أعداء في الداخل والخارج (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
المهمة التي أُسنِدت إلى جين كانت “سرقة”.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أنت منافق، يا أخي ران. إن كان الأمر مهمًا إلى هذه الدرجة، لكان الأولى بك أن تمنع أختاي من تكليفي بالمهمة منذ البداية.”
ترجمة: Arisu san
وبما أنكِ حكمتِ على المهمة بأنها خطرة للغاية، فأرغب بمكافأة تناسب ما خاطرْتُ به.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أمّاه!”
خمسةُ [حملة الرايات] استجابوا لاستدعاء روزا واندفعوا إلى المبنى الرئيسي:
“منذ ولادتنا، وأنتِ تراقبيننا من بعيد مع أبي، بل وتشجعيننا على التنافس والاقتتال. أليس ذلك لأن الصراع أمر ضروري في هذه العائلة؟”
الابن الثالث ران، الابن الرابع فيغو، الابنة الرابعة ميو، الابنة الخامسة آن، وأخيرًا الابنة الثانية لونتيا.
ما قالته ميو وآن لم يكن باطلًا.
أوقفتهم روزا جميعًا في صفٍ واحد، وحدّقت فيهم بنظرة ثقيلة قاتمة، وقد خفّت قليلاً صرخاتها التي كانت تزمجر بها عليهم منذ قليل.
روزا رانكاندل…
لكن، ما إن دخل جين إلى الغرفة، حتى علا صوتها من جديد.
والأدق أنها كانت تختبر جميع أولادها الحاضرين في تلك الغرفة.
“كيف تجرؤون—أنتم من يُفترض بكم أن تكونوا حملة رايات—على التخبط بهذا الشكل المشين؟!”
“نعم، أمي.”
زمجرت روزا بقوة، فانطلقت الأوراق وحاملة الأقلام التي على طاولتها في كل اتجاه، بل إن الحاملة ذاتها انشقّت وتكسّرت من شدة هالتها.
“أمّاه!”
هااااه…
“إن كنت تطمح لاقتناء سيوف عالية الجودة، فأنا أستطيع أن أمنحك واحدًا من أسلحتي. لكن تخلّ عن هذه المهمة. لقد انتشرت إنجازاتك في العالم، ويجب أن تبقى حيًا حتى يعود أبي إلى حديقة السيوف.”
زفرت بقوة، ثم التفتت نحو جين.
“…لقد وصلتَ.”
“لا أنوي التراجع عن هذا النزال. صحيح أنني سأخسر خسارة فادحة إن تحدّيت أختاي الآن في مبارزة، لكن إن نجحتُ في هذه المهمة، فسأكون قد وجهت لهما ضربة موجعة.”
“نعم، أمي.”
“في الحقيقة… أحببت المهمة التي أوكلتني بها أختاي الكبيرتان.”
تحوّلت أنظار الإخوة إليه.
ولم يكن جين قد اطّلع بعد على قائمة الأغراض المطلوبة، لكنه قدّر أنها لا تقل عن ثلاث قطع.
ران وفيغو نظروا إليه بانزعاج وحنق. كان ذلك طبيعيًا، إذ لم يكونوا طرفًا في مهمة كولّون من الأساس.
فالصراعات والمضايقات السرية بين الإخوة في عشيرة رانكاندل كانت أمرًا لا مفر منه.
أما ميو وآن، فكان العداء يتطاير من عيونهم بلا مواربة.
تمتم جين في نفسه، ولسانه يقرع سقف فمه بامتعاض.
كانت شفتاهما مرسومتين بابتسامة خفيفة، لكن أعينهما كانت محمّلة بدماء الغيظ، وكأنها تقول: “سنقتلك متى ما سنحت الفرصة.”
لكن، ما إن دخل جين إلى الغرفة، حتى علا صوتها من جديد.
لونتيا، من جهة أخرى، بدت هادئة، يملؤها فضول لمعرفة ما إن كان شقيقها الأصغر، الذي لم تره منذ زمن، قد بلغ فعلًا مرتبة فارس بخمس نجوم كما يشاع.
