هوريا (7)
الفصل 472: هوريا (7)
بينما كان الوحش الشيطاني يلوّح بأطرافه الأمامية وهو يطير باتجاههم، بدأت حركته تتباطأ تدريجيًا.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تركب فيها سييل على متن الويفرن الخاص بها في قتال حقيقي، ولكن، وعلى نحو مفاجئ، لم تواجه أي مشاكل على الإطلاق.
عادةً، تكون الوحوش مثل الويفرن شديدة الخوف من الوحوش الشيطانية لدرجة أنه يكون من الصعب جعلها تهاجم، لكن حتى هذه المخاوف الغريزية لدى الوحوش قد تم محوها بفضل البركات التي منحها الكهنة.
ومع ذلك، لم تكن هذه البركات قادرة على المساعدة في معالجة بعض الانزعاجات الجسدية البسيطة التي يشعر بها الفرسان أثناء الركوب.
كان الوحش الشيطاني الذي تواجهه سييل حاليًا، برفقة العشرات من الفرسان على ظهور الويفرن، وحشًا شيطانيًا عملاقًا يشبه الحشرات.
فزع مايز وأدار رأسه.
وعلى الرغم من أنها لم تكن ترغب في وصفه بالتفصيل، إلا أنها لو اضطرت إلى تشبيهه، سيبدو هذا الوحش الشيطاني أشبه بصرصور ضخم تم لصق جناحي يعسوب به، مع أطراف تشبه أطراف السرعوف.
وعلى الرغم من أنها لم تكن ترغب في وصفه بالتفصيل، إلا أنها لو اضطرت إلى تشبيهه، سيبدو هذا الوحش الشيطاني أشبه بصرصور ضخم تم لصق جناحي يعسوب به، مع أطراف تشبه أطراف السرعوف.
رفيقها المخلص، لا، تنينها المخلص، “كريمسون والتز”، تحمل صدمة هبوط كارمن دون أي صعوبة، ثم فرد جناحيه مطلقًا زئيرًا مدوّيًا.
وفي كل مرة ترفرف فيها أجنحته الأربعة، كان يطلق عواصف رياح حادة كالشفرة، وكل ضربة من أطرافه الأمامية، المنحنية مثل المناجل، كانت أكثر حدة من ضربة سيف مغطاة بالقوة الداخلية.
كان حجمه أصغر قليلًا من حجم تنين. ومع ذلك، فهذا يعني أنه كان لا يزال أكبر بكثير من الويفرن. وعلى الرغم من اختلاف أشكالها، كانت عشرات من الوحوش الشيطانية الأخرى ذات الحجم المماثل تملأ السماء من حوله.
كان يوجين قد سمع تلك الأخبار أيضًا. ولكن، باعتباره الشيطان صاحب المرتبة السادسة والعشرين، هل كان ذلك كافيًا حقًا ليتقدم بثقة هكذا لملاقاة البطل؟ التوى فم يوجين في ابتسامة ساخرة.
كانت مهمة وحدات الطيران هي منع هذه الوحوش الشيطانية من توجيه هجماتها نحو القوات التي تتقدم في الأسفل، وإذا أمكن، إسقاطها بسرعة حتى يتمكنوا من تقديم دعم أرضي للقوات لاحقًا.
وعلى الرغم من أن خبرتها الفعلية في القتال الجوي كانت محدودة، إلا أن سييل كانت تؤدي أداءً رائعًا. فقد استخدمت جافيل، الذي كان مرنًا كالسوْط، لاختراق الجلود السميكة للوحوش الشيطانية، وكلما رأت ثغرة واضحة، كانت تطلق إحدى قدرات عينها الشيطانية.
ومع ذلك، لم تستطع عينا رايميرا إلا أن ترتعشا خوفًا حين سمعت كلمات يوجين.
لكن، كلما كان الخصم أقوى، زادت تكلفة تقييده باستخدام قوة التجميد. أما قوة الظلام، فكان بإمكانها استخدامها بسهولة حتى مع مستوى قوتها الحالي، خاصة إذا استخدمتها فقط للهجوم.
بينما كان الوحش الشيطاني يلوّح بأطرافه الأمامية وهو يطير باتجاههم، بدأت حركته تتباطأ تدريجيًا.
انطلقت ريشات البروز إلى الخلف. وقبل أن تتمكن كريستينا من فعل أي شيء لإيقافه، قفز يوجين مكانيًّا إلى أمام الشياطين المطاردين، الذين كانوا مشغولين بتقليص المسافة تدريجيًّا. تفاجأ الشياطين بظهور يوجين المفاجئ أمامهم، تمامًا كما تفاجأت كريستينا.
على أمل استغلال هذه الفرصة، غرست سييل أشواكًا صنعتها باستخدام عين الظلام الشيطانية في مفاصل أجنحة الوحش الشيطاني. وما إن فعلت ذلك، حتى بدأ جسد الوحش يميل بشكل خطير إلى جانب واحد.
أو بدلاً من ذلك، قوة أقوى منها.
ولكن تمامًا في اللحظة التي كانت فيها سييل على وشك شن هجوم آخر—
ألم يكن ذلك بمثابة تحوّل كامل أيضًا؟
“روووووووار!”
تلك العاهرة كانت تنتظر يوجين في الأسفل.
عندما اقتربوا أكثر من جبال الحريش، سُمعوا زئير مدوٍّياً من أسفلهم. وعندما نظروا إلى الأسفل، رأوا سيينا، وخلف ظهرها مجرة من النجوم العائمة. كانت تطلق كرات عملاقة واحدة تلو الأخرى، وكأنها تنتزع النجوم من المجرة خلفها.
اجتاح نفَّس قوي كثيف فوق رأسها مباشرة. فزِعت سييل من الصوت العالي وكثافة المانا المتدفقة في تلك الهجمة، فرفعت رأسها بسرعة.
زأر الشيطان الذي يقود المجموعة وهو يطلق قوته الظلامية للحصار ردًا على الهجوم.
علاوة على ذلك، توجد أيضًا المعجزات التي لا تستعمل أي معادلات على الإطلاق. لا يستطيع إتمامها إلا الكهنة العظماء حقًا. نعم، إذا أردنا استعارة مصطلحات السحرة، فإن هؤلاء الكهنة الحقيقيين الذين يستطيعون استخدام المعجزات ببراعة هم بمثابة “السحرة العظماء” في الكنيسة.
“ذلك كان نفَّسها؟” تمتمت سييل بصدمة.
وبينما كان يسحبه، لوّح به على الفور إلى الأمام. في لحظة أرجحة يوجين، أطلق النصل شعاعًا من ضوء القمر الباهت. اختلطت ألسنة اللهب السوداء ليوجين مع ضوء القمر.
أخيرًا، حصلت رايميرا على فرصة لتُظهر قوتها. أطلقت سييل ضحكة ساخرة قصيرة، ثم شدت لجامها.
الجميع في السماء أُصيبوا بالدهشة عندما انطلق تنفُّس رايميرا فجأة. حتى كارمن، التي كانت قد امتطت أحد الوحوش الشيطانية وكانت تطرحه أرضًا بمفردها، تفأجات وهي تدير رأسها لتنظر نحو رايميرا.
“يبدو أن هذا مرجّح بالفعل. إذا اقتربنا أكثر من اللازم، فستُطلق تلك القوة المظلمة الكثيفة علينا على الأرجح مثل وابل من نيران المدفعية”، قال يوجين بتعبير جاد.
لكن لم يكن لذلك أي فائدة. لو كان ملك الحصار الشيطاني نفسه، سيد هذه القوة، هو من أطلق هذه القوة الظلامية، لكان الأمر مختلفًا، لكن لا توجد طريقة لإيقاف ضوء القمر هذا بقوة مظلمة مستعارة فقط. لو أراد الشيطان زيادة فرصه في الانتصار ولو قليلًا، أو على الأقل خوض معركة حقيقية مع يوجين، لما كان عليه أن يهاجمه بشكل مباشر. لو كان ذكيًا، كان يجب عليه أن يتجنب مواجهة كهذه قدر المستطاع.
“أووووه…!” تمتمت كارمن بدهشة وانبهار.
“هـ-هذا مستحيل…! أن يصل الأمر إلى حدّ أن نفَس هذه السيدة…!”
كانت قد رأت لتوّها رايميرا، التي كانت مُسلّحة ومُدرّعة بتعويذة السفينة الحربية.
كان بلزاك ورينين واقفين بالقرب من سيينا، وكأنهما يقومان بحمايتها. ومع كل حركة من يد بلزاك، كانت جثث الموتى الأحياء تنهار من حولهم.
لقد خلق هذا المزيج مظهراً يشبه تنيناً يرتدي درعًا سحريًّا، ولم تستطع كارمن إلا أن تشعر بنوع من الحماس والرومانسية* عند رؤية هذا المشهد.
عادةً، تكون الوحوش مثل الويفرن شديدة الخوف من الوحوش الشيطانية لدرجة أنه يكون من الصعب جعلها تهاجم، لكن حتى هذه المخاوف الغريزية لدى الوحوش قد تم محوها بفضل البركات التي منحها الكهنة.
ألم يكن ذلك بمثابة تحوّل كامل أيضًا؟
ارتجفت كارمن، ويداها ترتعشان من الحماس، قبل أن ترفع كلتا ذراعيها عاليًا وتصرخ: “تَحَوَّل!”
تدفقت نيران صيغة اللهب الأبيض من مخالبها التي غرستها بعمق في جسد الوحش الشيطاني.
قفز على إحدى الريشات التي تركها على ظهر رايميرا، وعاد إلى المكان الذي كان يقف فيه قبل قليل.
فوووووش!
انتشر درعها الخاص من حولها. وبعد أن تحوّلت إلى شكلها الهجين تنين-أسد، انقضّت كارمن بكلتا قبضتيها معًا، والتي قد اكتسبتا كلتاهما أظافر حادة تشبه مخالب التنين.
كان نفَّس التنين مجرد كتلة من المانا النقية. وينطبق الشيء نفسه على التعاويذ. كان الحل الأكثر فعالية ضد هذا النوع من الحواجز، هو القوة المقدسة، التي تُعتبر نقيض القوة المظلمة.
“مخلب التنين”، تمتمت كارمن بهدوء وهي تطلق هجومها.
رأى أمامه أميليا ميروين تتجمع خلف الحاجز. المرأة التي كانت تهديدًا مميتًا ليوجين في الماضي حين كان ضعيفًا. المرأة التي سرقت القبر الذي بناه له رفاقه، والتي صنعت فارس الموت من جثته. وبعد ذلك، حتى عندما التقى بها يوجين مرة أخرى في مسيرة الفرسان، ظلت تلك المرأة تظهر له سلوكًا وقحاً واستعلاء.
قد يكون صوتها منخفضًا، لكن قوة هجومها لم تكن ضعيفة بأي حال من الأحوال.
فوووووش!
مع ذلك، استعادت رايميرا رشدها بسرعة واندفعت للأمام بسرعة أكبر. لو كانت بمفردها، لكانت بالتأكيد هربت، لكن في هذه اللحظة، كان يوجين والقديسة يركبان على ظهرها.
كرا كرا كرا كراكل!
ولهذا السبب، لم يشعر يوجين بالحاجة إلى قول أي شيء. حتى في هذه اللحظة، كانت رايميرا تقترب من جبال الحريش. لم يكن بوسع يوجين تضييع وقت طويل في التعامل مع هؤلاء المطاردين المزعجين.
تدفقت نيران صيغة اللهب الأبيض من مخالبها التي غرستها بعمق في جسد الوحش الشيطاني.
فوووووش!
بوب، بوبوب!
“و-ولكن، يا منقذي، الحاجز لم يُكسر بعد،” احتجّت رايميرا.
كانت قد رأت لتوّها رايميرا، التي كانت مُسلّحة ومُدرّعة بتعويذة السفينة الحربية.
بدأ جسد الوحش الشيطاني، الذي حُقِنَ بالنيران، في الانتفاخ من جميع الجهات.
علاوة على ذلك، توجد أيضًا المعجزات التي لا تستعمل أي معادلات على الإطلاق. لا يستطيع إتمامها إلا الكهنة العظماء حقًا. نعم، إذا أردنا استعارة مصطلحات السحرة، فإن هؤلاء الكهنة الحقيقيين الذين يستطيعون استخدام المعجزات ببراعة هم بمثابة “السحرة العظماء” في الكنيسة.
دون أي تأخير، سحبت كارمن مخالبها وقفزت بعيدًا عن ظهر الوحش الشيطاني.
بينما كانت تخفي رضاها الداخلي عن هبوطها المذهل بعد قفزتها بعيدًا عن الانفجار، أدارت كارمن رأسها وقد أدركت شيئًا متأخرًا، “…؟”
بووووم!
دوّى انفجار هائل. وبينما كانت كارمن تقفز مبتعدة وظهرها نحو الانفجار، دارت عدة مرات في الهواء قبل أن تهبط فوق ظهر الويفرن خاصتها.
رفيقها المخلص، لا، تنينها المخلص، “كريمسون والتز”، تحمل صدمة هبوط كارمن دون أي صعوبة، ثم فرد جناحيه مطلقًا زئيرًا مدوّيًا.
بينما كانت تخفي رضاها الداخلي عن هبوطها المذهل بعد قفزتها بعيدًا عن الانفجار، أدارت كارمن رأسها وقد أدركت شيئًا متأخرًا، “…؟”
كلما هاجمت سيينا الحاجز، كانت تموجات تنتشر على سطحه. ومع استمرار تراكم موجات الصدمة الداخلية، كانت الصيغ السحرية المحتواة داخل الحاجز تنهار.
من الواضح أن رايميرا قد أطلقت أنفاسها النارية نحو الحاجز. ومع ذلك، لم تصدر أي أصوات إضافية بعد ذلك.
بصراحة، كان من الصعب فهم كيف كان كل ذلك يعمل حقًّا. أو على الأقل، هكذا كان مايز يظن دائمًا حتى الآن.
“هـ-هذا مستحيل…! أن يصل الأمر إلى حدّ أن نفَس هذه السيدة…!”
“كنت أعلم أنه سينتهي على هذا النحو.”
خروف، هكذا وصفته. من المثير أن يُنادى بشيء كهذا في مثل سنّه.
“هممم”، تمتم يوجين، مجعدًا حاجبيه وهو يلتفت لينظر إلى الخلف.
ربما شعرت رايميرا بالارتباك نتيجة ما حدث، لكن يوجين اكتفى بعقد حاجبيه وتذمّر.
“إنه يستمر في التراكم”، أدرك يوجين.
“…أنوي الإنضمام إلى كنيسة البطل”، اعترف مايز.
كانت أنفاس رايميرا قد اخترقت الهواء فعلًا واصطدم بالحاجز. ومع ذلك، لم يبدو أنه أحدث أي تأثير في الحاجز.
قد يكون صوتها منخفضًا، لكن قوة هجومها لم تكن ضعيفة بأي حال من الأحوال.
فعندما لامست أنفاسها سطح الحاجز، لم يحدث أي انفجار. كل ما حدث هو أن الحاجز تموّج قليلًا. لقد أبطل الحاجز، الذي تكوّن من قوة الدمار المظلمة، نفَسها في لحظة التلامس تمامًا.
“هل هذه… معجزة…؟” تساءل مايز بذهول.
“في النهاية، هناك قدر هائل من القوة المظلمة تغلغلت في الحاجز، لدرجة جعلت جودته التقنية تفقد أهميتها”، تمتم يوجين مع نفسه.
لقد ملأت هذه القوة المظلمة السماء بأكملها فوق المدينة بسمك وكثافة هائلين.
شق ضوء القمر السماء إلى نصفين. بدا أن اللهب الأسود يريد أن ينسكب على جانبي الضربة، لكن ضوء القمر الرمادي احتضن اللهب الأسود بيننا اندفع عبر السماء.
كان حجمه أصغر قليلًا من حجم تنين. ومع ذلك، فهذا يعني أنه كان لا يزال أكبر بكثير من الويفرن. وعلى الرغم من اختلاف أشكالها، كانت عشرات من الوحوش الشيطانية الأخرى ذات الحجم المماثل تملأ السماء من حوله.
من الآن فصاعدًا، أنت ملك شياطين.
عيناها الضيقتان انحنتا في ابتسامة، لكن حدقتيها الزرقاوين تألقا بجمال من خلال الفتحة الصغيرة.
على الرغم من أنّ يوجين هو من قال هذه الجملة، إلا أنه اضطر لإعادة تقييم القوة الحقيقية للشبح مرة أخرى. فإذا كان قادراً على التحكم بحرية في مثل هذا المستوى من القوة المظلمة، فحينها يحق للشبح أن يُعامَل كملك شياطين بالفعل.
ومع انجذاب النور الذي يربط الجميع نحو السيف المقدس، شقّ سيف النور الظلام إربًا.
“لن نتمكن من اختراقه بهجمة واحد فقط”، خمّن يوجين.
بصراحة، كان من الصعب فهم كيف كان كل ذلك يعمل حقًّا. أو على الأقل، هكذا كان مايز يظن دائمًا حتى الآن.
الفصل 472: هوريا (7)
كان نفَّس التنين مجرد كتلة من المانا النقية. وينطبق الشيء نفسه على التعاويذ. كان الحل الأكثر فعالية ضد هذا النوع من الحواجز، هو القوة المقدسة، التي تُعتبر نقيض القوة المظلمة.
أخبر يوجين رايميرا في النهاية، “لا حاجة للمضي أبعد من ذلك. يمكنك التوقف هنا”.
“لن نتمكن من اختراقه بهجمة واحد فقط”، خمّن يوجين.
أو بدلاً من ذلك، قوة أقوى منها.
كان الوحش الشيطاني الذي تواجهه سييل حاليًا، برفقة العشرات من الفرسان على ظهور الويفرن، وحشًا شيطانيًا عملاقًا يشبه الحشرات.
إضافة إلى ذلك، كان لدى يوجين أيضًا قديسة تحمل ختم قديس حقيقي إلى جانبه، لذا، في تلك اللحظة، كان الأمر كما لو أن آلاف الكهنة يصلّون معًا على ظهر رايميرا. ترددت صلواتهم جميعًا في تناغم، وتجمعت قوتهم المقدسة في كتلة واحدة. ومن خلال ذلك، تم إنشاء مصدر ضوء هائل.
“يجب أن أوفر سيفي المقدس لوقت لاحق”، قرر يوجين بعد تمعّن وتروٍّ.
في الوقت الحالي، لم يكن بإمكان يوجين استخدام قدرة سيفه المقدس سوى ثلاث مرات في اليوم. لذا، سيكون من المضيعة أن يستهلك إحدى تلك المرات لمجرد اختراق هذا الحاجز.
تعتمد القوة المقدسة للكاهن على إيمانه. كان يُقال إن العواهل ما زالت موجودة في مكان ما، وهي تمنح كهنَتها القوة بحسب مستوى إيمانهم.
لم يُعد السيف المون لايت إلى عباءته. بدلاً من ذلك، وضعه يوجين عند قدميه حيث يمكنه التقاطه بسهولة مرة أخرى. وبيده اليمنى التي لا تزال تمسك بالسيف المقدس، رفعه أمامه.
“لنقترب أكثر”، قال يوجين بصوت عالٍ.
ولهذا السبب، لم يشعر يوجين بالحاجة إلى قول أي شيء. حتى في هذه اللحظة، كانت رايميرا تقترب من جبال الحريش. لم يكن بوسع يوجين تضييع وقت طويل في التعامل مع هؤلاء المطاردين المزعجين.
هل كان من المقبول حقًا لساحر مثله أن يكون في مكان كهذا؟ بينما كان يقمع ارتجافه الغريزي، ابتلع مايز ريقه بتوتر.
“و-ولكن، يا منقذي، الحاجز لم يُكسر بعد،” احتجّت رايميرا.
“ما هذا؟” تساءل الشياطين وهم يراقبون ضوء القمر يتدفق نحوهم بخوف.
“ولهذا سنذهب إلى هناك لكسره”، قال يوجين بثقة.
ارتبكت رايميرا أمام إصراره
أما حاليًّا، فإن حقيقة أن ذلك الشيطان بدأ بالتحرك فورًا بعد اصطدامهما بلحظات قصيرة فقط كانت مثيرة للإعجاب أيضًا. في مثل هذا الموقف، كان من العبث محاولة بدء محادثة. ما الفائدة من الكلام أصلًا إذا كان هدف الطرفين الوحيد هو قتل بعضهما بعضًا؟
ومع ذلك، لم يشعر مايز بذلك أبدًا. في هذه اللحظة بالتحديد، شعر مايز أن هذا المكان لا بد أن يكون مركز العالم، وأدفأ، وأسطع مكان دخله في حياته كلها.
“إيييب…!”
كان الوحش الشيطاني الذي تواجهه سييل حاليًا، برفقة العشرات من الفرسان على ظهور الويفرن، وحشًا شيطانيًا عملاقًا يشبه الحشرات.
حتى الآن، كانت رايميرا تتحلّى بزخمٍ هائل، لكن… لا بد أنها صُدمت بشدة عندما أُبطل نفّسهُا دون أن يُحدث أي ضرر.
فزع مايز وأدار رأسه.
“هـ-هذا مستحيل…! أن يصل الأمر إلى حدّ أن نفَس هذه السيدة…!”
مع ذلك، استعادت رايميرا رشدها بسرعة واندفعت للأمام بسرعة أكبر. لو كانت بمفردها، لكانت بالتأكيد هربت، لكن في هذه اللحظة، كان يوجين والقديسة يركبان على ظهرها.
“يا منقذي… أستطيع أن أشعر به. هذا ليس مجرد حاجز دفاعي بسيط. الحاجز نفسه ينبعث منه شعور مشؤوم”، حذّرت رايميرا.
مع ذلك، استعادت رايميرا رشدها بسرعة واندفعت للأمام بسرعة أكبر. لو كانت بمفردها، لكانت بالتأكيد هربت، لكن في هذه اللحظة، كان يوجين والقديسة يركبان على ظهرها.
“يبدو أن هذا مرجّح بالفعل. إذا اقتربنا أكثر من اللازم، فستُطلق تلك القوة المظلمة الكثيفة علينا على الأرجح مثل وابل من نيران المدفعية”، قال يوجين بتعبير جاد.
ومع ذلك، لم تستطع عينا رايميرا إلا أن ترتعشا خوفًا حين سمعت كلمات يوجين.
“في النهاية، هناك قدر هائل من القوة المظلمة تغلغلت في الحاجز، لدرجة جعلت جودته التقنية تفقد أهميتها”، تمتم يوجين مع نفسه.
لكنهم لم يطلقوا أي صرخات ذعر. بل على العكس، استعد الشيطان صاحب المرتبة السادسة والعشرين، الذي كان يتقدمهم، فورًا للمعركة، وكذلك فعل أتباعه الذين كانوا يتبعونه من الخلف. كان كل تركيز نيتهم القاتلة موجَّهًا نحو نقطة واحدة، ومصوبًا مباشرة نحو يوجين.
شعر يوجين بارتعاشها تحته، فضحك قائلاً: “لا تقلقي.”
اكتفت رايميرا بإصدار أنين متردّد، “مممم….”.
وماذا عن السحر المقدس؟ هو الآخر يستعمل بعض المعادلات، لكنه لا يتبع قواعد محددة وواضحة مثل سحر الدوائر. لا يمكن لأحد استخدام السحر المقدس إذا كان يفتقر إلى الإيمان، وحتى لو نفّذ شخصان التعويذة المقدسة نفسها، فإن قوتها ستختلف باختلاف مستوى إيمانهما.
بما أنّ يوجين قد عبّر بالفعل عن ثقته، فقد جمعت رايميرا شجاعتها كلّها. لم يكن يوجين يطمئن رايميرا بكلماته وحدها فحسب. إذ اجتمع تعويذة السفينة الحربية لمايز، وسحر النور المقدس للتألق الرشيق تحت توجيه القديسة، كل ذلك معًا ليغلف رايميرا بالحماية من رأسها حتى أسفل قدميها.
وبينما كان يسحبه، لوّح به على الفور إلى الأمام. في لحظة أرجحة يوجين، أطلق النصل شعاعًا من ضوء القمر الباهت. اختلطت ألسنة اللهب السوداء ليوجين مع ضوء القمر.
بووووم!
مرة أخرى، أطلقت سيينا نجمة أخرى. ورغم أنّ تعاويذها لم تُجدِ نفعًا، فلا شك أنّ هجوم سيينا نجح في إثارة ردّ فعل من الحاجز أكثر من نفس رايميرا. على عكس نفس رايميرا، الذي تم محوه بمجرد ملامسته للحاجز، كانت تعاويذ سيينا تنفجر وتُحدث موجات صدمية كلما أصابت جبال الحريش أو الحاجز.
عندما اقتربوا أكثر من جبال الحريش، سُمعوا زئير مدوٍّياً من أسفلهم. وعندما نظروا إلى الأسفل، رأوا سيينا، وخلف ظهرها مجرة من النجوم العائمة. كانت تطلق كرات عملاقة واحدة تلو الأخرى، وكأنها تنتزع النجوم من المجرة خلفها.
اجتاح نفَّس قوي كثيف فوق رأسها مباشرة. فزِعت سييل من الصوت العالي وكثافة المانا المتدفقة في تلك الهجمة، فرفعت رأسها بسرعة.
مد يده داخل عباءته وأمسك بمقبض سيف المون لايت.
كان بلزاك ورينين واقفين بالقرب من سيينا، وكأنهما يقومان بحمايتها. ومع كل حركة من يد بلزاك، كانت جثث الموتى الأحياء تنهار من حولهم.
وماذا عن السحر المقدس؟ هو الآخر يستعمل بعض المعادلات، لكنه لا يتبع قواعد محددة وواضحة مثل سحر الدوائر. لا يمكن لأحد استخدام السحر المقدس إذا كان يفتقر إلى الإيمان، وحتى لو نفّذ شخصان التعويذة المقدسة نفسها، فإن قوتها ستختلف باختلاف مستوى إيمانهما.
أما رينين، فبدت وكأنها تقف بهدوء، ويداها مضمومتان كختم، لكن الصحراء من حولها كانت مضطربة وغاضبة. ويبدو أن هذه الظاهرة كانت مرتبطة بتوقيعها المميز الخاص.
“حقًّا، إنه صلب تمامًا كما توقعت”، تمتمت سيينا.
على الرغم من أنّ سيينا قد أطلقت جميع تعاويذها بثقة، فإن جبال الحريش ظلت صامدة. قد يكون السبب هو صلابة درع هذا الكائن، ولكن الأرجح أن القوة المظلمة للحاجز كانت تمنح جبال الحريش تأثيرًا وقائيًّا أيضًا.
كانت القديسة، كريستينا روجيريس، تقف هناك. بأجنحتها الثمانية الممدودة، بدت كأنها ملاك، ومع يدها المنقوشة بالختم المقدس مرفوعة نحو السماء، بدا وكأنها تحمل السماء بيديها. ابتسامتها أوحت وكأنها تستطيع فهم كل ما يفكر فيه مايز وكل المشاعر التي يمر بها.
في شيموين، كان هناك عبادة نشطة للبطل، يوجين ليونهارت، تقودها بالفعل الأميرة سكاليا.
بوووم!
مرة أخرى، أطلقت سيينا نجمة أخرى. ورغم أنّ تعاويذها لم تُجدِ نفعًا، فلا شك أنّ هجوم سيينا نجح في إثارة ردّ فعل من الحاجز أكثر من نفس رايميرا. على عكس نفس رايميرا، الذي تم محوه بمجرد ملامسته للحاجز، كانت تعاويذ سيينا تنفجر وتُحدث موجات صدمية كلما أصابت جبال الحريش أو الحاجز.
“يا منقذي… أستطيع أن أشعر به. هذا ليس مجرد حاجز دفاعي بسيط. الحاجز نفسه ينبعث منه شعور مشؤوم”، حذّرت رايميرا.
ومع ذلك، لم يُظهِر أيٌّ من الدفاعين أي علامات على الانهيار. ظنّ يوجين أنه قد يتمكن من الاندفاع إلى الداخل إذا استطاعوا تدمير أحدهما فقط، سواء جبال الحريش أو الحاجز، لكن يبدو أنه سيكون مضطرًّا لتدميرهما معًا.
لقد أقامت هذا الحاجز في محاولة يائسة للبقاء بأمان، وكانت تبذل قصارى جهدها للإبقاء عليه صامدًا ومنع أي أحد من اختراقه. وهي تحمل فلاديمير بكلتا يديها، وخلفها العشرات من الليتش راكعين، كان لا بد أنها تستجمع كل دعم ممكن للحفاظ على الحاجز سليماً.
“هممم”، تمتم يوجين، مجعدًا حاجبيه وهو يلتفت لينظر إلى الخلف.
لقد زُرِعت في أجسادهم جميعًا الآثار المقدسة التي تمكنت الإمبراطورية المقدسة يوراس من تطويرها صناعيًا بعد مئات السنين من البحث. زراعة هذه الآثار قد حرمتهم من فرصة عيش حياتهم كأشخاص عاديين، لكنها في المقابل منحتهم احتياطيًا هائلًا من القوة المقدسة. كاهن معركة واحد من جماعة التألق الرشيق يعادل مئة كاهن عادي.
لم يُعد السيف المون لايت إلى عباءته. بدلاً من ذلك، وضعه يوجين عند قدميه حيث يمكنه التقاطه بسهولة مرة أخرى. وبيده اليمنى التي لا تزال تمسك بالسيف المقدس، رفعه أمامه.
كان أحد الشياطين يقترب منهم من الخلف بسرعة. كان لديه جسد ضخم يشبه الزواحف، مغطّى بالقشور، وله قرنان منحنيان. هل سبق ليوجين أن رأى هذا الشيطان من قبل؟
“آه”، تذكّر يوجين فجأة.
دون أن يتأكد يوجين بنفسه من نتائج الهجوم، استدار وأدار ظهره.
كلما هاجمت سيينا الحاجز، كانت تموجات تنتشر على سطحه. ومع استمرار تراكم موجات الصدمة الداخلية، كانت الصيغ السحرية المحتواة داخل الحاجز تنهار.
إنه ذلك الشيطان، صاحب المرتبة السادسة والعشرين بين الشياطين. كان هذا الشيطان يقود حاليًّا عشرات التابعين الذين يشبهونه في المظهر، مطاردين رايميرا عن كثب. وكانت نيتهم واضحة. لقد جاؤوا لمنع يوجين من مهاجمة الحاجز.
“قد يكون هدفهم أيضًا الحصول على قلب تنين”، فكّر يوجين بلا مبالاة.
“يجب أن أوفر سيفي المقدس لوقت لاحق”، قرر يوجين بعد تمعّن وتروٍّ.
كان هناك عملية تطهير واسعة النطاق تجري داخل قلعة ملك الشياطين في بابل، وقد مُنِح الشياطين الناجون قوة الظلام الخاصة بالحصار.
كانت أنفاس رايميرا قد اخترقت الهواء فعلًا واصطدم بالحاجز. ومع ذلك، لم يبدو أنه أحدث أي تأثير في الحاجز.
لقد خلق هذا المزيج مظهراً يشبه تنيناً يرتدي درعًا سحريًّا، ولم تستطع كارمن إلا أن تشعر بنوع من الحماس والرومانسية* عند رؤية هذا المشهد.
كان يوجين قد سمع تلك الأخبار أيضًا. ولكن، باعتباره الشيطان صاحب المرتبة السادسة والعشرين، هل كان ذلك كافيًا حقًا ليتقدم بثقة هكذا لملاقاة البطل؟ التوى فم يوجين في ابتسامة ساخرة.
لاحظت كريستينا شيئًا، فقالت: “سيدي يوجين؟”
طمأنها يوجين قائلًا: “سأعود قريبًا”.
طمأنها يوجين قائلًا: “سأعود قريبًا”.
انطلقت ريشات البروز إلى الخلف. وقبل أن تتمكن كريستينا من فعل أي شيء لإيقافه، قفز يوجين مكانيًّا إلى أمام الشياطين المطاردين، الذين كانوا مشغولين بتقليص المسافة تدريجيًّا. تفاجأ الشياطين بظهور يوجين المفاجئ أمامهم، تمامًا كما تفاجأت كريستينا.
لاحظت كريستينا شيئًا، فقالت: “سيدي يوجين؟”
لقد ملأت هذه القوة المظلمة السماء بأكملها فوق المدينة بسمك وكثافة هائلين.
لكنهم لم يطلقوا أي صرخات ذعر. بل على العكس، استعد الشيطان صاحب المرتبة السادسة والعشرين، الذي كان يتقدمهم، فورًا للمعركة، وكذلك فعل أتباعه الذين كانوا يتبعونه من الخلف. كان كل تركيز نيتهم القاتلة موجَّهًا نحو نقطة واحدة، ومصوبًا مباشرة نحو يوجين.
كان يوجين قد التقى بهذا الشيطان من قبل، قبل ثلاثمائة عام. وعلى الرغم من أن هامل لم يكن قد ذاع صيته في ذلك الوقت، إلا أن هذا الشيطان كان مقاتلًا ماهرًا بما يكفي. في الواقع، لو لم يكن بتلك المهارة، لكان من الصعب عليه البقاء على قيد الحياة طوال هذه القرون الثلاثة حتى يومنا هذا.
أما حاليًّا، فإن حقيقة أن ذلك الشيطان بدأ بالتحرك فورًا بعد اصطدامهما بلحظات قصيرة فقط كانت مثيرة للإعجاب أيضًا. في مثل هذا الموقف، كان من العبث محاولة بدء محادثة. ما الفائدة من الكلام أصلًا إذا كان هدف الطرفين الوحيد هو قتل بعضهما بعضًا؟
ولهذا السبب، لم يشعر يوجين بالحاجة إلى قول أي شيء. حتى في هذه اللحظة، كانت رايميرا تقترب من جبال الحريش. لم يكن بوسع يوجين تضييع وقت طويل في التعامل مع هؤلاء المطاردين المزعجين.
“كنت أعلم أنه سينتهي على هذا النحو.”
مد يده داخل عباءته وأمسك بمقبض سيف المون لايت.
اكتفت رايميرا بإصدار أنين متردّد، “مممم….”.
وبينما كان يسحبه، لوّح به على الفور إلى الأمام. في لحظة أرجحة يوجين، أطلق النصل شعاعًا من ضوء القمر الباهت. اختلطت ألسنة اللهب السوداء ليوجين مع ضوء القمر.
استجابةً لحركته، مدت كريستينا يديها كلتيهما إلى الأمام أيضًا.
بعد إكمال تدريبه مع السيف المقدس، أصبح ضوء سيف المون لايت يحتوي الآن على آثار لهب يوجين الأسود بالإضافة إلى السم الذي نشره الـنور والذي غطى كامل ليهينجار.
“قد يكون هدفهم أيضًا الحصول على قلب تنين”، فكّر يوجين بلا مبالاة.
على أمل استغلال هذه الفرصة، غرست سييل أشواكًا صنعتها باستخدام عين الظلام الشيطانية في مفاصل أجنحة الوحش الشيطاني. وما إن فعلت ذلك، حتى بدأ جسد الوحش يميل بشكل خطير إلى جانب واحد.
شق ضوء القمر السماء إلى نصفين. بدا أن اللهب الأسود يريد أن ينسكب على جانبي الضربة، لكن ضوء القمر الرمادي احتضن اللهب الأسود بيننا اندفع عبر السماء.
“أود حقًا أن أرى تعابير وجهك حين تفشلين”، تمتم يوجين وهو يرفع السيف المقدس عاليًا.
“ما هذا؟” تساءل الشياطين وهم يراقبون ضوء القمر يتدفق نحوهم بخوف.
شق ضوء القمر السماء إلى نصفين. بدا أن اللهب الأسود يريد أن ينسكب على جانبي الضربة، لكن ضوء القمر الرمادي احتضن اللهب الأسود بيننا اندفع عبر السماء.
بينما كان الوحش الشيطاني يلوّح بأطرافه الأمامية وهو يطير باتجاههم، بدأت حركته تتباطأ تدريجيًا.
زأر الشيطان الذي يقود المجموعة وهو يطلق قوته الظلامية للحصار ردًا على الهجوم.
“أرحب بك من كل قلبي”، قالت كريستينا بابتسامة دافئة.
لكن لم يكن لذلك أي فائدة. لو كان ملك الحصار الشيطاني نفسه، سيد هذه القوة، هو من أطلق هذه القوة الظلامية، لكان الأمر مختلفًا، لكن لا توجد طريقة لإيقاف ضوء القمر هذا بقوة مظلمة مستعارة فقط. لو أراد الشيطان زيادة فرصه في الانتصار ولو قليلًا، أو على الأقل خوض معركة حقيقية مع يوجين، لما كان عليه أن يهاجمه بشكل مباشر. لو كان ذكيًا، كان يجب عليه أن يتجنب مواجهة كهذه قدر المستطاع.
لكن الوقت كان قد فات بالفعل. لم يمنح يوجين فرصة له لاتخاذ خيار مختلف. بمجرد أن استدار يوجين لمواجهة مطارديه واقترب منهم ولوّح بسيفه، كان مصير المعركة قد حُسم بالفعل. كان حدسه، بصفته عاهل الحرب سابقاً، قد تنبأ بهذه النتائج سلفاً.
ماذا لو كان يحتل المرتبة السادسة والعشرين؟ وماذا لو كانت لديه قوة الظلام الخاصة بالحصار؟ بهذه الأشياء فقط، لا يمكنه تغيير النتيجة.
ملاحظة: *استخدم النص الأصلي كلمة “رومانسية” بالانجليزي، ولكن هنا تعني الإحساس بجمال والافتتان بجمال المنظر وسحره وأيضا لها معاني أخرى مثل الإثارة والغموض والطابع الخيالي وليس المعنى الشائع الحب ويمكنكم البحث أكثر في غوغل عن معاني أخرى Romance.
دون أن يتأكد يوجين بنفسه من نتائج الهجوم، استدار وأدار ظهره.
اجتاح نفَّس قوي كثيف فوق رأسها مباشرة. فزِعت سييل من الصوت العالي وكثافة المانا المتدفقة في تلك الهجمة، فرفعت رأسها بسرعة.
فرقعة!
رأى مايز قدّيسة ذات أجنحة ممدودة. كانت كريستينا هي التي تُوجّه تدفق النور.
ارتبكت رايميرا أمام إصراره
قفز على إحدى الريشات التي تركها على ظهر رايميرا، وعاد إلى المكان الذي كان يقف فيه قبل قليل.
بدلًا من يوجين، تُرك مايز مذهول والدهشة تملأ وجهه حين التفت خلفه ليشهد ما حدث.
انطفأت موجة ضوء القمر التي كانت تنتشر عبر السماء، كما ينطفئ لهب شمعة في مهب الريح.
لم يتبقَى شيء خلفه. العشرات من الشياطين الذين أطلقوا نوايا قتل شرسة قبل لحظات تم القضاء عليهم جميعًا بضربة واحدة.
“ماذا… ما هذا…؟” فتح مايز فمه بدهشة.
ذلك البطل الذي حمل ذلك السيف وهزم ملك الشياطين وهو غارق في دمائه، بابتسامة ماكرة ونبرة غير مبالية، قد وصل إلى ساحة المعركة قبل أي أحد آخر، وقتل عملاقًا، وقضى على جميع الشياطين الذين كانوا يطاردونهم بضربة واحدة، ذلك البطل—
ومع انجذاب النور الذي يربط الجميع نحو السيف المقدس، شقّ سيف النور الظلام إربًا.
رغم أن مايز لم يكن متأكد إن كان هذا هو التفكير الصحيح، لكن ذلك السيف بالتأكيد لم يبدو كسلاح ينتمي للبطل. كان أشد رعبًا حتى من مواجهته لملك الشياطين الغضب في البحر.
وكان يشعر بأنه أكثر قسوة وكآبة من كل الوحوش الشيطانية والشياطين والموتى الأحياء الذين كانوا يتقدمون عبر الصحراء تحتهم.
ومع ذلك، لم تكن هذه البركات قادرة على المساعدة في معالجة بعض الانزعاجات الجسدية البسيطة التي يشعر بها الفرسان أثناء الركوب.
قد يكون صوتها منخفضًا، لكن قوة هجومها لم تكن ضعيفة بأي حال من الأحوال.
ومع ذلك…
تابع مايز بعينيه تدفق النور الذي كان يُقاد نحو سيف البطل.
ذلك البطل الذي حمل ذلك السيف وهزم ملك الشياطين وهو غارق في دمائه، بابتسامة ماكرة ونبرة غير مبالية، قد وصل إلى ساحة المعركة قبل أي أحد آخر، وقتل عملاقًا، وقضى على جميع الشياطين الذين كانوا يطاردونهم بضربة واحدة، ذلك البطل—
“…يمكنني إلى حد ما فهم ولاء الأميرة سكاليا”، فكّر مايز مستنكراً وهو يهز رأسه.
في شيموين، كان هناك عبادة نشطة للبطل، يوجين ليونهارت، تقودها بالفعل الأميرة سكاليا.
“هل هذه… معجزة…؟” تساءل مايز بذهول.
لقد تولت مسؤولية إقامة طقوس دينية كانت تفرضها على العائلة المالكة شهريًا، كما كانت تؤدي هذه الطقوس كلما تجمع حشد من المواطنين والسياح كثيفًا أمام تمثال يوجين في شيدور. وبالنظر إلى المظهر الذي كانت تظهر به أثناء إلقاء هذه الخطب العلنية، لن يكون من المبالغة أن نقول إنها كانت بالفعل على رأس ديانة متكاملة، ومنحها الاسم الرسمي “كنيسة البطل”.
كان من المعروف على نطاق واسع أن السحرة لا يؤمنون بالعواهل. وهذا ما جعل من الصعب التوافق الأيديولوجي بينهم وبين الكهنة. فالسحر يُنشأ من خلال دمج معادلات معقدة مع المانا الموجودة في العالم، وهي طاقة يمكن إثبات وجودها بوضوح. في المقابل، بدا السحر المقدس الذي يستخدمه الكهنة أخرقاً وغامض مقارنة بذلك؟
“اصعدي قليلًا”، أمر يوجين.
لكنهم لم يطلقوا أي صرخات ذعر. بل على العكس، استعد الشيطان صاحب المرتبة السادسة والعشرين، الذي كان يتقدمهم، فورًا للمعركة، وكذلك فعل أتباعه الذين كانوا يتبعونه من الخلف. كان كل تركيز نيتهم القاتلة موجَّهًا نحو نقطة واحدة، ومصوبًا مباشرة نحو يوجين.
لم يُعد السيف المون لايت إلى عباءته. بدلاً من ذلك، وضعه يوجين عند قدميه حيث يمكنه التقاطه بسهولة مرة أخرى. وبيده اليمنى التي لا تزال تمسك بالسيف المقدس، رفعه أمامه.
لكن لم يكن لذلك أي فائدة. لو كان ملك الحصار الشيطاني نفسه، سيد هذه القوة، هو من أطلق هذه القوة الظلامية، لكان الأمر مختلفًا، لكن لا توجد طريقة لإيقاف ضوء القمر هذا بقوة مظلمة مستعارة فقط. لو أراد الشيطان زيادة فرصه في الانتصار ولو قليلًا، أو على الأقل خوض معركة حقيقية مع يوجين، لما كان عليه أن يهاجمه بشكل مباشر. لو كان ذكيًا، كان يجب عليه أن يتجنب مواجهة كهذه قدر المستطاع.
في وقت ما، كانت رايميرا قد حلقت بالفعل فوق قمم جبال الحريش. ومع ذلك، عندما نظروا إلى الأسفل، لم يستطيعوا رؤية مدينة هوريا تحتهم بعد. ذلك لأن الحجاب الأسود لقوة الظلام التي تغطي المدينة كان كثيفًا جدًا.
انطفأت موجة ضوء القمر التي كانت تنتشر عبر السماء، كما ينطفئ لهب شمعة في مهب الريح.
“أود حقًا أن أرى تعابير وجهك حين تفشلين”، تمتم يوجين وهو يرفع السيف المقدس عاليًا.
أخبر يوجين رايميرا في النهاية، “لا حاجة للمضي أبعد من ذلك. يمكنك التوقف هنا”.
“روووووووار!”
فور قول يوجين ذلك، توقفت رايميرا عن التقدم. استطاعت الحفاظ على ارتفاعها وموقعها في الهواء بمجرد إبقاء جناحيها منشورين. نزل يوجين عن ظهر رايميرا وفتح جناحيه البروز خاصته.
لكن لم يكن لذلك أي فائدة. لو كان ملك الحصار الشيطاني نفسه، سيد هذه القوة، هو من أطلق هذه القوة الظلامية، لكان الأمر مختلفًا، لكن لا توجد طريقة لإيقاف ضوء القمر هذا بقوة مظلمة مستعارة فقط. لو أراد الشيطان زيادة فرصه في الانتصار ولو قليلًا، أو على الأقل خوض معركة حقيقية مع يوجين، لما كان عليه أن يهاجمه بشكل مباشر. لو كان ذكيًا، كان يجب عليه أن يتجنب مواجهة كهذه قدر المستطاع.
مد يوجين يده الأخرى داخل عباءته وأمسك بأكاشا. حتى بمساعدتها، لم يستطع أن يرى الصيغة التي تشكل الحاجز بالكامل. لكن لم يكن الأمر وكأنه لم يرَ شيئًا على الإطلاق.
بدأت الندبات المنقوشة على راحة يدها تتوهج، بينما جمع كهنة التألق الرشيق أيديهم معًا في صلاة.
“إنه يستمر في التراكم”، أدرك يوجين.
من الواضح أن رايميرا قد أطلقت أنفاسها النارية نحو الحاجز. ومع ذلك، لم تصدر أي أصوات إضافية بعد ذلك.
كلما هاجمت سيينا الحاجز، كانت تموجات تنتشر على سطحه. ومع استمرار تراكم موجات الصدمة الداخلية، كانت الصيغ السحرية المحتواة داخل الحاجز تنهار.
على أمل استغلال هذه الفرصة، غرست سييل أشواكًا صنعتها باستخدام عين الظلام الشيطانية في مفاصل أجنحة الوحش الشيطاني. وما إن فعلت ذلك، حتى بدأ جسد الوحش يميل بشكل خطير إلى جانب واحد.
“هممم”، تمتم يوجين، مجعدًا حاجبيه وهو يلتفت لينظر إلى الخلف.
ونظرًا لأنهم لا يستطيعون السماح بانهيار الحاجز، كلما بدأت الصيغ الأساسية فيه بالانهيار، كان السحرة في الداخل يقومون بتعزيز التعويذة بسرعة.
في الوقت الحالي، لم يكن بإمكان يوجين استخدام قدرة سيفه المقدس سوى ثلاث مرات في اليوم. لذا، سيكون من المضيعة أن يستهلك إحدى تلك المرات لمجرد اختراق هذا الحاجز.
“تلك العاهرة”، لعن يوجين وقد علت على شفتيه لمحة سخرية وازدراء.
لكن الوقت كان قد فات بالفعل. لم يمنح يوجين فرصة له لاتخاذ خيار مختلف. بمجرد أن استدار يوجين لمواجهة مطارديه واقترب منهم ولوّح بسيفه، كان مصير المعركة قد حُسم بالفعل. كان حدسه، بصفته عاهل الحرب سابقاً، قد تنبأ بهذه النتائج سلفاً.
كانت أنفاس رايميرا قد اخترقت الهواء فعلًا واصطدم بالحاجز. ومع ذلك، لم يبدو أنه أحدث أي تأثير في الحاجز.
ربما لم تستطع عيناه رؤية ما وراء هذا الحجاب أمامه، لكنه كان يستطيع بسهولة أن يتخيل المشهد على الجانب الآخر.
رأى أمامه أميليا ميروين تتجمع خلف الحاجز. المرأة التي كانت تهديدًا مميتًا ليوجين في الماضي حين كان ضعيفًا. المرأة التي سرقت القبر الذي بناه له رفاقه، والتي صنعت فارس الموت من جثته. وبعد ذلك، حتى عندما التقى بها يوجين مرة أخرى في مسيرة الفرسان، ظلت تلك المرأة تظهر له سلوكًا وقحاً واستعلاء.
لكن في الواقع، حتى في تلك الظروف، اختارت أميليا أن تختبئ في جحرها مثل الفأر، لأنها شعرت برعب شديد من يوجين وسيينا.
كلما هاجمت سيينا الحاجز، كانت تموجات تنتشر على سطحه. ومع استمرار تراكم موجات الصدمة الداخلية، كانت الصيغ السحرية المحتواة داخل الحاجز تنهار.
لقد تولت مسؤولية إقامة طقوس دينية كانت تفرضها على العائلة المالكة شهريًا، كما كانت تؤدي هذه الطقوس كلما تجمع حشد من المواطنين والسياح كثيفًا أمام تمثال يوجين في شيدور. وبالنظر إلى المظهر الذي كانت تظهر به أثناء إلقاء هذه الخطب العلنية، لن يكون من المبالغة أن نقول إنها كانت بالفعل على رأس ديانة متكاملة، ومنحها الاسم الرسمي “كنيسة البطل”.
تلك العاهرة كانت تنتظر يوجين في الأسفل.
لقد أقامت هذا الحاجز في محاولة يائسة للبقاء بأمان، وكانت تبذل قصارى جهدها للإبقاء عليه صامدًا ومنع أي أحد من اختراقه. وهي تحمل فلاديمير بكلتا يديها، وخلفها العشرات من الليتش راكعين، كان لا بد أنها تستجمع كل دعم ممكن للحفاظ على الحاجز سليماً.
فرقعة!
“أود حقًا أن أرى تعابير وجهك حين تفشلين”، تمتم يوجين وهو يرفع السيف المقدس عاليًا.
استجابةً لحركته، مدت كريستينا يديها كلتيهما إلى الأمام أيضًا.
“مخلب التنين”، تمتمت كارمن بهدوء وهي تطلق هجومها.
فوووووش!
بدأت الندبات المنقوشة على راحة يدها تتوهج، بينما جمع كهنة التألق الرشيق أيديهم معًا في صلاة.
كانت قد رأت لتوّها رايميرا، التي كانت مُسلّحة ومُدرّعة بتعويذة السفينة الحربية.
لقد زُرِعت في أجسادهم جميعًا الآثار المقدسة التي تمكنت الإمبراطورية المقدسة يوراس من تطويرها صناعيًا بعد مئات السنين من البحث. زراعة هذه الآثار قد حرمتهم من فرصة عيش حياتهم كأشخاص عاديين، لكنها في المقابل منحتهم احتياطيًا هائلًا من القوة المقدسة. كاهن معركة واحد من جماعة التألق الرشيق يعادل مئة كاهن عادي.
عيناها الضيقتان انحنتا في ابتسامة، لكن حدقتيها الزرقاوين تألقا بجمال من خلال الفتحة الصغيرة.
إضافة إلى ذلك، كان لدى يوجين أيضًا قديسة تحمل ختم قديس حقيقي إلى جانبه، لذا، في تلك اللحظة، كان الأمر كما لو أن آلاف الكهنة يصلّون معًا على ظهر رايميرا. ترددت صلواتهم جميعًا في تناغم، وتجمعت قوتهم المقدسة في كتلة واحدة. ومن خلال ذلك، تم إنشاء مصدر ضوء هائل.
“مستحيل…”، شهق مايز بصوت منخفض.
كان أحد الشياطين يقترب منهم من الخلف بسرعة. كان لديه جسد ضخم يشبه الزواحف، مغطّى بالقشور، وله قرنان منحنيان. هل سبق ليوجين أن رأى هذا الشيطان من قبل؟
هل كان من المقبول حقًا لساحر مثله أن يكون في مكان كهذا؟ بينما كان يقمع ارتجافه الغريزي، ابتلع مايز ريقه بتوتر.
كان هناك عملية تطهير واسعة النطاق تجري داخل قلعة ملك الشياطين في بابل، وقد مُنِح الشياطين الناجون قوة الظلام الخاصة بالحصار.
كان من المعروف على نطاق واسع أن السحرة لا يؤمنون بالعواهل. وهذا ما جعل من الصعب التوافق الأيديولوجي بينهم وبين الكهنة. فالسحر يُنشأ من خلال دمج معادلات معقدة مع المانا الموجودة في العالم، وهي طاقة يمكن إثبات وجودها بوضوح. في المقابل، بدا السحر المقدس الذي يستخدمه الكهنة أخرقاً وغامض مقارنة بذلك؟
تعتمد القوة المقدسة للكاهن على إيمانه. كان يُقال إن العواهل ما زالت موجودة في مكان ما، وهي تمنح كهنَتها القوة بحسب مستوى إيمانهم.
من الواضح أن رايميرا قد أطلقت أنفاسها النارية نحو الحاجز. ومع ذلك، لم تصدر أي أصوات إضافية بعد ذلك.
“يجب أن أوفر سيفي المقدس لوقت لاحق”، قرر يوجين بعد تمعّن وتروٍّ.
وماذا عن السحر المقدس؟ هو الآخر يستعمل بعض المعادلات، لكنه لا يتبع قواعد محددة وواضحة مثل سحر الدوائر. لا يمكن لأحد استخدام السحر المقدس إذا كان يفتقر إلى الإيمان، وحتى لو نفّذ شخصان التعويذة المقدسة نفسها، فإن قوتها ستختلف باختلاف مستوى إيمانهما.
علاوة على ذلك، توجد أيضًا المعجزات التي لا تستعمل أي معادلات على الإطلاق. لا يستطيع إتمامها إلا الكهنة العظماء حقًا. نعم، إذا أردنا استعارة مصطلحات السحرة، فإن هؤلاء الكهنة الحقيقيين الذين يستطيعون استخدام المعجزات ببراعة هم بمثابة “السحرة العظماء” في الكنيسة.
“حقًّا، إنه صلب تمامًا كما توقعت”، تمتمت سيينا.
أطلق مايز ضحكة ساخرة وهزّ رأسه قائلاً: “…لا. ليست لدي أي نية للانضمام… إلى كنيسة النور.”
بصراحة، كان من الصعب فهم كيف كان كل ذلك يعمل حقًّا. أو على الأقل، هكذا كان مايز يظن دائمًا حتى الآن.
مايز لم يكن الساحر الوحيد الذي يعتقد بذلك. في الواقع، هذا كان رأي معظم السحرة. بل يمكن القول إن هذا الشعور مشترك بين جميع السحرة العظماء. فبالنسبة للسحرة، العاهل الوحيد الجدير بأن يُناقش هو سيينا الحكيمة، التي كانت تسعى بلا كلل لإيجاد طريقة لتحويل نفسها إلى عاهلة من خلال السحر.
هكذا كان مايز يعتقد دائمًا، ولكن الآن…
كان بلزاك ورينين واقفين بالقرب من سيينا، وكأنهما يقومان بحمايتها. ومع كل حركة من يد بلزاك، كانت جثث الموتى الأحياء تنهار من حولهم.
“هل هذه… معجزة…؟” تساءل مايز بذهول.
أو بدلاً من ذلك، قوة أقوى منها.
كانت الأضواء تملأ المكان من حولهم. وفي النهاية، انهار مايز في مقعده، عاجزًا عن كبح ارتجاف جسده أكثر من ذلك.
ولهذا السبب، لم يشعر يوجين بالحاجة إلى قول أي شيء. حتى في هذه اللحظة، كانت رايميرا تقترب من جبال الحريش. لم يكن بوسع يوجين تضييع وقت طويل في التعامل مع هؤلاء المطاردين المزعجين.
كان نفَّس التنين مجرد كتلة من المانا النقية. وينطبق الشيء نفسه على التعاويذ. كان الحل الأكثر فعالية ضد هذا النوع من الحواجز، هو القوة المقدسة، التي تُعتبر نقيض القوة المظلمة.
عندما ترددت الصلوات التي كان الكهنة يتلونها في تناغم واحد، بدت كأنها أغنية. بل وكأن بوقًا كان يُنفخ في مكانٍ ما عالٍ في السماء. ومن ذلك الضوء الذي يملأ محيطه الآن، شعر مايز بدفءٍ بدا وكأنه يغمر روحه.
رأى أمامه أميليا ميروين تتجمع خلف الحاجز. المرأة التي كانت تهديدًا مميتًا ليوجين في الماضي حين كان ضعيفًا. المرأة التي سرقت القبر الذي بناه له رفاقه، والتي صنعت فارس الموت من جثته. وبعد ذلك، حتى عندما التقى بها يوجين مرة أخرى في مسيرة الفرسان، ظلت تلك المرأة تظهر له سلوكًا وقحاً واستعلاء.
كانت الحجاب الأسود لا يزال ينتظرهم في الأسفل. أما السماء فوقه، فقد غمرتها الغيوم الداكنة بفعل تأثير كل تلك القوى المظلمة. كان هذا أيضًا مركز ساحة المعركة، وهم يطيرون حاليًّا فوق مدينة احتلّها أحد ملوك الشياطين. كل ذلك جعل من هذا المكان موقعًا مشؤومًا ومريعًا.
مايز لم يكن الساحر الوحيد الذي يعتقد بذلك. في الواقع، هذا كان رأي معظم السحرة. بل يمكن القول إن هذا الشعور مشترك بين جميع السحرة العظماء. فبالنسبة للسحرة، العاهل الوحيد الجدير بأن يُناقش هو سيينا الحكيمة، التي كانت تسعى بلا كلل لإيجاد طريقة لتحويل نفسها إلى عاهلة من خلال السحر.
ومع ذلك، لم يشعر مايز بذلك أبدًا. في هذه اللحظة بالتحديد، شعر مايز أن هذا المكان لا بد أن يكون مركز العالم، وأدفأ، وأسطع مكان دخله في حياته كلها.
انطفأت موجة ضوء القمر التي كانت تنتشر عبر السماء، كما ينطفئ لهب شمعة في مهب الريح.
رأى مايز قدّيسة ذات أجنحة ممدودة. كانت كريستينا هي التي تُوجّه تدفق النور.
لقد خلق هذا المزيج مظهراً يشبه تنيناً يرتدي درعًا سحريًّا، ولم تستطع كارمن إلا أن تشعر بنوع من الحماس والرومانسية* عند رؤية هذا المشهد.
تابع مايز بعينيه تدفق النور الذي كان يُقاد نحو سيف البطل.
بعد إكمال تدريبه مع السيف المقدس، أصبح ضوء سيف المون لايت يحتوي الآن على آثار لهب يوجين الأسود بالإضافة إلى السم الذي نشره الـنور والذي غطى كامل ليهينجار.
“هل تودّ الإنضمام إلى ديانة الكنيسة؟” اقترب صوت ناعم من جواره.
كان بلزاك ورينين واقفين بالقرب من سيينا، وكأنهما يقومان بحمايتها. ومع كل حركة من يد بلزاك، كانت جثث الموتى الأحياء تنهار من حولهم.
فزع مايز وأدار رأسه.
كانت القديسة، كريستينا روجيريس، تقف هناك. بأجنحتها الثمانية الممدودة، بدت كأنها ملاك، ومع يدها المنقوشة بالختم المقدس مرفوعة نحو السماء، بدا وكأنها تحمل السماء بيديها. ابتسامتها أوحت وكأنها تستطيع فهم كل ما يفكر فيه مايز وكل المشاعر التي يمر بها.
عادةً، تكون الوحوش مثل الويفرن شديدة الخوف من الوحوش الشيطانية لدرجة أنه يكون من الصعب جعلها تهاجم، لكن حتى هذه المخاوف الغريزية لدى الوحوش قد تم محوها بفضل البركات التي منحها الكهنة.
قالت كريستينا بدعوة ودودة: “النور سيرحب دومًا بأي خروف ضال يشعر بالإيمان.”
أما رينين، فبدت وكأنها تقف بهدوء، ويداها مضمومتان كختم، لكن الصحراء من حولها كانت مضطربة وغاضبة. ويبدو أن هذه الظاهرة كانت مرتبطة بتوقيعها المميز الخاص.
في شيموين، كان هناك عبادة نشطة للبطل، يوجين ليونهارت، تقودها بالفعل الأميرة سكاليا.
خروف، هكذا وصفته. من المثير أن يُنادى بشيء كهذا في مثل سنّه.
“مستحيل…”، شهق مايز بصوت منخفض.
بعد إكمال تدريبه مع السيف المقدس، أصبح ضوء سيف المون لايت يحتوي الآن على آثار لهب يوجين الأسود بالإضافة إلى السم الذي نشره الـنور والذي غطى كامل ليهينجار.
أطلق مايز ضحكة ساخرة وهزّ رأسه قائلاً: “…لا. ليست لدي أي نية للانضمام… إلى كنيسة النور.”
“إذًا، ليس النور، هاه؟” اتسعت ابتسامة كريستينا قليلًا.
عيناها الضيقتان انحنتا في ابتسامة، لكن حدقتيها الزرقاوين تألقا بجمال من خلال الفتحة الصغيرة.
ابتسم مايز بخجل، بعدما كشفت له أنها قرأت نواياه الحقيقية تمامًا.
ومع ذلك، لم يشعر مايز بذلك أبدًا. في هذه اللحظة بالتحديد، شعر مايز أن هذا المكان لا بد أن يكون مركز العالم، وأدفأ، وأسطع مكان دخله في حياته كلها.
“…أنوي الإنضمام إلى كنيسة البطل”، اعترف مايز.
لم يكن مايز متأكدًا تمامًا من وجود العواهل بعد. ومع ذلك، فإن النور الذي أحاط به، وهيئة البطل الذي كان متصلًا بالجميع هنا، منحت هذا الساحر العظيم الذي كرس حياته كلها للسحر شعورًا من الانبهار والرهبة مختلفًا عن ذلك الذي منحه له السحر دومًا.
“أرحب بك من كل قلبي”، قالت كريستينا بابتسامة دافئة.
“…يمكنني إلى حد ما فهم ولاء الأميرة سكاليا”، فكّر مايز مستنكراً وهو يهز رأسه.
ومع انجذاب النور الذي يربط الجميع نحو السيف المقدس، شقّ سيف النور الظلام إربًا.
شعر يوجين بارتعاشها تحته، فضحك قائلاً: “لا تقلقي.”
ملاحظة: *استخدم النص الأصلي كلمة “رومانسية” بالانجليزي، ولكن هنا تعني الإحساس بجمال والافتتان بجمال المنظر وسحره وأيضا لها معاني أخرى مثل الإثارة والغموض والطابع الخيالي وليس المعنى الشائع الحب ويمكنكم البحث أكثر في غوغل عن معاني أخرى Romance.
{√•——————-•√}
دوّى انفجار هائل. وبينما كانت كارمن تقفز مبتعدة وظهرها نحو الانفجار، دارت عدة مرات في الهواء قبل أن تهبط فوق ظهر الويفرن خاصتها.
اللهُمَّ صَلِّ وسلم وزد وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
دوّى انفجار هائل. وبينما كانت كارمن تقفز مبتعدة وظهرها نحو الانفجار، دارت عدة مرات في الهواء قبل أن تهبط فوق ظهر الويفرن خاصتها.
ترجمة: Almaster-7
{√•——————-•√}
