أعداء في الداخل والخارج (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لكن الآن، هناك أنا.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“س-سيدي الشاب!”
ترجمة: Arisu san
خمسة نجوم في فن السيف، وأربعة في السحر، وأربعة في القوة الروحية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هاه… هاااه… شكرًا جزيلًا… ففف… لقد تم إسناد مهمة جديدة إليك، يا سيدي الصغير. لكن المكان الذي ستُرسل إليه هو…”
فارس من فئة الخمس نجوم.
❃ ◈ ❃
كان جين قد قدّر أنه سيحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل، وخمس على الأكثر، ليبلغ تلك المرحلة. في الواقع، معظم أفراد عائلة رانكاندل يبلغون مرحلة الفارس ذي الخمس نجوم في سن العشرين.
“أطلال كولّون.”
غير أن جين هزم فارس [الخمس نجوم] كاجين وهو في الخامسة عشرة فقط.
فوالده سايرون لا يأبه بالعمر، بل يمنح الفرص لأبنائه بحسب إنجازاتهم.
صحيح أن كاجين قد استخفّ به وخفّض حذره، إلا أن جين كان سيفوز حتى لو تكرر النزال.
وبما أن جين لم يظهر علنًا من قبل خارج العشيرة، فقد كان المراسلون والمبعوثون يتسابقون لجمع أي معلومة عنه.
“أنتَ… خسرت أمام الأصغر؟”
كانت العشيرة في حالة غليان، من الداخل والخارج، بسبب جين.
“هاه، أأنتَ جاد؟ هل تكذب علينا بهذا الشكل الفج؟! الأصغر لم يكن سوى فارس [ثلاث نجوم] حتى وقت قريب! حتى لو كنتَ غبيًّا، فهذا أمر لا يُصدّق!”
إشاعة انتصار جين على كاجين وانتقاله رسميًا إلى لقب أقوى تلميذ في صفوف المستوى المتوسط انتشرت بين الخدم. ومع ذلك، كثير منهم لم يصدق القصة، تمامًا كما حصل مع ميو وآن.
لم تصدّق ميو وآن ما جاء في تقرير كاجين.
“ما هو؟”
ولم يكن رد فعلهما مفاجئًا؛ فجين لم يشنّ هجومًا مباغتًا، ولم يُقيّد كاجين نفسه بأي قيود. فارس فئة الخمس نجوم يتمتع بخبرة وقوة جسدية تفوق بكثير فتى مثل جين.
“لابد أن الشقيقتين، ميو وآن، دبّرتا مكيدة جديدة.”
“لا أعذار لديّ.”
“جميع من كانوا في ساحة التدريب يمكنهم الشهادة على ذلك. كانت هالته، على أقل تقدير، هالة فارس فئة الخمس نجوم.”
“أو ربما رقّ قلبك عليه لأنه من دماء رانكاندل الخالصة؟”
“إذن ما تفسيرك؟ أتريدنا أن نصدّق فعلًا أن الأصغر بلغ فئة الخمس نجوم في هذا الوقت القياسي؟!”
“أم لعله دفع لك رشوة؟”
بل أيضًا جوشوا، الذي يُعد الوريث الأرجح لسايرون، إلى جانب بقية إخوته الكبار، الطامحين لاعتلاء عرش القيادة.
“…ذلك لم يحدث، سيدتيّ.”
“من اليوم، سيتردد اسمي خارج عشيرة رانكاندل. سيتساءل الناس عني، عن كيف أصبحت فارساً بخمس نجوم في الخامسة عشرة. عشائر كثيرة وتحالفات لا حصر لها ستراقبني، بدافع الفضول والحذر. وإخوتي لن يتمكنوا من التحرّك ضدي كيفما شاؤوا، فكل العيون شاخصة إليّ.”
“إذن ما تفسيرك؟ أتريدنا أن نصدّق فعلًا أن الأصغر بلغ فئة الخمس نجوم في هذا الوقت القياسي؟!”
ركض بيترو، كبير الخدم الثاني، باتجاه جين ووجهه يتصبب عرقًا وتعلوه الكآبة.
“جميع من كانوا في ساحة التدريب يمكنهم الشهادة على ذلك. كانت هالته، على أقل تقدير، هالة فارس فئة الخمس نجوم.”
تناهت تلك الجملة من أفواه المراسلين، وقد علا التأفف والتذمر.
“ها!”
“صحيح، لا أحد.”
قطّبت ميو حاجبيها بعمق، فيما سَخِرت آن باحتقار.
“جيلي.”
“انسَ الأمر، كان خطئي أني وضعت أملاً في أمثالك. اغرب عن وجهي.”
“س-سيدي الشاب!”
ما إن غادر كاجين الغرفة، حتى تبادلَت الشقيقتان النظرات.
“أم لعله دفع لك رشوة؟”
“الأصغر بدأ يكشر عن أنيابه في وجهنا علنًا، أليس كذلك؟”
“على أي حال، ما إن تصل الطلبات الرسمية لزيارة العشيرة، سيعود والدي إلى حديقة السيوف. ومن المحتمل أن يقيم وليمة كذلك.”
سألت آن أختها.
أما الوحيدة التي كان راضيًا عنها—لونا—فهي لا ترغب في العرش أصلاً. بل قالت صراحة إنها تكره هذا الصراع الأسري وتودّ الاكتفاء بالمراقبة.
“ليس في وجهنا نحن فحسب، بل في وجه العشيرة كلها. علينا أن نرسله في مهمة لا عودة منها في المرة القادمة… وسنرسل معه بعض رجالنا كذلك.”
“هاه، أأنتَ جاد؟ هل تكذب علينا بهذا الشكل الفج؟! الأصغر لم يكن سوى فارس [ثلاث نجوم] حتى وقت قريب! حتى لو كنتَ غبيًّا، فهذا أمر لا يُصدّق!”
❃ ◈ ❃
لكن، إن حدث مكروه لجوشوا، فإن لدى سايرون بدائل أخرى: ابنه الثاني ديبُس، ابنته الثانية لُنتِيا، وحتى ابنته الثالثة ماري، كلهم مرشحون لا بأس بهم.
سادت الفوضى حديقة السيوف فجأة.
“ربما كان من الأفضل لو أخفيتُ قدراتي إلى أن أبلغ الثامنة عشرة، كي لا أثير مخاوف المنافسين، لكن لا.”
إشاعة انتصار جين على كاجين وانتقاله رسميًا إلى لقب أقوى تلميذ في صفوف المستوى المتوسط انتشرت بين الخدم. ومع ذلك، كثير منهم لم يصدق القصة، تمامًا كما حصل مع ميو وآن.
رمق موركان جيلي بنظرة نارية، لكن المربية تجاهلت نظراته وأشاحت بوجهها.
فجين قد نما بسرعة لا تُصدق.
رمق موركان جيلي بنظرة نارية، لكن المربية تجاهلت نظراته وأشاحت بوجهها.
ولو أحصيت جميع من بلغوا فئة الخمس نجوم قبل سن السادسة عشرة عبر تاريخ عشيرة رانكاندل الذي يمتد لألف عام، لوجدت ثلاثة فقط: البطريرك الأول تيمار، وسايرون، ولونا.
“ما هو؟”
لكن أفراد العشيرة لم يعرفوا سوى تقدمه في فنون السيف.
“هاه، أأنتَ جاد؟ هل تكذب علينا بهذا الشكل الفج؟! الأصغر لم يكن سوى فارس [ثلاث نجوم] حتى وقت قريب! حتى لو كنتَ غبيًّا، فهذا أمر لا يُصدّق!”
خمسة نجوم في فن السيف، وأربعة في السحر، وأربعة في القوة الروحية.
“ما هو؟”
والأدهى أن جين نفسه لم يكن يتوقع أن يبلغ الخمس نجوم بهذه السرعة.
“هاه… هاااه… شكرًا جزيلًا… ففف… لقد تم إسناد مهمة جديدة إليك، يا سيدي الصغير. لكن المكان الذي ستُرسل إليه هو…”
كان يتدرّب مستخدمًا أحجار الصفاء منذ عودته من ماميِت، وإذا به يجد هالته ترتقي إلى تلك المرتبة في لمح البصر.
لكن أفراد العشيرة لم يعرفوا سوى تقدمه في فنون السيف.
وفي أوقات الراحة من التدريب بالأحجار، كان يغلف سيفه بالهالة ويحافظ على ذلك، وكل مرة يفعل فيها ذلك، يشعر بالطاقة تتراكم في جسده بسرعة خارقة.
بعد يومين، بدأت العشيرة باستقبال الرسائل بشأن الابن الأصغر لعشيرة رانكاندل، تمامًا كما تنبأ جين.
لكن هذه الظاهرة لم تكن بفضل موهبته الطبيعية وحدها في السيف.
“جميع من كانوا في ساحة التدريب يمكنهم الشهادة على ذلك. كانت هالته، على أقل تقدير، هالة فارس فئة الخمس نجوم.”
بل بسبب التناغم.
“نعم، يا سيدي الصغير؟”
تناغم الطاقات الثلاث التي تسري في جسده: القوة الروحية، والمانا، والهالة.
“أو ربما رقّ قلبك عليه لأنه من دماء رانكاندل الخالصة؟”
الناس العاديون لم يسبق لهم أن استخدموا الطاقات الثلاث معًا، لذا فهم يجهلون هذا الأمر، أما جين فقد لاحظ أن تلك الطاقات تتفاعل وتؤثر ببعضها.
فارس من فئة الخمس نجوم.
كلما تقوّت واحدة منها، عززت الاثنتين الأخريين. والأكثر تأثيرًا بينها كانت القوة الروحية.
“أو ربما رقّ قلبك عليه لأنه من دماء رانكاندل الخالصة؟”
وبسبب “انسداد الطاقة الروحية” الذي عاناه مؤخرًا، ارتفعت قوته الروحية، ما أدى إلى تقوية الهالة والمانا في آنٍ معًا.
كان بيترو مبللًا من رأسه حتى أخمص قدمَيه، وكأنّه اجتاز الحديقة الشاسعة ركضًا ليبلّغ الخبر العاجل.
ونتيجة لذلك، ازداد عدد القنوات التي تتدفق فيها الهالة والمانا داخل جسده. كأنه ربح يانصيبًا دون أن يبذل شيئًا!
ولم يكن رد فعلهما مفاجئًا؛ فجين لم يشنّ هجومًا مباغتًا، ولم يُقيّد كاجين نفسه بأي قيود. فارس فئة الخمس نجوم يتمتع بخبرة وقوة جسدية تفوق بكثير فتى مثل جين.
“الآن، وقد أعلنتُ رسميًا بلوغي [فئة فارس الخمس نجوم] في سن الخامسة عشرة، سيبدأ إخوتي بالشعور بالخطر حقًا.”
“الآن، وقد أعلنتُ رسميًا بلوغي [فئة فارس الخمس نجوم] في سن الخامسة عشرة، سيبدأ إخوتي بالشعور بالخطر حقًا.”
لقد حقق جين إنجازًا مذهلًا.
فعيّن ابنه الثاني جوشوا وريثًا مؤقتًا، كأفضل بديل بعد لونا. جوشوا كان مناسبًا من حيث الشخصية: حاسم، رصين، حادّ كالنصل، وذو طموح لا يُستهان به.
ومع ذلك، لم يكن بعد بقوة تتيح له مواجهة إخوته. باستثناء التوأمين تونا، فإن بقية حملة الرايات من العشيرة بإمكانهم سحق جين بسهولة إن سنحت لهم الفرصة.
لكن، هذا لا يعني أن جميع إخوته امتنعوا عن التفكير بذلك.
ولم تكن ميو وآن وحدهما في الحسبان.
لم يكن جين واثقًا بتوقّعاته لمجرد قدرته على قراءة الساحة السياسية داخل العشيرة، بل كان ذلك يستند أيضًا إلى قصة سمعها من حياته السابقة.
بل أيضًا جوشوا، الذي يُعد الوريث الأرجح لسايرون، إلى جانب بقية إخوته الكبار، الطامحين لاعتلاء عرش القيادة.
فعيّن ابنه الثاني جوشوا وريثًا مؤقتًا، كأفضل بديل بعد لونا. جوشوا كان مناسبًا من حيث الشخصية: حاسم، رصين، حادّ كالنصل، وذو طموح لا يُستهان به.
هؤلاء جميعًا باتوا مضطرين لمراقبة جين عن كثب.
“كما أن الفارس الحارس خان عاد إلى المنزل الرئيسي اليوم، وأعلن عن قرار البطريرك: سيعود بعد شهر من الآن. وتقوم العشيرة حاليًا بترتيب توقيت الزيارات الرسمية لتتزامن مع عودته.”
فالصغير بات شوكة في خاصرة كل من يسعى لكرسي البطريرك.
بل حتى منظمات وطنية مثل الحرس الإمبراطوري لإمبراطورية فيرمونت، والقوات الخاصة، وفرسان ملك التنانين سيرسلون مندوبين. وكذلك القوى المسلحة العالمية كقصر الخفاء، ومرتزقة الملك الأسود، ومرتزقة الأشباح.
اختيار [باريسادا] في طقس الاختيار قد يُعد مصادفة، لكن كشفه عن قوته وظهوره للعالم أمر مختلف تمامًا.
“هاه، نيالك. لا حدا يهتم بتنين أسود وضيع مثلي.”
“ربما كان من الأفضل لو أخفيتُ قدراتي إلى أن أبلغ الثامنة عشرة، كي لا أثير مخاوف المنافسين، لكن لا.”
لم تصدّق ميو وآن ما جاء في تقرير كاجين.
جين آمن بأنه قد كسب الكثير من كشف قوته الآن.
“من اليوم، سيتردد اسمي خارج عشيرة رانكاندل. سيتساءل الناس عني، عن كيف أصبحت فارساً بخمس نجوم في الخامسة عشرة. عشائر كثيرة وتحالفات لا حصر لها ستراقبني، بدافع الفضول والحذر. وإخوتي لن يتمكنوا من التحرّك ضدي كيفما شاؤوا، فكل العيون شاخصة إليّ.”
وهكذا مرّ أسبوع آخر. صار الوقت الآن شهر أيار عام 1795.
وفوق ذلك، فإن والده سايرون رانكاندل سيعود لا محالة إلى حديقة السيوف.
والأدهى أن جين نفسه لم يكن يتوقع أن يبلغ الخمس نجوم بهذه السرعة.
فهو يفكر حاليًا في تنصيب وريث غير جوشوا، ويراقب أبناءه واحدًا تلو الآخر، بحثًا عن بديل أفضل. لكن أياً من أبنائه بعد لونا لم يُرضِه قط.
صحيح أن كاجين قد استخفّ به وخفّض حذره، إلا أن جين كان سيفوز حتى لو تكرر النزال.
أما الوحيدة التي كان راضيًا عنها—لونا—فهي لا ترغب في العرش أصلاً. بل قالت صراحة إنها تكره هذا الصراع الأسري وتودّ الاكتفاء بالمراقبة.
عشيرة يفليانو سادة السيف، عشيرة كين سادة الرمح، عشيرة توكو سادة القتال اليدوي، وسائر عشائر القتال، سيأتون جميعًا لرؤية جين.
لهذا السبب، ورغم قوتها، رأى سايرون أن لونا لا تصلح للقيادة.
“من يكون جين رانكاندل بحق السماء؟!”
فعيّن ابنه الثاني جوشوا وريثًا مؤقتًا، كأفضل بديل بعد لونا. جوشوا كان مناسبًا من حيث الشخصية: حاسم، رصين، حادّ كالنصل، وذو طموح لا يُستهان به.
“هاه، نيالك. لا حدا يهتم بتنين أسود وضيع مثلي.”
لكن، إن حدث مكروه لجوشوا، فإن لدى سايرون بدائل أخرى: ابنه الثاني ديبُس، ابنته الثانية لُنتِيا، وحتى ابنته الثالثة ماري، كلهم مرشحون لا بأس بهم.
مع ظهور جين، انقلبت رقعة الصراع على العرش.
وكان هذا هو الترتيب السائد في قائمة الورثة، إذ لم يبرز أحد بشكل استثنائي… حتى الآن.
والأدهى أن جين نفسه لم يكن يتوقع أن يبلغ الخمس نجوم بهذه السرعة.
“لكن الآن، هناك أنا.”
والأمر الثاني: الحماية.
مع ظهور جين، انقلبت رقعة الصراع على العرش.
كل ما عُرف عنه خارج العشيرة هو عمره وكونه فارسًا بخمس نجوم.
فوالده سايرون لا يأبه بالعمر، بل يمنح الفرص لأبنائه بحسب إنجازاتهم.
وتوقّع جين أن تلك الأوامر ستتضمن أمرين على الأقل:
“تمامًا كما أرسلني في المهمة الخاصة عندما كنت في فئة المبتدئين، فإن تقدمي الأخير سيبلغه دون شك… وسيصدر أوامره.”
ما إن غادر كاجين الغرفة، حتى تبادلَت الشقيقتان النظرات.
وتوقّع جين أن تلك الأوامر ستتضمن أمرين على الأقل:
“س-سيدي الشاب!”
أولًا: اختبار:
فعيّن ابنه الثاني جوشوا وريثًا مؤقتًا، كأفضل بديل بعد لونا. جوشوا كان مناسبًا من حيث الشخصية: حاسم، رصين، حادّ كالنصل، وذو طموح لا يُستهان به.
سايرون سيُخضع جين لاختبار، بنيّة التحقّق مما إذا كان الصبي قادرًا على تجاوز فارق السن والقدرات بينه وبين إخوته الأكبر، الذين هم بالفعل مرشّحون لخلافة العرش.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
والأمر الثاني: الحماية.
“أفهم. إذاً، البطريرك سيغادر البحر الأسود مجددًا. سأبدأ بالتحضيرات.”
فبعد أن كشف جين عن قدراته الحقيقية، صار من المحتّم أن يبدأ إخوته بمحاولات الاعتداء عليه مباشرة. إلا أن سايرون لم يكن ليسمح بسحق ابنه الأصغر قبل أن يتاح له اختباره بنفسه.
فوالده سايرون لا يأبه بالعمر، بل يمنح الفرص لأبنائه بحسب إنجازاتهم.
كان جين حالةً خاصّة. صغير جدًا مقارنة ببقية إخوته، ولهذا السبب تحديدًا، كان سايرون سيتدخّل استثناءً في هذا الصراع بين الأبناء.
“انسَ الأمر، كان خطئي أني وضعت أملاً في أمثالك. اغرب عن وجهي.”
“جيلي.”
“جميع من كانوا في ساحة التدريب يمكنهم الشهادة على ذلك. كانت هالته، على أقل تقدير، هالة فارس فئة الخمس نجوم.”
“نعم، يا سيدي الصغير؟”
أما الصحفيون الأقل خبرة—أو بالأحرى السذّج—فقد ظنّوا أن عشيرة رانكاندل لفّقت هذه الإشاعة لجذب الأنظار إليها.
“في المستقبل القريب، ستطلب العديد من العشائر والمنظمات الهامة لقاء مع عشيرة رانكاندل. سيرغبون في رؤية الفتى ذي الخمس عشرة سنة، الذي بلغ رتبة [فارس الخمس نجوم] بأعينهم. فشائعة الابن الأصغر لعشيرة رانكاندل ستجتاح العالم.”
كان جين حالةً خاصّة. صغير جدًا مقارنة ببقية إخوته، ولهذا السبب تحديدًا، كان سايرون سيتدخّل استثناءً في هذا الصراع بين الأبناء.
عشيرة يفليانو سادة السيف، عشيرة كين سادة الرمح، عشيرة توكو سادة القتال اليدوي، وسائر عشائر القتال، سيأتون جميعًا لرؤية جين.
“س-سيدي الشاب!”
بل حتى منظمات وطنية مثل الحرس الإمبراطوري لإمبراطورية فيرمونت، والقوات الخاصة، وفرسان ملك التنانين سيرسلون مندوبين. وكذلك القوى المسلحة العالمية كقصر الخفاء، ومرتزقة الملك الأسود، ومرتزقة الأشباح.
“هاه! أطلال كولّون؟! يا سيدي، لقد تجاوز حاملو الرايات الحدود هذه المرة! فهذه الأطلال تقع في أراضي زيفل!”
“واو، انظر إليك تتفاخر بذلك الوجه المتعجرف، أيها الفتى. أترى أن لا شغل لهم إلا زيارتك؟”
خمسة نجوم في فن السيف، وأربعة في السحر، وأربعة في القوة الروحية.
“بالنسبة لهؤلاء، معرفة التغيرات الجارية في عشيرة رانكاندل أمر بالغ الأهمية. كلهم يعتقدون أن إنجازاتي ستُحدث تغييرًا في هيكلية الوراثة بين المرشحين. لذا عليهم الحضور بأنفسهم ليتأكدوا.”
“هاه! أطلال كولّون؟! يا سيدي، لقد تجاوز حاملو الرايات الحدود هذه المرة! فهذه الأطلال تقع في أراضي زيفل!”
لم يكن جين واثقًا بتوقّعاته لمجرد قدرته على قراءة الساحة السياسية داخل العشيرة، بل كان ذلك يستند أيضًا إلى قصة سمعها من حياته السابقة.
إشاعة انتصار جين على كاجين وانتقاله رسميًا إلى لقب أقوى تلميذ في صفوف المستوى المتوسط انتشرت بين الخدم. ومع ذلك، كثير منهم لم يصدق القصة، تمامًا كما حصل مع ميو وآن.
فقد سمع أن لونا، عندما أصبحت فارسة [فئة الخمس نجوم] في سن الخامسة عشرة، اجتمع الناس من كل حدب وصوب لرؤيتها. كانت كأنها أسطورة بين الإخوة.
“سأضع ذلك في الحسبان.”
“هاه، نيالك. لا حدا يهتم بتنين أسود وضيع مثلي.”
“تمهل، والتقط أنفاسك أولًا، بيترو.”
“صحيح، لا أحد.”
“هاه، أأنتَ جاد؟ هل تكذب علينا بهذا الشكل الفج؟! الأصغر لم يكن سوى فارس [ثلاث نجوم] حتى وقت قريب! حتى لو كنتَ غبيًّا، فهذا أمر لا يُصدّق!”
ثم تابع جين بنبرة جادة:
كانت العشيرة في حالة غليان، من الداخل والخارج، بسبب جين.
“على أي حال، ما إن تصل الطلبات الرسمية لزيارة العشيرة، سيعود والدي إلى حديقة السيوف. ومن المحتمل أن يقيم وليمة كذلك.”
“أفهم. إذاً، البطريرك سيغادر البحر الأسود مجددًا. سأبدأ بالتحضيرات.”
“أفهم. إذاً، البطريرك سيغادر البحر الأسود مجددًا. سأبدأ بالتحضيرات.”
صحيح أن كاجين قد استخفّ به وخفّض حذره، إلا أن جين كان سيفوز حتى لو تكرر النزال.
“سأترك الأمر لكِ يا جيلي. واحرصي على إبقاء موركان بعيدًا عن الأنظار. إن تسلل إلى الوليمة متحوّلًا على هيئة بشر، فسنقع في ورطة. فهمتِ؟”
وفي أوقات الراحة من التدريب بالأحجار، كان يغلف سيفه بالهالة ويحافظ على ذلك، وكل مرة يفعل فيها ذلك، يشعر بالطاقة تتراكم في جسده بسرعة خارقة.
“أنا لست طفلًا حتى—”
مع ظهور جين، انقلبت رقعة الصراع على العرش.
“سأضع ذلك في الحسبان.”
لم يكن جين واثقًا بتوقّعاته لمجرد قدرته على قراءة الساحة السياسية داخل العشيرة، بل كان ذلك يستند أيضًا إلى قصة سمعها من حياته السابقة.
رمق موركان جيلي بنظرة نارية، لكن المربية تجاهلت نظراته وأشاحت بوجهها.
لهذا السبب، ورغم قوتها، رأى سايرون أن لونا لا تصلح للقيادة.
❃ ◈ ❃
“أم لعله دفع لك رشوة؟”
بعد يومين، بدأت العشيرة باستقبال الرسائل بشأن الابن الأصغر لعشيرة رانكاندل، تمامًا كما تنبأ جين.
“في المستقبل القريب، ستطلب العديد من العشائر والمنظمات الهامة لقاء مع عشيرة رانكاندل. سيرغبون في رؤية الفتى ذي الخمس عشرة سنة، الذي بلغ رتبة [فارس الخمس نجوم] بأعينهم. فشائعة الابن الأصغر لعشيرة رانكاندل ستجتاح العالم.”
وبما أن جين لم يظهر علنًا من قبل خارج العشيرة، فقد كان المراسلون والمبعوثون يتسابقون لجمع أي معلومة عنه.
كل ما عُرف عنه خارج العشيرة هو عمره وكونه فارسًا بخمس نجوم.
كل ما عُرف عنه خارج العشيرة هو عمره وكونه فارسًا بخمس نجوم.
وما إن لمح جين وجه الخادم، حتى أدرك أن اللحظة قد حانت.
فبدأ الصحفيون الأثرياء برشوة خدم حديقة السيوف للحصول على معلومات من الداخل، فيما توجه الصحفيون الأكثر دهاءً إلى موظفة بوابة النقل في مملكة مايتل، وفيلق المرتزقة الثالث لمرتزقة الملك الأسود.
ركض بيترو، كبير الخدم الثاني، باتجاه جين ووجهه يتصبب عرقًا وتعلوه الكآبة.
هؤلاء كانوا الوحيدين الذين التقوا بجين وجهًا لوجه. غير أن موظفة البوابة كانت حريصة على حياتها، ولم تفشِ معلومات زبائنها، أما مرتزقة الملك الأسود فكانوا يكرهون الصحفيين بشدة.
فالصغير بات شوكة في خاصرة كل من يسعى لكرسي البطريرك.
أما الصحفيون الأقل خبرة—أو بالأحرى السذّج—فقد ظنّوا أن عشيرة رانكاندل لفّقت هذه الإشاعة لجذب الأنظار إليها.
“من اليوم، سيتردد اسمي خارج عشيرة رانكاندل. سيتساءل الناس عني، عن كيف أصبحت فارساً بخمس نجوم في الخامسة عشرة. عشائر كثيرة وتحالفات لا حصر لها ستراقبني، بدافع الفضول والحذر. وإخوتي لن يتمكنوا من التحرّك ضدي كيفما شاؤوا، فكل العيون شاخصة إليّ.”
“من يكون جين رانكاندل بحق السماء؟!”
“واو، انظر إليك تتفاخر بذلك الوجه المتعجرف، أيها الفتى. أترى أن لا شغل لهم إلا زيارتك؟”
تناهت تلك الجملة من أفواه المراسلين، وقد علا التأفف والتذمر.
ومع ذلك، لم يكن بعد بقوة تتيح له مواجهة إخوته. باستثناء التوأمين تونا، فإن بقية حملة الرايات من العشيرة بإمكانهم سحق جين بسهولة إن سنحت لهم الفرصة.
حديقة السيوف لم تكن مكانًا يستطيع الصحفيون دخوله ببساطة. كل ما كان بمقدورهم فعله هو الانتظار بقلق، ومحاولة استغلال علاقاتهم مع عشائر أخرى تملك ما يكفي من النفوذ لدخول الحديقة كزائرين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وهكذا مرّ أسبوع آخر. صار الوقت الآن شهر أيار عام 1795.
لهذا السبب، ورغم قوتها، رأى سايرون أن لونا لا تصلح للقيادة.
وانهالت الطلبات لزيارة حديقة السيوف كالسيل المنهمر. كل شيء سار كما تنبّأ جين.
“على أي حال، ما إن تصل الطلبات الرسمية لزيارة العشيرة، سيعود والدي إلى حديقة السيوف. ومن المحتمل أن يقيم وليمة كذلك.”
“يبدو أن الخدم مشغولون جدًا هذه الأيام في الرد على الرسائل، يا سيدي الصغير. عندما سألت بيترو، أخبرني أن حتى العائلة الإمبراطورية لفيرمونت أرسلت رسالة رسمية.”
ونتيجة لذلك، ازداد عدد القنوات التي تتدفق فيها الهالة والمانا داخل جسده. كأنه ربح يانصيبًا دون أن يبذل شيئًا!
“العائلة الإمبراطورية؟ لم أكن أتوقع ذلك. حتى هؤلاء الغامضين لم يستطيعوا كبح فضولهم، على ما يبدو.”
فالصغير بات شوكة في خاصرة كل من يسعى لكرسي البطريرك.
“المعجزة الحقيقية هي أنك تنبأت بكل هذا بهذه الدقة، يا سيدي جين.”
❃ ◈ ❃
ابتسمت جيلي وقد اعتراها الفخر، وتابعت:
فقد سمع أن لونا، عندما أصبحت فارسة [فئة الخمس نجوم] في سن الخامسة عشرة، اجتمع الناس من كل حدب وصوب لرؤيتها. كانت كأنها أسطورة بين الإخوة.
“كما أن الفارس الحارس خان عاد إلى المنزل الرئيسي اليوم، وأعلن عن قرار البطريرك: سيعود بعد شهر من الآن. وتقوم العشيرة حاليًا بترتيب توقيت الزيارات الرسمية لتتزامن مع عودته.”
كلما تقوّت واحدة منها، عززت الاثنتين الأخريين. والأكثر تأثيرًا بينها كانت القوة الروحية.
كانت العشيرة في حالة غليان، من الداخل والخارج، بسبب جين.
“هاه، نيالك. لا حدا يهتم بتنين أسود وضيع مثلي.”
ومع ذلك، لم تُسجل أي تحركات غريبة من إخوته حتى الآن. كانوا يخرجون في مهمات أو يتدربون كالمعتاد، وجين لم يختلف عنهم.
ثم تابع جين بنبرة جادة:
لكن ذلك لم يكن مفاجئًا. مهاجمة جين أو محاولة الحد من تحركاته في ظل انشغال العشيرة كلها به كان تصرفًا غبيًا.
“يبدو أن الخدم مشغولون جدًا هذه الأيام في الرد على الرسائل، يا سيدي الصغير. عندما سألت بيترو، أخبرني أن حتى العائلة الإمبراطورية لفيرمونت أرسلت رسالة رسمية.”
فأي محاولة للضغط عليه في هذا الوقت كانت ستُعدّ اعترافًا علنيًا بالخوف أو الحقد نحوه، وهذا كفيل بأن يُلحِق بهم ضررًا بالغًا في السمعة.
فجين قد نما بسرعة لا تُصدق.
لكن، هذا لا يعني أن جميع إخوته امتنعوا عن التفكير بذلك.
“جميع من كانوا في ساحة التدريب يمكنهم الشهادة على ذلك. كانت هالته، على أقل تقدير، هالة فارس فئة الخمس نجوم.”
“س-سيدي الشاب!”
ولم تكن ميو وآن وحدهما في الحسبان.
ركض بيترو، كبير الخدم الثاني، باتجاه جين ووجهه يتصبب عرقًا وتعلوه الكآبة.
بل بسبب التناغم.
وما إن لمح جين وجه الخادم، حتى أدرك أن اللحظة قد حانت.
لكن أفراد العشيرة لم يعرفوا سوى تقدمه في فنون السيف.
“لابد أن الشقيقتين، ميو وآن، دبّرتا مكيدة جديدة.”
“العائلة الإمبراطورية؟ لم أكن أتوقع ذلك. حتى هؤلاء الغامضين لم يستطيعوا كبح فضولهم، على ما يبدو.”
كان بيترو مبللًا من رأسه حتى أخمص قدمَيه، وكأنّه اجتاز الحديقة الشاسعة ركضًا ليبلّغ الخبر العاجل.
كان جين قد قدّر أنه سيحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل، وخمس على الأكثر، ليبلغ تلك المرحلة. في الواقع، معظم أفراد عائلة رانكاندل يبلغون مرحلة الفارس ذي الخمس نجوم في سن العشرين.
“تمهل، والتقط أنفاسك أولًا، بيترو.”
وكان هذا هو الترتيب السائد في قائمة الورثة، إذ لم يبرز أحد بشكل استثنائي… حتى الآن.
“هاه… هاااه… شكرًا جزيلًا… ففف… لقد تم إسناد مهمة جديدة إليك، يا سيدي الصغير. لكن المكان الذي ستُرسل إليه هو…”
“لابد أن الشقيقتين، ميو وآن، دبّرتا مكيدة جديدة.”
“ما هو؟”
“في المستقبل القريب، ستطلب العديد من العشائر والمنظمات الهامة لقاء مع عشيرة رانكاندل. سيرغبون في رؤية الفتى ذي الخمس عشرة سنة، الذي بلغ رتبة [فارس الخمس نجوم] بأعينهم. فشائعة الابن الأصغر لعشيرة رانكاندل ستجتاح العالم.”
“أطلال كولّون.”
“الأصغر بدأ يكشر عن أنيابه في وجهنا علنًا، أليس كذلك؟”
“هاه! أطلال كولّون؟! يا سيدي، لقد تجاوز حاملو الرايات الحدود هذه المرة! فهذه الأطلال تقع في أراضي زيفل!”
ولم تكن ميو وآن وحدهما في الحسبان.
“هذا صحيح… لقد تجاوزوا حدودهم فعلًا. ولهذا، فقد غضبت السيدة روزا بشدة. وقد استدعت بالفعل حاملي الرايات لتوبيخهم. أظن أنه يجدر بك زيارة السيدة روزا أيضًا.”
وما إن لمح جين وجه الخادم، حتى أدرك أن اللحظة قد حانت.
أومأ جين بهدوء، وبدأ بالتوجه نحو المبنى الرئيسي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ونتيجة لذلك، ازداد عدد القنوات التي تتدفق فيها الهالة والمانا داخل جسده. كأنه ربح يانصيبًا دون أن يبذل شيئًا!
ترجمة: Arisu san
