183
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
* ـ متى اقتربوا إلى هذا الحد…
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أجل.”
ترجمة: Arisu san
“هل تعرف مكان تواجدهم؟ أو عددهم؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“نعم. يبدو أن جزيرة جيجو مليئة بزومبي العيون الحمراء. ثم إننا لا نظهر أي أعراض غريبة في الوقت الحالي، لذا الأولوية الآن أن نعقد تحالفًا مع السيد جونغ جين-يونغ.”
قتلت نحو ثلاثمئة زومبي في طريقي إلى فندق “L”.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولدهشتي، لم يكن عدد الزومبيّات على الطريق كبيرًا كما توقّعت. خمنت أن السبب يعود إلى أننا واجهنا موجة زومبي مؤخراً. كان “هوو سونغ-مين” قد خرج لاستقبالي عند مدخل الفندق، وبدا عليه الذهول حين رأى عدد الناجين الذين رافقوني.
“مفهوم!”
لم يُصدم فقط من عددهم، بل ومن كمية المؤن والمعدات التي جلبوها معهم. صناديق مليئة بالقنابل اليدوية، وبنادق K2، وألواح طاقة شمسية، وغيرها من الأدوات المتفرقة كانت مكدّسة أمام الفندق.
بالنسبة لنا، ما يزال “جونغ جين-يونغ” زومبيًا ذا لون أحمر. وكان ذلك يثير القلق، لأنه في حالة الطوارئ، قد نهاجمه غريزيًا دون تفكير، تمامًا كما نفعل مع أي زومبي أحمر.
راح “هوو سونغ-مين” يحدّق في الصناديق بدهشة وهو يحكّ رأسه.
“هذا الذي يُلقّب بـ’هيونغ-نيم’… هل رأيته بعينيك من قبل؟”
قال مترددًا:
“أوه، سألت عن ذلك أيضًا. ويبدو أن القائد… مفقود حاليًا.”
“لست متأكدًا إن كان بإمكاننا التعامل مع كل هذا.”
قالت:
أجبته مطمئنًا:
“سأقول لك شيئًا واحدًا؛ إنني أبذل جهدًا كبيرًا لأقاوم ذلك.”
“لا تقلق. سننظف فندق O الليلة، وننقل الإمدادات غدًا.”
مسحت ذقني وأنا غارق في التفكير. كنا بخير حتى الآن، لكن هناك كائن مزعج لم أستطع التوقف عن التفكير فيه.
وبينما كنت أتحدث مع “هوو سونغ-مين”، اقترب قادة منظمة تجمّع الناجين ووقفوا إلى جانبي. مدّ “لي جونغ-أوك” يده اليمنى ليصافح “هوو سونغ-مين”.
“اذهب وتصرّف مع تلك الرؤوس هناك، ثم انضمّ إلينا.”
قال:
كانت ابتسامتها صادقة، من النوع الذي يمنحها مظهر البطلة المشرقة النشيطة. شعرت على الفور أنها صاحبة قلب منفتح وصريح. صافحتها وتابعنا الحديث.
“أنا لي جونغ-أوك، قائد منظمة تجمّع الناجين.”
سألته:
ردّ الآخر بلطف:
مسح “كيم هيونغ-جون” بعينيه وجوه الحاضرين في غرفة الاجتماع:
“تشرفت بلقائك. أنا هوو سونغ-مين، قائد وحدة الدفاع في جيجو.”
ما إن دخلت، حتى التفتت إليّ جميع الأنظار. أومأت برأسي معتذرًا:
“ما رأيك أن نتابع الحديث في الداخل؟”
“لا تقلق. سننظف فندق O الليلة، وننقل الإمدادات غدًا.”
“نعم، تفضلوا بالدخول. نسيت كم الطقس بارد في الخارج.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دخل “لي جونغ-أوك” والقادة برفقة “هوو سونغ-مين” إلى المطعم الواقع على يمين ردهة الفندق. في الأثناء، تولّت زوجة “هوو سونغ-مين” استقبال بقية الناجين داخل الردهة، وأخرجت ورقة توزيع الغرف التي أعدّوها مسبقًا. راحت توجّههم إلى غرفهم، بينما كان “كيم هيونغ-جون” و”دو هان-سول” و”كيم داي-يونغ” ينقلون الصناديق إلى زاوية الردهة.
ومع تفرّق الناجين نحو غرفهم، أخذت الردهة المزدحمة تكتسب سكونًا تدريجيًا حتى باتت هادئة كما كانت حين وطئتها أول مرة. حينها فقط تنفّست الصعداء.
ومع تفرّق الناجين نحو غرفهم، أخذت الردهة المزدحمة تكتسب سكونًا تدريجيًا حتى باتت هادئة كما كانت حين وطئتها أول مرة. حينها فقط تنفّست الصعداء.
“بالطبع. هلّا تفضلت بمرافقتي؟”
اقتربت زوجة “هوو سونغ-مين” مني بعدما وضعت ورقة الغرف على الطاولة، وابتسمت ابتسامة خفيفة.
حكّ “جونغ جين-يونغ” عنقه وهو في حيرة من أمره، فنظر إليّ “كيم هيونغ-جون” متسائلًا:
قالت معتذرة:
أجاب “دو هان-سول” بحزم، وابتلع الرؤوس الأربعة دفعة واحدة. اتسعت عيناه للحظة، ثم سقط بجانب “جونغ جين-يونغ”. حملناهما أنا و”كيم هيونغ-جون” إلى داخل الردهة، وأرقدناهما على أسرّة مؤقتة، ثم دخلنا إلى غرفة الاجتماع برفقة “بارك هي-إن”.
“أعتذر، لم أتمكن حتى من تحيتك كما يليق.”
“ألا تشعر بذلك الآن؟”
“لا بأس.”
“زعيم عصابة الشمال الغربي كان يسيطر على ما بين ألف وألف ومئتي تابع. أما مساعداه الأول والثاني فلكل منهما ما بين تسعمئة إلى ألف تابع.”
مدّت يدها اليمنى إليّ وهي تبتسم بودّ:
بعد أن أنهى “كيم هيونغ-جون” حديثه، تنحنح “كيم داي-يونغ” وسأل:
“سعيدة بلقائك. أنا بارك هي-إن.”
حكّ “هوو سونغ-مين” جبهته، وبدا عليه التردد. توقف “كيم هيونغ-جون” أمامه، ونظر مباشرة في عينيه.
كانت ابتسامتها صادقة، من النوع الذي يمنحها مظهر البطلة المشرقة النشيطة. شعرت على الفور أنها صاحبة قلب منفتح وصريح. صافحتها وتابعنا الحديث.
ومع تفرّق الناجين نحو غرفهم، أخذت الردهة المزدحمة تكتسب سكونًا تدريجيًا حتى باتت هادئة كما كانت حين وطئتها أول مرة. حينها فقط تنفّست الصعداء.
قالت:
“حسنًا، لننقل جين-يونغ إلى الردهة، ودع هان-سول يأخذ الأربعة المتبقية.”
“إن احتجت إلى شيء، لا تتردد في إخباري.”
بعد أن أنهى “كيم هيونغ-جون” حديثه، تنحنح “كيم داي-يونغ” وسأل:
“شكرًا لكِ.”
والآن وقد فكرت بالأمر، فلا بد أنه كان خائفًا من أن يضطر إلى الهرب مجددًا بحثًا عن مخبأ جديد.
“بالطبع. هلّا تفضلت بمرافقتي؟”
بلّل “جونغ جين-يونغ” شفتيه الجافتين وحدّق في الرؤوس. خمسة منها تعود إلى كشافين من عصابة الشمال الغربي، وأربعة من عصابة الشمال الشرقي، أما الثلاثة المتبقية فكان “كيم هيونغ-جون” قد أضافها لاحقًا.
قادَتني “بارك هي-إن” إلى المطعم حيث كان الاجتماع جارياً. وقبل أن أدخل القاعة، التفتُّ إلى “جونغ جين-يونغ” الذي كان خلفي وناديت عليه:
قتلت نحو ثلاثمئة زومبي في طريقي إلى فندق “L”.
“جين-يونغ.”
سألته:
“نعم، سيد لي هيون-دوك؟”
“لا تقلق. سننظف فندق O الليلة، وننقل الإمدادات غدًا.”
“اذهب وتصرّف مع تلك الرؤوس هناك، ثم انضمّ إلينا.”
“نعم، سيد لي هيون-دوك؟”
“عذرًا؟”
قال مترددًا:
نظر إليّ “جونغ جين-يونغ” بذهول، فضربه “كيم هيونغ-جون” على ظهره وهو يقول ضاحكًا:
كلما فكرت في الأمر، زاد اقتناعي بأن زعيم الكلاب ربما التُهِم على يد ذلك الكائن.
“السيد جونغ جين-يونغ عليه أن يصبح أقوى أيضًا!”
قال:
“أوه…”
مسح “كيم هيونغ-جون” بعينيه وجوه الحاضرين في غرفة الاجتماع:
حكّ “جونغ جين-يونغ” عنقه وهو في حيرة من أمره، فنظر إليّ “كيم هيونغ-جون” متسائلًا:
“قالوا إنهم فقدوا الاتصال به منذ أكثر من شهر. وأضاف أنه إذا كنتُ مهتمًا بمعرفة مكانه، فعليّ أن أذهب إلى سيوغويبو، فربما يعرف الضباط هناك. قال إن آخر ظهور له كان هناك.”
“عمي، هل نعطي الرؤوس الاثني عشر كلّها للسيد جونغ جين-يونغ؟”
سؤاله هذا أشبه بسؤال زعيم قرية عن تفاصيل قريته. بدا غريبًا بعض الشيء، لكن “هوو سونغ-مين” لم يُبدِ اعتراضًا.
“نعم. يبدو أن جزيرة جيجو مليئة بزومبي العيون الحمراء. ثم إننا لا نظهر أي أعراض غريبة في الوقت الحالي، لذا الأولوية الآن أن نعقد تحالفًا مع السيد جونغ جين-يونغ.”
شهق “جونغ جين-يونغ” وهو يُمسك برؤوس الأعداء ويبدأ في التهام الأدمغة دون تردد.
بالنسبة لنا، ما يزال “جونغ جين-يونغ” زومبيًا ذا لون أحمر. وكان ذلك يثير القلق، لأنه في حالة الطوارئ، قد نهاجمه غريزيًا دون تفكير، تمامًا كما نفعل مع أي زومبي أحمر.
ضحكت من سؤاله، وقلت:
توقفت عند العربة الموضوعة بالخارج إلى جانب “جونغ جين-يونغ” وتأملت رؤوس قادة الأعداء. بدا “جونغ جين-يونغ” متوترًا للغاية وهو يحدق في الرؤوس. وكان من الطبيعي أن يشعر بذلك، فهو لم يسبق له أن أكل دماغ زومبي من قبل. رأيته يتردد في مدّ يده نحو إحدى الرؤوس.
هز “كيم هيونغ-جون” كتفيه:
قلت له:
مسح “كيم هيونغ-جون” بعينيه وجوه الحاضرين في غرفة الاجتماع:
“لقد شرحتُ لك من قبل ما الذي يحدث، أليس كذلك؟ حين نأكل الأدمغة؟”
بقي الجميع في القاعة فاغري الأفواه من حجم المعلومات التي ألقاها “كيم هيونغ-جون”. لم يستطيعوا منع أنفسهم من التحديق فيه بدهشة.
“نعم، أذكر ما شرحته لي.”
لم يُصدم فقط من عددهم، بل ومن كمية المؤن والمعدات التي جلبوها معهم. صناديق مليئة بالقنابل اليدوية، وبنادق K2، وألواح طاقة شمسية، وغيرها من الأدوات المتفرقة كانت مكدّسة أمام الفندق.
“إذًا، ستبدأ الآن بأكلها واحدة تلو الأخرى. كل ما تستطيع قبل أن يغلبك النوم. فعندما يصل جسدك إلى حدّه، ستفقد وعيك تلقائيًا، مهما حاولت المقاومة.”
“إلى أيّ مدى تعرف عن الكلاب؟”
“هل… هل سأكون بخير؟ إن أكلتها؟”
اختفاء زعيم عصابة، والمخلوق الأسود الذي ظهر آخر مرة منذ شهر على جزيرة جيجو…
ضحكت من سؤاله، وقلت:
“ألا تشعر بذلك الآن؟”
“قبل أن تطرح المزيد من الأسئلة، جرّب واحدة أولًا. ستشعر وكأنك تأكل بودينغ.”
“عذرًا؟”
“بودينغ؟ أكل دماغ إنسان يشبه أكل البودينغ؟”
“شكرًا…”
“تذكّر، شهيّتنا لم تعد بشرية. لقد أصبحت شهية زومبي. شرب الماء يصيبنا بالغثيان، لكن الأدمغة صارت طعامًا فاخرًا بالنسبة لنا.”
قالت معتذرة:
بلّل “جونغ جين-يونغ” شفتيه الجافتين وحدّق في الرؤوس. خمسة منها تعود إلى كشافين من عصابة الشمال الغربي، وأربعة من عصابة الشمال الشرقي، أما الثلاثة المتبقية فكان “كيم هيونغ-جون” قد أضافها لاحقًا.
أشار “دو هان-سول” إلى نفسه بإصبعه وهو يرتسم على وجهه تعبير مندهش. قهقهت ساخرًا:
سألته:
ثم أشار “هوو سونغ-مين” إلى “كيم داي-يونغ”، الذي كان قد انضمّ إلى الاجتماع معي:
“ألا تشعر بذلك الآن؟”
“تذكّر، شهيّتنا لم تعد بشرية. لقد أصبحت شهية زومبي. شرب الماء يصيبنا بالغثيان، لكن الأدمغة صارت طعامًا فاخرًا بالنسبة لنا.”
“أشعر بشيء… شيء يجذبني نحوهم بشكل غريب.”
“لقد شرحتُ لك من قبل ما الذي يحدث، أليس كذلك؟ حين نأكل الأدمغة؟”
“تلك هي غريزة الزومبي. الرغبة في التهام دماغ العدو. حين نعقد تحالفًا مع أحد، تزول تلك الرغبة. ولهذا من الضروري أن نُنشئ رابطة.”
اختفاء زعيم عصابة، والمخلوق الأسود الذي ظهر آخر مرة منذ شهر على جزيرة جيجو…
سألني فجأة:
توقفت عند العربة الموضوعة بالخارج إلى جانب “جونغ جين-يونغ” وتأملت رؤوس قادة الأعداء. بدا “جونغ جين-يونغ” متوترًا للغاية وهو يحدق في الرؤوس. وكان من الطبيعي أن يشعر بذلك، فهو لم يسبق له أن أكل دماغ زومبي من قبل. رأيته يتردد في مدّ يده نحو إحدى الرؤوس.
“إذًا، سيد لي هيون-دوك… هل ترغب بأكل دماغي الآن؟”
ضحكت من تعليقه، ثم التفت إلى “دو هان-سول” خلفي.
أجبته ضاحكًا:
“تشرفت بلقائك. أنا هوو سونغ-مين، قائد وحدة الدفاع في جيجو.”
“سأقول لك شيئًا واحدًا؛ إنني أبذل جهدًا كبيرًا لأقاوم ذلك.”
كان “كيم هيونغ-جون” يرسم دوائر على الخريطة بأصبعه أثناء شرحه. حدّق “هوو سونغ-مين” فيه بدهشة.
شهق “جونغ جين-يونغ” وهو يُمسك برؤوس الأعداء ويبدأ في التهام الأدمغة دون تردد.
قال مترددًا:
واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة… فتح عينيه على اتساعهما وهو يجاهد كي لا ينهار. ومع ذلك، ما إن ابتلع الدماغ الثامن حتى سقط مغشيًا عليه.
“إن احتجت إلى شيء، لا تتردد في إخباري.”
حين رأى “كيم هيونغ-جون” ذلك، عبس قائلاً:
“أوه، سألت عن ذلك أيضًا. ويبدو أن القائد… مفقود حاليًا.”
“أعتقد أنه صمد جيدًا. أكل ثمانية أدمغة! هذا يثبت قوة إرادته. الشخص الضعيف لا يمكنه فعل ذلك.”
“إن احتجت إلى شيء، لا تتردد في إخباري.”
أجبته:
“نعم، سيد لي هيون-دوك؟”
“ربما كان كلامي عن رغبتي في أكل دماغه سببًا جعله يضغط على نفسه أكثر.”
كنت أعلم أنه ذهب نحوها، لكن لم أتوقع أنه توغّل داخلها. ضحكت من غرابة الموقف.
“لكن ماذا عسانا نفعل، عمي؟ إنها الحقيقة.”
“نعم؟”
ضحكت من تعليقه، ثم التفت إلى “دو هان-سول” خلفي.
قادَتني “بارك هي-إن” إلى المطعم حيث كان الاجتماع جارياً. وقبل أن أدخل القاعة، التفتُّ إلى “جونغ جين-يونغ” الذي كان خلفي وناديت عليه:
“حسنًا، لننقل جين-يونغ إلى الردهة، ودع هان-سول يأخذ الأربعة المتبقية.”
“هل تعرف مكان تواجدهم؟ أو عددهم؟”
أشار “دو هان-سول” إلى نفسه بإصبعه وهو يرتسم على وجهه تعبير مندهش. قهقهت ساخرًا:
أمال “هوو سونغ-مين” رأسه متسائلًا:
“ألم تقل إنك لم يتبقّ لك سوى مئتي تابع؟ إن أكلت الأربعة الباقية، ستعوض خسائرك دفعة واحدة.”
كنت أفهم تمامًا سبب حماس “هوو سونغ-مين”. فمن وجهة نظر وحدة دفاع جيجو، لم يكن من الممكن حتى تخيّل هذا السيناريو. ومع ذلك، “كيم هيونغ-جون” قضى على أحد الضباط خلال ساعات قليلة.
“شكرًا…”
ضحكت من تعليقه، ثم التفت إلى “دو هان-سول” خلفي.
لم يستطع “دو هان-سول” كتمان ابتسامته، إذ راق له أن يصبح أقوى. وبما أن أسلوبه في القتال يميل إلى الدفاع أكثر من الهجوم، فقد كان من الضروري أن يزيد عدد تابعيه. ابتسمتُ بخفة:
كان “كيم هيونغ-جون” يرسم دوائر على الخريطة بأصبعه أثناء شرحه. حدّق “هوو سونغ-مين” فيه بدهشة.
“علينا أن نصبح أقوى من أجل حماية الناجين. من الآن فصاعدًا، دعونا نسعى للسيطرة على جزيرة جيجو.”
“قبل أن تطرح المزيد من الأسئلة، جرّب واحدة أولًا. ستشعر وكأنك تأكل بودينغ.”
“مفهوم!”
“سعيدة بلقائك. أنا بارك هي-إن.”
أجاب “دو هان-سول” بحزم، وابتلع الرؤوس الأربعة دفعة واحدة. اتسعت عيناه للحظة، ثم سقط بجانب “جونغ جين-يونغ”. حملناهما أنا و”كيم هيونغ-جون” إلى داخل الردهة، وأرقدناهما على أسرّة مؤقتة، ثم دخلنا إلى غرفة الاجتماع برفقة “بارك هي-إن”.
“كل ما فعلته أنني ضربت عصابة الشمال الغربي، وهم كشفوا كل شيء…”
ما إن دخلت، حتى التفتت إليّ جميع الأنظار. أومأت برأسي معتذرًا:
راح “كيم هيونغ-جون” يتجول أمام الخريطة مجددًا وهو يقول:
“عذرًا على المقاطعة.”
“يبدو أن كل ضابط منهم يسيطر على قطاع خاص به. إذا أخذنا مدينة جيجو كنقطة مرجعية، فهذا القطاع تخضع له عصابة الشمال الغربي، وذاك تحت عصابة الشمال الشرقي. أما إذا اعتبرنا مدينة سيوغويبو مركزًا، فهنا تسيطر عصابة الجنوب الغربي، وهناك عصابة الجنوب الشرقي.”
ابتسم “هوو سونغ-مين” وأشار إلى مقعد شاغر:
الزعيم الحقيقي… هو ذلك المخلوق الأسود ذو العينين الزرقاوين.
“لا بأس، تفضل بالجلوس.”
سؤاله هذا أشبه بسؤال زعيم قرية عن تفاصيل قريته. بدا غريبًا بعض الشيء، لكن “هوو سونغ-مين” لم يُبدِ اعتراضًا.
جلست وأصغيت بانتباه لما يُقال، لألحق بما فاتني. لكن بدا أنهم كانوا فقط يروون ما مرّوا به حتى الآن. عندها فهمت سبب طول الاجتماع، وأدركت أن الحديث لم يصل بعد إلى الموضوع الذي يهمّني، فشبكت ذراعي بصمت وانتظرت.
“عمي، هل نعطي الرؤوس الاثني عشر كلّها للسيد جونغ جين-يونغ؟”
وكما حدث مع منظمة تجمّع الناجين، بدا أن وحدة الدفاع في جيجو كانت تتنقّل لفترة طويلة. كانوا يتجوّلون في أطراف الجزيرة لتجنّب “الكلاب”، ولم يستقرّوا في فندق “L” سوى منذ شهر تقريبًا.
هز “كيم هيونغ-جون” كتفيه:
ثم أشار “هوو سونغ-مين” إلى “كيم داي-يونغ”، الذي كان قد انضمّ إلى الاجتماع معي:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا أدري إن كنت قد عرّفتكم به من قبل، لكن ذلك الرجل هناك هو كيم داي-يونغ.”
“إن احتجت إلى شيء، لا تتردد في إخباري.”
نظر قادة منظمة الناجين إلى “كيم داي-يونغ”، فنهض بتحفّظ وحيّا كل قائد على حدة.
“تشرفت بلقائك. أنا هوو سونغ-مين، قائد وحدة الدفاع في جيجو.”
وبعد أن أنهى التحية، تابع “هوو سونغ-مين” حديثه وأشار إلى خريطة معلّقة على الجدار:
شهق “جونغ جين-يونغ” وهو يُمسك برؤوس الأعداء ويبدأ في التهام الأدمغة دون تردد.
“كنا نقيم في منطقة تُدعى “سونغنانبو-غو” قبل أن نأتي إلى هنا.”
“شكرًا…”
شرح لنا كيف واجهوا مواقف بالغة الخطورة في “سونغنانبو-غو”، لكن الحظ حالفهم إذ تمكنوا من تفادي “الكلاب”، ووصلوا في نهاية المطاف إلى فندق “L”. وأضاف أنهم توجّهوا شمالاً، مجتازين لياليَ طويلة بلا نوم، لتجنّب أعين “الكلاب”. وبعد كل ذلك، اتخذوا من فندق “L” مخبأً لهم، ونظفوا المناطق المحيطة من الزومبي وبنوا خطوطًا دفاعية تحميهم.
“وهل قيّمت مدى قوتهم؟”
عندها فقط، فهمت لِمَ بدا “كيم داي-يونغ” متوترًا إلى ذلك الحد حين ظهرت “الكلاب” في شركة تأجير السيارات. تذكّرت بوضوح همسه القلق حينها:
والآن وقد فكرت بالأمر، فلا بد أنه كان خائفًا من أن يضطر إلى الهرب مجددًا بحثًا عن مخبأ جديد.
* ـ متى اقتربوا إلى هذا الحد…
“لا تقلق. سننظف فندق O الليلة، وننقل الإمدادات غدًا.”
والآن وقد فكرت بالأمر، فلا بد أنه كان خائفًا من أن يضطر إلى الهرب مجددًا بحثًا عن مخبأ جديد.
وبعد أن أنهى التحية، تابع “هوو سونغ-مين” حديثه وأشار إلى خريطة معلّقة على الجدار:
بعد أن انتهى من سرد تاريخ وحدة دفاع جيجو، نهض “كيم هيونغ-جون” من مقعده، بعد أن ظل صامتًا يستمع طيلة الوقت، ورفع يده اليمنى. أشار إليه “هوو سونغ-مين” ليسمح له بالكلام. سار “كيم هيونغ-جون” نحو المنصة، وحدّق بالخريطة جيدًا.
ثم أشار “هوو سونغ-مين” إلى “كيم داي-يونغ”، الذي كان قد انضمّ إلى الاجتماع معي:
قال:
“وهل عرفت مكان زعيم عصابة الشمال الشرقي؟”
“السيد هوو سونغ-مين.”
“نعم؟”
“نعم؟”
“السيد جونغ جين-يونغ عليه أن يصبح أقوى أيضًا!”
“إلى أيّ مدى تعرف عن الكلاب؟”
“بودينغ؟ أكل دماغ إنسان يشبه أكل البودينغ؟”
سؤاله هذا أشبه بسؤال زعيم قرية عن تفاصيل قريته. بدا غريبًا بعض الشيء، لكن “هوو سونغ-مين” لم يُبدِ اعتراضًا.
“قالوا إنهم فقدوا الاتصال به منذ أكثر من شهر. وأضاف أنه إذا كنتُ مهتمًا بمعرفة مكانه، فعليّ أن أذهب إلى سيوغويبو، فربما يعرف الضباط هناك. قال إن آخر ظهور له كان هناك.”
قال:
وبينما كنت أتحدث مع “هوو سونغ-مين”، اقترب قادة منظمة تجمّع الناجين ووقفوا إلى جانبي. مدّ “لي جونغ-أوك” يده اليمنى ليصافح “هوو سونغ-مين”.
“الكلاب يتكوّنون من أربعة ضباط، يقودهم قائد يُدعى ‘هيونغ-نيم’. وتحتهم هناك الكشافون.”
“الضباط يُقارنون بالسيد كيم داي-يونغ من حيث القوة. نحن تحققنا من ذلك عندما كنّا في سونغنانبو-غو، لذا أنا شبه متأكد، ما لم يكونوا قد ازدادوا قوة في الشهر الماضي.”
“هل تعرف مكان تواجدهم؟ أو عددهم؟”
ومع تفرّق الناجين نحو غرفهم، أخذت الردهة المزدحمة تكتسب سكونًا تدريجيًا حتى باتت هادئة كما كانت حين وطئتها أول مرة. حينها فقط تنفّست الصعداء.
“الضباط يُقارنون بالسيد كيم داي-يونغ من حيث القوة. نحن تحققنا من ذلك عندما كنّا في سونغنانبو-غو، لذا أنا شبه متأكد، ما لم يكونوا قد ازدادوا قوة في الشهر الماضي.”
“لا تقلق. سننظف فندق O الليلة، وننقل الإمدادات غدًا.”
اقترب “كيم هيونغ-جون” من الخريطة وسأل مجددًا:
“نعم. يبدو أن جزيرة جيجو مليئة بزومبي العيون الحمراء. ثم إننا لا نظهر أي أعراض غريبة في الوقت الحالي، لذا الأولوية الآن أن نعقد تحالفًا مع السيد جونغ جين-يونغ.”
“هذا الذي يُلقّب بـ’هيونغ-نيم’… هل رأيته بعينيك من قبل؟”
“لقد شرحتُ لك من قبل ما الذي يحدث، أليس كذلك؟ حين نأكل الأدمغة؟”
حكّ “هوو سونغ-مين” جبهته، وبدا عليه التردد. توقف “كيم هيونغ-جون” أمامه، ونظر مباشرة في عينيه.
“وهل قيّمت مدى قوتهم؟”
“هل رأيته بنفسك؟”
“أعتقد أنه صمد جيدًا. أكل ثمانية أدمغة! هذا يثبت قوة إرادته. الشخص الضعيف لا يمكنه فعل ذلك.”
“… لا، لم أرَه. لا أحد يعلم أين يوجد القائد بالضبط، ولم يزعم أحد أنه رآه بعينيه. أعتقد أن الضباط وحدهم يعرفون مكانه.”
مسحت ذقني وأنا غارق في التفكير. كنا بخير حتى الآن، لكن هناك كائن مزعج لم أستطع التوقف عن التفكير فيه.
راح “كيم هيونغ-جون” يتجول أمام الخريطة مجددًا وهو يقول:
“لست متأكدًا إن كان بإمكاننا التعامل مع كل هذا.”
“حسنًا، حتى الضباط لم يكونوا يعلمون ذلك.”
قال:
أمال “هوو سونغ-مين” رأسه متسائلًا:
قادَتني “بارك هي-إن” إلى المطعم حيث كان الاجتماع جارياً. وقبل أن أدخل القاعة، التفتُّ إلى “جونغ جين-يونغ” الذي كان خلفي وناديت عليه:
“عذرًا؟”
“عذرًا؟”
مسح “كيم هيونغ-جون” بعينيه وجوه الحاضرين في غرفة الاجتماع:
“نعم، تفضلوا بالدخول. نسيت كم الطقس بارد في الخارج.”
“يبدو أن كل ضابط منهم يسيطر على قطاع خاص به. إذا أخذنا مدينة جيجو كنقطة مرجعية، فهذا القطاع تخضع له عصابة الشمال الغربي، وذاك تحت عصابة الشمال الشرقي. أما إذا اعتبرنا مدينة سيوغويبو مركزًا، فهنا تسيطر عصابة الجنوب الغربي، وهناك عصابة الجنوب الشرقي.”
“لا أدري إن كنت قد عرّفتكم به من قبل، لكن ذلك الرجل هناك هو كيم داي-يونغ.”
كان “كيم هيونغ-جون” يرسم دوائر على الخريطة بأصبعه أثناء شرحه. حدّق “هوو سونغ-مين” فيه بدهشة.
“عذرًا؟”
“حتى نحن لم نتمكن من معرفة ذلك… من أين حصلت على هذه المعلومات؟”
“هل رأيته بنفسك؟”
أجاب ببساطة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سمعتها من زعيم عصابة الشمال الغربي. أخبرني بكل ذلك قبل أن أقتله.”
