Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 42

أعداء في الداخل والخارج (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أعداء في الداخل والخارج (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“مـ… ماذا قلتَ؟!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

هل كانت تُعنّف حملة الرايات بدافع المحبة له؟

ترجمة: Arisu san

“نعم، أمي.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أنا فضولية لأعرف إن كان الأصغر سيتمكن حقًا من الحصول على سيوف إخوته. سأراقب جيدًا لأرى إن كان هذا استفزازًا فارغًا، أم وعدًا سيتحقق. يمكنكم الانصراف الآن.”

خمسةُ [حملة الرايات] استجابوا لاستدعاء روزا واندفعوا إلى المبنى الرئيسي:

“في الحقيقة… أحببت المهمة التي أوكلتني بها أختاي الكبيرتان.”

الابن الثالث ران، الابن الرابع فيغو، الابنة الرابعة ميو، الابنة الخامسة آن، وأخيرًا الابنة الثانية لونتيا.

والأدق أنها كانت تختبر جميع أولادها الحاضرين في تلك الغرفة.

أوقفتهم روزا جميعًا في صفٍ واحد، وحدّقت فيهم بنظرة ثقيلة قاتمة، وقد خفّت قليلاً صرخاتها التي كانت تزمجر بها عليهم منذ قليل.

“إن كنت تطمح لاقتناء سيوف عالية الجودة، فأنا أستطيع أن أمنحك واحدًا من أسلحتي. لكن تخلّ عن هذه المهمة. لقد انتشرت إنجازاتك في العالم، ويجب أن تبقى حيًا حتى يعود أبي إلى حديقة السيوف.”

لكن، ما إن دخل جين إلى الغرفة، حتى علا صوتها من جديد.

أجابت روزا بنبرة منخفضة، تخفي وراءها توقًا خفيًا لما سيقوله.

“كيف تجرؤون—أنتم من يُفترض بكم أن تكونوا حملة رايات—على التخبط بهذا الشكل المشين؟!”

أرادت أن ترى إلى أي مدى يمكنها أن تدفعهم، وهل سيستمرون في تمزيق بعضهم البعض بلا رحمة.

زمجرت روزا بقوة، فانطلقت الأوراق وحاملة الأقلام التي على طاولتها في كل اتجاه، بل إن الحاملة ذاتها انشقّت وتكسّرت من شدة هالتها.

حدقت ميو في عيني والدتها مباشرة.

هااااه…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

زفرت بقوة، ثم التفتت نحو جين.

“هاهاها… لا بد أن ذلك كان محرجًا جدًا لك، يا ران. كان عليك أن تصمت مثل أختك الكبرى.”

“…لقد وصلتَ.”

“أخي، لماذا تطلب أخذ السيوف التي صادرتها أمي منّا—”

“نعم، أمي.”

كانت شفتاهما مرسومتين بابتسامة خفيفة، لكن أعينهما كانت محمّلة بدماء الغيظ، وكأنها تقول: “سنقتلك متى ما سنحت الفرصة.”

تحوّلت أنظار الإخوة إليه.

صحيح.

ران وفيغو نظروا إليه بانزعاج وحنق. كان ذلك طبيعيًا، إذ لم يكونوا طرفًا في مهمة كولّون من الأساس.

“بمعنى آخر، لم تكونا جديرتين بحمايتي أو عنايتي. وها أنتما الآن، بعد أن صرتما حاملتي راية، تتجرآن على الحديث معي بهذه الوقاحة؟ لا أندم إطلاقًا على ترككما من دون حماية.”

أما ميو وآن، فكان العداء يتطاير من عيونهم بلا مواربة.

“أنا ألغي هذه المهمة. لن تذهب إلى كولّون.”

كانت شفتاهما مرسومتين بابتسامة خفيفة، لكن أعينهما كانت محمّلة بدماء الغيظ، وكأنها تقول: “سنقتلك متى ما سنحت الفرصة.”

“أنتما تختلفان عن الأصغر. لو كنتما حققتما ما حققه في سنكما، لكنتُ قد حميتكما أيضًا. لكنكما لم تفعلا.”

لونتيا، من جهة أخرى، بدت هادئة، يملؤها فضول لمعرفة ما إن كان شقيقها الأصغر، الذي لم تره منذ زمن، قد بلغ فعلًا مرتبة فارس بخمس نجوم كما يشاع.

كان ران يتظاهر بعقلانية زائفة ليكسب رضا الأم.

“هل بلغك الخبر؟ مهمتك القادمة ستكون في أطلال كولّون.”

صاح ران وفيغو في آن، ووجّها إليه نظرات نارية، بينما أخفت روزا ابتسامتها المشرقة.

“نعم، أُبلغت بذلك.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أنا ألغي هذه المهمة. لن تذهب إلى كولّون.”

غير أن ران تنهد عميقًا، ثم قال:

“أمّاه!”

لكن، كل هذا لا يُعدّ شيئًا إن لم يعد جين حيًا من أطلال كولّون.

صاحت كل من ميو وآن في وقت واحد، وتقدمتا خطوة أو اثنتين.

“كيف تجرؤون—أنتم من يُفترض بكم أن تكونوا حملة رايات—على التخبط بهذا الشكل المشين؟!”

“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”

“نعم، أمي.”

نظرت روزا إلى ابنتيها بنظرات كأنها شفرات من جليد.

وسيظن الناس أن قصة الفارس ذي الخمس نجوم في الخامسة عشرة كانت كذبة اخترعتها العشيرة، وأنهم غطّوا على الكذبة بالادعاء أن الفتى قُتل في مهمة قبل الزيارة.

لكن الاثنتين لم تَرتدعا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أماه، هل من الغريب حقًا أن نحاول قتل الأصغر؟”

أما لونتيا، فترددت في الحديث مع جين للحظة، لكنها فضّلت الانسحاب بهدوء.

“ماذا؟”

“هل تعتقد فعلًا أنك ستكون محظوظًا هذه المرة أيضًا؟”

“بصراحة، لا أفهم سبب حرصك الدائم على حمايته، يا أمي.”

الابن الثالث ران، الابن الرابع فيغو، الابنة الرابعة ميو، الابنة الخامسة آن، وأخيرًا الابنة الثانية لونتيا.

حدقت ميو في عيني والدتها مباشرة.

لم يجرؤ الأخوان على الرد.

“تابعي، هيا، تابعي إن كنتِ تجرئين على التمادي بهذا الفم. أجننتِ؟”

ولم يكن جين قد اطّلع بعد على قائمة الأغراض المطلوبة، لكنه قدّر أنها لا تقل عن ثلاث قطع.

“منذ ولادتنا، وأنتِ تراقبيننا من بعيد مع أبي، بل وتشجعيننا على التنافس والاقتتال. أليس ذلك لأن الصراع أمر ضروري في هذه العائلة؟”

“…لقد وصلتَ.”

“كلامها صحيح يا أمي. كلنا هنا ذقنا القهر والضغط من إخوتنا الكبار خلال نشأتنا. حين كنتُ في الصف المتوسط، أُرسلتُ عشرات المرات في مهام صعبة كلّفني بها إخوتي الأكبر!”

“هاها، شكرًا لاهتمامكما، أختاي الكبيرتان. إلى لقاء قريب.”

ساد الصمت لوهلة.

“لكن، هل بلغتُما مرتبة الفارس ذي الخمس نجوم في سن الخامسة عشرة؟”

ما قالته ميو وآن لم يكن باطلًا.

“جرأة متهورة”.

فالصراعات والمضايقات السرية بين الإخوة في عشيرة رانكاندل كانت أمرًا لا مفر منه.

“حقًا، ما قلتماه ليس خطأ. التنافس ضرورة، ولكما أن تستخدما أي وسيلة للفوز.”

بل إنها قدر محتوم لكل أبناء العائلة.

فالصراعات والمضايقات السرية بين الإخوة في عشيرة رانكاندل كانت أمرًا لا مفر منه.

كما أن سايرون وروزا لم يتدخلا يومًا لإيقاف حمام الدم بين أبنائهما.

“لا أحد في العشيرة سيشكك في رانكاندل لأجل أمر كهذا. أختاي فقط أرادتا إيذائي، ولما عجزتا عن مهاجمتي جسديًا، استغلّتا سلطتهما كحاملتي راية.”

“حقًا، ما قلتماه ليس خطأ. التنافس ضرورة، ولكما أن تستخدما أي وسيلة للفوز.”

لونتيا، من جهة أخرى، بدت هادئة، يملؤها فضول لمعرفة ما إن كان شقيقها الأصغر، الذي لم تره منذ زمن، قد بلغ فعلًا مرتبة فارس بخمس نجوم كما يشاع.

قالت روزا ذلك بابتسامة هادئة.

بل إنها قدر محتوم لكل أبناء العائلة.

ففهمت ميو وآن مغزى كلماتها…

كان ران يتظاهر بعقلانية زائفة ليكسب رضا الأم.

“لكن، هل بلغتُما مرتبة الفارس ذي الخمس نجوم في سن الخامسة عشرة؟”

“عائلتنا فاسدة حقًا… الأمور تزداد تعقيدًا.”

“هاه؟”

“نعم، أُبلغت بذلك.”

“أنتما تختلفان عن الأصغر. لو كنتما حققتما ما حققه في سنكما، لكنتُ قد حميتكما أيضًا. لكنكما لم تفعلا.”

“وهذا بالضبط ما أعنيه، يا أمي.”

روزا صرّحت علنًا أنها تميّز جين عن الباقين.

أجابت روزا بنبرة منخفضة، تخفي وراءها توقًا خفيًا لما سيقوله.

“بمعنى آخر، لم تكونا جديرتين بحمايتي أو عنايتي. وها أنتما الآن، بعد أن صرتما حاملتي راية، تتجرآن على الحديث معي بهذه الوقاحة؟ لا أندم إطلاقًا على ترككما من دون حماية.”

ما قالته ميو وآن لم يكن باطلًا.

تلوّت وجها ميو وآن وهما ترمشان بدهشة مشوبة بالألم.

“لكن، هل بلغتُما مرتبة الفارس ذي الخمس نجوم في سن الخامسة عشرة؟”

مهما كانت العائلة قاسية، وسواء أكان الأشقاء وحوشًا، فإن كلمات مثل هذه من الأم لا بد أن تترك جرحًا لا يندمل.

“ماذا؟”

“…أجل، معكِ حق يا أمي. كنتُ ساذجة.”

أحنيا رأسيهما في صمت.

“شكرًا لتوجيهك، أمي.”

لم يجرؤ الأخوان على الرد.

انحنتا بهدوء وغادرتا الغرفة.

“بمعنى آخر، لم تكونا جديرتين بحمايتي أو عنايتي. وها أنتما الآن، بعد أن صرتما حاملتي راية، تتجرآن على الحديث معي بهذه الوقاحة؟ لا أندم إطلاقًا على ترككما من دون حماية.”

لكن، رغم أن ظهريهما كانا إلى جين، إلا أن نيران الغضب والكراهية في قلبيهما كانت أوضح من أي وقت مضى.

أما لونتيا، فترددت في الحديث مع جين للحظة، لكنها فضّلت الانسحاب بهدوء.

“لونتيا، ران، فيغو.”

ران كان يدّعي النُبل والقلق، لكن جين لم يبتلع الطُعم.

“نعم، أمي.”

لم يجرؤ الأخوان على الرد.

“بما أنكن زميلات ميو وآن كحاملي راية، فلا مفر لكنّ من المسؤولية أيضًا. وخصوصًا أنتِ، لونتيا. خيّبتِ أملي. عليكِ أن تتأملي تقصيرك لبعض الوقت. أما أنتَ يا ران، وأنتَ يا فيغو، فستعيدان سيفًا واحدًا من أسلحتكما.”

