الوليمة (8)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بوووف!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“انهض.”
ترجمة: Arisu san
في الحقيقة، لم يكن أحد في هذا العالم يعرف أن بوفار هو من قدّم الدعم لهجوم الاغتيال قبل خمس سنوات. فقد وصله أن أتباع زيڤل الذين استعانوا به فشلوا وماتوا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ليس نادرًا أن يفوز مقاتل من فئة الخمس نجوم د على آخر من فئة الستة نجوم. لكن من النادر أن يُسحق الستة نجوم بهذا الشكل الفاضح.
{سكررت! سكررت!}
وووووووووووه~~~!
انتزع جين الأوراق من يد بوفار ومزّقها إلى أربع قطع. كانت الكومة السميكة تتفتت بسهولة كما لو كانت قطعة قماش رقيقة.
“آه، يا لها من شابة صاخبة!”
“يبدو أن حضرة الضيف بحاجة إلى تأديب.”
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
“هاه…؟”
كلنغ! كلنغ!
اتسعت عينا بوفار وهو يحدّق في جين بذهول، غير مستوعب سبب ردة فعله.
لكن ذلك لم يكن إلا تمثيلًا. أجساد الرونكاندل المباركة لا تنهار من مجرد ضربة إلى الفك. ولو كان لبوفار خبرة سابقة في قتال أحدهم، لما تهاون بعد إصابته لجين.
وتلك النظرة الغبية المليئة بالدهشة على وجهه لم تزد جين إلا غضبًا.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“لا يكفي أنه تفوّه باسم الأخت الكبرى باستهتار، بل يريد أن يصبح زوجها أيضًا؟”
عاد فيشوكل يڤليانو من جولته في الحديقة مع مارجِيلا، وتصادف وصوله مع هذه الفوضى. وحين رأى بوفار، شحب وجهه من الدهشة.
لو لم يكونوا داخل قاعة الوليمة، لاقتلع جين لسان هذا الضيف من فمه على الفور.
كانت الساحة تعج بالحيوية والحماسة، على عكس مبارزة الليلة الماضية بين جين وسيرس.
لقد لمّح بوفار بكلماته إلى إهانة للونا رونكاندل، بل أساء إلى عائلة رونكاندل كلها. لا يجرؤ أحد على التفوّه بهذا الشكل عنهم، إلا إن كان من العائلة الإمبراطورية الفرمونتية.
“لا يعقل أنه يعلم بأني من سهّل مهمة أولئك القتلة، فلماذا يغضب هكذا؟ كل ما قلته أن أخته جميلة!”
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
“هاها، ما لك تتصرف هكذا يا صهري… أقصد، أيها السيّد النبيل؟”
“لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
خرجت من فمه كلمة “صهري” مرة أخرى عن غير قصد، وكاد جين يسدد لكمة مباشرة إلى وجهه في تلك اللحظة. لكنه أغلق عينيه، وكتم غضبه، ثم رفع يده ونادى فرسان الحراسة.
{سكررت! سكررت!}
“اسحبوه إلى الساحة.”
“ما… مارجِيلا؟”
“أمرك، أيها السيّد الشاب.”
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
كلنغ! كلنغ!
المبارزات لا تتوقف، والهتافات والصيحات تملأ المكان.
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
“كيه!”
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
في الحقيقة، لم يكن أحد في هذا العالم يعرف أن بوفار هو من قدّم الدعم لهجوم الاغتيال قبل خمس سنوات. فقد وصله أن أتباع زيڤل الذين استعانوا به فشلوا وماتوا.
كان في حالة من الصدمة، لا أكثر.
وتلك النظرة الغبية المليئة بالدهشة على وجهه لم تزد جين إلا غضبًا.
فشخصٌ لم يتلقَّ أي تربية أو ثقافة، لولا قدرته على “التحوّل”، لكان قُتل منذ زمن على يد بلطجي في أحد الأزقة.
لم يكن معظم الحاضرين يعرفون من هو بوفار.
