قصة جانبية: حكايات من روسيا (7)
القصة الجانبية: حكايات من روسيا [7]
“مرحبًا يا عمي.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
حين دخلت المختبر، وجدت [تومي] واقفًا أمام جهاز الطرد المركزي.
حين دخلت المختبر، وجدت [تومي] واقفًا أمام جهاز الطرد المركزي.
لكن كلما رأيتهم هكذا، قلبي كان يتألم. اشتقت إلى [سو-يون]، وأشعر بالقلق عليها، وأتساءل إن كانت بخير.
وبينما كنت أشعر بالأسف، حككت عنقي وناديته:
“لا بأس أن تأخذ استراحة. أعلم أنك لم تأخذ استراحة منذ زمن. لماذا لا تأكل ساندويتش؟ وبعدها نتحرك.”
“تومي؟”
“نعم.”
“نعم؟”
“نزهة؟ لدينا أشياء أهم.”
“هل يمكنني التحدث معك للحظة؟”
مع [جونغ جين-يونغ] و[كيم داي-يونغ] على مهمة الحراسة، لم يكن هناك ما يقلق. كنت أعلم أن الاثنين كانا أيضًا يرغبان في الخروج لأخذ بعض الهواء النقي، لكنهما تطوعا للبقاء. خططت لأن أردّ لهما هذا التضحية في المستقبل.
“تفضل، بكل سرور.”
كان تصرّفه أشبه بما يفعله الآباء عادة، حين يختبئون خلف مصلحة أطفالهم ليحققوا رغباتهم الشخصية. لم أتمالك نفسي من الضحك على طريقته.
كان يبدو أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، وكأنه مستعد لتقبّل ما سأقوله، بصدر رحب. تنحنحت بلطف وقلت:
قبل كل هذا، كنت أظنه مجرد شخص يركز فقط على الأبحاث، لكنه كان يحب المزاح، وكان ودودًا مع الأطفال أيضًا. كلماتُه وأفعاله شجعتني على الانفتاح عليه تدريجيًا.
“أعتذر عما بدر مني في وقت سابق.”
“تومي؟”
ارتجف حاجباه قليلاً، لعلّه لم يتوقّع أن أعتذر. ثم ابتسم وقال:
فمن يملك الحق في اللوم؟ ومن يملك سلطة إصدار الأحكام؟
“لا داعي للاعتذار.”
“تفضل، بكل سرور.”
“لا، ما فعلته لا يجوز. لقد تجاوزتُ حدودي. حكمتُ عليك كمجرم، رغم أنني لم أكن أعلم شيئًا في الحقيقة. كان ذلك نفاقًا منّي.”
لم أتوقع أن أسمع أصواتًا مألوفة كنت أسمعها في كوريا في بلد أجنبي، ضحك وأصوات لعب الأطفال. شعرت بالراحة والعزاء وأنا أستمع إلى ضحكاتهم. رغم أنني جسد زومبي، شعرت أنني ما زلت حيًا. وهذا الإحساس بالطمأنينة لم يكن حلمًا، بل حقيقة أغمرني بالعاطفة.
قال بنبرة ثابتة:
“شكرًا… لأنك كنتَ أول من بادر بالاعتذار.”
“صحيح أنني شاركتُ في قتل أولئك الناس، وأنني ذبحتهم. لا أظنّ أن هناك ما يدفعك للاعتذار.”
“لا بأس أن تأخذ استراحة. أعلم أنك لم تأخذ استراحة منذ زمن. لماذا لا تأكل ساندويتش؟ وبعدها نتحرك.”
سألته بحذر:
“مستشفى سريري؟”
“هل أنت غاضب… ربما؟”
“تفضل، بكل سرور.”
هزّ رأسه نافيًا.
لكن كلما رأيتهم هكذا، قلبي كان يتألم. اشتقت إلى [سو-يون]، وأشعر بالقلق عليها، وأتساءل إن كانت بخير.
“لا. ما أشعر به… هو الذنب. لم تمضِ عليّ ليلة واحدة دون أن أسمع في ذاكرتي صرخات أولئك الناس. صورة من كانوا يتوسلون للبقاء ما زالت تطاردني في أحلامي، واضحة كأنها بالأمس.”
صمتٌ ثقيل، صمت آثمين.
“أفهم ما تشعر به.”
حتى [كيم هيونغ-جون] جلب بطانية للنزهة. كنت أعلم أنه كان مستعدًا حتى قبل أن يسألني. قاد الطريق نحو [فلاديفوستوك]. شعرت بحماسه بمجرد النظر إليه من الخلف.
“لا أستحق اعتذارك. من المؤكد أنني فضّلتُ اللقاح على أولئك الناس.”
أومأت برأسي ببطء:
أطرق [تومي] رأسه، وكانت ملامحه مشوشة، تتنازعها المشاعر. اقتربتُ منه، ووضعت يدي على كتفه.
كان يحدّق في جهاز الطرد المركزي بشرود، ثم قال بصوت خافت:
“لا بدّ أن الأمر كان في غاية القسوة.”
“…”
“…”
أومأت برأسي عند سماع كلمة “الأعمال” في [فلاديفوستوك]، فابتسم [تومي] بلطف.
“هل سألت نفسك مرارًا: لماذا تطوّر هذا اللقاح؟ ومن أجل من؟”
تركت الأطفال يلعبون، وتوجهت إلى المطعم. طرحت فكرة النزهة تحت أزهار الكرز على الناجين الذين كانوا يغسلون الأطباق بعد الغداء، فوافقوا بابتسامات دافئة.
“نعم…”
حين بدأت الشمس تغرب في الأفق، همست لـ[تومي]: “لننطلق الآن.”
كان من المفترض أن تُصمَّم اللقاحات لإنقاذ البشر. لكن في هذه الحالة، مات الكثيرون أثناء محاولة صنعها. وهنا، صار السؤال هو: “من أجل من هذا اللقاح؟”
“حسنًا، كفى نكات. لنذهب قبل فوات الأوان.”
بدت الحقيقة كمتاهة من التناقضات.
كان يحدّق في جهاز الطرد المركزي بشرود، ثم قال بصوت خافت:
كما يقول المثل: “الحياة مأساة حين تراها من قرب، لكنها ملهاة حين تراها من بعيد.”
“حسنًا. أنا المخطئ، فلا تنظر إليّ هكذا.”
كنت أعلم أن [تومي] وجد نفسه في موقف لا هو بالذي يستطيع البكاء فيه، ولا الضحك. لا بدّ أنه قضى ليالي طويلة يعاني، يجلد ذاته على ما اقترفته يداه. تمامًا كما كنت أفعل، حين قتلت البشر.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
لقد تمكنتُ من تحمّل تلك الأيام العصيبة بفضل [سو-يون]. أما هو، فلم أستطع أن أتخيّل ما الذي منحه القوة لينهض ويعيش اليوم التالي.
حين دخلت المختبر، وجدت [تومي] واقفًا أمام جهاز الطرد المركزي.
نظرتُ إليه بصمت، بينما كان يأخذ نفسًا عميقًا وقال:
“حين تنهي عملك، لا تمرّ بهذا المكان، بل اتجه مباشرة إلى المختبر. سأراك هناك.”
“سأنهي بحثي مهما كلّف الأمر… فقط، هل يمكنك الانتظار حتى ذلك الحين؟”
“صحيح أنني شاركتُ في قتل أولئك الناس، وأنني ذبحتهم. لا أظنّ أن هناك ما يدفعك للاعتذار.”
“نعم.”
“همم… إذا كان الأمر كذلك، هل لي بذلك؟”
“سأدفع ثمن ذنوبي حينها.”
قال بنبرة ثابتة:
ثم عاد إلى جهاز الطرد المركزي.
مجرد النظر إليه جعلني أشعر بالراحة وأيقظ فيّ إحساسًا بالحماس الذي ظننت أنه قد تلاشى منذ زمن بعيد. فرش [هيونغ-جون] بطانية النزهة في مكان مشمس، وأزال الناجون الذين خلفه حقائبهم وأخرجوا ساندويتشاتهم.
لكلّ إنسان ألمه الخاص. ومهما اختلفت أنواع الألم، فإن مقدار المعاناة يظلّ فريدًا في كل قلب. الذنب الذي يحمله [تومي] في صدره هو عبء سيبقى ملازمًا له حتى آخر لحظة من حياته. لذلك، لم أعد أرى جدوى في لومه.
سواء فعل ما فعله عمدًا أم لا، فإن الذنب الذي يثقله يعادل الدماء التي تلطخت بها يداي أنا أيضًا.
فأنا أيضًا استخدمتهم، لأنتزع أرواحًا.
“بالطبع لا. حسنًا، سأخبر الآخرين بالاستعداد. نلتقي أمام المختبر بعد ساعة.”
سمعته يناديني وأنا أستعد للمغادرة:
بعد الشجار البسيط الذي حدث بيني وبين [تومي] حول شغب الملجأ، كنت قلقًا من تأثير ذلك على علاقتنا. لكن بعد أن صفينا الأمور، وربما لأننا أصبحنا نفهم بعضنا أكثر، أصبحنا أقرب مما كنا عليه.
“السيد [لي هيون-دوك].”
“صحيح، خصوصًا أننا لا زلنا نحتفظ بزومبيين ذا عيون حمراء.”
كان يحدّق في جهاز الطرد المركزي بشرود، ثم قال بصوت خافت:
نجح [تومي]، و[أليوشا]، و[إلينا] في تطوير دواء جديد يمكنه كبح هذه الغرائز. لكنهم أرادوا التأكد من فعاليته، فاقترحوا تجربة الدواء على الزومبي الأسرى أولًا.
“شكرًا… لأنك كنتَ أول من بادر بالاعتذار.”
صمتٌ ثقيل، صمت آثمين.
أومأت برأسي ببطء:
“لا بدّ أن الأمر كان في غاية القسوة.”
“بالطبع. لا شيء في ذلك.”
تهدّلت كتفاه وقال:
“نعم…”
“وبالنسبة لما حدث في الملجأ… أعتذر لأنني لم أخبرك مسبقًا.”
“لا بأس أن تأخذ استراحة. أعلم أنك لم تأخذ استراحة منذ زمن. لماذا لا تأكل ساندويتش؟ وبعدها نتحرك.”
“أنا من يجب عليه الاعتذار، لأنني تجاوزت الحد.”
“همم… لهذا كنت متوترًا أن نبدأ مبكرًا.”
ساد الصمت في الغرفة بعدها.
“حسنًا، كفى نكات. لنذهب قبل فوات الأوان.”
صمتٌ ثقيل، صمت آثمين.
كان المشهد خلابًا.
فمن يملك الحق في اللوم؟ ومن يملك سلطة إصدار الأحكام؟
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
ثم التفت [تومي] نحوي بابتسامة مريرة. كانت عيناه محمرتين.
“لا بدّ أن الأمر كان في غاية القسوة.”
“هل تظن أننا… سنكون بخير؟”
أطرق [تومي] رأسه، وكانت ملامحه مشوشة، تتنازعها المشاعر. اقتربتُ منه، ووضعت يدي على كتفه.
ابتسمت له قدر ما استطعت، وأومأت:
“السيد [لي هيون-دوك].”
“سنكون بخير… طالما لم ننسَ ما تحدّثنا عنه للتو.”
“ماذا لو ذهبنا في نزهة؟”
عضّ [تومي] شفته السفلى وهزّ رأسه نافيًا. نظرت إليه دون أن أعرف ماذا أقول. بدا أنه بحاجة إلى بعض الوقت مع نفسه.
لقد حلّ الربيع.
وضعت يديّ في جيبي، وغادرت المختبر.
لقد كوّنت صديقًا جيدًا في ذلك اليوم.
كانت الشمس في كبد السماء، ونسيم بارد يداعب وجنتي. ومع ذلك، كان ضوء الشمس دافئًا، والنسيم يحمل عبير الزهور في طيّاته. كان الشتاء الطويل يلفظ أنفاسه الأخيرة. دون أن ننتبه، كانت الطبيعة تمضي في دورتها الخالدة، تبثّ الحياة في صمتها.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
لقد حلّ الربيع.
صمتٌ ثقيل، صمت آثمين.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“أنا من يجب عليه الاعتذار، لأنني تجاوزت الحد.”
في أحد أيام أبريل، حين تفتّحت أشجار الكرز بالكامل، عاد [كيم هيونغ-جون] من مهمة استطلاعية، وبدأ الحديث معي:
كنت أعلم أن [تومي] وجد نفسه في موقف لا هو بالذي يستطيع البكاء فيه، ولا الضحك. لا بدّ أنه قضى ليالي طويلة يعاني، يجلد ذاته على ما اقترفته يداه. تمامًا كما كنت أفعل، حين قتلت البشر.
“عجوز… يوجد في روسيا أيضًا أشجار كرز مزهرة.”
“هل [داي-يونغ] و[جين-يونغ] بخير حقًا؟” سألته.
“لا عجب. [فلاديفوستوك] قريبة من كوريا.”
بينما كنت أراقبهم بابتسامة دافئة، لمس [تومي] ذراعي.
“ماذا لو ذهبنا في نزهة؟”
“ومن قال إنني كنت سأضربك؟”
“نزهة؟ لدينا أشياء أهم.”
عضّ [تومي] شفته السفلى وهزّ رأسه نافيًا. نظرت إليه دون أن أعرف ماذا أقول. بدا أنه بحاجة إلى بعض الوقت مع نفسه.
“هل تظن أنني أقول ذلك لأني أريد الذهاب؟ فكّر في الأطفال، لنمنحهم بعض الهواء النقي، ونريهم جمال الطبيعة. ألا ترى أنها فكرة جيدة؟ أليس كذلك؟”
لم أتوقع أن أسمع أصواتًا مألوفة كنت أسمعها في كوريا في بلد أجنبي، ضحك وأصوات لعب الأطفال. شعرت بالراحة والعزاء وأنا أستمع إلى ضحكاتهم. رغم أنني جسد زومبي، شعرت أنني ما زلت حيًا. وهذا الإحساس بالطمأنينة لم يكن حلمًا، بل حقيقة أغمرني بالعاطفة.
كان تصرّفه أشبه بما يفعله الآباء عادة، حين يختبئون خلف مصلحة أطفالهم ليحققوا رغباتهم الشخصية. لم أتمالك نفسي من الضحك على طريقته.
لكن مع الوقت، وبعد حادثة الملجأ، تمكنا من الاقتراب بصدق وأمانة.
“حسنًا… وأين هذه الأشجار المزدهرة؟”
“أنا من يجب عليه الاعتذار، لأنني تجاوزت الحد.”
“ليس بعيدًا جنوبًا من هنا. تقع أشجار الكرز على أطراف [فلاديفوستوك].”
“فكرة جيدة. لنذهب.”
“وماذا عن الزومبي؟”
“همم… لهذا كنت متوترًا أن نبدأ مبكرًا.”
“لقد تخلصت منهم بالفعل.”
“هل يمكنني التحدث معك للحظة؟”
“لنُخبر [تومي]، وإذا وافق، نذهب.”
عضّ [تومي] شفته السفلى وهزّ رأسه نافيًا. نظرت إليه دون أن أعرف ماذا أقول. بدا أنه بحاجة إلى بعض الوقت مع نفسه.
ابتسم [كيم هيونغ-جون] بسعادة وأومأ برأسه. توجهت إلى الممشى داخل المجمع، فوجدت [تومي]، و[أليوشا]، و[إلينا] جالسين يستريحون بعد جريهم. كان البحث مهمًا، لكن لا شيء أهم من الصحة.
مجرد النظر إليه جعلني أشعر بالراحة وأيقظ فيّ إحساسًا بالحماس الذي ظننت أنه قد تلاشى منذ زمن بعيد. فرش [هيونغ-جون] بطانية النزهة في مكان مشمس، وأزال الناجون الذين خلفه حقائبهم وأخرجوا ساندويتشاتهم.
عندما أخبرتهم بفكرة [هيونغ-جون]، أومأ [تومي] بالموافقة.
“حسنًا… وأين هذه الأشجار المزدهرة؟”
“فكرة جيدة. لنذهب.”
أومأت بهدوء، ثم غادرت.
“هل أنت متأكد؟ ستضطر إلى ترك المختبر والخروج للخارج أيضًا.”
“كنت سأضربك، تعلم ذلك؟”
“لا يوجد هنا ناجون أو زومبي، على أية حال. ولدي بعض الأمور لأقوم بها في [فلاديفوستوك].”
بعد الشجار البسيط الذي حدث بيني وبين [تومي] حول شغب الملجأ، كنت قلقًا من تأثير ذلك على علاقتنا. لكن بعد أن صفينا الأمور، وربما لأننا أصبحنا نفهم بعضنا أكثر، أصبحنا أقرب مما كنا عليه.
أومأت برأسي عند سماع كلمة “الأعمال” في [فلاديفوستوك]، فابتسم [تومي] بلطف.
“سأنهي بحثي مهما كلّف الأمر… فقط، هل يمكنك الانتظار حتى ذلك الحين؟”
“في [فلاديفوستوك] مستشفيات كثيرة،” قال. “على الشارع الرئيسي، يوجد مستشفى يُدعى مستشفى [بريمورسكاي] الإقليمي السريري. عليّ أن أستخرج بعض الأدوية من هناك.”
وضعت يديّ في جيبي، وغادرت المختبر.
“مستشفى سريري؟”
“…”
“نعم، هو مستشفى متخصص في الصيدلة السريرية. أحتاج إلى استرجاع بعض الأدوية. هل تمانع أن تراقب المكان أثناء ذلك؟”
كان يلقي المسؤولية عليّ الآن، بعد أن قضى معظم وقته في الاستمتاع، وأكل أكبر عدد من الساندويتشات. نظرت إليه بعبوس، فابتسم [تومي] بخجل.
“بالطبع لا. حسنًا، سأخبر الآخرين بالاستعداد. نلتقي أمام المختبر بعد ساعة.”
بعد الشجار البسيط الذي حدث بيني وبين [تومي] حول شغب الملجأ، كنت قلقًا من تأثير ذلك على علاقتنا. لكن بعد أن صفينا الأمور، وربما لأننا أصبحنا نفهم بعضنا أكثر، أصبحنا أقرب مما كنا عليه.
بهذه الرحلة لرؤية أزهار الكرز، سنقتل عصفورين بحجر واحد. حين دخلت الملجأ حيث الناجون الروس، رأيت الأطفال مجتمعين في القاعة.
“لقد جئت، يا عمي!”
“مرحبًا يا عمي.”
لقد حلّ الربيع.
“لقد جئت، يا عمي!”
“حين تنهي عملك، لا تمرّ بهذا المكان، بل اتجه مباشرة إلى المختبر. سأراك هناك.”
كنت قد علمتهم الأبجدية الكورية [الهانغول]، والآن كانوا يلوحون لي ويرحبون بي بالكورية. لم يستطيعوا استخدام الألقاب بعد، لكنهم قادرون على تحية بسيطة بالكورية. ابتسمت بحرارة، وربتُّ على رؤوسهم، وطرحت عليهم سؤالًا بسيطًا بلغتهم.
“أفهم ما تشعر به.”
“أين الأم والأب؟”
“همم… لهذا كنت متوترًا أن نبدأ مبكرًا.”
“عند حيث تُصنع الطعام؟ هناك.”
حين بدأت الشمس تغرب في الأفق، همست لـ[تومي]: “لننطلق الآن.”
يا لهم من أطفال لطيفين! كانت محاولاتهم الجادة للتواصل بالكورية أمرًا يستحق الإعجاب. لكن لم يمض وقت طويل حتى بدأوا بالتجول في القاعة، يتحدثون فيما بينهم بالروسية. لم أتمالك نفسي من الابتسام لسماع ضحكاتهم.
“لا، ما فعلته لا يجوز. لقد تجاوزتُ حدودي. حكمتُ عليك كمجرم، رغم أنني لم أكن أعلم شيئًا في الحقيقة. كان ذلك نفاقًا منّي.”
لكن كلما رأيتهم هكذا، قلبي كان يتألم. اشتقت إلى [سو-يون]، وأشعر بالقلق عليها، وأتساءل إن كانت بخير.
استغرق الأمر مني بعض الوقت لأفهم الثقة التي تحدّث عنها [كيم هيونغ-جون]. أدركت أنني كنت أبقي مسافة بيني وبين الجميع، عدا أعضاء منظمة الناجين. وحتى معهم، كنت أفتح قلبي فقط لمن شاركني النجاة في [سيول].
تركت الأطفال يلعبون، وتوجهت إلى المطعم. طرحت فكرة النزهة تحت أزهار الكرز على الناجين الذين كانوا يغسلون الأطباق بعد الغداء، فوافقوا بابتسامات دافئة.
ضحكت بصوت عالٍ وهززت رأسي. ولم يستطع [تومي] إلا أن يضحك أيضًا، كأنه يدرك سخافة نكاته.
بعد ساعة، أنهى الجميع استعداداتهم، واجتمعوا أمام المختبر.
“هل [داي-يونغ] و[جين-يونغ] بخير حقًا؟” سألته.
حتى [كيم هيونغ-جون] جلب بطانية للنزهة. كنت أعلم أنه كان مستعدًا حتى قبل أن يسألني. قاد الطريق نحو [فلاديفوستوك]. شعرت بحماسه بمجرد النظر إليه من الخلف.
“لنذهب إلى المستشفى،” قال.
ضحكت والتفت إلى [دو هان-سول] خلفي.
ثم عاد إلى جهاز الطرد المركزي.
“هل [داي-يونغ] و[جين-يونغ] بخير حقًا؟” سألته.
“تفضل، بكل سرور.”
“نعم، كلاهما قالا إنهما يريدان الراحة. لكنني أظن أنهما يعلمان أن أحدًا يجب أن يبقى للدفاع عن المختبر.”
“سأنهي بحثي مهما كلّف الأمر… فقط، هل يمكنك الانتظار حتى ذلك الحين؟”
“صحيح، خصوصًا أننا لا زلنا نحتفظ بزومبيين ذا عيون حمراء.”
“سأنهي بحثي مهما كلّف الأمر… فقط، هل يمكنك الانتظار حتى ذلك الحين؟”
من بين سبعة زومبي ذوي عيون حمراء أسرناهم، تبقى اثنان فقط. أبقيناهم لأننا نريد أن تستيقظ فيهم غرائز الزومبي.
“نعم؟”
نجح [تومي]، و[أليوشا]، و[إلينا] في تطوير دواء جديد يمكنه كبح هذه الغرائز. لكنهم أرادوا التأكد من فعاليته، فاقترحوا تجربة الدواء على الزومبي الأسرى أولًا.
“هل تعتقد أننا سنجد الوقت لفحصها جميعًا؟ الشمس تغرب بالفعل. ماذا لو توقفنا فقط عند المستشفى السريري؟”
وافقت فورًا، مستذكرًا المثل القائل: “انظر قبل أن تقفز.” كنت أعلم أن الزومبي المربوطين جائعون منذ شهور، وأن غرائزهم ستستيقظ خلال الأيام القادمة.
“هل تعتقد أننا سنجد الوقت لفحصها جميعًا؟ الشمس تغرب بالفعل. ماذا لو توقفنا فقط عند المستشفى السريري؟”
مع [جونغ جين-يونغ] و[كيم داي-يونغ] على مهمة الحراسة، لم يكن هناك ما يقلق. كنت أعلم أن الاثنين كانا أيضًا يرغبان في الخروج لأخذ بعض الهواء النقي، لكنهما تطوعا للبقاء. خططت لأن أردّ لهما هذا التضحية في المستقبل.
“نعم، كلاهما قالا إنهما يريدان الراحة. لكنني أظن أنهما يعلمان أن أحدًا يجب أن يبقى للدفاع عن المختبر.”
“يا عمّ، هذا هو الطريق!”
“نعم.”
كان [كيم هيونغ-جون] واقفًا تحت شجرة الكرز، يلوّح بيديه. كانت بتلات الأزهار تتساقط في الريح كثلوج ربيعية ضخمة.
فمن يملك الحق في اللوم؟ ومن يملك سلطة إصدار الأحكام؟
كان المشهد خلابًا.
“لنذهب إلى المستشفى،” قال.
مجرد النظر إليه جعلني أشعر بالراحة وأيقظ فيّ إحساسًا بالحماس الذي ظننت أنه قد تلاشى منذ زمن بعيد. فرش [هيونغ-جون] بطانية النزهة في مكان مشمس، وأزال الناجون الذين خلفه حقائبهم وأخرجوا ساندويتشاتهم.
“ليس بعيدًا جنوبًا من هنا. تقع أشجار الكرز على أطراف [فلاديفوستوك].”
بينما كنت أراقبهم بابتسامة دافئة، لمس [تومي] ذراعي.
هزّ رأسه نافيًا.
“لنذهب إلى المستشفى،” قال.
“لنُخبر [تومي]، وإذا وافق، نذهب.”
“لا بأس أن تأخذ استراحة. أعلم أنك لم تأخذ استراحة منذ زمن. لماذا لا تأكل ساندويتش؟ وبعدها نتحرك.”
ابتسم [تومي بخفّة] وجلس على البطانية أيضًا. كان الأطفال يركضون في الممر الترابي، يضحكون بسعادة. كانوا يستغلون هذه النزهة لإطلاق العنان للمشاعر التي كبتوها وهم محاصرون في المختبر. حتى الأزواج الروس استمتعوا بهذه اللحظات، يراقبون أطفالهم بابتسامات عريضة. بغض النظر عن البلد، الأطفال دائمًا مصدر ضحك وفرح.
“همم… إذا كان الأمر كذلك، هل لي بذلك؟”
“سأدفع ثمن ذنوبي حينها.”
ابتسم [تومي بخفّة] وجلس على البطانية أيضًا. كان الأطفال يركضون في الممر الترابي، يضحكون بسعادة. كانوا يستغلون هذه النزهة لإطلاق العنان للمشاعر التي كبتوها وهم محاصرون في المختبر. حتى الأزواج الروس استمتعوا بهذه اللحظات، يراقبون أطفالهم بابتسامات عريضة. بغض النظر عن البلد، الأطفال دائمًا مصدر ضحك وفرح.
لقد كوّنت صديقًا جيدًا في ذلك اليوم.
لم أتوقع أن أسمع أصواتًا مألوفة كنت أسمعها في كوريا في بلد أجنبي، ضحك وأصوات لعب الأطفال. شعرت بالراحة والعزاء وأنا أستمع إلى ضحكاتهم. رغم أنني جسد زومبي، شعرت أنني ما زلت حيًا. وهذا الإحساس بالطمأنينة لم يكن حلمًا، بل حقيقة أغمرني بالعاطفة.
“حسنًا، هيا بنا.”
لم يكن هناك أي تهديدات حولنا، بفضل [هيونغ-جون] الذي طهر المنطقة مسبقًا. لكن احتياطًا لأي طارئ، وزّعنا [هيونغ-جون]، و[دو هان-سول]، وأنا رجالا منتشرين على مدى كيلومتر حولنا لحراسة المكان.
“لا. ما أشعر به… هو الذنب. لم تمضِ عليّ ليلة واحدة دون أن أسمع في ذاكرتي صرخات أولئك الناس. صورة من كانوا يتوسلون للبقاء ما زالت تطاردني في أحلامي، واضحة كأنها بالأمس.”
ربما كانت نزهة غير متوقعة، قد تبدو ترفًا في هذا العالم الملعون، لكنها كانت وقتًا ثمينًا جدًا لنا.
“عند حيث تُصنع الطعام؟ هناك.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“أعتذر عما بدر مني في وقت سابق.”
حين بدأت الشمس تغرب في الأفق، همست لـ[تومي]: “لننطلق الآن.”
كان يحدّق في جهاز الطرد المركزي بشرود، ثم قال بصوت خافت:
“أوه، نعم.”
هزّ رأسه نافيًا.
ابتلع [تومي] الساندويتش الذي كان يمضغه وقام. نظرت إلى [هيونغ-جون] الذي كان مشغولًا باللعب مع الأطفال، ولم يلتفت إليّ. لم يكن أمامي إلا أن أخبر [دو هان-سول] أنني سأغادر لإنجاز بعض المهمات ثم أعود.
“أنا من يجب عليه الاعتذار، لأنني تجاوزت الحد.”
أومأ برأسه، وسأل: “هل ستتمكن من الذهاب بمفردك؟ هل تريدني أن أنهي الأمور هنا وأذهب معك؟”
“حين تنهي عملك، لا تمرّ بهذا المكان، بل اتجه مباشرة إلى المختبر. سأراك هناك.”
“لا بأس. استمتعوا بالوقت ما استطعتم. لا تعرف متى ستكون المرة القادمة التي نستطيع فيها الخروج والاستمتاع.”
نظرتُ إليه بصمت، بينما كان يأخذ نفسًا عميقًا وقال:
“حين تنهي عملك، لا تمرّ بهذا المكان، بل اتجه مباشرة إلى المختبر. سأراك هناك.”
“لا. ما أشعر به… هو الذنب. لم تمضِ عليّ ليلة واحدة دون أن أسمع في ذاكرتي صرخات أولئك الناس. صورة من كانوا يتوسلون للبقاء ما زالت تطاردني في أحلامي، واضحة كأنها بالأمس.”
أومأت بهدوء، ثم غادرت.
“أعتذر عما بدر مني في وقت سابق.”
تفقد [تومي] الخريطة التي يحملها وقال:
كان يلقي المسؤولية عليّ الآن، بعد أن قضى معظم وقته في الاستمتاع، وأكل أكبر عدد من الساندويتشات. نظرت إليه بعبوس، فابتسم [تومي] بخجل.
“علينا أن نذهب حتى الساحل الجنوبي للوصول إلى المستشفى السريري. يجب أن نجمع بعض الإمدادات في الطريق، فهناك عدة مستشفيات عامة.”
ضحكت بصوت عالٍ وهززت رأسي. ولم يستطع [تومي] إلا أن يضحك أيضًا، كأنه يدرك سخافة نكاته.
“هل تعتقد أننا سنجد الوقت لفحصها جميعًا؟ الشمس تغرب بالفعل. ماذا لو توقفنا فقط عند المستشفى السريري؟”
يا لهم من أطفال لطيفين! كانت محاولاتهم الجادة للتواصل بالكورية أمرًا يستحق الإعجاب. لكن لم يمض وقت طويل حتى بدأوا بالتجول في القاعة، يتحدثون فيما بينهم بالروسية. لم أتمالك نفسي من الابتسام لسماع ضحكاتهم.
“همم… لهذا كنت متوترًا أن نبدأ مبكرًا.”
كان من المفترض أن تُصمَّم اللقاحات لإنقاذ البشر. لكن في هذه الحالة، مات الكثيرون أثناء محاولة صنعها. وهنا، صار السؤال هو: “من أجل من هذا اللقاح؟”
كان يلقي المسؤولية عليّ الآن، بعد أن قضى معظم وقته في الاستمتاع، وأكل أكبر عدد من الساندويتشات. نظرت إليه بعبوس، فابتسم [تومي] بخجل.
“نعم؟”
“حسنًا. أنا المخطئ، فلا تنظر إليّ هكذا.”
قال بنبرة ثابتة:
“كنت سأضربك، تعلم ذلك؟”
“صحيح أنني شاركتُ في قتل أولئك الناس، وأنني ذبحتهم. لا أظنّ أن هناك ما يدفعك للاعتذار.”
“رجاءً لا تضربني، حتى مازحًا. لو ضربني شخص مثلك، كنت سأموت قبل أن تدري.”
ربما كانت نزهة غير متوقعة، قد تبدو ترفًا في هذا العالم الملعون، لكنها كانت وقتًا ثمينًا جدًا لنا.
“ومن قال إنني كنت سأضربك؟”
“حسنًا… وأين هذه الأشجار المزدهرة؟”
“ما قد يكون رياضة لك، موت لي يا سيد [لي هيون-دوك].”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
ضحكت بصوت عالٍ وهززت رأسي. ولم يستطع [تومي] إلا أن يضحك أيضًا، كأنه يدرك سخافة نكاته.
أومأت برأسي ببطء:
“حسنًا، كفى نكات. لنذهب قبل فوات الأوان.”
لقد كوّنت صديقًا جيدًا في ذلك اليوم.
“حسنًا، هيا بنا.”
“لا داعي للاعتذار.”
بعد الشجار البسيط الذي حدث بيني وبين [تومي] حول شغب الملجأ، كنت قلقًا من تأثير ذلك على علاقتنا. لكن بعد أن صفينا الأمور، وربما لأننا أصبحنا نفهم بعضنا أكثر، أصبحنا أقرب مما كنا عليه.
“لا أستحق اعتذارك. من المؤكد أنني فضّلتُ اللقاح على أولئك الناس.”
قبل كل هذا، كنت أظنه مجرد شخص يركز فقط على الأبحاث، لكنه كان يحب المزاح، وكان ودودًا مع الأطفال أيضًا. كلماتُه وأفعاله شجعتني على الانفتاح عليه تدريجيًا.
“صحيح، خصوصًا أننا لا زلنا نحتفظ بزومبيين ذا عيون حمراء.”
استغرق الأمر مني بعض الوقت لأفهم الثقة التي تحدّث عنها [كيم هيونغ-جون]. أدركت أنني كنت أبقي مسافة بيني وبين الجميع، عدا أعضاء منظمة الناجين. وحتى معهم، كنت أفتح قلبي فقط لمن شاركني النجاة في [سيول].
عضّ [تومي] شفته السفلى وهزّ رأسه نافيًا. نظرت إليه دون أن أعرف ماذا أقول. بدا أنه بحاجة إلى بعض الوقت مع نفسه.
لم أكن ودودًا ولا عدائيًا تجاه الآخرين. كانت العلاقة مع الجميع علاقة متبادلة مؤقتة، هدفنا واحد، لكن الثقة غابت. أما مع فريق [تومي] القادم من روسيا، فكانت مجرد علاقة عمل بحتة.
“لا بأس أن تأخذ استراحة. أعلم أنك لم تأخذ استراحة منذ زمن. لماذا لا تأكل ساندويتش؟ وبعدها نتحرك.”
لكن مع الوقت، وبعد حادثة الملجأ، تمكنا من الاقتراب بصدق وأمانة.
كانت الشمس في كبد السماء، ونسيم بارد يداعب وجنتي. ومع ذلك، كان ضوء الشمس دافئًا، والنسيم يحمل عبير الزهور في طيّاته. كان الشتاء الطويل يلفظ أنفاسه الأخيرة. دون أن ننتبه، كانت الطبيعة تمضي في دورتها الخالدة، تبثّ الحياة في صمتها.
لقد كوّنت صديقًا جيدًا في ذلك اليوم.
“لقد تخلصت منهم بالفعل.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
كنت أعلم أن [تومي] وجد نفسه في موقف لا هو بالذي يستطيع البكاء فيه، ولا الضحك. لا بدّ أنه قضى ليالي طويلة يعاني، يجلد ذاته على ما اقترفته يداه. تمامًا كما كنت أفعل، حين قتلت البشر.
ان كان هنالك اخطاء في الترجمة كبر دماغك وانساها اهو الترجمة عسل.
أومأت برأسي ببطء:
هزّ رأسه نافيًا.
