نصر عرضي (2)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
‘كنتُ سأحصل عليه عبر الأخت يونا على أية حال. لكن إن حصلت عليه من الزعيم مباشرة، سيكون ذلك مضمونًا. ولن أضطر للتعامل معه بعدها. لكن الآن وقد فكّرت بالأمر، فهذا طلب بعيد المنال.’
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وكان يتعقّبهم منذ أن وطأت أقدامهم المدينة، يراقبهم في كل لحظة.
ترجمة: Arisu san
فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
‘سترسل يونا مُنفذًا متوسطًا، ثم متقدمًا، ثم مُنفذًا من الدرجة العليا. فهي لا تنوي قتل بيرادين ودانتي، بل تسعى إلى صقل شقيقها من خلال هذه المعارك.’
خفف أووال الضغط الذي ألقاه على جين. ظلّت العتمة التي لا قرار لها تغمر الأجواء، لكن شخير بيرادين ودانتي لم يتغيّر قيد أنملة.
“حسنًا، سأُصغي لطلبك. ما الذي تريده؟”
فقد كان أووال قد استعمل إبرًا مسبقًا لشلّ حركتهما. والآن، لم يعد بحاجة إلى روحه القتالية، إذ كان يكفيه مجرد نظرة منه ليُقيّد جين.
“أنا أُصغي.”
كان جسد جين يرتعش رغم عزيمته، لا خوفًا، بل لأن جسده لم يكن قادرًا على تحمّل الطاقة الهائلة المنبعثة من أووال.
ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.
‘لم أذكر اسم الأخت الكبرى يونا عبثًا، لكنه ثار غضبًا لمجرد أني ذكرتها. هذا وحده يعني أن الأمر حساس… ما يعني أن ذكر اسمها يستجلب غضب الزعيم.’
وكان يتعقّبهم منذ أن وطأت أقدامهم المدينة، يراقبهم في كل لحظة.
في الواقع، لقد كشف أووال عن نقطة ضعفه بنفسه. فحتى الآن، لم يفعل شيئًا سوى التحديق في جين، ولم يُظهر أي نيّة لقتله.
“هل لي أن أسأل عن السبب؟”
‘أظنني فهمت الآن…’
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
وقد أكمل جين حساباته.
‘سترسل يونا مُنفذًا متوسطًا، ثم متقدمًا، ثم مُنفذًا من الدرجة العليا. فهي لا تنوي قتل بيرادين ودانتي، بل تسعى إلى صقل شقيقها من خلال هذه المعارك.’
كل الفضل يعود إلى الأيام الماضية التي قدّمتها له يونا.
“صحيح. قتلك، رغم كونك حامل راية مؤقت، ليس بالأمر الكبير. لكنهما قصة أخرى. وإن أطعْتني، فسأتغاضى عن سخريتك السابقة. وسأنسى أيضًا علاقتك بهما.”
‘زعيم نيمليس قويّ بشكل لا يُصدّق، لكن من حيث مهارات الاغتيال، فالأخت الكبرى يونا تفوقه بدرجة واحدة على الأقل وفقًا لمبادئ نيمليس.’
وفجأة، تذكّر جين كلمات لونا له قبل أن يصبح حامل راية مؤقتًا:
حين قضى جين أيامه الأولى في منزل المتدربين المتوسطين، راقبته يونا من الطابق الثاني الضيّق لما يزيد عن ساعة كاملة. ومن بعدها، ظلّت تتعقبه عن كثب، سواء في الأماكن المفتوحة أو المزدحمة، دون أن يرصدها.
“هممم…”
وكانت تلك المهارة تفوق الاغتيال بمراحل. لقد أخطأ جين حين ظنّ نفسه ضعيف الملاحظة، أو أن نخبة قتلة نيمليس قد تفوقوه قليلًا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
حينها، ظن جين أن الأمر مجرد تذكير بخطورة القتلة. لكنه الآن، أدرك المعنى الخفي في كلمات لونا.
فلو كانت المسألة مجرد اغتيال بسيط، لتمكّن زعيم نيمليس من قتل جين دون أن يشعر. لكن حتى هو لا يستطيع تقليد ما فعلته يونا.
ترجمة: Arisu san
بل إن لا أحد في هذا العالم كله يمكنه تقليد مهارات يونا رونكاندل.
لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
وفجأة، تذكّر جين كلمات لونا له قبل أن يصبح حامل راية مؤقتًا:
ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.
* “من بين إخوتك، هل هناك من تخشى منه؟”
* “لا أحد في مواجهة فردية. ربما لونتينا أو ديبوس؟ أو ربما أنتِ في المستقبل…؟ لكن الأخت الكبرى يونا خطيرة جدًا.”
* “الأخت الكبرى يونا؟ بسبب السموم؟”
* “لا، لأنها قاتلة. القتلة يستطيعون قتل أي شخص إذا خفّت حذَرُه.”
في الواقع، لقد كشف أووال عن نقطة ضعفه بنفسه. فحتى الآن، لم يفعل شيئًا سوى التحديق في جين، ولم يُظهر أي نيّة لقتله.
حينها، ظن جين أن الأمر مجرد تذكير بخطورة القتلة. لكنه الآن، أدرك المعنى الخفي في كلمات لونا.
***
قال أووال بنبرة هادئة:
قال جين بتواضع:
“بوسعي أن أمزقك إربًا في هذه اللحظة، لكن مراعاةً للورد سايرون، سأغضّ الطرف عنك هذه المرة.”
خفف أووال الضغط الذي ألقاه على جين. ظلّت العتمة التي لا قرار لها تغمر الأجواء، لكن شخير بيرادين ودانتي لم يتغيّر قيد أنملة.
وقف جين وانحنى احترامًا.
‘لا أستطيع حتى أن أنظر إليه. تبًا… يا لي من خزي. حتى لو كان نقي الدم، فما يزال الأخير في الترتيب، وحامل راية مؤقت لا أكثر. من الطبيعي ألا يعلم الكثير عن يونا.’
‘لقد ذكر اسم والدي لسبب وجيه. ليضمن لي أنني لن أُقتل، حتى لو أسأتُ ليونا.’
في منزل أحد المتدربين المتقدمين، كانت مجموعة من الرجال تتحاور. وقد خُنق أصحاب المنزل حتى الموت بسلاسل تلفّ أعناقهم.
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
وكان جين يُسقط المزيد من التلميحات على الزعيم الذي “يدين له”.
بل ازداد يقينًا أن زعيم نيمليس جاء لينقذه.
هكذا هم زعماء نيمليس. لم تعد قناع جين يُجدي، لكنه لم يهتم.
‘جاء زعيم نيمليس لينقذني من أختي. فلو مات دانتي وبيرادين بسبب عبث يونا، فسيكون ذلك مصدر إزعاج كبير له.’
“شكرًا لتفهمك. سأفي بوعدك.”
كتم جين ابتسامةً كادت تُفصح عن سروره.
‘كنتُ سأحصل عليه عبر الأخت يونا على أية حال. لكن إن حصلت عليه من الزعيم مباشرة، سيكون ذلك مضمونًا. ولن أضطر للتعامل معه بعدها. لكن الآن وقد فكّرت بالأمر، فهذا طلب بعيد المنال.’
فقد راقه أن يكون بوسعه إطلاق التهديدات، لكن التهديد الحقيقي لا يكون فعالًا إلّا حين تحتفظ به في يدك، لا أن تلوّح به أمام الجميع. تهديدٌ تصنعه بهدوء، وتُشعر خصمك بأنك قادر على سحقه في أي لحظة.
***
ولسوء حظ أووال، أمسك جين بضعف آخر غير يونا: بيرادين ودانتي.
ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.
قال جين بتواضع:
‘لا أستطيع حتى أن أنظر إليه. تبًا… يا لي من خزي. حتى لو كان نقي الدم، فما يزال الأخير في الترتيب، وحامل راية مؤقت لا أكثر. من الطبيعي ألا يعلم الكثير عن يونا.’
“أعتذر. لقد كنت ساذجًا حين استفزّيتك. وسأتقبل أي عقوبة.”
في منزل أحد المتدربين المتقدمين، كانت مجموعة من الرجال تتحاور. وقد خُنق أصحاب المنزل حتى الموت بسلاسل تلفّ أعناقهم.
“أتظن أنني لا أعلم؟ وجهك يقول إنك تعرف لماذا أنا هنا. لا يمكن لأي أحد، مهما بلغت شجاعته، أن يتصرف بهذه الثقة إن لم يكن متيقنًا من نجاته.”
“هممم…”
هكذا هم زعماء نيمليس. لم تعد قناع جين يُجدي، لكنه لم يهتم.
فالإفراط في التهذيب والاحترام لن يُجدي مع أمثال هذا الرجل.
“هاه! إذًا لماذا أنت—”
“لقد كانت زلّة لسان. ولا أرغب في تكرارها. وأنا على يقين بأنك جئت لأجل دانتي وبيرادين الراقدين هناك.”
هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.
“صحيح. قتلك، رغم كونك حامل راية مؤقت، ليس بالأمر الكبير. لكنهما قصة أخرى. وإن أطعْتني، فسأتغاضى عن سخريتك السابقة. وسأنسى أيضًا علاقتك بهما.”
بل ازداد يقينًا أن زعيم نيمليس جاء لينقذه.
“أنا أُصغي.”
“فهمتَ جيدًا. سيأتي المنفذون ثلاث مرات.”
خفّ غضب الزعيم وأشعل سيجارته.
فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.
“بدءًا من الليلة، عوضًا عن المتدربين، سيأتيك منفذو الأحكام ذوو الأقنعة البيضاء. أنتم الثلاثة يجب أن تظلوا معًا، وأن تتوجهوا نحو ساحة المدينة أثناء فراركم.”
وكانت تلك المهارة تفوق الاغتيال بمراحل. لقد أخطأ جين حين ظنّ نفسه ضعيف الملاحظة، أو أن نخبة قتلة نيمليس قد تفوقوه قليلًا.
حين سمع جين هذه التعليمات، استنتج أن الزعيم لم يعد قادرًا على التحكم بيونا.
فقد راقه أن يكون بوسعه إطلاق التهديدات، لكن التهديد الحقيقي لا يكون فعالًا إلّا حين تحتفظ به في يدك، لا أن تلوّح به أمام الجميع. تهديدٌ تصنعه بهدوء، وتُشعر خصمك بأنك قادر على سحقه في أي لحظة.
فلو أراد إنقاذ دانتي وبيرادين، كان يكفيه أن يستثنيهما من قائمة الأهداف. لكنه اختار أن يأتي إلى جين بنفسه ليحذره.
وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.
“هل لي أن أسأل عن السبب؟”
وفجأة، تذكّر جين كلمات لونا له قبل أن يصبح حامل راية مؤقتًا:
“ألا تزال تملك الجرأة على السخرية مني؟”
حينها، ظن جين أن الأمر مجرد تذكير بخطورة القتلة. لكنه الآن، أدرك المعنى الخفي في كلمات لونا.
“لا، سيدي. سأفعل ما تأمر به.”
فقد راقه أن يكون بوسعه إطلاق التهديدات، لكن التهديد الحقيقي لا يكون فعالًا إلّا حين تحتفظ به في يدك، لا أن تلوّح به أمام الجميع. تهديدٌ تصنعه بهدوء، وتُشعر خصمك بأنك قادر على سحقه في أي لحظة.
“وعندما يأتي اليوم التالي، تأكّد من مرافقة وريثي العشيرتين إلى خارج المدينة. مهما كلف الأمر. وإن رفضا الخروج، فاضربهما حتى يفقدا وعيهما واطردهما.”
“…رائع.”
“يعني… يجب أن أواجههم وحدي.”
“شكرًا لتفهمك. سأفي بوعدك.”
“فهمتَ جيدًا. سيأتي المنفذون ثلاث مرات.”
“أأنت مجنون، أيها الوغد؟”
كان تصور أووال للأمر كالتالي:
وقف جين وانحنى احترامًا.
بما أن يونا تملك ثلاث فرص، فسيقوم بمساعدة الفتيان في المرتين الأولى والثانية، لكنه سيتوقف في الثالثة حتى لا يثير الشبهات.
حين سمع جين هذه التعليمات، استنتج أن الزعيم لم يعد قادرًا على التحكم بيونا.
فلو اكتشفت يونا ما يحدث، لانقلبت نيمليس رأسًا على عقب. أما إن فرّ دانتي وبيرادين من المدينة، فستخفف يونا عنهم، وتنسى أمرهم.
كتم جين ابتسامةً كادت تُفصح عن سروره.
فطالما أن الشخص الأهم بالنسبة ليونا، وهو جين، بقي في المدينة حتى آخر يوم من التحدي…
“…موافق. يمكنك طلب ذلك مقابل المخاطرة بحياتك. لكن عليك أن تُبقي وريثي العشيرتين على قيد الحياة.”
‘سترسل يونا مُنفذًا متوسطًا، ثم متقدمًا، ثم مُنفذًا من الدرجة العليا. فهي لا تنوي قتل بيرادين ودانتي، بل تسعى إلى صقل شقيقها من خلال هذه المعارك.’
دوّت كلمة الثناء القصيرة والعميقة في الغرفة، وفور أن خرج أووال من النزل… اختفى.
لم يكن بوسع الثلاثة النجاة من مواجهة منفذٍ من الدرجة العليا. ولا حتى جين وحده.
“هل لي أن أسأل عن السبب؟”
‘إن خرج بيرادين ودانتي، فلن يهم ما إذا نجا جين أم لا. حسنًا… سيكون أمرًا طيبًا لو نجا وأسعد يونا، لكن ذلك أشبه بحلم بعيد المنال.’
‘زعيم نيمليس قويّ بشكل لا يُصدّق، لكن من حيث مهارات الاغتيال، فالأخت الكبرى يونا تفوقه بدرجة واحدة على الأقل وفقًا لمبادئ نيمليس.’
لا يزال من المحتمل أن تتدخل يونا وتنقذ جين قبل أن يُجهز عليه المنفذ.
“هممم…”
وقد رأى أووال أن ذلك هو الأمل الوحيد المتبقي.
وقد أكمل جين حساباته.
وبينما يُنظّم أفكاره، حكّ الزعيم رأس إصبعه بجمر سيجارته.
وبما أنه أدرك مغزى كلام أووال، نظر جين إليه.
“سيدي.”
“ألا تزال تملك الجرأة على السخرية مني؟”
“تكلّم.”
بما أن يونا تملك ثلاث فرص، فسيقوم بمساعدة الفتيان في المرتين الأولى والثانية، لكنه سيتوقف في الثالثة حتى لا يثير الشبهات.
“لقد طلبت مني أن أواجه الموت. طلبت مني النجاة من مواجهة لم أكن لأصمد فيها حتى بمعيّة رفيقَيّ.”
لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
“أتقول إنك لا تستطيع ذلك؟”
لقد خسر أمام طفل في لعبة الذكاء. هو، حاكم المدينة، والرجل الذي لُقّب بملك القتلة.
“كلا، سيدي. لكنني أؤمن أن من يغامر بحياته يستحق شيئًا في المقابل. على الأقل، في حال نجحتُ في تنفيذ أوامرك.”
قال أووال بنبرة هادئة:
أومأ أووال برأسه.
فطالما أن الشخص الأهم بالنسبة ليونا، وهو جين، بقي في المدينة حتى آخر يوم من التحدي…
“حسنًا، سأُصغي لطلبك. ما الذي تريده؟”
بما أن يونا تملك ثلاث فرص، فسيقوم بمساعدة الفتيان في المرتين الأولى والثانية، لكنه سيتوقف في الثالثة حتى لا يثير الشبهات.
“الترياق، ترياق الألف سم.”
في منزل أحد المتدربين المتقدمين، كانت مجموعة من الرجال تتحاور. وقد خُنق أصحاب المنزل حتى الموت بسلاسل تلفّ أعناقهم.
“أأنت مجنون، أيها الوغد؟”
“أتظن أنني لا أعلم؟ وجهك يقول إنك تعرف لماذا أنا هنا. لا يمكن لأي أحد، مهما بلغت شجاعته، أن يتصرف بهذه الثقة إن لم يكن متيقنًا من نجاته.”
“أهذا مستحيل؟”
“ألا تزال تملك الجرأة على السخرية مني؟”
انفجر أووال ضاحكًا، غير قادر على وصف وقاحة جين بكلمات.
“اسمح لي بكلمات حكيمة.”
“حتى اللورد سايرون نفسه لن يُمنح ذلك بسهولة.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“هممم…”
كل الفضل يعود إلى الأيام الماضية التي قدّمتها له يونا.
ربما بالغ في طلبه.
“بدءًا من الليلة، عوضًا عن المتدربين، سيأتيك منفذو الأحكام ذوو الأقنعة البيضاء. أنتم الثلاثة يجب أن تظلوا معًا، وأن تتوجهوا نحو ساحة المدينة أثناء فراركم.”
‘كنتُ سأحصل عليه عبر الأخت يونا على أية حال. لكن إن حصلت عليه من الزعيم مباشرة، سيكون ذلك مضمونًا. ولن أضطر للتعامل معه بعدها. لكن الآن وقد فكّرت بالأمر، فهذا طلب بعيد المنال.’
في منزل أحد المتدربين المتقدمين، كانت مجموعة من الرجال تتحاور. وقد خُنق أصحاب المنزل حتى الموت بسلاسل تلفّ أعناقهم.
ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.
انحنى جين ساخرًا وأخفى ابتسامته.
“اطلب شيئًا آخر. وإن تفوّهتَ بحماقة أخرى، فلن أمهلك فرصة ثانية للكلام.”
قال أووال بنبرة هادئة:
نطق جين طلبه التالي بوضوح، مقطعًا كلماته، فتوسّعت عينا أووال بدهشة.
“أأنت مجنون، أيها الوغد؟”
“…موافق. يمكنك طلب ذلك مقابل المخاطرة بحياتك. لكن عليك أن تُبقي وريثي العشيرتين على قيد الحياة.”
هكذا هم زعماء نيمليس. لم تعد قناع جين يُجدي، لكنه لم يهتم.
لن يُحقق أووال طلب جين إلا إن أنجز مهمته بنجاح ونجا من الموت.
“…موافق. يمكنك طلب ذلك مقابل المخاطرة بحياتك. لكن عليك أن تُبقي وريثي العشيرتين على قيد الحياة.”
“شكرًا لتفهمك. سأفي بوعدك.”
نطق جين طلبه التالي بوضوح، مقطعًا كلماته، فتوسّعت عينا أووال بدهشة.
صرخ جين في داخله فرحًا.
“يعني… يجب أن أواجههم وحدي.”
فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.
قال جين بتواضع:
وقبل أن يخرج الزعيم من النزل، التفت إلى جين وقال:
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“اسمح لي بكلمات حكيمة.”
‘زعيم نيمليس قويّ بشكل لا يُصدّق، لكن من حيث مهارات الاغتيال، فالأخت الكبرى يونا تفوقه بدرجة واحدة على الأقل وفقًا لمبادئ نيمليس.’
“أنصتُ لها بكل امتنان.”
فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.
“ليس هناك كثيرون ممن لا نستطيع قتلهم بسهولة، لكننا لا نقتل الناس جزافًا. هل تعرف لماذا؟”
لم يكن بوسع الثلاثة النجاة من مواجهة منفذٍ من الدرجة العليا. ولا حتى جين وحده.
وبما أنه أدرك مغزى كلام أووال، نظر جين إليه.
فقد كان الزعيم يؤنّبه بلطف، لأنه تلاعب بزعيم نيمليس.
“يعني… يجب أن أواجههم وحدي.”
“لأن السلاح القادر على الفتك يكون أرعب حين يُحمل، لا حين يُستخدم. واستخدامه بلا روية قد يثير فوضى لا تُحمد عقباها.”
فالإفراط في التهذيب والاحترام لن يُجدي مع أمثال هذا الرجل.
وكان جين يُسقط المزيد من التلميحات على الزعيم الذي “يدين له”.
‘انتظر لحظة… جين رونكاندل، هذا الفتى… أكان لا يعلم أن يونا نقطة ضعفنا…؟! بما أنني لم أسأله أولًا عن دمار المدينة، فهل تنبأ بأن لقاءنا سيدور حول يونا؟’
“هاه! إذًا لماذا أنت—”
“لأن السلاح القادر على الفتك يكون أرعب حين يُحمل، لا حين يُستخدم. واستخدامه بلا روية قد يثير فوضى لا تُحمد عقباها.”
توقف أووال عن الكلام فجأة، وتوقف في مكانه يهزّ رأسه.
“لقد كانت زلّة لسان. ولا أرغب في تكرارها. وأنا على يقين بأنك جئت لأجل دانتي وبيرادين الراقدين هناك.”
‘انتظر لحظة… جين رونكاندل، هذا الفتى… أكان لا يعلم أن يونا نقطة ضعفنا…؟! بما أنني لم أسأله أولًا عن دمار المدينة، فهل تنبأ بأن لقاءنا سيدور حول يونا؟’
“حتى اللورد لم يكن ليتوقّع أن حامل الراية المؤقت صديق لوريثي عشيرتي زيڤل وهيريان… لقد حصلنا على معلومات مثيرة للاهتمام لرفعها.”
تذكّر ردّ فعله الانفعالي عندما ذُكر اسم يونا، ولأول مرة منذ زمن، شعر بالإحراج. اجتاحه شعور بالعار والفشل.
“شكرًا لتفهمك. سأفي بوعدك.”
لقد خسر أمام طفل في لعبة الذكاء. هو، حاكم المدينة، والرجل الذي لُقّب بملك القتلة.
في الواقع، لقد كشف أووال عن نقطة ضعفه بنفسه. فحتى الآن، لم يفعل شيئًا سوى التحديق في جين، ولم يُظهر أي نيّة لقتله.
‘لا أستطيع حتى أن أنظر إليه. تبًا… يا لي من خزي. حتى لو كان نقي الدم، فما يزال الأخير في الترتيب، وحامل راية مؤقت لا أكثر. من الطبيعي ألا يعلم الكثير عن يونا.’
لا يزال من المحتمل أن تتدخل يونا وتنقذ جين قبل أن يُجهز عليه المنفذ.
انحنى جين ساخرًا وأخفى ابتسامته.
‘أظنني فهمت الآن…’
“…رائع.”
فقد راقه أن يكون بوسعه إطلاق التهديدات، لكن التهديد الحقيقي لا يكون فعالًا إلّا حين تحتفظ به في يدك، لا أن تلوّح به أمام الجميع. تهديدٌ تصنعه بهدوء، وتُشعر خصمك بأنك قادر على سحقه في أي لحظة.
دوّت كلمة الثناء القصيرة والعميقة في الغرفة، وفور أن خرج أووال من النزل… اختفى.
“أتقول إنك لا تستطيع ذلك؟”
حين عاد إلى غرفته، شعر الزعيم بخيبة أمل. فقد كان الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل مقدّرًا له أن يموت على يد منفّذ يونا الأعلى.
“أعتذر. لقد كنت ساذجًا حين استفزّيتك. وسأتقبل أي عقوبة.”
أما بيرادين ودانتي، فقد زال شللهما، ولم يخطر ببال أيٍّ منهما ما الذي حصل أثناء نومهما العميق.
هكذا هم زعماء نيمليس. لم تعد قناع جين يُجدي، لكنه لم يهتم.
***
“أهذا مستحيل؟”
في منزل أحد المتدربين المتقدمين، كانت مجموعة من الرجال تتحاور. وقد خُنق أصحاب المنزل حتى الموت بسلاسل تلفّ أعناقهم.
“وعندما يأتي اليوم التالي، تأكّد من مرافقة وريثي العشيرتين إلى خارج المدينة. مهما كلف الأمر. وإن رفضا الخروج، فاضربهما حتى يفقدا وعيهما واطردهما.”
هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.
‘إن خرج بيرادين ودانتي، فلن يهم ما إذا نجا جين أم لا. حسنًا… سيكون أمرًا طيبًا لو نجا وأسعد يونا، لكن ذلك أشبه بحلم بعيد المنال.’
“حتى اللورد لم يكن ليتوقّع أن حامل الراية المؤقت صديق لوريثي عشيرتي زيڤل وهيريان… لقد حصلنا على معلومات مثيرة للاهتمام لرفعها.”
“أأنت مجنون، أيها الوغد؟”
“كما أن ثمة علاقة ما بين يونا وحامل الراية المؤقت. بما أننا شهِدنا الوضع بأعيننا، فستتدفق الأدلة قريبًا.”
“…موافق. يمكنك طلب ذلك مقابل المخاطرة بحياتك. لكن عليك أن تُبقي وريثي العشيرتين على قيد الحياة.”
لكنهم لم يدركوا أن أفضل منفّذ في نيمليس كان يسكن في المبنى المقابل.
لكنهم لم يدركوا أن أفضل منفّذ في نيمليس كان يسكن في المبنى المقابل.
وكان يتعقّبهم منذ أن وطأت أقدامهم المدينة، يراقبهم في كل لحظة.
‘لم أذكر اسم الأخت الكبرى يونا عبثًا، لكنه ثار غضبًا لمجرد أني ذكرتها. هذا وحده يعني أن الأمر حساس… ما يعني أن ذكر اسمها يستجلب غضب الزعيم.’
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ربما بالغ في طلبه.
هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.