تجمعت الأنظار نحو الضجة. امتلأت عيون الحاضرين بالفضول، وهم يراقبون الرجل الذي سيصبح خصم جين الأول في مبارزات الوليمة (إذ إن معظمهم لم يكن يعلم بشأن قتاله السابق مع سيرس).
لكن رغم غموض اسمه، لم يجرؤ أحد على السخرية منه، إذ إنهم اعتقدوا أن من يحظى بشرف الحضور إلى ولائم عائلة رونكاندل، لا بد أن يكون قويًا.
“أرجوك لا تتصرف هكذا، أيها السيّد الشاب! كل ما في الأمر أنني عبّرت عن حبي! لكل إنسان في هذا العالم حق التعبير عن الحب بحرية!”
“هاه!”
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
“هاها، ما لك تتصرف هكذا يا صهري… أقصد، أيها السيّد النبيل؟”
“آآه، أيها السيّد جين! من يفعل هذا بضيوفه؟! أطلق سراحي!”
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكان بوفار التراجع عن المبارزة. بدأ الغضب والانزعاج يغليان في صدره.
اقتربوا تدريجيًّا من ساحة المبارزة، وشعر بوفار وكأنهم يجرّونه إلى الذبح.
“كه!”
“تبا! كان على أتباع زيڤل أن يقتلوه قبل خمس سنوات!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قبل خمس سنوات، كان جين قد غادر قلعة العاصفة، حينها تنكّر مجموعة من أتباع زيڤل كفرسان حراسة، وحاولوا اغتياله.
ولم يكن الأخوان الوحيدين الذين توجهوا إلى الساحة، فحتى سيرس كانت تتابع ما يحدث من بعيد، وهي تحمل موراكان بين ذراعيها.
أما من مكّنهم من هذا التنكّر المحكم، فكان بوفار غاستون. رغم أنه من جماعة كينزيلو، إلا أنه كثيرًا ما كان يقدّم يد العون لأتباع زيڤل.
خرجت من فمه كلمة “صهري” مرة أخرى عن غير قصد، وكاد جين يسدد لكمة مباشرة إلى وجهه في تلك اللحظة. لكنه أغلق عينيه، وكتم غضبه، ثم رفع يده ونادى فرسان الحراسة.
وبفعل طبيعته، كان مستعدًّا لمساعدة أي طرف يسعى لنشر الفوضى في العالم… طالما أنه لن يتعرض للخطر بنفسه.
“ما الذي يجري يا أخي الأكبر؟ واو! مبارزة! يبدو أن السيد بوفار سيبارز السيّد جين!”
“لا يعقل أنه يعلم بأني من سهّل مهمة أولئك القتلة، فلماذا يغضب هكذا؟ كل ما قلته أن أخته جميلة!”
“كنت أنوي طلب مبارزة أخرى لاحقًا… لكن ما هذا؟ لماذا يقاتل هذا الرجل بإرادته؟”
في الحقيقة، لم يكن أحد في هذا العالم يعرف أن بوفار هو من قدّم الدعم لهجوم الاغتيال قبل خمس سنوات. فقد وصله أن أتباع زيڤل الذين استعانوا به فشلوا وماتوا.
“كه!”
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
في الحقيقة، لم يكن أحد في هذا العالم يعرف أن بوفار هو من قدّم الدعم لهجوم الاغتيال قبل خمس سنوات. فقد وصله أن أتباع زيڤل الذين استعانوا به فشلوا وماتوا.
قال جين بصوت بارد قبل دخوله الساحة. لم يرد بوفار، فقبض الفرسان على رأسه وأجبروه على الإيماء بالموافقة.
كان من المفترض أن يسقط جين أرضًا على وجهه، لكنه بدلًا من ذلك، انقضّ على بوفار بذراع مشدودة ونظرة يملؤها القتل.
“بوفار؟!”
في الحقيقة، كان جين يتصرّف بضبط نفس. فلو كان المبارز أحد أفراد عائلة رونكاندل الآخرين، لكانوا قطعوا رأس بوفار في اللحظة التي تفوّه فيها بكلمة “صهري”، حتى ولو كانوا في قلب قاعة الوليمة.
عاد فيشوكل يڤليانو من جولته في الحديقة مع مارجِيلا، وتصادف وصوله مع هذه الفوضى. وحين رأى بوفار، شحب وجهه من الدهشة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما الذي يجري يا أخي الأكبر؟ واو! مبارزة! يبدو أن السيد بوفار سيبارز السيّد جين!”
“هاه… فلنلحق بهم إلى الساحة، مارجِيلا.”
“ذلك الأحمق اللعين…!”
لقد كانت مذبحة من طرف واحد. أول ضربة ناجحة لبوفار كانت أيضًا الأخيرة. ومن بعدها، صار كيس ملاكمة بشريًا يتلقى الضرب كاللحم المفروم.
لقد تسبّب بالمشاكل في غيابهم القصير.
كلنغ! كلنغ!
كان فيشوكل على يقين من أن بوفار حاول التقرّب من جين ليتوسط له عند لونا، متحدثًا عن الحب والزواج بتفاهة. وقد أقسم فيشوكل، أنه بعد نجاح خطتهم الكبرى في كينزيلو، سيمزق ذلك الخنزير تمزيقًا.
“اغرب عن وجهي.”
“هاه… فلنلحق بهم إلى الساحة، مارجِيلا.”
“اسحبوه إلى الساحة.”
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
“فيشوكل! يجب أن تُلبي طلب أختك. هاها، يبدو أننا على موعد مع قتال مشوّق.”
ولم يكن الأخوان الوحيدين الذين توجهوا إلى الساحة، فحتى سيرس كانت تتابع ما يحدث من بعيد، وهي تحمل موراكان بين ذراعيها.
“لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
“كنت أنوي طلب مبارزة أخرى لاحقًا… لكن ما هذا؟ لماذا يقاتل هذا الرجل بإرادته؟”
ضربة كف من جين أصابت وجه بوفار مباشرة، فدوّى صوت الارتطام في الساحة. تهشم أنف بوفار وتشوه، وسال الدم من ذقنه.
انزعاجها كان مبررًا. فحتى إن لم تكن واثقة من قدرتها على هزيمته، إلا أنها أرادت مواصلة التحدي حتى نهاية الوليمة.
“أمرك، أيها السيّد الشاب.”
“أوه! لم أظنّ أنني سأقابل وريثة القصر الخفيّ شخصيًّا! مشاركتي في هذه الوليمة كانت قرارًا صائبًا. لا شك أنكِ الآنسة سيرس إندورما. يشرّفني اللقاء بك، أنا برادين زيـ—”
بوفار غاستون. ذلك الرجل المقيت لم يكن أضعف من جين… ولا صديقهم بأي حال.
“اغرب عن وجهي.”
“بوفار؟!”
“آه… حاضر.”
“أعتقد أن الوقت قد حان لأتوقف… يا لي من شخص عاطفي أحيانًا.”
حاول برادين التودد إليها بلا طائل، ثم تبعها إلى المدرج بوجه شاحبٍ يملؤه الأسى.
“فهمت الآن… السيّد جين ليس من النوع الذي تعميه الغطرسة في القتال. ما إن يُدرك أن خصمه أقوى، حتى يستخدم كل حيلة واستراتيجية ممكنة.”
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
لقد تسبّب بالمشاكل في غيابهم القصير.
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
“أوه! لم أظنّ أنني سأقابل وريثة القصر الخفيّ شخصيًّا! مشاركتي في هذه الوليمة كانت قرارًا صائبًا. لا شك أنكِ الآنسة سيرس إندورما. يشرّفني اللقاء بك، أنا برادين زيـ—”
كانت الساحة تعج بالحيوية والحماسة، على عكس مبارزة الليلة الماضية بين جين وسيرس.
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
المبارزات لا تتوقف، والهتافات والصيحات تملأ المكان.
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
عادةً، يجب إبلاغ منظم الساحة بنية المبارزة، والانتظار حتى يحين الدور. لكن جين لم يكن بحاجة لتلك الإجراءات. فبمجرد ظهوره، عمّ الصمت.
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
اقترب أحد فرسان الحراسة من المنظّم، وهمس له بتفاصيل المبارزة.
“المبارز القادم هو نجم الوليمة المتألق! النجم الصاعد من عائلة رونكاندل، السيّد الشاب جين، سيخوض مبارزة!”
“المبارز القادم هو نجم الوليمة المتألق! النجم الصاعد من عائلة رونكاندل، السيّد الشاب جين، سيخوض مبارزة!”
عاد فيشوكل يڤليانو من جولته في الحديقة مع مارجِيلا، وتصادف وصوله مع هذه الفوضى. وحين رأى بوفار، شحب وجهه من الدهشة.
وووووووووووه~~~!
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
ضجّت المدرجات بالهتاف والجنون، بينما بدأ جين بتسخين جسده، ثم صعد إلى الحلبة الدائرية. التفت إلى خصمه وقال:
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
“انهض.”
“لا يعقل أنه يعلم بأني من سهّل مهمة أولئك القتلة، فلماذا يغضب هكذا؟ كل ما قلته أن أخته جميلة!”
لم يكن معظم الحاضرين يعرفون من هو بوفار.
أراد فيشوكل أن يردّ بهذه الكلمات، لكنه لم يستطع… فقد وقعت كلمات شقيقته في قلبه كالصاعقة:
لكن رغم غموض اسمه، لم يجرؤ أحد على السخرية منه، إذ إنهم اعتقدوا أن من يحظى بشرف الحضور إلى ولائم عائلة رونكاندل، لا بد أن يكون قويًا.
“جيّد! أقبل التحدي. حاول ألا تندم على قرارك!”
“هل هو ناسك يتدرّب في عزلة؟”
ضربة خطافية من بوفار أصابت جين في الفك مباشرة. شعر جين بضعف في ركبتيه، وارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه بوفار.
“سمعت أنه حضر بصفته مرافقًا لعائلة يڤليانو، لكن يبدو أنّه شخصٌ ذو شأن.”
وقبل أن يُعلن الحكم عن بدء النزال، انطلق جين مندفعًا نحو خصمه. استنتج الحاضرون أن بوفار لا بد أن ارتكب جرمًا عظيمًا حتى يتصرف جين بهذا الشكل.
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكان بوفار التراجع عن المبارزة. بدأ الغضب والانزعاج يغليان في صدره.
“انهض.”
فهو قد أمضى الطريق إلى الساحة محاولًا تبرير موقفه، لكن الفتى الوقح تجاهله تمامًا وأهانه على الملأ. حان الوقت الآن ليُظهر بوفار قدراته الحقيقية.
رأى بنفسه كيف فقد جين توازنه…
“جيّد! أقبل التحدي. حاول ألا تندم على قرارك!”
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
صعد بوفار إلى الحلبة ووقف في مواجهة جين.
“كه!”
“أيها السيّد جين رونكاندل، اسمح لي أن أقدّم نفسي رسميًّا قبل المبارزة. أنا بوـ”
تجمّد فيشوكل في مكانه وهو يحدّق بشقيقته الصغرى مذهولًا.
“صمتًا. لا تهمني أسماء عديمي القيمة. فلنبدأ.”
كان من المفترض أن يسقط جين أرضًا على وجهه، لكنه بدلًا من ذلك، انقضّ على بوفار بذراع مشدودة ونظرة يملؤها القتل.
وقبل أن يُعلن الحكم عن بدء النزال، انطلق جين مندفعًا نحو خصمه. استنتج الحاضرون أن بوفار لا بد أن ارتكب جرمًا عظيمًا حتى يتصرف جين بهذا الشكل.
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
“كيه!”
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
فوجئ بوفار بالهجوم المباغت، فتلقى لكمة على خده جعلته يتراجع خطوتين. ومع الألم، تفجّرت الشتائم من فمه دون وعي.
ضجّت المدرجات بالهتاف والجنون، بينما بدأ جين بتسخين جسده، ثم صعد إلى الحلبة الدائرية. التفت إلى خصمه وقال:
لكن بوفار لم يكن غبيًّا. فرغم أنه غير معروف على نطاق واسع، إلا أنه مقاتل فئة النجوم الستة.
“اسحبوه إلى الساحة.”
“هاه!”
انزعاجها كان مبررًا. فحتى إن لم تكن واثقة من قدرتها على هزيمته، إلا أنها أرادت مواصلة التحدي حتى نهاية الوليمة.
سوش!
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
انطلقت قبضته بسرعة مدهشة، لا يتوقعها أحد من رجل ممتلئ مثله. ورغم أن ضربته بدت بسيطة وغير معقدة، إلا أن يده كانت مكسوة بهالة حادّة مخترقة.
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
هجوم مضاد شرس. لكن جين تفاداه بهدوء.
“ما الذي يجري يا أخي الأكبر؟ واو! مبارزة! يبدو أن السيد بوفار سيبارز السيّد جين!”
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
هجوم مضاد شرس. لكن جين تفاداه بهدوء.
“يبدو أن السيّد الشاب اختار خصمًا أقوى منه.”
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
“وذلك البدين يبدو أن تخصصه القتال بالأيدي. لقد أخطأ الشاب حين وضع سيفه جانبًا. قد يُهزَم ويُهان بهذه الطريقة.”
“آه… حاضر.”
كما لاحظ الجمهور، فإن بوفار بارع في القتال اليدوي. ولو كانت هذه الساحة في مدينة عادية وسط مبارزين متوسطين، لكان جذب أنظار الجميع بسهولة.
لقد لمّح بوفار بكلماته إلى إهانة للونا رونكاندل، بل أساء إلى عائلة رونكاندل كلها. لا يجرؤ أحد على التفوّه بهذا الشكل عنهم، إلا إن كان من العائلة الإمبراطورية الفرمونتية.
أما جين، فهو فارس يستخدم السيف. لذا لم يكن بوفار يتمتع بهالة أقوى فحسب، بل كان أيضًا أكثر مهارة في هذا النوع من القتال. ولذلك، لم يكن غريبًا أن يتوقع الناس هزيمة جين.
لكن لم يكن هناك وقت للأنين. فأسلوب عائلة رونكاندل في القتال، هو أن تقلّ الشفقة كلما سقط الخصم أكثر.
بوووف!
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
ضربة خطافية من بوفار أصابت جين في الفك مباشرة. شعر جين بضعف في ركبتيه، وارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه بوفار.
قبل خمس سنوات، كان جين قد غادر قلعة العاصفة، حينها تنكّر مجموعة من أتباع زيڤل كفرسان حراسة، وحاولوا اغتياله.
“أتجرؤ على لمس العظيم بوفار بهذه المهارات التافهة؟ سأحولك إلى كومة لحم تتوسل الرحمة، أيها الوقح.”
“يبدو أن حضرة الضيف بحاجة إلى تأديب.”
لكن تلك الابتسامة لم تدم طويلًا.
قبل خمس سنوات، كان جين قد غادر قلعة العاصفة، حينها تنكّر مجموعة من أتباع زيڤل كفرسان حراسة، وحاولوا اغتياله.
“كه!”
أراد فيشوكل أن يردّ بهذه الكلمات، لكنه لم يستطع… فقد وقعت كلمات شقيقته في قلبه كالصاعقة:
كان من المفترض أن يسقط جين أرضًا على وجهه، لكنه بدلًا من ذلك، انقضّ على بوفار بذراع مشدودة ونظرة يملؤها القتل.
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
“ضربته في الفك مباشرة، فكيف ما زال واعيًا؟!”
أراد فيشوكل أن يردّ بهذه الكلمات، لكنه لم يستطع… فقد وقعت كلمات شقيقته في قلبه كالصاعقة:
رأى بنفسه كيف فقد جين توازنه…
“سمعت أنه حضر بصفته مرافقًا لعائلة يڤليانو، لكن يبدو أنّه شخصٌ ذو شأن.”
لكن ذلك لم يكن إلا تمثيلًا. أجساد الرونكاندل المباركة لا تنهار من مجرد ضربة إلى الفك. ولو كان لبوفار خبرة سابقة في قتال أحدهم، لما تهاون بعد إصابته لجين.
لقد كانت مذبحة من طرف واحد. أول ضربة ناجحة لبوفار كانت أيضًا الأخيرة. ومن بعدها، صار كيس ملاكمة بشريًا يتلقى الضرب كاللحم المفروم.
بوووف!
اقتربوا تدريجيًّا من ساحة المبارزة، وشعر بوفار وكأنهم يجرّونه إلى الذبح.
ضربة كف من جين أصابت وجه بوفار مباشرة، فدوّى صوت الارتطام في الساحة. تهشم أنف بوفار وتشوه، وسال الدم من ذقنه.
“يبدو أن حضرة الضيف بحاجة إلى تأديب.”
لكن لم يكن هناك وقت للأنين. فأسلوب عائلة رونكاندل في القتال، هو أن تقلّ الشفقة كلما سقط الخصم أكثر.
كانت الساحة تعج بالحيوية والحماسة، على عكس مبارزة الليلة الماضية بين جين وسيرس.
بووم! ثوووم! بام! كرااك!
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكان بوفار التراجع عن المبارزة. بدأ الغضب والانزعاج يغليان في صدره.
ضربة أخرى لأنفه المكسور، ثم لخده الأيسر، وضلعه الأيمن، ثم إلى منتصف بطنه. قبضتا جين المغلفتان بالهالة انهالتا على بوفار بلا رحمة.
“أوه! لم أظنّ أنني سأقابل وريثة القصر الخفيّ شخصيًّا! مشاركتي في هذه الوليمة كانت قرارًا صائبًا. لا شك أنكِ الآنسة سيرس إندورما. يشرّفني اللقاء بك، أنا برادين زيـ—”
ولم يكن ذلك نهاية الأمر. إذ بدأ جين يستخدم ركلاته أيضًا. وخلال ثوانٍ معدودة، صار بوفار مغطّى بدمائه، يُرمى هنا وهناك فوق المنصة كخرقة بالية ملوثة بالدم.
“بوفار؟!”
“يبدو أن الأمر قد انتهى.”
كلنغ! كلنغ!
“جعل خصمه يستهين به، ثم باغته بهجوم شرس، وواصل الضرب بلا توقف مستهدفًا أماكن مختلفة ليربك دفاعه. إنها أنجع استراتيجية ضد خصمٍ أقوى.”
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
صعد بوفار إلى الحلبة ووقف في مواجهة جين.
“فهمت الآن… السيّد جين ليس من النوع الذي تعميه الغطرسة في القتال. ما إن يُدرك أن خصمه أقوى، حتى يستخدم كل حيلة واستراتيجية ممكنة.”
“جعل خصمه يستهين به، ثم باغته بهجوم شرس، وواصل الضرب بلا توقف مستهدفًا أماكن مختلفة ليربك دفاعه. إنها أنجع استراتيجية ضد خصمٍ أقوى.”
ليس نادرًا أن يفوز مقاتل من فئة الخمس نجوم د على آخر من فئة الستة نجوم. لكن من النادر أن يُسحق الستة نجوم بهذا الشكل الفاضح.
ولم يكن ذلك نهاية الأمر. إذ بدأ جين يستخدم ركلاته أيضًا. وخلال ثوانٍ معدودة، صار بوفار مغطّى بدمائه، يُرمى هنا وهناك فوق المنصة كخرقة بالية ملوثة بالدم.
لقد كانت مذبحة من طرف واحد. أول ضربة ناجحة لبوفار كانت أيضًا الأخيرة. ومن بعدها، صار كيس ملاكمة بشريًا يتلقى الضرب كاللحم المفروم.
صعد بوفار إلى الحلبة ووقف في مواجهة جين.
“أعتقد أن الوقت قد حان لأتوقف… يا لي من شخص عاطفي أحيانًا.”
بووم! ثوووم! بام! كرااك!
