186
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يظهر المخلوق الأسود أبدًا في وضح النهار.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قاطعه “كيم هيونغ-جون” بصوت غليظ:
ترجمة: Arisu san
اترك تعليقاً لدعمي🔪
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حتى لو كان ذلك مجرد غفوة قصيرة… فربما، فقط هذه المرة، سأتمكن من النوم كطفل صغير.
“كان من الأفضل لضابط العدو أن يلتزم الصمت.”
“عطور؟ لا أظن… لا أذكر أننا كنا نملك شيئًا منها آخر مرة انتقلنا فيها.”
لقد كان يكاد يتوسل إلى الموت بإفصاحه عن هويته كأحد الضباط. وبصراحة، كنت أفكر في قتله سواء كان ضابطا أم لا.
أمال رأسه وقال باستغراب:
قادنا ضابط العدو إلى مجمع “هوا بوك الصناعي”، وما إن اقتربنا حتى شعرت فورًا بوجود كائنات أخرى داخل المبنى على بُعد مئة متر أمامنا. سمعت وقع أقدام وصراخ الزومبيّات. كان العالم من حولنا ساكنًا بشكل غير طبيعي، حتى إن أضعف الأصوات كان ينتقل إلى مسافات بعيدة.
دفع “كيم هيونغ-جون” عنه، واندفع يصرخ بكل ما أوتي من قوة باتجاه مجمع هوا بوك الصناعي:
وبينما كانت أعيننا مسلطة على المجمع، أخذ ضابط العدو—وقد استعادت ذراعاه عافيتهما—يتراجع بخطى خفيفة وحذرة إلى الخلف.
“أنا طلبت أن تدلّني على القائد المسؤول، متى قلتُ لك أن تتوقف عند هذا الحد؟”
قال بتردد:
“هاه؟”
“أمم… هل يمكنني الرحيل الآن؟”
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه وسأله:
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه وسأله:
أجبته:
“إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟ ما زال عليك أن تدلّنا على مكان القائد المسؤول.”
أتى مسرعًا، وعندما وقعت عيناه على الرؤوس، نظر إلينا بفمٍ فاغر.
ارتجف فكّ ضابط العدو وهو يرد:
“أعتقد أن الأمر انتهى، أليس كذلك؟”
“الجميع… الجميع في ذاك المبنى هناك. لذا، إذا كان لا مانع…”
“أيها الوحش اللعين!”
قاطعه “كيم هيونغ-جون” بصوت غليظ:
تنهدت بعمق، مدركًا أنه محق. لقد قطعت “منظمة الناجين” هذا الطريق كله لأنها اعتادت أن تتحرك أولًا، ثم تخطط لاحقًا.
“هل تنوي خيانة وعدك؟ لا تقل لي أنك ستكسر وعدك الآن.”
“ماذا؟”
“ماذا؟ أ-أنا لم أخنه! لقد أوصلتكما إلى هنا تمامًا كما طلبتما!”
لقد كان يكاد يتوسل إلى الموت بإفصاحه عن هويته كأحد الضباط. وبصراحة، كنت أفكر في قتله سواء كان ضابطا أم لا.
“أنا طلبت أن تدلّني على القائد المسؤول، متى قلتُ لك أن تتوقف عند هذا الحد؟”
“مفهوم! سأبقى يقظًا.”
“لا، لا! إذا فعلت أكثر من ذلك فسأموت حقًا! إن عَلِمَ بي الهيونغ-نيم، فأنا في عداد الأموات!”
“أنا؟ بأي وجه؟”
حكّ “كيم هيونغ-جون” جانبي رأسه ثم نظر إليّ وسأل:
فجأة، أظلّني ظل طويل، حجب ضوء القمر لوهلة. كان “كيم هيونغ-جون” قد قفز من فوق الزومبيات نحو زعيم عصابة الشمال الشرقي مباشرة.
“ما رأيك يا عمي؟”
“إذن أصبنا الهدف.”
تنهدت قائلاً:
تنهدت بعمق، مدركًا أنه محق. لقد قطعت “منظمة الناجين” هذا الطريق كله لأنها اعتادت أن تتحرك أولًا، ثم تخطط لاحقًا.
“تعلم، بإمكانك أن تكون شريرًا بحق أحيانًا.”
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، وفكر قليلًا، ثم قال:
“أنا؟ بأي وجه؟”
أجاب:
قطّبت جبيني وقلت:
شحبت ملامح ضابط العدو، فقد فهم جيدًا أنني حكمت عليه بالموت ليُفتح الطريق أمامنا بلا تأخير.
“أشعر بالأسى عليه. فقط اقتله وأرحه من هذا العذاب.”
“هل هذه الرؤوس هي…؟”
شحبت ملامح ضابط العدو، فقد فهم جيدًا أنني حكمت عليه بالموت ليُفتح الطريق أمامنا بلا تأخير.
“لا. وإن كان لا بد، فأنت من عليه أن يأكلهم.”
نظرت إليه مباشرة وقلت:
استدرت بمرونة على قدمي اليسرى، وانسللت نحو خصريه، وسددت لكمة إلى معدته.
“آسف… ولكن حياتك تنتهي هنا. عش حياة أفضل في المرة القادمة.”
دفع “كيم هيونغ-جون” عنه، واندفع يصرخ بكل ما أوتي من قوة باتجاه مجمع هوا بوك الصناعي:
فجأة، اندفع نحو “كيم هيونغ-جون” ممسكًا بتلابيبه، يصرخ بأعلى صوته:
“أيها الحقير! قلتَ أنك ستعفيني!”
“أيها الحقير! قلتَ أنك ستعفيني!”
“نحن لا يمكننا التعامل مع المخلوق الأسود. وإن كانت عيناه قد اسودّت… فمجرد لمسة منه تعني الموت الفوري.”
كان يبدو عليه اليأس، وكأنه لم يدرك أن ضرب “كيم هيونغ-جون” لا جدوى منه. لم تنفعه الشتائم ولا الصراخ. وحين خفت صرخاته، قال “كيم هيونغ-جون” ببرود:
وما إن رآنا “لي جونغ-أوك”، حتى رمى الأوراق التي بين يديه، وأسرع إلينا مهرولًا.
“آسف، لكنك تفهم، حين تأتي الأوامر من فوق… فلا خيار لمن هم تحت.”
وبينما كنا نتداول الفرضيات، اقترب “كيم داي-يونغ” منا وقد كان يصغي بصمت طوال الوقت. بدا مترددًا، يحك جانب رأسه، لكنه قال أخيرًا:
“أيها الأوغاد!!”
“أنا طلبت أن تدلّني على القائد المسؤول، متى قلتُ لك أن تتوقف عند هذا الحد؟”
دفع “كيم هيونغ-جون” عنه، واندفع يصرخ بكل ما أوتي من قوة باتجاه مجمع هوا بوك الصناعي:
ترجمة: Arisu san
“هيونغ-نيم! اهرب!!”
كان منشغلًا، لذا دخلت في صلب الموضوع:
ولكن “كيم هيونغ-جون” كان أسرع. وفي لحظة، كسر عنقه بصوت مكتوم. وفي نفس اللحظة، زمجرت وأنا أضغط على أسناني، إذ تصاعد البخار من جسدي.
“يا عمّي.”
“غآآآه!”
“سأبذل قصارى جهدي لحماية هذا المكان. ثقوا بي، وكلاكما… كُلا الأدمغة.”
تلألأت عيناي الزرقاوان وأنا أُسرّع الدورة الدموية في جسدي، وبدأت ألياف عضلاتي تنقبض كأنني “فينوم”.
قلت له بنبرة جادة:
وفي غضون لحظات، خرج من المجمع زومبيان بأعين حمراء، يتبعهم حشد من الموتى الأحياء. لا شك أنهم سمعوا صراخ ضابط العدو وجاؤوا للتحقق. وهذا ما أردناه تمامًا.
حدقت في وجهه، متأملًا كلماته. بدا ساذجًا، لأنه لم يختبر رعب المخلوق الأسود. لم يكن بمقدوري نسيان حركاته في الظلال، كيف يطارد فريسته كصيّاد شيطاني. كانت تجربة لا تنسى.
بووم!!
حدّق “هيو سونغ-مين” في الرؤوس، وقد جف ريقه. يبدو أنه تعرّف عليهم.
اندفعت من الأرض كالموج الهادر، واصطدمت بهم كالإعصار. اختبأ قادة عصابة الشمال الشرقي خلف أتباعهم فورًا. على ما يبدو، كانوا على دراية بـ”المخلوق الأسود”، وعرفوا أنه يملك عينين زرقاوين. كما تفاجأ “كيم داي-يونغ” سابقًا عند رؤيتي، افترضت أنهم هم أيضًا سيدركون مصيرهم.
أجبته دون تردد:
مصير من يرى العينين الزرقاوين: الموت.
كنت أعلم أنه مضى وقت طويل منذ آخر مرة أكل فيها دماغًا، ما يعني أنه قد يفقد السيطرة في أي لحظة، وتُستيقظ غرائزه الزومبيّة.
ثبتُّ نظري على رأس العدو الهارب، وشققت طريقي بين الزومبيات كمدحلة تدهس كل شيء في طريقها.
“وماذا لو سبقنا المخلوق الأسود إلى أولئك هناك، وأكلهم هو؟”
من جانبي الأيمن، جاءني صوت غاضب:
أتى مسرعًا، وعندما وقعت عيناه على الرؤوس، نظر إلينا بفمٍ فاغر.
“أيها الوحش اللعين!”
“ثم إن كيم داي-يونغ صار واحدًا منا الآن. أليس من الأفضل أن نأكل الأدمغة بسرعة ونستعيد وعينا، بدلًا من إضاعة الوقت بالتردد؟”
التفت بسرعة، تتوهج عيناي الزرقاوان، فرأيت زومبيًا أحمر العينين يوجّه إليّ لكمة. كان بطيئًا… بطيئًا إلى درجة أنني كدتُ أتثاءب.
“إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟ ما زال عليك أن تدلّنا على مكان القائد المسؤول.”
استدرت بمرونة على قدمي اليسرى، وانسللت نحو خصريه، وسددت لكمة إلى معدته.
“ما الذي ينبغي أن نفعله يا عمّي؟ إن نحن أغمضنا أعيننا، فلن يبقى أحد يحمي الناجين.”
كراااك!
أتى مسرعًا، وعندما وقعت عيناه على الرؤوس، نظر إلينا بفمٍ فاغر.
شعرت بعظام قفصه الصدري تتفتت تحت قبضتي. اخترقت قبضتي جسده واخترقت لحمه حتى وصلت إلى عموده الفقري. قبضت عليه بلا تردد، وجذبته بكل ما أوتيت من قوة.
“وماذا لو سبقنا المخلوق الأسود إلى أولئك هناك، وأكلهم هو؟”
رأيت منظري ينعكس في وهج الدماء: مشهد مروّع تقشعر له الأبدان. وها هو عبق الحديد يغزو أنفي. لوهلة، تساءلت إن كان بقي في داخلي شيء من الإنسانية. لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا: لا عودة إلى الوراء. لقد عقدت العزم أن أصبح وحشًا… إن كان ذلك هو السبيل لحماية “منظمة الناجين”.
“لدينا السيد كيم داي-يونغ.”
فجأة، أظلّني ظل طويل، حجب ضوء القمر لوهلة. كان “كيم هيونغ-جون” قد قفز من فوق الزومبيات نحو زعيم عصابة الشمال الشرقي مباشرة.
كان منشغلًا، لذا دخلت في صلب الموضوع:
لوّحت بعمود العمود الفقري كالسوط، أصدّ به الزومبيات من حولي، ثم دست على عنق الضابط العدو بحذائي.
دخلت ردهة فندق L، لأتفقد حال “دو هان-سول” و”جونغ جين-يونغ”، لكن لم يظهر عليهما أي بوادر على الإفاقة بعد. علمت أن مدة غيبوبتهما تعتمد على مدى قوتهما ونوعية الأدمغة التي التهماها. توقعت أن يحتاج “جونغ جين-يونغ” إلى بعض الوقت، أما “دو هان-سول”، وقد التهم أربعة دفعة واحدة، فسيحتاج ليوم إضافي على الأقل كي يستفيق.
وفورًا، انطفأ الضوء الأحمر من عينيه، وتوقف الزومبيون من حولي عن الحركة دفعة واحدة، كأنهم آلات فقدت الطاقة. ثم توقفت أيضًا بقية أتباع زعيم العصابة.
أومأت له:
وعندما نظرت إلى حيث ذهب “كيم هيونغ-جون”، رأيته عائدًا نحوي… يحمل رأس زعيم العصابة في يده.
تفقد “كيم هيونغ-جون” حال الاثنين، ثم اقترب مني وسألني:
اقترب مني، ثم نفخ أنفه وقال:
كراااك!
“أعتقد أن الأمر انتهى، أليس كذلك؟”
ثم مضيت إلى ردهة الفندق، فيما بقي “هيو سونغ-مين” متسمّرًا في مكانه، مصدومًا. فوضع “لي جونغ-أوك” يده على كتفه وقال:
أومأت برأسي بهدوء، وأدرت بصري نحو الأفق، حيث كانت الشمس تشرق من بعيد.
“ما الذي ينبغي أن نفعله يا عمّي؟ إن نحن أغمضنا أعيننا، فلن يبقى أحد يحمي الناجين.”
“لنعد.”
“هيونغ-نيم! اهرب!!”
❃ ◈ ❃
“إذن أصبنا الهدف.”
حين عدنا إلى فندق L، كان أعضاء “منظمة الناجين” قد شرعوا في أداء أعمالهم، يساعدون عناصر وحدة دفاع “جيجو” في تنفيذ المهام الموكلة إليهم.
فجأة، أظلّني ظل طويل، حجب ضوء القمر لوهلة. كان “كيم هيونغ-جون” قد قفز من فوق الزومبيات نحو زعيم عصابة الشمال الشرقي مباشرة.
وما إن رآنا “لي جونغ-أوك”، حتى رمى الأوراق التي بين يديه، وأسرع إلينا مهرولًا.
حكّ “كيم هيونغ-جون” جانبي رأسه ثم نظر إليّ وسأل:
“هل أمضيتما الليل بأكمله تنظفان الفندق؟”
“ن-نعم! نعم، إنهم هم! هؤلاء الأوغاد! رأيناهم في منطقة سونغنانبو!”
أجابه “كيم هيونغ-جون”:
شعرنا دومًا أن العيون الحمراء تمنحنا وقتًا أطول للتماسك، لكن ما إن تتحول إلى زرقاء، يصبح الوقت المتاح أقصر. كلما اشتدّت قوتنا، اقتربنا أكثر من وحشيتنا، وتآكل ما تبقى فينا من بشرية.
“لا. نظّفنا مدينة جيجو.”
أجابه “كيم هيونغ-جون”:
“هاه؟”
“غآآآه!”
“تخلصنا من عصابتي الشمال الغربي والشمال الشرقي.”
“أيها الوحش اللعين!”
اتسعت عينا “لي جونغ-أوك”، وحدّق فينا بذهول، حتى أخرج له “كيم هيونغ-جون” رؤوس زعماء العدو. فتح فمه بدهشة وصمت للحظات، ثم انتفض من ذهوله وصرخ ينادي على “هيو سونغ-مين”، الذي كان قرب المدخل يوزع المهام.
“أنا طلبت أن تدلّني على القائد المسؤول، متى قلتُ لك أن تتوقف عند هذا الحد؟”
أتى مسرعًا، وعندما وقعت عيناه على الرؤوس، نظر إلينا بفمٍ فاغر.
“ما أطول مبنى هنا في المنطقة؟”
“هل هذه الرؤوس هي…؟”
“عذرًا على المقاطعة… لكنني استمعت إلى حديثكما.”
“نعم، ما تفكر فيه صحيح. هؤلاء رؤوس زعيم عصابة الشمال الشرقي وقادته.”
أجبته دون تردد:
حدّق “هيو سونغ-مين” في الرؤوس، وقد جف ريقه. يبدو أنه تعرّف عليهم.
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، وفكر قليلًا، ثم قال:
“ن-نعم! نعم، إنهم هم! هؤلاء الأوغاد! رأيناهم في منطقة سونغنانبو!”
كان منشغلًا، لذا دخلت في صلب الموضوع:
قلت بهدوء:
وما إن رآنا “لي جونغ-أوك”، حتى رمى الأوراق التي بين يديه، وأسرع إلينا مهرولًا.
“إذن أصبنا الهدف.”
“…”
“ما الذي حدث تحديدًا الليلة الماضية…؟”
أومأت له:
قلت بصوت خفيض، لا أرغب في الخوض بالتفاصيل:
نظرت إليه مباشرة وقلت:
“يمكنكم جميعًا أن تواصلوا حياتكم وكأن شيئًا لم يحدث. اتركوا أمر الزومبيات… للزومبيات.”
“تعلم، بإمكانك أن تكون شريرًا بحق أحيانًا.”
ثم مضيت إلى ردهة الفندق، فيما بقي “هيو سونغ-مين” متسمّرًا في مكانه، مصدومًا. فوضع “لي جونغ-أوك” يده على كتفه وقال:
“آه، السيد لي هيون-دوك. هل كنت تودّ سؤالي عن شيء؟”
“دعه يتولى أمرهم. ولنقم نحن بما نستطيع فعله.”
فجأة، أظلّني ظل طويل، حجب ضوء القمر لوهلة. كان “كيم هيونغ-جون” قد قفز من فوق الزومبيات نحو زعيم عصابة الشمال الشرقي مباشرة.
“آه… نعم!”
“مفهوم! سأبقى يقظًا.”
عاد الاثنان إلى مهامهما، يحاولان كتمان فرحتهما، وقد شعرا أن فجرًا مشرقًا بات قاب قوسين أو أدنى.
“إذن تأكّد من أن لا أحد يخرج اليوم. أنت اصعد للطابق الأخير، راقب ما حولك. لا تغادر المبنى أبدًا، لأننا نحن ما يريده ذاك المخلوق.”
دخلت ردهة فندق L، لأتفقد حال “دو هان-سول” و”جونغ جين-يونغ”، لكن لم يظهر عليهما أي بوادر على الإفاقة بعد. علمت أن مدة غيبوبتهما تعتمد على مدى قوتهما ونوعية الأدمغة التي التهماها. توقعت أن يحتاج “جونغ جين-يونغ” إلى بعض الوقت، أما “دو هان-سول”، وقد التهم أربعة دفعة واحدة، فسيحتاج ليوم إضافي على الأقل كي يستفيق.
فجأة، اندفع نحو “كيم هيونغ-جون” ممسكًا بتلابيبه، يصرخ بأعلى صوته:
تفقد “كيم هيونغ-جون” حال الاثنين، ثم اقترب مني وسألني:
“وماذا لو سبقنا المخلوق الأسود إلى أولئك هناك، وأكلهم هو؟”
“ما الذي ينبغي أن نفعله يا عمّي؟ إن نحن أغمضنا أعيننا، فلن يبقى أحد يحمي الناجين.”
ومع مرور الفكرة في ذهني، خلصت إلى نتيجة: أن العطر لا يجدي نفعًا لمجموعة بهذا الحجم. فائدته محصورة فقط عند التحرك الخفي لمجموعة صغيرة.
أجبته:
لقد كان يكاد يتوسل إلى الموت بإفصاحه عن هويته كأحد الضباط. وبصراحة، كنت أفكر في قتله سواء كان ضابطا أم لا.
“لدينا السيد كيم داي-يونغ.”
“لا. نظّفنا مدينة جيجو.”
هزّ رأسه بتردد:
أجبته دون تردد:
“نعم… لكن… ماذا لو جاء ذلك المخلوق الأسود ونحن نيام؟ نحن فقط نفترض أنه توجه إلى سيوغويبو. وكلانا يعلم أن ذلك ليس مؤكدًا.”
“مفهوم! سأبقى يقظًا.”
تنهدت بمرارة، غير قادر على اتخاذ قرار واضح. لم أكن أريد إهدار رأس زعيم العدو، ولكنني لم أشعر بالارتياح لفكرة التهامه.
“أيها الأوغاد!!”
وفجأة، خطر ببالي ما فعله “هوانغ دوك-روك” و”تشوي سو-هيون” في الماضي. حين التقيت بهما في محطة جامعة “كونكوك”، كانا قد تعطرا بالعطور النفاذة. وكان ذلك فعّالًا في إبعاد الزومبيات، إذ تمكنوا من إخفاء وجودهم مؤقتًا بفضل رائحة العطر.
هزّ رأسه بتردد:
ما إن رتّبت أفكاري، حتى ذهبت إليهما حيث كانا يفحصان المؤن مع “بارك كي-تشول”.
أجاب بابتسامة:
“السيد هوانغ دوك-روك.”
“هل هذه الرؤوس هي…؟”
التفت إليّ وقد وضع الأوراق من يده وقال:
“آسف… ولكن حياتك تنتهي هنا. عش حياة أفضل في المرة القادمة.”
“آه، السيد لي هيون-دوك. هل كنت تودّ سؤالي عن شيء؟”
وبينما كنت غارقًا في التفكير، قاطعني صوت “كيم هيونغ-جون”:
كان منشغلًا، لذا دخلت في صلب الموضوع:
دخلت ردهة فندق L، لأتفقد حال “دو هان-سول” و”جونغ جين-يونغ”، لكن لم يظهر عليهما أي بوادر على الإفاقة بعد. علمت أن مدة غيبوبتهما تعتمد على مدى قوتهما ونوعية الأدمغة التي التهماها. توقعت أن يحتاج “جونغ جين-يونغ” إلى بعض الوقت، أما “دو هان-سول”، وقد التهم أربعة دفعة واحدة، فسيحتاج ليوم إضافي على الأقل كي يستفيق.
“هل تبقّى لديكم أي عطور؟”
التفت بسرعة، تتوهج عيناي الزرقاوان، فرأيت زومبيًا أحمر العينين يوجّه إليّ لكمة. كان بطيئًا… بطيئًا إلى درجة أنني كدتُ أتثاءب.
أمال رأسه وقال باستغراب:
مررت يدي في شعري، ونظرت من النافذة. في الأفق، كانت شمس الصباح تشرق بخجل.
“عطور؟ لا أظن… لا أذكر أننا كنا نملك شيئًا منها آخر مرة انتقلنا فيها.”
أطلقت زفرة متثاقلة، وبدأت أتساءل إن كان يجدر بي التوجه إلى مدينة “جيجو” والبحث عن متجر عطور، أو ربما العودة إلى المطار وتفقد المتاجر المعفاة من الرسوم. لكن في ذات الوقت، تساءلت كم من الوقت ستدوم فاعلية العطر إن رششناه على الفندق كله. كما أنه سيكون خطرًا على الناجين أن يخرجوا لرشّه كل ساعة.
“لم تروا شيئًا منها عند تفقدكم للمؤن؟”
تنهدت قائلاً:
هزّ رأسه بأسف:
ثبتُّ نظري على رأس العدو الهارب، وشققت طريقي بين الزومبيات كمدحلة تدهس كل شيء في طريقها.
“مع الأسف، لا. إن لم تخني الذاكرة، فقد نفدت منذ انضممنا إلى ملجأ سايلِنس.”
قادنا ضابط العدو إلى مجمع “هوا بوك الصناعي”، وما إن اقتربنا حتى شعرت فورًا بوجود كائنات أخرى داخل المبنى على بُعد مئة متر أمامنا. سمعت وقع أقدام وصراخ الزومبيّات. كان العالم من حولنا ساكنًا بشكل غير طبيعي، حتى إن أضعف الأصوات كان ينتقل إلى مسافات بعيدة.
أطلقت زفرة متثاقلة، وبدأت أتساءل إن كان يجدر بي التوجه إلى مدينة “جيجو” والبحث عن متجر عطور، أو ربما العودة إلى المطار وتفقد المتاجر المعفاة من الرسوم. لكن في ذات الوقت، تساءلت كم من الوقت ستدوم فاعلية العطر إن رششناه على الفندق كله. كما أنه سيكون خطرًا على الناجين أن يخرجوا لرشّه كل ساعة.
“عطور؟ لا أظن… لا أذكر أننا كنا نملك شيئًا منها آخر مرة انتقلنا فيها.”
ومع مرور الفكرة في ذهني، خلصت إلى نتيجة: أن العطر لا يجدي نفعًا لمجموعة بهذا الحجم. فائدته محصورة فقط عند التحرك الخفي لمجموعة صغيرة.
“تمام. وأنت تأكل الباقيين، يا عمّي.”
علمت أن عليّ أن أبتكر وسيلة أخرى… لكنني، في تلك اللحظة، لم أستطع التفكير في شيء.
“لو أخذنا الارتفاع فقط، فهذا المبنى هو الأطول.”
وبينما كنت غارقًا في التفكير، قاطعني صوت “كيم هيونغ-جون”:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“يا عمّي.”
التفت إليّ وقد وضع الأوراق من يده وقال:
“ماذا؟”
“حتى لو أكلت الثلاثة، فستستيقظ في يوم واحد، يا عمّي. بل وقد لا تحتاج إلى يوم كامل.”
“عليك أن تأكلهم جميعًا، يا عمّي.”
وفجأة، خطر ببالي ما فعله “هوانغ دوك-روك” و”تشوي سو-هيون” في الماضي. حين التقيت بهما في محطة جامعة “كونكوك”، كانا قد تعطرا بالعطور النفاذة. وكان ذلك فعّالًا في إبعاد الزومبيات، إذ تمكنوا من إخفاء وجودهم مؤقتًا بفضل رائحة العطر.
أجبته دون تردد:
وفجأة، خطر ببالي ما فعله “هوانغ دوك-روك” و”تشوي سو-هيون” في الماضي. حين التقيت بهما في محطة جامعة “كونكوك”، كانا قد تعطرا بالعطور النفاذة. وكان ذلك فعّالًا في إبعاد الزومبيات، إذ تمكنوا من إخفاء وجودهم مؤقتًا بفضل رائحة العطر.
“لا. هذا غير وارد.”
شعرنا دومًا أن العيون الحمراء تمنحنا وقتًا أطول للتماسك، لكن ما إن تتحول إلى زرقاء، يصبح الوقت المتاح أقصر. كلما اشتدّت قوتنا، اقتربنا أكثر من وحشيتنا، وتآكل ما تبقى فينا من بشرية.
كنت أعلم أنه مضى وقت طويل منذ آخر مرة أكل فيها دماغًا، ما يعني أنه قد يفقد السيطرة في أي لحظة، وتُستيقظ غرائزه الزومبيّة.
“ما رأيك يا عمي؟”
شعرنا دومًا أن العيون الحمراء تمنحنا وقتًا أطول للتماسك، لكن ما إن تتحول إلى زرقاء، يصبح الوقت المتاح أقصر. كلما اشتدّت قوتنا، اقتربنا أكثر من وحشيتنا، وتآكل ما تبقى فينا من بشرية.
“لنعد.”
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، وفكر قليلًا، ثم قال:
هزّ رأسه بحزم. عندها، سرت أنا و”كيم هيونغ-جون” نحو المخزن. وجدت فيه إبريق قهوة مغطى بالغبار وجهاز تنقية ماء لم يُستعمل منذ مدة. يبدو أن وحدة دفاع جيجو لم تكن تستعمل هذا المكان.
“حتى لو أكلت الثلاثة، فستستيقظ في يوم واحد، يا عمّي. بل وقد لا تحتاج إلى يوم كامل.”
“أيها الوحش اللعين!”
“لا. وإن كان لا بد، فأنت من عليه أن يأكلهم.”
“أنت تأكل دماغ زعيم عصابة الشمال الشرقي.”
ابتسم وقال:
قلت بتحذير:
“أنا بخير يا عمّي. ألا تثق بي؟ حتى لو ظهر ذلك المخلوق، فإنني ما دمت أملك “مود-سوينغر” و”جي-أون”، سأتمكن من الصمود ساعة أو ساعتين على الأقل. وفوق ذلك، يمكنني أن ألتهم أدمغة من تبقى في سيوغويبو.”
“ن-نعم! نعم، إنهم هم! هؤلاء الأوغاد! رأيناهم في منطقة سونغنانبو!”
قلت بتحذير:
نظرت إليه مباشرة وقلت:
“وماذا لو سبقنا المخلوق الأسود إلى أولئك هناك، وأكلهم هو؟”
قال بتردد:
وبينما كنا نتداول الفرضيات، اقترب “كيم داي-يونغ” منا وقد كان يصغي بصمت طوال الوقت. بدا مترددًا، يحك جانب رأسه، لكنه قال أخيرًا:
“إذن أصبنا الهدف.”
“عذرًا على المقاطعة… لكنني استمعت إلى حديثكما.”
“آسف، لكنك تفهم، حين تأتي الأوامر من فوق… فلا خيار لمن هم تحت.”
“…”
“أيها الوحش اللعين!”
“سأبذل قصارى جهدي لحماية هذا المكان. ثقوا بي، وكلاكما… كُلا الأدمغة.”
عاد الاثنان إلى مهامهما، يحاولان كتمان فرحتهما، وقد شعرا أن فجرًا مشرقًا بات قاب قوسين أو أدنى.
قلت له بنبرة جادة:
أجبته دون تردد:
“نحن لا يمكننا التعامل مع المخلوق الأسود. وإن كانت عيناه قد اسودّت… فمجرد لمسة منه تعني الموت الفوري.”
“عليك أن تأكلهم جميعًا، يا عمّي.”
قطّب “كيم داي-يونغ” جبينه وقال:
“ما الذي ينبغي أن نفعله يا عمّي؟ إن نحن أغمضنا أعيننا، فلن يبقى أحد يحمي الناجين.”
“لكن لا أظن أن هناك خيارًا آخر. إن ظهر، فسأحرص على تأخير المعركة قدر الإمكان… حتى وإن كلّفني ذلك حياتي. أريدكما أن تأكلا الأدمغة.”
“أيها الأوغاد!!”
حدقت في وجهه، متأملًا كلماته. بدا ساذجًا، لأنه لم يختبر رعب المخلوق الأسود. لم يكن بمقدوري نسيان حركاته في الظلال، كيف يطارد فريسته كصيّاد شيطاني. كانت تجربة لا تنسى.
“دعه يتولى أمرهم. ولنقم نحن بما نستطيع فعله.”
حتى حين واجهناه معًا، أنا و”كيم هيونغ-جون”، لم نكن نضاهي قوته. كان يتفوق علينا في كل شيء: السرعة، القوة، وحتى القدرة على التحمل.
“عذرًا على المقاطعة… لكنني استمعت إلى حديثكما.”
وبينما كنت غارقًا في التأمل، صفعني “كيم هيونغ-جون” على ظهري. التفت إليه، فأجابني بابتسامة:
ترجمة: Arisu san
“يا عمّي… أحيانًا، حين لا تجد الجواب، يكون الفعل هو الحل الوحيد.”
وعندما نظرت إلى حيث ذهب “كيم هيونغ-جون”، رأيته عائدًا نحوي… يحمل رأس زعيم العصابة في يده.
“…”
“سأبذل قصارى جهدي لحماية هذا المكان. ثقوا بي، وكلاكما… كُلا الأدمغة.”
“ثم إن كيم داي-يونغ صار واحدًا منا الآن. أليس من الأفضل أن نأكل الأدمغة بسرعة ونستعيد وعينا، بدلًا من إضاعة الوقت بالتردد؟”
حتى حين واجهناه معًا، أنا و”كيم هيونغ-جون”، لم نكن نضاهي قوته. كان يتفوق علينا في كل شيء: السرعة، القوة، وحتى القدرة على التحمل.
تنهدت بعمق، مدركًا أنه محق. لقد قطعت “منظمة الناجين” هذا الطريق كله لأنها اعتادت أن تتحرك أولًا، ثم تخطط لاحقًا.
أومأ برأسه، وسلّمني رأسين. التفتُّ نحو “كيم داي-يونغ” وسألته:
مررت يدي في شعري، ونظرت من النافذة. في الأفق، كانت شمس الصباح تشرق بخجل.
“آسف… ولكن حياتك تنتهي هنا. عش حياة أفضل في المرة القادمة.”
لم يظهر المخلوق الأسود أبدًا في وضح النهار.
“عطور؟ لا أظن… لا أذكر أننا كنا نملك شيئًا منها آخر مرة انتقلنا فيها.”
أومأت له:
هزّ رأسه بتردد:
“أنت تأكل دماغ زعيم عصابة الشمال الشرقي.”
“هل أمضيتما الليل بأكمله تنظفان الفندق؟”
أجاب بابتسامة:
وبينما كنت غارقًا في التفكير، قاطعني صوت “كيم هيونغ-جون”:
“تمام. وأنت تأكل الباقيين، يا عمّي.”
“أنا؟ بأي وجه؟”
“ستستيقظ أولًا. عندما تنهض، لا تتحرك دون تفكير. ركز على الدفاع. وإن ظهر المخلوق الأسود، لا تقاتله. فقط تعاون مع مود-سوينغر لتشتيت انتباهه.”
اقترب مني، ثم نفخ أنفه وقال:
أومأ برأسه، وسلّمني رأسين. التفتُّ نحو “كيم داي-يونغ” وسألته:
“ما الذي ينبغي أن نفعله يا عمّي؟ إن نحن أغمضنا أعيننا، فلن يبقى أحد يحمي الناجين.”
“ما أطول مبنى هنا في المنطقة؟”
تنهدت بمرارة، غير قادر على اتخاذ قرار واضح. لم أكن أريد إهدار رأس زعيم العدو، ولكنني لم أشعر بالارتياح لفكرة التهامه.
أجاب:
أتى مسرعًا، وعندما وقعت عيناه على الرؤوس، نظر إلينا بفمٍ فاغر.
“لو أخذنا الارتفاع فقط، فهذا المبنى هو الأطول.”
“هل هذه الرؤوس هي…؟”
“إذن تأكّد من أن لا أحد يخرج اليوم. أنت اصعد للطابق الأخير، راقب ما حولك. لا تغادر المبنى أبدًا، لأننا نحن ما يريده ذاك المخلوق.”
ثبتُّ نظري على رأس العدو الهارب، وشققت طريقي بين الزومبيات كمدحلة تدهس كل شيء في طريقها.
“مفهوم! سأبقى يقظًا.”
اقترب مني، ثم نفخ أنفه وقال:
هزّ رأسه بحزم. عندها، سرت أنا و”كيم هيونغ-جون” نحو المخزن. وجدت فيه إبريق قهوة مغطى بالغبار وجهاز تنقية ماء لم يُستعمل منذ مدة. يبدو أن وحدة دفاع جيجو لم تكن تستعمل هذا المكان.
أجبته دون تردد:
أخذت نفسًا عميقًا… ثم شرعت في التهام الدماغين.
أومأت برأسي بهدوء، وأدرت بصري نحو الأفق، حيث كانت الشمس تشرق من بعيد.
حتى لو كان ذلك مجرد غفوة قصيرة… فربما، فقط هذه المرة، سأتمكن من النوم كطفل صغير.
هزّ رأسه بتردد:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قاطعه “كيم هيونغ-جون” بصوت غليظ:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
قادنا ضابط العدو إلى مجمع “هوا بوك الصناعي”، وما إن اقتربنا حتى شعرت فورًا بوجود كائنات أخرى داخل المبنى على بُعد مئة متر أمامنا. سمعت وقع أقدام وصراخ الزومبيّات. كان العالم من حولنا ساكنًا بشكل غير طبيعي، حتى إن أضعف الأصوات كان ينتقل إلى مسافات بعيدة.
علمت أن عليّ أن أبتكر وسيلة أخرى… لكنني، في تلك اللحظة، لم أستطع التفكير في شيء.
