الوليمة (8)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ذلك الأحمق اللعين…!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
ترجمة: Arisu san
بووم! ثوووم! بام! كرااك!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كلنغ! كلنغ!
{سكررت! سكررت!}
لقد كانت مذبحة من طرف واحد. أول ضربة ناجحة لبوفار كانت أيضًا الأخيرة. ومن بعدها، صار كيس ملاكمة بشريًا يتلقى الضرب كاللحم المفروم.
انتزع جين الأوراق من يد بوفار ومزّقها إلى أربع قطع. كانت الكومة السميكة تتفتت بسهولة كما لو كانت قطعة قماش رقيقة.
انطلقت قبضته بسرعة مدهشة، لا يتوقعها أحد من رجل ممتلئ مثله. ورغم أن ضربته بدت بسيطة وغير معقدة، إلا أن يده كانت مكسوة بهالة حادّة مخترقة.
“يبدو أن حضرة الضيف بحاجة إلى تأديب.”
“هاه… فلنلحق بهم إلى الساحة، مارجِيلا.”
“هاه…؟”
هجوم مضاد شرس. لكن جين تفاداه بهدوء.
اتسعت عينا بوفار وهو يحدّق في جين بذهول، غير مستوعب سبب ردة فعله.
“هاها، ما لك تتصرف هكذا يا صهري… أقصد، أيها السيّد النبيل؟”
وتلك النظرة الغبية المليئة بالدهشة على وجهه لم تزد جين إلا غضبًا.
لو لم يكونوا داخل قاعة الوليمة، لاقتلع جين لسان هذا الضيف من فمه على الفور.
“لا يكفي أنه تفوّه باسم الأخت الكبرى باستهتار، بل يريد أن يصبح زوجها أيضًا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لو لم يكونوا داخل قاعة الوليمة، لاقتلع جين لسان هذا الضيف من فمه على الفور.
ليس نادرًا أن يفوز مقاتل من فئة الخمس نجوم د على آخر من فئة الستة نجوم. لكن من النادر أن يُسحق الستة نجوم بهذا الشكل الفاضح.
لقد لمّح بوفار بكلماته إلى إهانة للونا رونكاندل، بل أساء إلى عائلة رونكاندل كلها. لا يجرؤ أحد على التفوّه بهذا الشكل عنهم، إلا إن كان من العائلة الإمبراطورية الفرمونتية.
“تبا! كان على أتباع زيڤل أن يقتلوه قبل خمس سنوات!”
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هاها، ما لك تتصرف هكذا يا صهري… أقصد، أيها السيّد النبيل؟”
“لا يعقل أنه يعلم بأني من سهّل مهمة أولئك القتلة، فلماذا يغضب هكذا؟ كل ما قلته أن أخته جميلة!”
خرجت من فمه كلمة “صهري” مرة أخرى عن غير قصد، وكاد جين يسدد لكمة مباشرة إلى وجهه في تلك اللحظة. لكنه أغلق عينيه، وكتم غضبه، ثم رفع يده ونادى فرسان الحراسة.
لقد تسبّب بالمشاكل في غيابهم القصير.
“اسحبوه إلى الساحة.”
وووووووووووه~~~!
“أمرك، أيها السيّد الشاب.”
كلنغ! كلنغ!
كلنغ! كلنغ!
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
“كه!”
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
وقبل أن يُعلن الحكم عن بدء النزال، انطلق جين مندفعًا نحو خصمه. استنتج الحاضرون أن بوفار لا بد أن ارتكب جرمًا عظيمًا حتى يتصرف جين بهذا الشكل.
كان في حالة من الصدمة، لا أكثر.
“أعتقد أن الوقت قد حان لأتوقف… يا لي من شخص عاطفي أحيانًا.”
فشخصٌ لم يتلقَّ أي تربية أو ثقافة، لولا قدرته على “التحوّل”، لكان قُتل منذ زمن على يد بلطجي في أحد الأزقة.
“فيوووه…”
تجمعت الأنظار نحو الضجة. امتلأت عيون الحاضرين بالفضول، وهم يراقبون الرجل الذي سيصبح خصم جين الأول في مبارزات الوليمة (إذ إن معظمهم لم يكن يعلم بشأن قتاله السابق مع سيرس).
لكن رغم غموض اسمه، لم يجرؤ أحد على السخرية منه، إذ إنهم اعتقدوا أن من يحظى بشرف الحضور إلى ولائم عائلة رونكاندل، لا بد أن يكون قويًا.
“أرجوك لا تتصرف هكذا، أيها السيّد الشاب! كل ما في الأمر أنني عبّرت عن حبي! لكل إنسان في هذا العالم حق التعبير عن الحب بحرية!”
كلنغ! كلنغ!
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
لقد لمّح بوفار بكلماته إلى إهانة للونا رونكاندل، بل أساء إلى عائلة رونكاندل كلها. لا يجرؤ أحد على التفوّه بهذا الشكل عنهم، إلا إن كان من العائلة الإمبراطورية الفرمونتية.
“آآه، أيها السيّد جين! من يفعل هذا بضيوفه؟! أطلق سراحي!”
ضربة خطافية من بوفار أصابت جين في الفك مباشرة. شعر جين بضعف في ركبتيه، وارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه بوفار.
اقتربوا تدريجيًّا من ساحة المبارزة، وشعر بوفار وكأنهم يجرّونه إلى الذبح.
لكن لم يكن هناك وقت للأنين. فأسلوب عائلة رونكاندل في القتال، هو أن تقلّ الشفقة كلما سقط الخصم أكثر.
“تبا! كان على أتباع زيڤل أن يقتلوه قبل خمس سنوات!”
“المبارز القادم هو نجم الوليمة المتألق! النجم الصاعد من عائلة رونكاندل، السيّد الشاب جين، سيخوض مبارزة!”
قبل خمس سنوات، كان جين قد غادر قلعة العاصفة، حينها تنكّر مجموعة من أتباع زيڤل كفرسان حراسة، وحاولوا اغتياله.
“جيّد! أقبل التحدي. حاول ألا تندم على قرارك!”
أما من مكّنهم من هذا التنكّر المحكم، فكان بوفار غاستون. رغم أنه من جماعة كينزيلو، إلا أنه كثيرًا ما كان يقدّم يد العون لأتباع زيڤل.
بووم! ثوووم! بام! كرااك!
وبفعل طبيعته، كان مستعدًّا لمساعدة أي طرف يسعى لنشر الفوضى في العالم… طالما أنه لن يتعرض للخطر بنفسه.
“هاه… فلنلحق بهم إلى الساحة، مارجِيلا.”
“لا يعقل أنه يعلم بأني من سهّل مهمة أولئك القتلة، فلماذا يغضب هكذا؟ كل ما قلته أن أخته جميلة!”
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
في الحقيقة، لم يكن أحد في هذا العالم يعرف أن بوفار هو من قدّم الدعم لهجوم الاغتيال قبل خمس سنوات. فقد وصله أن أتباع زيڤل الذين استعانوا به فشلوا وماتوا.
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
“يبدو أن السيّد الشاب اختار خصمًا أقوى منه.”
قال جين بصوت بارد قبل دخوله الساحة. لم يرد بوفار، فقبض الفرسان على رأسه وأجبروه على الإيماء بالموافقة.
وووووووووووه~~~!
“بوفار؟!”
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
عاد فيشوكل يڤليانو من جولته في الحديقة مع مارجِيلا، وتصادف وصوله مع هذه الفوضى. وحين رأى بوفار، شحب وجهه من الدهشة.
لو لم يكونوا داخل قاعة الوليمة، لاقتلع جين لسان هذا الضيف من فمه على الفور.
“ما الذي يجري يا أخي الأكبر؟ واو! مبارزة! يبدو أن السيد بوفار سيبارز السيّد جين!”
“يبدو أن السيّد الشاب اختار خصمًا أقوى منه.”
“ذلك الأحمق اللعين…!”
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
لقد تسبّب بالمشاكل في غيابهم القصير.
فوجئ بوفار بالهجوم المباغت، فتلقى لكمة على خده جعلته يتراجع خطوتين. ومع الألم، تفجّرت الشتائم من فمه دون وعي.
كان فيشوكل على يقين من أن بوفار حاول التقرّب من جين ليتوسط له عند لونا، متحدثًا عن الحب والزواج بتفاهة. وقد أقسم فيشوكل، أنه بعد نجاح خطتهم الكبرى في كينزيلو، سيمزق ذلك الخنزير تمزيقًا.
“انهض.”
“هاه… فلنلحق بهم إلى الساحة، مارجِيلا.”
“تبا! كان على أتباع زيڤل أن يقتلوه قبل خمس سنوات!”
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
ليس نادرًا أن يفوز مقاتل من فئة الخمس نجوم د على آخر من فئة الستة نجوم. لكن من النادر أن يُسحق الستة نجوم بهذا الشكل الفاضح.
ولم يكن الأخوان الوحيدين الذين توجهوا إلى الساحة، فحتى سيرس كانت تتابع ما يحدث من بعيد، وهي تحمل موراكان بين ذراعيها.
تجمّد فيشوكل في مكانه وهو يحدّق بشقيقته الصغرى مذهولًا.
“كنت أنوي طلب مبارزة أخرى لاحقًا… لكن ما هذا؟ لماذا يقاتل هذا الرجل بإرادته؟”
انتزع جين الأوراق من يد بوفار ومزّقها إلى أربع قطع. كانت الكومة السميكة تتفتت بسهولة كما لو كانت قطعة قماش رقيقة.
انزعاجها كان مبررًا. فحتى إن لم تكن واثقة من قدرتها على هزيمته، إلا أنها أرادت مواصلة التحدي حتى نهاية الوليمة.
لو لم يكونوا داخل قاعة الوليمة، لاقتلع جين لسان هذا الضيف من فمه على الفور.
“أوه! لم أظنّ أنني سأقابل وريثة القصر الخفيّ شخصيًّا! مشاركتي في هذه الوليمة كانت قرارًا صائبًا. لا شك أنكِ الآنسة سيرس إندورما. يشرّفني اللقاء بك، أنا برادين زيـ—”
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
“اغرب عن وجهي.”
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
“آه… حاضر.”
تجمعت الأنظار نحو الضجة. امتلأت عيون الحاضرين بالفضول، وهم يراقبون الرجل الذي سيصبح خصم جين الأول في مبارزات الوليمة (إذ إن معظمهم لم يكن يعلم بشأن قتاله السابق مع سيرس).
حاول برادين التودد إليها بلا طائل، ثم تبعها إلى المدرج بوجه شاحبٍ يملؤه الأسى.
بوووف!
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
“أمرك، أيها السيّد الشاب.”
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
“ذلك الأحمق اللعين…!”
كانت الساحة تعج بالحيوية والحماسة، على عكس مبارزة الليلة الماضية بين جين وسيرس.
بوووف!
المبارزات لا تتوقف، والهتافات والصيحات تملأ المكان.
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكان بوفار التراجع عن المبارزة. بدأ الغضب والانزعاج يغليان في صدره.
عادةً، يجب إبلاغ منظم الساحة بنية المبارزة، والانتظار حتى يحين الدور. لكن جين لم يكن بحاجة لتلك الإجراءات. فبمجرد ظهوره، عمّ الصمت.
“اغرب عن وجهي.”
اقترب أحد فرسان الحراسة من المنظّم، وهمس له بتفاصيل المبارزة.
“المبارز القادم هو نجم الوليمة المتألق! النجم الصاعد من عائلة رونكاندل، السيّد الشاب جين، سيخوض مبارزة!”
“المبارز القادم هو نجم الوليمة المتألق! النجم الصاعد من عائلة رونكاندل، السيّد الشاب جين، سيخوض مبارزة!”
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
وووووووووووه~~~!
“أمرك، أيها السيّد الشاب.”
ضجّت المدرجات بالهتاف والجنون، بينما بدأ جين بتسخين جسده، ثم صعد إلى الحلبة الدائرية. التفت إلى خصمه وقال:
“لقد بالغ السيّد جين كثيرًا. لقد تنمّر على رجل أضعف منه. أليس الرجل الملقى هناك صديقنا؟ هل ستقف مكتوف الأيدي، يا أخي؟ لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
“انهض.”
“سمعت أنه حضر بصفته مرافقًا لعائلة يڤليانو، لكن يبدو أنّه شخصٌ ذو شأن.”
لم يكن معظم الحاضرين يعرفون من هو بوفار.
“أعتقد أن الوقت قد حان لأتوقف… يا لي من شخص عاطفي أحيانًا.”
لكن رغم غموض اسمه، لم يجرؤ أحد على السخرية منه، إذ إنهم اعتقدوا أن من يحظى بشرف الحضور إلى ولائم عائلة رونكاندل، لا بد أن يكون قويًا.
“أوه! لم أظنّ أنني سأقابل وريثة القصر الخفيّ شخصيًّا! مشاركتي في هذه الوليمة كانت قرارًا صائبًا. لا شك أنكِ الآنسة سيرس إندورما. يشرّفني اللقاء بك، أنا برادين زيـ—”
“هل هو ناسك يتدرّب في عزلة؟”
“هاه… فلنلحق بهم إلى الساحة، مارجِيلا.”
“سمعت أنه حضر بصفته مرافقًا لعائلة يڤليانو، لكن يبدو أنّه شخصٌ ذو شأن.”
ضجّت المدرجات بالهتاف والجنون، بينما بدأ جين بتسخين جسده، ثم صعد إلى الحلبة الدائرية. التفت إلى خصمه وقال:
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكان بوفار التراجع عن المبارزة. بدأ الغضب والانزعاج يغليان في صدره.
وووووووووووه~~~!
فهو قد أمضى الطريق إلى الساحة محاولًا تبرير موقفه، لكن الفتى الوقح تجاهله تمامًا وأهانه على الملأ. حان الوقت الآن ليُظهر بوفار قدراته الحقيقية.
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
“جيّد! أقبل التحدي. حاول ألا تندم على قرارك!”
“ما… مارجِيلا؟”
صعد بوفار إلى الحلبة ووقف في مواجهة جين.
وووووووووووه~~~!
“أيها السيّد جين رونكاندل، اسمح لي أن أقدّم نفسي رسميًّا قبل المبارزة. أنا بوـ”
كان في حالة من الصدمة، لا أكثر.
“صمتًا. لا تهمني أسماء عديمي القيمة. فلنبدأ.”
“لا يكفي أنه تفوّه باسم الأخت الكبرى باستهتار، بل يريد أن يصبح زوجها أيضًا؟”
وقبل أن يُعلن الحكم عن بدء النزال، انطلق جين مندفعًا نحو خصمه. استنتج الحاضرون أن بوفار لا بد أن ارتكب جرمًا عظيمًا حتى يتصرف جين بهذا الشكل.
“اسحبوه إلى الساحة.”
“كيه!”
“انهض.”
فوجئ بوفار بالهجوم المباغت، فتلقى لكمة على خده جعلته يتراجع خطوتين. ومع الألم، تفجّرت الشتائم من فمه دون وعي.
فوجئ بوفار بالهجوم المباغت، فتلقى لكمة على خده جعلته يتراجع خطوتين. ومع الألم، تفجّرت الشتائم من فمه دون وعي.
لكن بوفار لم يكن غبيًّا. فرغم أنه غير معروف على نطاق واسع، إلا أنه مقاتل فئة النجوم الستة.
حاول برادين التودد إليها بلا طائل، ثم تبعها إلى المدرج بوجه شاحبٍ يملؤه الأسى.
“هاه!”
وووووووووووه~~~!
سوش!
“أخي فيشوكل! لا أستوعب سبب تصرفات السيّد جين. ألم تُحسم المبارزة بالفعل؟ كيف له أن يضرب رجلاً فاقد الوعي بهذا الشكل الوحشي؟!”
انطلقت قبضته بسرعة مدهشة، لا يتوقعها أحد من رجل ممتلئ مثله. ورغم أن ضربته بدت بسيطة وغير معقدة، إلا أن يده كانت مكسوة بهالة حادّة مخترقة.
لقد كانت مذبحة من طرف واحد. أول ضربة ناجحة لبوفار كانت أيضًا الأخيرة. ومن بعدها، صار كيس ملاكمة بشريًا يتلقى الضرب كاللحم المفروم.
هجوم مضاد شرس. لكن جين تفاداه بهدوء.
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
ضربة خطافية من بوفار أصابت جين في الفك مباشرة. شعر جين بضعف في ركبتيه، وارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه بوفار.
“يبدو أن السيّد الشاب اختار خصمًا أقوى منه.”
لكن رغم غموض اسمه، لم يجرؤ أحد على السخرية منه، إذ إنهم اعتقدوا أن من يحظى بشرف الحضور إلى ولائم عائلة رونكاندل، لا بد أن يكون قويًا.
“وذلك البدين يبدو أن تخصصه القتال بالأيدي. لقد أخطأ الشاب حين وضع سيفه جانبًا. قد يُهزَم ويُهان بهذه الطريقة.”
“آآه، أيها السيّد جين! من يفعل هذا بضيوفه؟! أطلق سراحي!”
كما لاحظ الجمهور، فإن بوفار بارع في القتال اليدوي. ولو كانت هذه الساحة في مدينة عادية وسط مبارزين متوسطين، لكان جذب أنظار الجميع بسهولة.
وبفعل طبيعته، كان مستعدًّا لمساعدة أي طرف يسعى لنشر الفوضى في العالم… طالما أنه لن يتعرض للخطر بنفسه.
أما جين، فهو فارس يستخدم السيف. لذا لم يكن بوفار يتمتع بهالة أقوى فحسب، بل كان أيضًا أكثر مهارة في هذا النوع من القتال. ولذلك، لم يكن غريبًا أن يتوقع الناس هزيمة جين.
“يبدو أن الأمر قد انتهى.”
بوووف!
وقبل أن يُعلن الحكم عن بدء النزال، انطلق جين مندفعًا نحو خصمه. استنتج الحاضرون أن بوفار لا بد أن ارتكب جرمًا عظيمًا حتى يتصرف جين بهذا الشكل.
ضربة خطافية من بوفار أصابت جين في الفك مباشرة. شعر جين بضعف في ركبتيه، وارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه بوفار.
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
“أتجرؤ على لمس العظيم بوفار بهذه المهارات التافهة؟ سأحولك إلى كومة لحم تتوسل الرحمة، أيها الوقح.”
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
لكن تلك الابتسامة لم تدم طويلًا.
وووووووووووه~~~!
“كه!”
انتزع جين الأوراق من يد بوفار ومزّقها إلى أربع قطع. كانت الكومة السميكة تتفتت بسهولة كما لو كانت قطعة قماش رقيقة.
كان من المفترض أن يسقط جين أرضًا على وجهه، لكنه بدلًا من ذلك، انقضّ على بوفار بذراع مشدودة ونظرة يملؤها القتل.
لو لم يكونوا داخل قاعة الوليمة، لاقتلع جين لسان هذا الضيف من فمه على الفور.
“ضربته في الفك مباشرة، فكيف ما زال واعيًا؟!”
اتسعت عينا بوفار وهو يحدّق في جين بذهول، غير مستوعب سبب ردة فعله.
رأى بنفسه كيف فقد جين توازنه…
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
لكن ذلك لم يكن إلا تمثيلًا. أجساد الرونكاندل المباركة لا تنهار من مجرد ضربة إلى الفك. ولو كان لبوفار خبرة سابقة في قتال أحدهم، لما تهاون بعد إصابته لجين.
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
بوووف!
“فيوووه…”
ضربة كف من جين أصابت وجه بوفار مباشرة، فدوّى صوت الارتطام في الساحة. تهشم أنف بوفار وتشوه، وسال الدم من ذقنه.
“أيها السيّد جين رونكاندل، اسمح لي أن أقدّم نفسي رسميًّا قبل المبارزة. أنا بوـ”
لكن لم يكن هناك وقت للأنين. فأسلوب عائلة رونكاندل في القتال، هو أن تقلّ الشفقة كلما سقط الخصم أكثر.
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
بووم! ثوووم! بام! كرااك!
“لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
ضربة أخرى لأنفه المكسور، ثم لخده الأيسر، وضلعه الأيمن، ثم إلى منتصف بطنه. قبضتا جين المغلفتان بالهالة انهالتا على بوفار بلا رحمة.
{سكررت! سكررت!}
ولم يكن ذلك نهاية الأمر. إذ بدأ جين يستخدم ركلاته أيضًا. وخلال ثوانٍ معدودة، صار بوفار مغطّى بدمائه، يُرمى هنا وهناك فوق المنصة كخرقة بالية ملوثة بالدم.
صعد بوفار إلى الحلبة ووقف في مواجهة جين.
“يبدو أن الأمر قد انتهى.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“جعل خصمه يستهين به، ثم باغته بهجوم شرس، وواصل الضرب بلا توقف مستهدفًا أماكن مختلفة ليربك دفاعه. إنها أنجع استراتيجية ضد خصمٍ أقوى.”
عاد فيشوكل يڤليانو من جولته في الحديقة مع مارجِيلا، وتصادف وصوله مع هذه الفوضى. وحين رأى بوفار، شحب وجهه من الدهشة.
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
فشخصٌ لم يتلقَّ أي تربية أو ثقافة، لولا قدرته على “التحوّل”، لكان قُتل منذ زمن على يد بلطجي في أحد الأزقة.
“فهمت الآن… السيّد جين ليس من النوع الذي تعميه الغطرسة في القتال. ما إن يُدرك أن خصمه أقوى، حتى يستخدم كل حيلة واستراتيجية ممكنة.”
“ذلك الأحمق اللعين…!”
ليس نادرًا أن يفوز مقاتل من فئة الخمس نجوم د على آخر من فئة الستة نجوم. لكن من النادر أن يُسحق الستة نجوم بهذا الشكل الفاضح.
“آآه، أيها السيّد جين! من يفعل هذا بضيوفه؟! أطلق سراحي!”
لقد كانت مذبحة من طرف واحد. أول ضربة ناجحة لبوفار كانت أيضًا الأخيرة. ومن بعدها، صار كيس ملاكمة بشريًا يتلقى الضرب كاللحم المفروم.
“…هل تطلبين مني أن أبارز السيّد جين؟”
“أعتقد أن الوقت قد حان لأتوقف… يا لي من شخص عاطفي أحيانًا.”
“كنت أنوي طلب مبارزة أخرى لاحقًا… لكن ما هذا؟ لماذا يقاتل هذا الرجل بإرادته؟”
في الحقيقة، كان جين يتصرّف بضبط نفس. فلو كان المبارز أحد أفراد عائلة رونكاندل الآخرين، لكانوا قطعوا رأس بوفار في اللحظة التي تفوّه فيها بكلمة “صهري”، حتى ولو كانوا في قلب قاعة الوليمة.
“أوه! لم أظنّ أنني سأقابل وريثة القصر الخفيّ شخصيًّا! مشاركتي في هذه الوليمة كانت قرارًا صائبًا. لا شك أنكِ الآنسة سيرس إندورما. يشرّفني اللقاء بك، أنا برادين زيـ—”
“فيوووه…”
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
هز جين يديه ليتخلص من الدماء، وأخذ نفسًا عميقًا. كان بوفار فاقدًا الوعي على الأرض، يرتجف، والدموع تنساب على وجهه المهشم.
“بوفار؟!”
استدار جين مغادرًا الساحة، لكن صوت فتاة من الجمهور أوقفه.
لو لم يكونوا داخل قاعة الوليمة، لاقتلع جين لسان هذا الضيف من فمه على الفور.
“أخي فيشوكل! لا أستوعب سبب تصرفات السيّد جين. ألم تُحسم المبارزة بالفعل؟ كيف له أن يضرب رجلاً فاقد الوعي بهذا الشكل الوحشي؟!”
كان في حالة من الصدمة، لا أكثر.
“ما… مارجِيلا؟”
ولم يكن الأخوان الوحيدين الذين توجهوا إلى الساحة، فحتى سيرس كانت تتابع ما يحدث من بعيد، وهي تحمل موراكان بين ذراعيها.
تجمّد فيشوكل في مكانه وهو يحدّق بشقيقته الصغرى مذهولًا.
بوووف!
“لقد بالغ السيّد جين كثيرًا. لقد تنمّر على رجل أضعف منه. أليس الرجل الملقى هناك صديقنا؟ هل ستقف مكتوف الأيدي، يا أخي؟ لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
“لا يكفي أنه تفوّه باسم الأخت الكبرى باستهتار، بل يريد أن يصبح زوجها أيضًا؟”
بوفار غاستون. ذلك الرجل المقيت لم يكن أضعف من جين… ولا صديقهم بأي حال.
ترجمة: Arisu san
أراد فيشوكل أن يردّ بهذه الكلمات، لكنه لم يستطع… فقد وقعت كلمات شقيقته في قلبه كالصاعقة:
“…هل تطلبين مني أن أبارز السيّد جين؟”
“لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
“…هل تطلبين مني أن أبارز السيّد جين؟”
عادةً، يجب إبلاغ منظم الساحة بنية المبارزة، والانتظار حتى يحين الدور. لكن جين لم يكن بحاجة لتلك الإجراءات. فبمجرد ظهوره، عمّ الصمت.
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
قبل خمس سنوات، كان جين قد غادر قلعة العاصفة، حينها تنكّر مجموعة من أتباع زيڤل كفرسان حراسة، وحاولوا اغتياله.
“آه، يا لها من شابة صاخبة!”
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
“فيشوكل! يجب أن تُلبي طلب أختك. هاها، يبدو أننا على موعد مع قتال مشوّق.”
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
وفي النهاية، نزل فيشوكل إلى الحلبة، تحت ضغط شقيقته وتوقعات الجمهور…
تجمّد فيشوكل في مكانه وهو يحدّق بشقيقته الصغرى مذهولًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في الحقيقة، كان جين يتصرّف بضبط نفس. فلو كان المبارز أحد أفراد عائلة رونكاندل الآخرين، لكانوا قطعوا رأس بوفار في اللحظة التي تفوّه فيها بكلمة “صهري”، حتى ولو كانوا في قلب قاعة الوليمة.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
المبارزات لا تتوقف، والهتافات والصيحات تملأ المكان.
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
