Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 52

الوليمة (7)

الوليمة (7)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يا إلهي! أهذا الترحيب البارد ما ألقاه بعد لقائنا من جديد؟ كيف نسيتني؟ لقد كنت أفكر بك كل يوم!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وقد بدا من طريقتها في حمله أنها تملك خبرة واسعة في التعامل مع الحيوانات. ابتسم جين ابتسامة محرجة وأومأ برأسه.

ترجمة: Arisu san

“ومَن تكون بحق السماء؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وما لبث أن وصل إلى وجهته بسلام: حُضن سيرس.

شارك جين في الوليمة في اليوم التالي أيضًا.

وقد بدا من طريقتها في حمله أنها تملك خبرة واسعة في التعامل مع الحيوانات. ابتسم جين ابتسامة محرجة وأومأ برأسه.

ولحسن الحظ، لم يكن كثير من الحاضرين على دراية بمبارزته مع سيرس. بل إن معظمهم أساء فهم طبيعة علاقتهما، كما فعل ديبوس رونكاندل، وظنّوا أن بينهما أمرًا آخر، وظلت هذه الفكرة تتكرّس أكثر اليوم.

“على أية حال، من الرائع أن أراك مجددًا، جين. هل مرّت خمس سنوات بالفعل؟ لا أصدق أنك أصبحت الآن من رتبة الخمسة نجوم. كنت أعلم منذ لقائنا الأخير أنك ستكون سببًا في حدث كبير، هاها. لكنني لم أكن أتكاسل أنا أيضًا طوال هذا الوقت. لقد بلغتُ بالفعل…”

فلو خاضا قتالًا حقيقيًا، لكان المنتصر تباهى بفوزه على الملأ. غير أن جين وسيرس التزما الصمت ولم يذكرا شيئًا عن الأمر، الأمر الذي دفع الحاضرين للاعتقاد بأن ما جرى بينهما ليلة أمس لم يكن سوى علاقة غرامية سرية.

بدأ جين يعيد تقييم إمكاناته بموضوعية. بينما كان بيرادين، غير الواعي للحقيقة، منتفخ الصدر وهو يظن أن جين قد اعترف به.

تابعت الوليمة مجراها كما في اليوم السابق.

“أمم… متى ستعود الآنسة لونا؟”

جلس جين في مكانه، وبدأ الضيوف يأتون إليه واحدًا تلو الآخر للتعريف بأنفسهم. لكن عددهم كان أقل هذه المرة. فبعد أن كشف عن نفسه كـ “الطفل السري” لعشيرة رونكاندل ليلة أمس، انشغل الضيوف بتدبير شؤونهم الخاصة، من صفقات وتحالفات وثارات.

ولحسن الحظ، لم يكن كثير من الحاضرين على دراية بمبارزته مع سيرس. بل إن معظمهم أساء فهم طبيعة علاقتهما، كما فعل ديبوس رونكاندل، وظنّوا أن بينهما أمرًا آخر، وظلت هذه الفكرة تتكرّس أكثر اليوم.

ومنذ مغادرة جين وسيرس للساحة ليلة البارحة، لم تتوقف المبارزات عن الانطلاق، واحدة تلو الأخرى، بلا انقطاع حتى الآن.

جلس جين في مكانه، وبدأ الضيوف يأتون إليه واحدًا تلو الآخر للتعريف بأنفسهم. لكن عددهم كان أقل هذه المرة. فبعد أن كشف عن نفسه كـ “الطفل السري” لعشيرة رونكاندل ليلة أمس، انشغل الضيوف بتدبير شؤونهم الخاصة، من صفقات وتحالفات وثارات.

وبما أن الحضور مسموح به، فقد اجتمع عدد أكبر من الضيوف في الساحة بدلاً من قاعة الولائم.

جلس جين في مكانه، وبدأ الضيوف يأتون إليه واحدًا تلو الآخر للتعريف بأنفسهم. لكن عددهم كان أقل هذه المرة. فبعد أن كشف عن نفسه كـ “الطفل السري” لعشيرة رونكاندل ليلة أمس، انشغل الضيوف بتدبير شؤونهم الخاصة، من صفقات وتحالفات وثارات.

لقد بدأت حفلة الجسر الخشبي بالفعل.

“يا إلهي! أهذا الترحيب البارد ما ألقاه بعد لقائنا من جديد؟ كيف نسيتني؟ لقد كنت أفكر بك كل يوم!”

ومع ذلك، جلس جين في مركز القاعة، يحتسي نبيذه، وعيناه تجولان في المكان ببعض السرور.

كان جين متأكدًا أن موراكان تسلل خلسة دون علم جيلي. لم يكن متيقنًا إن كان التنين لاحظ نظراته أم لا، لكن موراكان رفع ذيله منتصبًا وبدأ يمشي بخيلاء نحو مركز القاعة.

“لا بد أنني سأقابل أفراد زيڤل اليوم.”

وبعد أن نالت إذنه، انحنت سيرس وغادرت القاعة.

كان فضوله كبيرًا ليكتشف مدى براعتهم في السحر. فبحسب ما سمع، فإن الضيوف الأربعة من عائلة زيڤل تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والعشرين، وهذا يجعلهم أفضل من يمكن مقارنتهم به في هذه المرحلة.

قال بيرادين ذلك بابتسامة ماكرة وهو يحك مؤخرة رأسه.

وكان في ذهنه أيضًا أن يسألهم عن أطلال كولون، لكنه غيّر رأيه، وشعر أن ذلك قد يكون تصرفًا متهورًا.

“لو قتلنا بيرادين قبل أن يبلغ نضجه الكامل… لكان ذلك ضربة قاصمة لزيڤل.”

“سأحصل على وقت فراغ وافر عندما أصبح حاملاً مؤقتًا للراية. وسأذهب مع موراكان لاستكشاف أطلال كولون وقتما أشاء.”

“بيرادين.”

وإن استعان بموراكان، فسيكون بوسعه العثور على الأداة الأثرية المسماة نافورة المانا والاستيلاء عليها بسهولة.

“ليس لديك فكرة عن مدى جهدي في البحث عنك منذ البارحة. قاعة الولائم في بيت رونكاندل ضخمة جدًا. مهما مشيت، لم أتمكن من العثور عليك. أعتقد أنني تجولت فيها ساعتين كاملتين.”

“لن أدع عائلة زيڤل تنتج سحرة من المستوى السابع بالجملة هذه المرة.”

إن عائلة زيڤل تزخر بالعباقرة في السحر، ومع ذلك، يُعد هذا الفتى أبرزهم، رغم أنه لم يبلغ العشرين.

وحين بلغ تفكيره هذه النقطة، وضع كأسه على الطاولة وزفر بعمق.

وبما أن الحضور مسموح به، فقد اجتمع عدد أكبر من الضيوف في الساحة بدلاً من قاعة الولائم.

مياو.

“حقًا؟”

ميااو.

“ذلك الأحمق…!”

لفت نظره فجأة قط أسود يتجول ببراءة في قاعة الوليمة. وقد أصيب الضيوف بالدهشة لرؤية قط صغير يتجول في بيت رونكاندل الرئيسي، فلم يستطيعوا كبح نظراتهم نحوه.

“عذرًا، أيها السيّد. هل لديك ما تود قوله لي؟”

“ذلك الأحمق…!”

وبمجرد أن أدرك جين ذلك، خطر له خاطر مظلم:

كان جين متأكدًا أن موراكان تسلل خلسة دون علم جيلي. لم يكن متيقنًا إن كان التنين لاحظ نظراته أم لا، لكن موراكان رفع ذيله منتصبًا وبدأ يمشي بخيلاء نحو مركز القاعة.

وبما أن الحضور مسموح به، فقد اجتمع عدد أكبر من الضيوف في الساحة بدلاً من قاعة الولائم.

وما لبث أن وصل إلى وجهته بسلام: حُضن سيرس.

وجدها جين غريبة الأطوار نوعًا ما، لكن في الوقت نفسه، لم يستطع إلا أن يشعر ببعض الود تجاهها. وبينما هو غارق في تفكيره، جلس شخص غير متوقع بجانبه فجأة.

رحّبت الفتاة بالزائر الصغير بسرور، وبدأت تربّت عليه بحنو. وبعد برهة، نظرت إلى بطاقة الاسم المعلقة على طوقه، فانفجرت ضاحكة.

* نابي رونكاندل

لقد حضروا في اللحظة الأخيرة، مما أدى إلى إذلال الرجل الثاني في عشيرتهم.

هذا ما كان مكتوبًا على البطاقة. انفجرت سيرس بالضحك، وضحكت مطولًا حتى اغرورقت عيناها بالدموع، ثم مسحتها بلطف ونهضت متجهة نحو جين.

فقد كان محط الأنظار، والضيوف يتقاطرون عليه تباعًا. وكان يجلس في مركز القاعة تحديدًا، لذا حتى من لم يرد رؤيته، كان لا بد أن يلحظه ولو لمرة خلال السهرة.

