نصر عرضي (2)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“سيدي.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“حسنًا، سأُصغي لطلبك. ما الذي تريده؟”
ترجمة: Arisu san
أومأ أووال برأسه.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“حتى اللورد لم يكن ليتوقّع أن حامل الراية المؤقت صديق لوريثي عشيرتي زيڤل وهيريان… لقد حصلنا على معلومات مثيرة للاهتمام لرفعها.”
خفف أووال الضغط الذي ألقاه على جين. ظلّت العتمة التي لا قرار لها تغمر الأجواء، لكن شخير بيرادين ودانتي لم يتغيّر قيد أنملة.
لقد خسر أمام طفل في لعبة الذكاء. هو، حاكم المدينة، والرجل الذي لُقّب بملك القتلة.
فقد كان أووال قد استعمل إبرًا مسبقًا لشلّ حركتهما. والآن، لم يعد بحاجة إلى روحه القتالية، إذ كان يكفيه مجرد نظرة منه ليُقيّد جين.
حين سمع جين هذه التعليمات، استنتج أن الزعيم لم يعد قادرًا على التحكم بيونا.
كان جسد جين يرتعش رغم عزيمته، لا خوفًا، بل لأن جسده لم يكن قادرًا على تحمّل الطاقة الهائلة المنبعثة من أووال.
تذكّر ردّ فعله الانفعالي عندما ذُكر اسم يونا، ولأول مرة منذ زمن، شعر بالإحراج. اجتاحه شعور بالعار والفشل.
‘لم أذكر اسم الأخت الكبرى يونا عبثًا، لكنه ثار غضبًا لمجرد أني ذكرتها. هذا وحده يعني أن الأمر حساس… ما يعني أن ذكر اسمها يستجلب غضب الزعيم.’
لقد خسر أمام طفل في لعبة الذكاء. هو، حاكم المدينة، والرجل الذي لُقّب بملك القتلة.
في الواقع، لقد كشف أووال عن نقطة ضعفه بنفسه. فحتى الآن، لم يفعل شيئًا سوى التحديق في جين، ولم يُظهر أي نيّة لقتله.
“هاه! إذًا لماذا أنت—”
‘أظنني فهمت الآن…’
لم يكن بوسع الثلاثة النجاة من مواجهة منفذٍ من الدرجة العليا. ولا حتى جين وحده.
وقد أكمل جين حساباته.
هكذا هم زعماء نيمليس. لم تعد قناع جين يُجدي، لكنه لم يهتم.
كل الفضل يعود إلى الأيام الماضية التي قدّمتها له يونا.
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
‘زعيم نيمليس قويّ بشكل لا يُصدّق، لكن من حيث مهارات الاغتيال، فالأخت الكبرى يونا تفوقه بدرجة واحدة على الأقل وفقًا لمبادئ نيمليس.’
وكان جين يُسقط المزيد من التلميحات على الزعيم الذي “يدين له”.
حين قضى جين أيامه الأولى في منزل المتدربين المتوسطين، راقبته يونا من الطابق الثاني الضيّق لما يزيد عن ساعة كاملة. ومن بعدها، ظلّت تتعقبه عن كثب، سواء في الأماكن المفتوحة أو المزدحمة، دون أن يرصدها.
صرخ جين في داخله فرحًا.
وكانت تلك المهارة تفوق الاغتيال بمراحل. لقد أخطأ جين حين ظنّ نفسه ضعيف الملاحظة، أو أن نخبة قتلة نيمليس قد تفوقوه قليلًا.
“تكلّم.”
لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
قال جين بتواضع:
فلو كانت المسألة مجرد اغتيال بسيط، لتمكّن زعيم نيمليس من قتل جين دون أن يشعر. لكن حتى هو لا يستطيع تقليد ما فعلته يونا.
‘زعيم نيمليس قويّ بشكل لا يُصدّق، لكن من حيث مهارات الاغتيال، فالأخت الكبرى يونا تفوقه بدرجة واحدة على الأقل وفقًا لمبادئ نيمليس.’
بل إن لا أحد في هذا العالم كله يمكنه تقليد مهارات يونا رونكاندل.
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
وفجأة، تذكّر جين كلمات لونا له قبل أن يصبح حامل راية مؤقتًا:
بما أن يونا تملك ثلاث فرص، فسيقوم بمساعدة الفتيان في المرتين الأولى والثانية، لكنه سيتوقف في الثالثة حتى لا يثير الشبهات.
