185
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نهض من مكانه وبدأ بتمارين لتليين جسده، بدءًا من كتفيه المتيبستين. وبينما كان يحرّك عنقه، سمع حفيفًا خفيفًا قربه. التفت، فرأى “مود-سوينغر” وقد اتسعت عيناه وهو يحدّق إلى مصدر الصوت.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لكنه سرعان ما استبعد الفكرة. ففي الظروف الطبيعية، لو عرف الزعيم بوجوده، لتوجّه إليه مباشرة، أو على الأقل حاول الحديث.
ترجمة: Arisu san
وفي تلك اللحظة… ظهرت أمامه عينان زرقاوان متوهجتان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
‘ما هذا؟ لماذا يتحركون هكذا؟’
أخذت قلم هايلايتر أحمر من صالة فندق “O”، وبدأت بالتجوّل بين كل غرفة من غرفه.
“كِدت أموت وأنا بانتظارك.”
كنت أضع O على أبواب الغرف النظيفة والآمنة، بينما أضع إشارة × على أبواب الغرف التي تحطمت نوافذها أو لطختها دماء الزومبي. استغرقت نحو ثلاث ساعات في فحص كل مخزن ومرافق وحمام وغرفة إمدادات وموقف سيارات وحتى المباني المجاورة.
بل إنهم تركوا آثار الحفر واضحة… لا يمكن أن ينطلي هذا الفخ على أحد.
وبعدها، جمعت جثث الزومبي الميتة كلها أمام فندق “O”، وأحصيتها. كان عددها يقارب مئتين وأربعين.
“أنا قلت إني سأعفو عنك فقط. متى قلتُ إنني سأعفُو عن الضباط الآخرين؟”
كنت أعلم أنني، لحماية نفسي وعائلتي من المخلوق الأسود، مضطر إلى تجنيد مزيد من الأتباع. ولم أستطع إلا أن أسترجع مشهد الرؤوس الأربع التي أعطيتها لـ”دو هان-سول” في وقت سابق. ربما كان من الأفضل لو أنني انتظرت حتى انتهاء الاجتماع قبل أن أقدّمها.
“أين قاعدة عصابة الشمال الشرقي؟” سأله بصوت بارد.
حالياً، أستطيع السيطرة على ما يصل إلى ألفين وثلاثمئة تابع. ومع أحد عشر متحوّلاً من المرحلة الأولى، و”جي-أون”، يعادل عددهم جميعاً نحو ستمئة تابع. وما زال ينقصني 1700 تابع، ولم يكن أمامي وقت للراحة.
حالياً، أستطيع السيطرة على ما يصل إلى ألفين وثلاثمئة تابع. ومع أحد عشر متحوّلاً من المرحلة الأولى، و”جي-أون”، يعادل عددهم جميعاً نحو ستمئة تابع. وما زال ينقصني 1700 تابع، ولم يكن أمامي وقت للراحة.
حاولت أن أضم الزومبي الموجودين في الفندق إلى صفي، لكن لم يكن فيهم من يصلح للقتال. معظمهم بلا ذراع أو ساق، ومن كان سليم الجسد، كان لحمه ممزقًا ومنهارًا. كنت بحاجة إلى مقاتلين… لا مجرد حشود ضعيفة.
“فلنستمتع ببعض المرح.”
سويت شعري المنسدل وتنهدت. حتى لو جندت مئة تابع في اليوم، سأحتاج لأكثر من خمسة عشر يومًا. بدا لي أن أسرع طريقة لزيادة عدد أتباعي هي التخلّص من زعيم العدو نفسه.
أما زعيم العدو… فقد بدت عينيه على وشك الخروج من محجريهما، لا يفهم ما يحدث.
استنشقت نسيم البحر العليل، أذكّر نفسي بما يجب علي فعله. ثم قرعت أصابعي ببعضها.
كان جسد زعيم العدو يرتجف بشدّة، كغصن في عاصفة هوجاء. وكانت ملامحه مشدودة، غارقة في الخوف. كان لأسلوب “كيم هيونغ-جون” الفوضوي والمندفع أثرٌ يجعل الحلفاء يتوتّرون… بينما يغرق الأعداء في الذعر والارتباك.
“فلنستمتع ببعض المرح.”
❃ ◈ ❃
من هذه اللحظة، دخلنا في سباق مع الزمن. فعدد الزومبي ذوي العيون الحمراء على جزيرة “جيجو” محدود. إما أن أسبق وأحصل عليهم، أو يسبقني المخلوق الأسود. كان علي التحرك قبل أن يتغير لون عينيه.
“آر… نو… لد؟”
بعد أن عقدت العزم، استدعيت اثنين من متحوّلي المرحلة الأولى عبر التواصل العقلي، وأمرتُهما بحراسة المدخلين الأمامي والخلفي لفندق “O”، حتى لا يقترب الزومبي التائهون. ثم انطلقت لأتقصّى موقع عصابة الشمال الشرقي. وبما أنهم لم يتحركوا حتى الآن، فلا بد أنهم يُعدّون لشيء ما.
وبعدها، جمعت جثث الزومبي الميتة كلها أمام فندق “O”، وأحصيتها. كان عددها يقارب مئتين وأربعين.
لم أكن أعلم ما خطتهم، لكن إن لم يبادروا بالهجوم، فسأكون أنا البادئ. وحيث إن أيًّا من قادتهم لم يكن من الزومبي ذوي العيون الزرقاء، فقد كان من الممكن أن أواجههم وحدي.
“لقد قلتَ… قلتَ إنك ستعفُو عنّي! لماذا قلتَ إنك ستقتلهم جميعًا؟!”
وهكذا انطلقت إلى شمال شرق مدينة جيجو… متمنيًا ألا أصادف المخلوق الأسود في الطريق.
تمتم “مود-سوينغر”، الجالس على الأرض بجانبه، محدّقًا فيه بنظرات فارغة. ابتسم “كيم هيونغ-جون”، إذ بدا أن شعور الملل قد أصابه هو الآخر أيضًا.
❃ ◈ ❃
“مود-سوينغر، هل تريد أن نلعب لعبة صيد الخلد؟”
تثاءب “كيم هيونغ-جون” وهو جالس فوق سطح شركة تأجير السيارات، ممددًا على كرسي. لم يرَ أي حركة للعدو طوال الساعات الماضية.
“آرنولد! آرنولد! آرنولد!”
“آرنولد…”
أما زعيم العدو… فقد بدت عينيه على وشك الخروج من محجريهما، لا يفهم ما يحدث.
تمتم “مود-سوينغر”، الجالس على الأرض بجانبه، محدّقًا فيه بنظرات فارغة. ابتسم “كيم هيونغ-جون”، إذ بدا أن شعور الملل قد أصابه هو الآخر أيضًا.
“لا، لا، لا. ما زال أمامنا طريق طويل.”
“أنت تشعر بالملل أيضًا، أليس كذلك؟” سأل “مود-سوينغر”.
❃ ◈ ❃
“آرنولد…”
نظرت إليه، منتظرًا أن يتابع، فبدأ يروي ما جرى قبل قليل. وبعد أن انتهى، عضضتُ شفتي وتأمّلت الزومبي صاحب العينين الحمراوين الواقف بجانبه.
“أتمنى أن يظهر شيء قريبًا… لا يهم إن كان زومبيًا أو بشريًا. الانتظار هكذا لا يناسبني.”
“سأشرح لاحقًا، لكن كما قلتَ أنت يا عم، الكلاب تُخطط لأمر ما ضدنا.”
حكّ “كيم هيونغ-جون” عنقه وحدّق في الظلام. لم يكن يرى شيئًا… لا يمينًا، ولا يسارًا، ولا أمامه، ولا خلفه. كان محاطًا بعالم أسود خالٍ من أي معالم. الانتظار في هذا الصمت المخيف، ساعات وساعات، لم يكن سهلاً كما يظن البعض.
“لكن… أنا… أنا نائب قائد!”
نهض من مكانه وبدأ بتمارين لتليين جسده، بدءًا من كتفيه المتيبستين. وبينما كان يحرّك عنقه، سمع حفيفًا خفيفًا قربه. التفت، فرأى “مود-سوينغر” وقد اتسعت عيناه وهو يحدّق إلى مصدر الصوت.
❃ ◈ ❃
نظر “كيم هيونغ-جون” في الاتجاه نفسه… فرأى سربًا من الزومبي ذوي العيون الحمراء يقتربون.
“أوه… أيها العم، كيف تطلب مني أن أحرّك كل هؤلاء الزومبي ليلًا؟” تمتم بصوت مسموع. “أحيانًا تطلب مني أشياء مستحيلة…”
بسرعة، انخفض خلف السور المحيط بسطح المبنى، وأمر “مود-سوينغر”:
تمتم “مود-سوينغر”، الجالس على الأرض بجانبه، محدّقًا فيه بنظرات فارغة. ابتسم “كيم هيونغ-جون”، إذ بدا أن شعور الملل قد أصابه هو الآخر أيضًا.
“اجلس، مود-سوينغر.”
ابتسم “كيم هيونغ-جون” وصفع ساعدي.
انخفض العملاق الجالس بجانبه، مقلّصًا جسده الضخم إلى أقصى حد، وحدّق في “كيم هيونغ-جون” بعيون خالية من أي عدوانية، ككلب يطلب من صاحبه اللعب. ابتسم “كيم هيونغ-جون”، لكنه لم يبعد نظره عن الزومبي.
توقّف الظلّ المتقدّم بين الزومبي. لقد كان… لي هيون-دوك.
كان عددهم يقارب الألف، يتقدمهم زومبي ذو عينين حمراوين. الغريب أنهم لم يكونوا يركضون أو يصرخون، بل كانوا يسيرون على أطراف أصابعهم، وكأنهم يحاولون التسلل.
انخفض العملاق الجالس بجانبه، مقلّصًا جسده الضخم إلى أقصى حد، وحدّق في “كيم هيونغ-جون” بعيون خالية من أي عدوانية، ككلب يطلب من صاحبه اللعب. ابتسم “كيم هيونغ-جون”، لكنه لم يبعد نظره عن الزومبي.
‘ما هذا؟ لماذا يتحركون هكذا؟’
ظل “كيم هيونغ-جون” يراقب المشهد لنصف ساعة، ثم رفع حاجبيه في ذهول:
كان من المفترض أن يهاجموا صاخبين، صارخين كما تفعل الزومبي عادة. أما الآن… فبدوا كمن ينفّذ عملية اغتيال.
“آه عمي!” صرخ بأعلى صوته.
‘هل كشفوا موقعي؟’ تساءل.
تحرّك زعيم العدو شرقًا، وتبعه “كيم هيونغ-جون”. وبعد قليل، سمعا صوت انهيار قادم من مكان يبعد حوالي خمسمئة متر أمامهما. ارتاب “كيم هيونغ-جون” من الصوت، فأمسك بتلابيب زعيم العدو وسأله:
لكنه سرعان ما استبعد الفكرة. ففي الظروف الطبيعية، لو عرف الزعيم بوجوده، لتوجّه إليه مباشرة، أو على الأقل حاول الحديث.
أشرق وجه “مود-سوينغر” بالحماس، وهزّ رأسه بقوة.
ومع استمرار مراقبته، حدث ما لم يكن في الحسبان… إذ بدأت جموع الزومبي تحفر الأرض.
“هوا… هوابوك. هوابوك! هوابوك!”
ظلوا يحفرون لثلاثين دقيقة تقريبًا، ثم دفنوا أنفسهم تحت التراب.
❃ ◈ ❃
‘ما الذي…؟’
“فلنستمتع ببعض المرح.”
سرعتهم في الحفر أذهلته، وكأن الأرض كانت طينية سهلة الاختراق. لكنهم لم يختفوا تمامًا… بل توجب عليهم الانحناء كثيرًا ليبقوا غير مرئيين.
“ما الذي أخّرك؟” همس صوت خافت، فشهق العدوّ هلعًا.
والمثير، أنهم اختاروا نفس البقعة التي فقدت فيها الزومبي السابقون ارتباطهم بقادتهم، عندما قُتل أولئك الكشّافون.
أملتُ رأسي قليلًا ورفعت حاجبًا وأنا أُبصر “كيم هيونغ-جون” هناك. كنتُ متأكدًا من أنني طلبت منه أن يظل مختبئًا في شركة تأجير السيارات. لم أكن أعلم ما الذي أتى به إلى هنا.
ظل “كيم هيونغ-جون” يراقب المشهد لنصف ساعة، ثم رفع حاجبيه في ذهول:
“إذًا، هذا الزميل سيقودك إلى عصابة الشمال الشرقي؟”
‘هل… ينصبون كمينًا لنا حين نعود لأخذ الزومبي؟’
“كنت أُفتّش الفندق والمباني المجاورة، وفكرت أن أستغل الوقت في زيادة عدد أتباعي وأنا أقضي على بعض الزومبي.”
كانت فكرتهم الاستفادة من قدرة الزومبي على البقاء في أماكن ضيقة وذات هواء محدود… لكن الخطة كانت غبية للغاية في نظره.
“ماذا؟”
‘ما هذا الأحمق؟’
“دلّني على الطريق. وسأُبقيك على قيد الحياة.”
بل إنهم تركوا آثار الحفر واضحة… لا يمكن أن ينطلي هذا الفخ على أحد.
وانطلق ألف تابع من باطن الأرض.
