الوليمة (8)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
ترجمة: Arisu san
المبارزات لا تتوقف، والهتافات والصيحات تملأ المكان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ذلك الأحمق اللعين…!”
{سكررت! سكررت!}
ولم يكن ذلك نهاية الأمر. إذ بدأ جين يستخدم ركلاته أيضًا. وخلال ثوانٍ معدودة، صار بوفار مغطّى بدمائه، يُرمى هنا وهناك فوق المنصة كخرقة بالية ملوثة بالدم.
انتزع جين الأوراق من يد بوفار ومزّقها إلى أربع قطع. كانت الكومة السميكة تتفتت بسهولة كما لو كانت قطعة قماش رقيقة.
“آآه، أيها السيّد جين! من يفعل هذا بضيوفه؟! أطلق سراحي!”
“يبدو أن حضرة الضيف بحاجة إلى تأديب.”
“لا يكفي أنه تفوّه باسم الأخت الكبرى باستهتار، بل يريد أن يصبح زوجها أيضًا؟”
“هاه…؟”
“ذلك الأحمق اللعين…!”
اتسعت عينا بوفار وهو يحدّق في جين بذهول، غير مستوعب سبب ردة فعله.
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكان بوفار التراجع عن المبارزة. بدأ الغضب والانزعاج يغليان في صدره.
وتلك النظرة الغبية المليئة بالدهشة على وجهه لم تزد جين إلا غضبًا.
“انهض.”
“لا يكفي أنه تفوّه باسم الأخت الكبرى باستهتار، بل يريد أن يصبح زوجها أيضًا؟”
لكن رغم غموض اسمه، لم يجرؤ أحد على السخرية منه، إذ إنهم اعتقدوا أن من يحظى بشرف الحضور إلى ولائم عائلة رونكاندل، لا بد أن يكون قويًا.
لو لم يكونوا داخل قاعة الوليمة، لاقتلع جين لسان هذا الضيف من فمه على الفور.
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
لقد لمّح بوفار بكلماته إلى إهانة للونا رونكاندل، بل أساء إلى عائلة رونكاندل كلها. لا يجرؤ أحد على التفوّه بهذا الشكل عنهم، إلا إن كان من العائلة الإمبراطورية الفرمونتية.
لقد تسبّب بالمشاكل في غيابهم القصير.
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
“هاها، ما لك تتصرف هكذا يا صهري… أقصد، أيها السيّد النبيل؟”
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
خرجت من فمه كلمة “صهري” مرة أخرى عن غير قصد، وكاد جين يسدد لكمة مباشرة إلى وجهه في تلك اللحظة. لكنه أغلق عينيه، وكتم غضبه، ثم رفع يده ونادى فرسان الحراسة.
“ضربته في الفك مباشرة، فكيف ما زال واعيًا؟!”
“اسحبوه إلى الساحة.”
وبفعل طبيعته، كان مستعدًّا لمساعدة أي طرف يسعى لنشر الفوضى في العالم… طالما أنه لن يتعرض للخطر بنفسه.
“أمرك، أيها السيّد الشاب.”
تجمعت الأنظار نحو الضجة. امتلأت عيون الحاضرين بالفضول، وهم يراقبون الرجل الذي سيصبح خصم جين الأول في مبارزات الوليمة (إذ إن معظمهم لم يكن يعلم بشأن قتاله السابق مع سيرس).
كلنغ! كلنغ!
“لا يكفي أنه تفوّه باسم الأخت الكبرى باستهتار، بل يريد أن يصبح زوجها أيضًا؟”
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
أراد فيشوكل أن يردّ بهذه الكلمات، لكنه لم يستطع… فقد وقعت كلمات شقيقته في قلبه كالصاعقة:
كان في حالة من الصدمة، لا أكثر.
ضربة كف من جين أصابت وجه بوفار مباشرة، فدوّى صوت الارتطام في الساحة. تهشم أنف بوفار وتشوه، وسال الدم من ذقنه.
فشخصٌ لم يتلقَّ أي تربية أو ثقافة، لولا قدرته على “التحوّل”، لكان قُتل منذ زمن على يد بلطجي في أحد الأزقة.
اتسعت عينا بوفار وهو يحدّق في جين بذهول، غير مستوعب سبب ردة فعله.
تجمعت الأنظار نحو الضجة. امتلأت عيون الحاضرين بالفضول، وهم يراقبون الرجل الذي سيصبح خصم جين الأول في مبارزات الوليمة (إذ إن معظمهم لم يكن يعلم بشأن قتاله السابق مع سيرس).
“ذلك الأحمق اللعين…!”
“أرجوك لا تتصرف هكذا، أيها السيّد الشاب! كل ما في الأمر أنني عبّرت عن حبي! لكل إنسان في هذا العالم حق التعبير عن الحب بحرية!”
“لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
“آآه، أيها السيّد جين! من يفعل هذا بضيوفه؟! أطلق سراحي!”
“آه، يا لها من شابة صاخبة!”
اقتربوا تدريجيًّا من ساحة المبارزة، وشعر بوفار وكأنهم يجرّونه إلى الذبح.
“أيها السيّد جين رونكاندل، اسمح لي أن أقدّم نفسي رسميًّا قبل المبارزة. أنا بوـ”
“تبا! كان على أتباع زيڤل أن يقتلوه قبل خمس سنوات!”
لقد لمّح بوفار بكلماته إلى إهانة للونا رونكاندل، بل أساء إلى عائلة رونكاندل كلها. لا يجرؤ أحد على التفوّه بهذا الشكل عنهم، إلا إن كان من العائلة الإمبراطورية الفرمونتية.
قبل خمس سنوات، كان جين قد غادر قلعة العاصفة، حينها تنكّر مجموعة من أتباع زيڤل كفرسان حراسة، وحاولوا اغتياله.
وتلك النظرة الغبية المليئة بالدهشة على وجهه لم تزد جين إلا غضبًا.
أما من مكّنهم من هذا التنكّر المحكم، فكان بوفار غاستون. رغم أنه من جماعة كينزيلو، إلا أنه كثيرًا ما كان يقدّم يد العون لأتباع زيڤل.
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
وبفعل طبيعته، كان مستعدًّا لمساعدة أي طرف يسعى لنشر الفوضى في العالم… طالما أنه لن يتعرض للخطر بنفسه.
كانت الساحة تعج بالحيوية والحماسة، على عكس مبارزة الليلة الماضية بين جين وسيرس.
“لا يعقل أنه يعلم بأني من سهّل مهمة أولئك القتلة، فلماذا يغضب هكذا؟ كل ما قلته أن أخته جميلة!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في الحقيقة، لم يكن أحد في هذا العالم يعرف أن بوفار هو من قدّم الدعم لهجوم الاغتيال قبل خمس سنوات. فقد وصله أن أتباع زيڤل الذين استعانوا به فشلوا وماتوا.
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
قال جين بصوت بارد قبل دخوله الساحة. لم يرد بوفار، فقبض الفرسان على رأسه وأجبروه على الإيماء بالموافقة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“بوفار؟!”
ضربة أخرى لأنفه المكسور، ثم لخده الأيسر، وضلعه الأيمن، ثم إلى منتصف بطنه. قبضتا جين المغلفتان بالهالة انهالتا على بوفار بلا رحمة.
عاد فيشوكل يڤليانو من جولته في الحديقة مع مارجِيلا، وتصادف وصوله مع هذه الفوضى. وحين رأى بوفار، شحب وجهه من الدهشة.
“هاها، ما لك تتصرف هكذا يا صهري… أقصد، أيها السيّد النبيل؟”
“ما الذي يجري يا أخي الأكبر؟ واو! مبارزة! يبدو أن السيد بوفار سيبارز السيّد جين!”
“اسحبوه إلى الساحة.”
“ذلك الأحمق اللعين…!”
“وذلك البدين يبدو أن تخصصه القتال بالأيدي. لقد أخطأ الشاب حين وضع سيفه جانبًا. قد يُهزَم ويُهان بهذه الطريقة.”
لقد تسبّب بالمشاكل في غيابهم القصير.
لكن ذلك لم يكن إلا تمثيلًا. أجساد الرونكاندل المباركة لا تنهار من مجرد ضربة إلى الفك. ولو كان لبوفار خبرة سابقة في قتال أحدهم، لما تهاون بعد إصابته لجين.
كان فيشوكل على يقين من أن بوفار حاول التقرّب من جين ليتوسط له عند لونا، متحدثًا عن الحب والزواج بتفاهة. وقد أقسم فيشوكل، أنه بعد نجاح خطتهم الكبرى في كينزيلو، سيمزق ذلك الخنزير تمزيقًا.
“هل هو ناسك يتدرّب في عزلة؟”
“هاه… فلنلحق بهم إلى الساحة، مارجِيلا.”
وفي النهاية، نزل فيشوكل إلى الحلبة، تحت ضغط شقيقته وتوقعات الجمهور…
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
عادةً، يجب إبلاغ منظم الساحة بنية المبارزة، والانتظار حتى يحين الدور. لكن جين لم يكن بحاجة لتلك الإجراءات. فبمجرد ظهوره، عمّ الصمت.
ولم يكن الأخوان الوحيدين الذين توجهوا إلى الساحة، فحتى سيرس كانت تتابع ما يحدث من بعيد، وهي تحمل موراكان بين ذراعيها.
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
“كنت أنوي طلب مبارزة أخرى لاحقًا… لكن ما هذا؟ لماذا يقاتل هذا الرجل بإرادته؟”
فشخصٌ لم يتلقَّ أي تربية أو ثقافة، لولا قدرته على “التحوّل”، لكان قُتل منذ زمن على يد بلطجي في أحد الأزقة.
انزعاجها كان مبررًا. فحتى إن لم تكن واثقة من قدرتها على هزيمته، إلا أنها أرادت مواصلة التحدي حتى نهاية الوليمة.
“جيّد! أقبل التحدي. حاول ألا تندم على قرارك!”
“أوه! لم أظنّ أنني سأقابل وريثة القصر الخفيّ شخصيًّا! مشاركتي في هذه الوليمة كانت قرارًا صائبًا. لا شك أنكِ الآنسة سيرس إندورما. يشرّفني اللقاء بك، أنا برادين زيـ—”
استدار جين مغادرًا الساحة، لكن صوت فتاة من الجمهور أوقفه.
“اغرب عن وجهي.”
كلنغ! كلنغ!
“آه… حاضر.”
“فهمت الآن… السيّد جين ليس من النوع الذي تعميه الغطرسة في القتال. ما إن يُدرك أن خصمه أقوى، حتى يستخدم كل حيلة واستراتيجية ممكنة.”
حاول برادين التودد إليها بلا طائل، ثم تبعها إلى المدرج بوجه شاحبٍ يملؤه الأسى.
كان فيشوكل على يقين من أن بوفار حاول التقرّب من جين ليتوسط له عند لونا، متحدثًا عن الحب والزواج بتفاهة. وقد أقسم فيشوكل، أنه بعد نجاح خطتهم الكبرى في كينزيلو، سيمزق ذلك الخنزير تمزيقًا.
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
فهو قد أمضى الطريق إلى الساحة محاولًا تبرير موقفه، لكن الفتى الوقح تجاهله تمامًا وأهانه على الملأ. حان الوقت الآن ليُظهر بوفار قدراته الحقيقية.
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
“أعتقد أن الوقت قد حان لأتوقف… يا لي من شخص عاطفي أحيانًا.”
كانت الساحة تعج بالحيوية والحماسة، على عكس مبارزة الليلة الماضية بين جين وسيرس.
“المبارز القادم هو نجم الوليمة المتألق! النجم الصاعد من عائلة رونكاندل، السيّد الشاب جين، سيخوض مبارزة!”
المبارزات لا تتوقف، والهتافات والصيحات تملأ المكان.
لم يكن معظم الحاضرين يعرفون من هو بوفار.
عادةً، يجب إبلاغ منظم الساحة بنية المبارزة، والانتظار حتى يحين الدور. لكن جين لم يكن بحاجة لتلك الإجراءات. فبمجرد ظهوره، عمّ الصمت.
“صمتًا. لا تهمني أسماء عديمي القيمة. فلنبدأ.”
اقترب أحد فرسان الحراسة من المنظّم، وهمس له بتفاصيل المبارزة.
“وذلك البدين يبدو أن تخصصه القتال بالأيدي. لقد أخطأ الشاب حين وضع سيفه جانبًا. قد يُهزَم ويُهان بهذه الطريقة.”
“المبارز القادم هو نجم الوليمة المتألق! النجم الصاعد من عائلة رونكاندل، السيّد الشاب جين، سيخوض مبارزة!”
“لا يعقل أنه يعلم بأني من سهّل مهمة أولئك القتلة، فلماذا يغضب هكذا؟ كل ما قلته أن أخته جميلة!”
وووووووووووه~~~!
في الحقيقة، لم يكن أحد في هذا العالم يعرف أن بوفار هو من قدّم الدعم لهجوم الاغتيال قبل خمس سنوات. فقد وصله أن أتباع زيڤل الذين استعانوا به فشلوا وماتوا.
ضجّت المدرجات بالهتاف والجنون، بينما بدأ جين بتسخين جسده، ثم صعد إلى الحلبة الدائرية. التفت إلى خصمه وقال:
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
“انهض.”
فوجئ بوفار بالهجوم المباغت، فتلقى لكمة على خده جعلته يتراجع خطوتين. ومع الألم، تفجّرت الشتائم من فمه دون وعي.
لم يكن معظم الحاضرين يعرفون من هو بوفار.
“هاه!”
لكن رغم غموض اسمه، لم يجرؤ أحد على السخرية منه، إذ إنهم اعتقدوا أن من يحظى بشرف الحضور إلى ولائم عائلة رونكاندل، لا بد أن يكون قويًا.
ضربة كف من جين أصابت وجه بوفار مباشرة، فدوّى صوت الارتطام في الساحة. تهشم أنف بوفار وتشوه، وسال الدم من ذقنه.
“هل هو ناسك يتدرّب في عزلة؟”
“هاها، ما لك تتصرف هكذا يا صهري… أقصد، أيها السيّد النبيل؟”
“سمعت أنه حضر بصفته مرافقًا لعائلة يڤليانو، لكن يبدو أنّه شخصٌ ذو شأن.”
رأى بنفسه كيف فقد جين توازنه…
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكان بوفار التراجع عن المبارزة. بدأ الغضب والانزعاج يغليان في صدره.
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
فهو قد أمضى الطريق إلى الساحة محاولًا تبرير موقفه، لكن الفتى الوقح تجاهله تمامًا وأهانه على الملأ. حان الوقت الآن ليُظهر بوفار قدراته الحقيقية.
انزعاجها كان مبررًا. فحتى إن لم تكن واثقة من قدرتها على هزيمته، إلا أنها أرادت مواصلة التحدي حتى نهاية الوليمة.
“جيّد! أقبل التحدي. حاول ألا تندم على قرارك!”
صعد بوفار إلى الحلبة ووقف في مواجهة جين.
صعد بوفار إلى الحلبة ووقف في مواجهة جين.
لكن ذلك لم يكن إلا تمثيلًا. أجساد الرونكاندل المباركة لا تنهار من مجرد ضربة إلى الفك. ولو كان لبوفار خبرة سابقة في قتال أحدهم، لما تهاون بعد إصابته لجين.
“أيها السيّد جين رونكاندل، اسمح لي أن أقدّم نفسي رسميًّا قبل المبارزة. أنا بوـ”
انطلقت قبضته بسرعة مدهشة، لا يتوقعها أحد من رجل ممتلئ مثله. ورغم أن ضربته بدت بسيطة وغير معقدة، إلا أن يده كانت مكسوة بهالة حادّة مخترقة.
“صمتًا. لا تهمني أسماء عديمي القيمة. فلنبدأ.”
“آآه، أيها السيّد جين! من يفعل هذا بضيوفه؟! أطلق سراحي!”
وقبل أن يُعلن الحكم عن بدء النزال، انطلق جين مندفعًا نحو خصمه. استنتج الحاضرون أن بوفار لا بد أن ارتكب جرمًا عظيمًا حتى يتصرف جين بهذا الشكل.
“أيها السيّد جين رونكاندل، اسمح لي أن أقدّم نفسي رسميًّا قبل المبارزة. أنا بوـ”
“كيه!”
انطلقت قبضته بسرعة مدهشة، لا يتوقعها أحد من رجل ممتلئ مثله. ورغم أن ضربته بدت بسيطة وغير معقدة، إلا أن يده كانت مكسوة بهالة حادّة مخترقة.
فوجئ بوفار بالهجوم المباغت، فتلقى لكمة على خده جعلته يتراجع خطوتين. ومع الألم، تفجّرت الشتائم من فمه دون وعي.
سوش!
لكن بوفار لم يكن غبيًّا. فرغم أنه غير معروف على نطاق واسع، إلا أنه مقاتل فئة النجوم الستة.
“بوفار؟!”
“هاه!”
انزعاجها كان مبررًا. فحتى إن لم تكن واثقة من قدرتها على هزيمته، إلا أنها أرادت مواصلة التحدي حتى نهاية الوليمة.
سوش!
وبفعل طبيعته، كان مستعدًّا لمساعدة أي طرف يسعى لنشر الفوضى في العالم… طالما أنه لن يتعرض للخطر بنفسه.
انطلقت قبضته بسرعة مدهشة، لا يتوقعها أحد من رجل ممتلئ مثله. ورغم أن ضربته بدت بسيطة وغير معقدة، إلا أن يده كانت مكسوة بهالة حادّة مخترقة.
لكن تلك الابتسامة لم تدم طويلًا.
هجوم مضاد شرس. لكن جين تفاداه بهدوء.
“كنت أنوي طلب مبارزة أخرى لاحقًا… لكن ما هذا؟ لماذا يقاتل هذا الرجل بإرادته؟”
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
وووووووووووه~~~!
“يبدو أن السيّد الشاب اختار خصمًا أقوى منه.”
لكن بوفار لم يكن غبيًّا. فرغم أنه غير معروف على نطاق واسع، إلا أنه مقاتل فئة النجوم الستة.
“وذلك البدين يبدو أن تخصصه القتال بالأيدي. لقد أخطأ الشاب حين وضع سيفه جانبًا. قد يُهزَم ويُهان بهذه الطريقة.”
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
كما لاحظ الجمهور، فإن بوفار بارع في القتال اليدوي. ولو كانت هذه الساحة في مدينة عادية وسط مبارزين متوسطين، لكان جذب أنظار الجميع بسهولة.
عاد فيشوكل يڤليانو من جولته في الحديقة مع مارجِيلا، وتصادف وصوله مع هذه الفوضى. وحين رأى بوفار، شحب وجهه من الدهشة.
أما جين، فهو فارس يستخدم السيف. لذا لم يكن بوفار يتمتع بهالة أقوى فحسب، بل كان أيضًا أكثر مهارة في هذا النوع من القتال. ولذلك، لم يكن غريبًا أن يتوقع الناس هزيمة جين.
في الحقيقة، كان جين يتصرّف بضبط نفس. فلو كان المبارز أحد أفراد عائلة رونكاندل الآخرين، لكانوا قطعوا رأس بوفار في اللحظة التي تفوّه فيها بكلمة “صهري”، حتى ولو كانوا في قلب قاعة الوليمة.
بوووف!
أراد فيشوكل أن يردّ بهذه الكلمات، لكنه لم يستطع… فقد وقعت كلمات شقيقته في قلبه كالصاعقة:
ضربة خطافية من بوفار أصابت جين في الفك مباشرة. شعر جين بضعف في ركبتيه، وارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه بوفار.
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
“أتجرؤ على لمس العظيم بوفار بهذه المهارات التافهة؟ سأحولك إلى كومة لحم تتوسل الرحمة، أيها الوقح.”
ولم يكن الأخوان الوحيدين الذين توجهوا إلى الساحة، فحتى سيرس كانت تتابع ما يحدث من بعيد، وهي تحمل موراكان بين ذراعيها.
لكن تلك الابتسامة لم تدم طويلًا.
“ذلك الأحمق اللعين…!”
“كه!”
“أمرك، أيها السيّد الشاب.”
كان من المفترض أن يسقط جين أرضًا على وجهه، لكنه بدلًا من ذلك، انقضّ على بوفار بذراع مشدودة ونظرة يملؤها القتل.
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
“ضربته في الفك مباشرة، فكيف ما زال واعيًا؟!”
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
رأى بنفسه كيف فقد جين توازنه…
ضربة أخرى لأنفه المكسور، ثم لخده الأيسر، وضلعه الأيمن، ثم إلى منتصف بطنه. قبضتا جين المغلفتان بالهالة انهالتا على بوفار بلا رحمة.
لكن ذلك لم يكن إلا تمثيلًا. أجساد الرونكاندل المباركة لا تنهار من مجرد ضربة إلى الفك. ولو كان لبوفار خبرة سابقة في قتال أحدهم، لما تهاون بعد إصابته لجين.
“ما الذي يجري يا أخي الأكبر؟ واو! مبارزة! يبدو أن السيد بوفار سيبارز السيّد جين!”
بوووف!
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
ضربة كف من جين أصابت وجه بوفار مباشرة، فدوّى صوت الارتطام في الساحة. تهشم أنف بوفار وتشوه، وسال الدم من ذقنه.
عادةً، يجب إبلاغ منظم الساحة بنية المبارزة، والانتظار حتى يحين الدور. لكن جين لم يكن بحاجة لتلك الإجراءات. فبمجرد ظهوره، عمّ الصمت.
لكن لم يكن هناك وقت للأنين. فأسلوب عائلة رونكاندل في القتال، هو أن تقلّ الشفقة كلما سقط الخصم أكثر.
“لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
بووم! ثوووم! بام! كرااك!
“انهض.”
ضربة أخرى لأنفه المكسور، ثم لخده الأيسر، وضلعه الأيمن، ثم إلى منتصف بطنه. قبضتا جين المغلفتان بالهالة انهالتا على بوفار بلا رحمة.
وفي النهاية، نزل فيشوكل إلى الحلبة، تحت ضغط شقيقته وتوقعات الجمهور…
ولم يكن ذلك نهاية الأمر. إذ بدأ جين يستخدم ركلاته أيضًا. وخلال ثوانٍ معدودة، صار بوفار مغطّى بدمائه، يُرمى هنا وهناك فوق المنصة كخرقة بالية ملوثة بالدم.
“يبدو أن الأمر قد انتهى.”
“أتجرؤ على لمس العظيم بوفار بهذه المهارات التافهة؟ سأحولك إلى كومة لحم تتوسل الرحمة، أيها الوقح.”
“جعل خصمه يستهين به، ثم باغته بهجوم شرس، وواصل الضرب بلا توقف مستهدفًا أماكن مختلفة ليربك دفاعه. إنها أنجع استراتيجية ضد خصمٍ أقوى.”
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
لو لم يكونوا داخل قاعة الوليمة، لاقتلع جين لسان هذا الضيف من فمه على الفور.
“فهمت الآن… السيّد جين ليس من النوع الذي تعميه الغطرسة في القتال. ما إن يُدرك أن خصمه أقوى، حتى يستخدم كل حيلة واستراتيجية ممكنة.”
كما لاحظ الجمهور، فإن بوفار بارع في القتال اليدوي. ولو كانت هذه الساحة في مدينة عادية وسط مبارزين متوسطين، لكان جذب أنظار الجميع بسهولة.
ليس نادرًا أن يفوز مقاتل من فئة الخمس نجوم د على آخر من فئة الستة نجوم. لكن من النادر أن يُسحق الستة نجوم بهذا الشكل الفاضح.