الابن الثالث ران، الابن الرابع فيغو، الابنة الرابعة ميو، الابنة الخامسة آن، وأخيرًا الابنة الثانية لونتيا.
“هل بلغك الخبر؟ مهمتك القادمة ستكون في أطلال كولّون.”
زفرت بقوة، ثم التفتت نحو جين.
“نعم، أُبلغت بذلك.”
“أنا فضولية لأعرف إن كان الأصغر سيتمكن حقًا من الحصول على سيوف إخوته. سأراقب جيدًا لأرى إن كان هذا استفزازًا فارغًا، أم وعدًا سيتحقق. يمكنكم الانصراف الآن.”
“أنا ألغي هذه المهمة. لن تذهب إلى كولّون.”
“نعم، أمي.”
“أمّاه!”
لو عاد سايرون إلى مقر العشيرة بعد شهر ولم يجد جين، فإن جميع الزوار سيصابون بخيبة أمل.
صاحت كل من ميو وآن في وقت واحد، وتقدمتا خطوة أو اثنتين.
“عائلتنا فاسدة حقًا… الأمور تزداد تعقيدًا.”
“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”
“بصراحة، لا أفهم سبب حرصك الدائم على حمايته، يا أمي.”
نظرت روزا إلى ابنتيها بنظرات كأنها شفرات من جليد.
إن اكتفى بالوقوف هناك بابتسامة رضا لمجرد أن أمه في صفه، فذلك سيكون نهاية الأمر.
لكن الاثنتين لم تَرتدعا.
“لا أحد في العشيرة سيشكك في رانكاندل لأجل أمر كهذا. أختاي فقط أرادتا إيذائي، ولما عجزتا عن مهاجمتي جسديًا، استغلّتا سلطتهما كحاملتي راية.”
“أماه، هل من الغريب حقًا أن نحاول قتل الأصغر؟”
“لا أحد في العشيرة سيشكك في رانكاندل لأجل أمر كهذا. أختاي فقط أرادتا إيذائي، ولما عجزتا عن مهاجمتي جسديًا، استغلّتا سلطتهما كحاملتي راية.”
“ماذا؟”
أوقفتهم روزا جميعًا في صفٍ واحد، وحدّقت فيهم بنظرة ثقيلة قاتمة، وقد خفّت قليلاً صرخاتها التي كانت تزمجر بها عليهم منذ قليل.
“بصراحة، لا أفهم سبب حرصك الدائم على حمايته، يا أمي.”
ترجمة: Arisu san
حدقت ميو في عيني والدتها مباشرة.
“هل بلغك الخبر؟ مهمتك القادمة ستكون في أطلال كولّون.”
“تابعي، هيا، تابعي إن كنتِ تجرئين على التمادي بهذا الفم. أجننتِ؟”
“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”
“منذ ولادتنا، وأنتِ تراقبيننا من بعيد مع أبي، بل وتشجعيننا على التنافس والاقتتال. أليس ذلك لأن الصراع أمر ضروري في هذه العائلة؟”
قالت روزا بسخرية لاذعة.
“كلامها صحيح يا أمي. كلنا هنا ذقنا القهر والضغط من إخوتنا الكبار خلال نشأتنا. حين كنتُ في الصف المتوسط، أُرسلتُ عشرات المرات في مهام صعبة كلّفني بها إخوتي الأكبر!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ساد الصمت لوهلة.
“لكن، هل بلغتُما مرتبة الفارس ذي الخمس نجوم في سن الخامسة عشرة؟”
ما قالته ميو وآن لم يكن باطلًا.
“هذه آخر مرة ستتحدث فيها بهذه الخفة. فالمهمة ليست فردية، ولن تكون وحيدًا في طريقك.”
فالصراعات والمضايقات السرية بين الإخوة في عشيرة رانكاندل كانت أمرًا لا مفر منه.
تألقت عينا روزا ببريقٍ لامع.
بل إنها قدر محتوم لكل أبناء العائلة.
لكن الاثنتين لم تَرتدعا.
كما أن سايرون وروزا لم يتدخلا يومًا لإيقاف حمام الدم بين أبنائهما.
“وهل تعرف حتى أين تقع أطلال كولّون؟”
“حقًا، ما قلتماه ليس خطأ. التنافس ضرورة، ولكما أن تستخدما أي وسيلة للفوز.”
“تحدّث، يا جين.”
قالت روزا ذلك بابتسامة هادئة.
“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”
ففهمت ميو وآن مغزى كلماتها…
“نعم، أُبلغت بذلك.”
“لكن، هل بلغتُما مرتبة الفارس ذي الخمس نجوم في سن الخامسة عشرة؟”
لونتيا، من جهة أخرى، بدت هادئة، يملؤها فضول لمعرفة ما إن كان شقيقها الأصغر، الذي لم تره منذ زمن، قد بلغ فعلًا مرتبة فارس بخمس نجوم كما يشاع.
“هاه؟”
“أمّاه؟ ت-تطلبين منا أن نعيد سيفًا؟”
“أنتما تختلفان عن الأصغر. لو كنتما حققتما ما حققه في سنكما، لكنتُ قد حميتكما أيضًا. لكنكما لم تفعلا.”
المهمة التي أُسنِدت إلى جين كانت “سرقة”.
روزا صرّحت علنًا أنها تميّز جين عن الباقين.
هل كانت تُعنّف حملة الرايات بدافع المحبة له؟
“بمعنى آخر، لم تكونا جديرتين بحمايتي أو عنايتي. وها أنتما الآن، بعد أن صرتما حاملتي راية، تتجرآن على الحديث معي بهذه الوقاحة؟ لا أندم إطلاقًا على ترككما من دون حماية.”
جين كان متأكدًا أن ذلك ليس السبب.
تلوّت وجها ميو وآن وهما ترمشان بدهشة مشوبة بالألم.
قالت روزا ذلك بابتسامة هادئة.
مهما كانت العائلة قاسية، وسواء أكان الأشقاء وحوشًا، فإن كلمات مثل هذه من الأم لا بد أن تترك جرحًا لا يندمل.
“أنتما تختلفان عن الأصغر. لو كنتما حققتما ما حققه في سنكما، لكنتُ قد حميتكما أيضًا. لكنكما لم تفعلا.”
“…أجل، معكِ حق يا أمي. كنتُ ساذجة.”
تمتم جين في نفسه، ولسانه يقرع سقف فمه بامتعاض.
“شكرًا لتوجيهك، أمي.”
ما قالته ميو وآن لم يكن باطلًا.
انحنتا بهدوء وغادرتا الغرفة.
“علاوة على ذلك، لو قمنا بتعديل المهمة فجأة، فسنظهر للعشيرة كم نحن فوضويون وعديمو الحزم.”
لكن، رغم أن ظهريهما كانا إلى جين، إلا أن نيران الغضب والكراهية في قلبيهما كانت أوضح من أي وقت مضى.
“أنا فضولية لأعرف إن كان الأصغر سيتمكن حقًا من الحصول على سيوف إخوته. سأراقب جيدًا لأرى إن كان هذا استفزازًا فارغًا، أم وعدًا سيتحقق. يمكنكم الانصراف الآن.”
“لونتيا، ران، فيغو.”
تمتم جين في نفسه، ولسانه يقرع سقف فمه بامتعاض.
“نعم، أمي.”
وما إن غادروا المبنى، حتى هرع ران وفيغو إلى غرفتَيهما مباشرة.
“بما أنكن زميلات ميو وآن كحاملي راية، فلا مفر لكنّ من المسؤولية أيضًا. وخصوصًا أنتِ، لونتيا. خيّبتِ أملي. عليكِ أن تتأملي تقصيرك لبعض الوقت. أما أنتَ يا ران، وأنتَ يا فيغو، فستعيدان سيفًا واحدًا من أسلحتكما.”
كانت روزا قد استدعت ثلاثة من حملة الرايات بالإضافة إلى ميو وآن لاختبار جين.
لونتيا اكتفت برفع كتفيها بلا اعتراض.
“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”
أما ران وفيغو، فاعترضا بصوت مرتعش.
“لا أنوي التراجع عن هذا النزال. صحيح أنني سأخسر خسارة فادحة إن تحدّيت أختاي الآن في مبارزة، لكن إن نجحتُ في هذه المهمة، فسأكون قد وجهت لهما ضربة موجعة.”
“أمّاه؟ ت-تطلبين منا أن نعيد سيفًا؟”
“نعم. وإن عدت سالمًا من المهمة، أود أن أحصل على السيوف التي صادرتِها من أخويّ.
“ألستما راضيَين؟ اشكرا حظكما أنه مجرد سيف واحد. لو خُيّرتُ، لكنتُ قد صادرت كل السيوف الثمينة التي أخذتماها من مخزن العشيرة. فاشكرا أني لم أفعل.”
“أمي… تريد أن أدخل في صراع أشرس وأعنف مع إخوتي. لقد استدعت أختي الكبرى لونتيا، وأخيَّ ران وفيغو—رغم أنهم لا صلة لهم بالحادثة—لكي تبثّ فيهم العداء تجاهي.”
لم يجرؤ الأخوان على الرد.
وسيظن الناس أن قصة الفارس ذي الخمس نجوم في الخامسة عشرة كانت كذبة اخترعتها العشيرة، وأنهم غطّوا على الكذبة بالادعاء أن الفتى قُتل في مهمة قبل الزيارة.
أحنيا رأسيهما في صمت.
“نعم، في أراضي زيفل، وقد حاولت عشيرتنا احتلالها من قبل لكن المحاولة باءت بالفشل. حدث ذلك قبل ولادتي بكثير، طبعًا.”
وشعرا وكأنهما يُعاقبان على جرم لم يقترفاه.
فالصراعات والمضايقات السرية بين الإخوة في عشيرة رانكاندل كانت أمرًا لا مفر منه.
وبطبيعة الحال، تحولت نيران غضبهما إلى جين.
لم يجرؤ الأخوان على الرد.
“عائلتنا فاسدة حقًا… الأمور تزداد تعقيدًا.”
لونتيا اكتفت برفع كتفيها بلا اعتراض.
تمتم جين في نفسه، ولسانه يقرع سقف فمه بامتعاض.
نظرت روزا إلى ابنتيها بنظرات كأنها شفرات من جليد.
روزا رانكاندل…
“أماه، هل من الغريب حقًا أن نحاول قتل الأصغر؟”
هل كانت تُعنّف حملة الرايات بدافع المحبة له؟
“هل بلغك الخبر؟ مهمتك القادمة ستكون في أطلال كولّون.”
جين كان متأكدًا أن ذلك ليس السبب.
والأدق أنها كانت تختبر جميع أولادها الحاضرين في تلك الغرفة.
“أمي… تريد أن أدخل في صراع أشرس وأعنف مع إخوتي. لقد استدعت أختي الكبرى لونتيا، وأخيَّ ران وفيغو—رغم أنهم لا صلة لهم بالحادثة—لكي تبثّ فيهم العداء تجاهي.”
انحنتا بهدوء وغادرتا الغرفة.
صحيح.
بعد أن غادر الجميع، أسندت روزا ذقنها على يدها وأطلقت تنهيدة تفكير.
كانت روزا قد استدعت ثلاثة من حملة الرايات بالإضافة إلى ميو وآن لاختبار جين.
“أنتما تختلفان عن الأصغر. لو كنتما حققتما ما حققه في سنكما، لكنتُ قد حميتكما أيضًا. لكنكما لم تفعلا.”
والأدق أنها كانت تختبر جميع أولادها الحاضرين في تلك الغرفة.
“نعم، في أراضي زيفل، وقد حاولت عشيرتنا احتلالها من قبل لكن المحاولة باءت بالفشل. حدث ذلك قبل ولادتي بكثير، طبعًا.”
أرادت أن ترى إلى أي مدى يمكنها أن تدفعهم، وهل سيستمرون في تمزيق بعضهم البعض بلا رحمة.
احمرّت أذنا ران من شدة الحرج، بينما انفجرت روزا ضاحكة.
“أتساءل كيف سيتصرّف الأصغر في هذا الموقف… إنه فتى ذكي، ولا أظنه سيغترّ بحمايتي له. فماذا سيفعل؟”
“…لقد دهستُ كبرياء إخوتِه حتى لا ينتهي به المطاف مثل لونا… لكن يبدو أنني لم أكن بحاجة لذلك أصلًا.”
تساءلت روزا في نفسها. كانت مشاعر الحماسة والفضول تغلي في صدرها، لكنها أخفتها خلف وجهٍ غاضب صارم.
“هاها، شكرًا لاهتمامكما، أختاي الكبيرتان. إلى لقاء قريب.”
هل سيتظاهر بالدفاع عن إخوته ويطلب منها أن تعاقبه عوضًا عنهم؟
المهمة التي أُسنِدت إلى جين كانت “سرقة”.
إن اكتفى بالوقوف هناك بابتسامة رضا لمجرد أن أمه في صفه، فذلك سيكون نهاية الأمر.
“أمي… تريد أن أدخل في صراع أشرس وأعنف مع إخوتي. لقد استدعت أختي الكبرى لونتيا، وأخيَّ ران وفيغو—رغم أنهم لا صلة لهم بالحادثة—لكي تبثّ فيهم العداء تجاهي.”
ورغم أن بلوغه مرتبة فارس بخمس نجوم في سن الخامسة عشرة يُعد إنجازًا نادرًا، فإن رد فعل سطحي كهذا يعني أن روزا ستسحب اهتمامها منه فورًا.
نظرت روزا إلى ابنتيها بنظرات كأنها شفرات من جليد.
بالطبع، حتى لو خاب أملها فيه، فسيظل ابنها الأصغر المحبوب، لكنها ستزيل اسمه من قائمة ورثة العرش.
هل سيتظاهر بالدفاع عن إخوته ويطلب منها أن تعاقبه عوضًا عنهم؟
لأن من لا يعرف كيف يستغل الفرص لن يكون جديرًا بقيادة عشيرة رانكاندل.
“…لقد دهستُ كبرياء إخوتِه حتى لا ينتهي به المطاف مثل لونا… لكن يبدو أنني لم أكن بحاجة لذلك أصلًا.”
“أمي.”
بل إنها قدر محتوم لكل أبناء العائلة.
“تحدّث، يا جين.”
“حقًا، ما قلتماه ليس خطأ. التنافس ضرورة، ولكما أن تستخدما أي وسيلة للفوز.”
أجابت روزا بنبرة منخفضة، تخفي وراءها توقًا خفيًا لما سيقوله.
تلوّت وجها ميو وآن وهما ترمشان بدهشة مشوبة بالألم.
“في الحقيقة… أحببت المهمة التي أوكلتني بها أختاي الكبيرتان.”
قالت روزا بسخرية لاذعة.
“وهل تعرف حتى أين تقع أطلال كولّون؟”
قالتها ميو دون أن تلتفت نحوه.
قالت روزا بسخرية لاذعة.
أرادت أن ترى إلى أي مدى يمكنها أن تدفعهم، وهل سيستمرون في تمزيق بعضهم البعض بلا رحمة.
“نعم، في أراضي زيفل، وقد حاولت عشيرتنا احتلالها من قبل لكن المحاولة باءت بالفشل. حدث ذلك قبل ولادتي بكثير، طبعًا.”
“حقًا، ما قلتماه ليس خطأ. التنافس ضرورة، ولكما أن تستخدما أي وسيلة للفوز.”
“إذًا، أنت على علم بالأمر. حينها، خاض كبير الحراس تيلوت المعركة برفقة ثلاثين فارسًا، وانتهى به الأمر في مأزق خطير. الآن أصبحت تلك الأطلال موقعًا سياحيًا، لكن زيڤل لا تزال تتدخل فيها بقوة. ولن تكون قادرًا على فعل شيء هناك.”
“علاوة على ذلك، لو قمنا بتعديل المهمة فجأة، فسنظهر للعشيرة كم نحن فوضويون وعديمو الحزم.”
المهمة التي أُسنِدت إلى جين كانت “سرقة”.
خمسةُ [حملة الرايات] استجابوا لاستدعاء روزا واندفعوا إلى المبنى الرئيسي:
[عليه أن يسرق بعض القطع الأثرية القديمة التي ينقّب عنها الزيڤليون في أطلال كولّون.]
زمجرت روزا بقوة، فانطلقت الأوراق وحاملة الأقلام التي على طاولتها في كل اتجاه، بل إن الحاملة ذاتها انشقّت وتكسّرت من شدة هالتها.
ولم يكن جين قد اطّلع بعد على قائمة الأغراض المطلوبة، لكنه قدّر أنها لا تقل عن ثلاث قطع.
المهمة التي أُسنِدت إلى جين كانت “سرقة”.
“لا يمكننا التأكد من ذلك ما لم أذهب بنفسي. مع أنها منطقة خطرة، لا أراها مهمة غير منطقية. ألا تظنين أن أختاي اختارتاها لأنهما تظنان أنني أملك المهارة الكافية لتنفيذها؟”
“…لقد دهستُ كبرياء إخوتِه حتى لا ينتهي به المطاف مثل لونا… لكن يبدو أنني لم أكن بحاجة لذلك أصلًا.”
“أي جرأة متهوّرة هذه؟ أو لعلك تختبر صبر أمك؟”
لكن الاثنتين لم تَرتدعا.
“جرأة متهورة”.
“نعم، أمي.”
لم تكن إجابة سيئة، لكنها لم تكن ما كانت روزا تأمل سماعه.
“موافقة.”
“علاوة على ذلك، لو قمنا بتعديل المهمة فجأة، فسنظهر للعشيرة كم نحن فوضويون وعديمو الحزم.”
“يمكنك أن تلقى حتفك في أطلال كولّون بسبب هفوة بسيطة. هل أنت واثق من نفسك؟”
“لا أحد في العشيرة سيشكك في رانكاندل لأجل أمر كهذا. أختاي فقط أرادتا إيذائي، ولما عجزتا عن مهاجمتي جسديًا، استغلّتا سلطتهما كحاملتي راية.”
زمجرت روزا بقوة، فانطلقت الأوراق وحاملة الأقلام التي على طاولتها في كل اتجاه، بل إن الحاملة ذاتها انشقّت وتكسّرت من شدة هالتها.
“وهذا بالضبط ما أعنيه، يا أمي.”
“يمكنك أن تلقى حتفك في أطلال كولّون بسبب هفوة بسيطة. هل أنت واثق من نفسك؟”
قال جين بابتسامة مشرقة:
ففهمت ميو وآن مغزى كلماتها…
“لا أنوي التراجع عن هذا النزال. صحيح أنني سأخسر خسارة فادحة إن تحدّيت أختاي الآن في مبارزة، لكن إن نجحتُ في هذه المهمة، فسأكون قد وجهت لهما ضربة موجعة.”
لكن، رغم أن ظهريهما كانا إلى جين، إلا أن نيران الغضب والكراهية في قلبيهما كانت أوضح من أي وقت مضى.
تألقت عينا روزا ببريقٍ لامع.
بعد أن غادر الجميع، أسندت روزا ذقنها على يدها وأطلقت تنهيدة تفكير.
“بمعنى آخر، لديّ فرصة ضئيلة للفوز. أعلم أنه من الحكمة أن أتراجع الآن، وأنمّي قوتي ثم أعود لهزيمتهما بعد سنوات… لكنني ببساطة لا أستطيع الانتظار. تصرفاتهما بدأت تزعجني بشدة.”
“أمي.”
“يمكنك أن تلقى حتفك في أطلال كولّون بسبب هفوة بسيطة. هل أنت واثق من نفسك؟”
لم يجرؤ الأخوان على الرد.
“نعم. وإن عدت سالمًا من المهمة، أود أن أحصل على السيوف التي صادرتِها من أخويّ.
“نعم، في أراضي زيفل، وقد حاولت عشيرتنا احتلالها من قبل لكن المحاولة باءت بالفشل. حدث ذلك قبل ولادتي بكثير، طبعًا.”
وبما أنكِ حكمتِ على المهمة بأنها خطرة للغاية، فأرغب بمكافأة تناسب ما خاطرْتُ به.”
“ماذا؟”
“مـ… ماذا قلتَ؟!”
“منذ ولادتنا، وأنتِ تراقبيننا من بعيد مع أبي، بل وتشجعيننا على التنافس والاقتتال. أليس ذلك لأن الصراع أمر ضروري في هذه العائلة؟”
صاح ران وفيغو في آن، ووجّها إليه نظرات نارية، بينما أخفت روزا ابتسامتها المشرقة.
أوقفتهم روزا جميعًا في صفٍ واحد، وحدّقت فيهم بنظرة ثقيلة قاتمة، وقد خفّت قليلاً صرخاتها التي كانت تزمجر بها عليهم منذ قليل.
لقد بدأ جين باستفزاز إخوته كما أرادت، وكأنه قرأ ما في قلبها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أخي، لماذا تطلب أخذ السيوف التي صادرتها أمي منّا—”
“وهذا بالضبط ما أعنيه، يا أمي.”
“موافقة.”
“لكن، هل بلغتُما مرتبة الفارس ذي الخمس نجوم في سن الخامسة عشرة؟”
قاطعت روزا فيغو قبل أن يُكمل.
“جرأة متهورة”.
غير أن ران تنهد عميقًا، ثم قال:
لكن، كل هذا لا يُعدّ شيئًا إن لم يعد جين حيًا من أطلال كولّون.
“إن كنت تطمح لاقتناء سيوف عالية الجودة، فأنا أستطيع أن أمنحك واحدًا من أسلحتي. لكن تخلّ عن هذه المهمة. لقد انتشرت إنجازاتك في العالم، ويجب أن تبقى حيًا حتى يعود أبي إلى حديقة السيوف.”
لو عاد سايرون إلى مقر العشيرة بعد شهر ولم يجد جين، فإن جميع الزوار سيصابون بخيبة أمل.
هل كانت تُعنّف حملة الرايات بدافع المحبة له؟
وسيظن الناس أن قصة الفارس ذي الخمس نجوم في الخامسة عشرة كانت كذبة اخترعتها العشيرة، وأنهم غطّوا على الكذبة بالادعاء أن الفتى قُتل في مهمة قبل الزيارة.
“هذه آخر مرة ستتحدث فيها بهذه الخفة. فالمهمة ليست فردية، ولن تكون وحيدًا في طريقك.”
تظاهر ران وكأنه قلق من هذا الاحتمال، لكن جين أمال رأسه بتعجب.
وما إن غادروا المبنى، حتى هرع ران وفيغو إلى غرفتَيهما مباشرة.
“أنت منافق، يا أخي ران. إن كان الأمر مهمًا إلى هذه الدرجة، لكان الأولى بك أن تمنع أختاي من تكليفي بالمهمة منذ البداية.”
تلوّت وجها ميو وآن وهما ترمشان بدهشة مشوبة بالألم.
ران كان يدّعي النُبل والقلق، لكن جين لم يبتلع الطُعم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فحين قررت ميو وآن منحه المهمة، لم يعارض ران ولا فيغو.
أما ميو وآن، فكان العداء يتطاير من عيونهم بلا مواربة.
كان ران يتظاهر بعقلانية زائفة ليكسب رضا الأم.
“هل بلغك الخبر؟ مهمتك القادمة ستكون في أطلال كولّون.”
“هاهاها… لا بد أن ذلك كان محرجًا جدًا لك، يا ران. كان عليك أن تصمت مثل أختك الكبرى.”
احمرّت أذنا ران من شدة الحرج، بينما انفجرت روزا ضاحكة.
احمرّت أذنا ران من شدة الحرج، بينما انفجرت روزا ضاحكة.
“نعم، في أراضي زيفل، وقد حاولت عشيرتنا احتلالها من قبل لكن المحاولة باءت بالفشل. حدث ذلك قبل ولادتي بكثير، طبعًا.”
“أنا فضولية لأعرف إن كان الأصغر سيتمكن حقًا من الحصول على سيوف إخوته. سأراقب جيدًا لأرى إن كان هذا استفزازًا فارغًا، أم وعدًا سيتحقق. يمكنكم الانصراف الآن.”
قاطعت روزا فيغو قبل أن يُكمل.
بعد أن غادر الجميع، أسندت روزا ذقنها على يدها وأطلقت تنهيدة تفكير.
“أتساءل كيف سيتصرّف الأصغر في هذا الموقف… إنه فتى ذكي، ولا أظنه سيغترّ بحمايتي له. فماذا سيفعل؟”
“…لقد دهستُ كبرياء إخوتِه حتى لا ينتهي به المطاف مثل لونا… لكن يبدو أنني لم أكن بحاجة لذلك أصلًا.”
“لا يمكننا التأكد من ذلك ما لم أذهب بنفسي. مع أنها منطقة خطرة، لا أراها مهمة غير منطقية. ألا تظنين أن أختاي اختارتاها لأنهما تظنان أنني أملك المهارة الكافية لتنفيذها؟”
كان الأصغر متعطشًا للصراع.
لم تكن إجابة سيئة، لكنها لم تكن ما كانت روزا تأمل سماعه.
واليوم، كان الصراع بالكلام لا بالسيف، لكنه نجح في السيطرة الكاملة على مجريات الحديث، وسَحق إخوة يكبرونه بسنوات.
بعد أن غادر الجميع، أسندت روزا ذقنها على يدها وأطلقت تنهيدة تفكير.
“سايرون سيكون مسرورًا عندما يرى ما بلغه الأصغر من نمو وتقدّم.”
“نعم، أُبلغت بذلك.”
لكن، كل هذا لا يُعدّ شيئًا إن لم يعد جين حيًا من أطلال كولّون.
احمرّت أذنا ران من شدة الحرج، بينما انفجرت روزا ضاحكة.
❃ ◈ ❃
وبما أنكِ حكمتِ على المهمة بأنها خطرة للغاية، فأرغب بمكافأة تناسب ما خاطرْتُ به.”
وما إن غادروا المبنى، حتى هرع ران وفيغو إلى غرفتَيهما مباشرة.
روزا صرّحت علنًا أنها تميّز جين عن الباقين.
أما لونتيا، فترددت في الحديث مع جين للحظة، لكنها فضّلت الانسحاب بهدوء.
ما قالته ميو وآن لم يكن باطلًا.
“هل تعتقد فعلًا أنك ستكون محظوظًا هذه المرة أيضًا؟”
وبما أنكِ حكمتِ على المهمة بأنها خطرة للغاية، فأرغب بمكافأة تناسب ما خاطرْتُ به.”
قالتها ميو دون أن تلتفت نحوه.
“مـ… ماذا قلتَ؟!”
كانت هي وآن واقفتين بجوار الجدار، تنتظرانه ليخرج.
ترجمة: Arisu san
“من يدري؟ قد لا تعلمان ذلك، لكنني لست محظوظًا البتة في الحياة.”
وشعرا وكأنهما يُعاقبان على جرم لم يقترفاه.
“هذه آخر مرة ستتحدث فيها بهذه الخفة. فالمهمة ليست فردية، ولن تكون وحيدًا في طريقك.”
“ما همّكن سوى قتل الأصغر، أليس كذلك؟ أتراكن تظنن أن لقب [حامل راية] منَحكن الجرأة لمواجهة أمكن؟!”
“هاها، شكرًا لاهتمامكما، أختاي الكبيرتان. إلى لقاء قريب.”
“سايرون سيكون مسرورًا عندما يرى ما بلغه الأصغر من نمو وتقدّم.”
تابعتاه بنظرات مشتعلة حتى ابتعد واختفى عن الأنظار.
“أي جرأة متهوّرة هذه؟ أو لعلك تختبر صبر أمك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
احمرّت أذنا ران من شدة الحرج، بينما انفجرت روزا ضاحكة.
والأدق أنها كانت تختبر جميع أولادها الحاضرين في تلك الغرفة.