توقفت عند العربة الموضوعة بالخارج إلى جانب “جونغ جين-يونغ” وتأملت رؤوس قادة الأعداء. بدا “جونغ جين-يونغ” متوترًا للغاية وهو يحدق في الرؤوس. وكان من الطبيعي أن يشعر بذلك، فهو لم يسبق له أن أكل دماغ زومبي من قبل. رأيته يتردد في مدّ يده نحو إحدى الرؤوس.
ساد صمتٌ ثقيل في القاعة، صمتٌ حتى وقع الإبرة فيه يُسمع. كانت كلماته صادمة وغير متوقعة. لم أصدق ما سمعته للتو، فنهضت من مكاني.
“حتى نحن لم نتمكن من معرفة ذلك… من أين حصلت على هذه المعلومات؟”
سألته بذهول:
“أشعر بشيء… شيء يجذبني نحوهم بشكل غريب.”
“ما الذي تعنيه بذلك؟ هل تقول إن أحد الرؤوس الاثني عشر في العربة قبل قليل يعود لزعيم عصابة الشمال الغربي؟”
بعد أن انتهى من سرد تاريخ وحدة دفاع جيجو، نهض “كيم هيونغ-جون” من مقعده، بعد أن ظل صامتًا يستمع طيلة الوقت، ورفع يده اليمنى. أشار إليه “هوو سونغ-مين” ليسمح له بالكلام. سار “كيم هيونغ-جون” نحو المنصة، وحدّق بالخريطة جيدًا.
“هذا بالضبط ما أقصده. ألم يخبرك هان-سول أنني ذهبت إلى قاعدة العدو؟”
شرح لنا كيف واجهوا مواقف بالغة الخطورة في “سونغنانبو-غو”، لكن الحظ حالفهم إذ تمكنوا من تفادي “الكلاب”، ووصلوا في نهاية المطاف إلى فندق “L”. وأضاف أنهم توجّهوا شمالاً، مجتازين لياليَ طويلة بلا نوم، لتجنّب أعين “الكلاب”. وبعد كل ذلك، اتخذوا من فندق “L” مخبأً لهم، ونظفوا المناطق المحيطة من الزومبي وبنوا خطوطًا دفاعية تحميهم.
كنت أعلم أنه ذهب نحوها، لكن لم أتوقع أنه توغّل داخلها. ضحكت من غرابة الموقف.
“بودينغ؟ أكل دماغ إنسان يشبه أكل البودينغ؟”
“إذًا، أنت تقول إنك قتلت أحد الضباط الأربعة؟”
كلما فكرت في الأمر، زاد اقتناعي بأن زعيم الكلاب ربما التُهِم على يد ذلك الكائن.
“أجل.”
راح “كيم هيونغ-جون” يتجول أمام الخريطة مجددًا وهو يقول:
“وهل قيّمت مدى قوتهم؟”
مدّت يدها اليمنى إليّ وهي تبتسم بودّ:
“زعيم عصابة الشمال الغربي كان يسيطر على ما بين ألف وألف ومئتي تابع. أما مساعداه الأول والثاني فلكل منهما ما بين تسعمئة إلى ألف تابع.”
بعد أن أنهى “كيم هيونغ-جون” حديثه، تنحنح “كيم داي-يونغ” وسأل:
“وهل عرفت مكان زعيم عصابة الشمال الشرقي؟”
قتلت نحو ثلاثمئة زومبي في طريقي إلى فندق “L”.
“ذلك لا. بدا أن العلاقة بينهما سيئة، وكانا مشغولين بالصراع على الأراضي.”
“لقد شرحتُ لك من قبل ما الذي يحدث، أليس كذلك؟ حين نأكل الأدمغة؟”
بعد أن أنهى “كيم هيونغ-جون” حديثه، تنحنح “كيم داي-يونغ” وسأل:
أشار “دو هان-سول” إلى نفسه بإصبعه وهو يرتسم على وجهه تعبير مندهش. قهقهت ساخرًا:
“لكن… هل من الممكن أن يكون بينهما عداء؟ لا أستطيع تخيّل أن قائد الكلاب يسمح بذلك دون تدخل…”
اقترب “كيم هيونغ-جون” من الخريطة وسأل مجددًا:
“أوه، سألت عن ذلك أيضًا. ويبدو أن القائد… مفقود حاليًا.”
“لقد قدّمت لنا معلومات في غاية الأهمية!”
“ماذا؟” قال “كيم داي-يونغ” مدهوشًا.
“هل… هل سأكون بخير؟ إن أكلتها؟”
هز “كيم هيونغ-جون” كتفيه:
مسحت ذقني وأنا غارق في التفكير. كنا بخير حتى الآن، لكن هناك كائن مزعج لم أستطع التوقف عن التفكير فيه.
“قالوا إنهم فقدوا الاتصال به منذ أكثر من شهر. وأضاف أنه إذا كنتُ مهتمًا بمعرفة مكانه، فعليّ أن أذهب إلى سيوغويبو، فربما يعرف الضباط هناك. قال إن آخر ظهور له كان هناك.”
مسح “كيم هيونغ-جون” بعينيه وجوه الحاضرين في غرفة الاجتماع:
بقي الجميع في القاعة فاغري الأفواه من حجم المعلومات التي ألقاها “كيم هيونغ-جون”. لم يستطيعوا منع أنفسهم من التحديق فيه بدهشة.
“قالوا إنهم فقدوا الاتصال به منذ أكثر من شهر. وأضاف أنه إذا كنتُ مهتمًا بمعرفة مكانه، فعليّ أن أذهب إلى سيوغويبو، فربما يعرف الضباط هناك. قال إن آخر ظهور له كان هناك.”
منذ اليوم الأول على جزيرة جيجو، كان “كيم هيونغ-جون” يثير الضجة.
كان “كيم هيونغ-جون” يرسم دوائر على الخريطة بأصبعه أثناء شرحه. حدّق “هوو سونغ-مين” فيه بدهشة.
وليس بشكل سيء، بل بطريقة إيجابية مدهشة.
ترجمة: Arisu san
بينما كانوا ينظرون إليه بإعجاب، حكّ “كيم هيونغ-جون” رأسه بحيرة، ثم ابتسم ابتسامة محرجة.
زعيم “الكلاب” كان كثير التنقل، يبدّل مخبأه باستمرار، وكأنه يعتبر جزيرة جيجو فناءه الخلفي. لكنني كنت أعلم أنه ليس الزعيم الحقيقي للجزيرة.
“هل… هل ارتكبت خطأً آخر؟”
“السيد هوو سونغ-مين.”
“لا، لا! أبدًا!” قال “هوو سونغ-مين”، ثم أمسك بكتفيه بحماس، وواصل بصوت مرتفع مفعم بالحيوية:
“لست متأكدًا إن كان بإمكاننا التعامل مع كل هذا.”
“لقد قدّمت لنا معلومات في غاية الأهمية!”
“لا أدري إن كنت قد عرّفتكم به من قبل، لكن ذلك الرجل هناك هو كيم داي-يونغ.”
نظر “كيم هيونغ-جون” إليّ من طرف عينه، وقال متمتمًا:
زعيم “الكلاب” كان كثير التنقل، يبدّل مخبأه باستمرار، وكأنه يعتبر جزيرة جيجو فناءه الخلفي. لكنني كنت أعلم أنه ليس الزعيم الحقيقي للجزيرة.
“كل ما فعلته أنني ضربت عصابة الشمال الغربي، وهم كشفوا كل شيء…”
“أعتذر، لم أتمكن حتى من تحيتك كما يليق.”
كنت أفهم تمامًا سبب حماس “هوو سونغ-مين”. فمن وجهة نظر وحدة دفاع جيجو، لم يكن من الممكن حتى تخيّل هذا السيناريو. ومع ذلك، “كيم هيونغ-جون” قضى على أحد الضباط خلال ساعات قليلة.
“عمي، هل نعطي الرؤوس الاثني عشر كلّها للسيد جونغ جين-يونغ؟”
مسحت ذقني وأنا غارق في التفكير. كنا بخير حتى الآن، لكن هناك كائن مزعج لم أستطع التوقف عن التفكير فيه.
ثم أشار “هوو سونغ-مين” إلى “كيم داي-يونغ”، الذي كان قد انضمّ إلى الاجتماع معي:
اختفاء زعيم عصابة، والمخلوق الأسود الذي ظهر آخر مرة منذ شهر على جزيرة جيجو…
“هل تعرف مكان تواجدهم؟ أو عددهم؟”
زعيم “الكلاب” كان كثير التنقل، يبدّل مخبأه باستمرار، وكأنه يعتبر جزيرة جيجو فناءه الخلفي. لكنني كنت أعلم أنه ليس الزعيم الحقيقي للجزيرة.
“ذلك لا. بدا أن العلاقة بينهما سيئة، وكانا مشغولين بالصراع على الأراضي.”
الزعيم الحقيقي… هو ذلك المخلوق الأسود ذو العينين الزرقاوين.
ساد صمتٌ ثقيل في القاعة، صمتٌ حتى وقع الإبرة فيه يُسمع. كانت كلماته صادمة وغير متوقعة. لم أصدق ما سمعته للتو، فنهضت من مكاني.
كلما فكرت في الأمر، زاد اقتناعي بأن زعيم الكلاب ربما التُهِم على يد ذلك الكائن.
اقترب “كيم هيونغ-جون” من الخريطة وسأل مجددًا:
وإن كان الأمر كذلك… فربما تغيّر لون حدقتي ذلك المخلوق الآن.
كانت ابتسامتها صادقة، من النوع الذي يمنحها مظهر البطلة المشرقة النشيطة. شعرت على الفور أنها صاحبة قلب منفتح وصريح. صافحتها وتابعنا الحديث.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وهل عرفت مكان زعيم عصابة الشمال الشرقي؟”
لم يستطع “دو هان-سول” كتمان ابتسامته، إذ راق له أن يصبح أقوى. وبما أن أسلوبه في القتال يميل إلى الدفاع أكثر من الهجوم، فقد كان من الضروري أن يزيد عدد تابعيه. ابتسمتُ بخفة:
