نصر عرضي (2)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أنا أُصغي.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم يكن بوسع الثلاثة النجاة من مواجهة منفذٍ من الدرجة العليا. ولا حتى جين وحده.
ترجمة: Arisu san
“لا، سيدي. سأفعل ما تأمر به.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
‘كنتُ سأحصل عليه عبر الأخت يونا على أية حال. لكن إن حصلت عليه من الزعيم مباشرة، سيكون ذلك مضمونًا. ولن أضطر للتعامل معه بعدها. لكن الآن وقد فكّرت بالأمر، فهذا طلب بعيد المنال.’
خفف أووال الضغط الذي ألقاه على جين. ظلّت العتمة التي لا قرار لها تغمر الأجواء، لكن شخير بيرادين ودانتي لم يتغيّر قيد أنملة.
“أتظن أنني لا أعلم؟ وجهك يقول إنك تعرف لماذا أنا هنا. لا يمكن لأي أحد، مهما بلغت شجاعته، أن يتصرف بهذه الثقة إن لم يكن متيقنًا من نجاته.”
فقد كان أووال قد استعمل إبرًا مسبقًا لشلّ حركتهما. والآن، لم يعد بحاجة إلى روحه القتالية، إذ كان يكفيه مجرد نظرة منه ليُقيّد جين.
بل ازداد يقينًا أن زعيم نيمليس جاء لينقذه.
كان جسد جين يرتعش رغم عزيمته، لا خوفًا، بل لأن جسده لم يكن قادرًا على تحمّل الطاقة الهائلة المنبعثة من أووال.
***
‘لم أذكر اسم الأخت الكبرى يونا عبثًا، لكنه ثار غضبًا لمجرد أني ذكرتها. هذا وحده يعني أن الأمر حساس… ما يعني أن ذكر اسمها يستجلب غضب الزعيم.’
ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.
في الواقع، لقد كشف أووال عن نقطة ضعفه بنفسه. فحتى الآن، لم يفعل شيئًا سوى التحديق في جين، ولم يُظهر أي نيّة لقتله.
وقد أكمل جين حساباته.
‘أظنني فهمت الآن…’
كتم جين ابتسامةً كادت تُفصح عن سروره.
وقد أكمل جين حساباته.
هكذا هم زعماء نيمليس. لم تعد قناع جين يُجدي، لكنه لم يهتم.
كل الفضل يعود إلى الأيام الماضية التي قدّمتها له يونا.
قال أووال بنبرة هادئة:
‘زعيم نيمليس قويّ بشكل لا يُصدّق، لكن من حيث مهارات الاغتيال، فالأخت الكبرى يونا تفوقه بدرجة واحدة على الأقل وفقًا لمبادئ نيمليس.’
لم يكن بوسع الثلاثة النجاة من مواجهة منفذٍ من الدرجة العليا. ولا حتى جين وحده.
حين قضى جين أيامه الأولى في منزل المتدربين المتوسطين، راقبته يونا من الطابق الثاني الضيّق لما يزيد عن ساعة كاملة. ومن بعدها، ظلّت تتعقبه عن كثب، سواء في الأماكن المفتوحة أو المزدحمة، دون أن يرصدها.
أما بيرادين ودانتي، فقد زال شللهما، ولم يخطر ببال أيٍّ منهما ما الذي حصل أثناء نومهما العميق.
وكانت تلك المهارة تفوق الاغتيال بمراحل. لقد أخطأ جين حين ظنّ نفسه ضعيف الملاحظة، أو أن نخبة قتلة نيمليس قد تفوقوه قليلًا.
‘سترسل يونا مُنفذًا متوسطًا، ثم متقدمًا، ثم مُنفذًا من الدرجة العليا. فهي لا تنوي قتل بيرادين ودانتي، بل تسعى إلى صقل شقيقها من خلال هذه المعارك.’
لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
“لقد طلبت مني أن أواجه الموت. طلبت مني النجاة من مواجهة لم أكن لأصمد فيها حتى بمعيّة رفيقَيّ.”
فلو كانت المسألة مجرد اغتيال بسيط، لتمكّن زعيم نيمليس من قتل جين دون أن يشعر. لكن حتى هو لا يستطيع تقليد ما فعلته يونا.
بل إن لا أحد في هذا العالم كله يمكنه تقليد مهارات يونا رونكاندل.
بل إن لا أحد في هذا العالم كله يمكنه تقليد مهارات يونا رونكاندل.
صرخ جين في داخله فرحًا.
وفجأة، تذكّر جين كلمات لونا له قبل أن يصبح حامل راية مؤقتًا:
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
* “من بين إخوتك، هل هناك من تخشى منه؟”
* “لا أحد في مواجهة فردية. ربما لونتينا أو ديبوس؟ أو ربما أنتِ في المستقبل…؟ لكن الأخت الكبرى يونا خطيرة جدًا.”
* “الأخت الكبرى يونا؟ بسبب السموم؟”
* “لا، لأنها قاتلة. القتلة يستطيعون قتل أي شخص إذا خفّت حذَرُه.”
فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.
حينها، ظن جين أن الأمر مجرد تذكير بخطورة القتلة. لكنه الآن، أدرك المعنى الخفي في كلمات لونا.
فلو كانت المسألة مجرد اغتيال بسيط، لتمكّن زعيم نيمليس من قتل جين دون أن يشعر. لكن حتى هو لا يستطيع تقليد ما فعلته يونا.
قال أووال بنبرة هادئة:
وقد رأى أووال أن ذلك هو الأمل الوحيد المتبقي.
“بوسعي أن أمزقك إربًا في هذه اللحظة، لكن مراعاةً للورد سايرون، سأغضّ الطرف عنك هذه المرة.”
لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
وقف جين وانحنى احترامًا.
‘كنتُ سأحصل عليه عبر الأخت يونا على أية حال. لكن إن حصلت عليه من الزعيم مباشرة، سيكون ذلك مضمونًا. ولن أضطر للتعامل معه بعدها. لكن الآن وقد فكّرت بالأمر، فهذا طلب بعيد المنال.’
‘لقد ذكر اسم والدي لسبب وجيه. ليضمن لي أنني لن أُقتل، حتى لو أسأتُ ليونا.’
فقد كان أووال قد استعمل إبرًا مسبقًا لشلّ حركتهما. والآن، لم يعد بحاجة إلى روحه القتالية، إذ كان يكفيه مجرد نظرة منه ليُقيّد جين.
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
بما أن يونا تملك ثلاث فرص، فسيقوم بمساعدة الفتيان في المرتين الأولى والثانية، لكنه سيتوقف في الثالثة حتى لا يثير الشبهات.
بل ازداد يقينًا أن زعيم نيمليس جاء لينقذه.
دوّت كلمة الثناء القصيرة والعميقة في الغرفة، وفور أن خرج أووال من النزل… اختفى.
‘جاء زعيم نيمليس لينقذني من أختي. فلو مات دانتي وبيرادين بسبب عبث يونا، فسيكون ذلك مصدر إزعاج كبير له.’
لا يزال من المحتمل أن تتدخل يونا وتنقذ جين قبل أن يُجهز عليه المنفذ.
كتم جين ابتسامةً كادت تُفصح عن سروره.
“لأن السلاح القادر على الفتك يكون أرعب حين يُحمل، لا حين يُستخدم. واستخدامه بلا روية قد يثير فوضى لا تُحمد عقباها.”
فقد راقه أن يكون بوسعه إطلاق التهديدات، لكن التهديد الحقيقي لا يكون فعالًا إلّا حين تحتفظ به في يدك، لا أن تلوّح به أمام الجميع. تهديدٌ تصنعه بهدوء، وتُشعر خصمك بأنك قادر على سحقه في أي لحظة.
حين عاد إلى غرفته، شعر الزعيم بخيبة أمل. فقد كان الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل مقدّرًا له أن يموت على يد منفّذ يونا الأعلى.
ولسوء حظ أووال، أمسك جين بضعف آخر غير يونا: بيرادين ودانتي.
“سيدي.”
قال جين بتواضع:
“لقد طلبت مني أن أواجه الموت. طلبت مني النجاة من مواجهة لم أكن لأصمد فيها حتى بمعيّة رفيقَيّ.”
“أعتذر. لقد كنت ساذجًا حين استفزّيتك. وسأتقبل أي عقوبة.”
“أنا أُصغي.”
“أتظن أنني لا أعلم؟ وجهك يقول إنك تعرف لماذا أنا هنا. لا يمكن لأي أحد، مهما بلغت شجاعته، أن يتصرف بهذه الثقة إن لم يكن متيقنًا من نجاته.”
لا يزال من المحتمل أن تتدخل يونا وتنقذ جين قبل أن يُجهز عليه المنفذ.
هكذا هم زعماء نيمليس. لم تعد قناع جين يُجدي، لكنه لم يهتم.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
فالإفراط في التهذيب والاحترام لن يُجدي مع أمثال هذا الرجل.
“اسمح لي بكلمات حكيمة.”
“لقد كانت زلّة لسان. ولا أرغب في تكرارها. وأنا على يقين بأنك جئت لأجل دانتي وبيرادين الراقدين هناك.”
نطق جين طلبه التالي بوضوح، مقطعًا كلماته، فتوسّعت عينا أووال بدهشة.
“صحيح. قتلك، رغم كونك حامل راية مؤقت، ليس بالأمر الكبير. لكنهما قصة أخرى. وإن أطعْتني، فسأتغاضى عن سخريتك السابقة. وسأنسى أيضًا علاقتك بهما.”
هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.
“أنا أُصغي.”
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
خفّ غضب الزعيم وأشعل سيجارته.
حين قضى جين أيامه الأولى في منزل المتدربين المتوسطين، راقبته يونا من الطابق الثاني الضيّق لما يزيد عن ساعة كاملة. ومن بعدها، ظلّت تتعقبه عن كثب، سواء في الأماكن المفتوحة أو المزدحمة، دون أن يرصدها.
“بدءًا من الليلة، عوضًا عن المتدربين، سيأتيك منفذو الأحكام ذوو الأقنعة البيضاء. أنتم الثلاثة يجب أن تظلوا معًا، وأن تتوجهوا نحو ساحة المدينة أثناء فراركم.”
وفجأة، تذكّر جين كلمات لونا له قبل أن يصبح حامل راية مؤقتًا:
حين سمع جين هذه التعليمات، استنتج أن الزعيم لم يعد قادرًا على التحكم بيونا.
أما بيرادين ودانتي، فقد زال شللهما، ولم يخطر ببال أيٍّ منهما ما الذي حصل أثناء نومهما العميق.
فلو أراد إنقاذ دانتي وبيرادين، كان يكفيه أن يستثنيهما من قائمة الأهداف. لكنه اختار أن يأتي إلى جين بنفسه ليحذره.
فلو كانت المسألة مجرد اغتيال بسيط، لتمكّن زعيم نيمليس من قتل جين دون أن يشعر. لكن حتى هو لا يستطيع تقليد ما فعلته يونا.
“هل لي أن أسأل عن السبب؟”
وبينما يُنظّم أفكاره، حكّ الزعيم رأس إصبعه بجمر سيجارته.
“ألا تزال تملك الجرأة على السخرية مني؟”
‘سترسل يونا مُنفذًا متوسطًا، ثم متقدمًا، ثم مُنفذًا من الدرجة العليا. فهي لا تنوي قتل بيرادين ودانتي، بل تسعى إلى صقل شقيقها من خلال هذه المعارك.’
“لا، سيدي. سأفعل ما تأمر به.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“وعندما يأتي اليوم التالي، تأكّد من مرافقة وريثي العشيرتين إلى خارج المدينة. مهما كلف الأمر. وإن رفضا الخروج، فاضربهما حتى يفقدا وعيهما واطردهما.”
انفجر أووال ضاحكًا، غير قادر على وصف وقاحة جين بكلمات.
“يعني… يجب أن أواجههم وحدي.”
نطق جين طلبه التالي بوضوح، مقطعًا كلماته، فتوسّعت عينا أووال بدهشة.
“فهمتَ جيدًا. سيأتي المنفذون ثلاث مرات.”
كان جسد جين يرتعش رغم عزيمته، لا خوفًا، بل لأن جسده لم يكن قادرًا على تحمّل الطاقة الهائلة المنبعثة من أووال.
كان تصور أووال للأمر كالتالي:
ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.
بما أن يونا تملك ثلاث فرص، فسيقوم بمساعدة الفتيان في المرتين الأولى والثانية، لكنه سيتوقف في الثالثة حتى لا يثير الشبهات.
كل الفضل يعود إلى الأيام الماضية التي قدّمتها له يونا.
فلو اكتشفت يونا ما يحدث، لانقلبت نيمليس رأسًا على عقب. أما إن فرّ دانتي وبيرادين من المدينة، فستخفف يونا عنهم، وتنسى أمرهم.
“اسمح لي بكلمات حكيمة.”
فطالما أن الشخص الأهم بالنسبة ليونا، وهو جين، بقي في المدينة حتى آخر يوم من التحدي…
‘زعيم نيمليس قويّ بشكل لا يُصدّق، لكن من حيث مهارات الاغتيال، فالأخت الكبرى يونا تفوقه بدرجة واحدة على الأقل وفقًا لمبادئ نيمليس.’
‘سترسل يونا مُنفذًا متوسطًا، ثم متقدمًا، ثم مُنفذًا من الدرجة العليا. فهي لا تنوي قتل بيرادين ودانتي، بل تسعى إلى صقل شقيقها من خلال هذه المعارك.’
نطق جين طلبه التالي بوضوح، مقطعًا كلماته، فتوسّعت عينا أووال بدهشة.
لم يكن بوسع الثلاثة النجاة من مواجهة منفذٍ من الدرجة العليا. ولا حتى جين وحده.
كتم جين ابتسامةً كادت تُفصح عن سروره.
‘إن خرج بيرادين ودانتي، فلن يهم ما إذا نجا جين أم لا. حسنًا… سيكون أمرًا طيبًا لو نجا وأسعد يونا، لكن ذلك أشبه بحلم بعيد المنال.’
وقد رأى أووال أن ذلك هو الأمل الوحيد المتبقي.
لا يزال من المحتمل أن تتدخل يونا وتنقذ جين قبل أن يُجهز عليه المنفذ.
“كما أن ثمة علاقة ما بين يونا وحامل الراية المؤقت. بما أننا شهِدنا الوضع بأعيننا، فستتدفق الأدلة قريبًا.”
وقد رأى أووال أن ذلك هو الأمل الوحيد المتبقي.
“لقد كانت زلّة لسان. ولا أرغب في تكرارها. وأنا على يقين بأنك جئت لأجل دانتي وبيرادين الراقدين هناك.”
وبينما يُنظّم أفكاره، حكّ الزعيم رأس إصبعه بجمر سيجارته.
“كلا، سيدي. لكنني أؤمن أن من يغامر بحياته يستحق شيئًا في المقابل. على الأقل، في حال نجحتُ في تنفيذ أوامرك.”
“سيدي.”
بل ازداد يقينًا أن زعيم نيمليس جاء لينقذه.
“تكلّم.”
فقد كان الزعيم يؤنّبه بلطف، لأنه تلاعب بزعيم نيمليس.
“لقد طلبت مني أن أواجه الموت. طلبت مني النجاة من مواجهة لم أكن لأصمد فيها حتى بمعيّة رفيقَيّ.”
لكنهم لم يدركوا أن أفضل منفّذ في نيمليس كان يسكن في المبنى المقابل.
“أتقول إنك لا تستطيع ذلك؟”
وقف جين وانحنى احترامًا.
“كلا، سيدي. لكنني أؤمن أن من يغامر بحياته يستحق شيئًا في المقابل. على الأقل، في حال نجحتُ في تنفيذ أوامرك.”
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
أومأ أووال برأسه.
“كما أن ثمة علاقة ما بين يونا وحامل الراية المؤقت. بما أننا شهِدنا الوضع بأعيننا، فستتدفق الأدلة قريبًا.”
“حسنًا، سأُصغي لطلبك. ما الذي تريده؟”
ولسوء حظ أووال، أمسك جين بضعف آخر غير يونا: بيرادين ودانتي.
“الترياق، ترياق الألف سم.”
“لأن السلاح القادر على الفتك يكون أرعب حين يُحمل، لا حين يُستخدم. واستخدامه بلا روية قد يثير فوضى لا تُحمد عقباها.”
“أأنت مجنون، أيها الوغد؟”
“لأن السلاح القادر على الفتك يكون أرعب حين يُحمل، لا حين يُستخدم. واستخدامه بلا روية قد يثير فوضى لا تُحمد عقباها.”
“أهذا مستحيل؟”
“تكلّم.”
انفجر أووال ضاحكًا، غير قادر على وصف وقاحة جين بكلمات.
ولسوء حظ أووال، أمسك جين بضعف آخر غير يونا: بيرادين ودانتي.
“حتى اللورد سايرون نفسه لن يُمنح ذلك بسهولة.”
“أأنت مجنون، أيها الوغد؟”
“هممم…”
“اسمح لي بكلمات حكيمة.”
ربما بالغ في طلبه.
فلو كانت المسألة مجرد اغتيال بسيط، لتمكّن زعيم نيمليس من قتل جين دون أن يشعر. لكن حتى هو لا يستطيع تقليد ما فعلته يونا.
‘كنتُ سأحصل عليه عبر الأخت يونا على أية حال. لكن إن حصلت عليه من الزعيم مباشرة، سيكون ذلك مضمونًا. ولن أضطر للتعامل معه بعدها. لكن الآن وقد فكّرت بالأمر، فهذا طلب بعيد المنال.’
فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.
ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.
فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.
“اطلب شيئًا آخر. وإن تفوّهتَ بحماقة أخرى، فلن أمهلك فرصة ثانية للكلام.”
وفجأة، تذكّر جين كلمات لونا له قبل أن يصبح حامل راية مؤقتًا:
نطق جين طلبه التالي بوضوح، مقطعًا كلماته، فتوسّعت عينا أووال بدهشة.
فقد كان الزعيم يؤنّبه بلطف، لأنه تلاعب بزعيم نيمليس.
“…موافق. يمكنك طلب ذلك مقابل المخاطرة بحياتك. لكن عليك أن تُبقي وريثي العشيرتين على قيد الحياة.”
قال جين بتواضع:
لن يُحقق أووال طلب جين إلا إن أنجز مهمته بنجاح ونجا من الموت.
لا يزال من المحتمل أن تتدخل يونا وتنقذ جين قبل أن يُجهز عليه المنفذ.
“شكرًا لتفهمك. سأفي بوعدك.”
“صحيح. قتلك، رغم كونك حامل راية مؤقت، ليس بالأمر الكبير. لكنهما قصة أخرى. وإن أطعْتني، فسأتغاضى عن سخريتك السابقة. وسأنسى أيضًا علاقتك بهما.”
صرخ جين في داخله فرحًا.
“حتى اللورد لم يكن ليتوقّع أن حامل الراية المؤقت صديق لوريثي عشيرتي زيڤل وهيريان… لقد حصلنا على معلومات مثيرة للاهتمام لرفعها.”
فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.
‘لا أستطيع حتى أن أنظر إليه. تبًا… يا لي من خزي. حتى لو كان نقي الدم، فما يزال الأخير في الترتيب، وحامل راية مؤقت لا أكثر. من الطبيعي ألا يعلم الكثير عن يونا.’
وقبل أن يخرج الزعيم من النزل، التفت إلى جين وقال:
هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.
“اسمح لي بكلمات حكيمة.”
‘إن خرج بيرادين ودانتي، فلن يهم ما إذا نجا جين أم لا. حسنًا… سيكون أمرًا طيبًا لو نجا وأسعد يونا، لكن ذلك أشبه بحلم بعيد المنال.’
“أنصتُ لها بكل امتنان.”
انحنى جين ساخرًا وأخفى ابتسامته.
“ليس هناك كثيرون ممن لا نستطيع قتلهم بسهولة، لكننا لا نقتل الناس جزافًا. هل تعرف لماذا؟”
فقد كان أووال قد استعمل إبرًا مسبقًا لشلّ حركتهما. والآن، لم يعد بحاجة إلى روحه القتالية، إذ كان يكفيه مجرد نظرة منه ليُقيّد جين.
وبما أنه أدرك مغزى كلام أووال، نظر جين إليه.
حين سمع جين هذه التعليمات، استنتج أن الزعيم لم يعد قادرًا على التحكم بيونا.
فقد كان الزعيم يؤنّبه بلطف، لأنه تلاعب بزعيم نيمليس.
“بوسعي أن أمزقك إربًا في هذه اللحظة، لكن مراعاةً للورد سايرون، سأغضّ الطرف عنك هذه المرة.”