قاطعت روزا فيغو قبل أن يُكمل.

لونتيا اكتفت برفع كتفيها بلا اعتراض.

ران وفيغو نظروا إليه بانزعاج وحنق. كان ذلك طبيعيًا، إذ لم يكونوا طرفًا في مهمة كولّون من الأساس.

أما ران وفيغو، فاعترضا بصوت مرتعش.

صحيح.

“أمّاه؟ ت-تطلبين منا أن نعيد سيفًا؟”

“…لقد دهستُ كبرياء إخوتِه حتى لا ينتهي به المطاف مثل لونا… لكن يبدو أنني لم أكن بحاجة لذلك أصلًا.”

“ألستما راضيَين؟ اشكرا حظكما أنه مجرد سيف واحد. لو خُيّرتُ، لكنتُ قد صادرت كل السيوف الثمينة التي أخذتماها من مخزن العشيرة. فاشكرا أني لم أفعل.”

لم يجرؤ الأخوان على الرد.

لم يجرؤ الأخوان على الرد.

“لا أحد في العشيرة سيشكك في رانكاندل لأجل أمر كهذا. أختاي فقط أرادتا إيذائي، ولما عجزتا عن مهاجمتي جسديًا، استغلّتا سلطتهما كحاملتي راية.”

أحنيا رأسيهما في صمت.

صاحت كل من ميو وآن في وقت واحد، وتقدمتا خطوة أو اثنتين.

وشعرا وكأنهما يُعاقبان على جرم لم يقترفاه.

كان الأصغر متعطشًا للصراع.

وبطبيعة الحال، تحولت نيران غضبهما إلى جين.

“…أجل، معكِ حق يا أمي. كنتُ ساذجة.”

“عائلتنا فاسدة حقًا… الأمور تزداد تعقيدًا.”

“مـ… ماذا قلتَ؟!”

تمتم جين في نفسه، ولسانه يقرع سقف فمه بامتعاض.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

روزا رانكاندل…

احمرّت أذنا ران من شدة الحرج، بينما انفجرت روزا ضاحكة.

هل كانت تُعنّف حملة الرايات بدافع المحبة له؟

“لا يمكننا التأكد من ذلك ما لم أذهب بنفسي. مع أنها منطقة خطرة، لا أراها مهمة غير منطقية. ألا تظنين أن أختاي اختارتاها لأنهما تظنان أنني أملك المهارة الكافية لتنفيذها؟”

جين كان متأكدًا أن ذلك ليس السبب.

“جرأة متهورة”.

“أمي… تريد أن أدخل في صراع أشرس وأعنف مع إخوتي. لقد استدعت أختي الكبرى لونتيا، وأخيَّ ران وفيغو—رغم أنهم لا صلة لهم بالحادثة—لكي تبثّ فيهم العداء تجاهي.”

لم تكن إجابة سيئة، لكنها لم تكن ما كانت روزا تأمل سماعه.

صحيح.

بعد أن غادر الجميع، أسندت روزا ذقنها على يدها وأطلقت تنهيدة تفكير.

كانت روزا قد استدعت ثلاثة من حملة الرايات بالإضافة إلى ميو وآن لاختبار جين.

لكن الاثنتين لم تَرتدعا.

والأدق أنها كانت تختبر جميع أولادها الحاضرين في تلك الغرفة.

ترجمة: Arisu san

أرادت أن ترى إلى أي مدى يمكنها أن تدفعهم، وهل سيستمرون في تمزيق بعضهم البعض بلا رحمة.

أما ميو وآن، فكان العداء يتطاير من عيونهم بلا مواربة.

“أتساءل كيف سيتصرّف الأصغر في هذا الموقف… إنه فتى ذكي، ولا أظنه سيغترّ بحمايتي له. فماذا سيفعل؟”

مهما كانت العائلة قاسية، وسواء أكان الأشقاء وحوشًا، فإن كلمات مثل هذه من الأم لا بد أن تترك جرحًا لا يندمل.

تساءلت روزا في نفسها. كانت مشاعر الحماسة والفضول تغلي في صدرها، لكنها أخفتها خلف وجهٍ غاضب صارم.

“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”

هل سيتظاهر بالدفاع عن إخوته ويطلب منها أن تعاقبه عوضًا عنهم؟

[عليه أن يسرق بعض القطع الأثرية القديمة التي ينقّب عنها الزيڤليون في أطلال كولّون.]

إن اكتفى بالوقوف هناك بابتسامة رضا لمجرد أن أمه في صفه، فذلك سيكون نهاية الأمر.

لو عاد سايرون إلى مقر العشيرة بعد شهر ولم يجد جين، فإن جميع الزوار سيصابون بخيبة أمل.

ورغم أن بلوغه مرتبة فارس بخمس نجوم في سن الخامسة عشرة يُعد إنجازًا نادرًا، فإن رد فعل سطحي كهذا يعني أن روزا ستسحب اهتمامها منه فورًا.

تظاهر ران وكأنه قلق من هذا الاحتمال، لكن جين أمال رأسه بتعجب.

بالطبع، حتى لو خاب أملها فيه، فسيظل ابنها الأصغر المحبوب، لكنها ستزيل اسمه من قائمة ورثة العرش.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لأن من لا يعرف كيف يستغل الفرص لن يكون جديرًا بقيادة عشيرة رانكاندل.

كان الأصغر متعطشًا للصراع.

“أمي.”

صاحت كل من ميو وآن في وقت واحد، وتقدمتا خطوة أو اثنتين.

“تحدّث، يا جين.”

هل كانت تُعنّف حملة الرايات بدافع المحبة له؟

أجابت روزا بنبرة منخفضة، تخفي وراءها توقًا خفيًا لما سيقوله.

ففهمت ميو وآن مغزى كلماتها…

“في الحقيقة… أحببت المهمة التي أوكلتني بها أختاي الكبيرتان.”

المهمة التي أُسنِدت إلى جين كانت “سرقة”.

“وهل تعرف حتى أين تقع أطلال كولّون؟”

“أنتما تختلفان عن الأصغر. لو كنتما حققتما ما حققه في سنكما، لكنتُ قد حميتكما أيضًا. لكنكما لم تفعلا.”

قالت روزا بسخرية لاذعة.

“بمعنى آخر، لم تكونا جديرتين بحمايتي أو عنايتي. وها أنتما الآن، بعد أن صرتما حاملتي راية، تتجرآن على الحديث معي بهذه الوقاحة؟ لا أندم إطلاقًا على ترككما من دون حماية.”

“نعم، في أراضي زيفل، وقد حاولت عشيرتنا احتلالها من قبل لكن المحاولة باءت بالفشل. حدث ذلك قبل ولادتي بكثير، طبعًا.”

تلوّت وجها ميو وآن وهما ترمشان بدهشة مشوبة بالألم.

“إذًا، أنت على علم بالأمر. حينها، خاض كبير الحراس تيلوت المعركة برفقة ثلاثين فارسًا، وانتهى به الأمر في مأزق خطير. الآن أصبحت تلك الأطلال موقعًا سياحيًا، لكن زيڤل لا تزال تتدخل فيها بقوة. ولن تكون قادرًا على فعل شيء هناك.”

غير أن ران تنهد عميقًا، ثم قال:

المهمة التي أُسنِدت إلى جين كانت “سرقة”.

“سايرون سيكون مسرورًا عندما يرى ما بلغه الأصغر من نمو وتقدّم.”

[عليه أن يسرق بعض القطع الأثرية القديمة التي ينقّب عنها الزيڤليون في أطلال كولّون.]

روزا صرّحت علنًا أنها تميّز جين عن الباقين.

ولم يكن جين قد اطّلع بعد على قائمة الأغراض المطلوبة، لكنه قدّر أنها لا تقل عن ثلاث قطع.

تألقت عينا روزا ببريقٍ لامع.

“لا يمكننا التأكد من ذلك ما لم أذهب بنفسي. مع أنها منطقة خطرة، لا أراها مهمة غير منطقية. ألا تظنين أن أختاي اختارتاها لأنهما تظنان أنني أملك المهارة الكافية لتنفيذها؟”

أجابت روزا بنبرة منخفضة، تخفي وراءها توقًا خفيًا لما سيقوله.

“أي جرأة متهوّرة هذه؟ أو لعلك تختبر صبر أمك؟”

أما ميو وآن، فكان العداء يتطاير من عيونهم بلا مواربة.

“جرأة متهورة”.

“بصراحة، لا أفهم سبب حرصك الدائم على حمايته، يا أمي.”

لم تكن إجابة سيئة، لكنها لم تكن ما كانت روزا تأمل سماعه.

كانت شفتاهما مرسومتين بابتسامة خفيفة، لكن أعينهما كانت محمّلة بدماء الغيظ، وكأنها تقول: “سنقتلك متى ما سنحت الفرصة.”

“علاوة على ذلك، لو قمنا بتعديل المهمة فجأة، فسنظهر للعشيرة كم نحن فوضويون وعديمو الحزم.”

وسيظن الناس أن قصة الفارس ذي الخمس نجوم في الخامسة عشرة كانت كذبة اخترعتها العشيرة، وأنهم غطّوا على الكذبة بالادعاء أن الفتى قُتل في مهمة قبل الزيارة.

“لا أحد في العشيرة سيشكك في رانكاندل لأجل أمر كهذا. أختاي فقط أرادتا إيذائي، ولما عجزتا عن مهاجمتي جسديًا، استغلّتا سلطتهما كحاملتي راية.”

“أنا ألغي هذه المهمة. لن تذهب إلى كولّون.”

“وهذا بالضبط ما أعنيه، يا أمي.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال جين بابتسامة مشرقة:

تظاهر ران وكأنه قلق من هذا الاحتمال، لكن جين أمال رأسه بتعجب.

“لا أنوي التراجع عن هذا النزال. صحيح أنني سأخسر خسارة فادحة إن تحدّيت أختاي الآن في مبارزة، لكن إن نجحتُ في هذه المهمة، فسأكون قد وجهت لهما ضربة موجعة.”

ولم يكن جين قد اطّلع بعد على قائمة الأغراض المطلوبة، لكنه قدّر أنها لا تقل عن ثلاث قطع.

تألقت عينا روزا ببريقٍ لامع.

“بصراحة، لا أفهم سبب حرصك الدائم على حمايته، يا أمي.”

“بمعنى آخر، لديّ فرصة ضئيلة للفوز. أعلم أنه من الحكمة أن أتراجع الآن، وأنمّي قوتي ثم أعود لهزيمتهما بعد سنوات… لكنني ببساطة لا أستطيع الانتظار. تصرفاتهما بدأت تزعجني بشدة.”

“هل تعتقد فعلًا أنك ستكون محظوظًا هذه المرة أيضًا؟”

“يمكنك أن تلقى حتفك في أطلال كولّون بسبب هفوة بسيطة. هل أنت واثق من نفسك؟”

“تحدّث، يا جين.”

“نعم. وإن عدت سالمًا من المهمة، أود أن أحصل على السيوف التي صادرتِها من أخويّ.

“في الحقيقة… أحببت المهمة التي أوكلتني بها أختاي الكبيرتان.”

وبما أنكِ حكمتِ على المهمة بأنها خطرة للغاية، فأرغب بمكافأة تناسب ما خاطرْتُ به.”

“أماه، هل من الغريب حقًا أن نحاول قتل الأصغر؟”

“مـ… ماذا قلتَ؟!”

“أمي… تريد أن أدخل في صراع أشرس وأعنف مع إخوتي. لقد استدعت أختي الكبرى لونتيا، وأخيَّ ران وفيغو—رغم أنهم لا صلة لهم بالحادثة—لكي تبثّ فيهم العداء تجاهي.”

صاح ران وفيغو في آن، ووجّها إليه نظرات نارية، بينما أخفت روزا ابتسامتها المشرقة.

صحيح.

لقد بدأ جين باستفزاز إخوته كما أرادت، وكأنه قرأ ما في قلبها.

“تحدّث، يا جين.”

“أخي، لماذا تطلب أخذ السيوف التي صادرتها أمي منّا—”

“…أجل، معكِ حق يا أمي. كنتُ ساذجة.”

“موافقة.”

“بصراحة، لا أفهم سبب حرصك الدائم على حمايته، يا أمي.”

قاطعت روزا فيغو قبل أن يُكمل.

“من يدري؟ قد لا تعلمان ذلك، لكنني لست محظوظًا البتة في الحياة.”

غير أن ران تنهد عميقًا، ثم قال:

“ألستما راضيَين؟ اشكرا حظكما أنه مجرد سيف واحد. لو خُيّرتُ، لكنتُ قد صادرت كل السيوف الثمينة التي أخذتماها من مخزن العشيرة. فاشكرا أني لم أفعل.”

“إن كنت تطمح لاقتناء سيوف عالية الجودة، فأنا أستطيع أن أمنحك واحدًا من أسلحتي. لكن تخلّ عن هذه المهمة. لقد انتشرت إنجازاتك في العالم، ويجب أن تبقى حيًا حتى يعود أبي إلى حديقة السيوف.”

واليوم، كان الصراع بالكلام لا بالسيف، لكنه نجح في السيطرة الكاملة على مجريات الحديث، وسَحق إخوة يكبرونه بسنوات.

لو عاد سايرون إلى مقر العشيرة بعد شهر ولم يجد جين، فإن جميع الزوار سيصابون بخيبة أمل.

ترجمة: Arisu san

وسيظن الناس أن قصة الفارس ذي الخمس نجوم في الخامسة عشرة كانت كذبة اخترعتها العشيرة، وأنهم غطّوا على الكذبة بالادعاء أن الفتى قُتل في مهمة قبل الزيارة.

واليوم، كان الصراع بالكلام لا بالسيف، لكنه نجح في السيطرة الكاملة على مجريات الحديث، وسَحق إخوة يكبرونه بسنوات.

تظاهر ران وكأنه قلق من هذا الاحتمال، لكن جين أمال رأسه بتعجب.

هااااه…

“أنت منافق، يا أخي ران. إن كان الأمر مهمًا إلى هذه الدرجة، لكان الأولى بك أن تمنع أختاي من تكليفي بالمهمة منذ البداية.”

“أماه، هل من الغريب حقًا أن نحاول قتل الأصغر؟”

ران كان يدّعي النُبل والقلق، لكن جين لم يبتلع الطُعم.

صاحت كل من ميو وآن في وقت واحد، وتقدمتا خطوة أو اثنتين.

فحين قررت ميو وآن منحه المهمة، لم يعارض ران ولا فيغو.

“علاوة على ذلك، لو قمنا بتعديل المهمة فجأة، فسنظهر للعشيرة كم نحن فوضويون وعديمو الحزم.”

كان ران يتظاهر بعقلانية زائفة ليكسب رضا الأم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هاهاها… لا بد أن ذلك كان محرجًا جدًا لك، يا ران. كان عليك أن تصمت مثل أختك الكبرى.”

هل كانت تُعنّف حملة الرايات بدافع المحبة له؟

احمرّت أذنا ران من شدة الحرج، بينما انفجرت روزا ضاحكة.

“أي جرأة متهوّرة هذه؟ أو لعلك تختبر صبر أمك؟”

“أنا فضولية لأعرف إن كان الأصغر سيتمكن حقًا من الحصول على سيوف إخوته. سأراقب جيدًا لأرى إن كان هذا استفزازًا فارغًا، أم وعدًا سيتحقق. يمكنكم الانصراف الآن.”

لكن، ما إن دخل جين إلى الغرفة، حتى علا صوتها من جديد.

بعد أن غادر الجميع، أسندت روزا ذقنها على يدها وأطلقت تنهيدة تفكير.

“نعم، في أراضي زيفل، وقد حاولت عشيرتنا احتلالها من قبل لكن المحاولة باءت بالفشل. حدث ذلك قبل ولادتي بكثير، طبعًا.”

“…لقد دهستُ كبرياء إخوتِه حتى لا ينتهي به المطاف مثل لونا… لكن يبدو أنني لم أكن بحاجة لذلك أصلًا.”

“مـ… ماذا قلتَ؟!”

كان الأصغر متعطشًا للصراع.

“كلامها صحيح يا أمي. كلنا هنا ذقنا القهر والضغط من إخوتنا الكبار خلال نشأتنا. حين كنتُ في الصف المتوسط، أُرسلتُ عشرات المرات في مهام صعبة كلّفني بها إخوتي الأكبر!”

واليوم، كان الصراع بالكلام لا بالسيف، لكنه نجح في السيطرة الكاملة على مجريات الحديث، وسَحق إخوة يكبرونه بسنوات.

“بما أنكن زميلات ميو وآن كحاملي راية، فلا مفر لكنّ من المسؤولية أيضًا. وخصوصًا أنتِ، لونتيا. خيّبتِ أملي. عليكِ أن تتأملي تقصيرك لبعض الوقت. أما أنتَ يا ران، وأنتَ يا فيغو، فستعيدان سيفًا واحدًا من أسلحتكما.”

“سايرون سيكون مسرورًا عندما يرى ما بلغه الأصغر من نمو وتقدّم.”

أجابت روزا بنبرة منخفضة، تخفي وراءها توقًا خفيًا لما سيقوله.

لكن، كل هذا لا يُعدّ شيئًا إن لم يعد جين حيًا من أطلال كولّون.

“أمّاه؟ ت-تطلبين منا أن نعيد سيفًا؟”

❃ ◈ ❃

لم تكن إجابة سيئة، لكنها لم تكن ما كانت روزا تأمل سماعه.

وما إن غادروا المبنى، حتى هرع ران وفيغو إلى غرفتَيهما مباشرة.

“أماه، هل من الغريب حقًا أن نحاول قتل الأصغر؟”

أما لونتيا، فترددت في الحديث مع جين للحظة، لكنها فضّلت الانسحاب بهدوء.

قالت روزا بسخرية لاذعة.

“هل تعتقد فعلًا أنك ستكون محظوظًا هذه المرة أيضًا؟”

قال جين بابتسامة مشرقة:

قالتها ميو دون أن تلتفت نحوه.

واليوم، كان الصراع بالكلام لا بالسيف، لكنه نجح في السيطرة الكاملة على مجريات الحديث، وسَحق إخوة يكبرونه بسنوات.

كانت هي وآن واقفتين بجوار الجدار، تنتظرانه ليخرج.

هل كانت تُعنّف حملة الرايات بدافع المحبة له؟

“من يدري؟ قد لا تعلمان ذلك، لكنني لست محظوظًا البتة في الحياة.”

“هذه آخر مرة ستتحدث فيها بهذه الخفة. فالمهمة ليست فردية، ولن تكون وحيدًا في طريقك.”

[عليه أن يسرق بعض القطع الأثرية القديمة التي ينقّب عنها الزيڤليون في أطلال كولّون.]

“هاها، شكرًا لاهتمامكما، أختاي الكبيرتان. إلى لقاء قريب.”

تساءلت روزا في نفسها. كانت مشاعر الحماسة والفضول تغلي في صدرها، لكنها أخفتها خلف وجهٍ غاضب صارم.

تابعتاه بنظرات مشتعلة حتى ابتعد واختفى عن الأنظار.

“أخي، لماذا تطلب أخذ السيوف التي صادرتها أمي منّا—”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“من يدري؟ قد لا تعلمان ذلك، لكنني لست محظوظًا البتة في الحياة.”

“كيف تجرؤون—أنتم من يُفترض بكم أن تكونوا حملة رايات—على التخبط بهذا الشكل المشين؟!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط