نصرٌ عَرضي (1)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“ليس أنني لا أحبهم… لكن لا يمكنني مشاركة هذا.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تناول بيرادين الترياق بعينين لامعتين، ابتسم، وابتلعه دفعة واحدة ثم أومأ بإعجاب.
ترجمة: Arisu san
صباح الثامن من سبتمبر، عام 1796.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“ولمَ لا؟ أما يُمكنني؟”
صباح الثامن من سبتمبر، عام 1796.
“مواجهته بالسيف مستحيلة، لكن إن كانت المواجهة بالنفوذ والمساومة، فالأمر مختلف.”
بعد أن أنهوا مواجهتهم ضد المتدربين المتقدمين، توجه الثلاثة إلى نزلٍ للراحة.
كان لأنه يعلم أن نيمليس تعتمد على يونا.
الغريب في الأمر أنهم، بعد أن دمّروا جزءًا من المدينة، عادوا إلى المطعم وتركوا الذهب هناك.
نظرة تكاد تكسر الحجر، وتفتت الأشجار والأشياء من شدّتها.
رغم أن ذلك المطعم، حيث التقوا، كان نصفه قد تدمر والتهمته النيران…
أجاب جين بهدوء. تدخل بيرادين، فيما عقد دانتي قبضته وهو يفكّر:
“بوووووه!”
“هذا هو جين الذي أعرفه!”
تقيأ بيرادين بمجرد أن أرخى جسده.
نظرة تكاد تكسر الحجر، وتفتت الأشجار والأشياء من شدّتها.
كان ذلك نتيجة لاستنشاقه الأدخنة السامة التي زرعها المتدرّبون في الشوارع. فجسد الساحر لم يكن بمتانة جسد جين أو دانتي.
فعادةً ما يفتح الفرسان عين العقل في منتصف تدريبهم كفرسان سبع نجوم، وهذا فقط لأصحاب الحواس النادرة. أما الآخرون، فعليهم مواصلة التدريب حتى الثامنة أو التاسعة.
بل إن بيرادين، حتى بين السحرة، يُعد ضعيف البنية بعض الشيء.
فمهما كان ضعيفًا، يمكنه القضاء على هذه السموم فورًا باستخدام تعاويذ الشفاء.
“بيرادين، هل أنت بخير؟! إليك بعض الماء. تنفّس بعمق. يجب أن تتخلّص من السموم عبر التنفس الطبيعي.”
“إن لم يكن الأمر بسبب المدينة المدمّرة، فلا بد أن الأمر يتعلّق بالأخت الكبرى يونا.”
راح دانتي يربت على ظهر بيرادين بقلق ظاهر. وخلال نوبات القيء، كان بيرادين يُلقي على نفسه تعاويذ علاجية باستمرار، وكلما شعر بتحسّن بسيط، رفع إبهامه مشيرًا للنجاة.
“خطوات؟”
“أشعر أن هذا مشهد مألوف… هذان الاثنان ثنائي متكامل.”
كان استخدامهما بسيطًا. فهم ثلاثي منسجم، يسدّ كلٌ منهم ثغرات الآخر.
ذكّراه بموراكان، الذي اختار الطيران بدلًا من بوابات النقل بسبب الملل، وجيلي، التي كانت تخاف المرتفعات. أدار جين رأسه ساخرًا.
بل إن بيرادين، حتى بين السحرة، يُعد ضعيف البنية بعض الشيء.
“عرقه البارد لا يتوقف. جين، أليس هناك ما يمكننا فعله لبيرادين؟”
فهو لم يعتقد للحظة أن أووال جاء لمعاقبته على تدمير المدينة.
“نعم، جين. أقلق عليّ! معالجتي ستكون أفضل.”
تبادلا النظرات في اللحظة ذاتها، وشعرا أن زيارتهما كانت تستحق كل العناء. أما جين فاستدار وبدأ بالتأمل.
حدّق جين إلى بيرادين.
حدّق جين إلى بيرادين.
“لا أفهم ما الذي يريده فعلًا.”
فيما راحت نظرات أووال المميتة تضغط على جسده، اشتغل عقل جين بسرعة، مستعرضًا كل سيناريو ممكن. ولو لم يفعل، لمال الحديث حتمًا لصالح الزعيم.
بعيدًا عن دانتي، كان جين يعلم أن بيرادين يتصنّع.
“نقطة ضعف…؟! الأخت الكبرى يونا هي نقطة ضعف نيمليس؟”
فمهما كان ضعيفًا، يمكنه القضاء على هذه السموم فورًا باستخدام تعاويذ الشفاء.
“شكرًا!”
“ما هدفه؟”
لكنه لم يكن ينوي مشاركة ترياق الألف سم مع أحد، لذا لم يذكره. ولم يكن مضمون الحصول عليه على كل حال.
أوقف جين تفكيره لحظة، ثم اقترب من بيرادين، وأخرج بعض الأعشاب، وبدأ يسحقها بمقبض خنجره ليُحضّر الترياق الذي تعلمه من أحد الكتب.
كان متعطشًا، لكنه لم يتأخر. ولو علم دانتي أن جين قريب من فتح عين العقل، لدهش بشدة.
“هاك.”
على هذه الكلمات العفوية من جين، اقشعرّ جسد الاثنين.
“واو!”
كاد جين أن يتفوه بـ”عفوًا؟” كالأبله. لم يكن مفاجئًا أن يعرف زعيم نيمليس وضعه.
تناول بيرادين الترياق بعينين لامعتين، ابتسم، وابتلعه دفعة واحدة ثم أومأ بإعجاب.
لكنه بدلاً من ذلك، جاءه خفية كـ… لصّ.
“الآن أشعر بالحياة تعود إليّ. أتجيد تحضير هذه الأشياء أيضًا؟”
“أختي الكبرى يونا سترسل متدرّبين أكثر مهارة على الأرجح. علينا أن نستعدّ لظهور منفذ حقيقي. هذان الاثنان جيدان في السيف أو السحر فقط. لا يمتلكان خبرة في الاغتيالات.”
“أوه، تحسنت بالفعل؟”
“بما أنك ذكرت اسم والدي، فقد شعرت باحترامٍ كبير واهتمام بالغ منك.”
“كل الفضل يعود إلى جين. فوفو، هذه أول مرة أتناول فيها ترياقًا من صديق.”
“ليس أنني لا أحبهم… لكن لا يمكنني مشاركة هذا.”
تعمّد بيرادين نطق كلمة “صديق” بتأكيدٍ واضح.
“هاك.”
فهو يُمثّل الصداقة، لأنه يعلم أنه إن لم يفعل، فسيبقى جين دائمًا بعيدًا عنه، ولم يكن أمامه خيار آخر.
فتح جين فمه أولًا:
بالطبع، لم يكن بيرادين يعتبر جين مجرّد صديق، لكنه لم يشأ أن يُفوّت لحظةً يمكنه فيها الاقتراب منه أكثر.
وبينما كان وعيه يتلاشى ببطء، فكر جين في كلماته:
“احصل على قسطٍ جيد من الراحة. لن تكون هناك أي هجمات قبل غروب الشمس.”
فهو لم يعتقد للحظة أن أووال جاء لمعاقبته على تدمير المدينة.
“وكيف عرفت؟”
“بوووووه!”
“ألعب لعبة مع أحد كبار المدينة. القاعدة: لا هجمات خلال النهار، لكنها ترسل المجموعات ليلًا.”
رجل يرتدي قناعًا أبيض وقف أمامه.
“وماذا تكسب إن فزت؟”
زفر جين الهواء المحتبس ونهض جالسًا في مكانه.
“خبرة ونمو.”
بعد أن أنهوا مواجهتهم ضد المتدربين المتقدمين، توجه الثلاثة إلى نزلٍ للراحة.
“أتيتَ إلى ساميل، وراهنتَ بحياتك، فقط لأجل هذا؟!”
“حتى اللورد سايرون لا يعبث بنقطة ضعف أرض البياض. فكيف تجرؤ أنت، مجرد الابن الأصغر لعشيرة الرونكاندل…!”
“ولمَ لا؟ أما يُمكنني؟”
“بما أنك ذكرت اسم والدي، فقد شعرت باحترامٍ كبير واهتمام بالغ منك.”
أجاب جين بهدوء. تدخل بيرادين، فيما عقد دانتي قبضته وهو يفكّر:
لكنه بدلاً من ذلك، جاءه خفية كـ… لصّ.
“هذا هو جين الذي أعرفه!”
إنها قدرة أساسية، وحاسة سادسة، لمن يواجهون الفرسان المحترفين أو أصحاب الموهبة.
في الحقيقة، لم يكن جين يُخاطر بحياته. فبهدية كويكانتل، لديه ورقة أخيرة للنجاة. ولم يأتِ فقط من أجل الخبرة والنمو.
لا أحد غيرهم في العالم قد يتحرك بهذا الثمن الزهيد.
لكنه لم يكن ينوي مشاركة ترياق الألف سم مع أحد، لذا لم يذكره. ولم يكن مضمون الحصول عليه على كل حال.
“اذهبا للنوم. سأتولى العناية بمعدّاتكما.”
“ليس أنني لا أحبهم… لكن لا يمكنني مشاركة هذا.”
“ما السبب الذي يدفعه إلى القدوم إليّ بهذه الطريقة المستميتة، ويضمن في الوقت نفسه ألا يقطع عنقي؟”
أما إن حصل على شيءٍ آخر، فقد يفكر في توزيعه. فعلى الرغم من أنهم اقتفوا أثره كالمطاردين، إلا أنهم انضموا لمساعدته في قتال المتدرّبين مقابل بعض القطع الذهبية.
لكن جين كان عليه التفكير في طريقة لحمايتهما أيضًا.
لا أحد غيرهم في العالم قد يتحرك بهذا الثمن الزهيد.
“مواجهته بالسيف مستحيلة، لكن إن كانت المواجهة بالنفوذ والمساومة، فالأمر مختلف.”
“شكرًا لكم.”
قبض جين على عنقه لا إراديًا.
على هذه الكلمات العفوية من جين، اقشعرّ جسد الاثنين.
“لا أفهم ما الذي يريده فعلًا.”
“هل سمعْتَ هذا؟”
فقط أعظم المحاربين وأشدّهم بأسًا يمتلكون مثل تلك النظرات المتعالية المتجاوزة.
“هل سمعتَ ما قاله لتوّه؟”
“خادم بعيد يُحيّي الزعيم الخامس والثمانين لمنظمة نيمليس.”
تبادلا النظرات في اللحظة ذاتها، وشعرا أن زيارتهما كانت تستحق كل العناء. أما جين فاستدار وبدأ بالتأمل.
فقد عجز عن التنفس أمام تلك الروح القتالية التي شعر بها لأول مرة.
“أشعر مجددًا أن الخبرة هي السبيل الأنجع للتدريب… مجرد قتال متدرّبين لبضعة أيام يجعلني قريبًا من فتح عين البصيرة…”
أوقف جين تفكيره لحظة، ثم اقترب من بيرادين، وأخرج بعض الأعشاب، وبدأ يسحقها بمقبض خنجره ليُحضّر الترياق الذي تعلمه من أحد الكتب.
* “استخدم عين العقل للرؤية.”
“إن كان لك أمر بشأن الأخت الكبرى يونا، فرجاءً، أخبرني به صراحة.”
جملة سمعها من لونا مئات المرات خلال أيامه كمتدرّب. وبعد سنوات من التدريب على عين العقل، بات فهمه لها أكثر وضوحًا.
كان عليه أولًا أن يفكر في سبب زيارة أووال، وما الذي يمكنه كسبه من هذا اللقاء.
كان متعطشًا، لكنه لم يتأخر. ولو علم دانتي أن جين قريب من فتح عين العقل، لدهش بشدة.
“كنت تعلم ببساطة أنني لن أقتلك. وبعد أن عبثت بأرضي، تتحدث بكل هذه الصراحة.”
فعادةً ما يفتح الفرسان عين العقل في منتصف تدريبهم كفرسان سبع نجوم، وهذا فقط لأصحاب الحواس النادرة. أما الآخرون، فعليهم مواصلة التدريب حتى الثامنة أو التاسعة.
“الآن أشعر بالحياة تعود إليّ. أتجيد تحضير هذه الأشياء أيضًا؟”
إنها قدرة أساسية، وحاسة سادسة، لمن يواجهون الفرسان المحترفين أو أصحاب الموهبة.
“واو!”
وجين يقترب منها، قبل بلوغ السبع نجوم. بفضل قوته وتدريب لونا، والمواقف العديدة التي واجه فيها الموت.
“هاها…”
مواقف الحياة أو الموت.
ترجمة: Arisu san
قالها بسهولة، لكن لا أحد سيصدق أن فارسًا يبلغ السادسة عشرة من عمره، في المستوى السادس، قد نجا من قتال ضد حشد من متدرّبي ساميل المتقدّمين.
وقف أووال يحدّق فيه لثوانٍ طويلة. وفي عينيه، وميض قاتل لا سبب ظاهر له.
“اذهبا للنوم. سأتولى العناية بمعدّاتكما.”
تبادلا النظرات في اللحظة ذاتها، وشعرا أن زيارتهما كانت تستحق كل العناء. أما جين فاستدار وبدأ بالتأمل.
“شكرًا!”
* “استخدم عين العقل للرؤية.”
“أنت مذهل!”
لقد أخطأ أووال في تقديره.
استلقى الاثنان وراحا يشخران في نومٍ عميق. فقد استنزفت المعركة المفاجئة طاقتهما تمامًا.
أجاب جين بهدوء. تدخل بيرادين، فيما عقد دانتي قبضته وهو يفكّر:
“دانتي لا يزال ضعيفًا إلى حدٍ ما، لكنه سيتخطى ذلك… بدءًا من الغد، سأستخدمهما وسأحميهما في الوقت ذاته.”
روح سايرون القتالية تهزّ السماء، وروح تالاريس تشبه قساوة الصقيع، وروح لونا تُشعرك أنه لا شيء في هذا العالم يعجز سيفها عن قطعه.
كان استخدامهما بسيطًا. فهم ثلاثي منسجم، يسدّ كلٌ منهم ثغرات الآخر.
رغم أنه لم يكن سوى حامل راية مؤقت، فلا حاجة إلى الزجّ باسم سايرون لتهديد أحد أفراد الرونكاندل. خصوصًا من شخصٍ مضطرٍ للّعب على الحبل بين عشيرة الرونكاندل وعشيرة زيڤل والإمبراطورية الفيرمونتية.
لكن جين كان عليه التفكير في طريقة لحمايتهما أيضًا.
رغم أن ذلك المطعم، حيث التقوا، كان نصفه قد تدمر والتهمته النيران…
“أختي الكبرى يونا سترسل متدرّبين أكثر مهارة على الأرجح. علينا أن نستعدّ لظهور منفذ حقيقي. هذان الاثنان جيدان في السيف أو السحر فقط. لا يمتلكان خبرة في الاغتيالات.”
استلقى الاثنان وراحا يشخران في نومٍ عميق. فقد استنزفت المعركة المفاجئة طاقتهما تمامًا.
شعر بذلك الليلة الماضية. فالاثنان بقيا على قيد الحياة لأنهما تفوّقا بالقوة فقط. أما حين يأتي القتلة الحقيقيون، فستكون المواجهة أصعب بكثير عليهما.
فسبب تدمير جين للمدينة، وصراحته، وغطرسته رغم صِغره… كل ذلك
وبينما كان جين يغوص في التفكير، شعر بشيء يقترب. التفت حوله.
فتح جين فمه أولًا:
“خطوات؟”
بدا وكأنه يُبدي احترامًا كاملًا، لكن جين بقي جالسًا في مكانه. تفاجأ أووال قليلًا، لكنه حافظ على وقفته بينما يحدّق إلى الأسفل حيث يجلس جين.
وفي اللحظة التي نظر فيها إلى الأمام—
“لقد نال اللورد سايرون مؤخرًا جوهرة ثمينة، كمن يُفكر في الزواج من قصر الخفاء. ومع ذلك، فرغم أنك تعرف من أكون، أظن أن من الوقاحة أن تبقى جالسًا في موقف كهذا.”
“هاه؟!”
لكن جين كان عليه التفكير في طريقة لحمايتهما أيضًا.
رجل يرتدي قناعًا أبيض وقف أمامه.
كان عليه أولًا أن يفكر في سبب زيارة أووال، وما الذي يمكنه كسبه من هذا اللقاء.
زعيم نيمليس، أووال. لكنه كان قد نزع حزامه الأسود، ما حال دون تعرّف جين عليه.
هوف!
وقف أووال يحدّق فيه لثوانٍ طويلة. وفي عينيه، وميض قاتل لا سبب ظاهر له.
“اذهبا للنوم. سأتولى العناية بمعدّاتكما.”
نظرة تكاد تكسر الحجر، وتفتت الأشجار والأشياء من شدّتها.
“لا أفهم ما الذي يريده فعلًا.”
وعندها… عرف جين على الفور.
روح سايرون القتالية تهزّ السماء، وروح تالاريس تشبه قساوة الصقيع، وروح لونا تُشعرك أنه لا شيء في هذا العالم يعجز سيفها عن قطعه.
لقد أدرك أن هذا الرجل قادر على استهدافه مئة مرة وقتله مئة مرة.
لكن جين كان عليه التفكير في طريقة لحمايتهما أيضًا.
فقط أعظم المحاربين وأشدّهم بأسًا يمتلكون مثل تلك النظرات المتعالية المتجاوزة.
أما إن حصل على شيءٍ آخر، فقد يفكر في توزيعه. فعلى الرغم من أنهم اقتفوا أثره كالمطاردين، إلا أنهم انضموا لمساعدته في قتال المتدرّبين مقابل بعض القطع الذهبية.
“لقد تعمّد أن يُسمعني وقع خطواته… ليختبر إن كنت سأرصد وجوده. هل هو أحد أبرع منفّذي نيمليس؟ …لا. باستثناء يونا، لا سبب يدفع أي منفّذ للقدوم إليّ واختباري.”
“إن كان لك أمر بشأن الأخت الكبرى يونا، فرجاءً، أخبرني به صراحة.”
“خادم بعيد يُحيّي الزعيم الخامس والثمانين لمنظمة نيمليس.”
قالها بسهولة، لكن لا أحد سيصدق أن فارسًا يبلغ السادسة عشرة من عمره، في المستوى السادس، قد نجا من قتال ضد حشد من متدرّبي ساميل المتقدّمين.
بدا وكأنه يُبدي احترامًا كاملًا، لكن جين بقي جالسًا في مكانه. تفاجأ أووال قليلًا، لكنه حافظ على وقفته بينما يحدّق إلى الأسفل حيث يجلس جين.
جملة سمعها من لونا مئات المرات خلال أيامه كمتدرّب. وبعد سنوات من التدريب على عين العقل، بات فهمه لها أكثر وضوحًا.
“لقد نال اللورد سايرون مؤخرًا جوهرة ثمينة، كمن يُفكر في الزواج من قصر الخفاء. ومع ذلك، فرغم أنك تعرف من أكون، أظن أن من الوقاحة أن تبقى جالسًا في موقف كهذا.”
قبض جين على عنقه لا إراديًا.
كاد جين أن يتفوه بـ”عفوًا؟” كالأبله. لم يكن مفاجئًا أن يعرف زعيم نيمليس وضعه.
ورغم أنه لا يعلم ما طبيعة العلاقة بين يونا وزعيم نيمليس، إلا أنه يعرف الروابط التي تجمع بين عشيرة الرونكاندل ونيمليس. وقد خطط جين لاستغلال ذلك للسيطرة على الوضع.
لكن مسألة الزواج لم تكن ما يشغل باله.
فعادةً ما يفتح الفرسان عين العقل في منتصف تدريبهم كفرسان سبع نجوم، وهذا فقط لأصحاب الحواس النادرة. أما الآخرون، فعليهم مواصلة التدريب حتى الثامنة أو التاسعة.
كان عليه أولًا أن يفكر في سبب زيارة أووال، وما الذي يمكنه كسبه من هذا اللقاء.
“طالما أنه يعاملني بصفتي جين رونكاندل، فسيسهل عليّ توجيه دفة الحديث كما أشاء. ما دمت لا أتكلم بخوف، فلا خسارة عليّ.”
“كنت أريد أن أرى إن كان صاحب الرداء الأبيض الخالص سيأخذ حياتي. ففي اللحظة التي أموت فيها، لن يكون أهل الرونكاندل هم من سيتلقّون سوء الطالع على أية حال. أفترض أنك جئت لتحمّلني مسؤولية ما فعلته في المدينة خلال الأيام الماضية.”
فعادةً ما يفتح الفرسان عين العقل في منتصف تدريبهم كفرسان سبع نجوم، وهذا فقط لأصحاب الحواس النادرة. أما الآخرون، فعليهم مواصلة التدريب حتى الثامنة أو التاسعة.
“كنت تعلم ببساطة أنني لن أقتلك. وبعد أن عبثت بأرضي، تتحدث بكل هذه الصراحة.”
إنها قدرة أساسية، وحاسة سادسة، لمن يواجهون الفرسان المحترفين أو أصحاب الموهبة.
“بما أنك ذكرت اسم والدي، فقد شعرت باحترامٍ كبير واهتمام بالغ منك.”
“احصل على قسطٍ جيد من الراحة. لن تكون هناك أي هجمات قبل غروب الشمس.”
رغم أنه لم يكن سوى حامل راية مؤقت، فلا حاجة إلى الزجّ باسم سايرون لتهديد أحد أفراد الرونكاندل. خصوصًا من شخصٍ مضطرٍ للّعب على الحبل بين عشيرة الرونكاندل وعشيرة زيڤل والإمبراطورية الفيرمونتية.
وعندها… عرف جين على الفور.
“طالما أنه يعاملني بصفتي جين رونكاندل، فسيسهل عليّ توجيه دفة الحديث كما أشاء. ما دمت لا أتكلم بخوف، فلا خسارة عليّ.”
“شكرًا لكم.”
ورغم أنه لا يعلم ما طبيعة العلاقة بين يونا وزعيم نيمليس، إلا أنه يعرف الروابط التي تجمع بين عشيرة الرونكاندل ونيمليس. وقد خطط جين لاستغلال ذلك للسيطرة على الوضع.
تقيأ بيرادين بمجرد أن أرخى جسده.
“مواجهته بالسيف مستحيلة، لكن إن كانت المواجهة بالنفوذ والمساومة، فالأمر مختلف.”
“هل سمعْتَ هذا؟”
خصوصًا في موقفٍ يشعر فيه جين بأن زعيم نيمليس جاء إليه بلهفة.
بالطبع، لم يكن بيرادين يعتبر جين مجرّد صديق، لكنه لم يشأ أن يُفوّت لحظةً يمكنه فيها الاقتراب منه أكثر.
فهو لم يعتقد للحظة أن أووال جاء لمعاقبته على تدمير المدينة.
وبينما كان وعيه يتلاشى ببطء، فكر جين في كلماته:
فلو كان ذلك غايته، لأرسل أقوى منفّذ لديه—متجاهلًا تمامًا كون جين من الرونكاندل—أو لاستدعاه مباشرة إلى قصر نيمليس لمعاقبته.
“عرقه البارد لا يتوقف. جين، أليس هناك ما يمكننا فعله لبيرادين؟”
لكنه بدلاً من ذلك، جاءه خفية كـ… لصّ.
“إن كان لك أمر بشأن الأخت الكبرى يونا، فرجاءً، أخبرني به صراحة.”
“ما السبب الذي يدفعه إلى القدوم إليّ بهذه الطريقة المستميتة، ويضمن في الوقت نفسه ألا يقطع عنقي؟”
“واو!”
فيما راحت نظرات أووال المميتة تضغط على جسده، اشتغل عقل جين بسرعة، مستعرضًا كل سيناريو ممكن. ولو لم يفعل، لمال الحديث حتمًا لصالح الزعيم.
فتح جين فمه أولًا:
“إن لم يكن الأمر بسبب المدينة المدمّرة، فلا بد أن الأمر يتعلّق بالأخت الكبرى يونا.”
“كنت تعلم ببساطة أنني لن أقتلك. وبعد أن عبثت بأرضي، تتحدث بكل هذه الصراحة.”
فتح جين فمه أولًا:
روح سايرون القتالية تهزّ السماء، وروح تالاريس تشبه قساوة الصقيع، وروح لونا تُشعرك أنه لا شيء في هذا العالم يعجز سيفها عن قطعه.
“إن كان لك أمر بشأن الأخت الكبرى يونا، فرجاءً، أخبرني به صراحة.”
هوف!
“هاها…”
فسبب تدمير جين للمدينة، وصراحته، وغطرسته رغم صِغره… كل ذلك
أطلق أووال ضحكة منخفضة. لكن تلك الضحكة كانت تفوح برائحة القتل. فحواس جين أصبحت مشتعلة، ترصد حتى أدقّ ذرّات الغبار.
“إن لم يكن الأمر بسبب المدينة المدمّرة، فلا بد أن الأمر يتعلّق بالأخت الكبرى يونا.”
“حتى اللورد سايرون لا يعبث بنقطة ضعف أرض البياض. فكيف تجرؤ أنت، مجرد الابن الأصغر لعشيرة الرونكاندل…!”
لكنه لم يكن ينوي مشاركة ترياق الألف سم مع أحد، لذا لم يذكره. ولم يكن مضمون الحصول عليه على كل حال.
هوف!
هوف!
قبض جين على عنقه لا إراديًا.
لقد أدرك أن هذا الرجل قادر على استهدافه مئة مرة وقتله مئة مرة.
فقد عجز عن التنفس أمام تلك الروح القتالية التي شعر بها لأول مرة.
ذكّراه بموراكان، الذي اختار الطيران بدلًا من بوابات النقل بسبب الملل، وجيلي، التي كانت تخاف المرتفعات. أدار جين رأسه ساخرًا.
روح سايرون القتالية تهزّ السماء، وروح تالاريس تشبه قساوة الصقيع، وروح لونا تُشعرك أنه لا شيء في هذا العالم يعجز سيفها عن قطعه.
فقد عجز عن التنفس أمام تلك الروح القتالية التي شعر بها لأول مرة.
كل عظماء هذا العالم الذين التقاهم، كانت لهم تلك الهالة القتالية الفريدة.
لا أحد غيرهم في العالم قد يتحرك بهذا الثمن الزهيد.
أما روح أووال القتالية، فكانت ليلًا ميتًا لا يُبصر فيه شيء. ظلمة لا تعرف إن كنت قد أغمضت عينيك أم لا.
قبض جين على عنقه لا إراديًا.
وبينما كان وعيه يتلاشى ببطء، فكر جين في كلماته:
“عرقه البارد لا يتوقف. جين، أليس هناك ما يمكننا فعله لبيرادين؟”
“نقطة ضعف…؟! الأخت الكبرى يونا هي نقطة ضعف نيمليس؟”
كان استخدامهما بسيطًا. فهم ثلاثي منسجم، يسدّ كلٌ منهم ثغرات الآخر.
لقد أخطأ أووال في تقديره.
نظرة تكاد تكسر الحجر، وتفتت الأشجار والأشياء من شدّتها.
فسبب تدمير جين للمدينة، وصراحته، وغطرسته رغم صِغره… كل ذلك
في الحقيقة، لم يكن جين يُخاطر بحياته. فبهدية كويكانتل، لديه ورقة أخيرة للنجاة. ولم يأتِ فقط من أجل الخبرة والنمو.
كان لأنه يعلم أن نيمليس تعتمد على يونا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ربما لن يكون سيئًا أن أبدأ بالتهديد عوضًا عن التفاوض.”
* “استخدم عين العقل للرؤية.”
كُح، كُح…
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
زفر جين الهواء المحتبس ونهض جالسًا في مكانه.
تناول بيرادين الترياق بعينين لامعتين، ابتسم، وابتلعه دفعة واحدة ثم أومأ بإعجاب.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
مواقف الحياة أو الموت.
كان عليه أولًا أن يفكر في سبب زيارة أووال، وما الذي يمكنه كسبه من هذا اللقاء.
