Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 42

أعداء في الداخل والخارج (2)
PDF

أعداء في الداخل والخارج (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

جين كان متأكدًا أن ذلك ليس السبب.

ترجمة: Arisu san

صحيح.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بالطبع، حتى لو خاب أملها فيه، فسيظل ابنها الأصغر المحبوب، لكنها ستزيل اسمه من قائمة ورثة العرش.

خمسةُ [حملة الرايات] استجابوا لاستدعاء روزا واندفعوا إلى المبنى الرئيسي:

ران كان يدّعي النُبل والقلق، لكن جين لم يبتلع الطُعم.

الابن الثالث ران، الابن الرابع فيغو، الابنة الرابعة ميو، الابنة الخامسة آن، وأخيرًا الابنة الثانية لونتيا.

تابعتاه بنظرات مشتعلة حتى ابتعد واختفى عن الأنظار.

أوقفتهم روزا جميعًا في صفٍ واحد، وحدّقت فيهم بنظرة ثقيلة قاتمة، وقد خفّت قليلاً صرخاتها التي كانت تزمجر بها عليهم منذ قليل.

“في الحقيقة… أحببت المهمة التي أوكلتني بها أختاي الكبيرتان.”

لكن، ما إن دخل جين إلى الغرفة، حتى علا صوتها من جديد.

“بمعنى آخر، لم تكونا جديرتين بحمايتي أو عنايتي. وها أنتما الآن، بعد أن صرتما حاملتي راية، تتجرآن على الحديث معي بهذه الوقاحة؟ لا أندم إطلاقًا على ترككما من دون حماية.”

“كيف تجرؤون—أنتم من يُفترض بكم أن تكونوا حملة رايات—على التخبط بهذا الشكل المشين؟!”

❃ ◈ ❃

زمجرت روزا بقوة، فانطلقت الأوراق وحاملة الأقلام التي على طاولتها في كل اتجاه، بل إن الحاملة ذاتها انشقّت وتكسّرت من شدة هالتها.

“بما أنكن زميلات ميو وآن كحاملي راية، فلا مفر لكنّ من المسؤولية أيضًا. وخصوصًا أنتِ، لونتيا. خيّبتِ أملي. عليكِ أن تتأملي تقصيرك لبعض الوقت. أما أنتَ يا ران، وأنتَ يا فيغو، فستعيدان سيفًا واحدًا من أسلحتكما.”

هااااه…

لو عاد سايرون إلى مقر العشيرة بعد شهر ولم يجد جين، فإن جميع الزوار سيصابون بخيبة أمل.

زفرت بقوة، ثم التفتت نحو جين.

قال جين بابتسامة مشرقة:

“…لقد وصلتَ.”

“ماذا؟”

“نعم، أمي.”

“هاها، شكرًا لاهتمامكما، أختاي الكبيرتان. إلى لقاء قريب.”

تحوّلت أنظار الإخوة إليه.

وسيظن الناس أن قصة الفارس ذي الخمس نجوم في الخامسة عشرة كانت كذبة اخترعتها العشيرة، وأنهم غطّوا على الكذبة بالادعاء أن الفتى قُتل في مهمة قبل الزيارة.

ران وفيغو نظروا إليه بانزعاج وحنق. كان ذلك طبيعيًا، إذ لم يكونوا طرفًا في مهمة كولّون من الأساس.

وبما أنكِ حكمتِ على المهمة بأنها خطرة للغاية، فأرغب بمكافأة تناسب ما خاطرْتُ به.”

أما ميو وآن، فكان العداء يتطاير من عيونهم بلا مواربة.

أرادت أن ترى إلى أي مدى يمكنها أن تدفعهم، وهل سيستمرون في تمزيق بعضهم البعض بلا رحمة.

كانت شفتاهما مرسومتين بابتسامة خفيفة، لكن أعينهما كانت محمّلة بدماء الغيظ، وكأنها تقول: “سنقتلك متى ما سنحت الفرصة.”