ضحك من سذاجتهم، وأخذ يتحقق حوله، خشية أن تكون هذه مجرد حيلة لصرف انتباهه. لكنه لم يرَ شيئًا سوى الظلام… وذاك القائد ذو العينين الحمراوين، وتابعيه.
“أوه! بحق الجحيم! أفزعتني! لماذا تصرخ هكذا؟!” قال “كيم هيونغ-جون” وهو يتضايق. فانفجر زعيم العدو باكيًا:
فرك ذقنه، ثم ابتسم بتسلية، وكأن فكرة طريفة خطرت له.
“اجلس، مود-سوينغر.”
“مود-سوينغر، هل تريد أن نلعب لعبة صيد الخلد؟”
“كِدت أموت وأنا بانتظارك.”
“آر… نو… لد؟”
انخفض العملاق الجالس بجانبه، مقلّصًا جسده الضخم إلى أقصى حد، وحدّق في “كيم هيونغ-جون” بعيون خالية من أي عدوانية، ككلب يطلب من صاحبه اللعب. ابتسم “كيم هيونغ-جون”، لكنه لم يبعد نظره عن الزومبي.
“فقط اسحق رؤوس الزومبي الذين يظهرون من تحت الأرض. تبدو ممتعة، أليس كذلك؟”
بل إنهم تركوا آثار الحفر واضحة… لا يمكن أن ينطلي هذا الفخ على أحد.
أشرق وجه “مود-سوينغر” بالحماس، وهزّ رأسه بقوة.
بل إنهم تركوا آثار الحفر واضحة… لا يمكن أن ينطلي هذا الفخ على أحد.
في اللحظة التالية، قفز “كيم هيونغ-جون” من فوق السطح، وعيناه الزرقاوان تتوهجان. ركض نحو مكان اختباء زعيم العدو… وانتظر تحرّكه. كان التراب يهتز تحته، لكن العدو لم يظهر بعد.
أخذت قلم هايلايتر أحمر من صالة فندق “O”، وبدأت بالتجوّل بين كل غرفة من غرفه.
كان الزعيم يبذل جهده لإخفاء نفسه، و”كيم هيونغ-جون” كاد ينفجر ضاحكًا من المشهد، لكنه تماسك.
“اجلس، مود-سوينغر.”
“أوه… أيها العم، كيف تطلب مني أن أحرّك كل هؤلاء الزومبي ليلًا؟” تمتم بصوت مسموع. “أحيانًا تطلب مني أشياء مستحيلة…”
وحين بقي صامتًا، صفعه “كيم هيونغ-جون” بقوّة وسأله مجددًا:
صوته كان متعمدًا، لإغراء العدو بالخروج.
“هل تستطيع أن تقودني إليه؟”
وفعلًا… خرج العدو فجأة من تحت الأرض، وضرب بقبضته نحو “كيم هيونغ-جون” — لكنه فوجئ بأن الأخير لم يتزحزح حتى.
“إن تخلّصنا من مقر العصابة، سنظفر بالضباط والنوّاب معهم. سيكون من السهل تجنيد أتباع جدد آنذاك.”
كان يبتسم، وعيناه الزرقاوان مسلطتان عليه كعيني مفترس يرصد فريسته. ارتجف العدو، واتسعت عيناه، ثم صرخ مستغيثًا:
“ما الذي أخّرك؟” همس صوت خافت، فشهق العدوّ هلعًا.
“الجميع، إلى الخارج الآن!!”
استنشقت نسيم البحر العليل، أذكّر نفسي بما يجب علي فعله. ثم قرعت أصابعي ببعضها.
وانطلق ألف تابع من باطن الأرض.
هززت رأسي وتنهدت بعمق. فأخذ “كيم هيونغ-جون” نفسًا وقال:
لكن ما إن ظهرت رؤوسهم، حتى بدأ شيء ضخم بتحطيمها واحدًا تلو الآخر، بسرعة تفوق الوصف.
“ق-قلت إنك ستُبقي عليّ حيًا!!”
“آرنولد! آرنولد! آرنولد!”
ترجمة: Arisu san
كان “مود-سوينغر” يبتسم كطفل سعيد، وهو يدهس الزومبي بيديه الضخمتين، محطمًا رؤوسهم بلا رحمة. لم يكن يسحقهم فحسب… بل كان يُبيدهم.
كنت أعلم أنني، لحماية نفسي وعائلتي من المخلوق الأسود، مضطر إلى تجنيد مزيد من الأتباع. ولم أستطع إلا أن أسترجع مشهد الرؤوس الأربع التي أعطيتها لـ”دو هان-سول” في وقت سابق. ربما كان من الأفضل لو أنني انتظرت حتى انتهاء الاجتماع قبل أن أقدّمها.
أما زعيم العدو… فقد بدت عينيه على وشك الخروج من محجريهما، لا يفهم ما يحدث.
توقّف الظلّ المتقدّم بين الزومبي. لقد كان… لي هيون-دوك.
وفي تلك اللحظة… ظهرت أمامه عينان زرقاوان متوهجتان.
استنشقت نسيم البحر العليل، أذكّر نفسي بما يجب علي فعله. ثم قرعت أصابعي ببعضها.
“ما الذي أخّرك؟” همس صوت خافت، فشهق العدوّ هلعًا.
“كنت أُفتّش الفندق والمباني المجاورة، وفكرت أن أستغل الوقت في زيادة عدد أتباعي وأنا أقضي على بعض الزومبي.”
“كِدت أموت وأنا بانتظارك.”
“أنا قلت إني سأعفو عنك فقط. متى قلتُ إنني سأعفُو عن الضباط الآخرين؟”
أمسك “كيم هيونغ-جون” وجه زعيم العدوّ بكلتا يديه، ثم دقّه بالأرض بكل قوّته. لكن رأسه لم يتحطّم فورًا—ربما لأن الأرض كانت طرية. وبدلًا من إعادة الكرة، أمسك بذراعيه وكسّرهما واحدةً تلو الأخرى.
صوته كان متعمدًا، لإغراء العدو بالخروج.
“أين قاعدة عصابة الشمال الشرقي؟” سأله بصوت بارد.
وفعلًا… خرج العدو فجأة من تحت الأرض، وضرب بقبضته نحو “كيم هيونغ-جون” — لكنه فوجئ بأن الأخير لم يتزحزح حتى.
كان زعيم العدو يبدو وكأنه قد فقد وعيه. الصدمة التي تلقّاها دفعته إلى حافة نوبة هلع. من وجهة نظره، لم يعد “كيم هيونغ-جون” إنسانًا، بل شيطانًا هبط إلى الأرض.
لكن “كيم هيونغ-جون” لم يأخذ كلامي بجدية، وأكمل قائلاً:
وحين بقي صامتًا، صفعه “كيم هيونغ-جون” بقوّة وسأله مجددًا:
لكن ما إن ظهرت رؤوسهم، حتى بدأ شيء ضخم بتحطيمها واحدًا تلو الآخر، بسرعة تفوق الوصف.
“المقر الرئيسي. أين يقع؟!”
غغغغ…
“هوا… هوابوك. هوابوك! هوابوك!”
“وكل هذه الضوضاء من أجل ذلك؟”
“هاه؟ هوابوك؟”
“دلّني على الطريق. وسأُبقيك على قيد الحياة.”
“حيّ هوابوك… المجمع الصناعي في هوابوك، سيدي.”
تمتم “مود-سوينغر”، الجالس على الأرض بجانبه، محدّقًا فيه بنظرات فارغة. ابتسم “كيم هيونغ-جون”، إذ بدا أن شعور الملل قد أصابه هو الآخر أيضًا.
“هل تستطيع أن تقودني إليه؟”
“أوه… أيها العم، كيف تطلب مني أن أحرّك كل هؤلاء الزومبي ليلًا؟” تمتم بصوت مسموع. “أحيانًا تطلب مني أشياء مستحيلة…”
كان جسد زعيم العدو يرتجف بشدّة، كغصن في عاصفة هوجاء. وكانت ملامحه مشدودة، غارقة في الخوف. كان لأسلوب “كيم هيونغ-جون” الفوضوي والمندفع أثرٌ يجعل الحلفاء يتوتّرون… بينما يغرق الأعداء في الذعر والارتباك.
حالياً، أستطيع السيطرة على ما يصل إلى ألفين وثلاثمئة تابع. ومع أحد عشر متحوّلاً من المرحلة الأولى، و”جي-أون”، يعادل عددهم جميعاً نحو ستمئة تابع. وما زال ينقصني 1700 تابع، ولم يكن أمامي وقت للراحة.
أجبره “كيم هيونغ-جون” على الوقوف.
لم يستطع زعيم العدو حتى أن يُكوّن جملة مفيدة، واكتفى بهزّ رأسه مرارًا. فربت “كيم هيونغ-جون” على ظهره وأمره بالتحرك.
“دلّني على الطريق. وسأُبقيك على قيد الحياة.”
“ثمانون.”
“ماذا؟”
‘هل… ينصبون كمينًا لنا حين نعود لأخذ الزومبي؟’
“قلت لك إنني سأعفو عنك. سأدعك تذهب.”
‘هل… ينصبون كمينًا لنا حين نعود لأخذ الزومبي؟’
“آه… آه… آه…”
“آه عمي!” صرخ بأعلى صوته.
لم يستطع زعيم العدو حتى أن يُكوّن جملة مفيدة، واكتفى بهزّ رأسه مرارًا. فربت “كيم هيونغ-جون” على ظهره وأمره بالتحرك.
من هذه اللحظة، دخلنا في سباق مع الزمن. فعدد الزومبي ذوي العيون الحمراء على جزيرة “جيجو” محدود. إما أن أسبق وأحصل عليهم، أو يسبقني المخلوق الأسود. كان علي التحرك قبل أن يتغير لون عينيه.
أما أتباع زعيم العدو، فظلوا متجمّدين في أماكنهم، يحدّقون في “مود-سوينغر” و”كيم هيونغ-جون” بذهول. يبدو أن الزعيم أمرهم بالتوقف بعد أن أدرك أن أي مقاومة ستكون بلا فائدة ولن تجلب سوى غضب عدوه.
حاولت أن أضم الزومبي الموجودين في الفندق إلى صفي، لكن لم يكن فيهم من يصلح للقتال. معظمهم بلا ذراع أو ساق، ومن كان سليم الجسد، كان لحمه ممزقًا ومنهارًا. كنت بحاجة إلى مقاتلين… لا مجرد حشود ضعيفة.
كان “مود-سوينغر” يمصّ إصبعه وهو يحدّق في الزومبي المتجمدين. وكأنه يتساءل: هل عليه أن يُكمل لعبة “ضرب الخلد” أم لا؟ ابتسم “كيم هيونغ-جون” وقال له:
“لـ-لا أعلم! لا أعلم حقًا…”
“مود-سوينغر، راقبهم جيدًا. أي واحد منهم يتحرك… فهو الخلد.”
أما أتباع زعيم العدو، فظلوا متجمّدين في أماكنهم، يحدّقون في “مود-سوينغر” و”كيم هيونغ-جون” بذهول. يبدو أن الزعيم أمرهم بالتوقف بعد أن أدرك أن أي مقاومة ستكون بلا فائدة ولن تجلب سوى غضب عدوه.
“آرنولد!” أجاب مود-سوينغر بابتسامة مشرقة.
“على أي حال، كم تابعًا جنّدت حتى الآن؟”
تحرّك زعيم العدو شرقًا، وتبعه “كيم هيونغ-جون”. وبعد قليل، سمعا صوت انهيار قادم من مكان يبعد حوالي خمسمئة متر أمامهما. ارتاب “كيم هيونغ-جون” من الصوت، فأمسك بتلابيب زعيم العدو وسأله:
سرعتهم في الحفر أذهلته، وكأن الأرض كانت طينية سهلة الاختراق. لكنهم لم يختفوا تمامًا… بل توجب عليهم الانحناء كثيرًا ليبقوا غير مرئيين.
“هل نحن قريبون من المجمع الصناعي؟”
“آرنولد!” أجاب مود-سوينغر بابتسامة مشرقة.
“لا، لا، لا. ما زال أمامنا طريق طويل.”
ضحك من سذاجتهم، وأخذ يتحقق حوله، خشية أن تكون هذه مجرد حيلة لصرف انتباهه. لكنه لم يرَ شيئًا سوى الظلام… وذاك القائد ذو العينين الحمراوين، وتابعيه.
“إذن ما كان ذلك الصوت؟”
‘ما هذا الأحمق؟’
“لـ-لا أعلم! لا أعلم حقًا…”
كنت أضع O على أبواب الغرف النظيفة والآمنة، بينما أضع إشارة × على أبواب الغرف التي تحطمت نوافذها أو لطختها دماء الزومبي. استغرقت نحو ثلاث ساعات في فحص كل مخزن ومرافق وحمام وغرفة إمدادات وموقف سيارات وحتى المباني المجاورة.
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه وحدّق فيه، فرأى وجهًا على وشك الانهيار من البكاء. بدا واضحًا أن زعيم العدو لا يعرف شيئًا عن مصدر الصوت. فبصق “كيم هيونغ-جون” على الأرض، متذمّرًا، وحدّق في الاتجاه الذي صدر منه الصوت.
نهض من مكانه وبدأ بتمارين لتليين جسده، بدءًا من كتفيه المتيبستين. وبينما كان يحرّك عنقه، سمع حفيفًا خفيفًا قربه. التفت، فرأى “مود-سوينغر” وقد اتسعت عيناه وهو يحدّق إلى مصدر الصوت.
بعد لحظة، لمح ظلًا بنفسجيًا يشقّ طريقه عبر الظلام. شعر بالارتياح، وارتسمت ابتسامة على وجهه.
“أوه! بحق الجحيم! أفزعتني! لماذا تصرخ هكذا؟!” قال “كيم هيونغ-جون” وهو يتضايق. فانفجر زعيم العدو باكيًا:
“آه عمي!” صرخ بأعلى صوته.
“إذًا، هذا الزميل سيقودك إلى عصابة الشمال الشرقي؟”
توقّف الظلّ المتقدّم بين الزومبي. لقد كان… لي هيون-دوك.
نظر “كيم هيونغ-جون” في الاتجاه نفسه… فرأى سربًا من الزومبي ذوي العيون الحمراء يقتربون.
❃ ◈ ❃
“آرنولد…”
أملتُ رأسي قليلًا ورفعت حاجبًا وأنا أُبصر “كيم هيونغ-جون” هناك. كنتُ متأكدًا من أنني طلبت منه أن يظل مختبئًا في شركة تأجير السيارات. لم أكن أعلم ما الذي أتى به إلى هنا.
لكنه سرعان ما استبعد الفكرة. ففي الظروف الطبيعية، لو عرف الزعيم بوجوده، لتوجّه إليه مباشرة، أو على الأقل حاول الحديث.
غغغغ…
ظل “كيم هيونغ-جون” يراقب المشهد لنصف ساعة، ثم رفع حاجبيه في ذهول:
زومبي لا يملك سوى نصف جسده زحف ناحيتي، مطلقًا صرخة حادّة كأنها تقطع الحلق. هشّمت جمجمته وتقدّمت نحو “كيم هيونغ-جون”.
لم يستطع زعيم العدو حتى أن يُكوّن جملة مفيدة، واكتفى بهزّ رأسه مرارًا. فربت “كيم هيونغ-جون” على ظهره وأمره بالتحرك.
“ما الذي أتى بك إلى هنا؟ أين شركة التأجير؟” سألته.
كان من المفترض أن يهاجموا صاخبين، صارخين كما تفعل الزومبي عادة. أما الآن… فبدوا كمن ينفّذ عملية اغتيال.
“سأشرح لاحقًا، لكن كما قلتَ أنت يا عم، الكلاب تُخطط لأمر ما ضدنا.”
غغغغ…
نظرت إليه، منتظرًا أن يتابع، فبدأ يروي ما جرى قبل قليل. وبعد أن انتهى، عضضتُ شفتي وتأمّلت الزومبي صاحب العينين الحمراوين الواقف بجانبه.
“بالضبط، يا عم. لكن، ماذا عنك؟ ما الذي جاء بك إلى هنا؟”
“إذًا، هذا الزميل سيقودك إلى عصابة الشمال الشرقي؟”
“أوه! بحق الجحيم! أفزعتني! لماذا تصرخ هكذا؟!” قال “كيم هيونغ-جون” وهو يتضايق. فانفجر زعيم العدو باكيًا:
“بالضبط، يا عم. لكن، ماذا عنك؟ ما الذي جاء بك إلى هنا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كنت أُفتّش الفندق والمباني المجاورة، وفكرت أن أستغل الوقت في زيادة عدد أتباعي وأنا أقضي على بعض الزومبي.”
ترجمة: Arisu san
“وكل هذه الضوضاء من أجل ذلك؟”
“ما الذي أخّرك؟” همس صوت خافت، فشهق العدوّ هلعًا.
“لا بد أن أُحدث جلبة لجذب انتباه العصابة. لكنهم لم يتحركوا حتى الآن.”
نظر “كيم هيونغ-جون” في الاتجاه نفسه… فرأى سربًا من الزومبي ذوي العيون الحمراء يقتربون.
ابتسم “كيم هيونغ-جون” وصفع ساعدي.
“لـ-لا أعلم! لا أعلم حقًا…”
“عم… أحيانًا تكون رجوليًّا بشكل مدهش، أتعلم؟” قال وهو يضحك.
“ما الذي أتى بك إلى هنا؟ أين شركة التأجير؟” سألته.
“هاه؟”
نهض من مكانه وبدأ بتمارين لتليين جسده، بدءًا من كتفيه المتيبستين. وبينما كان يحرّك عنقه، سمع حفيفًا خفيفًا قربه. التفت، فرأى “مود-سوينغر” وقد اتسعت عيناه وهو يحدّق إلى مصدر الصوت.
“أراهن أنّك كنت تموت شوقًا لقتل بعض الزومبي. واضح جدًا.”
أخذت قلم هايلايتر أحمر من صالة فندق “O”، وبدأت بالتجوّل بين كل غرفة من غرفه.
هززت رأسي وتنهدت بعمق. فأخذ “كيم هيونغ-جون” نفسًا وقال:
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه وحدّق فيه، فرأى وجهًا على وشك الانهيار من البكاء. بدا واضحًا أن زعيم العدو لا يعرف شيئًا عن مصدر الصوت. فبصق “كيم هيونغ-جون” على الأرض، متذمّرًا، وحدّق في الاتجاه الذي صدر منه الصوت.
“على أي حال، كم تابعًا جنّدت حتى الآن؟”
“ق-قلت إنك ستُبقي عليّ حيًا!!”
“ثمانون.”
“آه عمي!” صرخ بأعلى صوته.
“وتجنّدهم… بسبب المخلوق الأسود، صحيح؟”
“الجميع، إلى الخارج الآن!!”
“من الأفضل أن تُكثر من أتباعك أنت أيضًا. احتياطًا.”
من هذه اللحظة، دخلنا في سباق مع الزمن. فعدد الزومبي ذوي العيون الحمراء على جزيرة “جيجو” محدود. إما أن أسبق وأحصل عليهم، أو يسبقني المخلوق الأسود. كان علي التحرك قبل أن يتغير لون عينيه.
لكن “كيم هيونغ-جون” لم يأخذ كلامي بجدية، وأكمل قائلاً:
وفعلًا… خرج العدو فجأة من تحت الأرض، وضرب بقبضته نحو “كيم هيونغ-جون” — لكنه فوجئ بأن الأخير لم يتزحزح حتى.
“إن تخلّصنا من مقر العصابة، سنظفر بالضباط والنوّاب معهم. سيكون من السهل تجنيد أتباع جدد آنذاك.”
توقّف الظلّ المتقدّم بين الزومبي. لقد كان… لي هيون-دوك.
وفجأة، صرخ زعيم العدو بجانب “كيم هيونغ-جون”، عيناه جاحظتان:
نهض من مكانه وبدأ بتمارين لتليين جسده، بدءًا من كتفيه المتيبستين. وبينما كان يحرّك عنقه، سمع حفيفًا خفيفًا قربه. التفت، فرأى “مود-سوينغر” وقد اتسعت عيناه وهو يحدّق إلى مصدر الصوت.
“ق-قلت إنك ستُبقي عليّ حيًا!!”
حكّ “كيم هيونغ-جون” رأسه بامتعاض، ثم نظر إلي. فتنهّدتُ وقلت لزعيم العدو:
“أوه! بحق الجحيم! أفزعتني! لماذا تصرخ هكذا؟!” قال “كيم هيونغ-جون” وهو يتضايق. فانفجر زعيم العدو باكيًا:
استنشقت نسيم البحر العليل، أذكّر نفسي بما يجب علي فعله. ثم قرعت أصابعي ببعضها.
“لقد قلتَ… قلتَ إنك ستعفُو عنّي! لماذا قلتَ إنك ستقتلهم جميعًا؟!”
“إن تخلّصنا من مقر العصابة، سنظفر بالضباط والنوّاب معهم. سيكون من السهل تجنيد أتباع جدد آنذاك.”
“أنا قلت إني سأعفو عنك فقط. متى قلتُ إنني سأعفُو عن الضباط الآخرين؟”
‘هل كشفوا موقعي؟’ تساءل.
“لكن… أنا… أنا نائب قائد!”
ابتسم “كيم هيونغ-جون” وصفع ساعدي.
حكّ “كيم هيونغ-جون” رأسه بامتعاض، ثم نظر إلي. فتنهّدتُ وقلت لزعيم العدو:
أخذت قلم هايلايتر أحمر من صالة فندق “O”، وبدأت بالتجوّل بين كل غرفة من غرفه.
“كفى ثرثرة… فقط سر أمامنا وقدنا إلى هناك.”
كان عددهم يقارب الألف، يتقدمهم زومبي ذو عينين حمراوين. الغريب أنهم لم يكونوا يركضون أو يصرخون، بل كانوا يسيرون على أطراف أصابعهم، وكأنهم يحاولون التسلل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ماذا؟”
“المقر الرئيسي. أين يقع؟!”
