Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مجلس الخال! 15

ما الذي يجعل من المرء ملكًا؟
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ما الذي يجعل من المرء ملكًا؟

 

“ما هي المملكة بالنسبة لك يا أخي؟”

 

أخي مد إلي يده وحثني على الوقوف، لكن لم ألحظه، فلم أدري من أكثر صفاءً في هذه اللحظة، أهي السماء المشرقة فوقي؟ أم قلبي المرتاح من أغلال الغيرة؟

في يومٍ عاصف، مرة وراء أخرى، لوح الملك بسيفه تحت المطر الغزير. ابتل جسده بالماء بشدة، فاختلط عرقه بماء المطر.. ومن بعيد، وقف أخيه، يفكر في الأوقات التي كان فيها بجانبه في نفس الساحة، يتدربان معا…

لم تكن هذه هي المرة الأولى لرؤيتها، فقد ذاق تلك الحركات شخصيًا في كثير من النزالات ومن المسافة صفر، ولكن الجديد هو المسافة التي أبقاها بينه وبين أخيه في هذا اليوم، بدلا أن ينضم إليه تحت المطر كعادتهما.

 

 

لكن هذا كان من الماضي، فلم يستهويه التدريب بالسيف قط، وما كان تدريبه معه ذاك إلا تألقمًا لمهارة أخيه الصاعد بالسيف؛ ليسد الفجوة بينهم ويواكبه في صراع الخلافة.

 

 

 

 

بدلا من أن يرد المزاح لي ويناديني بالوزير أو المستشار كالعادة، يخاطبني بنبرة قوية حادة، صوت مسموع بوضوح في وسط أي عاصفة.

‘كيف للملك التالي ألا يكون سيد سيف؟’

 

كانت تلك من كلمات والدهم الراحل، التي لم يتفق معه فيها تمامًا، فقد رأى أن استثمار وقت الوصول لأعلى مستويات إتقان السيف ليس أفضل استثمار بالنسبة للملوك، فللملك مسؤوليات أخرى غير الحرب والقتال، ولن يقاتل في الصفوف الأولى لكل معركة تخوضها جيوش المملكة، فهذا واجب الجنود، أما واجبات الملوك فهي التخطيط ومعرفة الاستراتيجيات العسكرية.

“منذ متى يدعي الأصغر المعرفة أمام كباره؟ الأطفال هذه الأيام…”

 

‘ما الحياة الا الاتصالات التي تقيمها وتواصلك مع بيئتك والناس حولك… وتكمن قوة السياسة في حسن استعمال تلك الاتصالات’

 

 

 

والآن، وقد انزاح ثقل صراع الخلافة عن عاتقيه، يشعر أخيرًا ببعض وضوح البال، ولا يعني هذا راحة باله، بل بهذا الوضوح المكتسب حديثا يجد متسعًا من الوقت ليفكر بإجابة السؤال الذي طالما راوده منذ موت أبيه:

“الآن… بعدما تقرر الأمر بالفعل وأصبح أخي الملك، لا داعي لمزيد من هذا التكلف…”

 

 

 

أسند ذراعيه على سياج الساحة، عيناه الهادئة ظاهرًا لم تفارقا حركات أخيه الملك الأنيقة ولو للحظة.

 

لم تكن هذه هي المرة الأولى لرؤيتها، فقد ذاق تلك الحركات شخصيًا في كثير من النزالات ومن المسافة صفر، ولكن الجديد هو المسافة التي أبقاها بينه وبين أخيه في هذا اليوم، بدلا أن ينضم إليه تحت المطر كعادتهما.

“أراك تائهًا، تمتم لنفسك بذلك التعبير المرير على وجهك، أرى فيه الإحباط من ما قرره أبي، وأرى الشوق والحنين له…”

 

لم انهض من مكاني، فقد صدمت بالمشهد الخلاب للسماء الزرقاء، ان لم يكن للغيوم القليلة الصغيرة المتبقية، والأرض المبتلة تحت ظهري، لربما افترضت أن كل هذه العاصفة كانت وهمًا.

