نصرٌ عَرضي (1)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“اذهبا للنوم. سأتولى العناية بمعدّاتكما.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فهو لم يعتقد للحظة أن أووال جاء لمعاقبته على تدمير المدينة.
ترجمة: Arisu san
“اذهبا للنوم. سأتولى العناية بمعدّاتكما.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“كنت أريد أن أرى إن كان صاحب الرداء الأبيض الخالص سيأخذ حياتي. ففي اللحظة التي أموت فيها، لن يكون أهل الرونكاندل هم من سيتلقّون سوء الطالع على أية حال. أفترض أنك جئت لتحمّلني مسؤولية ما فعلته في المدينة خلال الأيام الماضية.”
صباح الثامن من سبتمبر، عام 1796.
أما إن حصل على شيءٍ آخر، فقد يفكر في توزيعه. فعلى الرغم من أنهم اقتفوا أثره كالمطاردين، إلا أنهم انضموا لمساعدته في قتال المتدرّبين مقابل بعض القطع الذهبية.
بعد أن أنهوا مواجهتهم ضد المتدربين المتقدمين، توجه الثلاثة إلى نزلٍ للراحة.
“أتيتَ إلى ساميل، وراهنتَ بحياتك، فقط لأجل هذا؟!”
الغريب في الأمر أنهم، بعد أن دمّروا جزءًا من المدينة، عادوا إلى المطعم وتركوا الذهب هناك.
تقيأ بيرادين بمجرد أن أرخى جسده.
رغم أن ذلك المطعم، حيث التقوا، كان نصفه قد تدمر والتهمته النيران…
نظرة تكاد تكسر الحجر، وتفتت الأشجار والأشياء من شدّتها.
“بوووووه!”
كان لأنه يعلم أن نيمليس تعتمد على يونا.
تقيأ بيرادين بمجرد أن أرخى جسده.
بعيدًا عن دانتي، كان جين يعلم أن بيرادين يتصنّع.
كان ذلك نتيجة لاستنشاقه الأدخنة السامة التي زرعها المتدرّبون في الشوارع. فجسد الساحر لم يكن بمتانة جسد جين أو دانتي.
“خبرة ونمو.”
بل إن بيرادين، حتى بين السحرة، يُعد ضعيف البنية بعض الشيء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“بيرادين، هل أنت بخير؟! إليك بعض الماء. تنفّس بعمق. يجب أن تتخلّص من السموم عبر التنفس الطبيعي.”
ذكّراه بموراكان، الذي اختار الطيران بدلًا من بوابات النقل بسبب الملل، وجيلي، التي كانت تخاف المرتفعات. أدار جين رأسه ساخرًا.
راح دانتي يربت على ظهر بيرادين بقلق ظاهر. وخلال نوبات القيء، كان بيرادين يُلقي على نفسه تعاويذ علاجية باستمرار، وكلما شعر بتحسّن بسيط، رفع إبهامه مشيرًا للنجاة.
فتح جين فمه أولًا:
“أشعر أن هذا مشهد مألوف… هذان الاثنان ثنائي متكامل.”
حدّق جين إلى بيرادين.
ذكّراه بموراكان، الذي اختار الطيران بدلًا من بوابات النقل بسبب الملل، وجيلي، التي كانت تخاف المرتفعات. أدار جين رأسه ساخرًا.
لكن جين كان عليه التفكير في طريقة لحمايتهما أيضًا.
“عرقه البارد لا يتوقف. جين، أليس هناك ما يمكننا فعله لبيرادين؟”
“شكرًا!”
“نعم، جين. أقلق عليّ! معالجتي ستكون أفضل.”
“ربما لن يكون سيئًا أن أبدأ بالتهديد عوضًا عن التفاوض.”
حدّق جين إلى بيرادين.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لا أفهم ما الذي يريده فعلًا.”
إنها قدرة أساسية، وحاسة سادسة، لمن يواجهون الفرسان المحترفين أو أصحاب الموهبة.
بعيدًا عن دانتي، كان جين يعلم أن بيرادين يتصنّع.
أوقف جين تفكيره لحظة، ثم اقترب من بيرادين، وأخرج بعض الأعشاب، وبدأ يسحقها بمقبض خنجره ليُحضّر الترياق الذي تعلمه من أحد الكتب.
فمهما كان ضعيفًا، يمكنه القضاء على هذه السموم فورًا باستخدام تعاويذ الشفاء.
ورغم أنه لا يعلم ما طبيعة العلاقة بين يونا وزعيم نيمليس، إلا أنه يعرف الروابط التي تجمع بين عشيرة الرونكاندل ونيمليس. وقد خطط جين لاستغلال ذلك للسيطرة على الوضع.
“ما هدفه؟”
شعر بذلك الليلة الماضية. فالاثنان بقيا على قيد الحياة لأنهما تفوّقا بالقوة فقط. أما حين يأتي القتلة الحقيقيون، فستكون المواجهة أصعب بكثير عليهما.
أوقف جين تفكيره لحظة، ثم اقترب من بيرادين، وأخرج بعض الأعشاب، وبدأ يسحقها بمقبض خنجره ليُحضّر الترياق الذي تعلمه من أحد الكتب.
خصوصًا في موقفٍ يشعر فيه جين بأن زعيم نيمليس جاء إليه بلهفة.
“هاك.”
بعد أن أنهوا مواجهتهم ضد المتدربين المتقدمين، توجه الثلاثة إلى نزلٍ للراحة.
“واو!”
“اذهبا للنوم. سأتولى العناية بمعدّاتكما.”
تناول بيرادين الترياق بعينين لامعتين، ابتسم، وابتلعه دفعة واحدة ثم أومأ بإعجاب.
“ولمَ لا؟ أما يُمكنني؟”
“الآن أشعر بالحياة تعود إليّ. أتجيد تحضير هذه الأشياء أيضًا؟”
“أتيتَ إلى ساميل، وراهنتَ بحياتك، فقط لأجل هذا؟!”
“أوه، تحسنت بالفعل؟”
جملة سمعها من لونا مئات المرات خلال أيامه كمتدرّب. وبعد سنوات من التدريب على عين العقل، بات فهمه لها أكثر وضوحًا.
“كل الفضل يعود إلى جين. فوفو، هذه أول مرة أتناول فيها ترياقًا من صديق.”
كان ذلك نتيجة لاستنشاقه الأدخنة السامة التي زرعها المتدرّبون في الشوارع. فجسد الساحر لم يكن بمتانة جسد جين أو دانتي.
تعمّد بيرادين نطق كلمة “صديق” بتأكيدٍ واضح.
بعيدًا عن دانتي، كان جين يعلم أن بيرادين يتصنّع.
فهو يُمثّل الصداقة، لأنه يعلم أنه إن لم يفعل، فسيبقى جين دائمًا بعيدًا عنه، ولم يكن أمامه خيار آخر.
“طالما أنه يعاملني بصفتي جين رونكاندل، فسيسهل عليّ توجيه دفة الحديث كما أشاء. ما دمت لا أتكلم بخوف، فلا خسارة عليّ.”
بالطبع، لم يكن بيرادين يعتبر جين مجرّد صديق، لكنه لم يشأ أن يُفوّت لحظةً يمكنه فيها الاقتراب منه أكثر.
رغم أن ذلك المطعم، حيث التقوا، كان نصفه قد تدمر والتهمته النيران…
“احصل على قسطٍ جيد من الراحة. لن تكون هناك أي هجمات قبل غروب الشمس.”
“دانتي لا يزال ضعيفًا إلى حدٍ ما، لكنه سيتخطى ذلك… بدءًا من الغد، سأستخدمهما وسأحميهما في الوقت ذاته.”
“وكيف عرفت؟”
“هذا هو جين الذي أعرفه!”
“ألعب لعبة مع أحد كبار المدينة. القاعدة: لا هجمات خلال النهار، لكنها ترسل المجموعات ليلًا.”
“بما أنك ذكرت اسم والدي، فقد شعرت باحترامٍ كبير واهتمام بالغ منك.”
“وماذا تكسب إن فزت؟”
“هاك.”
“خبرة ونمو.”
* “استخدم عين العقل للرؤية.”
“أتيتَ إلى ساميل، وراهنتَ بحياتك، فقط لأجل هذا؟!”
لكنه لم يكن ينوي مشاركة ترياق الألف سم مع أحد، لذا لم يذكره. ولم يكن مضمون الحصول عليه على كل حال.
“ولمَ لا؟ أما يُمكنني؟”
“لقد تعمّد أن يُسمعني وقع خطواته… ليختبر إن كنت سأرصد وجوده. هل هو أحد أبرع منفّذي نيمليس؟ …لا. باستثناء يونا، لا سبب يدفع أي منفّذ للقدوم إليّ واختباري.”
أجاب جين بهدوء. تدخل بيرادين، فيما عقد دانتي قبضته وهو يفكّر:
“أختي الكبرى يونا سترسل متدرّبين أكثر مهارة على الأرجح. علينا أن نستعدّ لظهور منفذ حقيقي. هذان الاثنان جيدان في السيف أو السحر فقط. لا يمتلكان خبرة في الاغتيالات.”
“هذا هو جين الذي أعرفه!”
قبض جين على عنقه لا إراديًا.
في الحقيقة، لم يكن جين يُخاطر بحياته. فبهدية كويكانتل، لديه ورقة أخيرة للنجاة. ولم يأتِ فقط من أجل الخبرة والنمو.
أجاب جين بهدوء. تدخل بيرادين، فيما عقد دانتي قبضته وهو يفكّر:
لكنه لم يكن ينوي مشاركة ترياق الألف سم مع أحد، لذا لم يذكره. ولم يكن مضمون الحصول عليه على كل حال.
جملة سمعها من لونا مئات المرات خلال أيامه كمتدرّب. وبعد سنوات من التدريب على عين العقل، بات فهمه لها أكثر وضوحًا.
“ليس أنني لا أحبهم… لكن لا يمكنني مشاركة هذا.”
فعادةً ما يفتح الفرسان عين العقل في منتصف تدريبهم كفرسان سبع نجوم، وهذا فقط لأصحاب الحواس النادرة. أما الآخرون، فعليهم مواصلة التدريب حتى الثامنة أو التاسعة.
أما إن حصل على شيءٍ آخر، فقد يفكر في توزيعه. فعلى الرغم من أنهم اقتفوا أثره كالمطاردين، إلا أنهم انضموا لمساعدته في قتال المتدرّبين مقابل بعض القطع الذهبية.
“كنت تعلم ببساطة أنني لن أقتلك. وبعد أن عبثت بأرضي، تتحدث بكل هذه الصراحة.”
لا أحد غيرهم في العالم قد يتحرك بهذا الثمن الزهيد.
تبادلا النظرات في اللحظة ذاتها، وشعرا أن زيارتهما كانت تستحق كل العناء. أما جين فاستدار وبدأ بالتأمل.
“شكرًا لكم.”
“إن لم يكن الأمر بسبب المدينة المدمّرة، فلا بد أن الأمر يتعلّق بالأخت الكبرى يونا.”
على هذه الكلمات العفوية من جين، اقشعرّ جسد الاثنين.
“وكيف عرفت؟”
“هل سمعْتَ هذا؟”
“وكيف عرفت؟”
“هل سمعتَ ما قاله لتوّه؟”
قبض جين على عنقه لا إراديًا.
تبادلا النظرات في اللحظة ذاتها، وشعرا أن زيارتهما كانت تستحق كل العناء. أما جين فاستدار وبدأ بالتأمل.
“خطوات؟”
“أشعر مجددًا أن الخبرة هي السبيل الأنجع للتدريب… مجرد قتال متدرّبين لبضعة أيام يجعلني قريبًا من فتح عين البصيرة…”
“هاك.”
* “استخدم عين العقل للرؤية.”
وبينما كان وعيه يتلاشى ببطء، فكر جين في كلماته:
جملة سمعها من لونا مئات المرات خلال أيامه كمتدرّب. وبعد سنوات من التدريب على عين العقل، بات فهمه لها أكثر وضوحًا.
فمهما كان ضعيفًا، يمكنه القضاء على هذه السموم فورًا باستخدام تعاويذ الشفاء.
كان متعطشًا، لكنه لم يتأخر. ولو علم دانتي أن جين قريب من فتح عين العقل، لدهش بشدة.
“كنت أريد أن أرى إن كان صاحب الرداء الأبيض الخالص سيأخذ حياتي. ففي اللحظة التي أموت فيها، لن يكون أهل الرونكاندل هم من سيتلقّون سوء الطالع على أية حال. أفترض أنك جئت لتحمّلني مسؤولية ما فعلته في المدينة خلال الأيام الماضية.”
فعادةً ما يفتح الفرسان عين العقل في منتصف تدريبهم كفرسان سبع نجوم، وهذا فقط لأصحاب الحواس النادرة. أما الآخرون، فعليهم مواصلة التدريب حتى الثامنة أو التاسعة.
كان استخدامهما بسيطًا. فهم ثلاثي منسجم، يسدّ كلٌ منهم ثغرات الآخر.
إنها قدرة أساسية، وحاسة سادسة، لمن يواجهون الفرسان المحترفين أو أصحاب الموهبة.
“وماذا تكسب إن فزت؟”
وجين يقترب منها، قبل بلوغ السبع نجوم. بفضل قوته وتدريب لونا، والمواقف العديدة التي واجه فيها الموت.
فهو يُمثّل الصداقة، لأنه يعلم أنه إن لم يفعل، فسيبقى جين دائمًا بعيدًا عنه، ولم يكن أمامه خيار آخر.
مواقف الحياة أو الموت.
“ما هدفه؟”
قالها بسهولة، لكن لا أحد سيصدق أن فارسًا يبلغ السادسة عشرة من عمره، في المستوى السادس، قد نجا من قتال ضد حشد من متدرّبي ساميل المتقدّمين.
فسبب تدمير جين للمدينة، وصراحته، وغطرسته رغم صِغره… كل ذلك
“اذهبا للنوم. سأتولى العناية بمعدّاتكما.”
ترجمة: Arisu san
“شكرًا!”
“أوه، تحسنت بالفعل؟”
“أنت مذهل!”
رغم أنه لم يكن سوى حامل راية مؤقت، فلا حاجة إلى الزجّ باسم سايرون لتهديد أحد أفراد الرونكاندل. خصوصًا من شخصٍ مضطرٍ للّعب على الحبل بين عشيرة الرونكاندل وعشيرة زيڤل والإمبراطورية الفيرمونتية.
استلقى الاثنان وراحا يشخران في نومٍ عميق. فقد استنزفت المعركة المفاجئة طاقتهما تمامًا.
“بيرادين، هل أنت بخير؟! إليك بعض الماء. تنفّس بعمق. يجب أن تتخلّص من السموم عبر التنفس الطبيعي.”
“دانتي لا يزال ضعيفًا إلى حدٍ ما، لكنه سيتخطى ذلك… بدءًا من الغد، سأستخدمهما وسأحميهما في الوقت ذاته.”
قبض جين على عنقه لا إراديًا.
كان استخدامهما بسيطًا. فهم ثلاثي منسجم، يسدّ كلٌ منهم ثغرات الآخر.
مواقف الحياة أو الموت.
لكن جين كان عليه التفكير في طريقة لحمايتهما أيضًا.
“وماذا تكسب إن فزت؟”
“أختي الكبرى يونا سترسل متدرّبين أكثر مهارة على الأرجح. علينا أن نستعدّ لظهور منفذ حقيقي. هذان الاثنان جيدان في السيف أو السحر فقط. لا يمتلكان خبرة في الاغتيالات.”
شعر بذلك الليلة الماضية. فالاثنان بقيا على قيد الحياة لأنهما تفوّقا بالقوة فقط. أما حين يأتي القتلة الحقيقيون، فستكون المواجهة أصعب بكثير عليهما.
“إن لم يكن الأمر بسبب المدينة المدمّرة، فلا بد أن الأمر يتعلّق بالأخت الكبرى يونا.”
وبينما كان جين يغوص في التفكير، شعر بشيء يقترب. التفت حوله.
لقد أدرك أن هذا الرجل قادر على استهدافه مئة مرة وقتله مئة مرة.
“خطوات؟”
“هل سمعْتَ هذا؟”
وفي اللحظة التي نظر فيها إلى الأمام—
فمهما كان ضعيفًا، يمكنه القضاء على هذه السموم فورًا باستخدام تعاويذ الشفاء.
“هاه؟!”
“مواجهته بالسيف مستحيلة، لكن إن كانت المواجهة بالنفوذ والمساومة، فالأمر مختلف.”
رجل يرتدي قناعًا أبيض وقف أمامه.
بعيدًا عن دانتي، كان جين يعلم أن بيرادين يتصنّع.
زعيم نيمليس، أووال. لكنه كان قد نزع حزامه الأسود، ما حال دون تعرّف جين عليه.
وقف أووال يحدّق فيه لثوانٍ طويلة. وفي عينيه، وميض قاتل لا سبب ظاهر له.
وقف أووال يحدّق فيه لثوانٍ طويلة. وفي عينيه، وميض قاتل لا سبب ظاهر له.
فسبب تدمير جين للمدينة، وصراحته، وغطرسته رغم صِغره… كل ذلك
نظرة تكاد تكسر الحجر، وتفتت الأشجار والأشياء من شدّتها.
“واو!”
وعندها… عرف جين على الفور.
“إن لم يكن الأمر بسبب المدينة المدمّرة، فلا بد أن الأمر يتعلّق بالأخت الكبرى يونا.”
لقد أدرك أن هذا الرجل قادر على استهدافه مئة مرة وقتله مئة مرة.
“وكيف عرفت؟”
فقط أعظم المحاربين وأشدّهم بأسًا يمتلكون مثل تلك النظرات المتعالية المتجاوزة.
أطلق أووال ضحكة منخفضة. لكن تلك الضحكة كانت تفوح برائحة القتل. فحواس جين أصبحت مشتعلة، ترصد حتى أدقّ ذرّات الغبار.
“لقد تعمّد أن يُسمعني وقع خطواته… ليختبر إن كنت سأرصد وجوده. هل هو أحد أبرع منفّذي نيمليس؟ …لا. باستثناء يونا، لا سبب يدفع أي منفّذ للقدوم إليّ واختباري.”
“ما السبب الذي يدفعه إلى القدوم إليّ بهذه الطريقة المستميتة، ويضمن في الوقت نفسه ألا يقطع عنقي؟”
“خادم بعيد يُحيّي الزعيم الخامس والثمانين لمنظمة نيمليس.”
“أنت مذهل!”
بدا وكأنه يُبدي احترامًا كاملًا، لكن جين بقي جالسًا في مكانه. تفاجأ أووال قليلًا، لكنه حافظ على وقفته بينما يحدّق إلى الأسفل حيث يجلس جين.
لكنه لم يكن ينوي مشاركة ترياق الألف سم مع أحد، لذا لم يذكره. ولم يكن مضمون الحصول عليه على كل حال.
“لقد نال اللورد سايرون مؤخرًا جوهرة ثمينة، كمن يُفكر في الزواج من قصر الخفاء. ومع ذلك، فرغم أنك تعرف من أكون، أظن أن من الوقاحة أن تبقى جالسًا في موقف كهذا.”
رغم أنه لم يكن سوى حامل راية مؤقت، فلا حاجة إلى الزجّ باسم سايرون لتهديد أحد أفراد الرونكاندل. خصوصًا من شخصٍ مضطرٍ للّعب على الحبل بين عشيرة الرونكاندل وعشيرة زيڤل والإمبراطورية الفيرمونتية.
كاد جين أن يتفوه بـ”عفوًا؟” كالأبله. لم يكن مفاجئًا أن يعرف زعيم نيمليس وضعه.
راح دانتي يربت على ظهر بيرادين بقلق ظاهر. وخلال نوبات القيء، كان بيرادين يُلقي على نفسه تعاويذ علاجية باستمرار، وكلما شعر بتحسّن بسيط، رفع إبهامه مشيرًا للنجاة.
لكن مسألة الزواج لم تكن ما يشغل باله.
زعيم نيمليس، أووال. لكنه كان قد نزع حزامه الأسود، ما حال دون تعرّف جين عليه.
كان عليه أولًا أن يفكر في سبب زيارة أووال، وما الذي يمكنه كسبه من هذا اللقاء.
فتح جين فمه أولًا:
“كنت أريد أن أرى إن كان صاحب الرداء الأبيض الخالص سيأخذ حياتي. ففي اللحظة التي أموت فيها، لن يكون أهل الرونكاندل هم من سيتلقّون سوء الطالع على أية حال. أفترض أنك جئت لتحمّلني مسؤولية ما فعلته في المدينة خلال الأيام الماضية.”
“أوه، تحسنت بالفعل؟”
“كنت تعلم ببساطة أنني لن أقتلك. وبعد أن عبثت بأرضي، تتحدث بكل هذه الصراحة.”
“عرقه البارد لا يتوقف. جين، أليس هناك ما يمكننا فعله لبيرادين؟”
“بما أنك ذكرت اسم والدي، فقد شعرت باحترامٍ كبير واهتمام بالغ منك.”
“شكرًا!”
رغم أنه لم يكن سوى حامل راية مؤقت، فلا حاجة إلى الزجّ باسم سايرون لتهديد أحد أفراد الرونكاندل. خصوصًا من شخصٍ مضطرٍ للّعب على الحبل بين عشيرة الرونكاندل وعشيرة زيڤل والإمبراطورية الفيرمونتية.
رجل يرتدي قناعًا أبيض وقف أمامه.
“طالما أنه يعاملني بصفتي جين رونكاندل، فسيسهل عليّ توجيه دفة الحديث كما أشاء. ما دمت لا أتكلم بخوف، فلا خسارة عليّ.”
ذكّراه بموراكان، الذي اختار الطيران بدلًا من بوابات النقل بسبب الملل، وجيلي، التي كانت تخاف المرتفعات. أدار جين رأسه ساخرًا.
ورغم أنه لا يعلم ما طبيعة العلاقة بين يونا وزعيم نيمليس، إلا أنه يعرف الروابط التي تجمع بين عشيرة الرونكاندل ونيمليس. وقد خطط جين لاستغلال ذلك للسيطرة على الوضع.
صباح الثامن من سبتمبر، عام 1796.
“مواجهته بالسيف مستحيلة، لكن إن كانت المواجهة بالنفوذ والمساومة، فالأمر مختلف.”
“هاه؟!”
خصوصًا في موقفٍ يشعر فيه جين بأن زعيم نيمليس جاء إليه بلهفة.
“ألعب لعبة مع أحد كبار المدينة. القاعدة: لا هجمات خلال النهار، لكنها ترسل المجموعات ليلًا.”
فهو لم يعتقد للحظة أن أووال جاء لمعاقبته على تدمير المدينة.
“وكيف عرفت؟”
فلو كان ذلك غايته، لأرسل أقوى منفّذ لديه—متجاهلًا تمامًا كون جين من الرونكاندل—أو لاستدعاه مباشرة إلى قصر نيمليس لمعاقبته.
* “استخدم عين العقل للرؤية.”
لكنه بدلاً من ذلك، جاءه خفية كـ… لصّ.
“دانتي لا يزال ضعيفًا إلى حدٍ ما، لكنه سيتخطى ذلك… بدءًا من الغد، سأستخدمهما وسأحميهما في الوقت ذاته.”
“ما السبب الذي يدفعه إلى القدوم إليّ بهذه الطريقة المستميتة، ويضمن في الوقت نفسه ألا يقطع عنقي؟”
قالها بسهولة، لكن لا أحد سيصدق أن فارسًا يبلغ السادسة عشرة من عمره، في المستوى السادس، قد نجا من قتال ضد حشد من متدرّبي ساميل المتقدّمين.
فيما راحت نظرات أووال المميتة تضغط على جسده، اشتغل عقل جين بسرعة، مستعرضًا كل سيناريو ممكن. ولو لم يفعل، لمال الحديث حتمًا لصالح الزعيم.
بدا وكأنه يُبدي احترامًا كاملًا، لكن جين بقي جالسًا في مكانه. تفاجأ أووال قليلًا، لكنه حافظ على وقفته بينما يحدّق إلى الأسفل حيث يجلس جين.
“إن لم يكن الأمر بسبب المدينة المدمّرة، فلا بد أن الأمر يتعلّق بالأخت الكبرى يونا.”
وفي اللحظة التي نظر فيها إلى الأمام—
فتح جين فمه أولًا:
“هذا هو جين الذي أعرفه!”
“إن كان لك أمر بشأن الأخت الكبرى يونا، فرجاءً، أخبرني به صراحة.”
وجين يقترب منها، قبل بلوغ السبع نجوم. بفضل قوته وتدريب لونا، والمواقف العديدة التي واجه فيها الموت.
“هاها…”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
أطلق أووال ضحكة منخفضة. لكن تلك الضحكة كانت تفوح برائحة القتل. فحواس جين أصبحت مشتعلة، ترصد حتى أدقّ ذرّات الغبار.
بدا وكأنه يُبدي احترامًا كاملًا، لكن جين بقي جالسًا في مكانه. تفاجأ أووال قليلًا، لكنه حافظ على وقفته بينما يحدّق إلى الأسفل حيث يجلس جين.
“حتى اللورد سايرون لا يعبث بنقطة ضعف أرض البياض. فكيف تجرؤ أنت، مجرد الابن الأصغر لعشيرة الرونكاندل…!”
شعر بذلك الليلة الماضية. فالاثنان بقيا على قيد الحياة لأنهما تفوّقا بالقوة فقط. أما حين يأتي القتلة الحقيقيون، فستكون المواجهة أصعب بكثير عليهما.
هوف!
“ألعب لعبة مع أحد كبار المدينة. القاعدة: لا هجمات خلال النهار، لكنها ترسل المجموعات ليلًا.”
قبض جين على عنقه لا إراديًا.
أما روح أووال القتالية، فكانت ليلًا ميتًا لا يُبصر فيه شيء. ظلمة لا تعرف إن كنت قد أغمضت عينيك أم لا.
فقد عجز عن التنفس أمام تلك الروح القتالية التي شعر بها لأول مرة.
* “استخدم عين العقل للرؤية.”
روح سايرون القتالية تهزّ السماء، وروح تالاريس تشبه قساوة الصقيع، وروح لونا تُشعرك أنه لا شيء في هذا العالم يعجز سيفها عن قطعه.
“بيرادين، هل أنت بخير؟! إليك بعض الماء. تنفّس بعمق. يجب أن تتخلّص من السموم عبر التنفس الطبيعي.”
كل عظماء هذا العالم الذين التقاهم، كانت لهم تلك الهالة القتالية الفريدة.
“الآن أشعر بالحياة تعود إليّ. أتجيد تحضير هذه الأشياء أيضًا؟”
أما روح أووال القتالية، فكانت ليلًا ميتًا لا يُبصر فيه شيء. ظلمة لا تعرف إن كنت قد أغمضت عينيك أم لا.
“نقطة ضعف…؟! الأخت الكبرى يونا هي نقطة ضعف نيمليس؟”
وبينما كان وعيه يتلاشى ببطء، فكر جين في كلماته:
تناول بيرادين الترياق بعينين لامعتين، ابتسم، وابتلعه دفعة واحدة ثم أومأ بإعجاب.
“نقطة ضعف…؟! الأخت الكبرى يونا هي نقطة ضعف نيمليس؟”
كان ذلك نتيجة لاستنشاقه الأدخنة السامة التي زرعها المتدرّبون في الشوارع. فجسد الساحر لم يكن بمتانة جسد جين أو دانتي.
لقد أخطأ أووال في تقديره.
“كنت أريد أن أرى إن كان صاحب الرداء الأبيض الخالص سيأخذ حياتي. ففي اللحظة التي أموت فيها، لن يكون أهل الرونكاندل هم من سيتلقّون سوء الطالع على أية حال. أفترض أنك جئت لتحمّلني مسؤولية ما فعلته في المدينة خلال الأيام الماضية.”
فسبب تدمير جين للمدينة، وصراحته، وغطرسته رغم صِغره… كل ذلك
“أتيتَ إلى ساميل، وراهنتَ بحياتك، فقط لأجل هذا؟!”
كان لأنه يعلم أن نيمليس تعتمد على يونا.
“ربما لن يكون سيئًا أن أبدأ بالتهديد عوضًا عن التفاوض.”
“ما هدفه؟”
كُح، كُح…
“أتيتَ إلى ساميل، وراهنتَ بحياتك، فقط لأجل هذا؟!”
زفر جين الهواء المحتبس ونهض جالسًا في مكانه.
“ولمَ لا؟ أما يُمكنني؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
نظرة تكاد تكسر الحجر، وتفتت الأشجار والأشياء من شدّتها.
“وكيف عرفت؟”