“لأن السلاح القادر على الفتك يكون أرعب حين يُحمل، لا حين يُستخدم. واستخدامه بلا روية قد يثير فوضى لا تُحمد عقباها.”
فالإفراط في التهذيب والاحترام لن يُجدي مع أمثال هذا الرجل.
وكان جين يُسقط المزيد من التلميحات على الزعيم الذي “يدين له”.
حينها، ظن جين أن الأمر مجرد تذكير بخطورة القتلة. لكنه الآن، أدرك المعنى الخفي في كلمات لونا.
“هاه! إذًا لماذا أنت—”
هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.
توقف أووال عن الكلام فجأة، وتوقف في مكانه يهزّ رأسه.
حين سمع جين هذه التعليمات، استنتج أن الزعيم لم يعد قادرًا على التحكم بيونا.
‘انتظر لحظة… جين رونكاندل، هذا الفتى… أكان لا يعلم أن يونا نقطة ضعفنا…؟! بما أنني لم أسأله أولًا عن دمار المدينة، فهل تنبأ بأن لقاءنا سيدور حول يونا؟’
حين سمع جين هذه التعليمات، استنتج أن الزعيم لم يعد قادرًا على التحكم بيونا.
تذكّر ردّ فعله الانفعالي عندما ذُكر اسم يونا، ولأول مرة منذ زمن، شعر بالإحراج. اجتاحه شعور بالعار والفشل.
وقف جين وانحنى احترامًا.
لقد خسر أمام طفل في لعبة الذكاء. هو، حاكم المدينة، والرجل الذي لُقّب بملك القتلة.
“اسمح لي بكلمات حكيمة.”
‘لا أستطيع حتى أن أنظر إليه. تبًا… يا لي من خزي. حتى لو كان نقي الدم، فما يزال الأخير في الترتيب، وحامل راية مؤقت لا أكثر. من الطبيعي ألا يعلم الكثير عن يونا.’
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
انحنى جين ساخرًا وأخفى ابتسامته.
لقد خسر أمام طفل في لعبة الذكاء. هو، حاكم المدينة، والرجل الذي لُقّب بملك القتلة.
“…رائع.”
‘سترسل يونا مُنفذًا متوسطًا، ثم متقدمًا، ثم مُنفذًا من الدرجة العليا. فهي لا تنوي قتل بيرادين ودانتي، بل تسعى إلى صقل شقيقها من خلال هذه المعارك.’
دوّت كلمة الثناء القصيرة والعميقة في الغرفة، وفور أن خرج أووال من النزل… اختفى.
انحنى جين ساخرًا وأخفى ابتسامته.
حين عاد إلى غرفته، شعر الزعيم بخيبة أمل. فقد كان الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل مقدّرًا له أن يموت على يد منفّذ يونا الأعلى.
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
أما بيرادين ودانتي، فقد زال شللهما، ولم يخطر ببال أيٍّ منهما ما الذي حصل أثناء نومهما العميق.
“اطلب شيئًا آخر. وإن تفوّهتَ بحماقة أخرى، فلن أمهلك فرصة ثانية للكلام.”
***
“أهذا مستحيل؟”
في منزل أحد المتدربين المتقدمين، كانت مجموعة من الرجال تتحاور. وقد خُنق أصحاب المنزل حتى الموت بسلاسل تلفّ أعناقهم.
لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
“حتى اللورد لم يكن ليتوقّع أن حامل الراية المؤقت صديق لوريثي عشيرتي زيڤل وهيريان… لقد حصلنا على معلومات مثيرة للاهتمام لرفعها.”
“أنا أُصغي.”
“كما أن ثمة علاقة ما بين يونا وحامل الراية المؤقت. بما أننا شهِدنا الوضع بأعيننا، فستتدفق الأدلة قريبًا.”
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
لكنهم لم يدركوا أن أفضل منفّذ في نيمليس كان يسكن في المبنى المقابل.
قال أووال بنبرة هادئة:
وكان يتعقّبهم منذ أن وطأت أقدامهم المدينة، يراقبهم في كل لحظة.
“أعتذر. لقد كنت ساذجًا حين استفزّيتك. وسأتقبل أي عقوبة.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“…رائع.”
صرخ جين في داخله فرحًا.