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
لقد كانت مذبحة من طرف واحد. أول ضربة ناجحة لبوفار كانت أيضًا الأخيرة. ومن بعدها، صار كيس ملاكمة بشريًا يتلقى الضرب كاللحم المفروم.
حاول برادين التودد إليها بلا طائل، ثم تبعها إلى المدرج بوجه شاحبٍ يملؤه الأسى.
“أعتقد أن الوقت قد حان لأتوقف… يا لي من شخص عاطفي أحيانًا.”
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
في الحقيقة، كان جين يتصرّف بضبط نفس. فلو كان المبارز أحد أفراد عائلة رونكاندل الآخرين، لكانوا قطعوا رأس بوفار في اللحظة التي تفوّه فيها بكلمة “صهري”، حتى ولو كانوا في قلب قاعة الوليمة.
“ذلك الأحمق اللعين…!”
“فيوووه…”
لقد تسبّب بالمشاكل في غيابهم القصير.
هز جين يديه ليتخلص من الدماء، وأخذ نفسًا عميقًا. كان بوفار فاقدًا الوعي على الأرض، يرتجف، والدموع تنساب على وجهه المهشم.
فشخصٌ لم يتلقَّ أي تربية أو ثقافة، لولا قدرته على “التحوّل”، لكان قُتل منذ زمن على يد بلطجي في أحد الأزقة.
استدار جين مغادرًا الساحة، لكن صوت فتاة من الجمهور أوقفه.
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
“أخي فيشوكل! لا أستوعب سبب تصرفات السيّد جين. ألم تُحسم المبارزة بالفعل؟ كيف له أن يضرب رجلاً فاقد الوعي بهذا الشكل الوحشي؟!”
“ما الذي يجري يا أخي الأكبر؟ واو! مبارزة! يبدو أن السيد بوفار سيبارز السيّد جين!”
“ما… مارجِيلا؟”
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
تجمّد فيشوكل في مكانه وهو يحدّق بشقيقته الصغرى مذهولًا.
“فهمت الآن… السيّد جين ليس من النوع الذي تعميه الغطرسة في القتال. ما إن يُدرك أن خصمه أقوى، حتى يستخدم كل حيلة واستراتيجية ممكنة.”
“لقد بالغ السيّد جين كثيرًا. لقد تنمّر على رجل أضعف منه. أليس الرجل الملقى هناك صديقنا؟ هل ستقف مكتوف الأيدي، يا أخي؟ لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
بوفار غاستون. ذلك الرجل المقيت لم يكن أضعف من جين… ولا صديقهم بأي حال.
ترجمة: Arisu san
أراد فيشوكل أن يردّ بهذه الكلمات، لكنه لم يستطع… فقد وقعت كلمات شقيقته في قلبه كالصاعقة:
“آه، يا لها من شابة صاخبة!”
“لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
“…هل تطلبين مني أن أبارز السيّد جين؟”
صعد بوفار إلى الحلبة ووقف في مواجهة جين.
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
“آه، يا لها من شابة صاخبة!”
“المبارز القادم هو نجم الوليمة المتألق! النجم الصاعد من عائلة رونكاندل، السيّد الشاب جين، سيخوض مبارزة!”
“فيشوكل! يجب أن تُلبي طلب أختك. هاها، يبدو أننا على موعد مع قتال مشوّق.”
“تبا! كان على أتباع زيڤل أن يقتلوه قبل خمس سنوات!”
وفي النهاية، نزل فيشوكل إلى الحلبة، تحت ضغط شقيقته وتوقعات الجمهور…
انزعاجها كان مبررًا. فحتى إن لم تكن واثقة من قدرتها على هزيمته، إلا أنها أرادت مواصلة التحدي حتى نهاية الوليمة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما من مكّنهم من هذا التنكّر المحكم، فكان بوفار غاستون. رغم أنه من جماعة كينزيلو، إلا أنه كثيرًا ما كان يقدّم يد العون لأتباع زيڤل.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لقد بالغ السيّد جين كثيرًا. لقد تنمّر على رجل أضعف منه. أليس الرجل الملقى هناك صديقنا؟ هل ستقف مكتوف الأيدي، يا أخي؟ لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
