الوليمة (8)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لقد بالغ السيّد جين كثيرًا. لقد تنمّر على رجل أضعف منه. أليس الرجل الملقى هناك صديقنا؟ هل ستقف مكتوف الأيدي، يا أخي؟ لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فهو قد أمضى الطريق إلى الساحة محاولًا تبرير موقفه، لكن الفتى الوقح تجاهله تمامًا وأهانه على الملأ. حان الوقت الآن ليُظهر بوفار قدراته الحقيقية.
ترجمة: Arisu san
“بوفار؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اتسعت عينا بوفار وهو يحدّق في جين بذهول، غير مستوعب سبب ردة فعله.
{سكررت! سكررت!}
رأى بنفسه كيف فقد جين توازنه…
انتزع جين الأوراق من يد بوفار ومزّقها إلى أربع قطع. كانت الكومة السميكة تتفتت بسهولة كما لو كانت قطعة قماش رقيقة.
رأى بنفسه كيف فقد جين توازنه…
“يبدو أن حضرة الضيف بحاجة إلى تأديب.”
لكن تلك الابتسامة لم تدم طويلًا.
“هاه…؟”
“فهمت الآن… السيّد جين ليس من النوع الذي تعميه الغطرسة في القتال. ما إن يُدرك أن خصمه أقوى، حتى يستخدم كل حيلة واستراتيجية ممكنة.”
اتسعت عينا بوفار وهو يحدّق في جين بذهول، غير مستوعب سبب ردة فعله.
“يبدو أن الأمر قد انتهى.”
وتلك النظرة الغبية المليئة بالدهشة على وجهه لم تزد جين إلا غضبًا.
عاد فيشوكل يڤليانو من جولته في الحديقة مع مارجِيلا، وتصادف وصوله مع هذه الفوضى. وحين رأى بوفار، شحب وجهه من الدهشة.
“لا يكفي أنه تفوّه باسم الأخت الكبرى باستهتار، بل يريد أن يصبح زوجها أيضًا؟”
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
لو لم يكونوا داخل قاعة الوليمة، لاقتلع جين لسان هذا الضيف من فمه على الفور.
لكن بوفار لم يكن غبيًّا. فرغم أنه غير معروف على نطاق واسع، إلا أنه مقاتل فئة النجوم الستة.
لقد لمّح بوفار بكلماته إلى إهانة للونا رونكاندل، بل أساء إلى عائلة رونكاندل كلها. لا يجرؤ أحد على التفوّه بهذا الشكل عنهم، إلا إن كان من العائلة الإمبراطورية الفرمونتية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
“هاها، ما لك تتصرف هكذا يا صهري… أقصد، أيها السيّد النبيل؟”
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
خرجت من فمه كلمة “صهري” مرة أخرى عن غير قصد، وكاد جين يسدد لكمة مباشرة إلى وجهه في تلك اللحظة. لكنه أغلق عينيه، وكتم غضبه، ثم رفع يده ونادى فرسان الحراسة.
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
“اسحبوه إلى الساحة.”
لكن رغم غموض اسمه، لم يجرؤ أحد على السخرية منه، إذ إنهم اعتقدوا أن من يحظى بشرف الحضور إلى ولائم عائلة رونكاندل، لا بد أن يكون قويًا.
“أمرك، أيها السيّد الشاب.”
ضجّت المدرجات بالهتاف والجنون، بينما بدأ جين بتسخين جسده، ثم صعد إلى الحلبة الدائرية. التفت إلى خصمه وقال:
كلنغ! كلنغ!
ضربة كف من جين أصابت وجه بوفار مباشرة، فدوّى صوت الارتطام في الساحة. تهشم أنف بوفار وتشوه، وسال الدم من ذقنه.
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل أزعجه مزاحي؟ هل يعقل أنه يهينني لمجرد هذا السبب التافه؟ هذا الوغد المتغطرس!”
كانت الساحة تعج بالحيوية والحماسة، على عكس مبارزة الليلة الماضية بين جين وسيرس.
كان في حالة من الصدمة، لا أكثر.
ولم يكن الأخوان الوحيدين الذين توجهوا إلى الساحة، فحتى سيرس كانت تتابع ما يحدث من بعيد، وهي تحمل موراكان بين ذراعيها.
فشخصٌ لم يتلقَّ أي تربية أو ثقافة، لولا قدرته على “التحوّل”، لكان قُتل منذ زمن على يد بلطجي في أحد الأزقة.
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
تجمعت الأنظار نحو الضجة. امتلأت عيون الحاضرين بالفضول، وهم يراقبون الرجل الذي سيصبح خصم جين الأول في مبارزات الوليمة (إذ إن معظمهم لم يكن يعلم بشأن قتاله السابق مع سيرس).
استدار جين مغادرًا الساحة، لكن صوت فتاة من الجمهور أوقفه.
“أرجوك لا تتصرف هكذا، أيها السيّد الشاب! كل ما في الأمر أنني عبّرت عن حبي! لكل إنسان في هذا العالم حق التعبير عن الحب بحرية!”
“صمتًا. لا تهمني أسماء عديمي القيمة. فلنبدأ.”
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
لقد كانت مذبحة من طرف واحد. أول ضربة ناجحة لبوفار كانت أيضًا الأخيرة. ومن بعدها، صار كيس ملاكمة بشريًا يتلقى الضرب كاللحم المفروم.
“آآه، أيها السيّد جين! من يفعل هذا بضيوفه؟! أطلق سراحي!”
لكن بوفار لم يكن غبيًّا. فرغم أنه غير معروف على نطاق واسع، إلا أنه مقاتل فئة النجوم الستة.
اقتربوا تدريجيًّا من ساحة المبارزة، وشعر بوفار وكأنهم يجرّونه إلى الذبح.
“صمتًا. لا تهمني أسماء عديمي القيمة. فلنبدأ.”
“تبا! كان على أتباع زيڤل أن يقتلوه قبل خمس سنوات!”
هز جين يديه ليتخلص من الدماء، وأخذ نفسًا عميقًا. كان بوفار فاقدًا الوعي على الأرض، يرتجف، والدموع تنساب على وجهه المهشم.
قبل خمس سنوات، كان جين قد غادر قلعة العاصفة، حينها تنكّر مجموعة من أتباع زيڤل كفرسان حراسة، وحاولوا اغتياله.
“صمتًا. لا تهمني أسماء عديمي القيمة. فلنبدأ.”
أما من مكّنهم من هذا التنكّر المحكم، فكان بوفار غاستون. رغم أنه من جماعة كينزيلو، إلا أنه كثيرًا ما كان يقدّم يد العون لأتباع زيڤل.
“ما الذي يجري يا أخي الأكبر؟ واو! مبارزة! يبدو أن السيد بوفار سيبارز السيّد جين!”
وبفعل طبيعته، كان مستعدًّا لمساعدة أي طرف يسعى لنشر الفوضى في العالم… طالما أنه لن يتعرض للخطر بنفسه.
كانت الساحة تعج بالحيوية والحماسة، على عكس مبارزة الليلة الماضية بين جين وسيرس.
“لا يعقل أنه يعلم بأني من سهّل مهمة أولئك القتلة، فلماذا يغضب هكذا؟ كل ما قلته أن أخته جميلة!”
{سكررت! سكررت!}
في الحقيقة، لم يكن أحد في هذا العالم يعرف أن بوفار هو من قدّم الدعم لهجوم الاغتيال قبل خمس سنوات. فقد وصله أن أتباع زيڤل الذين استعانوا به فشلوا وماتوا.
“كيه!”
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
قال جين بصوت بارد قبل دخوله الساحة. لم يرد بوفار، فقبض الفرسان على رأسه وأجبروه على الإيماء بالموافقة.
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
“بوفار؟!”
حاول برادين التودد إليها بلا طائل، ثم تبعها إلى المدرج بوجه شاحبٍ يملؤه الأسى.
عاد فيشوكل يڤليانو من جولته في الحديقة مع مارجِيلا، وتصادف وصوله مع هذه الفوضى. وحين رأى بوفار، شحب وجهه من الدهشة.
ولم يكن الأخوان الوحيدين الذين توجهوا إلى الساحة، فحتى سيرس كانت تتابع ما يحدث من بعيد، وهي تحمل موراكان بين ذراعيها.
“ما الذي يجري يا أخي الأكبر؟ واو! مبارزة! يبدو أن السيد بوفار سيبارز السيّد جين!”
عاد فيشوكل يڤليانو من جولته في الحديقة مع مارجِيلا، وتصادف وصوله مع هذه الفوضى. وحين رأى بوفار، شحب وجهه من الدهشة.
“ذلك الأحمق اللعين…!”
“لقد بالغ السيّد جين كثيرًا. لقد تنمّر على رجل أضعف منه. أليس الرجل الملقى هناك صديقنا؟ هل ستقف مكتوف الأيدي، يا أخي؟ لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
لقد تسبّب بالمشاكل في غيابهم القصير.
لقد تسبّب بالمشاكل في غيابهم القصير.
كان فيشوكل على يقين من أن بوفار حاول التقرّب من جين ليتوسط له عند لونا، متحدثًا عن الحب والزواج بتفاهة. وقد أقسم فيشوكل، أنه بعد نجاح خطتهم الكبرى في كينزيلو، سيمزق ذلك الخنزير تمزيقًا.
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
“هاه… فلنلحق بهم إلى الساحة، مارجِيلا.”
“أتجرؤ على لمس العظيم بوفار بهذه المهارات التافهة؟ سأحولك إلى كومة لحم تتوسل الرحمة، أيها الوقح.”
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
ولم يكن الأخوان الوحيدين الذين توجهوا إلى الساحة، فحتى سيرس كانت تتابع ما يحدث من بعيد، وهي تحمل موراكان بين ذراعيها.
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
“كنت أنوي طلب مبارزة أخرى لاحقًا… لكن ما هذا؟ لماذا يقاتل هذا الرجل بإرادته؟”
“ذلك الأحمق اللعين…!”
انزعاجها كان مبررًا. فحتى إن لم تكن واثقة من قدرتها على هزيمته، إلا أنها أرادت مواصلة التحدي حتى نهاية الوليمة.
بووم! ثوووم! بام! كرااك!
“أوه! لم أظنّ أنني سأقابل وريثة القصر الخفيّ شخصيًّا! مشاركتي في هذه الوليمة كانت قرارًا صائبًا. لا شك أنكِ الآنسة سيرس إندورما. يشرّفني اللقاء بك، أنا برادين زيـ—”
كان فيشوكل على يقين من أن بوفار حاول التقرّب من جين ليتوسط له عند لونا، متحدثًا عن الحب والزواج بتفاهة. وقد أقسم فيشوكل، أنه بعد نجاح خطتهم الكبرى في كينزيلو، سيمزق ذلك الخنزير تمزيقًا.
“اغرب عن وجهي.”
تجمّد فيشوكل في مكانه وهو يحدّق بشقيقته الصغرى مذهولًا.
“آه… حاضر.”
“كنت أنوي طلب مبارزة أخرى لاحقًا… لكن ما هذا؟ لماذا يقاتل هذا الرجل بإرادته؟”
حاول برادين التودد إليها بلا طائل، ثم تبعها إلى المدرج بوجه شاحبٍ يملؤه الأسى.
“جيّد! أقبل التحدي. حاول ألا تندم على قرارك!”
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
لقد كانت مذبحة من طرف واحد. أول ضربة ناجحة لبوفار كانت أيضًا الأخيرة. ومن بعدها، صار كيس ملاكمة بشريًا يتلقى الضرب كاللحم المفروم.
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
ليس نادرًا أن يفوز مقاتل من فئة الخمس نجوم د على آخر من فئة الستة نجوم. لكن من النادر أن يُسحق الستة نجوم بهذا الشكل الفاضح.
كانت الساحة تعج بالحيوية والحماسة، على عكس مبارزة الليلة الماضية بين جين وسيرس.
“جعل خصمه يستهين به، ثم باغته بهجوم شرس، وواصل الضرب بلا توقف مستهدفًا أماكن مختلفة ليربك دفاعه. إنها أنجع استراتيجية ضد خصمٍ أقوى.”
المبارزات لا تتوقف، والهتافات والصيحات تملأ المكان.
“صمتًا. لا تهمني أسماء عديمي القيمة. فلنبدأ.”
عادةً، يجب إبلاغ منظم الساحة بنية المبارزة، والانتظار حتى يحين الدور. لكن جين لم يكن بحاجة لتلك الإجراءات. فبمجرد ظهوره، عمّ الصمت.
اقترب أحد فرسان الحراسة من المنظّم، وهمس له بتفاصيل المبارزة.
“يبدو أن حضرة الضيف بحاجة إلى تأديب.”
“المبارز القادم هو نجم الوليمة المتألق! النجم الصاعد من عائلة رونكاندل، السيّد الشاب جين، سيخوض مبارزة!”
ضربة أخرى لأنفه المكسور، ثم لخده الأيسر، وضلعه الأيمن، ثم إلى منتصف بطنه. قبضتا جين المغلفتان بالهالة انهالتا على بوفار بلا رحمة.
وووووووووووه~~~!
ضربة أخرى لأنفه المكسور، ثم لخده الأيسر، وضلعه الأيمن، ثم إلى منتصف بطنه. قبضتا جين المغلفتان بالهالة انهالتا على بوفار بلا رحمة.
ضجّت المدرجات بالهتاف والجنون، بينما بدأ جين بتسخين جسده، ثم صعد إلى الحلبة الدائرية. التفت إلى خصمه وقال:
“جيّد! أقبل التحدي. حاول ألا تندم على قرارك!”
“انهض.”
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
لم يكن معظم الحاضرين يعرفون من هو بوفار.
“أتجرؤ على لمس العظيم بوفار بهذه المهارات التافهة؟ سأحولك إلى كومة لحم تتوسل الرحمة، أيها الوقح.”
لكن رغم غموض اسمه، لم يجرؤ أحد على السخرية منه، إذ إنهم اعتقدوا أن من يحظى بشرف الحضور إلى ولائم عائلة رونكاندل، لا بد أن يكون قويًا.
أما من مكّنهم من هذا التنكّر المحكم، فكان بوفار غاستون. رغم أنه من جماعة كينزيلو، إلا أنه كثيرًا ما كان يقدّم يد العون لأتباع زيڤل.
“هل هو ناسك يتدرّب في عزلة؟”
أمسك فارسان من حرس القاعة بكتفي بوفار. ومع ذلك، ظل بوفار غير مستوعب سبب غضب جين عليه.
“سمعت أنه حضر بصفته مرافقًا لعائلة يڤليانو، لكن يبدو أنّه شخصٌ ذو شأن.”
“هاه…؟”
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكان بوفار التراجع عن المبارزة. بدأ الغضب والانزعاج يغليان في صدره.
لكن رغم غموض اسمه، لم يجرؤ أحد على السخرية منه، إذ إنهم اعتقدوا أن من يحظى بشرف الحضور إلى ولائم عائلة رونكاندل، لا بد أن يكون قويًا.
فهو قد أمضى الطريق إلى الساحة محاولًا تبرير موقفه، لكن الفتى الوقح تجاهله تمامًا وأهانه على الملأ. حان الوقت الآن ليُظهر بوفار قدراته الحقيقية.
“يبدو أن الأمر قد انتهى.”
“جيّد! أقبل التحدي. حاول ألا تندم على قرارك!”
“يبدو أن السيّد الشاب اختار خصمًا أقوى منه.”
صعد بوفار إلى الحلبة ووقف في مواجهة جين.
في الحقيقة، كان جين يتصرّف بضبط نفس. فلو كان المبارز أحد أفراد عائلة رونكاندل الآخرين، لكانوا قطعوا رأس بوفار في اللحظة التي تفوّه فيها بكلمة “صهري”، حتى ولو كانوا في قلب قاعة الوليمة.
“أيها السيّد جين رونكاندل، اسمح لي أن أقدّم نفسي رسميًّا قبل المبارزة. أنا بوـ”
“أيها السيّد جين رونكاندل، اسمح لي أن أقدّم نفسي رسميًّا قبل المبارزة. أنا بوـ”
“صمتًا. لا تهمني أسماء عديمي القيمة. فلنبدأ.”
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
وقبل أن يُعلن الحكم عن بدء النزال، انطلق جين مندفعًا نحو خصمه. استنتج الحاضرون أن بوفار لا بد أن ارتكب جرمًا عظيمًا حتى يتصرف جين بهذا الشكل.
“بالمناسبة، يجدر بك الحذر من تلك القطة. خدشت وجهي ذات مرة، قطة مشاغبة بحق، هاها.”
“كيه!”
“لا يكفي أنه تفوّه باسم الأخت الكبرى باستهتار، بل يريد أن يصبح زوجها أيضًا؟”
فوجئ بوفار بالهجوم المباغت، فتلقى لكمة على خده جعلته يتراجع خطوتين. ومع الألم، تفجّرت الشتائم من فمه دون وعي.
صعد بوفار إلى الحلبة ووقف في مواجهة جين.
لكن بوفار لم يكن غبيًّا. فرغم أنه غير معروف على نطاق واسع، إلا أنه مقاتل فئة النجوم الستة.
“هاها، ما لك تتصرف هكذا يا صهري… أقصد، أيها السيّد النبيل؟”
“هاه!”
تجاهلته سيرس تمامًا وهو يواصل حديثه العابر، ثم دخلت المدرج المخصص للمشاهدين. وحتى لو علمت أنه النجم الصاعد في عائلة زيڤل، لما اختلف سلوكها.
سوش!
“فيشوكل! يجب أن تُلبي طلب أختك. هاها، يبدو أننا على موعد مع قتال مشوّق.”
انطلقت قبضته بسرعة مدهشة، لا يتوقعها أحد من رجل ممتلئ مثله. ورغم أن ضربته بدت بسيطة وغير معقدة، إلا أن يده كانت مكسوة بهالة حادّة مخترقة.
كان فيشوكل على يقين من أن بوفار حاول التقرّب من جين ليتوسط له عند لونا، متحدثًا عن الحب والزواج بتفاهة. وقد أقسم فيشوكل، أنه بعد نجاح خطتهم الكبرى في كينزيلو، سيمزق ذلك الخنزير تمزيقًا.
هجوم مضاد شرس. لكن جين تفاداه بهدوء.
“سمعت أنه حضر بصفته مرافقًا لعائلة يڤليانو، لكن يبدو أنّه شخصٌ ذو شأن.”
للوهلة الأولى، بدت هالة بوفار أكثر قوة وتدميرًا من هالة جين. شعر بعض المتفرجين بخيبة أمل، لأن بوفار بدا “أضعف من المتوقع”، لكنهم واصلوا المشاهدة بحماس، فقد كان في الواقع أقوى من جين.
لكن ذلك لم يكن إلا تمثيلًا. أجساد الرونكاندل المباركة لا تنهار من مجرد ضربة إلى الفك. ولو كان لبوفار خبرة سابقة في قتال أحدهم، لما تهاون بعد إصابته لجين.
“يبدو أن السيّد الشاب اختار خصمًا أقوى منه.”
“جيّد! أقبل التحدي. حاول ألا تندم على قرارك!”
“وذلك البدين يبدو أن تخصصه القتال بالأيدي. لقد أخطأ الشاب حين وضع سيفه جانبًا. قد يُهزَم ويُهان بهذه الطريقة.”
هز جين يديه ليتخلص من الدماء، وأخذ نفسًا عميقًا. كان بوفار فاقدًا الوعي على الأرض، يرتجف، والدموع تنساب على وجهه المهشم.
كما لاحظ الجمهور، فإن بوفار بارع في القتال اليدوي. ولو كانت هذه الساحة في مدينة عادية وسط مبارزين متوسطين، لكان جذب أنظار الجميع بسهولة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما جين، فهو فارس يستخدم السيف. لذا لم يكن بوفار يتمتع بهالة أقوى فحسب، بل كان أيضًا أكثر مهارة في هذا النوع من القتال. ولذلك، لم يكن غريبًا أن يتوقع الناس هزيمة جين.
ترجمة: Arisu san
بوووف!
كان فيشوكل على يقين من أن بوفار حاول التقرّب من جين ليتوسط له عند لونا، متحدثًا عن الحب والزواج بتفاهة. وقد أقسم فيشوكل، أنه بعد نجاح خطتهم الكبرى في كينزيلو، سيمزق ذلك الخنزير تمزيقًا.
ضربة خطافية من بوفار أصابت جين في الفك مباشرة. شعر جين بضعف في ركبتيه، وارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه بوفار.
هجوم مضاد شرس. لكن جين تفاداه بهدوء.
“أتجرؤ على لمس العظيم بوفار بهذه المهارات التافهة؟ سأحولك إلى كومة لحم تتوسل الرحمة، أيها الوقح.”
انزعاجها كان مبررًا. فحتى إن لم تكن واثقة من قدرتها على هزيمته، إلا أنها أرادت مواصلة التحدي حتى نهاية الوليمة.
لكن تلك الابتسامة لم تدم طويلًا.
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكان بوفار التراجع عن المبارزة. بدأ الغضب والانزعاج يغليان في صدره.
“كه!”
أراد فيشوكل أن يردّ بهذه الكلمات، لكنه لم يستطع… فقد وقعت كلمات شقيقته في قلبه كالصاعقة:
كان من المفترض أن يسقط جين أرضًا على وجهه، لكنه بدلًا من ذلك، انقضّ على بوفار بذراع مشدودة ونظرة يملؤها القتل.
“أعتقد أن الوقت قد حان لأتوقف… يا لي من شخص عاطفي أحيانًا.”
“ضربته في الفك مباشرة، فكيف ما زال واعيًا؟!”
لم يكن معظم الحاضرين يعرفون من هو بوفار.
رأى بنفسه كيف فقد جين توازنه…
“لقد بالغ السيّد جين كثيرًا. لقد تنمّر على رجل أضعف منه. أليس الرجل الملقى هناك صديقنا؟ هل ستقف مكتوف الأيدي، يا أخي؟ لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
لكن ذلك لم يكن إلا تمثيلًا. أجساد الرونكاندل المباركة لا تنهار من مجرد ضربة إلى الفك. ولو كان لبوفار خبرة سابقة في قتال أحدهم، لما تهاون بعد إصابته لجين.
“المبارزة ستكون بالأيدي العارية.”
بوووف!
وبالطبع، لم يكن بوفار يضمر نية الإساءة. المشكلة أنّه كان بليدًا، بطيء الفهم على نحوٍ ميؤوس منه.
ضربة كف من جين أصابت وجه بوفار مباشرة، فدوّى صوت الارتطام في الساحة. تهشم أنف بوفار وتشوه، وسال الدم من ذقنه.
لكن بوفار لم يكن غبيًّا. فرغم أنه غير معروف على نطاق واسع، إلا أنه مقاتل فئة النجوم الستة.
لكن لم يكن هناك وقت للأنين. فأسلوب عائلة رونكاندل في القتال، هو أن تقلّ الشفقة كلما سقط الخصم أكثر.
لقد لمّح بوفار بكلماته إلى إهانة للونا رونكاندل، بل أساء إلى عائلة رونكاندل كلها. لا يجرؤ أحد على التفوّه بهذا الشكل عنهم، إلا إن كان من العائلة الإمبراطورية الفرمونتية.
بووم! ثوووم! بام! كرااك!
“ما الذي يجري يا أخي الأكبر؟ واو! مبارزة! يبدو أن السيد بوفار سيبارز السيّد جين!”
ضربة أخرى لأنفه المكسور، ثم لخده الأيسر، وضلعه الأيمن، ثم إلى منتصف بطنه. قبضتا جين المغلفتان بالهالة انهالتا على بوفار بلا رحمة.
لكن بوفار لم يكن غبيًّا. فرغم أنه غير معروف على نطاق واسع، إلا أنه مقاتل فئة النجوم الستة.
ولم يكن ذلك نهاية الأمر. إذ بدأ جين يستخدم ركلاته أيضًا. وخلال ثوانٍ معدودة، صار بوفار مغطّى بدمائه، يُرمى هنا وهناك فوق المنصة كخرقة بالية ملوثة بالدم.
“لا يعقل أنه يعلم بأني من سهّل مهمة أولئك القتلة، فلماذا يغضب هكذا؟ كل ما قلته أن أخته جميلة!”
“يبدو أن الأمر قد انتهى.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“جعل خصمه يستهين به، ثم باغته بهجوم شرس، وواصل الضرب بلا توقف مستهدفًا أماكن مختلفة ليربك دفاعه. إنها أنجع استراتيجية ضد خصمٍ أقوى.”
تجمّد فيشوكل في مكانه وهو يحدّق بشقيقته الصغرى مذهولًا.
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
“فهمت الآن… السيّد جين ليس من النوع الذي تعميه الغطرسة في القتال. ما إن يُدرك أن خصمه أقوى، حتى يستخدم كل حيلة واستراتيجية ممكنة.”
“فهمت الآن… السيّد جين ليس من النوع الذي تعميه الغطرسة في القتال. ما إن يُدرك أن خصمه أقوى، حتى يستخدم كل حيلة واستراتيجية ممكنة.”
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
ليس نادرًا أن يفوز مقاتل من فئة الخمس نجوم د على آخر من فئة الستة نجوم. لكن من النادر أن يُسحق الستة نجوم بهذا الشكل الفاضح.
“آه، يا لها من شابة صاخبة!”
لقد كانت مذبحة من طرف واحد. أول ضربة ناجحة لبوفار كانت أيضًا الأخيرة. ومن بعدها، صار كيس ملاكمة بشريًا يتلقى الضرب كاللحم المفروم.
“ما… مارجِيلا؟”
“أعتقد أن الوقت قد حان لأتوقف… يا لي من شخص عاطفي أحيانًا.”
واصل بوفار صراخه وهو يُسحب، لكن جين لم يرد عليه بكلمة. ليس لأن لسانه عجز عن الرد على هذا التافه.
في الحقيقة، كان جين يتصرّف بضبط نفس. فلو كان المبارز أحد أفراد عائلة رونكاندل الآخرين، لكانوا قطعوا رأس بوفار في اللحظة التي تفوّه فيها بكلمة “صهري”، حتى ولو كانوا في قلب قاعة الوليمة.
“وذلك البدين يبدو أن تخصصه القتال بالأيدي. لقد أخطأ الشاب حين وضع سيفه جانبًا. قد يُهزَم ويُهان بهذه الطريقة.”
“فيوووه…”
“انهض.”
هز جين يديه ليتخلص من الدماء، وأخذ نفسًا عميقًا. كان بوفار فاقدًا الوعي على الأرض، يرتجف، والدموع تنساب على وجهه المهشم.
وتلك النظرة الغبية المليئة بالدهشة على وجهه لم تزد جين إلا غضبًا.
استدار جين مغادرًا الساحة، لكن صوت فتاة من الجمهور أوقفه.
“أمرك، أخي الأكبر! لطالما رغبت في رؤية السيد بوفار يقاتل.”
“أخي فيشوكل! لا أستوعب سبب تصرفات السيّد جين. ألم تُحسم المبارزة بالفعل؟ كيف له أن يضرب رجلاً فاقد الوعي بهذا الشكل الوحشي؟!”
فشخصٌ لم يتلقَّ أي تربية أو ثقافة، لولا قدرته على “التحوّل”، لكان قُتل منذ زمن على يد بلطجي في أحد الأزقة.
“ما… مارجِيلا؟”
ضربة أخرى لأنفه المكسور، ثم لخده الأيسر، وضلعه الأيمن، ثم إلى منتصف بطنه. قبضتا جين المغلفتان بالهالة انهالتا على بوفار بلا رحمة.
تجمّد فيشوكل في مكانه وهو يحدّق بشقيقته الصغرى مذهولًا.
“جعل خصمه يستهين به، ثم باغته بهجوم شرس، وواصل الضرب بلا توقف مستهدفًا أماكن مختلفة ليربك دفاعه. إنها أنجع استراتيجية ضد خصمٍ أقوى.”
“لقد بالغ السيّد جين كثيرًا. لقد تنمّر على رجل أضعف منه. أليس الرجل الملقى هناك صديقنا؟ هل ستقف مكتوف الأيدي، يا أخي؟ لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
في الحقيقة، لم يكن أحد في هذا العالم يعرف أن بوفار هو من قدّم الدعم لهجوم الاغتيال قبل خمس سنوات. فقد وصله أن أتباع زيڤل الذين استعانوا به فشلوا وماتوا.
بوفار غاستون. ذلك الرجل المقيت لم يكن أضعف من جين… ولا صديقهم بأي حال.
هجوم مضاد شرس. لكن جين تفاداه بهدوء.
أراد فيشوكل أن يردّ بهذه الكلمات، لكنه لم يستطع… فقد وقعت كلمات شقيقته في قلبه كالصاعقة:
بوووف!
“لقد خيّبت أملي كثيرًا.”
كما لاحظ الجمهور، فإن بوفار بارع في القتال اليدوي. ولو كانت هذه الساحة في مدينة عادية وسط مبارزين متوسطين، لكان جذب أنظار الجميع بسهولة.
“…هل تطلبين مني أن أبارز السيّد جين؟”
ضربة أخرى لأنفه المكسور، ثم لخده الأيسر، وضلعه الأيمن، ثم إلى منتصف بطنه. قبضتا جين المغلفتان بالهالة انهالتا على بوفار بلا رحمة.
“نعم. أتمنى أن تلقّنه درسًا، يا أخي. بالطبع… بطريقة نبيلة وشريفة، لا كالسلوك البغيض الذي أظهره السيّد جين قبل قليل.”
رغم أن الجمهور لم يشهد سيف جين في هذا القتال، إلا أن المعركة كانت أكثر من مشوّقة. بل إنّ الأهم من ذلك، أنهم تعرفوا على أسلوب جين في القتال.
“آه، يا لها من شابة صاخبة!”
وقبل أن يُعلن الحكم عن بدء النزال، انطلق جين مندفعًا نحو خصمه. استنتج الحاضرون أن بوفار لا بد أن ارتكب جرمًا عظيمًا حتى يتصرف جين بهذا الشكل.
“فيشوكل! يجب أن تُلبي طلب أختك. هاها، يبدو أننا على موعد مع قتال مشوّق.”
“يبدو أن السيّد الشاب اختار خصمًا أقوى منه.”
وفي النهاية، نزل فيشوكل إلى الحلبة، تحت ضغط شقيقته وتوقعات الجمهور…
لقد تسبّب بالمشاكل في غيابهم القصير.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أمرك، أيها السيّد الشاب.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
خرجت من فمه كلمة “صهري” مرة أخرى عن غير قصد، وكاد جين يسدد لكمة مباشرة إلى وجهه في تلك اللحظة. لكنه أغلق عينيه، وكتم غضبه، ثم رفع يده ونادى فرسان الحراسة.
{سكررت! سكررت!}