* “من بين إخوتك، هل هناك من تخشى منه؟”
* “لا أحد في مواجهة فردية. ربما لونتينا أو ديبوس؟ أو ربما أنتِ في المستقبل…؟ لكن الأخت الكبرى يونا خطيرة جدًا.”
* “الأخت الكبرى يونا؟ بسبب السموم؟”
* “لا، لأنها قاتلة. القتلة يستطيعون قتل أي شخص إذا خفّت حذَرُه.”
وقد أكمل جين حساباته.
حينها، ظن جين أن الأمر مجرد تذكير بخطورة القتلة. لكنه الآن، أدرك المعنى الخفي في كلمات لونا.
لن يُحقق أووال طلب جين إلا إن أنجز مهمته بنجاح ونجا من الموت.
قال أووال بنبرة هادئة:
خفّ غضب الزعيم وأشعل سيجارته.
“بوسعي أن أمزقك إربًا في هذه اللحظة، لكن مراعاةً للورد سايرون، سأغضّ الطرف عنك هذه المرة.”
لا يزال من المحتمل أن تتدخل يونا وتنقذ جين قبل أن يُجهز عليه المنفذ.
وقف جين وانحنى احترامًا.
“كما أن ثمة علاقة ما بين يونا وحامل الراية المؤقت. بما أننا شهِدنا الوضع بأعيننا، فستتدفق الأدلة قريبًا.”
‘لقد ذكر اسم والدي لسبب وجيه. ليضمن لي أنني لن أُقتل، حتى لو أسأتُ ليونا.’
بما أن يونا تملك ثلاث فرص، فسيقوم بمساعدة الفتيان في المرتين الأولى والثانية، لكنه سيتوقف في الثالثة حتى لا يثير الشبهات.
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
* “من بين إخوتك، هل هناك من تخشى منه؟” * “لا أحد في مواجهة فردية. ربما لونتينا أو ديبوس؟ أو ربما أنتِ في المستقبل…؟ لكن الأخت الكبرى يونا خطيرة جدًا.” * “الأخت الكبرى يونا؟ بسبب السموم؟” * “لا، لأنها قاتلة. القتلة يستطيعون قتل أي شخص إذا خفّت حذَرُه.”
بل ازداد يقينًا أن زعيم نيمليس جاء لينقذه.
وقف جين وانحنى احترامًا.
‘جاء زعيم نيمليس لينقذني من أختي. فلو مات دانتي وبيرادين بسبب عبث يونا، فسيكون ذلك مصدر إزعاج كبير له.’
“ليس هناك كثيرون ممن لا نستطيع قتلهم بسهولة، لكننا لا نقتل الناس جزافًا. هل تعرف لماذا؟”
كتم جين ابتسامةً كادت تُفصح عن سروره.
‘كنتُ سأحصل عليه عبر الأخت يونا على أية حال. لكن إن حصلت عليه من الزعيم مباشرة، سيكون ذلك مضمونًا. ولن أضطر للتعامل معه بعدها. لكن الآن وقد فكّرت بالأمر، فهذا طلب بعيد المنال.’
فقد راقه أن يكون بوسعه إطلاق التهديدات، لكن التهديد الحقيقي لا يكون فعالًا إلّا حين تحتفظ به في يدك، لا أن تلوّح به أمام الجميع. تهديدٌ تصنعه بهدوء، وتُشعر خصمك بأنك قادر على سحقه في أي لحظة.
ربما بالغ في طلبه.
ولسوء حظ أووال، أمسك جين بضعف آخر غير يونا: بيرادين ودانتي.
“صحيح. قتلك، رغم كونك حامل راية مؤقت، ليس بالأمر الكبير. لكنهما قصة أخرى. وإن أطعْتني، فسأتغاضى عن سخريتك السابقة. وسأنسى أيضًا علاقتك بهما.”
قال جين بتواضع:
حين عاد إلى غرفته، شعر الزعيم بخيبة أمل. فقد كان الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل مقدّرًا له أن يموت على يد منفّذ يونا الأعلى.
“أعتذر. لقد كنت ساذجًا حين استفزّيتك. وسأتقبل أي عقوبة.”
‘لا أستطيع حتى أن أنظر إليه. تبًا… يا لي من خزي. حتى لو كان نقي الدم، فما يزال الأخير في الترتيب، وحامل راية مؤقت لا أكثر. من الطبيعي ألا يعلم الكثير عن يونا.’
“أتظن أنني لا أعلم؟ وجهك يقول إنك تعرف لماذا أنا هنا. لا يمكن لأي أحد، مهما بلغت شجاعته، أن يتصرف بهذه الثقة إن لم يكن متيقنًا من نجاته.”
فلو أراد إنقاذ دانتي وبيرادين، كان يكفيه أن يستثنيهما من قائمة الأهداف. لكنه اختار أن يأتي إلى جين بنفسه ليحذره.
هكذا هم زعماء نيمليس. لم تعد قناع جين يُجدي، لكنه لم يهتم.
حينها، ظن جين أن الأمر مجرد تذكير بخطورة القتلة. لكنه الآن، أدرك المعنى الخفي في كلمات لونا.
فالإفراط في التهذيب والاحترام لن يُجدي مع أمثال هذا الرجل.
تذكّر ردّ فعله الانفعالي عندما ذُكر اسم يونا، ولأول مرة منذ زمن، شعر بالإحراج. اجتاحه شعور بالعار والفشل.
“لقد كانت زلّة لسان. ولا أرغب في تكرارها. وأنا على يقين بأنك جئت لأجل دانتي وبيرادين الراقدين هناك.”
لا يزال من المحتمل أن تتدخل يونا وتنقذ جين قبل أن يُجهز عليه المنفذ.
“صحيح. قتلك، رغم كونك حامل راية مؤقت، ليس بالأمر الكبير. لكنهما قصة أخرى. وإن أطعْتني، فسأتغاضى عن سخريتك السابقة. وسأنسى أيضًا علاقتك بهما.”
“اسمح لي بكلمات حكيمة.”
“أنا أُصغي.”
انحنى جين ساخرًا وأخفى ابتسامته.
خفّ غضب الزعيم وأشعل سيجارته.
بما أن يونا تملك ثلاث فرص، فسيقوم بمساعدة الفتيان في المرتين الأولى والثانية، لكنه سيتوقف في الثالثة حتى لا يثير الشبهات.
“بدءًا من الليلة، عوضًا عن المتدربين، سيأتيك منفذو الأحكام ذوو الأقنعة البيضاء. أنتم الثلاثة يجب أن تظلوا معًا، وأن تتوجهوا نحو ساحة المدينة أثناء فراركم.”
“بدءًا من الليلة، عوضًا عن المتدربين، سيأتيك منفذو الأحكام ذوو الأقنعة البيضاء. أنتم الثلاثة يجب أن تظلوا معًا، وأن تتوجهوا نحو ساحة المدينة أثناء فراركم.”
حين سمع جين هذه التعليمات، استنتج أن الزعيم لم يعد قادرًا على التحكم بيونا.
“أنا أُصغي.”
فلو أراد إنقاذ دانتي وبيرادين، كان يكفيه أن يستثنيهما من قائمة الأهداف. لكنه اختار أن يأتي إلى جين بنفسه ليحذره.
بل إن لا أحد في هذا العالم كله يمكنه تقليد مهارات يونا رونكاندل.
“هل لي أن أسأل عن السبب؟”
“…رائع.”
“ألا تزال تملك الجرأة على السخرية مني؟”
وكان يتعقّبهم منذ أن وطأت أقدامهم المدينة، يراقبهم في كل لحظة.
“لا، سيدي. سأفعل ما تأمر به.”
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
“وعندما يأتي اليوم التالي، تأكّد من مرافقة وريثي العشيرتين إلى خارج المدينة. مهما كلف الأمر. وإن رفضا الخروج، فاضربهما حتى يفقدا وعيهما واطردهما.”
خفف أووال الضغط الذي ألقاه على جين. ظلّت العتمة التي لا قرار لها تغمر الأجواء، لكن شخير بيرادين ودانتي لم يتغيّر قيد أنملة.
“يعني… يجب أن أواجههم وحدي.”
“لا، سيدي. سأفعل ما تأمر به.”
“فهمتَ جيدًا. سيأتي المنفذون ثلاث مرات.”
هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.
كان تصور أووال للأمر كالتالي:
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
بما أن يونا تملك ثلاث فرص، فسيقوم بمساعدة الفتيان في المرتين الأولى والثانية، لكنه سيتوقف في الثالثة حتى لا يثير الشبهات.
فقد راقه أن يكون بوسعه إطلاق التهديدات، لكن التهديد الحقيقي لا يكون فعالًا إلّا حين تحتفظ به في يدك، لا أن تلوّح به أمام الجميع. تهديدٌ تصنعه بهدوء، وتُشعر خصمك بأنك قادر على سحقه في أي لحظة.
فلو اكتشفت يونا ما يحدث، لانقلبت نيمليس رأسًا على عقب. أما إن فرّ دانتي وبيرادين من المدينة، فستخفف يونا عنهم، وتنسى أمرهم.
“صحيح. قتلك، رغم كونك حامل راية مؤقت، ليس بالأمر الكبير. لكنهما قصة أخرى. وإن أطعْتني، فسأتغاضى عن سخريتك السابقة. وسأنسى أيضًا علاقتك بهما.”
فطالما أن الشخص الأهم بالنسبة ليونا، وهو جين، بقي في المدينة حتى آخر يوم من التحدي…
“سيدي.”
‘سترسل يونا مُنفذًا متوسطًا، ثم متقدمًا، ثم مُنفذًا من الدرجة العليا. فهي لا تنوي قتل بيرادين ودانتي، بل تسعى إلى صقل شقيقها من خلال هذه المعارك.’
“اطلب شيئًا آخر. وإن تفوّهتَ بحماقة أخرى، فلن أمهلك فرصة ثانية للكلام.”
لم يكن بوسع الثلاثة النجاة من مواجهة منفذٍ من الدرجة العليا. ولا حتى جين وحده.
ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.
‘إن خرج بيرادين ودانتي، فلن يهم ما إذا نجا جين أم لا. حسنًا… سيكون أمرًا طيبًا لو نجا وأسعد يونا، لكن ذلك أشبه بحلم بعيد المنال.’
كل الفضل يعود إلى الأيام الماضية التي قدّمتها له يونا.
لا يزال من المحتمل أن تتدخل يونا وتنقذ جين قبل أن يُجهز عليه المنفذ.
قال جين بتواضع:
وقد رأى أووال أن ذلك هو الأمل الوحيد المتبقي.
وكانت تلك المهارة تفوق الاغتيال بمراحل. لقد أخطأ جين حين ظنّ نفسه ضعيف الملاحظة، أو أن نخبة قتلة نيمليس قد تفوقوه قليلًا.
وبينما يُنظّم أفكاره، حكّ الزعيم رأس إصبعه بجمر سيجارته.
“سيدي.”
لقد خسر أمام طفل في لعبة الذكاء. هو، حاكم المدينة، والرجل الذي لُقّب بملك القتلة.
“تكلّم.”
وقد رأى أووال أن ذلك هو الأمل الوحيد المتبقي.
“لقد طلبت مني أن أواجه الموت. طلبت مني النجاة من مواجهة لم أكن لأصمد فيها حتى بمعيّة رفيقَيّ.”
وبما أنه أدرك مغزى كلام أووال، نظر جين إليه.
“أتقول إنك لا تستطيع ذلك؟”
“لقد طلبت مني أن أواجه الموت. طلبت مني النجاة من مواجهة لم أكن لأصمد فيها حتى بمعيّة رفيقَيّ.”
“كلا، سيدي. لكنني أؤمن أن من يغامر بحياته يستحق شيئًا في المقابل. على الأقل، في حال نجحتُ في تنفيذ أوامرك.”
فالإفراط في التهذيب والاحترام لن يُجدي مع أمثال هذا الرجل.
أومأ أووال برأسه.
ولسوء حظ أووال، أمسك جين بضعف آخر غير يونا: بيرادين ودانتي.
“حسنًا، سأُصغي لطلبك. ما الذي تريده؟”
‘زعيم نيمليس قويّ بشكل لا يُصدّق، لكن من حيث مهارات الاغتيال، فالأخت الكبرى يونا تفوقه بدرجة واحدة على الأقل وفقًا لمبادئ نيمليس.’
“الترياق، ترياق الألف سم.”
حين عاد إلى غرفته، شعر الزعيم بخيبة أمل. فقد كان الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل مقدّرًا له أن يموت على يد منفّذ يونا الأعلى.
“أأنت مجنون، أيها الوغد؟”
أومأ أووال برأسه.
“أهذا مستحيل؟”
انحنى جين ساخرًا وأخفى ابتسامته.
انفجر أووال ضاحكًا، غير قادر على وصف وقاحة جين بكلمات.
“حتى اللورد سايرون نفسه لن يُمنح ذلك بسهولة.”
‘انتظر لحظة… جين رونكاندل، هذا الفتى… أكان لا يعلم أن يونا نقطة ضعفنا…؟! بما أنني لم أسأله أولًا عن دمار المدينة، فهل تنبأ بأن لقاءنا سيدور حول يونا؟’
“هممم…”
“أنصتُ لها بكل امتنان.”
ربما بالغ في طلبه.
وبما أنه أدرك مغزى كلام أووال، نظر جين إليه.
‘كنتُ سأحصل عليه عبر الأخت يونا على أية حال. لكن إن حصلت عليه من الزعيم مباشرة، سيكون ذلك مضمونًا. ولن أضطر للتعامل معه بعدها. لكن الآن وقد فكّرت بالأمر، فهذا طلب بعيد المنال.’
وفجأة، تذكّر جين كلمات لونا له قبل أن يصبح حامل راية مؤقتًا:
ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.
هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.
“اطلب شيئًا آخر. وإن تفوّهتَ بحماقة أخرى، فلن أمهلك فرصة ثانية للكلام.”
فالإفراط في التهذيب والاحترام لن يُجدي مع أمثال هذا الرجل.
نطق جين طلبه التالي بوضوح، مقطعًا كلماته، فتوسّعت عينا أووال بدهشة.
ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.
“…موافق. يمكنك طلب ذلك مقابل المخاطرة بحياتك. لكن عليك أن تُبقي وريثي العشيرتين على قيد الحياة.”
فلو كانت المسألة مجرد اغتيال بسيط، لتمكّن زعيم نيمليس من قتل جين دون أن يشعر. لكن حتى هو لا يستطيع تقليد ما فعلته يونا.
لن يُحقق أووال طلب جين إلا إن أنجز مهمته بنجاح ونجا من الموت.
“أنا أُصغي.”
“شكرًا لتفهمك. سأفي بوعدك.”
‘لم أذكر اسم الأخت الكبرى يونا عبثًا، لكنه ثار غضبًا لمجرد أني ذكرتها. هذا وحده يعني أن الأمر حساس… ما يعني أن ذكر اسمها يستجلب غضب الزعيم.’
صرخ جين في داخله فرحًا.
“فهمتَ جيدًا. سيأتي المنفذون ثلاث مرات.”
فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.
“…موافق. يمكنك طلب ذلك مقابل المخاطرة بحياتك. لكن عليك أن تُبقي وريثي العشيرتين على قيد الحياة.”
وقبل أن يخرج الزعيم من النزل، التفت إلى جين وقال:
وقد رأى أووال أن ذلك هو الأمل الوحيد المتبقي.
“اسمح لي بكلمات حكيمة.”
“كما أن ثمة علاقة ما بين يونا وحامل الراية المؤقت. بما أننا شهِدنا الوضع بأعيننا، فستتدفق الأدلة قريبًا.”
“أنصتُ لها بكل امتنان.”
لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
“ليس هناك كثيرون ممن لا نستطيع قتلهم بسهولة، لكننا لا نقتل الناس جزافًا. هل تعرف لماذا؟”
فطالما أن الشخص الأهم بالنسبة ليونا، وهو جين، بقي في المدينة حتى آخر يوم من التحدي…
وبما أنه أدرك مغزى كلام أووال، نظر جين إليه.
‘سترسل يونا مُنفذًا متوسطًا، ثم متقدمًا، ثم مُنفذًا من الدرجة العليا. فهي لا تنوي قتل بيرادين ودانتي، بل تسعى إلى صقل شقيقها من خلال هذه المعارك.’
فقد كان الزعيم يؤنّبه بلطف، لأنه تلاعب بزعيم نيمليس.
“…رائع.”
“لأن السلاح القادر على الفتك يكون أرعب حين يُحمل، لا حين يُستخدم. واستخدامه بلا روية قد يثير فوضى لا تُحمد عقباها.”
قال أووال بنبرة هادئة:
وكان جين يُسقط المزيد من التلميحات على الزعيم الذي “يدين له”.
فالإفراط في التهذيب والاحترام لن يُجدي مع أمثال هذا الرجل.