في الحقيقة، كان جين يتصرّف بضبط نفس. فلو كان المبارز أحد أفراد عائلة رونكاندل الآخرين، لكانوا قطعوا رأس بوفار في اللحظة التي تفوّه فيها بكلمة “صهري”، حتى ولو كانوا في قلب قاعة الوليمة.
كان في حالة من الصدمة، لا أكثر.
“فيوووه…”
ضربة خطافية من بوفار أصابت جين في الفك مباشرة. شعر جين بضعف في ركبتيه، وارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه بوفار.
هز جين يديه ليتخلص من الدماء، وأخذ نفسًا عميقًا. كان بوفار فاقدًا الوعي على الأرض، يرتجف، والدموع تنساب على وجهه المهشم.
كان في حالة من الصدمة، لا أكثر.
استدار جين مغادرًا الساحة، لكن صوت فتاة من الجمهور أوقفه.
قبل خمس سنوات، كان جين قد غادر قلعة العاصفة، حينها تنكّر مجموعة من أتباع زيڤل كفرسان حراسة، وحاولوا اغتياله.
“أخي فيشوكل! لا أستوعب سبب تصرفات السيّد جين. ألم تُحسم المبارزة بالفعل؟ كيف له أن يضرب رجلاً فاقد الوعي بهذا الشكل الوحشي؟!”
قال جين بصوت بارد قبل دخوله الساحة. لم يرد بوفار، فقبض الفرسان على رأسه وأجبروه على الإيماء بالموافقة.
“ما… مارجِيلا؟”
لم يكن معظم الحاضرين يعرفون من هو بوفار.
تجمّد فيشوكل في مكانه وهو يحدّق بشقيقته الصغرى مذهولًا.
“أوه! لم أظنّ أنني سأقابل وريثة القصر الخفيّ شخصيًّا! مشاركتي في هذه الوليمة كانت قرارًا صائبًا. لا شك أنكِ الآنسة سيرس إندورما. يشرّفني اللقاء بك، أنا برادين زيـ—”
“لقد بالغ السيّد جين كثيرًا. لقد تنمّر على رجل أضعف منه. أليس الرجل الملقى هناك صديقنا؟ هل ستقف مكتوف الأيدي، يا أخي؟ لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
لم يكن معظم الحاضرين يعرفون من هو بوفار.
بوفار غاستون. ذلك الرجل المقيت لم يكن أضعف من جين… ولا صديقهم بأي حال.
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
أراد فيشوكل أن يردّ بهذه الكلمات، لكنه لم يستطع… فقد وقعت كلمات شقيقته في قلبه كالصاعقة:
“أمرك، أيها السيّد الشاب.”
“لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
انتزع جين الأوراق من يد بوفار ومزّقها إلى أربع قطع. كانت الكومة السميكة تتفتت بسهولة كما لو كانت قطعة قماش رقيقة.
“…هل تطلبين مني أن أبارز السيّد جين؟”
لكن لم يكن هناك وقت للأنين. فأسلوب عائلة رونكاندل في القتال، هو أن تقلّ الشفقة كلما سقط الخصم أكثر.
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
“سمعت أنه حضر بصفته مرافقًا لعائلة يڤليانو، لكن يبدو أنّه شخصٌ ذو شأن.”
“آه، يا لها من شابة صاخبة!”
كانت الساحة تعج بالحيوية والحماسة، على عكس مبارزة الليلة الماضية بين جين وسيرس.
“فيشوكل! يجب أن تُلبي طلب أختك. هاها، يبدو أننا على موعد مع قتال مشوّق.”
انطلقت قبضته بسرعة مدهشة، لا يتوقعها أحد من رجل ممتلئ مثله. ورغم أن ضربته بدت بسيطة وغير معقدة، إلا أن يده كانت مكسوة بهالة حادّة مخترقة.
وفي النهاية، نزل فيشوكل إلى الحلبة، تحت ضغط شقيقته وتوقعات الجمهور…
بوووف!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يبدو أن الأمر قد انتهى.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
رأى بنفسه كيف فقد جين توازنه…
