أعداء في الداخل والخارج (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بل أيضًا جوشوا، الذي يُعد الوريث الأرجح لسايرون، إلى جانب بقية إخوته الكبار، الطامحين لاعتلاء عرش القيادة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم تصدّق ميو وآن ما جاء في تقرير كاجين.
ترجمة: Arisu san
فبعد أن كشف جين عن قدراته الحقيقية، صار من المحتّم أن يبدأ إخوته بمحاولات الاعتداء عليه مباشرة. إلا أن سايرون لم يكن ليسمح بسحق ابنه الأصغر قبل أن يتاح له اختباره بنفسه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فأي محاولة للضغط عليه في هذا الوقت كانت ستُعدّ اعترافًا علنيًا بالخوف أو الحقد نحوه، وهذا كفيل بأن يُلحِق بهم ضررًا بالغًا في السمعة.
فارس من فئة الخمس نجوم.
كان جين قد قدّر أنه سيحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل، وخمس على الأكثر، ليبلغ تلك المرحلة. في الواقع، معظم أفراد عائلة رانكاندل يبلغون مرحلة الفارس ذي الخمس نجوم في سن العشرين.
كان جين قد قدّر أنه سيحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل، وخمس على الأكثر، ليبلغ تلك المرحلة. في الواقع، معظم أفراد عائلة رانكاندل يبلغون مرحلة الفارس ذي الخمس نجوم في سن العشرين.
أولًا: اختبار:
غير أن جين هزم فارس [الخمس نجوم] كاجين وهو في الخامسة عشرة فقط.
أما الصحفيون الأقل خبرة—أو بالأحرى السذّج—فقد ظنّوا أن عشيرة رانكاندل لفّقت هذه الإشاعة لجذب الأنظار إليها.
صحيح أن كاجين قد استخفّ به وخفّض حذره، إلا أن جين كان سيفوز حتى لو تكرر النزال.
كلما تقوّت واحدة منها، عززت الاثنتين الأخريين. والأكثر تأثيرًا بينها كانت القوة الروحية.
“أنتَ… خسرت أمام الأصغر؟”
سايرون سيُخضع جين لاختبار، بنيّة التحقّق مما إذا كان الصبي قادرًا على تجاوز فارق السن والقدرات بينه وبين إخوته الأكبر، الذين هم بالفعل مرشّحون لخلافة العرش.
“هاه، أأنتَ جاد؟ هل تكذب علينا بهذا الشكل الفج؟! الأصغر لم يكن سوى فارس [ثلاث نجوم] حتى وقت قريب! حتى لو كنتَ غبيًّا، فهذا أمر لا يُصدّق!”
الناس العاديون لم يسبق لهم أن استخدموا الطاقات الثلاث معًا، لذا فهم يجهلون هذا الأمر، أما جين فقد لاحظ أن تلك الطاقات تتفاعل وتؤثر ببعضها.
لم تصدّق ميو وآن ما جاء في تقرير كاجين.
ترجمة: Arisu san
ولم يكن رد فعلهما مفاجئًا؛ فجين لم يشنّ هجومًا مباغتًا، ولم يُقيّد كاجين نفسه بأي قيود. فارس فئة الخمس نجوم يتمتع بخبرة وقوة جسدية تفوق بكثير فتى مثل جين.
“على أي حال، ما إن تصل الطلبات الرسمية لزيارة العشيرة، سيعود والدي إلى حديقة السيوف. ومن المحتمل أن يقيم وليمة كذلك.”
“لا أعذار لديّ.”
هؤلاء جميعًا باتوا مضطرين لمراقبة جين عن كثب.
“أو ربما رقّ قلبك عليه لأنه من دماء رانكاندل الخالصة؟”
سادت الفوضى حديقة السيوف فجأة.
“أم لعله دفع لك رشوة؟”
أولًا: اختبار:
“…ذلك لم يحدث، سيدتيّ.”
الناس العاديون لم يسبق لهم أن استخدموا الطاقات الثلاث معًا، لذا فهم يجهلون هذا الأمر، أما جين فقد لاحظ أن تلك الطاقات تتفاعل وتؤثر ببعضها.
“إذن ما تفسيرك؟ أتريدنا أن نصدّق فعلًا أن الأصغر بلغ فئة الخمس نجوم في هذا الوقت القياسي؟!”
“الأصغر بدأ يكشر عن أنيابه في وجهنا علنًا، أليس كذلك؟”
“جميع من كانوا في ساحة التدريب يمكنهم الشهادة على ذلك. كانت هالته، على أقل تقدير، هالة فارس فئة الخمس نجوم.”
فبدأ الصحفيون الأثرياء برشوة خدم حديقة السيوف للحصول على معلومات من الداخل، فيما توجه الصحفيون الأكثر دهاءً إلى موظفة بوابة النقل في مملكة مايتل، وفيلق المرتزقة الثالث لمرتزقة الملك الأسود.
“ها!”
“هاه، نيالك. لا حدا يهتم بتنين أسود وضيع مثلي.”
قطّبت ميو حاجبيها بعمق، فيما سَخِرت آن باحتقار.
تناغم الطاقات الثلاث التي تسري في جسده: القوة الروحية، والمانا، والهالة.
“انسَ الأمر، كان خطئي أني وضعت أملاً في أمثالك. اغرب عن وجهي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما إن غادر كاجين الغرفة، حتى تبادلَت الشقيقتان النظرات.
إشاعة انتصار جين على كاجين وانتقاله رسميًا إلى لقب أقوى تلميذ في صفوف المستوى المتوسط انتشرت بين الخدم. ومع ذلك، كثير منهم لم يصدق القصة، تمامًا كما حصل مع ميو وآن.
“الأصغر بدأ يكشر عن أنيابه في وجهنا علنًا، أليس كذلك؟”
وما إن لمح جين وجه الخادم، حتى أدرك أن اللحظة قد حانت.
سألت آن أختها.
إشاعة انتصار جين على كاجين وانتقاله رسميًا إلى لقب أقوى تلميذ في صفوف المستوى المتوسط انتشرت بين الخدم. ومع ذلك، كثير منهم لم يصدق القصة، تمامًا كما حصل مع ميو وآن.
“ليس في وجهنا نحن فحسب، بل في وجه العشيرة كلها. علينا أن نرسله في مهمة لا عودة منها في المرة القادمة… وسنرسل معه بعض رجالنا كذلك.”
ولم تكن ميو وآن وحدهما في الحسبان.
❃ ◈ ❃
“أو ربما رقّ قلبك عليه لأنه من دماء رانكاندل الخالصة؟”
سادت الفوضى حديقة السيوف فجأة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إشاعة انتصار جين على كاجين وانتقاله رسميًا إلى لقب أقوى تلميذ في صفوف المستوى المتوسط انتشرت بين الخدم. ومع ذلك، كثير منهم لم يصدق القصة، تمامًا كما حصل مع ميو وآن.
فالصغير بات شوكة في خاصرة كل من يسعى لكرسي البطريرك.
فجين قد نما بسرعة لا تُصدق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولو أحصيت جميع من بلغوا فئة الخمس نجوم قبل سن السادسة عشرة عبر تاريخ عشيرة رانكاندل الذي يمتد لألف عام، لوجدت ثلاثة فقط: البطريرك الأول تيمار، وسايرون، ولونا.
كان بيترو مبللًا من رأسه حتى أخمص قدمَيه، وكأنّه اجتاز الحديقة الشاسعة ركضًا ليبلّغ الخبر العاجل.
لكن أفراد العشيرة لم يعرفوا سوى تقدمه في فنون السيف.
وانهالت الطلبات لزيارة حديقة السيوف كالسيل المنهمر. كل شيء سار كما تنبّأ جين.
خمسة نجوم في فن السيف، وأربعة في السحر، وأربعة في القوة الروحية.
حديقة السيوف لم تكن مكانًا يستطيع الصحفيون دخوله ببساطة. كل ما كان بمقدورهم فعله هو الانتظار بقلق، ومحاولة استغلال علاقاتهم مع عشائر أخرى تملك ما يكفي من النفوذ لدخول الحديقة كزائرين.
والأدهى أن جين نفسه لم يكن يتوقع أن يبلغ الخمس نجوم بهذه السرعة.
هؤلاء جميعًا باتوا مضطرين لمراقبة جين عن كثب.
كان يتدرّب مستخدمًا أحجار الصفاء منذ عودته من ماميِت، وإذا به يجد هالته ترتقي إلى تلك المرتبة في لمح البصر.
“نعم، يا سيدي الصغير؟”
وفي أوقات الراحة من التدريب بالأحجار، كان يغلف سيفه بالهالة ويحافظ على ذلك، وكل مرة يفعل فيها ذلك، يشعر بالطاقة تتراكم في جسده بسرعة خارقة.
“يبدو أن الخدم مشغولون جدًا هذه الأيام في الرد على الرسائل، يا سيدي الصغير. عندما سألت بيترو، أخبرني أن حتى العائلة الإمبراطورية لفيرمونت أرسلت رسالة رسمية.”
لكن هذه الظاهرة لم تكن بفضل موهبته الطبيعية وحدها في السيف.
خمسة نجوم في فن السيف، وأربعة في السحر، وأربعة في القوة الروحية.
بل بسبب التناغم.
وكان هذا هو الترتيب السائد في قائمة الورثة، إذ لم يبرز أحد بشكل استثنائي… حتى الآن.
تناغم الطاقات الثلاث التي تسري في جسده: القوة الروحية، والمانا، والهالة.
والأدهى أن جين نفسه لم يكن يتوقع أن يبلغ الخمس نجوم بهذه السرعة.
الناس العاديون لم يسبق لهم أن استخدموا الطاقات الثلاث معًا، لذا فهم يجهلون هذا الأمر، أما جين فقد لاحظ أن تلك الطاقات تتفاعل وتؤثر ببعضها.
“أفهم. إذاً، البطريرك سيغادر البحر الأسود مجددًا. سأبدأ بالتحضيرات.”
كلما تقوّت واحدة منها، عززت الاثنتين الأخريين. والأكثر تأثيرًا بينها كانت القوة الروحية.
وتوقّع جين أن تلك الأوامر ستتضمن أمرين على الأقل:
وبسبب “انسداد الطاقة الروحية” الذي عاناه مؤخرًا، ارتفعت قوته الروحية، ما أدى إلى تقوية الهالة والمانا في آنٍ معًا.
“لكن الآن، هناك أنا.”
ونتيجة لذلك، ازداد عدد القنوات التي تتدفق فيها الهالة والمانا داخل جسده. كأنه ربح يانصيبًا دون أن يبذل شيئًا!
“هاه، نيالك. لا حدا يهتم بتنين أسود وضيع مثلي.”
“الآن، وقد أعلنتُ رسميًا بلوغي [فئة فارس الخمس نجوم] في سن الخامسة عشرة، سيبدأ إخوتي بالشعور بالخطر حقًا.”
خمسة نجوم في فن السيف، وأربعة في السحر، وأربعة في القوة الروحية.
لقد حقق جين إنجازًا مذهلًا.
فأي محاولة للضغط عليه في هذا الوقت كانت ستُعدّ اعترافًا علنيًا بالخوف أو الحقد نحوه، وهذا كفيل بأن يُلحِق بهم ضررًا بالغًا في السمعة.
ومع ذلك، لم يكن بعد بقوة تتيح له مواجهة إخوته. باستثناء التوأمين تونا، فإن بقية حملة الرايات من العشيرة بإمكانهم سحق جين بسهولة إن سنحت لهم الفرصة.
فبعد أن كشف جين عن قدراته الحقيقية، صار من المحتّم أن يبدأ إخوته بمحاولات الاعتداء عليه مباشرة. إلا أن سايرون لم يكن ليسمح بسحق ابنه الأصغر قبل أن يتاح له اختباره بنفسه.
ولم تكن ميو وآن وحدهما في الحسبان.
ما إن غادر كاجين الغرفة، حتى تبادلَت الشقيقتان النظرات.
بل أيضًا جوشوا، الذي يُعد الوريث الأرجح لسايرون، إلى جانب بقية إخوته الكبار، الطامحين لاعتلاء عرش القيادة.
سايرون سيُخضع جين لاختبار، بنيّة التحقّق مما إذا كان الصبي قادرًا على تجاوز فارق السن والقدرات بينه وبين إخوته الأكبر، الذين هم بالفعل مرشّحون لخلافة العرش.
هؤلاء جميعًا باتوا مضطرين لمراقبة جين عن كثب.
أومأ جين بهدوء، وبدأ بالتوجه نحو المبنى الرئيسي.
فالصغير بات شوكة في خاصرة كل من يسعى لكرسي البطريرك.
لكن، هذا لا يعني أن جميع إخوته امتنعوا عن التفكير بذلك.
اختيار [باريسادا] في طقس الاختيار قد يُعد مصادفة، لكن كشفه عن قوته وظهوره للعالم أمر مختلف تمامًا.
“انسَ الأمر، كان خطئي أني وضعت أملاً في أمثالك. اغرب عن وجهي.”
“ربما كان من الأفضل لو أخفيتُ قدراتي إلى أن أبلغ الثامنة عشرة، كي لا أثير مخاوف المنافسين، لكن لا.”
والأمر الثاني: الحماية.
جين آمن بأنه قد كسب الكثير من كشف قوته الآن.
تناغم الطاقات الثلاث التي تسري في جسده: القوة الروحية، والمانا، والهالة.
“من اليوم، سيتردد اسمي خارج عشيرة رانكاندل. سيتساءل الناس عني، عن كيف أصبحت فارساً بخمس نجوم في الخامسة عشرة. عشائر كثيرة وتحالفات لا حصر لها ستراقبني، بدافع الفضول والحذر. وإخوتي لن يتمكنوا من التحرّك ضدي كيفما شاؤوا، فكل العيون شاخصة إليّ.”
غير أن جين هزم فارس [الخمس نجوم] كاجين وهو في الخامسة عشرة فقط.
وفوق ذلك، فإن والده سايرون رانكاندل سيعود لا محالة إلى حديقة السيوف.
“أطلال كولّون.”
فهو يفكر حاليًا في تنصيب وريث غير جوشوا، ويراقب أبناءه واحدًا تلو الآخر، بحثًا عن بديل أفضل. لكن أياً من أبنائه بعد لونا لم يُرضِه قط.
ونتيجة لذلك، ازداد عدد القنوات التي تتدفق فيها الهالة والمانا داخل جسده. كأنه ربح يانصيبًا دون أن يبذل شيئًا!
أما الوحيدة التي كان راضيًا عنها—لونا—فهي لا ترغب في العرش أصلاً. بل قالت صراحة إنها تكره هذا الصراع الأسري وتودّ الاكتفاء بالمراقبة.
لكن أفراد العشيرة لم يعرفوا سوى تقدمه في فنون السيف.
لهذا السبب، ورغم قوتها، رأى سايرون أن لونا لا تصلح للقيادة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فعيّن ابنه الثاني جوشوا وريثًا مؤقتًا، كأفضل بديل بعد لونا. جوشوا كان مناسبًا من حيث الشخصية: حاسم، رصين، حادّ كالنصل، وذو طموح لا يُستهان به.
كان جين حالةً خاصّة. صغير جدًا مقارنة ببقية إخوته، ولهذا السبب تحديدًا، كان سايرون سيتدخّل استثناءً في هذا الصراع بين الأبناء.
لكن، إن حدث مكروه لجوشوا، فإن لدى سايرون بدائل أخرى: ابنه الثاني ديبُس، ابنته الثانية لُنتِيا، وحتى ابنته الثالثة ماري، كلهم مرشحون لا بأس بهم.
“س-سيدي الشاب!”
وكان هذا هو الترتيب السائد في قائمة الورثة، إذ لم يبرز أحد بشكل استثنائي… حتى الآن.
“نعم، يا سيدي الصغير؟”
“لكن الآن، هناك أنا.”
غير أن جين هزم فارس [الخمس نجوم] كاجين وهو في الخامسة عشرة فقط.
مع ظهور جين، انقلبت رقعة الصراع على العرش.
لكن هذه الظاهرة لم تكن بفضل موهبته الطبيعية وحدها في السيف.
فوالده سايرون لا يأبه بالعمر، بل يمنح الفرص لأبنائه بحسب إنجازاتهم.
قطّبت ميو حاجبيها بعمق، فيما سَخِرت آن باحتقار.
“تمامًا كما أرسلني في المهمة الخاصة عندما كنت في فئة المبتدئين، فإن تقدمي الأخير سيبلغه دون شك… وسيصدر أوامره.”
ولم تكن ميو وآن وحدهما في الحسبان.
وتوقّع جين أن تلك الأوامر ستتضمن أمرين على الأقل:
“على أي حال، ما إن تصل الطلبات الرسمية لزيارة العشيرة، سيعود والدي إلى حديقة السيوف. ومن المحتمل أن يقيم وليمة كذلك.”
أولًا: اختبار:
رمق موركان جيلي بنظرة نارية، لكن المربية تجاهلت نظراته وأشاحت بوجهها.
سايرون سيُخضع جين لاختبار، بنيّة التحقّق مما إذا كان الصبي قادرًا على تجاوز فارق السن والقدرات بينه وبين إخوته الأكبر، الذين هم بالفعل مرشّحون لخلافة العرش.
“من اليوم، سيتردد اسمي خارج عشيرة رانكاندل. سيتساءل الناس عني، عن كيف أصبحت فارساً بخمس نجوم في الخامسة عشرة. عشائر كثيرة وتحالفات لا حصر لها ستراقبني، بدافع الفضول والحذر. وإخوتي لن يتمكنوا من التحرّك ضدي كيفما شاؤوا، فكل العيون شاخصة إليّ.”
والأمر الثاني: الحماية.
فأي محاولة للضغط عليه في هذا الوقت كانت ستُعدّ اعترافًا علنيًا بالخوف أو الحقد نحوه، وهذا كفيل بأن يُلحِق بهم ضررًا بالغًا في السمعة.
فبعد أن كشف جين عن قدراته الحقيقية، صار من المحتّم أن يبدأ إخوته بمحاولات الاعتداء عليه مباشرة. إلا أن سايرون لم يكن ليسمح بسحق ابنه الأصغر قبل أن يتاح له اختباره بنفسه.
“أفهم. إذاً، البطريرك سيغادر البحر الأسود مجددًا. سأبدأ بالتحضيرات.”
كان جين حالةً خاصّة. صغير جدًا مقارنة ببقية إخوته، ولهذا السبب تحديدًا، كان سايرون سيتدخّل استثناءً في هذا الصراع بين الأبناء.
هؤلاء جميعًا باتوا مضطرين لمراقبة جين عن كثب.
“جيلي.”
“كما أن الفارس الحارس خان عاد إلى المنزل الرئيسي اليوم، وأعلن عن قرار البطريرك: سيعود بعد شهر من الآن. وتقوم العشيرة حاليًا بترتيب توقيت الزيارات الرسمية لتتزامن مع عودته.”
“نعم، يا سيدي الصغير؟”
وتوقّع جين أن تلك الأوامر ستتضمن أمرين على الأقل:
“في المستقبل القريب، ستطلب العديد من العشائر والمنظمات الهامة لقاء مع عشيرة رانكاندل. سيرغبون في رؤية الفتى ذي الخمس عشرة سنة، الذي بلغ رتبة [فارس الخمس نجوم] بأعينهم. فشائعة الابن الأصغر لعشيرة رانكاندل ستجتاح العالم.”
لقد حقق جين إنجازًا مذهلًا.
عشيرة يفليانو سادة السيف، عشيرة كين سادة الرمح، عشيرة توكو سادة القتال اليدوي، وسائر عشائر القتال، سيأتون جميعًا لرؤية جين.
“هاه، أأنتَ جاد؟ هل تكذب علينا بهذا الشكل الفج؟! الأصغر لم يكن سوى فارس [ثلاث نجوم] حتى وقت قريب! حتى لو كنتَ غبيًّا، فهذا أمر لا يُصدّق!”
بل حتى منظمات وطنية مثل الحرس الإمبراطوري لإمبراطورية فيرمونت، والقوات الخاصة، وفرسان ملك التنانين سيرسلون مندوبين. وكذلك القوى المسلحة العالمية كقصر الخفاء، ومرتزقة الملك الأسود، ومرتزقة الأشباح.
❃ ◈ ❃
“واو، انظر إليك تتفاخر بذلك الوجه المتعجرف، أيها الفتى. أترى أن لا شغل لهم إلا زيارتك؟”
ولو أحصيت جميع من بلغوا فئة الخمس نجوم قبل سن السادسة عشرة عبر تاريخ عشيرة رانكاندل الذي يمتد لألف عام، لوجدت ثلاثة فقط: البطريرك الأول تيمار، وسايرون، ولونا.
“بالنسبة لهؤلاء، معرفة التغيرات الجارية في عشيرة رانكاندل أمر بالغ الأهمية. كلهم يعتقدون أن إنجازاتي ستُحدث تغييرًا في هيكلية الوراثة بين المرشحين. لذا عليهم الحضور بأنفسهم ليتأكدوا.”
وبما أن جين لم يظهر علنًا من قبل خارج العشيرة، فقد كان المراسلون والمبعوثون يتسابقون لجمع أي معلومة عنه.
لم يكن جين واثقًا بتوقّعاته لمجرد قدرته على قراءة الساحة السياسية داخل العشيرة، بل كان ذلك يستند أيضًا إلى قصة سمعها من حياته السابقة.
حديقة السيوف لم تكن مكانًا يستطيع الصحفيون دخوله ببساطة. كل ما كان بمقدورهم فعله هو الانتظار بقلق، ومحاولة استغلال علاقاتهم مع عشائر أخرى تملك ما يكفي من النفوذ لدخول الحديقة كزائرين.
فقد سمع أن لونا، عندما أصبحت فارسة [فئة الخمس نجوم] في سن الخامسة عشرة، اجتمع الناس من كل حدب وصوب لرؤيتها. كانت كأنها أسطورة بين الإخوة.
فوالده سايرون لا يأبه بالعمر، بل يمنح الفرص لأبنائه بحسب إنجازاتهم.
“هاه، نيالك. لا حدا يهتم بتنين أسود وضيع مثلي.”
لكن هذه الظاهرة لم تكن بفضل موهبته الطبيعية وحدها في السيف.
“صحيح، لا أحد.”
مع ظهور جين، انقلبت رقعة الصراع على العرش.
ثم تابع جين بنبرة جادة:
❃ ◈ ❃
“على أي حال، ما إن تصل الطلبات الرسمية لزيارة العشيرة، سيعود والدي إلى حديقة السيوف. ومن المحتمل أن يقيم وليمة كذلك.”
“هاه… هاااه… شكرًا جزيلًا… ففف… لقد تم إسناد مهمة جديدة إليك، يا سيدي الصغير. لكن المكان الذي ستُرسل إليه هو…”
“أفهم. إذاً، البطريرك سيغادر البحر الأسود مجددًا. سأبدأ بالتحضيرات.”
سايرون سيُخضع جين لاختبار، بنيّة التحقّق مما إذا كان الصبي قادرًا على تجاوز فارق السن والقدرات بينه وبين إخوته الأكبر، الذين هم بالفعل مرشّحون لخلافة العرش.
“سأترك الأمر لكِ يا جيلي. واحرصي على إبقاء موركان بعيدًا عن الأنظار. إن تسلل إلى الوليمة متحوّلًا على هيئة بشر، فسنقع في ورطة. فهمتِ؟”
ولو أحصيت جميع من بلغوا فئة الخمس نجوم قبل سن السادسة عشرة عبر تاريخ عشيرة رانكاندل الذي يمتد لألف عام، لوجدت ثلاثة فقط: البطريرك الأول تيمار، وسايرون، ولونا.
“أنا لست طفلًا حتى—”
“هاه! أطلال كولّون؟! يا سيدي، لقد تجاوز حاملو الرايات الحدود هذه المرة! فهذه الأطلال تقع في أراضي زيفل!”
“سأضع ذلك في الحسبان.”
“أو ربما رقّ قلبك عليه لأنه من دماء رانكاندل الخالصة؟”
رمق موركان جيلي بنظرة نارية، لكن المربية تجاهلت نظراته وأشاحت بوجهها.
ولم يكن رد فعلهما مفاجئًا؛ فجين لم يشنّ هجومًا مباغتًا، ولم يُقيّد كاجين نفسه بأي قيود. فارس فئة الخمس نجوم يتمتع بخبرة وقوة جسدية تفوق بكثير فتى مثل جين.
❃ ◈ ❃
رمق موركان جيلي بنظرة نارية، لكن المربية تجاهلت نظراته وأشاحت بوجهها.
بعد يومين، بدأت العشيرة باستقبال الرسائل بشأن الابن الأصغر لعشيرة رانكاندل، تمامًا كما تنبأ جين.
قطّبت ميو حاجبيها بعمق، فيما سَخِرت آن باحتقار.
وبما أن جين لم يظهر علنًا من قبل خارج العشيرة، فقد كان المراسلون والمبعوثون يتسابقون لجمع أي معلومة عنه.
رمق موركان جيلي بنظرة نارية، لكن المربية تجاهلت نظراته وأشاحت بوجهها.
كل ما عُرف عنه خارج العشيرة هو عمره وكونه فارسًا بخمس نجوم.
وما إن لمح جين وجه الخادم، حتى أدرك أن اللحظة قد حانت.
فبدأ الصحفيون الأثرياء برشوة خدم حديقة السيوف للحصول على معلومات من الداخل، فيما توجه الصحفيون الأكثر دهاءً إلى موظفة بوابة النقل في مملكة مايتل، وفيلق المرتزقة الثالث لمرتزقة الملك الأسود.
لم تصدّق ميو وآن ما جاء في تقرير كاجين.
هؤلاء كانوا الوحيدين الذين التقوا بجين وجهًا لوجه. غير أن موظفة البوابة كانت حريصة على حياتها، ولم تفشِ معلومات زبائنها، أما مرتزقة الملك الأسود فكانوا يكرهون الصحفيين بشدة.
“أفهم. إذاً، البطريرك سيغادر البحر الأسود مجددًا. سأبدأ بالتحضيرات.”
أما الصحفيون الأقل خبرة—أو بالأحرى السذّج—فقد ظنّوا أن عشيرة رانكاندل لفّقت هذه الإشاعة لجذب الأنظار إليها.
ما إن غادر كاجين الغرفة، حتى تبادلَت الشقيقتان النظرات.
“من يكون جين رانكاندل بحق السماء؟!”
“في المستقبل القريب، ستطلب العديد من العشائر والمنظمات الهامة لقاء مع عشيرة رانكاندل. سيرغبون في رؤية الفتى ذي الخمس عشرة سنة، الذي بلغ رتبة [فارس الخمس نجوم] بأعينهم. فشائعة الابن الأصغر لعشيرة رانكاندل ستجتاح العالم.”
تناهت تلك الجملة من أفواه المراسلين، وقد علا التأفف والتذمر.
“كما أن الفارس الحارس خان عاد إلى المنزل الرئيسي اليوم، وأعلن عن قرار البطريرك: سيعود بعد شهر من الآن. وتقوم العشيرة حاليًا بترتيب توقيت الزيارات الرسمية لتتزامن مع عودته.”
حديقة السيوف لم تكن مكانًا يستطيع الصحفيون دخوله ببساطة. كل ما كان بمقدورهم فعله هو الانتظار بقلق، ومحاولة استغلال علاقاتهم مع عشائر أخرى تملك ما يكفي من النفوذ لدخول الحديقة كزائرين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وهكذا مرّ أسبوع آخر. صار الوقت الآن شهر أيار عام 1795.
“سأترك الأمر لكِ يا جيلي. واحرصي على إبقاء موركان بعيدًا عن الأنظار. إن تسلل إلى الوليمة متحوّلًا على هيئة بشر، فسنقع في ورطة. فهمتِ؟”
وانهالت الطلبات لزيارة حديقة السيوف كالسيل المنهمر. كل شيء سار كما تنبّأ جين.
“أو ربما رقّ قلبك عليه لأنه من دماء رانكاندل الخالصة؟”
“يبدو أن الخدم مشغولون جدًا هذه الأيام في الرد على الرسائل، يا سيدي الصغير. عندما سألت بيترو، أخبرني أن حتى العائلة الإمبراطورية لفيرمونت أرسلت رسالة رسمية.”
وتوقّع جين أن تلك الأوامر ستتضمن أمرين على الأقل:
“العائلة الإمبراطورية؟ لم أكن أتوقع ذلك. حتى هؤلاء الغامضين لم يستطيعوا كبح فضولهم، على ما يبدو.”
كان جين حالةً خاصّة. صغير جدًا مقارنة ببقية إخوته، ولهذا السبب تحديدًا، كان سايرون سيتدخّل استثناءً في هذا الصراع بين الأبناء.
“المعجزة الحقيقية هي أنك تنبأت بكل هذا بهذه الدقة، يا سيدي جين.”
“…ذلك لم يحدث، سيدتيّ.”
ابتسمت جيلي وقد اعتراها الفخر، وتابعت:
“أنتَ… خسرت أمام الأصغر؟”
“كما أن الفارس الحارس خان عاد إلى المنزل الرئيسي اليوم، وأعلن عن قرار البطريرك: سيعود بعد شهر من الآن. وتقوم العشيرة حاليًا بترتيب توقيت الزيارات الرسمية لتتزامن مع عودته.”
“س-سيدي الشاب!”
كانت العشيرة في حالة غليان، من الداخل والخارج، بسبب جين.
“على أي حال، ما إن تصل الطلبات الرسمية لزيارة العشيرة، سيعود والدي إلى حديقة السيوف. ومن المحتمل أن يقيم وليمة كذلك.”
ومع ذلك، لم تُسجل أي تحركات غريبة من إخوته حتى الآن. كانوا يخرجون في مهمات أو يتدربون كالمعتاد، وجين لم يختلف عنهم.
“على أي حال، ما إن تصل الطلبات الرسمية لزيارة العشيرة، سيعود والدي إلى حديقة السيوف. ومن المحتمل أن يقيم وليمة كذلك.”
لكن ذلك لم يكن مفاجئًا. مهاجمة جين أو محاولة الحد من تحركاته في ظل انشغال العشيرة كلها به كان تصرفًا غبيًا.
كان بيترو مبللًا من رأسه حتى أخمص قدمَيه، وكأنّه اجتاز الحديقة الشاسعة ركضًا ليبلّغ الخبر العاجل.
فأي محاولة للضغط عليه في هذا الوقت كانت ستُعدّ اعترافًا علنيًا بالخوف أو الحقد نحوه، وهذا كفيل بأن يُلحِق بهم ضررًا بالغًا في السمعة.
“هذا صحيح… لقد تجاوزوا حدودهم فعلًا. ولهذا، فقد غضبت السيدة روزا بشدة. وقد استدعت بالفعل حاملي الرايات لتوبيخهم. أظن أنه يجدر بك زيارة السيدة روزا أيضًا.”
لكن، هذا لا يعني أن جميع إخوته امتنعوا عن التفكير بذلك.
سألت آن أختها.
“س-سيدي الشاب!”
“تمهل، والتقط أنفاسك أولًا، بيترو.”
ركض بيترو، كبير الخدم الثاني، باتجاه جين ووجهه يتصبب عرقًا وتعلوه الكآبة.
عشيرة يفليانو سادة السيف، عشيرة كين سادة الرمح، عشيرة توكو سادة القتال اليدوي، وسائر عشائر القتال، سيأتون جميعًا لرؤية جين.
وما إن لمح جين وجه الخادم، حتى أدرك أن اللحظة قد حانت.
وفي أوقات الراحة من التدريب بالأحجار، كان يغلف سيفه بالهالة ويحافظ على ذلك، وكل مرة يفعل فيها ذلك، يشعر بالطاقة تتراكم في جسده بسرعة خارقة.
“لابد أن الشقيقتين، ميو وآن، دبّرتا مكيدة جديدة.”
“صحيح، لا أحد.”
كان بيترو مبللًا من رأسه حتى أخمص قدمَيه، وكأنّه اجتاز الحديقة الشاسعة ركضًا ليبلّغ الخبر العاجل.
إشاعة انتصار جين على كاجين وانتقاله رسميًا إلى لقب أقوى تلميذ في صفوف المستوى المتوسط انتشرت بين الخدم. ومع ذلك، كثير منهم لم يصدق القصة، تمامًا كما حصل مع ميو وآن.
“تمهل، والتقط أنفاسك أولًا، بيترو.”
قطّبت ميو حاجبيها بعمق، فيما سَخِرت آن باحتقار.
“هاه… هاااه… شكرًا جزيلًا… ففف… لقد تم إسناد مهمة جديدة إليك، يا سيدي الصغير. لكن المكان الذي ستُرسل إليه هو…”
قطّبت ميو حاجبيها بعمق، فيما سَخِرت آن باحتقار.
“ما هو؟”
سايرون سيُخضع جين لاختبار، بنيّة التحقّق مما إذا كان الصبي قادرًا على تجاوز فارق السن والقدرات بينه وبين إخوته الأكبر، الذين هم بالفعل مرشّحون لخلافة العرش.
“أطلال كولّون.”
كان بيترو مبللًا من رأسه حتى أخمص قدمَيه، وكأنّه اجتاز الحديقة الشاسعة ركضًا ليبلّغ الخبر العاجل.
“هاه! أطلال كولّون؟! يا سيدي، لقد تجاوز حاملو الرايات الحدود هذه المرة! فهذه الأطلال تقع في أراضي زيفل!”
لهذا السبب، ورغم قوتها، رأى سايرون أن لونا لا تصلح للقيادة.
“هذا صحيح… لقد تجاوزوا حدودهم فعلًا. ولهذا، فقد غضبت السيدة روزا بشدة. وقد استدعت بالفعل حاملي الرايات لتوبيخهم. أظن أنه يجدر بك زيارة السيدة روزا أيضًا.”
وبما أن جين لم يظهر علنًا من قبل خارج العشيرة، فقد كان المراسلون والمبعوثون يتسابقون لجمع أي معلومة عنه.
أومأ جين بهدوء، وبدأ بالتوجه نحو المبنى الرئيسي.
“لكن الآن، هناك أنا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وتوقّع جين أن تلك الأوامر ستتضمن أمرين على الأقل:
سادت الفوضى حديقة السيوف فجأة.