“قد ظننت أن الالتصاق به كالظل سيجعلني أفهم ما يخفيه… لكني الآن أفهم…”

وما غاب عنه ما كان يقول لما يمر عليهم في درس أو جلسة تعلم، مشجعًا لهم ومؤكدًا على أهمية دراستهم:

 

تلك كانت أولى كلمات الملك الراحل التي طرأت على ذهنه وهو يشاهد المشهد الأخاذ لرقصة سيف أخيه تحت المطر.

أمسكت يداه بالسياج بقوة أكبر، مرتعشةً، أهذا من الندم على ما ضيعه من وقت؟ أم لنوعٍ آخر من المشاعر التي لم يفهم ماهيتها؟

 

 

 

“لا يمكنك أن تقرأ الكلمات وصفحات الكتاب ملتصقة بوجهك… أبعِد الكتاب لمسافةٍ، وحينها فقط ستستطيع القراءة…”

 

 

 

 

 

 

واضافة لهذا الموقف الغريب وغير المعتاد، كنت انا من هاجمه ودفعه للوراء بسيف عنيف وهجومي، يتداخل صوت صراخي مع صوت الرعد.

والآن، وقد انزاح ثقل صراع الخلافة عن عاتقيه، يشعر أخيرًا ببعض وضوح البال، ولا يعني هذا راحة باله، بل بهذا الوضوح المكتسب حديثا يجد متسعًا من الوقت ليفكر بإجابة السؤال الذي طالما راوده منذ موت أبيه:

 

 

 

“ما الذي يجعل المرء ملكًا؟، ولماذا اختاره أبي ولم يخترني أنا؟!؟”

 

 

 

 

اخذت نفسا عميقا، مستنشقا ما تبقى من رائحة المطر الخافتة، ثم رفعت يدي للسماء، كأني أحاول الإمساك بشيء ما بالأعلى، وجهي اعتلاه ابتسامة بلهاء لم ابتسمها منذ صغري.

 

 

لم يتخيل يومًا أنه قد يكن مشاعرًا كالحسد والغيرة لأخيه، فقد وثق في حكم أبيهما.

 

وقد جرى العرف باختيار الملك التالي بقواعد وأساسات واضحة وليس بالتفضيل الشخصي، وبظنه أن لا مجال للظلم في منافسة عادلة كهذه، فلم يمانع احتمالية أن يكون أخيه الملك التالي، بل كان ليكون سعيدًا لأجله… هذا فقط إذا انتهى ذلك الصراع بشكل مفهوم وواضح كما بدأ… لكن لم تكن هذه هي الحال.

 

 

 

“اشتد المرض فجأة على أبي، وفي لحظاته الأخيرة يعلن من أخي الأصغر ملكًا، مفارقًا الحياة قبل أن يتاح لي أن أسأله عن قراره ذاك، وما لي منه بدل الإجابة إلا ذكرياتٍ عن كلماته القليلة المقتضبة التي قالها على مدار حياته…”

‘المعرفة قوة، والمرء عدو ما يجهل’

 

 

 

 

‘المملكة القوية تتطلب ملكًا أقوى’

 

تلك كانت أولى كلمات الملك الراحل التي طرأت على ذهنه وهو يشاهد المشهد الأخاذ لرقصة سيف أخيه تحت المطر.

 

 

 

 

 

من حيث القوة الجسدية والمهارة القتالية البحتة، فمع أن هذا الأخ الأصغر كان دائما أكثر أناقة ودهاء، وقد أذاقني تراب الساحة تلك في العديد من النزالات… إلا أنني تعلمت وتأقلمت، مخترعًا فن سيفٍ خصيصًا لمواجهته، مما أهلني أن أقف بالتساوي معه أخيرًا، وصد أي ألاعيب براقة قد حاولها بدفاع متين ومحكم.

 

 

 

 

 

“اذا لم يكن مقصد الملك السابق هو القوة الجسدية البحتة، فمن حيث القوة الاستراتيجية والسياسة، أنا متفوق عليه حتى…”

 

 

 

 

 

وما غاب عنه ما كان يقول لما يمر عليهم في درس أو جلسة تعلم، مشجعًا لهم ومؤكدًا على أهمية دراستهم:

 

‘المعرفة قوة، والمرء عدو ما يجهل’

كتابة: akama (شخص طبيعي)

 

 

 

سؤاله كان هادئا وسط العاصفة، ولم استشعر منه اي انفعالات رغم هجماتي القاتلة

مازالت ذكريات الليالي التي سهرها في المكتبة الملكية تراوده، وجفاف العينين من كثرة القراءة لا ينسى، وثرثرة معلمي التاريخ والثقافة والاستراتيجيات العسكرية مازلت حية في أذنيه، ومن هذه الدراسة الدؤوبة اكتسب حصيلة من المعرفة فاقت ما لدى أخيه الأصغر الجاهل، فكيف له أن يعرف شيئا وكل وقت فراغه يقضيه متسكعًا في أنحاء وشوارع المملكة مع العوام.

يطيح سيفه بسيفي من يدي للجانب، سقط سيفي على الأرض، وتبعه بعد قليل سقوط سيف أخي بعد ان رماه، وقبل ان استطع الرد، التقت كوع اخي بضلوعي بالفعل، مرسلًا أيا عدة خطوات للوراء، انحني بجسدي ناحية ضلوعي المتألمة.

 

 

 

أسند ذراعيه على سياج الساحة، عيناه الهادئة ظاهرًا لم تفارقا حركات أخيه الملك الأنيقة ولو للحظة.

تذكر أيضا كلمات كانت أطول قليلا على غير عادة والده بالكلام، وقد كانت أكثرها تأثيرًا فيه.

مازالت ذكريات الليالي التي سهرها في المكتبة الملكية تراوده، وجفاف العينين من كثرة القراءة لا ينسى، وثرثرة معلمي التاريخ والثقافة والاستراتيجيات العسكرية مازلت حية في أذنيه، ومن هذه الدراسة الدؤوبة اكتسب حصيلة من المعرفة فاقت ما لدى أخيه الأصغر الجاهل، فكيف له أن يعرف شيئا وكل وقت فراغه يقضيه متسكعًا في أنحاء وشوارع المملكة مع العوام.

 

أنت لا تعرف

‘ما الحياة الا الاتصالات التي تقيمها وتواصلك مع بيئتك والناس حولك… وتكمن قوة السياسة في حسن استعمال تلك الاتصالات’

أمسكت يداه بالسياج بقوة أكبر، مرتعشةً، أهذا من الندم على ما ضيعه من وقت؟ أم لنوعٍ آخر من المشاعر التي لم يفهم ماهيتها؟

 

أكانت الأفكار والغضب المتراكم؟، أم المشهد المألوف لأخي وهو يركض إلي مهاجمًا؟…

وقد ظهر تأثره هذا في حفلات النبلاء من مختلف الممالك التي كان يحضرها، والمناسبات السياسية العديدة التي أشرقت

 

فيها مهارته، من اصغر الإيماءات الجسدية الى الخطابات المؤثرة، لقد كان ذلك ملعبه، وبسهولة خلق لنفسه صورة سياسة ذات صيت في جميع الممالك…

 

 

 

 

 

“أما أخي الأصغر؟ فما رأيت منه في هذه المناسبات إلا كلامًا أقصر من كلام والدي قليل الكلام! ولا يبدي الاهتمام الكافي بالساحة السياسية…”

 

 

“أتعرف لما أحب أبي السيف؟”

 

اخذت نفسا عميقا، مستنشقا ما تبقى من رائحة المطر الخافتة، ثم رفعت يدي للسماء، كأني أحاول الإمساك بشيء ما بالأعلى، وجهي اعتلاه ابتسامة بلهاء لم ابتسمها منذ صغري.

 

عجزت عن الرد عليه مباشرة، تبادلنا مزيدًا من الضربات بالأيدي بعدها، إلى أن اخيرا نطقت بصوت أكثر هدوءً من صراخي السابق:

لم الحظ تجهم وجهي إلا عندما توقفت حركات أخي تحت المطر، وقف ناظرًا لي بصمت لبرهة، لم استطع رؤية تعبيره بوضوح بسبب المسافة والمطر الغزير.

“أهناك خطب ما يا جلالة الملك؟”

 

 

 

 

 

كانت تلك من كلمات والدهم الراحل، التي لم يتفق معه فيها تمامًا، فقد رأى أن استثمار وقت الوصول لأعلى مستويات إتقان السيف ليس أفضل استثمار بالنسبة للملوك، فللملك مسؤوليات أخرى غير الحرب والقتال، ولن يقاتل في الصفوف الأولى لكل معركة تخوضها جيوش المملكة، فهذا واجب الجنود، أما واجبات الملوك فهي التخطيط ومعرفة الاستراتيجيات العسكرية.

“أهناك خطب ما يا جلالة الملك؟”

لم اهتم بتحديد سبب تحركي، كنت قد تحركت بالفعل، قفزت فوق سياج الساحة، التقطت السيف الذي رماه منذ قليل، وقابلت أخي في صدام قوي للحديد مع الحديد، فلم نستعمل قط السيوف الخشبية في مبارزتنا.

تركت التجهم وارتديت تعبيرًا طبيعيًا أكثر، ممازحًا إياه بمناداته بالملك، علمًا بأن الكلام الرسمي يضايقه، في محاولة لتلطيف الجو المتوتر، صوتي كان بالكاد مسموعًا له بعدما اشتدت العاصفة أكثر.

 

 

 

 

 

 

يقترب باتجاهي بضع خطوات، ويتخذ وضعية هجومية، قبل أن يكمل كلامه:

“أخي”

لم تكن هذه هي المرة الأولى لرؤيتها، فقد ذاق تلك الحركات شخصيًا في كثير من النزالات ومن المسافة صفر، ولكن الجديد هو المسافة التي أبقاها بينه وبين أخيه في هذا اليوم، بدلا أن ينضم إليه تحت المطر كعادتهما.

 

يداي اشتدت على السيف، قدماي داست في الأرض المبتلة دافعةً إياي نحوه.

 

“لا يمكنك أن تقرأ الكلمات وصفحات الكتاب ملتصقة بوجهك… أبعِد الكتاب لمسافةٍ، وحينها فقط ستستطيع القراءة…”

بدلا من أن يرد المزاح لي ويناديني بالوزير أو المستشار كالعادة، يخاطبني بنبرة قوية حادة، صوت مسموع بوضوح في وسط أي عاصفة.

 

 

 

 

يخطو تجاهي، وجهه ثابت مثل صخرة.

“أراك تائهًا، تمتم لنفسك بذلك التعبير المرير على وجهك، أرى فيه الإحباط من ما قرره أبي، وأرى الشوق والحنين له…”

 

 

 

 

غزارة المطر تقل، إعلان خفي بأن العاصفة ستهدأ قريبا، لكن لم يهدأ ذهني أبدًا،وبغياب الضوضاء تدريجيًا، أستطيع ملاحظة انفاسنا اللاهثة، وأسمع ضربات قلبي مثل قرع الطبول

اتسعت عيناي مظهرةً الاضطراب مرة أخرى، لكن قد أخفى المطر المشتد هذا، وفي وسط اضطرابي أتى بسيفي ورماه في وجهي بقوة.

 

 

“إذًا، هكذا هم الملوك.. ياله من عالمٍ ساحر.”

 

لم أهدأ، بل اعطيته اجابتي وأنا انهال عليه بالضربات:

“أتعرف لما أحب أبي السيف؟”

 

 

وقد ظهر تأثره هذا في حفلات النبلاء من مختلف الممالك التي كان يحضرها، والمناسبات السياسية العديدة التي أشرقت

يقترب باتجاهي بضع خطوات، ويتخذ وضعية هجومية، قبل أن يكمل كلامه:

 

 

“وماذا تعرف عنها أنت؟! أنت أجهل مني بالسياسة والاستراتيجيات الحربية، أنا أعلم بشؤون المملكة منك!”

“لأن المبارزة بالسيف هي أصدق لغة حوار”

 

 

“لست محبطًا يا أخي، فلم أعرف عن أبي الظلم قط، فإن اختارك فلا بد أنه اختارك لحكمة…”

 

 

في عادتي كنت سأرفض هذا الاقتراح، خاصةً في ظل اشتداد العاصفة أكثر وأكثر كل لحظة.

 

أكانت الأفكار والغضب المتراكم؟، أم المشهد المألوف لأخي وهو يركض إلي مهاجمًا؟…

اتسعت عيناي مظهرةً الاضطراب مرة أخرى، لكن قد أخفى المطر المشتد هذا، وفي وسط اضطرابي أتى بسيفي ورماه في وجهي بقوة.

 

 

لم اهتم بتحديد سبب تحركي، كنت قد تحركت بالفعل، قفزت فوق سياج الساحة، التقطت السيف الذي رماه منذ قليل، وقابلت أخي في صدام قوي للحديد مع الحديد، فلم نستعمل قط السيوف الخشبية في مبارزتنا.

 

 

 

 

————

وبدأت المبارزة كالمعتاد، أنا في وضعية دفاعية محكمة وهو يهاجمني ويدور ويتحرك حولي بكل دهاء، باحثًا عن ثغرة في دفاعاتي.

 

 

 

“لست محبطًا يا أخي، فلم أعرف عن أبي الظلم قط، فإن اختارك فلا بد أنه اختارك لحكمة…”

 

 

يطيح سيفه بسيفي من يدي للجانب، سقط سيفي على الأرض، وتبعه بعد قليل سقوط سيف أخي بعد ان رماه، وقبل ان استطع الرد، التقت كوع اخي بضلوعي بالفعل، مرسلًا أيا عدة خطوات للوراء، انحني بجسدي ناحية ضلوعي المتألمة.

أقول وأنا أرفع سيفي لصد سيفه الساقط علي، وبالقوة المعاد توجيهها من ضربته مع حركة خفيفة من معصمي، ارد بضربة اسرع نحو رقبته.

في يومٍ عاصف، مرة وراء أخرى، لوح الملك بسيفه تحت المطر الغزير. ابتل جسده بالماء بشدة، فاختلط عرقه بماء المطر.. ومن بعيد، وقف أخيه، يفكر في الأوقات التي كان فيها بجانبه في نفس الساحة، يتدربان معا…

 

 

 

 

“الأمر لا علاقة له بي يا أخي، فحتى ان لم أولد، لم يكن ليختارك أبي ملكًا وأنت لا تفقه عن الملكية الا القشور…”

“أخي”

 

“لست محبطًا يا أخي، فلم أعرف عن أبي الظلم قط، فإن اختارك فلا بد أنه اختارك لحكمة…”

لم أدري أأتعجب من كلمات اخي الاستفزازية التي قالها باكثر النبرات هدوءً وثباتً؟ أم من حقيقة أن أخي خطى للخلف وتفادى الضربة، بدلا من الانغماس في المبارزة والرتم السريع المعتاد منه؟

ضربت نحو ساقه، كارهًا الطريقة التي يتهرب بها مني بدلًا من مواجهتي مباشرة كعادته.

 

 

“قشور؟…”

 

شعرت بالإهانة، كيف لمتقاعس مثله لا يتقن إلا السيف أن يمتلك الوجه ليكلمني أنا عن الملكية؟!

 

يداي اشتدت على السيف، قدماي داست في الأرض المبتلة دافعةً إياي نحوه.

شعرت بالإهانة، كيف لمتقاعس مثله لا يتقن إلا السيف أن يمتلك الوجه ليكلمني أنا عن الملكية؟!

 

 

“وماذا تعرف عنها أنت؟! أنت أجهل مني بالسياسة والاستراتيجيات الحربية، أنا أعلم بشؤون المملكة منك!”

 

 

 

 

 

واضافة لهذا الموقف الغريب وغير المعتاد، كنت انا من هاجمه ودفعه للوراء بسيف عنيف وهجومي، يتداخل صوت صراخي مع صوت الرعد.

 

ضربات سيوفنا تقطع قطرات المطر وتخلق اضطرابًا في الهواء المضطرب أساسًا، كعاصفة صغيرة وسط عاصفة أكبر مشتدة.

 

 

 

 

 

“ما هي المملكة بالنسبة لك يا أخي؟”

وقد ظهر تأثره هذا في حفلات النبلاء من مختلف الممالك التي كان يحضرها، والمناسبات السياسية العديدة التي أشرقت

سؤاله كان هادئا وسط العاصفة، ولم استشعر منه اي انفعالات رغم هجماتي القاتلة

 

لم أهدأ، بل اعطيته اجابتي وأنا انهال عليه بالضربات:

 

 

ضربات سيوفنا تقطع قطرات المطر وتخلق اضطرابًا في الهواء المضطرب أساسًا، كعاصفة صغيرة وسط عاصفة أكبر مشتدة.

 

 

“المملكة هي نظام شامخ ذو أراضٍ واسعة، ومسؤولية الحفاظ على ذلك النظام تقع على عاتقي الملك! الملك الحق هو من يعرف السياسة والحرب، ويستغل كل مورد متاح لصالح المملكة!”

لم انهض من مكاني، فقد صدمت بالمشهد الخلاب للسماء الزرقاء، ان لم يكن للغيوم القليلة الصغيرة المتبقية، والأرض المبتلة تحت ظهري، لربما افترضت أن كل هذه العاصفة كانت وهمًا.

 

يداي اشتدت على السيف، قدماي داست في الأرض المبتلة دافعةً إياي نحوه.

ضربت نحو ساقه، كارهًا الطريقة التي يتهرب بها مني بدلًا من مواجهتي مباشرة كعادته.

 

 

 

“معرفتي بالسياسة والإستراتيجية تخطت معرفتك بمراحل، ان كنت أنا أعرف القشور، فأنت لا تعرف شيئا أصلًا!”

 

 

أخي مد إلي يده وحثني على الوقوف، لكن لم ألحظه، فلم أدري من أكثر صفاءً في هذه اللحظة، أهي السماء المشرقة فوقي؟ أم قلبي المرتاح من أغلال الغيرة؟

ضرباتي تصبح أسرع وأسرع، أخرجت كل قلبي فيها

‘المملكة القوية تتطلب ملكًا أقوى’

 

يقترب باتجاهي بضع خطوات، ويتخذ وضعية هجومية، قبل أن يكمل كلامه:

“أألست أنا أحق ملكًا منك؟ أجبني!”

يخطو تجاهي، وجهه ثابت مثل صخرة.

 

 

طعنت نحو صدره

 

 

“أهناك خطب ما يا جلالة الملك؟”

“أجبني عما لم يجبه والدنا!!”

“قد ظننت أن الالتصاق به كالظل سيجعلني أفهم ما يخفيه… لكني الآن أفهم…”

 

 

 

 

“أنت مخطئ”

 

يطيح سيفه بسيفي من يدي للجانب، سقط سيفي على الأرض، وتبعه بعد قليل سقوط سيف أخي بعد ان رماه، وقبل ان استطع الرد، التقت كوع اخي بضلوعي بالفعل، مرسلًا أيا عدة خطوات للوراء، انحني بجسدي ناحية ضلوعي المتألمة.

 

 

 

 

أمسكَ بيدي المهاجمة بيد واحدة، وبالأخرى لكمني في وجهي قبل أن تُرفَع يدي للصد، طعم الدماء ملأ فمي.

يخطو تجاهي، وجهه ثابت مثل صخرة.

 

“لم يكن ما بالمملكة يوما مجرد ‘موارد’، بل أناس مثلنا، وأساس الملكية هو العلاقة بين الراعي والرعية.”

مازالت ذكريات الليالي التي سهرها في المكتبة الملكية تراوده، وجفاف العينين من كثرة القراءة لا ينسى، وثرثرة معلمي التاريخ والثقافة والاستراتيجيات العسكرية مازلت حية في أذنيه، ومن هذه الدراسة الدؤوبة اكتسب حصيلة من المعرفة فاقت ما لدى أخيه الأصغر الجاهل، فكيف له أن يعرف شيئا وكل وقت فراغه يقضيه متسكعًا في أنحاء وشوارع المملكة مع العوام.

 

 

 

لم الحظ تجهم وجهي إلا عندما توقفت حركات أخي تحت المطر، وقف ناظرًا لي بصمت لبرهة، لم استطع رؤية تعبيره بوضوح بسبب المسافة والمطر الغزير.

غزارة المطر تقل، إعلان خفي بأن العاصفة ستهدأ قريبا، لكن لم يهدأ ذهني أبدًا،وبغياب الضوضاء تدريجيًا، أستطيع ملاحظة انفاسنا اللاهثة، وأسمع ضربات قلبي مثل قرع الطبول

من حيث القوة الجسدية والمهارة القتالية البحتة، فمع أن هذا الأخ الأصغر كان دائما أكثر أناقة ودهاء، وقد أذاقني تراب الساحة تلك في العديد من النزالات… إلا أنني تعلمت وتأقلمت، مخترعًا فن سيفٍ خصيصًا لمواجهته، مما أهلني أن أقف بالتساوي معه أخيرًا، وصد أي ألاعيب براقة قد حاولها بدفاع متين ومحكم.

 

 

“أوتقول ان هذا ما يميزك؟! اذا كنت أنا الملك، أفعالي مازالت ستعود في صالح المملكة أيضا!”

 

قلت وأنا أوجه لكمة نحو وجهه

 

 

 

 

 

“ألم تفهم الامر بعد؟ أنت لم تعرف يوما صالح الشعب، أو من هم الشعب، وتركز أكثر على صالح المملكة، أي وكأن هناك مملكة بدون شعب…”

 

أمسكَ بيدي المهاجمة بيد واحدة، وبالأخرى لكمني في وجهي قبل أن تُرفَع يدي للصد، طعم الدماء ملأ فمي.

 

 

والآن، وقد انزاح ثقل صراع الخلافة عن عاتقيه، يشعر أخيرًا ببعض وضوح البال، ولا يعني هذا راحة باله، بل بهذا الوضوح المكتسب حديثا يجد متسعًا من الوقت ليفكر بإجابة السؤال الذي طالما راوده منذ موت أبيه:

 

 

“أتعرف شيء عن بائعة الزهور في وسط المدينة؟ او الجد الذي يجمع الحطب على حواف الغابة؟ او الطفل الجائع في زقاق عشوائي في المملكة؟ كل هؤلاء هم مجرد ارقام بالنسبة لك، والآن انت تدعي انك تريد مصلحتهم؟ لا

 

 

 

أنت لا تعرف

 

 

 

 

 

إذا كنت ستعمل لصالح المملكة والثمن هو صالح شعب لم تره، فلا فرق بينك وبين من وضع العربة أمام الحصان.”

“أوتقول ان هذا ما يميزك؟! اذا كنت أنا الملك، أفعالي مازالت ستعود في صالح المملكة أيضا!”

 

ضرباتي تصبح أسرع وأسرع، أخرجت كل قلبي فيها

 

 

 

 

عجزت عن الرد عليه مباشرة، تبادلنا مزيدًا من الضربات بالأيدي بعدها، إلى أن اخيرا نطقت بصوت أكثر هدوءً من صراخي السابق:

يقترب باتجاهي بضع خطوات، ويتخذ وضعية هجومية، قبل أن يكمل كلامه:

“أهذا سبب اهمالك السياسة وتسكعك في الطرقات بدلا من ذلك؟”

“أراك تائهًا، تمتم لنفسك بذلك التعبير المرير على وجهك، أرى فيه الإحباط من ما قرره أبي، وأرى الشوق والحنين له…”

 

وبدأت المبارزة كالمعتاد، أنا في وضعية دفاعية محكمة وهو يهاجمني ويدور ويتحرك حولي بكل دهاء، باحثًا عن ثغرة في دفاعاتي.

-“المملكة كيان واحد، مهما عرفت عن حال جيرانك الممالك، فلن تغنيك تلك المعرفة ان لم تعرف كيانك أولا.”

 

 

 

 

ضربت نحو ساقه، كارهًا الطريقة التي يتهرب بها مني بدلًا من مواجهتي مباشرة كعادته.

مسحت الدماء من شفتاي، وقفت برهة في مكانيء متأثرًا بما قاله، بل حتى مقتنعًا، لكن لم يعترف فمي بهذه الهزيمة أبدًا.

“أنت مخطئ”

 

 

“منذ متى يدعي الأصغر المعرفة أمام كباره؟ الأطفال هذه الأيام…”

لم الحظ تجهم وجهي إلا عندما توقفت حركات أخي تحت المطر، وقف ناظرًا لي بصمت لبرهة، لم استطع رؤية تعبيره بوضوح بسبب المسافة والمطر الغزير.

 

شعرت بالإهانة، كيف لمتقاعس مثله لا يتقن إلا السيف أن يمتلك الوجه ليكلمني أنا عن الملكية؟!

-“لقد كنتَ دائمًا من النوع العنيد…”

 

وأستطيع أخيرًا ملاحظة الابتسامة الصادقة على وجه أخي، ولم يكن لدي وقت للتأمل فيها قبل أن أجد نفسي مرميا على الأرض بعدما ركلني.

 

 

 

لم انهض من مكاني، فقد صدمت بالمشهد الخلاب للسماء الزرقاء، ان لم يكن للغيوم القليلة الصغيرة المتبقية، والأرض المبتلة تحت ظهري، لربما افترضت أن كل هذه العاصفة كانت وهمًا.

والآن، وقد انزاح ثقل صراع الخلافة عن عاتقيه، يشعر أخيرًا ببعض وضوح البال، ولا يعني هذا راحة باله، بل بهذا الوضوح المكتسب حديثا يجد متسعًا من الوقت ليفكر بإجابة السؤال الذي طالما راوده منذ موت أبيه:

 

 

“كفى تظاهرًا بالموت، هيا قم… يا اخي الكبير”

 

 

لم الحظ تجهم وجهي إلا عندما توقفت حركات أخي تحت المطر، وقف ناظرًا لي بصمت لبرهة، لم استطع رؤية تعبيره بوضوح بسبب المسافة والمطر الغزير.

أخي مد إلي يده وحثني على الوقوف، لكن لم ألحظه، فلم أدري من أكثر صفاءً في هذه اللحظة، أهي السماء المشرقة فوقي؟ أم قلبي المرتاح من أغلال الغيرة؟

 

 

 

اخذت نفسا عميقا، مستنشقا ما تبقى من رائحة المطر الخافتة، ثم رفعت يدي للسماء، كأني أحاول الإمساك بشيء ما بالأعلى، وجهي اعتلاه ابتسامة بلهاء لم ابتسمها منذ صغري.

“اذا لم يكن مقصد الملك السابق هو القوة الجسدية البحتة، فمن حيث القوة الاستراتيجية والسياسة، أنا متفوق عليه حتى…”

 

 

“إذًا، هكذا هم الملوك.. ياله من عالمٍ ساحر.”

 

————

من حيث القوة الجسدية والمهارة القتالية البحتة، فمع أن هذا الأخ الأصغر كان دائما أكثر أناقة ودهاء، وقد أذاقني تراب الساحة تلك في العديد من النزالات… إلا أنني تعلمت وتأقلمت، مخترعًا فن سيفٍ خصيصًا لمواجهته، مما أهلني أن أقف بالتساوي معه أخيرًا، وصد أي ألاعيب براقة قد حاولها بدفاع متين ومحكم.

كتابة: akama (شخص طبيعي)

وبدأت المبارزة كالمعتاد، أنا في وضعية دفاعية محكمة وهو يهاجمني ويدور ويتحرك حولي بكل دهاء، باحثًا عن ثغرة في دفاعاتي.

شعرت بالإهانة، كيف لمتقاعس مثله لا يتقن إلا السيف أن يمتلك الوجه ليكلمني أنا عن الملكية؟!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط