184
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحكت:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اتسعت عينا “كيم هيونغ-جون” دهشة حين ذكرتُ المخلوق الأسود، وألقى عليّ نظرة مليئة بالصدمة. أمسك كمّي وجذبني خارج الفندق. خرجنا من فندق “إل” إلى عتمة حالكة كأن أحدهم طلى العالم بالأسود. لم يعد بالإمكان التمييز بين البحر والسماء.
ترجمة: Arisu san
“متحولين؟ تقصد الزومبي الذين كانوا معك أمام شركة التأجير؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بعد انتهاء اللقاء التعارفي بين منظمة تجمّع الناجين ووحدة دفاع جيجو، خرجت مع “كيم هيونغ-جون” إلى ردهة الفندق قبل الجميع.
“انتبه لطريقك!”
وحالما تأكدت من خلوّ المكان، التفتُّ إليه وقلت:
“أعتقد أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن مخلوقًا أسود قد التهمه.”
“هيونغ-جون، احتفظ بهذا لنفسك في الوقت الحالي.”
“أوه، رائع. تتركني أقود الأمور هذه المرة؟”
“هاه؟ ما الأمر، أيها العجوز؟”
“بالضبط. من المرجّح أن الكلاب لا تريد تركهم هناك. سيعيدونهم إلى مخابئهم لتعويض خسائرهم من التوابع.”
“قلتَ إن حتى الضباط أنفسهم لا يعرفون أين زعيمهم، صحيح؟”
“أبا سو-يون…”
“نعم.”
“مخلوق أسود؟ ماذا تعني؟”
“أعتقد أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن مخلوقًا أسود قد التهمه.”
“صحيح أنك خشنٌ وفظّ، لكنك لم تخطئ أبدًا في قراراتك.”
اتسعت عينا “كيم هيونغ-جون” دهشة حين ذكرتُ المخلوق الأسود، وألقى عليّ نظرة مليئة بالصدمة. أمسك كمّي وجذبني خارج الفندق. خرجنا من فندق “إل” إلى عتمة حالكة كأن أحدهم طلى العالم بالأسود. لم يعد بالإمكان التمييز بين البحر والسماء.
“ظننت أننا بدأنا نستقر، والآن يظهر مخلوق أسود آخر…”
نظر “كيم هيونغ-جون” حوله ليتأكد من خلو المكان، ثم همس:
“السيد هوو سونغ-مين، من فضلك استدعِ الحراس المتمركزين في خطي الدفاع الأول والثاني.”
“مخلوق أسود؟ ماذا تعني؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سمعت عنه عندما جئت إلى هنا أول مرة مع كيم داي-يونغ. هناك مخلوق أسود يتجول هنا.”
أنا الآخر، تمطّيت قليلًا لأُخلّص جسدي من قسوة البرد، وزفرتُ نفسًا سريعًا. ثم أمرتُ متحوّلي المرحلة الأولى و”جي-أون” بأن يتولوا حراسة المدخل الخلفي للفندق، بينما توجهتُ أنا إلى فندق “O” عبر الزقاق المجاور.
“ما لون عينيه؟ هل سألت عن لونهما؟”
أنا الآخر، تمطّيت قليلًا لأُخلّص جسدي من قسوة البرد، وزفرتُ نفسًا سريعًا. ثم أمرتُ متحوّلي المرحلة الأولى و”جي-أون” بأن يتولوا حراسة المدخل الخلفي للفندق، بينما توجهتُ أنا إلى فندق “O” عبر الزقاق المجاور.
“زرقاوان.”
بدا وكأنه لا يفهم قصدي. مرّرتُ يدي بين خصلات شعري وأنا أتابع:
بمجرد أن لفظت كلمة “زرقاوان”، مرّر يده على شعره وعَقَد حاجبيه بجدية. كنت أعلم مدى ذكائه، وقد بدا واضحًا أنه فهم ما أود قوله دون حاجة للتوضيح. بلّل شفتيه الجافتين وقال:
ابتسم ابتسامة عريضة وصفعني على ساعدي، ثم أخذ نفسًا عميقًا وتمطّى.
“إذا كان زعيم الكلاب قد التُهِم على يد مخلوق أسود… فقد تكون عيناه قد تحوّلتا إلى السواد… أهذا ما تحاول قوله؟”
عدت إلى قاعة الاجتماع واستدعيت “هوو سونغ-مين” و”كيم داي-يونغ”، اللذين اعتذرا عن حديثهما مع “لي جونغ-أوك” وجاءا إليّ. رتّبت أفكاري في رأسي، ثم بدأت الحديث:
“بالضبط.”
“نعم. هل رأيتما زومبي بأطراف طويلة، كأنها أذرع حشرات، أو يختلف مظهره عن الباقين؟”
“همم… ذلك محتمل فعلًا، خاصةً أنهم لم يسمعوا شيئًا عنه منذ أكثر من خمسة عشر يومًا. لكن ألا تعتقد أن على الآخرين معرفة ذلك أيضًا؟”
قلت كلماتي بابتسامة دافئة، وأومأ الجميع برؤوسهم وكأنهم يدركون أنه لا خيار أمامهم. لاحظت أن “لي جونغ-أوك” لا يزال يشعر بعدم الارتياح، لكنه وافق بصمت.
“وهل تظن أني أخبرك بهذا عبثًا؟”
“وهل تقصد أن السيد كيم هيونغ-جون سيهاجمهم حينها؟”
تردد “كيم هيونغ-جون” قليلًا، ثم قال:
اتسعت عينا “كيم هيونغ-جون” دهشة حين ذكرتُ المخلوق الأسود، وألقى عليّ نظرة مليئة بالصدمة. أمسك كمّي وجذبني خارج الفندق. خرجنا من فندق “إل” إلى عتمة حالكة كأن أحدهم طلى العالم بالأسود. لم يعد بالإمكان التمييز بين البحر والسماء.
“لتُبقي الأمر سرًا…؟”
“همم… ذلك محتمل فعلًا، خاصةً أنهم لم يسمعوا شيئًا عنه منذ أكثر من خمسة عشر يومًا. لكن ألا تعتقد أن على الآخرين معرفة ذلك أيضًا؟”
“حتى أفراد وحدة دفاع جيجو يعرفون بوجود ذلك المخلوق، لذا من المستحيل إخفاء وجوده. لكن ما يمكننا إخفاؤه هو أن هذا المخلوق الأسود ليس عاديًا.”
“تلك الشركة التي تعجّ بالزومبي الذين لم يعد أحد يسيطر عليهم؟”
حكّ “كيم هيونغ-جون” جبينه وتنهد بعمق. بدا وكأنه غارق في التفكير، ثم قال:
“أعتقد أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن مخلوقًا أسود قد التهمه.”
“هل تحاول تجنّب أي فوضى غير ضرورية؟”
ضحكت بخفة، وربّتُّ على ساعده، آملًا ألا يُمعن في السؤال.
أومأت برأسي بصمت. ضغط شفتيه وهزّ رأسه، ثم تحدث بنبرة ممتعضة:
أخبرته بما دار بيني وبين “هوو سونغ-مين”، فعبس قليلًا ولوّى شفتيه بامتعاض.
“ظننت أننا بدأنا نستقر، والآن يظهر مخلوق أسود آخر…”
“وماذا نفعل نحن في الأثناء؟”
“الضباط قالوا إن آخر ظهور لزعيمهم كان قرب سيوغويبو. أرجّح أنه قُتل هناك.”
“نعم.”
“وماذا بعد؟”
“ما لون عينيه؟ هل سألت عن لونهما؟”
“إذا كان ذلك المخلوق يصطاد الزومبي ذوي العيون الحمراء… فلن يأتي إلى هنا أولًا، فالمسافة بعيدة. سيتجه أولًا إلى سيوغويبو.”
ضحكتُ من قلبٍ صادق على سخافته. كان بسيطًا بطريقته العجيبة… وكنت أعلم أن لا شيء يمكن أن يغيّره.
“لكن مرّ أكثر من نصف شهر بالفعل. أظن أن سيوغويبو أصبحت نظيفة الآن، إن كنت تفهم ما أقصد. فقط أخبرني بما تفكر فيه، أيها العجوز، لا تتهرّب.”
وبذلك، تبع القادة ـ بمن فيهم “لي جونغ-أوك” ـ “بارك هاي-إن” التي اصطحبتهم إلى الغرف الفارغة التي جُهّزت لهم. وبينما كنت أراقبهم يبتعدون، همست في قلبي: ليت منظمة تجمّع الناجين لا تضطر يومًا لمعرفة أمر ذلك المخلوق الأسود. أردته خطرًا يُمكن أن أواجهه وحدي… أنا و”كيم هيونغ-جون”.
كان واضحًا أنه لاحظ محاولتي المراوغة، ولم يجد بدًا من مواجهتي. وضعت وجهي بين كفّي وقلت:
“لكن لدينا “جي-أون” هذه المرة. في المرة السابقة، لم تكن قوية كما هي الآن، ولم تشارك كثيرًا. الأمر سيكون مختلفًا هذه المرة.”
“دعنا نهاجم أولًا.”
“حسنًا! كل الكلاب إلى الجحيم!”
“تقصد أن نذهب إلى سيوغويبو؟ نحن الاثنان؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنت تعرف جيدًا كيف يصبح المخلوق الأسود مخيفًا وجبّارًا حين تتحوّل عيناه إلى السواد. إذا انتظرنا وهاجمنا هنا، سنُقتل جميعًا.”
“وهل تقصد أن السيد كيم هيونغ-جون سيهاجمهم حينها؟”
“لكن يا رجل، ذهابنا إلى سيوغويبو لا يعني أننا قادرون على هزيمته. تعرف أننا لا نملك أي فرصة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لكن لدينا “جي-أون” هذه المرة. في المرة السابقة، لم تكن قوية كما هي الآن، ولم تشارك كثيرًا. الأمر سيكون مختلفًا هذه المرة.”
“دعنا نؤجل هذا الحديث حتى يستيقظ “هان-سول” والسيد “جونغ جين-يونغ”. الآن، فلنركّز على تنظيف فندق “أو”.”
هزّ “كيم هيونغ-جون” رأسه وقد بدا عليه التردد، وكأن خطتي لم تُقنعه.
وبذلك، تبع القادة ـ بمن فيهم “لي جونغ-أوك” ـ “بارك هاي-إن” التي اصطحبتهم إلى الغرف الفارغة التي جُهّزت لهم. وبينما كنت أراقبهم يبتعدون، همست في قلبي: ليت منظمة تجمّع الناجين لا تضطر يومًا لمعرفة أمر ذلك المخلوق الأسود. أردته خطرًا يُمكن أن أواجهه وحدي… أنا و”كيم هيونغ-جون”.
“لا… حتى مع جي-أون…”
“وما الذي تنوي فعله إذًا؟”
“إذًا ما اقتراحك؟”
تردد “كيم هيونغ-جون” قليلًا، ثم قال:
“أولًا، لسنا متأكدين أن عينيه تحوّلتا إلى السواد.”
“انتظر هنا لحظة. أريد الحديث مع السيد “هوو سونغ-مين”.”
“وماذا إذًا؟ نبقى هنا ننتظر؟ فكّر… من سيستفيد من ذلك؟”
حكّ “كيم هيونغ-جون” جبينه وتنهد بعمق. بدا وكأنه غارق في التفكير، ثم قال:
تنهد بعمق، وقد أدرك الجواب دون أن أنطقه. جلس على الأرض، حكّ رأسه، ثم تمتم:
أومأت بالإيجاب، ففرك “هوو سونغ-مين” ذقنه وقال:
“دعنا نؤجل هذا الحديث حتى يستيقظ “هان-سول” والسيد “جونغ جين-يونغ”. الآن، فلنركّز على تنظيف فندق “أو”.”
هزّ كلاهما رأسه. لم يبدو عليهما أنهما يعرفان عمّ أتحدث.
“كم عدد الناجين من منظمة التجمع في كل جناح حاليًا؟”
“بالضبط.”
“ستة أشخاص في كل جناح بغرفتين. لكن ليست هناك تدفئة الآن، لذا من المحتمل أن تضعف مناعتهم، وسيمتلئ الفندق بالمرضى في غضون أسبوع.”
ثم قفز على سطح المبنى المقابل بخفة. راقبته وأنا أبتسم. كان مشاكسًا، لا يستمع لي، وأحيانًا يتصرف بحماقة، لكنه كان الشخص الذي أحتاج إليه بجانبي.
أومأت برأسي ببطء.
بدا وكأنه لا يفهم قصدي. مرّرتُ يدي بين خصلات شعري وأنا أتابع:
“انتظر هنا لحظة. أريد الحديث مع السيد “هوو سونغ-مين”.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أغمض “كيم هيونغ-جون” عينيه وتنهّد:
“إذا كان ذلك المخلوق يصطاد الزومبي ذوي العيون الحمراء… فلن يأتي إلى هنا أولًا، فالمسافة بعيدة. سيتجه أولًا إلى سيوغويبو.”
“حسنًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دخلتُ مجددًا، تصفع أذنيّ أصوات الأمواج الهادرة. بدا وكأنها تحاول أن تُشعرني بالقلق تجاه ما ينتظرنا. تنفست هواء الليل البارد في محاولة للتهدئة. نجحت قليلًا، لكن الشعور المتصاعد داخلي لم ينطفئ.
“…”
عدت إلى قاعة الاجتماع واستدعيت “هوو سونغ-مين” و”كيم داي-يونغ”، اللذين اعتذرا عن حديثهما مع “لي جونغ-أوك” وجاءا إليّ. رتّبت أفكاري في رأسي، ثم بدأت الحديث:
“إذا كان زعيم الكلاب قد التُهِم على يد مخلوق أسود… فقد تكون عيناه قد تحوّلتا إلى السواد… أهذا ما تحاول قوله؟”
“السيد هوو سونغ-مين، من فضلك استدعِ الحراس المتمركزين في خطي الدفاع الأول والثاني.”
أومأت برأسي ببطء.
أمال رأسه باستغراب:
“أعرف أنني أقول هذا دائمًا… لكن سأقوله مجددًا: لا تُرهق نفسك أكثر مما ينبغي.”
“عذرًا؟”
“بالضبط.”
بدا وكأنه لا يفهم قصدي. مرّرتُ يدي بين خصلات شعري وأنا أتابع:
“دعنا نهاجم أولًا.”
“بما أننا قضينا على كشافة عصابة الشمال الشرقي، لا بد أن الضباط لاحظوا أن هناك خطبًا ما.”
لم أجب، فقال بنفس الهدوء، ولكن بنبرة فيها شيء من القلق:
“إذًا… أليس من الأفضل أن نزيد عدد الحراس؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا. الأتباع الذين كانت الكشافة تسيطر عليهم ما زالوا واقفين أمام شركة تأجير السيارات. ومن هناك، سيبدأون التحرك نحونا.”
“ما الذي أخّرك؟” سألني.
“وما الذي تنوي فعله إذًا؟”
“إذًا ما اقتراحك؟”
رغم أن طلبي كان مفاجئًا، إلا أنه سأل بهدوء. حككت حاجبي وقلت:
“تقصد أن نذهب إلى سيوغويبو؟ نحن الاثنان؟”
“هيونغ-جون سيتخفّى بالقرب من شركة التأجير.”
“متحولين؟ تقصد الزومبي الذين كانوا معك أمام شركة التأجير؟”
“تلك الشركة التي تعجّ بالزومبي الذين لم يعد أحد يسيطر عليهم؟”
“إذا كان ذلك المخلوق يصطاد الزومبي ذوي العيون الحمراء… فلن يأتي إلى هنا أولًا، فالمسافة بعيدة. سيتجه أولًا إلى سيوغويبو.”
“بالضبط. من المرجّح أن الكلاب لا تريد تركهم هناك. سيعيدونهم إلى مخابئهم لتعويض خسائرهم من التوابع.”
رغم أن طلبي كان مفاجئًا، إلا أنه سأل بهدوء. حككت حاجبي وقلت:
“وهل تقصد أن السيد كيم هيونغ-جون سيهاجمهم حينها؟”
“مخلوق أسود؟ ماذا تعني؟”
أومأت بالإيجاب، ففرك “هوو سونغ-مين” ذقنه وقال:
تردد “كيم هيونغ-جون” قليلًا، ثم قال:
“وماذا نفعل نحن في الأثناء؟”
أدركت أنه يتغاضى عن الأمر عمدًا. كان يعلم أن هناك ما يدور في خلدي، وكنت أشعر بالذنب لعدم إخباره بالحقيقة. لكن في الوقت نفسه، لم أرغب أن أضيف عبئًا آخر إلى كاهله المنهك.
“دافعوا عن الفندق.”
“همم… ذلك محتمل فعلًا، خاصةً أنهم لم يسمعوا شيئًا عنه منذ أكثر من خمسة عشر يومًا. لكن ألا تعتقد أن على الآخرين معرفة ذلك أيضًا؟”
ثم أشرت إلى “كيم داي-يونغ”:
“لتُبقي الأمر سرًا…؟”
“أنت، وزّع أتباعك حول الفندق أيضًا.”
لم أجب، فقال بنفس الهدوء، ولكن بنبرة فيها شيء من القلق:
أومأ بالموافقة. نظرت إليهما وسألت:
الذهاب بمفردي… سيكون كافيًا تمامًا.
“هل رأيتم يومًا متحولين؟”
“ما لون عينيه؟ هل سألت عن لونهما؟”
“متحولين؟ تقصد الزومبي الذين كانوا معك أمام شركة التأجير؟”
“ستة أشخاص في كل جناح بغرفتين. لكن ليست هناك تدفئة الآن، لذا من المحتمل أن تضعف مناعتهم، وسيمتلئ الفندق بالمرضى في غضون أسبوع.”
“نعم. هل رأيتما زومبي بأطراف طويلة، كأنها أذرع حشرات، أو يختلف مظهره عن الباقين؟”
تنهد بعمق، وقد أدرك الجواب دون أن أنطقه. جلس على الأرض، حكّ رأسه، ثم تمتم:
هزّ كلاهما رأسه. لم يبدو عليهما أنهما يعرفان عمّ أتحدث.
رغم أن طلبي كان مفاجئًا، إلا أنه سأل بهدوء. حككت حاجبي وقلت:
أمر صادم ومثير للشك في آنٍ معًا. مضت ستة أشهر، ولم يظهر أي متحول؟ كنت أجد صعوبة في تصديق ذلك.
“فلنبدأ الآن. لنعمل قبل أن يجنّ الليل أكثر.”
في سيول، كان هناك زومبي بعيون حمراء بالمئات. كلما قُتل أحدهم، فقد أتباعه سيطرتهم وتحوّلوا لقطع متناثرة بلا قيادة. لم يعودوا يخشون الزومبي ذوي العيون الحمراء، ولا يهربون منهم.
“وهل هذا هو السبب الوحيد؟ لا سبب آخر؟”
هل لم تحدث حادثة كهذه في جزيرة جيجو بعد؟ أمر يصعب تصديقه، لكنني كنت أدرك أن الغوص في هذا الآن لن يقودني إلى إجابة منطقية.
“متحولين؟ تقصد الزومبي الذين كانوا معك أمام شركة التأجير؟”
بدلًا من ذلك، طلبت منهما مرافقتي إلى الخارج. نظر “هوو سونغ-مين” بيني وبين “كيم داي-يونغ”:
أدركت أنه يتغاضى عن الأمر عمدًا. كان يعلم أن هناك ما يدور في خلدي، وكنت أشعر بالذنب لعدم إخباره بالحقيقة. لكن في الوقت نفسه، لم أرغب أن أضيف عبئًا آخر إلى كاهله المنهك.
“هل سنُحضِرهم الآن؟”
أومأت بالإيجاب، ففرك “هوو سونغ-مين” ذقنه وقال:
“نعم، وأعتقد أنه من الأفضل أن نغلق خطوط الدفاع الأولى والثانية مؤقتًا.”
تنفست بعمق وقلت:
“تقصد أن نُركّز على حماية الفندق فقط؟ أليس هذا خطيرًا؟ سيكون الإخلاء صعبًا إن هاجم الزومبي فجأة.”
هل لم تحدث حادثة كهذه في جزيرة جيجو بعد؟ أمر يصعب تصديقه، لكنني كنت أدرك أن الغوص في هذا الآن لن يقودني إلى إجابة منطقية.
“بإمكانكم الاعتماد علينا. أريد أن يركّز الناجون على تأمين الطعام. معدّل الاستهلاك سيزداد بعددهم الحالي.”
“أستطيع أن أرى أنك تفكر بشيء. دائمًا ما تصبح أكثر حساسية حين يكون هناك ما يُقلقك.”
“إذن… ماذا لو أعدنا تنظيم الحراس ضمن فريق بحث عن الأسواق؟ هناك بعض الهايبرماركت لم نداهمها بعد في مدينة جيجو.”
هل لم تحدث حادثة كهذه في جزيرة جيجو بعد؟ أمر يصعب تصديقه، لكنني كنت أدرك أن الغوص في هذا الآن لن يقودني إلى إجابة منطقية.
كنت أعلم أن رفضي لهذا أيضًا سيجعل الناس يشعرون بأنهم محاصرون في الفندق. وإن شعروا بذلك، فسيثورون كما يثور اللاجئون حين يُحبسون بلا أمل.
ضحكت بخفة، وربّتُّ على ساعده، آملًا ألا يُمعن في السؤال.
لم يكن لي خيار، فأومأت موافقًا:
أمر صادم ومثير للشك في آنٍ معًا. مضت ستة أشهر، ولم يظهر أي متحول؟ كنت أجد صعوبة في تصديق ذلك.
“سنبدأ بتنظيف مدينة جيجو من الزومبي غدًا. أعتقد أنه لا بأس بإرسال الحراس حينها.”
وكلما ابتعد، لمحته ينادي “مود-سوينغر” الذي هرع للحاق به. تساءلت إن كان قد استدعاه وحده. أما بقية متحوّليه من المرحلة الأولى، فقد تمركزوا بالفعل عند مدخل الفندق.
“سنكون ممتنين جدًا.”
“أبا سو-يون…”
ابتسم “هوو سونغ-مين” وقام بانحناءة صغيرة. رددت التحية وقالت:
أغمض “كيم هيونغ-جون” عينيه وتنهّد:
“فلنبدأ الآن. لنعمل قبل أن يجنّ الليل أكثر.”
وحالما تأكدت من خلوّ المكان، التفتُّ إليه وقلت:
“حاضر!”
هزّ “كيم هيونغ-جون” رأسه وقد بدا عليه التردد، وكأن خطتي لم تُقنعه.
تحرّك “هوو سونغ-مين” و”كيم داي-يونغ” نحو بوابة فندق “إل”. وحين رآهما “لي جونغ-أوك” يهرولان، اقترب مني وسأل:
“وهل تقصد أن السيد كيم هيونغ-جون سيهاجمهم حينها؟”
“ما الذي يحدث؟”
ابتسم بخبث وقال:
“مجرد استعدادٍ لهجوم محتمل من الكلاب.”
“هل سنُحضِرهم الآن؟”
صمت قليلًا، ثم قال بنبرة هادئة:
أمال رأسه باستغراب:
“أبا سو-يون…”
بمجرد أن لفظت كلمة “زرقاوان”، مرّر يده على شعره وعَقَد حاجبيه بجدية. كنت أعلم مدى ذكائه، وقد بدا واضحًا أنه فهم ما أود قوله دون حاجة للتوضيح. بلّل شفتيه الجافتين وقال:
نظرت إليه، فابتسم ابتسامة خافتة:
“أنت، وزّع أتباعك حول الفندق أيضًا.”
“أظنني أخبرتك من قبل أن تمثيلك ليس جيدًا.”
“وهل هذا هو السبب الوحيد؟ لا سبب آخر؟”
“…”
“سنبدأ بتنظيف مدينة جيجو من الزومبي غدًا. أعتقد أنه لا بأس بإرسال الحراس حينها.”
لم أجب، فقال بنفس الهدوء، ولكن بنبرة فيها شيء من القلق:
“لا. الأتباع الذين كانت الكشافة تسيطر عليهم ما زالوا واقفين أمام شركة تأجير السيارات. ومن هناك، سيبدأون التحرك نحونا.”
“أستطيع أن أرى أنك تفكر بشيء. دائمًا ما تصبح أكثر حساسية حين يكون هناك ما يُقلقك.”
“صحيح أنك خشنٌ وفظّ، لكنك لم تخطئ أبدًا في قراراتك.”
وبينما كنت أتساءل إن كان عليّ أن أخبره بالحقيقة، وضعت كفّي على وجهي… وتنهدت، محاولًا أن أرسم ابتسامة على شفتيّ.
بدلًا من ذلك، طلبت منهما مرافقتي إلى الخارج. نظر “هوو سونغ-مين” بيني وبين “كيم داي-يونغ”:
“كل ما أفكر فيه هو احتمال أن يتعرض أحدهم للأذى”، قلت. “لهذا أردت سحب الحراس. الوضع لن يعود كما كان. علينا أن نبدأ قتال الكلاب بشكل جاد هذه المرة.”
“مخلوق أسود؟ ماذا تعني؟”
“وهل هذا هو السبب الوحيد؟ لا سبب آخر؟”
“السيد هوو سونغ-مين، من فضلك استدعِ الحراس المتمركزين في خطي الدفاع الأول والثاني.”
ضحكت بخفة، وربّتُّ على ساعده، آملًا ألا يُمعن في السؤال.
“وهل تقصد أن السيد كيم هيونغ-جون سيهاجمهم حينها؟”
“لا، هذا كل شيء.”
“وماذا إذًا؟ نبقى هنا ننتظر؟ فكّر… من سيستفيد من ذلك؟”
ورغم محاولتي طمأنته، كنت أعلم أن “لي جونغ-أوك” لم يقتنع تمامًا. ومع ذلك، اكتفى بهز كتفيه وقال:
“لتُبقي الأمر سرًا…؟”
“إن كنت تقول ذلك، فما عساي أن أقول؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أدركت أنه يتغاضى عن الأمر عمدًا. كان يعلم أن هناك ما يدور في خلدي، وكنت أشعر بالذنب لعدم إخباره بالحقيقة. لكن في الوقت نفسه، لم أرغب أن أضيف عبئًا آخر إلى كاهله المنهك.
“نعم. هل رأيتما زومبي بأطراف طويلة، كأنها أذرع حشرات، أو يختلف مظهره عن الباقين؟”
كنت أعلم تمامًا أن أفراد منظمة تجمّع الناجين يعيشون حالة من التوتر، وهم يحاولون التأقلم مع محيطهم الجديد. ولهذا، فإن من الطبيعي أن ينصبّ تركيز القادة على رعاية الناجين. إحساسهم بالأمان واستقرارهم في هذا المكان يجب أن يكون أولوية قصوى.
“أنت تعرف جيدًا كيف يصبح المخلوق الأسود مخيفًا وجبّارًا حين تتحوّل عيناه إلى السواد. إذا انتظرنا وهاجمنا هنا، سنُقتل جميعًا.”
أما أمر المخلوق الأسود… فذلك سيتكفّل به “كيم هيونغ-جون” وأنا.
تنفست بعمق وقلت:
تنفست بعمق وقلت:
“أعتقد أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن مخلوقًا أسود قد التهمه.”
“عليك أن تذهب لترتاح. سأذهب إلى فندق (O) المجاور وأتولى تنظيفه، ثم أعود. أما أنتم، فاستريحوا قليلًا، أعلم كم كانت الرحلة طويلة ومرهقة.”
هل لم تحدث حادثة كهذه في جزيرة جيجو بعد؟ أمر يصعب تصديقه، لكنني كنت أدرك أن الغوص في هذا الآن لن يقودني إلى إجابة منطقية.
قلت كلماتي بابتسامة دافئة، وأومأ الجميع برؤوسهم وكأنهم يدركون أنه لا خيار أمامهم. لاحظت أن “لي جونغ-أوك” لا يزال يشعر بعدم الارتياح، لكنه وافق بصمت.
“ظننت أننا بدأنا نستقر، والآن يظهر مخلوق أسود آخر…”
وبذلك، تبع القادة ـ بمن فيهم “لي جونغ-أوك” ـ “بارك هاي-إن” التي اصطحبتهم إلى الغرف الفارغة التي جُهّزت لهم. وبينما كنت أراقبهم يبتعدون، همست في قلبي: ليت منظمة تجمّع الناجين لا تضطر يومًا لمعرفة أمر ذلك المخلوق الأسود. أردته خطرًا يُمكن أن أواجهه وحدي… أنا و”كيم هيونغ-جون”.
“وماذا بعد؟”
رتّبت أفكاري، ثم مررت عبر ردهة الفندق وتوجهت إلى الباب الأمامي. كان “كيم هيونغ-جون” جالسًا على الدرج خارجًا، يشمّ الهواء البارد.
أمال رأسه باستغراب:
“ما الذي أخّرك؟” سألني.
“بإمكانكم الاعتماد علينا. أريد أن يركّز الناجون على تأمين الطعام. معدّل الاستهلاك سيزداد بعددهم الحالي.”
أخبرته بما دار بيني وبين “هوو سونغ-مين”، فعبس قليلًا ولوّى شفتيه بامتعاض.
“هل رأيتم يومًا متحولين؟”
“إذًا تريد مني أن أذهب إلى شركة تأجير السيارات؟” قال وهو يحكّ عنقه.
رغم أن طلبي كان مفاجئًا، إلا أنه سأل بهدوء. حككت حاجبي وقلت:
“ابقَ متخفيًا هناك. وإن ظهرت الكلاب… افعل بهم ما تشاء.”
“حاضر!”
ابتسم بخبث وقال:
لم يكن لي خيار، فأومأت موافقًا:
“أوه، رائع. تتركني أقود الأمور هذه المرة؟”
هزّ كلاهما رأسه. لم يبدو عليهما أنهما يعرفان عمّ أتحدث.
ضحكت:
“مخلوق أسود؟ ماذا تعني؟”
“صحيح أنك خشنٌ وفظّ، لكنك لم تخطئ أبدًا في قراراتك.”
وحالما تأكدت من خلوّ المكان، التفتُّ إليه وقلت:
ابتسم ابتسامة عريضة وصفعني على ساعدي، ثم أخذ نفسًا عميقًا وتمطّى.
“تلك الشركة التي تعجّ بالزومبي الذين لم يعد أحد يسيطر عليهم؟”
“حسنًا! كل الكلاب إلى الجحيم!”
رتّبت أفكاري، ثم مررت عبر ردهة الفندق وتوجهت إلى الباب الأمامي. كان “كيم هيونغ-جون” جالسًا على الدرج خارجًا، يشمّ الهواء البارد.
“أعرف أنني أقول هذا دائمًا… لكن سأقوله مجددًا: لا تُرهق نفسك أكثر مما ينبغي.”
أخبرته بما دار بيني وبين “هوو سونغ-مين”، فعبس قليلًا ولوّى شفتيه بامتعاض.
ابتسم لي وأشار بإبهامه للأعلى:
ضحكتُ من قلبٍ صادق على سخافته. كان بسيطًا بطريقته العجيبة… وكنت أعلم أن لا شيء يمكن أن يغيّره.
“هل سبق أن رأيتني أُرهق نفسي؟ حتى لو بدا الأمر كذلك، تذكّر دائمًا أنني أملك خطة… خدعة في جعبتي.”
“وماذا بعد؟”
ضحكتُ من قلبٍ صادق على سخافته. كان بسيطًا بطريقته العجيبة… وكنت أعلم أن لا شيء يمكن أن يغيّره.
أمال رأسه باستغراب:
أشرت له بالانطلاق، فلوّح لي بيده اليمنى وهو يتجه نحو شركة التأجير.
“هل تحاول تجنّب أي فوضى غير ضرورية؟”
“انتبه لطريقك!”
“سنكون ممتنين جدًا.”
“وانت حافظ على نفسك، أيها العجوز!” ردّ مبتسمًا.
“وهل تظن أني أخبرك بهذا عبثًا؟”
ثم قفز على سطح المبنى المقابل بخفة. راقبته وأنا أبتسم. كان مشاكسًا، لا يستمع لي، وأحيانًا يتصرف بحماقة، لكنه كان الشخص الذي أحتاج إليه بجانبي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وكلما ابتعد، لمحته ينادي “مود-سوينغر” الذي هرع للحاق به. تساءلت إن كان قد استدعاه وحده. أما بقية متحوّليه من المرحلة الأولى، فقد تمركزوا بالفعل عند مدخل الفندق.
أومأت برأسي ببطء.
لم أعد بحاجة لتوجيهه خطوة بخطوة. كان يوزّع أتباعه بذكاء من تلقاء نفسه.
“إن كنت تقول ذلك، فما عساي أن أقول؟”
أنا الآخر، تمطّيت قليلًا لأُخلّص جسدي من قسوة البرد، وزفرتُ نفسًا سريعًا. ثم أمرتُ متحوّلي المرحلة الأولى و”جي-أون” بأن يتولوا حراسة المدخل الخلفي للفندق، بينما توجهتُ أنا إلى فندق “O” عبر الزقاق المجاور.
وحالما تأكدت من خلوّ المكان، التفتُّ إليه وقلت:
كنت أعلم أنني لن أحتاج إلى أحد لمساعدتي في تنظيفه من الزومبي.
“حاضر!”
الذهاب بمفردي… سيكون كافيًا تمامًا.
“ستة أشخاص في كل جناح بغرفتين. لكن ليست هناك تدفئة الآن، لذا من المحتمل أن تضعف مناعتهم، وسيمتلئ الفندق بالمرضى في غضون أسبوع.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تحرّك “هوو سونغ-مين” و”كيم داي-يونغ” نحو بوابة فندق “إل”. وحين رآهما “لي جونغ-أوك” يهرولان، اقترب مني وسأل:
“هيونغ-جون سيتخفّى بالقرب من شركة التأجير.”
