ليلتان طويلتان، وليلة قصيرة (1)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“متفق، لن نحتاج للهروب بعد الآن. سيموتون جميعًا الآن.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“آسف، حقيبتي مليئة بالأشياء.”
ترجمة: Arisu san
لقد نسي جين أنه حذّر دانتي من تلك الخطاطيف أصلًا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“اللعنة! الخناجر تذيب كل شيء!”
أُرسلت أول دفعة إلى المراهقين الثلاثة، وكانت مكوّنة من منفّذين متقدمين. التسلسل الذي تنبأ به زعيم نيمليس، من منفذين متوسطين، إلى متقدمين، ثم إلى منفّذ من الدرجة العليا… كان بعيدًا كل البعد عن الواقع.
سبعة على دانتي، وثلاثة على جين وبيرادين.
فوق أحد الأبراج، راقب الزعيم ويونا الثلاثة وهم يُطاردون في أنحاء المدينة.
أومأ الساحر لجين مشيرًا إلى أن التعويذة اكتملت، وأن بوسعه الذهاب لمساعدة دانتي.
“يونا… هل يروقك هذا؟ لقد أرسلتِ المنفذين المتقدمين من البداية. قد يموت شقيقك فعلًا. أهذا ما تريدينه؟”
(إن كان هذا حالهم، فسيقاتلون بكل طاقتهم… تُرى هل سيتمكن جين والبقية من الوصول إلى الساحة؟)
“جين قوي جدًا.”
استعاد جين رباطة جأشه بينما هجم المنفذون عليهم.
“أعرف أن إنجازاته مذهلة مقارنة بسنه. لكن ذلك يختلف عن—”
في أقل من ثانية، عضّ جين على أسنانه وألقى بنفسه نحو دانتي.
“أما أصدقاؤه المزيّفون الذين التصقوا به، فعليهم أن يموتوا أيضًا.”
“ها هم قادمون.”
“هممم…”
فوق أحد الأبراج، راقب الزعيم ويونا الثلاثة وهم يُطاردون في أنحاء المدينة.
“وإن لم يموتوا، فقد اتفقنا أن أتولى تدريبهم بنفسي.”
كلما اخترقت شفرةٌ الفجوات بين حلقات الهالة، تطاير الشرر. كانت الحلقات الزرقاء الزاهية تصدّ الضربات كأنها درع.
وضع أووال يده على جبينه. إذ كان تدريب يونا من بين كل قتلة نيمليس هو الأشد رعبًا ومعاناة.
لكن دانتي لم يكن شابًا عاديًا. ففي تلك اللحظة الخاطفة، حذا حذو جين وطعن الخطاطيف بسيفه.
(إن كان هذا حالهم، فسيقاتلون بكل طاقتهم… تُرى هل سيتمكن جين والبقية من الوصول إلى الساحة؟)
تحطّم!
تنهد بعمق.
صرخ دانتي بيأس. فقد بدأ درع شفرة التنين يضعف بوضوح.
سواء ماتوا أم لا، كانت يونا تراقبهم بعينين مشتعلتين. خصوصًا بيرادين ودانتي.
(لن يكون سيئًا خوض معركة معهم. أرى قدراتهم عن كثب.)
ثم ضحكت ضحكة قصيرة، وعادت تنظر إلى المطاردة.
عضّ الاثنان على أسنانهما، عاقدَين العزم.
“واااااااه! هذا لا يعوّض ثمن الطعام الذي دفعه جين!”
كان جين يحمل بيرادين على كتفيه بطريقة رجال الإطفاء، إذ لم يكن بمقدور الساحر أن يركض بالسرعة نفسها.
“لا يبدو أن لهم نهاية!”
ورغم موهبة الثلاثة…
“وأي اغتيال هذا؟! إنهم يطاردوننا علنًا! أليست هذه مدينة ساميل؟ لماذا يطاردنا أولئك الأوغاد جهارًا؟”
من بين العشرة قتلة، أعاقت اليد خمسة منهم.
“ما دام لا يوجد شهود، فهو اغتيال بنظرهم. لم يظهر أي شخص على الإطلاق. كأن المدينة بأكملها تطارد رؤوسنا.”
وبينما يصرخ، رفع بيرادين عصاه وبدأ يُلقي تعويذة.
ركض الثلاثة عبر الشوارع كالثيران الهائجة. وكان القتلة خلفهم يرتدون أقنعة بيضاء، ما يدل على أنهم منفذون رسميون من نيمليس.
تينغ! تينغ!
“كيف تكون بهذا الثقل وشكلك نحيف؟!”
“تفاديتُ الإصابة، شكرًا لك!”
كان جين يحمل بيرادين على كتفيه بطريقة رجال الإطفاء، إذ لم يكن بمقدور الساحر أن يركض بالسرعة نفسها.
(أتعلمها فعلاً؟!)
“آسف، حقيبتي مليئة بالأشياء.”
“كيف تكون بهذا الثقل وشكلك نحيف؟!”
وبينما يصرخ، رفع بيرادين عصاه وبدأ يُلقي تعويذة.
بالمقارنة مع دانتي، كانت خطوات جين خفيفة وهو يضغط على الثلاثة الباقين. حتى المنفّذ من الفئة المتوسطة للسبع نجوم بدأ يتراجع.
“يد العملاق” – تعويذة أرض من الدرجة السادسة.
“وأي اغتيال هذا؟! إنهم يطاردوننا علنًا! أليست هذه مدينة ساميل؟ لماذا يطاردنا أولئك الأوغاد جهارًا؟”
وما إن أتم إلقاءها، حتى تسربت المانا من عصاه إلى الأرض. فتشكّل من الصخور والتراب يدٌ ضخمة سدّت الطريق خلفهم.
“مفهوم!”
من بين العشرة قتلة، أعاقت اليد خمسة منهم.
“واااااااه! هذا لا يعوّض ثمن الطعام الذي دفعه جين!”
تحطّم!
ورغم موهبة الثلاثة…
لكن اليد التي ضربت الأرض لم تُصِب أحدًا.
رغم أن جين لم يكن يمتلك سوى هالة من فئة النجوم الست.
فوووش! فوش!
هالة زرقاء دوّامة كانت تلتفّ حوله وتضرب الهواء بقوة، مشيرة إلى مهارة عشيرة هيريان القاتلة.
قفز المنفذون كالصراصير على أسطح المباني، متجنبين التعويذة، ثم رموا خناجرهم نحو الثلاثة. وعلى الرغم من أنها بدت مرمية بخفة، فإنها اخترقت كل شيء — البوابات، والطوب، والأرضيات. كانت خناجرهم دليلًا حقيقيًا على مهارة المنفذين.
قفز المنفذون كالصراصير على أسطح المباني، متجنبين التعويذة، ثم رموا خناجرهم نحو الثلاثة. وعلى الرغم من أنها بدت مرمية بخفة، فإنها اخترقت كل شيء — البوابات، والطوب، والأرضيات. كانت خناجرهم دليلًا حقيقيًا على مهارة المنفذين.
“اللعنة! الخناجر تذيب كل شيء!”
“جين قوي جدًا.”
صرخ بيرادين وهو يراقب الهجوم، وقشعريرة تسري في جسده.
(لن يكون سيئًا خوض معركة معهم. أرى قدراتهم عن كثب.)
نظر دانتي سريعًا إلى السم القاتل الذي لا يُقارن بغيره، وابتلع ريقه.
“دانتي، اخترق الجدار! سأغطيك!”
دَقّ دَقّ دَقّ!
“خاتم مجزرة اللهيب المتفجّر — الشكل الأول من إمبراطورة السحر!”
سارع جين ودانتي في خطواتهما. وسرعان ما وجدا نفسيهما في طريق مسدود، بين مبنيين.
خريطة.
“دانتي، اخترق الجدار! سأغطيك!”
لكن دانتي لم يكن شابًا عاديًا. ففي تلك اللحظة الخاطفة، حذا حذو جين وطعن الخطاطيف بسيفه.
“مفهوم!”
تمركز جين بجانب حواجز بيرادين يحميه، بينما جذب دانتي الباقين إلى المساحة المفتوحة.
“وانتبه! لا بد أن هناك فخًا…”
كلاّنغ! كلاك!
كريييك! فشششت!
جسد ملعون، ولكن مبارك بدماء الرونكاندل.
صوت اصطدام السيف بالجدار تزامن مع انطلاق الفخاخ. لكن الفخ خلف الجدار لم يكن سهامًا ولا خناجر، بل خطاطيف مزقت عباءة جين.
اصطدم سيفان بعشرة سيوف.
“تبًا!”
فوووش! فوش!
لكن دانتي، باعتباره وريثًا مرتقبًا لعشيرة هيريان، لوّح بسيفه ليقطع سلسلتين من الخطاطيف. تطايرت الشرر في كل مكان.
لكن السلاسل لم تنقطع، بل انحنت نحو دانتي ومعها ثلاثة خطاطيف أخرى.
وما إن همّ بالتبسم—
في أقل من ثانية، عضّ جين على أسنانه وألقى بنفسه نحو دانتي.
لو لم يكن بيرادين على كتفيه، لصدّ جين الخطاطيف الثلاثة جميعًا. ومع ذلك، تجاوزت إحدى الخطاطيف رقبة دانتي.
تينغ! تينغ!
“أرض مفتوحة تمامًا! علينا استدراجهم إلى هناك والقتال!”
لو لم يكن بيرادين على كتفيه، لصدّ جين الخطاطيف الثلاثة جميعًا. ومع ذلك، تجاوزت إحدى الخطاطيف رقبة دانتي.
لكن دانتي لم يكن غافلًا عن طاقته.
لكن دانتي لم يكن شابًا عاديًا. ففي تلك اللحظة الخاطفة، حذا حذو جين وطعن الخطاطيف بسيفه.
“هممم…”
“تفاديتُ الإصابة، شكرًا لك!”
أحسّ جين ببعض الفخر تجاه صديقيه.
لقد نسي جين أنه حذّر دانتي من تلك الخطاطيف أصلًا.
“سنحميك. ألقي واحدة من أقوى تعاويذك الضوئية. نقاط إضافية إن أحرقتهم دفعة واحدة.”
وقبل أن يرد، هجم القتلة من الخلف بمزيد من المقذوفات.
“تبًا!”
لكنهم لم يعلموا أن جين قادهم عمدًا إلى هذا الطريق المسدود.
أهوى جين بكل قوته، فانكسر سيف المنفّذ.
(لقد صُدمت عندما تحققت من جيوبي بعد رحيل الزعيم.)
اندلعت ألسنة اللهب من شقوق الحاجز.
خريطة.
بكلمات أخرى، لا يمكن تنفيذ عملية اغتيال هناك، إلا إن كان المنفذ في مهارة يونا.
لم يكتف الزعيم بمحادثة جين، بل وضع في جيبه خريطة تُظهر طريقًا آمنًا للفرار من المنفذين.
كريييك! فشششت!
طريق يقود عمدًا إلى طريق مسدود، ومنه إلى ممر خلفي يؤدي إلى الساحة. كل ذلك دون إثارة شكوك يونا.
نظر دانتي سريعًا إلى السم القاتل الذي لا يُقارن بغيره، وابتلع ريقه.
ومن خلف بقايا الجدار، لمحوا الطريق المؤدي إلى ساحة مفتوحة.
“تبًا!”
وكان الشارع الرئيسي خاليًا من أي مبنى منخفض، أو جدار، أو فتحة مجاري يمكن للقتلة أن يختبئوا فيها. كأنها طريق حجّ كهنة مملكة فانكيلا المقدسة… كانت نظيفة وعريضة.
تنهد بعمق.
بكلمات أخرى، لا يمكن تنفيذ عملية اغتيال هناك، إلا إن كان المنفذ في مهارة يونا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أرض مفتوحة تمامًا! علينا استدراجهم إلى هناك والقتال!”
ومع ذلك، فقد خلّدت حياتها وإنجازاتها صفحات طوال في تاريخ السحر.
“متفق، لن نحتاج للهروب بعد الآن. سيموتون جميعًا الآن.”
كونهم قتلة لا يعني أنهم تدرّبوا فقط على الاغتيال. كلّ واحدٍ منهم كان على الأقل محاربًا من فئة النجوم الست، أما القائد، فلا بد أنه من السبع نجوم أو أكثر.
عضّ الاثنان على أسنانهما، عاقدَين العزم.
“سنحميك. ألقي واحدة من أقوى تعاويذك الضوئية. نقاط إضافية إن أحرقتهم دفعة واحدة.”
لكن جين كان يفكر بطريقة مختلفة.
لقد نسي جين أنه حذّر دانتي من تلك الخطاطيف أصلًا.
(إنه مجرد شارع، لا الساحة المركزية. لا بد أن للزعيم سببًا جعله يوجّهنا إلى هناك.)
هالة زرقاء دوّامة كانت تلتفّ حوله وتضرب الهواء بقوة، مشيرة إلى مهارة عشيرة هيريان القاتلة.
ورغم موهبة الثلاثة…
قفز المنفذون كالصراصير على أسطح المباني، متجنبين التعويذة، ثم رموا خناجرهم نحو الثلاثة. وعلى الرغم من أنها بدت مرمية بخفة، فإنها اخترقت كل شيء — البوابات، والطوب، والأرضيات. كانت خناجرهم دليلًا حقيقيًا على مهارة المنفذين.
فإن جين لم يكن قادرًا على استخدام السحر أو الطاقة الروحية، وخصومهم عشرة من المنفذين المتقدمين. أضف إلى ذلك أنهم مختارون شخصيًا من قبل يونا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
(لن يكون سيئًا خوض معركة معهم. أرى قدراتهم عن كثب.)
كْلانغ!
لا يعني اختلاف رأيه أنه لم يرغب في القتال. فقد كانت فرصة ليختبر تطور بيرادين ودانتي، ويُعيد الجميل لهؤلاء القتلة الذين عاملوهم كطرائد.
“أعرف أن إنجازاته مذهلة مقارنة بسنه. لكن ذلك يختلف عن—”
“بيرادين.”
كونهم قتلة لا يعني أنهم تدرّبوا فقط على الاغتيال. كلّ واحدٍ منهم كان على الأقل محاربًا من فئة النجوم الست، أما القائد، فلا بد أنه من السبع نجوم أو أكثر.
“نعم؟”
في كل مرة يهوي فيها بسيفه، تدعمه قوته الجسدية الهائلة لتعويض ضعف الهالة، ما سمح له بالتقدّم. قوة تؤكد مكانة عشيرته كأعظم سادة سيف في التاريخ.
“سنحميك. ألقي واحدة من أقوى تعاويذك الضوئية. نقاط إضافية إن أحرقتهم دفعة واحدة.”
وينطبق الأمر نفسه على بيرادين.
كلاّنغ! كلاك!
وقد رأى جين معلمه في حياته السابقة يُلقي نسخة غير مكتملة منها. وكان يعرف مكان المجلد الذي يحوي شكلها النهائي.
صدّ دانتي وجين المقذوفات ودخلا إلى الشارع الرئيسي.
لكن دانتي لم يكن غافلًا عن طاقته.
“أعطني عشر دقائق فقط. أعرف تعويذة مناسبة تمامًا.”
لو لم يكن بيرادين على كتفيه، لصدّ جين الخطاطيف الثلاثة جميعًا. ومع ذلك، تجاوزت إحدى الخطاطيف رقبة دانتي.
“ما هي؟”
“كيف تكون بهذا الثقل وشكلك نحيف؟!”
كان القتلة يحيطون بالثلاثة من كل جانب.
في أقل من ثانية، عضّ جين على أسنانه وألقى بنفسه نحو دانتي.
“خاتم مجزرة اللهيب المتفجّر — الشكل الأول من إمبراطورة السحر!”
وطبعًا، كيف له أن يعرف؟
“واو، اسمها رهيب!”
“أعطني عشر دقائق فقط. أعرف تعويذة مناسبة تمامًا.”
توقف جين عن السير للحظة عند سماع رد بيرادين.
“القتال ليس مهنتكم الأساسية على أية حال. فلا تحزنوا كثيرًا.”
(أتعلمها فعلاً؟!)
كْلانغ!
أما دانتي، فقد رأى الاسم مبالغًا فيه لا أكثر، ولم يكن يعرف شيئًا عنها.
فإن جين لم يكن قادرًا على استخدام السحر أو الطاقة الروحية، وخصومهم عشرة من المنفذين المتقدمين. أضف إلى ذلك أنهم مختارون شخصيًا من قبل يونا.
وطبعًا، كيف له أن يعرف؟
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
فقط عدد قليل جدًا من السحرة يعرفها. قبل مئتي عام، استخدمتها ليول زيڤل — زعيمة عشيرة زيڤل آنذاك — والتي كانت تُلقب بـ”إمبراطورة السحر”، مرة واحدة فقط.
لقد نسي جين أنه حذّر دانتي من تلك الخطاطيف أصلًا.
ومع ذلك، فقد خلّدت حياتها وإنجازاتها صفحات طوال في تاريخ السحر.
“آسف، حقيبتي مليئة بالأشياء.”
وقد رأى جين معلمه في حياته السابقة يُلقي نسخة غير مكتملة منها. وكان يعرف مكان المجلد الذي يحوي شكلها النهائي.
أحسّ جين ببعض الفخر تجاه صديقيه.
“ها هم قادمون.”
وقد رأى جين معلمه في حياته السابقة يُلقي نسخة غير مكتملة منها. وكان يعرف مكان المجلد الذي يحوي شكلها النهائي.
استعاد جين رباطة جأشه بينما هجم المنفذون عليهم.
وينطبق الأمر نفسه على بيرادين.
كونهم قتلة لا يعني أنهم تدرّبوا فقط على الاغتيال. كلّ واحدٍ منهم كان على الأقل محاربًا من فئة النجوم الست، أما القائد، فلا بد أنه من السبع نجوم أو أكثر.
“نعم؟”
كَلَنْغ! كْلانْغ!
“جين!”
اصطدم سيفان بعشرة سيوف.
كان القتلة يحيطون بالثلاثة من كل جانب.
تمركز جين بجانب حواجز بيرادين يحميه، بينما جذب دانتي الباقين إلى المساحة المفتوحة.
وكان الشارع الرئيسي خاليًا من أي مبنى منخفض، أو جدار، أو فتحة مجاري يمكن للقتلة أن يختبئوا فيها. كأنها طريق حجّ كهنة مملكة فانكيلا المقدسة… كانت نظيفة وعريضة.
سبعة على دانتي، وثلاثة على جين وبيرادين.
“ها هم قادمون.”
خطط المنفذون للتخلّص من دانتي أولًا، ثم الانتقال إلى جين وبيرادين.
“تفاديتُ الإصابة، شكرًا لك!”
لكن دانتي لم يظهر أي ضعف أمام المحاربين السبعة.
وما إن همّ بالتبسم—
هالة زرقاء دوّامة كانت تلتفّ حوله وتضرب الهواء بقوة، مشيرة إلى مهارة عشيرة هيريان القاتلة.
تحطّم!
(سمعتُ أنه عزل نفسه في التدريب… تُراه أتقن “تلك” التقنية أخيرًا؟)
“يونا… هل يروقك هذا؟ لقد أرسلتِ المنفذين المتقدمين من البداية. قد يموت شقيقك فعلًا. أهذا ما تريدينه؟”
كلما اخترقت شفرةٌ الفجوات بين حلقات الهالة، تطاير الشرر. كانت الحلقات الزرقاء الزاهية تصدّ الضربات كأنها درع.
كلاّنغ! كلاك!
تُعرف هذه التقنية بـالشفرة الإمبراطورية: درع شفرة التنين. وهي ليست إلا حاجزًا بطابع غير اعتيادي.
صوت اصطدام السيف بالجدار تزامن مع انطلاق الفخاخ. لكن الفخ خلف الجدار لم يكن سهامًا ولا خناجر، بل خطاطيف مزقت عباءة جين.
فكلما تلقّى الدرع ضربة، امتصّها الحزام الهاليّ وأعادها إلى الخصم. لذا، مهما كان اتجاه الهجوم، فإن لم يكن كافيًا لاختراق الدرع، سيُصاب المهاجم بالضرر.
وضع أووال يده على جبينه. إذ كان تدريب يونا من بين كل قتلة نيمليس هو الأشد رعبًا ومعاناة.
“آخ!”
فوووش! فوش!
تراجع قاتلان وقد غُرِزا في أكتافهم وأفخاذهم، بينما قبض الآخرون على سيوفهم وأصبحوا أكثر حذرًا في هجماتهم.
عضّ الاثنان على أسنانهما، عاقدَين العزم.
أحسّ جين ببعض الفخر تجاه صديقيه.
لكن اليد التي ضربت الأرض لم تُصِب أحدًا.
(حاجز يردّ الضربات… عليّ أن أكون حذرًا منه. أما بيرادين… هل هو فعلاً يُلقي تلك التعويذة؟ كمية المانا المتجمعة في الحاجز تبعث على القلق.)
“مفهوم!”
بالمقارنة مع دانتي، كانت خطوات جين خفيفة وهو يضغط على الثلاثة الباقين. حتى المنفّذ من الفئة المتوسطة للسبع نجوم بدأ يتراجع.
كان جين يحمل بيرادين على كتفيه بطريقة رجال الإطفاء، إذ لم يكن بمقدور الساحر أن يركض بالسرعة نفسها.
رغم أن جين لم يكن يمتلك سوى هالة من فئة النجوم الست.
لكنهم لم يعلموا أن جين قادهم عمدًا إلى هذا الطريق المسدود.
(كما توقعت، جسدي بدأ يستيقظ.)
لكن جين كان يفكر بطريقة مختلفة.
جسد ملعون، ولكن مبارك بدماء الرونكاندل.
لقد قرر أن كل شيء سيكون بخير ما دام جين موجودًا — المقاتل الذي يثق به أكثر من أي أحد.
في كل مرة يهوي فيها بسيفه، تدعمه قوته الجسدية الهائلة لتعويض ضعف الهالة، ما سمح له بالتقدّم. قوة تؤكد مكانة عشيرته كأعظم سادة سيف في التاريخ.
(إن كان هذا حالهم، فسيقاتلون بكل طاقتهم… تُرى هل سيتمكن جين والبقية من الوصول إلى الساحة؟)
كْلانغ!
لكنهم لم يعلموا أن جين قادهم عمدًا إلى هذا الطريق المسدود.
أهوى جين بكل قوته، فانكسر سيف المنفّذ.
وكان الشارع الرئيسي خاليًا من أي مبنى منخفض، أو جدار، أو فتحة مجاري يمكن للقتلة أن يختبئوا فيها. كأنها طريق حجّ كهنة مملكة فانكيلا المقدسة… كانت نظيفة وعريضة.
حتى قائد الكتيبة أُصيب بالدهشة، فتراجع خطوات. ووراء الأقنعة، اهتزت عيون المنفذين.
هالة زرقاء دوّامة كانت تلتفّ حوله وتضرب الهواء بقوة، مشيرة إلى مهارة عشيرة هيريان القاتلة.
“القتال ليس مهنتكم الأساسية على أية حال. فلا تحزنوا كثيرًا.”
سارع جين ودانتي في خطواتهما. وسرعان ما وجدا نفسيهما في طريق مسدود، بين مبنيين.
وما إن همّ بالتبسم—
من بين العشرة قتلة، أعاقت اليد خمسة منهم.
“جين!”
تحطّم!
صرخ دانتي بيأس. فقد بدأ درع شفرة التنين يضعف بوضوح.
(أتعلمها فعلاً؟!)
كانت طاقته تنهار. فمنذ غروب الشمس وهم يفرّون من المطاردين، وقد استخدم تقنيته القاضية ليحقق النصر.
(سمعتُ أنه عزل نفسه في التدريب… تُراه أتقن “تلك” التقنية أخيرًا؟)
(أيها الأحمق! كان عليك أن توفر طاقتك أثناء القتال!)
بكلمات أخرى، لا يمكن تنفيذ عملية اغتيال هناك، إلا إن كان المنفذ في مهارة يونا.
لكن دانتي لم يكن غافلًا عن طاقته.
(كما توقعت، جسدي بدأ يستيقظ.)
لقد قرر أن كل شيء سيكون بخير ما دام جين موجودًا — المقاتل الذي يثق به أكثر من أي أحد.
“أعطني عشر دقائق فقط. أعرف تعويذة مناسبة تمامًا.”
وينطبق الأمر نفسه على بيرادين.
صرخ بيرادين وهو يراقب الهجوم، وقشعريرة تسري في جسده.
أومأ الساحر لجين مشيرًا إلى أن التعويذة اكتملت، وأن بوسعه الذهاب لمساعدة دانتي.
لكن جين كان يفكر بطريقة مختلفة.
وما إن انطلق جين، حتى هوى قائد الكتيبة على حاجز بيرادين، فانكسر كأنه زجاج هش. وفي تلك اللحظة، أزال جين المهاجمين عن دانتي.
عضّ الاثنان على أسنانهما، عاقدَين العزم.
فووووووووووش!
هالة زرقاء دوّامة كانت تلتفّ حوله وتضرب الهواء بقوة، مشيرة إلى مهارة عشيرة هيريان القاتلة.
اندلعت ألسنة اللهب من شقوق الحاجز.
لكن دانتي لم يكن شابًا عاديًا. ففي تلك اللحظة الخاطفة، حذا حذو جين وطعن الخطاطيف بسيفه.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تحطّم!
“وإن لم يموتوا، فقد اتفقنا أن أتولى تدريبهم بنفسي.”