كانت روزا قد استدعت ثلاثة من حملة الرايات بالإضافة إلى ميو وآن لاختبار جين.

لونتيا، من جهة أخرى، بدت هادئة، يملؤها فضول لمعرفة ما إن كان شقيقها الأصغر، الذي لم تره منذ زمن، قد بلغ فعلًا مرتبة فارس بخمس نجوم كما يشاع.

“لونتيا، ران، فيغو.”

“هل بلغك الخبر؟ مهمتك القادمة ستكون في أطلال كولّون.”

“أمي… تريد أن أدخل في صراع أشرس وأعنف مع إخوتي. لقد استدعت أختي الكبرى لونتيا، وأخيَّ ران وفيغو—رغم أنهم لا صلة لهم بالحادثة—لكي تبثّ فيهم العداء تجاهي.”

“نعم، أُبلغت بذلك.”

“علاوة على ذلك، لو قمنا بتعديل المهمة فجأة، فسنظهر للعشيرة كم نحن فوضويون وعديمو الحزم.”

“أنا ألغي هذه المهمة. لن تذهب إلى كولّون.”

صاحت كل من ميو وآن في وقت واحد، وتقدمتا خطوة أو اثنتين.

“أمّاه!”

قال جين بابتسامة مشرقة:

صاحت كل من ميو وآن في وقت واحد، وتقدمتا خطوة أو اثنتين.

“ماذا؟”

“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نظرت روزا إلى ابنتيها بنظرات كأنها شفرات من جليد.

قال جين بابتسامة مشرقة:

لكن الاثنتين لم تَرتدعا.

“نعم. وإن عدت سالمًا من المهمة، أود أن أحصل على السيوف التي صادرتِها من أخويّ.

“أماه، هل من الغريب حقًا أن نحاول قتل الأصغر؟”

“بصراحة، لا أفهم سبب حرصك الدائم على حمايته، يا أمي.”

“ماذا؟”

تألقت عينا روزا ببريقٍ لامع.

“بصراحة، لا أفهم سبب حرصك الدائم على حمايته، يا أمي.”

أحنيا رأسيهما في صمت.

حدقت ميو في عيني والدتها مباشرة.

ران وفيغو نظروا إليه بانزعاج وحنق. كان ذلك طبيعيًا، إذ لم يكونوا طرفًا في مهمة كولّون من الأساس.

“تابعي، هيا، تابعي إن كنتِ تجرئين على التمادي بهذا الفم. أجننتِ؟”

لو عاد سايرون إلى مقر العشيرة بعد شهر ولم يجد جين، فإن جميع الزوار سيصابون بخيبة أمل.

“منذ ولادتنا، وأنتِ تراقبيننا من بعيد مع أبي، بل وتشجعيننا على التنافس والاقتتال. أليس ذلك لأن الصراع أمر ضروري في هذه العائلة؟”

روزا رانكاندل…

“كلامها صحيح يا أمي. كلنا هنا ذقنا القهر والضغط من إخوتنا الكبار خلال نشأتنا. حين كنتُ في الصف المتوسط، أُرسلتُ عشرات المرات في مهام صعبة كلّفني بها إخوتي الأكبر!”

قال جين بابتسامة مشرقة:

ساد الصمت لوهلة.

روزا صرّحت علنًا أنها تميّز جين عن الباقين.

ما قالته ميو وآن لم يكن باطلًا.

“أي جرأة متهوّرة هذه؟ أو لعلك تختبر صبر أمك؟”

فالصراعات والمضايقات السرية بين الإخوة في عشيرة رانكاندل كانت أمرًا لا مفر منه.

“سايرون سيكون مسرورًا عندما يرى ما بلغه الأصغر من نمو وتقدّم.”

بل إنها قدر محتوم لكل أبناء العائلة.

لأن من لا يعرف كيف يستغل الفرص لن يكون جديرًا بقيادة عشيرة رانكاندل.

كما أن سايرون وروزا لم يتدخلا يومًا لإيقاف حمام الدم بين أبنائهما.