“هل أنت من اختار له هذا الاسم، يا سيد جين؟”

تابعت الوليمة مجراها كما في اليوم السابق.

سألت بنبرة هادئة، مغايرة تمامًا لطريقتها في ساحة المبارزة.

كان جين متأكدًا أن موراكان تسلل خلسة دون علم جيلي. لم يكن متيقنًا إن كان التنين لاحظ نظراته أم لا، لكن موراكان رفع ذيله منتصبًا وبدأ يمشي بخيلاء نحو مركز القاعة.

وقد بدا من طريقتها في حمله أنها تملك خبرة واسعة في التعامل مع الحيوانات. ابتسم جين ابتسامة محرجة وأومأ برأسه.

ضحك جين، فظن بوفار أن ضحكته كانت إقرارًا منه. حتى الآن، كان بإمكان جين أن يمرّر هذا الغباء على أنه مجرد حماقة رجل بدين.

“نعم.”

ومع ذلك، جلس جين في مركز القاعة، يحتسي نبيذه، وعيناه تجولان في المكان ببعض السرور.

“كنت أظنك شخصًا مهووسًا بالقتال لا يعرف غير السيف، لكن يبدو أن لديك جانبًا آخر مفاجئًا. هل لي أن ألعب معه قليلًا؟”

“إلى أين؟”

“لكِ مطلق الحرية.”

ومع ذلك، لم يستبعد احتمال أن يكون بيرادين على علم بالتجارب البشرية المحرمة داخل عشيرة زيڤل. غير أن غباؤه لا يمنح جين مبررًا ليسأله عن أطلال كولون مباشرة، فذلك سيكون مخاطرة.

وبعد أن نالت إذنه، انحنت سيرس وغادرت القاعة.

ميااو.

“هل أتت إليّ حقًا فقط لتسألني هذا؟”

حتى بيرادين، الذي كان يراقب من بعيد ويحتسي كأسه، بصق شرابه فور سماعه تلك الكلمات.

وجدها جين غريبة الأطوار نوعًا ما، لكن في الوقت نفسه، لم يستطع إلا أن يشعر ببعض الود تجاهها. وبينما هو غارق في تفكيره، جلس شخص غير متوقع بجانبه فجأة.

إن عائلة زيڤل تزخر بالعباقرة في السحر، ومع ذلك، يُعد هذا الفتى أبرزهم، رغم أنه لم يبلغ العشرين.

“أوه! أخيرًا التقينا مجددًا، جين رونكاندل! لا تتصور مدى صعوبة العثور عليك، هه هه.”

حتى بيرادين، الذي كان يراقب من بعيد ويحتسي كأسه، بصق شرابه فور سماعه تلك الكلمات.

قالها شاب بابتسامة ودودة صادقة، يخاطب جين بحماسة.

وقد بدا من طريقتها في حمله أنها تملك خبرة واسعة في التعامل مع الحيوانات. ابتسم جين ابتسامة محرجة وأومأ برأسه.

كان جين يعرف هذا الفتى، ويعلم جيدًا ما سيحققه من إنجازات عظيمة في المستقبل.

فقد كان محط الأنظار، والضيوف يتقاطرون عليه تباعًا. وكان يجلس في مركز القاعة تحديدًا، لذا حتى من لم يرد رؤيته، كان لا بد أن يلحظه ولو لمرة خلال السهرة.

لكنه لم يرغب في التصرف وكأنه يعرفه مسبقًا، رغم أنه كان من عائلة زيڤل التي أراد لقاءها.

تجاهله جين وسار نحو بوفار.

“من أنت؟”

“أوه؟ وما هي؟”

“يا إلهي! أهذا الترحيب البارد ما ألقاه بعد لقائنا من جديد؟ كيف نسيتني؟ لقد كنت أفكر بك كل يوم!”

“هناك وغد مزعج يرمقني بنظرات وقحة منذ فترة. سأذهب لأعطيه درسًا في الأدب.”

“ومَن تكون بحق السماء؟”

“عليك أن تكون ممتنًا لأننا في قاعة الولائم حاليًا.”

“هيا، حاول أن تخمّن. أول حرفين من اسمي هما ‘بي’. هه هه، هل تذكرت الآن؟”

تجاهله جين وسار نحو بوفار.

“كلا.”

“أن يسأل أحدهم عن الأخت الكبرى لونا بهذه الوقاحة، في حديقة السيوف؟ أليس هذا خادمًا تابعًا لعشيرة إيفليانو؟ عليّ أن أحذّر اللورد فيشوكيل من سلوك تابعه هذا قبل انتهاء الوليمة.”

“اللعنة! ألم نلتقِ عند بوابة النقل في مملكة ميتيل؟ ألا يرنّ هذا الجرس في ذهنك؟”

“بيرادين زيڤل. ما زلت كما أنت، غافلًا عن الإشارات. كنت ألمّح بأنني لا أرغب في التظاهر بمعرفتك، لكنك أصررت على الحديث وكأننا أصدقاء قدامى. أمر مرهق حقًا.”

“لا شيء. لا جرس، ولا حتى همسة.”

ضحك جين، فظن بوفار أن ضحكته كانت إقرارًا منه. حتى الآن، كان بإمكان جين أن يمرّر هذا الغباء على أنه مجرد حماقة رجل بدين.

في هذه اللحظة، وجد جين الأمر مسليًا، فواصل التظاهر بعدم التذكر.

لم يكن فيشوكيل بجانبه، بل كان يتجول في قاعة الوليمة مع شقيقته مارجِيلا. ولهذا تجرأ بوفار على هذا السلوك الطائش… حتى هذه اللحظة.

“ههه… لا أصدق أنك لم تتذكرني رغم كل هذه التلميحات… جين، يبدو أنك تملك ذاكرة سمكة ذهبية. حسنًا، استمع جيدًا، اسمي هو بير—”

وحين بلغ تفكيره هذه النقطة، وضع كأسه على الطاولة وزفر بعمق.

“بيرادين زيڤل. ما زلت كما أنت، غافلًا عن الإشارات. كنت ألمّح بأنني لا أرغب في التظاهر بمعرفتك، لكنك أصررت على الحديث وكأننا أصدقاء قدامى. أمر مرهق حقًا.”

ابتسم جين ابتسامة خفيفة.

“آه، هل هذا ما كنت تقصده…؟”

وحين فرغ من كأسه، نهض جين من مقعده فجأة.

من المدهش أن هذا الفتى سيصبح لاحقًا ساحرًا من المرتبة التاسعة في سن الثلاثين، ويُختار كوريث لعائلة زيڤل. كان جين قد لاحظ سذاجته منذ لقائهما الأول، لكن ما يراه الآن تجاوز كل توقعاته. لم يجد كلمات يصف بها عبثيّة الموقف.

“لن أدع عائلة زيڤل تنتج سحرة من المستوى السابع بالجملة هذه المرة.”

ومع أن جين صرّح بصراحة أنه يجد بيرادين مرهقًا، فإن الأخير لم يتأثر كثيرًا. فعلى الرغم من إظهاره لحظة حزن قصيرة، عاد ليواصل الحديث بحماسة.

فوجئ جين بشدة، إذ كان مستوى بيرادين أقل بكثير مما كان يتصوره. متجاهلًا سذاجة إعلان قدراته في أراضي خصومه، لم يصدق أن أنبغ دمٍ نقيّ في عشيرة زيڤل لم يبلغ سوى هذا المستوى.

“ليس لديك فكرة عن مدى جهدي في البحث عنك منذ البارحة. قاعة الولائم في بيت رونكاندل ضخمة جدًا. مهما مشيت، لم أتمكن من العثور عليك. أعتقد أنني تجولت فيها ساعتين كاملتين.”

توقف الفتى الضائع الاتجاه ليضيف لمسة درامية إلى كلماته:

“يا للعجب، حتى لو كانت القاعة واسعة، فهي مجرد قاعة ولائم. هل تقول بجدية إنك لم تعثر عليّ بعد ساعتين من البحث؟”

“بيرادين زيڤل، يبدو أنني مضطر لأعطيك نصيحة أخرى كما فعلت منذ خمس سنوات.”

قال جين هذا وهو يتذكّر أحداث الأمس.

“أجل، أنا جاد. لو استخدمتُ السحر، لأمكنني العثور عليك في عشر ثوانٍ، لكن أليس استخدام السحر محظورًا داخل ممتلكات آل رونكاندل؟ لذا، لم أفعل سوى التجوال، لكنني ظللت أرى نفس الوجوه حولي.”

فقد كان محط الأنظار، والضيوف يتقاطرون عليه تباعًا. وكان يجلس في مركز القاعة تحديدًا، لذا حتى من لم يرد رؤيته، كان لا بد أن يلحظه ولو لمرة خلال السهرة.

مياو.

“أجل، أنا جاد. لو استخدمتُ السحر، لأمكنني العثور عليك في عشر ثوانٍ، لكن أليس استخدام السحر محظورًا داخل ممتلكات آل رونكاندل؟ لذا، لم أفعل سوى التجوال، لكنني ظللت أرى نفس الوجوه حولي.”

“كنّا نتواجد في هوفستر حين سمعت بخبر الوليمة التي تحتفي بإنجازك، فقلت: هذه علامة من القدر! القدر يمنحني فرصة رؤيتك مجددًا! وهكذا أتيت.”

“حقًا؟”

“أي شخص يعرفك لأكثر من دقيقة سيقولها كذلك. على أية حال، لماذا حضرت عائلة زيڤل إلى الوليمة دون إرسال طلب رسمي؟”

“على أية حال، من الرائع أن أراك مجددًا، جين. هل مرّت خمس سنوات بالفعل؟ لا أصدق أنك أصبحت الآن من رتبة الخمسة نجوم. كنت أعلم منذ لقائنا الأخير أنك ستكون سببًا في حدث كبير، هاها. لكنني لم أكن أتكاسل أنا أيضًا طوال هذا الوقت. لقد بلغتُ بالفعل…”

“أوه؟ وما هي؟”

توقف الفتى الضائع الاتجاه ليضيف لمسة درامية إلى كلماته:

ومع أن جين صرّح بصراحة أنه يجد بيرادين مرهقًا، فإن الأخير لم يتأثر كثيرًا. فعلى الرغم من إظهاره لحظة حزن قصيرة، عاد ليواصل الحديث بحماسة.

“…المرحلة السادسة! كُهاهاها! أنا الآن ساحر من المستوى السادس، أي أنني أعلى منك بمستوى في السحر!”

“إذا كان بيرادين قد بلغ المرتبة السادسة فقط في عمر الثامنة عشرة… فالشخص التالي بعد كيليارك زيڤل الذي سيبلغ ذروة السحر، هو أنا. أنا واثق من ذلك.”

كان بيرادين يكبر جين بثلاث سنوات، لذا بلوغه المرتبة السادسة في سن الثامنة عشرة يُعدّ إنجازًا لا يُستهان به، ويستحق التقدير تمامًا كما هو الحال مع تطور جين السريع. ولكن…

“عليك أن تهتم بي أكثر من الآن فصاعدًا. لا شك عندي بأنك ستصبح البطريرك القادم لرونكاندل. لذا، في المستقبل، سيكون رونكاندل تحت حكمك، وزيڤل تحت حكمي. فقط تخيل ذلك. ألا يُشعل الدم في عروقك؟”

“فقط ستة نجوم؟”

لكنه لم يرغب في التصرف وكأنه يعرفه مسبقًا، رغم أنه كان من عائلة زيڤل التي أراد لقاءها.

فوجئ جين بشدة، إذ كان مستوى بيرادين أقل بكثير مما كان يتصوره. متجاهلًا سذاجة إعلان قدراته في أراضي خصومه، لم يصدق أن أنبغ دمٍ نقيّ في عشيرة زيڤل لم يبلغ سوى هذا المستوى.

“هل أنت من اختار له هذا الاسم، يا سيد جين؟”

“أشعر بأنني سأبلغ السبع نجوم خلال ثلاث سنوات…”

في هذه اللحظة، وجد جين الأمر مسليًا، فواصل التظاهر بعدم التذكر.

هل بالغ في تقدير بيرادين بسبب إنجازاته في حياته السابقة؟ أم أن بيرادين يكذب بشأن مستواه لخداع آل رونكاندل؟

“عليك أن تهتم بي أكثر من الآن فصاعدًا. لا شك عندي بأنك ستصبح البطريرك القادم لرونكاندل. لذا، في المستقبل، سيكون رونكاندل تحت حكمك، وزيڤل تحت حكمي. فقط تخيل ذلك. ألا يُشعل الدم في عروقك؟”

“رؤية وجهك المصدوم جعلت كل الوقت الذي قضيته في البحث عنك يستحق العناء، جين. أنا متحمس لليوم الذي سنقاتل فيه بعضنا مجددًا. لقد ألهمتني بشدة خلال لقائنا الأخير، فتدربت بجنون. حاول اللحاق بي، جين. هيا، لنشرب نخبًا!”

ومع ذلك، لم يستبعد احتمال أن يكون بيرادين على علم بالتجارب البشرية المحرمة داخل عشيرة زيڤل. غير أن غباؤه لا يمنح جين مبررًا ليسأله عن أطلال كولون مباشرة، فذلك سيكون مخاطرة.

لم يكلف جين نفسه عناء شرح سبب صدمته، بل رفع كأس نبيذه ووجهه يحمل شيئًا من الحيرة.

ميااو.

وحين اصطدمت الكأس بالكأس الأخرى، كاد يبتسم لكنه كتم ضحكته بصعوبة.

“هناك وغد مزعج يرمقني بنظرات وقحة منذ فترة. سأذهب لأعطيه درسًا في الأدب.”

“إذا كان بيرادين قد بلغ المرتبة السادسة فقط في عمر الثامنة عشرة… فالشخص التالي بعد كيليارك زيڤل الذي سيبلغ ذروة السحر، هو أنا. أنا واثق من ذلك.”

“أندريه زيڤل، الرجل الثاني في العشيرة، خضع لنزوة طفل وجاء إلى أراضي العدو بلا تحضير؟”

بدأ جين يعيد تقييم إمكاناته بموضوعية. بينما كان بيرادين، غير الواعي للحقيقة، منتفخ الصدر وهو يظن أن جين قد اعترف به.

* نابي رونكاندل

“عليك أن تهتم بي أكثر من الآن فصاعدًا. لا شك عندي بأنك ستصبح البطريرك القادم لرونكاندل. لذا، في المستقبل، سيكون رونكاندل تحت حكمك، وزيڤل تحت حكمي. فقط تخيل ذلك. ألا يُشعل الدم في عروقك؟”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ابتسم جين ابتسامة خفيفة.

وحين فرغ من كأسه، نهض جين من مقعده فجأة.

“بيرادين زيڤل، يبدو أنني مضطر لأعطيك نصيحة أخرى كما فعلت منذ خمس سنوات.”

“أوه؟ وما هي؟”

لم يكلف جين نفسه عناء شرح سبب صدمته، بل رفع كأس نبيذه ووجهه يحمل شيئًا من الحيرة.

“تعلّم كيف تكمم فمك.”

“ماذا قلت؟”

“هاها، والدي يقول لي نفس الشيء!”

“ههه، حين تقرأ الآنسة لونا قصيدتي، ستفهم أنني لست رجلاً عاديًا. في الحقيقة، قد أصبح قريبك في المستقبل يا سيد جين. أوهُهُهُهُهُه.”

“أي شخص يعرفك لأكثر من دقيقة سيقولها كذلك. على أية حال، لماذا حضرت عائلة زيڤل إلى الوليمة دون إرسال طلب رسمي؟”

“نعم؟”

لقد حضروا في اللحظة الأخيرة، مما أدى إلى إذلال الرجل الثاني في عشيرتهم.

كان جين يعرف هذا الفتى، ويعلم جيدًا ما سيحققه من إنجازات عظيمة في المستقبل.

انتظر جين إجابة بيرادين بصمت.

حتى بيرادين، الذي كان يراقب من بعيد ويحتسي كأسه، بصق شرابه فور سماعه تلك الكلمات.

“آه، ذلك بسببي. أزعجت عمي أندريه حتى وافق على المجيء. قلت له إنني لا بد أن أراك، مهما كان الأمر.”

وحين بلغ تفكيره هذه النقطة، وضع كأسه على الطاولة وزفر بعمق.

“ماذا؟”

فقد كان محط الأنظار، والضيوف يتقاطرون عليه تباعًا. وكان يجلس في مركز القاعة تحديدًا، لذا حتى من لم يرد رؤيته، كان لا بد أن يلحظه ولو لمرة خلال السهرة.

“كنّا نتواجد في هوفستر حين سمعت بخبر الوليمة التي تحتفي بإنجازك، فقلت: هذه علامة من القدر! القدر يمنحني فرصة رؤيتك مجددًا! وهكذا أتيت.”

“يا له من حالم ساذج…” هكذا فكّر جين.

“هذا كل شيء؟”

قال جين هذا وهو يتذكّر أحداث الأمس.

“نعم، لا أكثر.”

وقد بدا من طريقتها في حمله أنها تملك خبرة واسعة في التعامل مع الحيوانات. ابتسم جين ابتسامة محرجة وأومأ برأسه.

بقي جين بلا كلمات.

وبما أن الحضور مسموح به، فقد اجتمع عدد أكبر من الضيوف في الساحة بدلاً من قاعة الولائم.

“أندريه زيڤل، الرجل الثاني في العشيرة، خضع لنزوة طفل وجاء إلى أراضي العدو بلا تحضير؟”

“نعم.”

لم يتمكن جين من فهم منطق أندريه بأي مقياس من مقاييس العقل.

“لن أدع عائلة زيڤل تنتج سحرة من المستوى السابع بالجملة هذه المرة.”

لكن كلما فكّر أكثر، أدرك مقدار الحب والرعاية والاهتمام الذي يغدقه آل زيڤل على الفتى المدعو بيرادين زيڤل.

ولحسن الحظ، لم يكن كثير من الحاضرين على دراية بمبارزته مع سيرس. بل إن معظمهم أساء فهم طبيعة علاقتهما، كما فعل ديبوس رونكاندل، وظنّوا أن بينهما أمرًا آخر، وظلت هذه الفكرة تتكرّس أكثر اليوم.

فهو يُعامَل بالفعل كوريث للعشيرة.

وجدها جين غريبة الأطوار نوعًا ما، لكن في الوقت نفسه، لم يستطع إلا أن يشعر ببعض الود تجاهها. وبينما هو غارق في تفكيره، جلس شخص غير متوقع بجانبه فجأة.

إن عائلة زيڤل تزخر بالعباقرة في السحر، ومع ذلك، يُعد هذا الفتى أبرزهم، رغم أنه لم يبلغ العشرين.

“أنا لا أتراجع عن وعودي. حتى لو قمت بعمل إرهابي، فلن نقتلك. وإن اندلع قتال، فلن أشارك فيه على الأقل.”

وبمجرد أن أدرك جين ذلك، خطر له خاطر مظلم:

“كنت أظنك شخصًا مهووسًا بالقتال لا يعرف غير السيف، لكن يبدو أن لديك جانبًا آخر مفاجئًا. هل لي أن ألعب معه قليلًا؟”

“لو قتلنا بيرادين قبل أن يبلغ نضجه الكامل… لكان ذلك ضربة قاصمة لزيڤل.”

لقد حضروا في اللحظة الأخيرة، مما أدى إلى إذلال الرجل الثاني في عشيرتهم.

حتى إن كان لديهم بدائل، فإنهم سيفقدون الساحر الوحيد في هذا الجيل الذي سيبلغ المرتبة التاسعة في سن الثلاثين.

“…المرحلة السادسة! كُهاهاها! أنا الآن ساحر من المستوى السادس، أي أنني أعلى منك بمستوى في السحر!”

بيرادين سيصبح بلا شك أقوى ساحر في جيله ضمن آل زيڤل، وخسارته ستكون كارثة.

ضحك جين، فظن بوفار أن ضحكته كانت إقرارًا منه. حتى الآن، كان بإمكان جين أن يمرّر هذا الغباء على أنه مجرد حماقة رجل بدين.

“بيرادين.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“نعم؟”

“عليك أن تهتم بي أكثر من الآن فصاعدًا. لا شك عندي بأنك ستصبح البطريرك القادم لرونكاندل. لذا، في المستقبل، سيكون رونكاندل تحت حكمك، وزيڤل تحت حكمي. فقط تخيل ذلك. ألا يُشعل الدم في عروقك؟”

“عليك أن تكون ممتنًا لأننا في قاعة الولائم حاليًا.”

وما لبث أن وصل إلى وجهته بسلام: حُضن سيرس.

“كه كه، أما زلت تعاملني بهذا البرود؟ لكنني أفهم. أعلم أن والدك سامح عمي. وعلى ذكر ذلك، اسمح لي بأن أقطع لك وعدًا. إن حضرت يومًا ما إلى ولائم زيڤل دون دعوة رسمية، فلن يصيبك أذى.”

لقد بدأت حفلة الجسر الخشبي بالفعل.

قال بيرادين ذلك بابتسامة ماكرة وهو يحك مؤخرة رأسه.

“هذا كل شيء؟”

“حقًا؟ وماذا لو بدأت فجأة بمهاجمة الحضور وأفسدت الوليمة؟”

“هاها.”

“أنا لا أتراجع عن وعودي. حتى لو قمت بعمل إرهابي، فلن نقتلك. وإن اندلع قتال، فلن أشارك فيه على الأقل.”

وبعد أن نالت إذنه، انحنت سيرس وغادرت القاعة.

“يا له من حالم ساذج…” هكذا فكّر جين.

في هذه اللحظة، وجد جين الأمر مسليًا، فواصل التظاهر بعدم التذكر.

ومع ذلك، لم يستبعد احتمال أن يكون بيرادين على علم بالتجارب البشرية المحرمة داخل عشيرة زيڤل. غير أن غباؤه لا يمنح جين مبررًا ليسأله عن أطلال كولون مباشرة، فذلك سيكون مخاطرة.

وما لبث أن وصل إلى وجهته بسلام: حُضن سيرس.

وحين فرغ من كأسه، نهض جين من مقعده فجأة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“إلى أين؟”

توقف الفتى الضائع الاتجاه ليضيف لمسة درامية إلى كلماته:

“هناك وغد مزعج يرمقني بنظرات وقحة منذ فترة. سأذهب لأعطيه درسًا في الأدب.”

“سأحصل على وقت فراغ وافر عندما أصبح حاملاً مؤقتًا للراية. وسأذهب مع موراكان لاستكشاف أطلال كولون وقتما أشاء.”

وجّه جين نظره نحو اليسار.

“إلى أين؟”

وهناك، وقف رجل يرمقه منذ مدة بنظرات موغلة في الوقاحة: بوفار غاستون.

“لا شيء. لا جرس، ولا حتى همسة.”

“أوه، هل ستبدأ شجارًا؟ هل يمكنني المشاهدة؟”

ومع ذلك، جلس جين في مركز القاعة، يحتسي نبيذه، وعيناه تجولان في المكان ببعض السرور.

تجاهله جين وسار نحو بوفار.

ولحسن الحظ، لم يكن كثير من الحاضرين على دراية بمبارزته مع سيرس. بل إن معظمهم أساء فهم طبيعة علاقتهما، كما فعل ديبوس رونكاندل، وظنّوا أن بينهما أمرًا آخر، وظلت هذه الفكرة تتكرّس أكثر اليوم.

“عذرًا، أيها السيّد. هل لديك ما تود قوله لي؟”

“لكِ مطلق الحرية.”

لم يكن فيشوكيل بجانبه، بل كان يتجول في قاعة الوليمة مع شقيقته مارجِيلا. ولهذا تجرأ بوفار على هذا السلوك الطائش… حتى هذه اللحظة.

“لن أدع عائلة زيڤل تنتج سحرة من المستوى السابع بالجملة هذه المرة.”

“أمم… متى ستعود الآنسة لونا؟”

“حقًا؟ وماذا لو بدأت فجأة بمهاجمة الحضور وأفسدت الوليمة؟”

“ماذا قلت؟”

“ومَن تكون بحق السماء؟”

“ههه، أقصد الآنسة لونا. ألن تحضر مجددًا إلى الوليمة؟ كنت أود أن أهديها هذا… إنه قصيدة كتبتها طوال الليل، ملأتها بحبي…”

فهو يُعامَل بالفعل كوريث للعشيرة.

“هاها.”

“…المرحلة السادسة! كُهاهاها! أنا الآن ساحر من المستوى السادس، أي أنني أعلى منك بمستوى في السحر!”

ضحك جين، فظن بوفار أن ضحكته كانت إقرارًا منه. حتى الآن، كان بإمكان جين أن يمرّر هذا الغباء على أنه مجرد حماقة رجل بدين.

مياو.

“أن يسأل أحدهم عن الأخت الكبرى لونا بهذه الوقاحة، في حديقة السيوف؟ أليس هذا خادمًا تابعًا لعشيرة إيفليانو؟ عليّ أن أحذّر اللورد فيشوكيل من سلوك تابعه هذا قبل انتهاء الوليمة.”

“نعم.”

لكن بوفار تجاوز كل الحدود.

“سأحصل على وقت فراغ وافر عندما أصبح حاملاً مؤقتًا للراية. وسأذهب مع موراكان لاستكشاف أطلال كولون وقتما أشاء.”

“ههه، حين تقرأ الآنسة لونا قصيدتي، ستفهم أنني لست رجلاً عاديًا. في الحقيقة، قد أصبح قريبك في المستقبل يا سيد جين. أوهُهُهُهُهُه.”

“حقًا؟”

حتى بيرادين، الذي كان يراقب من بعيد ويحتسي كأسه، بصق شرابه فور سماعه تلك الكلمات.

وبعد أن نالت إذنه، انحنت سيرس وغادرت القاعة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لفت نظره فجأة قط أسود يتجول ببراءة في قاعة الوليمة. وقد أصيب الضيوف بالدهشة لرؤية قط صغير يتجول في بيت رونكاندل الرئيسي، فلم يستطيعوا كبح نظراتهم نحوه.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“هل أنت من اختار له هذا الاسم، يا سيد جين؟”

وبما أن الحضور مسموح به، فقد اجتمع عدد أكبر من الضيوف في الساحة بدلاً من قاعة الولائم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط