقالت:
“هيونغ-جون، احتفظ بهذا لنفسك في الوقت الحالي.”
“فلنبدأ الآن. لنعمل قبل أن يجنّ الليل أكثر.”
“كل ما أفكر فيه هو احتمال أن يتعرض أحدهم للأذى”، قلت. “لهذا أردت سحب الحراس. الوضع لن يعود كما كان. علينا أن نبدأ قتال الكلاب بشكل جاد هذه المرة.”
“حاضر!”
نظرت إليه، فابتسم ابتسامة خافتة:
تحرّك “هوو سونغ-مين” و”كيم داي-يونغ” نحو بوابة فندق “إل”. وحين رآهما “لي جونغ-أوك” يهرولان، اقترب مني وسأل:
“ما الذي أخّرك؟” سألني.
“ما الذي يحدث؟”
“ظننت أننا بدأنا نستقر، والآن يظهر مخلوق أسود آخر…”
“مجرد استعدادٍ لهجوم محتمل من الكلاب.”
أومأ بالموافقة. نظرت إليهما وسألت:
صمت قليلًا، ثم قال بنبرة هادئة:
دخلتُ مجددًا، تصفع أذنيّ أصوات الأمواج الهادرة. بدا وكأنها تحاول أن تُشعرني بالقلق تجاه ما ينتظرنا. تنفست هواء الليل البارد في محاولة للتهدئة. نجحت قليلًا، لكن الشعور المتصاعد داخلي لم ينطفئ.
“أبا سو-يون…”
“سنبدأ بتنظيف مدينة جيجو من الزومبي غدًا. أعتقد أنه لا بأس بإرسال الحراس حينها.”
نظرت إليه، فابتسم ابتسامة خافتة:
ثم قفز على سطح المبنى المقابل بخفة. راقبته وأنا أبتسم. كان مشاكسًا، لا يستمع لي، وأحيانًا يتصرف بحماقة، لكنه كان الشخص الذي أحتاج إليه بجانبي.
“أظنني أخبرتك من قبل أن تمثيلك ليس جيدًا.”
ثم قفز على سطح المبنى المقابل بخفة. راقبته وأنا أبتسم. كان مشاكسًا، لا يستمع لي، وأحيانًا يتصرف بحماقة، لكنه كان الشخص الذي أحتاج إليه بجانبي.
“…”
“تقصد أن نذهب إلى سيوغويبو؟ نحن الاثنان؟”
لم أجب، فقال بنفس الهدوء، ولكن بنبرة فيها شيء من القلق:
“هاه؟ ما الأمر، أيها العجوز؟”
“أستطيع أن أرى أنك تفكر بشيء. دائمًا ما تصبح أكثر حساسية حين يكون هناك ما يُقلقك.”
أخبرته بما دار بيني وبين “هوو سونغ-مين”، فعبس قليلًا ولوّى شفتيه بامتعاض.
وبينما كنت أتساءل إن كان عليّ أن أخبره بالحقيقة، وضعت كفّي على وجهي… وتنهدت، محاولًا أن أرسم ابتسامة على شفتيّ.
“هل سبق أن رأيتني أُرهق نفسي؟ حتى لو بدا الأمر كذلك، تذكّر دائمًا أنني أملك خطة… خدعة في جعبتي.”
“كل ما أفكر فيه هو احتمال أن يتعرض أحدهم للأذى”، قلت. “لهذا أردت سحب الحراس. الوضع لن يعود كما كان. علينا أن نبدأ قتال الكلاب بشكل جاد هذه المرة.”
“إذًا ما اقتراحك؟”
“وهل هذا هو السبب الوحيد؟ لا سبب آخر؟”
تحرّك “هوو سونغ-مين” و”كيم داي-يونغ” نحو بوابة فندق “إل”. وحين رآهما “لي جونغ-أوك” يهرولان، اقترب مني وسأل:
ضحكت بخفة، وربّتُّ على ساعده، آملًا ألا يُمعن في السؤال.
“لكن يا رجل، ذهابنا إلى سيوغويبو لا يعني أننا قادرون على هزيمته. تعرف أننا لا نملك أي فرصة.”
“لا، هذا كل شيء.”
“أعتقد أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن مخلوقًا أسود قد التهمه.”
ورغم محاولتي طمأنته، كنت أعلم أن “لي جونغ-أوك” لم يقتنع تمامًا. ومع ذلك، اكتفى بهز كتفيه وقال:
“وانت حافظ على نفسك، أيها العجوز!” ردّ مبتسمًا.
“إن كنت تقول ذلك، فما عساي أن أقول؟”
هل لم تحدث حادثة كهذه في جزيرة جيجو بعد؟ أمر يصعب تصديقه، لكنني كنت أدرك أن الغوص في هذا الآن لن يقودني إلى إجابة منطقية.
أدركت أنه يتغاضى عن الأمر عمدًا. كان يعلم أن هناك ما يدور في خلدي، وكنت أشعر بالذنب لعدم إخباره بالحقيقة. لكن في الوقت نفسه، لم أرغب أن أضيف عبئًا آخر إلى كاهله المنهك.
أشرت له بالانطلاق، فلوّح لي بيده اليمنى وهو يتجه نحو شركة التأجير.
كنت أعلم تمامًا أن أفراد منظمة تجمّع الناجين يعيشون حالة من التوتر، وهم يحاولون التأقلم مع محيطهم الجديد. ولهذا، فإن من الطبيعي أن ينصبّ تركيز القادة على رعاية الناجين. إحساسهم بالأمان واستقرارهم في هذا المكان يجب أن يكون أولوية قصوى.
أخبرته بما دار بيني وبين “هوو سونغ-مين”، فعبس قليلًا ولوّى شفتيه بامتعاض.
أما أمر المخلوق الأسود… فذلك سيتكفّل به “كيم هيونغ-جون” وأنا.
“وانت حافظ على نفسك، أيها العجوز!” ردّ مبتسمًا.
تنفست بعمق وقلت:
“كم عدد الناجين من منظمة التجمع في كل جناح حاليًا؟”
“عليك أن تذهب لترتاح. سأذهب إلى فندق (O) المجاور وأتولى تنظيفه، ثم أعود. أما أنتم، فاستريحوا قليلًا، أعلم كم كانت الرحلة طويلة ومرهقة.”
أومأ بالموافقة. نظرت إليهما وسألت:
قلت كلماتي بابتسامة دافئة، وأومأ الجميع برؤوسهم وكأنهم يدركون أنه لا خيار أمامهم. لاحظت أن “لي جونغ-أوك” لا يزال يشعر بعدم الارتياح، لكنه وافق بصمت.
“دافعوا عن الفندق.”
وبذلك، تبع القادة ـ بمن فيهم “لي جونغ-أوك” ـ “بارك هاي-إن” التي اصطحبتهم إلى الغرف الفارغة التي جُهّزت لهم. وبينما كنت أراقبهم يبتعدون، همست في قلبي: ليت منظمة تجمّع الناجين لا تضطر يومًا لمعرفة أمر ذلك المخلوق الأسود. أردته خطرًا يُمكن أن أواجهه وحدي… أنا و”كيم هيونغ-جون”.
“مجرد استعدادٍ لهجوم محتمل من الكلاب.”
رتّبت أفكاري، ثم مررت عبر ردهة الفندق وتوجهت إلى الباب الأمامي. كان “كيم هيونغ-جون” جالسًا على الدرج خارجًا، يشمّ الهواء البارد.
“فلنبدأ الآن. لنعمل قبل أن يجنّ الليل أكثر.”
“ما الذي أخّرك؟” سألني.
“دعنا نؤجل هذا الحديث حتى يستيقظ “هان-سول” والسيد “جونغ جين-يونغ”. الآن، فلنركّز على تنظيف فندق “أو”.”
أخبرته بما دار بيني وبين “هوو سونغ-مين”، فعبس قليلًا ولوّى شفتيه بامتعاض.
ابتسم “هوو سونغ-مين” وقام بانحناءة صغيرة. رددت التحية وقالت:
“إذًا تريد مني أن أذهب إلى شركة تأجير السيارات؟” قال وهو يحكّ عنقه.
“لا. الأتباع الذين كانت الكشافة تسيطر عليهم ما زالوا واقفين أمام شركة تأجير السيارات. ومن هناك، سيبدأون التحرك نحونا.”
“ابقَ متخفيًا هناك. وإن ظهرت الكلاب… افعل بهم ما تشاء.”
“متحولين؟ تقصد الزومبي الذين كانوا معك أمام شركة التأجير؟”
ابتسم بخبث وقال:
ثم أشرت إلى “كيم داي-يونغ”:
“أوه، رائع. تتركني أقود الأمور هذه المرة؟”
“أنت، وزّع أتباعك حول الفندق أيضًا.”
ضحكت:
بمجرد أن لفظت كلمة “زرقاوان”، مرّر يده على شعره وعَقَد حاجبيه بجدية. كنت أعلم مدى ذكائه، وقد بدا واضحًا أنه فهم ما أود قوله دون حاجة للتوضيح. بلّل شفتيه الجافتين وقال:
“صحيح أنك خشنٌ وفظّ، لكنك لم تخطئ أبدًا في قراراتك.”
“نعم. هل رأيتما زومبي بأطراف طويلة، كأنها أذرع حشرات، أو يختلف مظهره عن الباقين؟”
ابتسم ابتسامة عريضة وصفعني على ساعدي، ثم أخذ نفسًا عميقًا وتمطّى.
أومأت برأسي ببطء.
“حسنًا! كل الكلاب إلى الجحيم!”
“هيونغ-جون سيتخفّى بالقرب من شركة التأجير.”
“أعرف أنني أقول هذا دائمًا… لكن سأقوله مجددًا: لا تُرهق نفسك أكثر مما ينبغي.”
“دعنا نؤجل هذا الحديث حتى يستيقظ “هان-سول” والسيد “جونغ جين-يونغ”. الآن، فلنركّز على تنظيف فندق “أو”.”
ابتسم لي وأشار بإبهامه للأعلى:
“أعرف أنني أقول هذا دائمًا… لكن سأقوله مجددًا: لا تُرهق نفسك أكثر مما ينبغي.”
“هل سبق أن رأيتني أُرهق نفسي؟ حتى لو بدا الأمر كذلك، تذكّر دائمًا أنني أملك خطة… خدعة في جعبتي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحكتُ من قلبٍ صادق على سخافته. كان بسيطًا بطريقته العجيبة… وكنت أعلم أن لا شيء يمكن أن يغيّره.
“متحولين؟ تقصد الزومبي الذين كانوا معك أمام شركة التأجير؟”
أشرت له بالانطلاق، فلوّح لي بيده اليمنى وهو يتجه نحو شركة التأجير.
“لكن مرّ أكثر من نصف شهر بالفعل. أظن أن سيوغويبو أصبحت نظيفة الآن، إن كنت تفهم ما أقصد. فقط أخبرني بما تفكر فيه، أيها العجوز، لا تتهرّب.”
“انتبه لطريقك!”
“أولًا، لسنا متأكدين أن عينيه تحوّلتا إلى السواد.”
“وانت حافظ على نفسك، أيها العجوز!” ردّ مبتسمًا.
أمر صادم ومثير للشك في آنٍ معًا. مضت ستة أشهر، ولم يظهر أي متحول؟ كنت أجد صعوبة في تصديق ذلك.
ثم قفز على سطح المبنى المقابل بخفة. راقبته وأنا أبتسم. كان مشاكسًا، لا يستمع لي، وأحيانًا يتصرف بحماقة، لكنه كان الشخص الذي أحتاج إليه بجانبي.
“…”
وكلما ابتعد، لمحته ينادي “مود-سوينغر” الذي هرع للحاق به. تساءلت إن كان قد استدعاه وحده. أما بقية متحوّليه من المرحلة الأولى، فقد تمركزوا بالفعل عند مدخل الفندق.
“أعتقد أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن مخلوقًا أسود قد التهمه.”
لم أعد بحاجة لتوجيهه خطوة بخطوة. كان يوزّع أتباعه بذكاء من تلقاء نفسه.
“إذا كان ذلك المخلوق يصطاد الزومبي ذوي العيون الحمراء… فلن يأتي إلى هنا أولًا، فالمسافة بعيدة. سيتجه أولًا إلى سيوغويبو.”
أنا الآخر، تمطّيت قليلًا لأُخلّص جسدي من قسوة البرد، وزفرتُ نفسًا سريعًا. ثم أمرتُ متحوّلي المرحلة الأولى و”جي-أون” بأن يتولوا حراسة المدخل الخلفي للفندق، بينما توجهتُ أنا إلى فندق “O” عبر الزقاق المجاور.
ضحكتُ من قلبٍ صادق على سخافته. كان بسيطًا بطريقته العجيبة… وكنت أعلم أن لا شيء يمكن أن يغيّره.
كنت أعلم أنني لن أحتاج إلى أحد لمساعدتي في تنظيفه من الزومبي.
وبينما كنت أتساءل إن كان عليّ أن أخبره بالحقيقة، وضعت كفّي على وجهي… وتنهدت، محاولًا أن أرسم ابتسامة على شفتيّ.
الذهاب بمفردي… سيكون كافيًا تمامًا.
وبينما كنت أتساءل إن كان عليّ أن أخبره بالحقيقة، وضعت كفّي على وجهي… وتنهدت، محاولًا أن أرسم ابتسامة على شفتيّ.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أبا سو-يون…”
“حسنًا.”