“هاه! إذًا لماذا أنت—”
“ألا تزال تملك الجرأة على السخرية مني؟”
توقف أووال عن الكلام فجأة، وتوقف في مكانه يهزّ رأسه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
‘انتظر لحظة… جين رونكاندل، هذا الفتى… أكان لا يعلم أن يونا نقطة ضعفنا…؟! بما أنني لم أسأله أولًا عن دمار المدينة، فهل تنبأ بأن لقاءنا سيدور حول يونا؟’
فالإفراط في التهذيب والاحترام لن يُجدي مع أمثال هذا الرجل.
تذكّر ردّ فعله الانفعالي عندما ذُكر اسم يونا، ولأول مرة منذ زمن، شعر بالإحراج. اجتاحه شعور بالعار والفشل.
‘أظنني فهمت الآن…’
لقد خسر أمام طفل في لعبة الذكاء. هو، حاكم المدينة، والرجل الذي لُقّب بملك القتلة.
‘لم أذكر اسم الأخت الكبرى يونا عبثًا، لكنه ثار غضبًا لمجرد أني ذكرتها. هذا وحده يعني أن الأمر حساس… ما يعني أن ذكر اسمها يستجلب غضب الزعيم.’
‘لا أستطيع حتى أن أنظر إليه. تبًا… يا لي من خزي. حتى لو كان نقي الدم، فما يزال الأخير في الترتيب، وحامل راية مؤقت لا أكثر. من الطبيعي ألا يعلم الكثير عن يونا.’
لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
انحنى جين ساخرًا وأخفى ابتسامته.
“أتقول إنك لا تستطيع ذلك؟”
“…رائع.”
“تكلّم.”
دوّت كلمة الثناء القصيرة والعميقة في الغرفة، وفور أن خرج أووال من النزل… اختفى.
فقد راقه أن يكون بوسعه إطلاق التهديدات، لكن التهديد الحقيقي لا يكون فعالًا إلّا حين تحتفظ به في يدك، لا أن تلوّح به أمام الجميع. تهديدٌ تصنعه بهدوء، وتُشعر خصمك بأنك قادر على سحقه في أي لحظة.
حين عاد إلى غرفته، شعر الزعيم بخيبة أمل. فقد كان الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل مقدّرًا له أن يموت على يد منفّذ يونا الأعلى.
خفّ غضب الزعيم وأشعل سيجارته.
أما بيرادين ودانتي، فقد زال شللهما، ولم يخطر ببال أيٍّ منهما ما الذي حصل أثناء نومهما العميق.
“لأن السلاح القادر على الفتك يكون أرعب حين يُحمل، لا حين يُستخدم. واستخدامه بلا روية قد يثير فوضى لا تُحمد عقباها.”
***
“لا، سيدي. سأفعل ما تأمر به.”
في منزل أحد المتدربين المتقدمين، كانت مجموعة من الرجال تتحاور. وقد خُنق أصحاب المنزل حتى الموت بسلاسل تلفّ أعناقهم.
“بوسعي أن أمزقك إربًا في هذه اللحظة، لكن مراعاةً للورد سايرون، سأغضّ الطرف عنك هذه المرة.”
هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.
وقد رأى أووال أن ذلك هو الأمل الوحيد المتبقي.
“حتى اللورد لم يكن ليتوقّع أن حامل الراية المؤقت صديق لوريثي عشيرتي زيڤل وهيريان… لقد حصلنا على معلومات مثيرة للاهتمام لرفعها.”
***
“كما أن ثمة علاقة ما بين يونا وحامل الراية المؤقت. بما أننا شهِدنا الوضع بأعيننا، فستتدفق الأدلة قريبًا.”
فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.
لكنهم لم يدركوا أن أفضل منفّذ في نيمليس كان يسكن في المبنى المقابل.
في منزل أحد المتدربين المتقدمين، كانت مجموعة من الرجال تتحاور. وقد خُنق أصحاب المنزل حتى الموت بسلاسل تلفّ أعناقهم.
وكان يتعقّبهم منذ أن وطأت أقدامهم المدينة، يراقبهم في كل لحظة.
لن يُحقق أووال طلب جين إلا إن أنجز مهمته بنجاح ونجا من الموت.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“اسمح لي بكلمات حكيمة.”
أومأ أووال برأسه.
