⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
بوووم!
تصادمت هالتهما، فدوّى انفجار يصمّ الآذان. ورغم أن جين وكوزان لم يتركا سوى آثار ظلٍّ كلما تلاقى سيفاهما، كانت بيريس قادرة على توجيه تعاويذها بدقّة مذهلة نحو جين.
‹أتكون هذه الفتاة هي من فقدت نصف عقلها؟›
شحااخ!
كاد نصل كوزان أن يشق كم جين، فاحترق القماش إلى السواد، كأن الجلد تحته بدأ في التحلّل.
مزّق جين الكمّ على عجلٍ وألقاه أرضًا. ولو لم يكن المعطف سميكًا بما فيه الكفاية، لاختراق السم نسيجه وبلغ الجلد.
“هاه، أنتما تهاجمان معًا، أليس استخدام السم غشًا صريحًا؟”
لم يردّ كوزان، بل استمرّ في هجومه العنيف.
وبالرغم من أن المشهد يوحي بأن جين في موقع الخاسر، فإن كوزان في قرارة نفسه كان في حيرة:
‹يشعرني وكأن هالته في مرتبة النجمة السادسة، لكن فنّه في السيف مبهر على نحو مريب. والقوة التي تدعمه… أهو يخفي هالته؟ أم أنه سياف سحري؟›
خلال تدريبه ليصبح كلب صيد، سمع كوزان عن السيافين السحريين الذين نشطوا في العصور الماضية؛ أولئك الذين جمعوا بين المهارات الجسدية والسحر، وكانت قوتهم تُشبَّه بقوةٍ الجبابرة في الكفاءة.
ولم يكن مخطئًا. فجسد جين المبارك بدم آل رونكاندل كان يمنحه تلك القدرات، وإن كان كوزان لا يستطيع إدراك السبب الحقيقي.
أما بيريس، فقد ذُهلت كذلك:
‹هذا الحقير الزلق… صدّ سيف كوزان وتفادى تعاويذي؟ ولا أستطيع الاقتراب لأنه قد يُطلق تعويذة الضوء في أي لحظة. إنه الطفل الأكثر إزعاجًا!›
كان كل من بيريس وكوزان يضغطان عليه بلا هوادة. ورغم محاولاتهما الحفاظ على رباطة الجأش، كانت يأسهما يتفاقم مع كل لحظة.
أما جين، فقد بات يشعر باقتراب الموت نفسه.
‹تعويذاتها تتكرر بوتيرة أسرع. ودقّتها تتحسن شيئًا فشيئًا. إن تحسّنت أكثر من هذا… فلن أجد مخرجًا›
ورغم استنزاف ماناها، فإن بيريس كانت تُظهر بحق كفاءتها كساحرة في مرتبة النجمة الثامنة.
بانغ! بانغ!
كأنها صفٌّ من المدافع، كانت رياح ماناها تمنع جين من الهجوم المضاد.
‹يبدو أنني مضطر إلى كشف ورقتي الرابحة›
فوووش!
اشتعلت شعلة زرقاء صغيرة في كفّ جين، فتوقف كوزان عن هجومه فورًا.
إنها تِسّ، حاكمة بُعد النار. وظهور الشعلة الزرقاء كان إشارة إلى فتح البوابة البُعدية.
‹نار زرقاء؟!›
تشقق الفضاء كأنه ستار يُمزق، وامتدّ عنق تِس الطويل خارج البوابة. اتسعت عينا بيريس رعبًا.
“ل-اللعنة… تِس؟! كوزان، ابتعد عنه فورًا! لا تُعرض نفسك للـالضغـــط!”
الضغط — القوة الخاصة التي لا تحملها سوى تِس.
وبرغم أن كوزان لم يملك الكثير من الذكريات التي تصرخ فيها بيريس بهذا الهلع، إلا أنه كان يعرف تلك القوة. فقفز مبتعدًا، وأطلق هجمات قوسية بسيفه محاولًا الضغط على جين من بعيد قبل أن يطاله اللهب.
‹أحسنتما التقدير›
لقد ظنّا أن جين سيطلق لهيب الضغط على كوزان كي يقيّد حركته كمحارب من المرتبة الثامنة.
كفووووووش!
لكن تِس وجهت نيرانها إلى هدف آخر — بيريس.
انطلقت ألسنة النار الزرقاء كالطوفان نحو الساحرة، وفي تلك اللحظة، لاحظ جين تردّدًا في عيني كوزان.
اندفع كوزان نحوها مذعورًا، فأطلق جين هجمات قوسية نحو ظهره:
“يبدو أنك تستخف بي… أأنا خصم تدير له ظهرك؟”
“أيها الوغد…!”
كلانغ!
استحضر جين الهالة التي ادخرها أثناء دفاعه، فانبعثت حول برادامانتي كسُحب دخانية. إنها طاقة تُعرف باسم ضباب النصل، وتلوّثت بها الأجواء من حولهما.
وبينما شغل جين خصمه، رفرفت تِس بأجنحتها الهائلة، وأحاطت ببيريس في حصار ناري. كل رفّة تطلق آلاف اللهيبات الصغيرة، حتى هجم اللهيب الأزرق مباشرة على جسدها.
أدركت تِس أن سيدها في خطر، فنفثت نارها بكل ما أوتيت من قوة.
“كييييااااااه…!”
صرخة مروعة تعصف بالعقل. بيريس كانت تتصبب عرقًا، تستنزف ماناها بالكامل لتكوين حواجز سحرية. سال الدم من فمها.
‹انفجار مانا! أخيرًا تواجه عواقب إسرافها عندما قتلت ناجي “قربان القمر”. حسنًا، هذا من صالحي›
لكن استدعاء تِس لم يكن أمرًا هيّنًا بالنسبة لجين.
‹كم من الوقت أستطيع الحفاظ عليها؟ عشر دقائق بالكاد. إن انهارت بيريس بسبب انفجار المانا خلال هذه المهلة، سأفقد سلاحًا فتاكًا›
إنه مقامرة.
فرغم أن ماناه وصلت إلى مرتبة النجمة السابعة مؤخرًا، إلا أنه استهلك الكثير منها في إطلاق “مدفع الفوتون”. وكان استدعاء تِس واستخدام التعاويذ الأخرى في الوقت ذاته عبئًا كبيرًا عليه.
‹ما دامت بيريس محاصرة، عليّ أن أُنهي أمر كوزان. وإلا، فأنهيه حين يذهب لنجدتها›
كان السيناريو الثاني هو ما يأمله جين. فما زالت “رون ميولتا” و”إطلاق النصل” في جعبته، لكن قتال فارس من المرتبة الثامنة دون تِس… مستحيل.
ككلانغ! كلينغ! بوووم!
تأرجح تعبير كوزان بينما كان جين يشغله. ومنذ أن وقعت بيريس في الخطر، فقد كوزان رباطة جأشه.
هل يجازف بإصابته لينقذ بيريس؟ أم يثق بها ويحاول قتل جين؟
وبعد لحظة تأمل، وميض سيف كوزان وكأنه اتخذ قراره:
“لا أعلم من أرسلك، لكن إن أصيبت بيريس، سأقتلك أنت ومن أرسلك.”
“عذرًا لإحباطك، لكنني لا أتحرك بأوامر كأمثالكم من الكلاب.”
ششششخ!
تغير نمط قتال كوزان كليًا.
فبعد أن كانت ضرباته ثابتة ومنضبطة، باتت الآن شرسة طاغية، تفتقر إلى الدفاع، هجومية مدمرة خالصة.
كان مستعدًا لقتل جين ولو كلّفه ذلك لحمه… أو حتى عظامه.
‹اللعنة… كنت أظنه سيذهب لإنقاذ ساحرته›
صُدم جين بتغير الأسلوب المفاجئ، واضطر لمجاراة وتيرته، وتطايرت شرارات السيوف حوله حتى كادت تَخرق عينيه.
‹سريع جدًا…!›
إنه أسرع سيف واجهه جين في حياته.
لكن، وبتلك السرعة، ظهرت أيضًا فرص أكثر للهجوم. ولو غيّر جين مسار سيفه ولو قليلًا، لانتهى أمره. لكنه رأى فجوات ضئيلة يمكن أن يستغلها.
كان يرغب في الضرب.
لكن، ما إن يهمّ بالهجوم، حتى يشقّه سيف كوزان المسموم.
وما كان ليستمر طويلًا على هذا النمط. فإن تلقّى ولو خدشًا صغيرًا، سينتشر السم في جسده كله.
اختار جين خطوته التالية، فخطا نصف خطوة إلى الأمام، ورفع برادامانتي ليهاجم:
كان ينوي تفعيل رون ميولتا وشقّ حلق كوزان.
لكنه حين اندفع، تملّص كوزان من الطعنة بتحريك كتفيه. وكان نصل كوزان الأخضر الداكن على وشك أن يخترق جبين جين.
‹فعّل الخوذة!›
تونغ!
دفع تنشيط الخوذة المفاجئ السيف بعيدًا.
لكن الأمر كان مختلفًا تمامًا عن المرة التي صدّ فيها شفرة ألو. شعر جين وكأن مطرقة ضخمة هوت على رأسه، ففقد توازنه للحظة.
“غغغ!”
لكن كوزان لم يتوانَ، وكان على وشك أن يُجهز عليه…
‹إن كانت هذه كل أوراقك، فستموت هنا›
غير أن كوزان لم يستطع تحريك سيفه كما أراد.
إذ أطلق برادامانتي ظلامًا حالكًا من نوع الطاقة الروحية.
وووووم…!
ولبرهة، غُلِّف المكان كله بالسواد. أظلمت الأبصار.
إلا جين.
‹هذه… طاقة روحية؟!›
لم يهتز كوزان حين علم أن جين سياف سحري، ولا حين استُدعيت تِس، ولا عند تفعيل “رون ميولتا”.
لكن الآن… شيء تغيّر.
فهو سمع عن الطاقة الروحية مرارًا، لكن التجربة غير الوصف.
إنها قوة تبعث على الرهبة لمجرد انتشارها.
دام الظلام ثانية واحدة فقط.
ششششخ!
ثم، وسط ذلك السواد، انطلق برادامانتي — وقد اندمج مع الظلام — واخترق صدر كوزان.
في تلك الثانية الوحيدة، لم يستطع كوزان أن يردّ الفعل. النصل الأسود شقّ صدره، وسال الدم غزيرًا.
“أغغ!”
لم يصب قلبه.
لكن، لو أدار جين المقبض ولوى السيف، فلن ينجو كوزان، حتى بسمّه الخاص.
كان عليه فقط أن يشدّ قبضته…
ويديره…
‹ماذا؟›
غير أن جسد جين ارتخى. اجتاحته دوخة وغثيان، وبدأ كوزان يبتعد عنه.
بصره يتلاشى، وتنفسه الثقيل تحول إلى أنينٍ مشوّشٍ شتّت ذهنه.
لقد أُصيب هو الآخر بسيف كوزان المسموم.
جرح طفيف في خاصرته، لكنه كان كافيًا لتسرّب السم إلى عروقه.
“كغغ…”
تراجع جين خطوة بخطوة، وانسحب سيفه تلقائيًا من صدر كوزان. تقيّأ الأخير دمًا ووقع على ركبتيه… لكنه ابتسم.
انقطع رابط المانا بين جين وتِس. فصرخت الطائر، ثم انسحبت.
ومع اختفاء تِس، سقطت بيريس على الأرض ترتجف، فيما أخرج كوزان زجاجة أخرى بيد مرتعشة، واحتسى ما بها.
كان ذلك سمًا، لكنه بدأ يشفي جراحه.
وفكر في إنهاء جين فور أن يستعيد طاقته.
“يجب… أن أنهض… وإلا سأهلك.”
لهاث… شهقة… لهاث…
غرس جين سيفه في الأرض ليثبّت جسده. ولو أفلته، لما استطاع الوقوف أصلًا.
كان يشعر أن جسده العاري يحترق من الداخل، ولم يصرخ.
كان هذا أشد السموم فتكًا. ولولا جسده المبارك بدم آل رونكاندل، لهلك على الفور.
توقّف الجميع عن الحركة للحظات.
جين بفعل السم،
بيريس بانفجار المانا،
وكوزان من بطء التئام جراحه.
لكن أول من وقف، وإن بقدمين مرتعشتين، كان كوزان.
ثم بالكاد استعاد جين وضعية القتال.
“هناك!”
“القلنسوة السوداء، نفس الوصف الذي قدّمه المواطنون. يا سموّ الأمير، هذا مشتبه محتمل!”
“الرماة، استعدّوا. والفرسان، معي!”
من بعيد، اندفعت كتيبة من الفرسان على ظهور جيادهم نحو ساحة المعركة.
لقد كانت قوات فصيل الأمير، الذين كانوا يتعقّبون المسؤول عن سلسلة القتل الغامضة التي بدأت بالأمس في مملكة ديلكي.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!