حادثة غير متوقعة (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما إن خرج الثلاثة من الغرفة، حتى قفز موراكان إلى حضن جين.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال أحدهم وهو يركض إلى الأمام:
ترجمة: Arisu san
وما إن رأى جين أنهم قد بلعوا الطعام، حتى بصق على الفور اللحم الذي كان في فمه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وهكذا، راحت عشيرة زيڤل القوية تتفوق على رونكاندل وتتركها خلفها في الغبار، وتوطّد مكانتها على القارة، وتُحكم الخناق على أعدائها من سادة السيف.
كان هناك ثلاثة متدربين آخرين تم تعيينهم مع جين في مهمة أطلال كولون:
“شكرًا جزيلًا!”
﴿كاجين روميلو، مايل هاس، وريما هاس.﴾ كان الثلاثة ينتمون إلى فصيل ميو وآني. وكان الأخوان هاس أضعف قليلًا من كاجين، إلا أنهما كانا فارسَين حقيقيَين من فئة الخمس نجوم.
وكان موقع الحفر الأثري المهم في المنتصف، بينما المستودع الثالث يقع عند الأطراف. كانت الساعة السادسة مساءً، وقد أُغلقت المنطقة. والطريق المؤدي إلى مدخل المستودع كان هادئًا وباهتًا.
قال أحدهم بأدب:
فعل ذلك ليُبقي نفسه مجهولًا بعد تنفيذ المهمة. وإن تحقق الزيڤل من الأمر لاحقًا، فقد يظنون أن الحراس قد عطّلوا الحاجز عن طريق الخطأ.
“يا سيدي الشاب، أرجو أن تسمح لي بالاعتذار عمّا بدر مني قبل بضعة أيام. سأحرص على ألا أُخيب ظنك خلال المهمة المقبلة.”
قضم، مضغ، تلذّذ، بلع…
وقال آخر:
“قال: لا يُمك…ننن، وكأنني سأحتفظ بخونةٍ كانوا ينوون طعني في الظهر حين أدخل أرض العدو.”
“إنه لشرفٌ عظيم أن أُمنح فرصة العمل إلى جانب السيد الشاب جين.”
“ربما كان عليّ أن أدعه يُنهي القصة قبل أن أهاجمهم…”
في اليوم الذي سبق موعد انطلاقهم، جاء كاجين والأخوان هاس إلى جين.
لقد استخدم دم الحارس المُغمى عليه. أي أنه دم بشري.
وقد تغيّر سلوكهم بالكامل عمّا كان عليه قبل أيام. فقد اختفت لهجتهم الساخرة، واستُبدلت بخنوعٍ واحترامٍ مفرطَين.
بام!
ارتسمت على وجه جين ابتسامة عريضة مليئة بالرضا.
“مهما كانت قيمة هذه الأغراض ضئيلة، فأنا متأكد من أن المكان محاط بعدة طبقات من الحواجز السحرية. وبقدرات فريقنا الحالي، من شبه المستحيل دخول المستودع دون أن نُكتشف.”
“الماضي مضى، ولنفتح صفحة جديدة. أعتمد عليكم من الآن فصاعدًا.”
كان هناك ثلاثة متدربين آخرين تم تعيينهم مع جين في مهمة أطلال كولون:
“شكرًا جزيلًا، سيدي الشاب.”
كان هناك أربع قطع أثرية ينبغي سرقتها: ثلاث ألواح حجرية بحجم راحة اليد، وإناء برونزي واحد.
“شكرًا جزيلًا!”
فجين، الذي يعيش حياته الثانية في عشيرة رونكاندل، لم يكن ليتورط في مخطط سطحي كهذا من أخواته.
ما إن خرج الثلاثة من الغرفة، حتى قفز موراكان إلى حضن جين.
لكن دخول جين بمفرده قصةٌ مختلفة تمامًا.
“لقد أُبعِدوا عن الأختين لأنهم ظلوا يثرثرون من وراء ظهري من دون أن يجرؤوا على مواجهتي. إرسالهم إلى أطلال كولون يُعادل إرسالهم إلى الموت… خيانتهم لي أثناء المهمة ستكون محاولتهم اليائسة الأخيرة.”
بدا الحراس في غاية الملل، يتثاءبون بانتظار انتهاء نوبتهم، ويتبادلون النكات أحيانًا.
كان جين واثقًا تمامًا من ذلك.
وما إن رأى جين أنهم قد بلعوا الطعام، حتى بصق على الفور اللحم الذي كان في فمه.
ميو وآني، الثعلبتان الماكرتان، لا شك أنهما أمرتا أتباعهما بقتل جين خلال المهمة. وكان على يقين أيضًا من أن أختيه وعدتاهم برعاية أسرهم إن نجحوا في قتله وماتوا “بشجاعة” في أرض المعركة.
ترجمة: Arisu san
لقد رأى جين بأمّ عينه ميو وآني تنفذان هذا النوع من المخططات مرارًا وتكرارًا في حياته السابقة.
“لقد أُبعِدوا عن الأختين لأنهم ظلوا يثرثرون من وراء ظهري من دون أن يجرؤوا على مواجهتي. إرسالهم إلى أطلال كولون يُعادل إرسالهم إلى الموت… خيانتهم لي أثناء المهمة ستكون محاولتهم اليائسة الأخيرة.”
“مياو~”
لم يكن هناك وسيلة لإسكات صوت باب الحديد وهو يُفتح. فكّر جين في استخدام تعويذة لتقليل الضوضاء، لكنه تراجع. إذ أن استخدام السحر قد يفضحه أمام أي ساحر قريب.
قهقهت القطة الجالسة في حجره ضاحكة.
عاد جين إلى الحارسين، وجرح طرف إصبع أحدهما بسكينه، وجمع بضع قطرات من الدم في راحة يده، ثم رشّها على الدائرة.
❃ ◈ ❃
وقبل أن يدخل، تفحّص الداخل من الخارج. بعد قليل، لمح دائرة سحرية مألوفة على الأرض عند المدخل.
كان عليهم استخدام بوابة النقل، ثم السفر برًا للوصول إلى أطلال كولون.
“لا عجب أن المؤرخين تجرّأوا على طلب سرقة هذه القطع من عشيرة رونكاندل.”
كانت منطقة الأطلال مأهولة في السابق بآلاف السكان الأصليين. غير أن عشيرة زيڤل اكتشفتها منذ مئات السنين واستولت عليها، فأُلحِقت بمملكة بايلون.
ومع ذلك، تفاعلت دائرة الحاجز والدم معه. وهذا لا يعني سوى أمرين:
وفيما بعد، ذُبِح أغلب السكان الأصليين، وما بقي منهم استُعبد. أما من نجا منهم وبقي في كولون، فذريتهم ما تزال تعيش هناك حتى اليوم، ويبدو أن عشيرة زيڤل “تحترمهم”، لكنهم في قرارة أنفسهم يمضغون الحقد تجاه عشيرة السحرة.
فلماذا إذًا قامت عشيرة زيڤل بقمع سكان كولون الأصليين بتلك الطريقة الوحشية؟
غير أن لا حيلة لهم في ذلك.
“مهما حدث، سنفديك بأرواحنا، سيدي الشاب.”
فبينما يظهر أنهم نالوا الاحترام، إلا أنهم ما يزالون عبيدًا. والأسوأ أن بقية العالم لم يُعر أي اهتمام لحقوقهم أو معاناتهم.
كان هناك ثلاثة متدربين آخرين تم تعيينهم مع جين في مهمة أطلال كولون:
زعمت عشيرة زيڤل أنها أبقت أحفاد السكان في كولون بدافع الحفاظ على “الطابع الأصلي” للأرض، لكن الحقيقة أن هذا لم يكن سوى مسرحية يائسة لتبييض صورتهم بعد مجازرهم.
“أليست هذه دائرة الحاجز والدم؟”
قطّب جين حاجبيه وهو يتأمل هذه الحقيقة المؤلمة.
ولم تكن هناك حاجة للاستعجال. فبحسب معرفته من حياته الماضية، فإن الزيڤل لن يعثروا على المرآة قبل عشر سنوات على الأقل. كل ما عليه فعله هو سرقتها قبل أن يأتي ذلك اليوم.
“اضطهاد الضعفاء من قبل الأقوياء أمرٌ شائع في هذا العالم، لكن ما فعلته عشيرة زيڤل حينها كان مفرطًا في الوحشية.”
“إيييه، أقول لك؟ يمكن تلطّمني من الغيرة، هاها. على كل حال، اللي صار هو—”
في الأصل، لم تكن عشيرة زيڤل تميل إلى سفك الدماء.
سقط الثلاثة أرضًا ودخلوا عالم الأحلام. حفر جين حفرة في الأرض، ثم دحرجهم داخلها، وغطّاهم بالأوراق.
فهم يفضلون احتلال الأراضي الجديدة بطرق سلمية ومعقولة، ويسعون دومًا لاكتساب الاحترام والولاء من الشعوب المغلوبة. وفيما يخص الصورة العامة والتعامل السياسي، كانت زيڤل متقدمة بكثير على رونكاندل.
سأل جين:
في المقابل، كان حكم الحديد والقوة هو أسلوب عائلة رونكاندل.
أدرك الثلاثة أن هناك خطبًا ما، لكن الأوان كان قد فات.
فلماذا إذًا قامت عشيرة زيڤل بقمع سكان كولون الأصليين بتلك الطريقة الوحشية؟
“مهما كانت قيمة هذه الأغراض ضئيلة، فأنا متأكد من أن المكان محاط بعدة طبقات من الحواجز السحرية. وبقدرات فريقنا الحالي، من شبه المستحيل دخول المستودع دون أن نُكتشف.”
كان جين يعرف الإجابة.
❃ ◈ ❃
“السبب كان الأداة الأثرية التي أخفاها السكان الأصليون. فقد كان لدى الزيڤل بعض المعرفة الغامضة عن هذه الأداة عندما اكتشفوا الجزيرة. ولذلك داسوا على السكان الأصليين بحثًا عنها.”
ومع ذلك، تفاعلت دائرة الحاجز والدم معه. وهذا لا يعني سوى أمرين:
في الوقت الحاضر، ما تزال حقيقة وجود “المرآة القديمة” سِرًّا خفيًا لا يعرفه سوى أفراد عشيرة زيڤل.
قال جين بهدوء:
ولكن في حياة جين السابقة، عندما بلغ السابعة والعشرين، انكشف سر هذه الأداة للعالم أجمع. فقد كتب صحفي جريء تقريرًا مفصلًا عن هذا الأثر القديم الذي عثرت عليه عشيرة زيڤل مؤخرًا.
وقد تغيّر سلوكهم بالكامل عمّا كان عليه قبل أيام. فقد اختفت لهجتهم الساخرة، واستُبدلت بخنوعٍ واحترامٍ مفرطَين.
وحتى موقع الحفر تم توثيقه، إذ أفشى السكان الأصليون الحاقدون على الزيڤل للصحفي كل شيء عن السرقة الكبرى وكيف تم انتزاع الأداة الأثرية من أيديهم بالقوة.
“لا يُمك…نننن…”
“وفيما بعد، صار الناس يُطلقون على تلك المرآة اسم “نافورة المانا.”
لقد رأى جين بأمّ عينه ميو وآني تنفذان هذا النوع من المخططات مرارًا وتكرارًا في حياته السابقة.
كانت تلك المرآة، المعروفة بـ”نافورة المانا”، تملك قدرة بسيطة في ظاهرها، لكنها مرعبة في جوهرها:
في اليوم الذي سبق موعد انطلاقهم، جاء كاجين والأخوان هاس إلى جين.
بمجرد التحديق فيها، كانت قادرة على زيادة المانا لدى الشخص. وعلى الرغم من الآثار الجانبية القاسية، إلا أن قيمتها وفوائدها كانت هائلة.
“تمّ تحييد أول حاجز بسهولة. حان وقت البحث عن القطع—”
وكان الحد الأقصى لزيادة المانا عبر النافورة هو الوصول إلى [فئة السبع نجوم.]
“يا سيدي الشاب، أرجو أن تسمح لي بالاعتذار عمّا بدر مني قبل بضعة أيام. سأحرص على ألا أُخيب ظنك خلال المهمة المقبلة.”
وبفضل هذه الأداة، تمكنت عشيرة زيڤل من إنتاج أعداد هائلة من السحرة ذوي القوة من فئة السبع نجوم، وكأنها تخرجهم من مصنع. وعندما ظهر هؤلاء السحرة على الساحة، بدأ عدد لا يحصى من الطامحين إلى السحر بالانضمام إلى عشيرة زيڤل.
وبعدها، فتّش جيوبهما، وعثر على مفاتيح المستودع. لم يكن القفل محاطًا بأي تعويذة أو ختم سحري. وهذا يُظهر مدى استخفاف زيڤل بهذا المستودع.
وهكذا، راحت عشيرة زيڤل القوية تتفوق على رونكاندل وتتركها خلفها في الغبار، وتوطّد مكانتها على القارة، وتُحكم الخناق على أعدائها من سادة السيف.
ولم تكن هناك حاجة للاستعجال. فبحسب معرفته من حياته الماضية، فإن الزيڤل لن يعثروا على المرآة قبل عشر سنوات على الأقل. كل ما عليه فعله هو سرقتها قبل أن يأتي ذلك اليوم.
“هذه المرة، لن أسمح لأولئك الأوغاد من الزيڤل أن يضعوا أيديهم على المرآة.”
“لا يُمك…نننن…”
كان من الطبيعي أن جين لم يكن ينوي سرقة الأداة بالقمع والاضطهاد كما فعلت عشيرة زيڤل. غير أنه، وكتعويض عن مئات السنين من القمع، كان يُخطط لأن يحرم الزيڤل من قوتهم الجديدة القادمة.
استدار جين بسرعة، وتفادى رأس الرمح، ثم استغل زخمه وضرب خصمه بكوعه في عنقه. اتّسعت عينا الحارس للحظة ثم انطفأتا، وسقط أرضًا.
ولم تكن هناك حاجة للاستعجال. فبحسب معرفته من حياته الماضية، فإن الزيڤل لن يعثروا على المرآة قبل عشر سنوات على الأقل. كل ما عليه فعله هو سرقتها قبل أن يأتي ذلك اليوم.
“أليست هذه دائرة الحاجز والدم؟”
قال أحدهم وهو يركض إلى الأمام:
فجأة، أضاءت الدائرة السحرية بلون أحمر ساطع، وأطلقت صريرًا حادًا. ارتجف جين في ذعر للحظة، لكنه سرعان ما تمالك نفسه وحدّق في بقعة الدم على راحة يده.
“سوف نصل قريبًا، يا سيدي الشاب.”
بام!
توقف جين في منتصف الطريق. كانوا يسيرون على درب جبلي، متنكرين بالأقنعة والعباءات.
“السبب كان الأداة الأثرية التي أخفاها السكان الأصليون. فقد كان لدى الزيڤل بعض المعرفة الغامضة عن هذه الأداة عندما اكتشفوا الجزيرة. ولذلك داسوا على السكان الأصليين بحثًا عنها.”
فتح كاجين خريطة لأطلال كولون وأشار إلى بعض المواقع:
فبينما يظهر أنهم نالوا الاحترام، إلا أنهم ما يزالون عبيدًا. والأسوأ أن بقية العالم لم يُعر أي اهتمام لحقوقهم أو معاناتهم.
“هذا مقر إقامة سحرة زيڤل. وهذا مخصص للسحرة المستقلين. أما القطع الأثرية التي نبحث عنها، فهي هنا، في المستودع الثالث.”
قال جين بهدوء:
سأل جين:
“إيييه، أقول لك؟ يمكن تلطّمني من الغيرة، هاها. على كل حال، اللي صار هو—”
“هل أنت متأكد من وجود الأغراض في المستودع الثالث؟”
“هل أنت متأكد من وجود الأغراض في المستودع الثالث؟”
أجاب كاجين:
كانت تمثيليتهم بائسة. وبينما كان جين يضحك في سره، أخرج قطعًا من لحم البقر المجفف من جيبه.
“علينا أن نأمل بذلك. إن لم تكن هناك، فسيفشل احتمال نجاح المهمة بالكامل.”
“علينا أن نأمل بذلك. إن لم تكن هناك، فسيفشل احتمال نجاح المهمة بالكامل.”
كان هناك أربع قطع أثرية ينبغي سرقتها: ثلاث ألواح حجرية بحجم راحة اليد، وإناء برونزي واحد.
لم يكن سحرة زيڤل من النوع الذي يُستهان به. ولو تعرض المستودع الثالث لهجوم، فسوف يُرسَل السحرة فورًا، وسيصلون خلال خمس دقائق فقط. وبالطبع، سيتم القبض على المتسللين ومعاقبتهم بلا رحمة.
بالنسبة لمعظم الناس، لا تساوي هذه الأغراض شيئًا، لكنها تُمثّل كنزًا لا يُقدّر بثمن للمؤرخين.
أجاب كاجين:
وكان على المتدربين التسلل إلى المستودع، سرقة القطع، ثم العودة إلى العشيرة.
بام!
لم يكن التسلل إلى المستودع صعبًا، فالمستودع الثالث لم يكن يضمّ أشياء ثمينة، وكان مفتوحًا للزوار خلال النهار. لكن المشكلة الحقيقية كانت في كيفية العودة.
“تمّ تحييد أول حاجز بسهولة. حان وقت البحث عن القطع—”
“مهما كانت قيمة هذه الأغراض ضئيلة، فأنا متأكد من أن المكان محاط بعدة طبقات من الحواجز السحرية. وبقدرات فريقنا الحالي، من شبه المستحيل دخول المستودع دون أن نُكتشف.”
قضم، مضغ، تلذّذ، بلع…
لم يكن سحرة زيڤل من النوع الذي يُستهان به. ولو تعرض المستودع الثالث لهجوم، فسوف يُرسَل السحرة فورًا، وسيصلون خلال خمس دقائق فقط. وبالطبع، سيتم القبض على المتسللين ومعاقبتهم بلا رحمة.
“مياو~”
قال كاجين بنبرة مريرة:
قال جين بهدوء:
“بسبب طلب قدمه بعض المؤرخين الفضوليين والأثرياء للعشيرة، يبدو أننا سنلقى حتفنا الليلة ونحن نحاول إنجاز هذه المهمة.”
قهقهت القطة الجالسة في حجره ضاحكة.
فأجابه بحزم:
وقال آخر:
“مهما حدث، سنفديك بأرواحنا، سيدي الشاب.”
“لا يُمك…نننن…”
هزّ الأخوان هاس رأسيهما بتصميم مماثل لكلمات كاجين.
“م-ماذا تفع—نننن…”
كانت تمثيليتهم بائسة. وبينما كان جين يضحك في سره، أخرج قطعًا من لحم البقر المجفف من جيبه.
وهكذا، راحت عشيرة زيڤل القوية تتفوق على رونكاندل وتتركها خلفها في الغبار، وتوطّد مكانتها على القارة، وتُحكم الخناق على أعدائها من سادة السيف.
“التضحية بأرواحكم من أجلي… هذا يُسعدني. خذوا بعض اللحم المجفف واستريحوا قليلًا. سنبدأ العملية بعد ساعة.”
بدا الحراس في غاية الملل، يتثاءبون بانتظار انتهاء نوبتهم، ويتبادلون النكات أحيانًا.
“””مفهوم!”””
تناول الثلاثة اللحم المجفف بشراهة.
تناول الثلاثة اللحم المجفف بشراهة.
هزّ الأخوان هاس رأسيهما بتصميم مماثل لكلمات كاجين.
قضم، مضغ، تلذّذ، بلع…
لن يصحوا قبل مرور أربعٍ وعشرين ساعة. وعندها، ستكون المهمة قد انتهت بالفعل.
وما إن رأى جين أنهم قد بلعوا الطعام، حتى بصق على الفور اللحم الذي كان في فمه.
﴿كاجين روميلو، مايل هاس، وريما هاس.﴾ كان الثلاثة ينتمون إلى فصيل ميو وآني. وكان الأخوان هاس أضعف قليلًا من كاجين، إلا أنهما كانا فارسَين حقيقيَين من فئة الخمس نجوم.
“سيدي الشاب؟ إيه؟ ماذا…؟”
كانت تلك المرآة، المعروفة بـ”نافورة المانا”، تملك قدرة بسيطة في ظاهرها، لكنها مرعبة في جوهرها:
أدرك الثلاثة أن هناك خطبًا ما، لكن الأوان كان قد فات.
قضم، مضغ، تلذّذ، بلع…
كان اللحم المجفف مغطًى بمخدّر قادر على إسقاط فارس من فئة السبعة نجوم في ثوانٍ معدودة. بدأ الثلاثة يشعرون بالدوار، بالكاد قادرين على الوقوف.
سقط أحد الحراس فاقدًا الوعي بعد أن تلقّى لكمة من جين على ذقنه. أما الآخر، والذي كان ينتظر سماع نهاية القصة، فاندفع بطعن رمحه نحو جين.
قال جين بهدوء:
فلماذا إذًا قامت عشيرة زيڤل بقمع سكان كولون الأصليين بتلك الطريقة الوحشية؟
“لا تقلقوا، لم أسمّمه.”
“لا يُمك…نننن…”
“م-ماذا تفع—نننن…”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“لا يُمك…نننن…”
وهكذا، راحت عشيرة زيڤل القوية تتفوق على رونكاندل وتتركها خلفها في الغبار، وتوطّد مكانتها على القارة، وتُحكم الخناق على أعدائها من سادة السيف.
خبط، ارتطام، سقوط.
كرييييييك!
سقط الثلاثة أرضًا ودخلوا عالم الأحلام. حفر جين حفرة في الأرض، ثم دحرجهم داخلها، وغطّاهم بالأوراق.
“اضطهاد الضعفاء من قبل الأقوياء أمرٌ شائع في هذا العالم، لكن ما فعلته عشيرة زيڤل حينها كان مفرطًا في الوحشية.”
لن يصحوا قبل مرور أربعٍ وعشرين ساعة. وعندها، ستكون المهمة قد انتهت بالفعل.
“لا تقلقوا، لم أسمّمه.”
“قال: لا يُمك…ننن، وكأنني سأحتفظ بخونةٍ كانوا ينوون طعني في الظهر حين أدخل أرض العدو.”
كيييييييييييييييييييييييييي!
في الحقيقة، لو لم يُفرطوا في التودّد له، لربما لم يشك فيهم كثيرًا.
في المقابل، كان حكم الحديد والقوة هو أسلوب عائلة رونكاندل.
لكنهم طوال الطريق ظلّوا يتقربون منه دون توقف، آملين أن يخفض حذره، ليذبحوه متى سنحت الفرصة دون تردد.
قال أحدهم بأدب:
غير أن جين قرأ خطّتهم الساذجة منذ البداية.
وكان موقع الحفر الأثري المهم في المنتصف، بينما المستودع الثالث يقع عند الأطراف. كانت الساعة السادسة مساءً، وقد أُغلقت المنطقة. والطريق المؤدي إلى مدخل المستودع كان هادئًا وباهتًا.
لم يكن الأمر أنه لا يتفهم موقفهم. فمن الطبيعي أن يُطيع الكلب سيّده، خاصةً حين يكون في مأزق بعد عدة أخطاء.
كانت تلك المرآة، المعروفة بـ”نافورة المانا”، تملك قدرة بسيطة في ظاهرها، لكنها مرعبة في جوهرها:
لكنهم اختاروا أسوأ خصم.
ولم يكن ذلك مفاجئًا. فالمستودع لم يكن يحمل أهمية كبرى، ولم يكن من المنطقي تخصيص سحرة – وهم طاقة بشرية نادرة وغالية – لحراسته.
فجين، الذي يعيش حياته الثانية في عشيرة رونكاندل، لم يكن ليتورط في مخطط سطحي كهذا من أخواته.
وقال آخر:
“ثمّ إنني لا أستطيع استخدام السحر أو القوة الروحية وهم يشاهدونني.”
وقبل أن يدخل، تفحّص الداخل من الخارج. بعد قليل، لمح دائرة سحرية مألوفة على الأرض عند المدخل.
الهجوم المباشر على المستودع رغم معرفته بوجود حواجز سحرية سيكون بمثابة انتحار إن لم يستخدم قواه السحرية أو الروحية.
وكان موقع الحفر الأثري المهم في المنتصف، بينما المستودع الثالث يقع عند الأطراف. كانت الساعة السادسة مساءً، وقد أُغلقت المنطقة. والطريق المؤدي إلى مدخل المستودع كان هادئًا وباهتًا.
لكن دخول جين بمفرده قصةٌ مختلفة تمامًا.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“حسنًا، لننطلق.”
كانت تمثيليتهم بائسة. وبينما كان جين يضحك في سره، أخرج قطعًا من لحم البقر المجفف من جيبه.
ثبت القناع على وجهه جيدًا، وانطلق ينزل في الطريق الجبلي. كان نسيم المساء العليل يداعب الأغصان، عاكسًا أجواءً هادئة.
ومع ذلك، تفاعلت دائرة الحاجز والدم معه. وهذا لا يعني سوى أمرين:
كانت أطلال كولون ذات شكل بيضاوي ضخم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وكان موقع الحفر الأثري المهم في المنتصف، بينما المستودع الثالث يقع عند الأطراف. كانت الساعة السادسة مساءً، وقد أُغلقت المنطقة. والطريق المؤدي إلى مدخل المستودع كان هادئًا وباهتًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تمدّد جين في العشب وسط الغابة، حيث يستطيع مراقبة المستودع الثالث. وبين الحين والآخر، مرّ بعض الأشخاص، سحرة أُرسلوا للتحقيق في الآثار. لحسن الحظ، لم يرَ أحدًا من فئة الخمس نجوم أو أعلى.
قال كاجين بنبرة مريرة:
كما أن الحراس عند المدخلين الأمامي والخلفي لم يكونوا سحرة، كما توقّع جين. بدا عليهم أنهم مجرد مقاتلين من فئة النجمة أو النجمتين.
وقبل أن يدخل، تفحّص الداخل من الخارج. بعد قليل، لمح دائرة سحرية مألوفة على الأرض عند المدخل.
ولم يكن ذلك مفاجئًا. فالمستودع لم يكن يحمل أهمية كبرى، ولم يكن من المنطقي تخصيص سحرة – وهم طاقة بشرية نادرة وغالية – لحراسته.
قال أحدهم بأدب:
بدا الحراس في غاية الملل، يتثاءبون بانتظار انتهاء نوبتهم، ويتبادلون النكات أحيانًا.
ولم يكن ذلك مفاجئًا. فالمستودع لم يكن يحمل أهمية كبرى، ولم يكن من المنطقي تخصيص سحرة – وهم طاقة بشرية نادرة وغالية – لحراسته.
وبينما ابتعد السحرة عن المنطقة، اندفع جين بسرعة نحو المدخل الأمامي للمستودع.
في اليوم الذي سبق موعد انطلاقهم، جاء كاجين والأخوان هاس إلى جين.
“هل تتذكر تلك الفتاة اللي التقيت فيها البارحة؟”
أجاب كاجين:
“أوه، فعلًا؟ إلى أين وصلت الأمور بينكم؟ هاه؟ هيا، قل لي!”
كانت تلك المرآة، المعروفة بـ”نافورة المانا”، تملك قدرة بسيطة في ظاهرها، لكنها مرعبة في جوهرها:
“إيييه، أقول لك؟ يمكن تلطّمني من الغيرة، هاها. على كل حال، اللي صار هو—”
“علينا أن نأمل بذلك. إن لم تكن هناك، فسيفشل احتمال نجاح المهمة بالكامل.”
بام!
وكان على المتدربين التسلل إلى المستودع، سرقة القطع، ثم العودة إلى العشيرة.
سقط أحد الحراس فاقدًا الوعي بعد أن تلقّى لكمة من جين على ذقنه. أما الآخر، والذي كان ينتظر سماع نهاية القصة، فاندفع بطعن رمحه نحو جين.
“شكرًا جزيلًا!”
استدار جين بسرعة، وتفادى رأس الرمح، ثم استغل زخمه وضرب خصمه بكوعه في عنقه. اتّسعت عينا الحارس للحظة ثم انطفأتا، وسقط أرضًا.
لكن دخول جين بمفرده قصةٌ مختلفة تمامًا.
“ربما كان عليّ أن أدعه يُنهي القصة قبل أن أهاجمهم…”
وكان موقع الحفر الأثري المهم في المنتصف، بينما المستودع الثالث يقع عند الأطراف. كانت الساعة السادسة مساءً، وقد أُغلقت المنطقة. والطريق المؤدي إلى مدخل المستودع كان هادئًا وباهتًا.
ضحك جين في سره، ثم حمل الجثتين المغمى عليهما، وأسنَدَهما إلى الحائط. ولتبدو وقفتهم طبيعية من بعيد، ثبّت الرماح بين أرجلهما، مما جعلهما يبدوان كأنهما لا يزالان في وضعية الحراسة.
“سيدي الشاب؟ إيه؟ ماذا…؟”
وبعدها، فتّش جيوبهما، وعثر على مفاتيح المستودع. لم يكن القفل محاطًا بأي تعويذة أو ختم سحري. وهذا يُظهر مدى استخفاف زيڤل بهذا المستودع.
كما أن الحراس عند المدخلين الأمامي والخلفي لم يكونوا سحرة، كما توقّع جين. بدا عليهم أنهم مجرد مقاتلين من فئة النجمة أو النجمتين.
“لا عجب أن المؤرخين تجرّأوا على طلب سرقة هذه القطع من عشيرة رونكاندل.”
كان جين واثقًا تمامًا من ذلك.
كرييييييك!
فجين، الذي يعيش حياته الثانية في عشيرة رونكاندل، لم يكن ليتورط في مخطط سطحي كهذا من أخواته.
لم يكن هناك وسيلة لإسكات صوت باب الحديد وهو يُفتح. فكّر جين في استخدام تعويذة لتقليل الضوضاء، لكنه تراجع. إذ أن استخدام السحر قد يفضحه أمام أي ساحر قريب.
تمدّد جين في العشب وسط الغابة، حيث يستطيع مراقبة المستودع الثالث. وبين الحين والآخر، مرّ بعض الأشخاص، سحرة أُرسلوا للتحقيق في الآثار. لحسن الحظ، لم يرَ أحدًا من فئة الخمس نجوم أو أعلى.
وقبل أن يدخل، تفحّص الداخل من الخارج. بعد قليل، لمح دائرة سحرية مألوفة على الأرض عند المدخل.
ترجمة: Arisu san
“أليست هذه دائرة الحاجز والدم؟”
“أليست هذه دائرة الحاجز والدم؟”
كانت نفس الدائرة التي رآها قبل سنوات، عندما تسلل إلى السراديب السرّية تحت قلعة العاصفة. ببضع قطرات من دم الإنسان، يمكن تعطيلها بسهولة.
وحتى موقع الحفر تم توثيقه، إذ أفشى السكان الأصليون الحاقدون على الزيڤل للصحفي كل شيء عن السرقة الكبرى وكيف تم انتزاع الأداة الأثرية من أيديهم بالقوة.
والغريب أن الحاجز الذي يحمي مستودعًا عديم القيمة في أرض زيڤل هو نفسه الذي يحمي غرفةً سرّية لا يحق الدخول إليها سوى لحَمَلة راية رونكاندل. لو علم الناس بهذا، لباتت عشيرة السيوف أضحوكة أمام الجميع.
فتح كاجين خريطة لأطلال كولون وأشار إلى بعض المواقع:
كانت دائرة الحاجز والدم قادرة على التمييز بين دم الإنسان، والوحش، والمصاب بالطاعون. طالما أن الدم ينتمي لإنسان سليم، فإن بضع قطرات تكفي لتعطيلها.
كان اللحم المجفف مغطًى بمخدّر قادر على إسقاط فارس من فئة السبعة نجوم في ثوانٍ معدودة. بدأ الثلاثة يشعرون بالدوار، بالكاد قادرين على الوقوف.
عاد جين إلى الحارسين، وجرح طرف إصبع أحدهما بسكينه، وجمع بضع قطرات من الدم في راحة يده، ثم رشّها على الدائرة.
لقد رأى جين بأمّ عينه ميو وآني تنفذان هذا النوع من المخططات مرارًا وتكرارًا في حياته السابقة.
فعل ذلك ليُبقي نفسه مجهولًا بعد تنفيذ المهمة. وإن تحقق الزيڤل من الأمر لاحقًا، فقد يظنون أن الحراس قد عطّلوا الحاجز عن طريق الخطأ.
قهقهت القطة الجالسة في حجره ضاحكة.
“تمّ تحييد أول حاجز بسهولة. حان وقت البحث عن القطع—”
“ربما كان عليّ أن أدعه يُنهي القصة قبل أن أهاجمهم…”
كيييييييييييييييييييييييييي!
وكان على المتدربين التسلل إلى المستودع، سرقة القطع، ثم العودة إلى العشيرة.
فجأة، أضاءت الدائرة السحرية بلون أحمر ساطع، وأطلقت صريرًا حادًا. ارتجف جين في ذعر للحظة، لكنه سرعان ما تمالك نفسه وحدّق في بقعة الدم على راحة يده.
إما أن الحارس مصاب بالطاعون…
لقد استخدم دم الحارس المُغمى عليه. أي أنه دم بشري.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومع ذلك، تفاعلت دائرة الحاجز والدم معه. وهذا لا يعني سوى أمرين:
تناول الثلاثة اللحم المجفف بشراهة.
إما أن الحارس مصاب بالطاعون…
ومع ذلك، تفاعلت دائرة الحاجز والدم معه. وهذا لا يعني سوى أمرين:
“كغغغغغغ.”
قال جين بهدوء:
أو أنه… ليس إنسانًا.
والغريب أن الحاجز الذي يحمي مستودعًا عديم القيمة في أرض زيڤل هو نفسه الذي يحمي غرفةً سرّية لا يحق الدخول إليها سوى لحَمَلة راية رونكاندل. لو علم الناس بهذا، لباتت عشيرة السيوف أضحوكة أمام الجميع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قضم، مضغ، تلذّذ، بلع…
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“حسنًا، لننطلق.”
هزّ الأخوان هاس رأسيهما بتصميم مماثل لكلمات كاجين.