لكن، ما إن دخل جين إلى الغرفة، حتى علا صوتها من جديد.

“حقًا، ما قلتماه ليس خطأ. التنافس ضرورة، ولكما أن تستخدما أي وسيلة للفوز.”

لقد بدأ جين باستفزاز إخوته كما أرادت، وكأنه قرأ ما في قلبها.

قالت روزا ذلك بابتسامة هادئة.

ففهمت ميو وآن مغزى كلماتها…

حدقت ميو في عيني والدتها مباشرة.

“لكن، هل بلغتُما مرتبة الفارس ذي الخمس نجوم في سن الخامسة عشرة؟”

انحنتا بهدوء وغادرتا الغرفة.

“هاه؟”

روزا صرّحت علنًا أنها تميّز جين عن الباقين.

“أنتما تختلفان عن الأصغر. لو كنتما حققتما ما حققه في سنكما، لكنتُ قد حميتكما أيضًا. لكنكما لم تفعلا.”

كانت شفتاهما مرسومتين بابتسامة خفيفة، لكن أعينهما كانت محمّلة بدماء الغيظ، وكأنها تقول: “سنقتلك متى ما سنحت الفرصة.”

روزا صرّحت علنًا أنها تميّز جين عن الباقين.

“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”

“بمعنى آخر، لم تكونا جديرتين بحمايتي أو عنايتي. وها أنتما الآن، بعد أن صرتما حاملتي راية، تتجرآن على الحديث معي بهذه الوقاحة؟ لا أندم إطلاقًا على ترككما من دون حماية.”

“أي جرأة متهوّرة هذه؟ أو لعلك تختبر صبر أمك؟”

تلوّت وجها ميو وآن وهما ترمشان بدهشة مشوبة بالألم.

“أمّاه؟ ت-تطلبين منا أن نعيد سيفًا؟”

مهما كانت العائلة قاسية، وسواء أكان الأشقاء وحوشًا، فإن كلمات مثل هذه من الأم لا بد أن تترك جرحًا لا يندمل.

فالصراعات والمضايقات السرية بين الإخوة في عشيرة رانكاندل كانت أمرًا لا مفر منه.

“…أجل، معكِ حق يا أمي. كنتُ ساذجة.”

“في الحقيقة… أحببت المهمة التي أوكلتني بها أختاي الكبيرتان.”

“شكرًا لتوجيهك، أمي.”

“هاهاها… لا بد أن ذلك كان محرجًا جدًا لك، يا ران. كان عليك أن تصمت مثل أختك الكبرى.”

انحنتا بهدوء وغادرتا الغرفة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكن، رغم أن ظهريهما كانا إلى جين، إلا أن نيران الغضب والكراهية في قلبيهما كانت أوضح من أي وقت مضى.

لكن، ما إن دخل جين إلى الغرفة، حتى علا صوتها من جديد.

“لونتيا، ران، فيغو.”

ففهمت ميو وآن مغزى كلماتها…

“نعم، أمي.”

“لا أحد في العشيرة سيشكك في رانكاندل لأجل أمر كهذا. أختاي فقط أرادتا إيذائي، ولما عجزتا عن مهاجمتي جسديًا، استغلّتا سلطتهما كحاملتي راية.”

“بما أنكن زميلات ميو وآن كحاملي راية، فلا مفر لكنّ من المسؤولية أيضًا. وخصوصًا أنتِ، لونتيا. خيّبتِ أملي. عليكِ أن تتأملي تقصيرك لبعض الوقت. أما أنتَ يا ران، وأنتَ يا فيغو، فستعيدان سيفًا واحدًا من أسلحتكما.”

قالت روزا بسخرية لاذعة.

لونتيا اكتفت برفع كتفيها بلا اعتراض.

“ماذا؟”

أما ران وفيغو، فاعترضا بصوت مرتعش.

ران وفيغو نظروا إليه بانزعاج وحنق. كان ذلك طبيعيًا، إذ لم يكونوا طرفًا في مهمة كولّون من الأساس.

“أمّاه؟ ت-تطلبين منا أن نعيد سيفًا؟”

“بمعنى آخر، لديّ فرصة ضئيلة للفوز. أعلم أنه من الحكمة أن أتراجع الآن، وأنمّي قوتي ثم أعود لهزيمتهما بعد سنوات… لكنني ببساطة لا أستطيع الانتظار. تصرفاتهما بدأت تزعجني بشدة.”

“ألستما راضيَين؟ اشكرا حظكما أنه مجرد سيف واحد. لو خُيّرتُ، لكنتُ قد صادرت كل السيوف الثمينة التي أخذتماها من مخزن العشيرة. فاشكرا أني لم أفعل.”

مهما كانت العائلة قاسية، وسواء أكان الأشقاء وحوشًا، فإن كلمات مثل هذه من الأم لا بد أن تترك جرحًا لا يندمل.

لم يجرؤ الأخوان على الرد.

“أمي.”

أحنيا رأسيهما في صمت.

واليوم، كان الصراع بالكلام لا بالسيف، لكنه نجح في السيطرة الكاملة على مجريات الحديث، وسَحق إخوة يكبرونه بسنوات.

وشعرا وكأنهما يُعاقبان على جرم لم يقترفاه.

ساد الصمت لوهلة.

وبطبيعة الحال، تحولت نيران غضبهما إلى جين.

لكن، كل هذا لا يُعدّ شيئًا إن لم يعد جين حيًا من أطلال كولّون.

“عائلتنا فاسدة حقًا… الأمور تزداد تعقيدًا.”

“لا أنوي التراجع عن هذا النزال. صحيح أنني سأخسر خسارة فادحة إن تحدّيت أختاي الآن في مبارزة، لكن إن نجحتُ في هذه المهمة، فسأكون قد وجهت لهما ضربة موجعة.”

تمتم جين في نفسه، ولسانه يقرع سقف فمه بامتعاض.

“ماذا؟”

روزا رانكاندل…

“أمي.”

هل كانت تُعنّف حملة الرايات بدافع المحبة له؟

“جرأة متهورة”.

جين كان متأكدًا أن ذلك ليس السبب.

“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”

“أمي… تريد أن أدخل في صراع أشرس وأعنف مع إخوتي. لقد استدعت أختي الكبرى لونتيا، وأخيَّ ران وفيغو—رغم أنهم لا صلة لهم بالحادثة—لكي تبثّ فيهم العداء تجاهي.”

أما لونتيا، فترددت في الحديث مع جين للحظة، لكنها فضّلت الانسحاب بهدوء.

صحيح.

“بمعنى آخر، لديّ فرصة ضئيلة للفوز. أعلم أنه من الحكمة أن أتراجع الآن، وأنمّي قوتي ثم أعود لهزيمتهما بعد سنوات… لكنني ببساطة لا أستطيع الانتظار. تصرفاتهما بدأت تزعجني بشدة.”

كانت روزا قد استدعت ثلاثة من حملة الرايات بالإضافة إلى ميو وآن لاختبار جين.

تألقت عينا روزا ببريقٍ لامع.

والأدق أنها كانت تختبر جميع أولادها الحاضرين في تلك الغرفة.

لم يجرؤ الأخوان على الرد.

أرادت أن ترى إلى أي مدى يمكنها أن تدفعهم، وهل سيستمرون في تمزيق بعضهم البعض بلا رحمة.

مهما كانت العائلة قاسية، وسواء أكان الأشقاء وحوشًا، فإن كلمات مثل هذه من الأم لا بد أن تترك جرحًا لا يندمل.

“أتساءل كيف سيتصرّف الأصغر في هذا الموقف… إنه فتى ذكي، ولا أظنه سيغترّ بحمايتي له. فماذا سيفعل؟”

أما ران وفيغو، فاعترضا بصوت مرتعش.

تساءلت روزا في نفسها. كانت مشاعر الحماسة والفضول تغلي في صدرها، لكنها أخفتها خلف وجهٍ غاضب صارم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

هل سيتظاهر بالدفاع عن إخوته ويطلب منها أن تعاقبه عوضًا عنهم؟

“أمي… تريد أن أدخل في صراع أشرس وأعنف مع إخوتي. لقد استدعت أختي الكبرى لونتيا، وأخيَّ ران وفيغو—رغم أنهم لا صلة لهم بالحادثة—لكي تبثّ فيهم العداء تجاهي.”

إن اكتفى بالوقوف هناك بابتسامة رضا لمجرد أن أمه في صفه، فذلك سيكون نهاية الأمر.

قال جين بابتسامة مشرقة:

ورغم أن بلوغه مرتبة فارس بخمس نجوم في سن الخامسة عشرة يُعد إنجازًا نادرًا، فإن رد فعل سطحي كهذا يعني أن روزا ستسحب اهتمامها منه فورًا.

واليوم، كان الصراع بالكلام لا بالسيف، لكنه نجح في السيطرة الكاملة على مجريات الحديث، وسَحق إخوة يكبرونه بسنوات.

بالطبع، حتى لو خاب أملها فيه، فسيظل ابنها الأصغر المحبوب، لكنها ستزيل اسمه من قائمة ورثة العرش.

أحنيا رأسيهما في صمت.

لأن من لا يعرف كيف يستغل الفرص لن يكون جديرًا بقيادة عشيرة رانكاندل.

هل سيتظاهر بالدفاع عن إخوته ويطلب منها أن تعاقبه عوضًا عنهم؟

“أمي.”

واليوم، كان الصراع بالكلام لا بالسيف، لكنه نجح في السيطرة الكاملة على مجريات الحديث، وسَحق إخوة يكبرونه بسنوات.

“تحدّث، يا جين.”

لكن، ما إن دخل جين إلى الغرفة، حتى علا صوتها من جديد.

أجابت روزا بنبرة منخفضة، تخفي وراءها توقًا خفيًا لما سيقوله.

“حقًا، ما قلتماه ليس خطأ. التنافس ضرورة، ولكما أن تستخدما أي وسيلة للفوز.”

“في الحقيقة… أحببت المهمة التي أوكلتني بها أختاي الكبيرتان.”

❃ ◈ ❃

“وهل تعرف حتى أين تقع أطلال كولّون؟”

لونتيا اكتفت برفع كتفيها بلا اعتراض.

قالت روزا بسخرية لاذعة.

بالطبع، حتى لو خاب أملها فيه، فسيظل ابنها الأصغر المحبوب، لكنها ستزيل اسمه من قائمة ورثة العرش.

“نعم، في أراضي زيفل، وقد حاولت عشيرتنا احتلالها من قبل لكن المحاولة باءت بالفشل. حدث ذلك قبل ولادتي بكثير، طبعًا.”

“لكن، هل بلغتُما مرتبة الفارس ذي الخمس نجوم في سن الخامسة عشرة؟”

“إذًا، أنت على علم بالأمر. حينها، خاض كبير الحراس تيلوت المعركة برفقة ثلاثين فارسًا، وانتهى به الأمر في مأزق خطير. الآن أصبحت تلك الأطلال موقعًا سياحيًا، لكن زيڤل لا تزال تتدخل فيها بقوة. ولن تكون قادرًا على فعل شيء هناك.”

لونتيا اكتفت برفع كتفيها بلا اعتراض.

المهمة التي أُسنِدت إلى جين كانت “سرقة”.

“جرأة متهورة”.

[عليه أن يسرق بعض القطع الأثرية القديمة التي ينقّب عنها الزيڤليون في أطلال كولّون.]

وسيظن الناس أن قصة الفارس ذي الخمس نجوم في الخامسة عشرة كانت كذبة اخترعتها العشيرة، وأنهم غطّوا على الكذبة بالادعاء أن الفتى قُتل في مهمة قبل الزيارة.

ولم يكن جين قد اطّلع بعد على قائمة الأغراض المطلوبة، لكنه قدّر أنها لا تقل عن ثلاث قطع.

أرادت أن ترى إلى أي مدى يمكنها أن تدفعهم، وهل سيستمرون في تمزيق بعضهم البعض بلا رحمة.

“لا يمكننا التأكد من ذلك ما لم أذهب بنفسي. مع أنها منطقة خطرة، لا أراها مهمة غير منطقية. ألا تظنين أن أختاي اختارتاها لأنهما تظنان أنني أملك المهارة الكافية لتنفيذها؟”

“علاوة على ذلك، لو قمنا بتعديل المهمة فجأة، فسنظهر للعشيرة كم نحن فوضويون وعديمو الحزم.”

“أي جرأة متهوّرة هذه؟ أو لعلك تختبر صبر أمك؟”

لقد بدأ جين باستفزاز إخوته كما أرادت، وكأنه قرأ ما في قلبها.

“جرأة متهورة”.

لأن من لا يعرف كيف يستغل الفرص لن يكون جديرًا بقيادة عشيرة رانكاندل.

لم تكن إجابة سيئة، لكنها لم تكن ما كانت روزا تأمل سماعه.

بل إنها قدر محتوم لكل أبناء العائلة.

“علاوة على ذلك، لو قمنا بتعديل المهمة فجأة، فسنظهر للعشيرة كم نحن فوضويون وعديمو الحزم.”

زمجرت روزا بقوة، فانطلقت الأوراق وحاملة الأقلام التي على طاولتها في كل اتجاه، بل إن الحاملة ذاتها انشقّت وتكسّرت من شدة هالتها.

“لا أحد في العشيرة سيشكك في رانكاندل لأجل أمر كهذا. أختاي فقط أرادتا إيذائي، ولما عجزتا عن مهاجمتي جسديًا، استغلّتا سلطتهما كحاملتي راية.”

كانت شفتاهما مرسومتين بابتسامة خفيفة، لكن أعينهما كانت محمّلة بدماء الغيظ، وكأنها تقول: “سنقتلك متى ما سنحت الفرصة.”

“وهذا بالضبط ما أعنيه، يا أمي.”

“أمي… تريد أن أدخل في صراع أشرس وأعنف مع إخوتي. لقد استدعت أختي الكبرى لونتيا، وأخيَّ ران وفيغو—رغم أنهم لا صلة لهم بالحادثة—لكي تبثّ فيهم العداء تجاهي.”

قال جين بابتسامة مشرقة:

روزا رانكاندل…

“لا أنوي التراجع عن هذا النزال. صحيح أنني سأخسر خسارة فادحة إن تحدّيت أختاي الآن في مبارزة، لكن إن نجحتُ في هذه المهمة، فسأكون قد وجهت لهما ضربة موجعة.”

زفرت بقوة، ثم التفتت نحو جين.

تألقت عينا روزا ببريقٍ لامع.

أما ران وفيغو، فاعترضا بصوت مرتعش.

“بمعنى آخر، لديّ فرصة ضئيلة للفوز. أعلم أنه من الحكمة أن أتراجع الآن، وأنمّي قوتي ثم أعود لهزيمتهما بعد سنوات… لكنني ببساطة لا أستطيع الانتظار. تصرفاتهما بدأت تزعجني بشدة.”

بعد أن غادر الجميع، أسندت روزا ذقنها على يدها وأطلقت تنهيدة تفكير.

“يمكنك أن تلقى حتفك في أطلال كولّون بسبب هفوة بسيطة. هل أنت واثق من نفسك؟”

“أمي.”

“نعم. وإن عدت سالمًا من المهمة، أود أن أحصل على السيوف التي صادرتِها من أخويّ.

كانت روزا قد استدعت ثلاثة من حملة الرايات بالإضافة إلى ميو وآن لاختبار جين.

وبما أنكِ حكمتِ على المهمة بأنها خطرة للغاية، فأرغب بمكافأة تناسب ما خاطرْتُ به.”

صاح ران وفيغو في آن، ووجّها إليه نظرات نارية، بينما أخفت روزا ابتسامتها المشرقة.

“مـ… ماذا قلتَ؟!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

صاح ران وفيغو في آن، ووجّها إليه نظرات نارية، بينما أخفت روزا ابتسامتها المشرقة.

“جرأة متهورة”.

لقد بدأ جين باستفزاز إخوته كما أرادت، وكأنه قرأ ما في قلبها.

جين كان متأكدًا أن ذلك ليس السبب.

“أخي، لماذا تطلب أخذ السيوف التي صادرتها أمي منّا—”

“علاوة على ذلك، لو قمنا بتعديل المهمة فجأة، فسنظهر للعشيرة كم نحن فوضويون وعديمو الحزم.”

“موافقة.”

فالصراعات والمضايقات السرية بين الإخوة في عشيرة رانكاندل كانت أمرًا لا مفر منه.

قاطعت روزا فيغو قبل أن يُكمل.

وبما أنكِ حكمتِ على المهمة بأنها خطرة للغاية، فأرغب بمكافأة تناسب ما خاطرْتُ به.”

غير أن ران تنهد عميقًا، ثم قال:

فالصراعات والمضايقات السرية بين الإخوة في عشيرة رانكاندل كانت أمرًا لا مفر منه.

“إن كنت تطمح لاقتناء سيوف عالية الجودة، فأنا أستطيع أن أمنحك واحدًا من أسلحتي. لكن تخلّ عن هذه المهمة. لقد انتشرت إنجازاتك في العالم، ويجب أن تبقى حيًا حتى يعود أبي إلى حديقة السيوف.”

روزا صرّحت علنًا أنها تميّز جين عن الباقين.

لو عاد سايرون إلى مقر العشيرة بعد شهر ولم يجد جين، فإن جميع الزوار سيصابون بخيبة أمل.

“تحدّث، يا جين.”

وسيظن الناس أن قصة الفارس ذي الخمس نجوم في الخامسة عشرة كانت كذبة اخترعتها العشيرة، وأنهم غطّوا على الكذبة بالادعاء أن الفتى قُتل في مهمة قبل الزيارة.

لقد بدأ جين باستفزاز إخوته كما أرادت، وكأنه قرأ ما في قلبها.

تظاهر ران وكأنه قلق من هذا الاحتمال، لكن جين أمال رأسه بتعجب.

تظاهر ران وكأنه قلق من هذا الاحتمال، لكن جين أمال رأسه بتعجب.

“أنت منافق، يا أخي ران. إن كان الأمر مهمًا إلى هذه الدرجة، لكان الأولى بك أن تمنع أختاي من تكليفي بالمهمة منذ البداية.”

جين كان متأكدًا أن ذلك ليس السبب.

ران كان يدّعي النُبل والقلق، لكن جين لم يبتلع الطُعم.

بل إنها قدر محتوم لكل أبناء العائلة.

فحين قررت ميو وآن منحه المهمة، لم يعارض ران ولا فيغو.

“كلامها صحيح يا أمي. كلنا هنا ذقنا القهر والضغط من إخوتنا الكبار خلال نشأتنا. حين كنتُ في الصف المتوسط، أُرسلتُ عشرات المرات في مهام صعبة كلّفني بها إخوتي الأكبر!”

كان ران يتظاهر بعقلانية زائفة ليكسب رضا الأم.

“لا أحد في العشيرة سيشكك في رانكاندل لأجل أمر كهذا. أختاي فقط أرادتا إيذائي، ولما عجزتا عن مهاجمتي جسديًا، استغلّتا سلطتهما كحاملتي راية.”

“هاهاها… لا بد أن ذلك كان محرجًا جدًا لك، يا ران. كان عليك أن تصمت مثل أختك الكبرى.”

“أنا ألغي هذه المهمة. لن تذهب إلى كولّون.”

احمرّت أذنا ران من شدة الحرج، بينما انفجرت روزا ضاحكة.

تساءلت روزا في نفسها. كانت مشاعر الحماسة والفضول تغلي في صدرها، لكنها أخفتها خلف وجهٍ غاضب صارم.

“أنا فضولية لأعرف إن كان الأصغر سيتمكن حقًا من الحصول على سيوف إخوته. سأراقب جيدًا لأرى إن كان هذا استفزازًا فارغًا، أم وعدًا سيتحقق. يمكنكم الانصراف الآن.”

أوقفتهم روزا جميعًا في صفٍ واحد، وحدّقت فيهم بنظرة ثقيلة قاتمة، وقد خفّت قليلاً صرخاتها التي كانت تزمجر بها عليهم منذ قليل.

بعد أن غادر الجميع، أسندت روزا ذقنها على يدها وأطلقت تنهيدة تفكير.

“هذه آخر مرة ستتحدث فيها بهذه الخفة. فالمهمة ليست فردية، ولن تكون وحيدًا في طريقك.”

“…لقد دهستُ كبرياء إخوتِه حتى لا ينتهي به المطاف مثل لونا… لكن يبدو أنني لم أكن بحاجة لذلك أصلًا.”

❃ ◈ ❃

كان الأصغر متعطشًا للصراع.

“هاهاها… لا بد أن ذلك كان محرجًا جدًا لك، يا ران. كان عليك أن تصمت مثل أختك الكبرى.”

واليوم، كان الصراع بالكلام لا بالسيف، لكنه نجح في السيطرة الكاملة على مجريات الحديث، وسَحق إخوة يكبرونه بسنوات.

“من يدري؟ قد لا تعلمان ذلك، لكنني لست محظوظًا البتة في الحياة.”

“سايرون سيكون مسرورًا عندما يرى ما بلغه الأصغر من نمو وتقدّم.”

“…لقد دهستُ كبرياء إخوتِه حتى لا ينتهي به المطاف مثل لونا… لكن يبدو أنني لم أكن بحاجة لذلك أصلًا.”

لكن، كل هذا لا يُعدّ شيئًا إن لم يعد جين حيًا من أطلال كولّون.

“أي جرأة متهوّرة هذه؟ أو لعلك تختبر صبر أمك؟”

❃ ◈ ❃

“مـ… ماذا قلتَ؟!”

وما إن غادروا المبنى، حتى هرع ران وفيغو إلى غرفتَيهما مباشرة.

“حقًا، ما قلتماه ليس خطأ. التنافس ضرورة، ولكما أن تستخدما أي وسيلة للفوز.”

أما لونتيا، فترددت في الحديث مع جين للحظة، لكنها فضّلت الانسحاب بهدوء.

قالت روزا بسخرية لاذعة.

“هل تعتقد فعلًا أنك ستكون محظوظًا هذه المرة أيضًا؟”

صحيح.

قالتها ميو دون أن تلتفت نحوه.

“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”

كانت هي وآن واقفتين بجوار الجدار، تنتظرانه ليخرج.

قالت روزا ذلك بابتسامة هادئة.

“من يدري؟ قد لا تعلمان ذلك، لكنني لست محظوظًا البتة في الحياة.”

“نعم، أمي.”

“هذه آخر مرة ستتحدث فيها بهذه الخفة. فالمهمة ليست فردية، ولن تكون وحيدًا في طريقك.”

قاطعت روزا فيغو قبل أن يُكمل.

“هاها، شكرًا لاهتمامكما، أختاي الكبيرتان. إلى لقاء قريب.”

حدقت ميو في عيني والدتها مباشرة.

تابعتاه بنظرات مشتعلة حتى ابتعد واختفى عن الأنظار.

كان ران يتظاهر بعقلانية زائفة ليكسب رضا الأم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لقد بدأ جين باستفزاز إخوته كما أرادت، وكأنه قرأ ما في قلبها.

انحنتا بهدوء وغادرتا الغرفة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط