Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

العودة لصفر : لعنة الخيارات 35

ضفدع في قاع البئر

 

 

المجلد الأول – الفصل الخامس والثلاثون:

“ضفدع في قاع البئر”

 

نظرت نحوه بهدوء، ما جعل وجهها يبدو أجمل.

قالت بصوت ناعم:

“الوضع سيء للغاية.”

ثم فجأة عقدت حاجبيها، ونفخت وجنتيها قبل أن تزفر بطريقة هزلية لطيفة، زادت من فتنتها:

“لكن لماذا تسأل أمك عن الوضع بعد كل هذا؟ منذ اختفائك وأنا أبحث عنك… هل كان صعبًا عليك أن تخبرني بأنك عدت من محنتك؟ ألا تعلم كم تهتم هذه الأم لأمرك؟”

تغير تعبيرها فجأة، وغمر وجهها حزن عميق. سالت دموعها بصمت وهي تتابع بصوت مختنق:

“لماذا تفعل هذا بي… حاول مرة واحدة فقط أن تطمئنني على حالك. أنا أحبك، يا بني… لكنك لا تهتم أبدًا. دائمًا ما تنعزل، ودائمًا حين أراك، لا تتعامل معي كأم، بل تسأل عن أمور سياسية. ألا يمكنك أن تفرح بوجودي، مرة واحدة فقط؟ حتى لو كان تمثيلًا… فقط عاملني كأمك، يا سامي…”

ثم انخرطت في بكاء صامت وعميق.

 

في الجانب الآخر، كان وجه سامي مطليًا بالسواد، وقد احتبس الدم في وجهه، كأنه يكتب مشاعره بأقصى درجات الألم.

ارتعشت يداه، وتحركت شفتيه قليلًا قبل أن يغمض عينيه بهدوء.

“تبا لي… أكره هذا الوضع. أكره نفسي. لماذا عليّ فعل ذلك؟ ولماذا اضطررت لفعل أي شيء؟ أريد فقط العودة. ليس وكأني أكرهها، لكن… إن فعلت العكس سأكون أسوأ. في النهاية، لا أستحق حبها… ولا حب أي أحد. أنا الأسوأ… تبا. يمكنني البكاء لاحقًا. احبس دموعك يا أنا… لا بأس. هذا أفضل لها، ولي أيضًا. لقد صمدت طوال السنتين الماضيتين، فلا تستسلم الآن… مثل كل مرة، خذ شهيقًا وزفيرًا…”

أخذ سامي شهيقًا قويًا، ثم أخرجه دفعة واحدة.

فتح عينيه، وقد محا كل أثر للمشاعر عنه.

تلاشت اضطراباته، وبدا كتمثال بارد من حجر، كأنه لم يكن موجودًا في هذا المكان أصلًا.

 

ثم اقتربت الفتاة الصغيرة من أمها وقالت بصوت قلق:

“أمي… لماذا تبكين؟ أخي يحبك… أرجوك، لا تبكي…”

وبدأت هي الأخرى في البكاء.

 

كان مشهدًا يكسر القلب؛ امرأة في غاية الجمال والرقة تبكي بحرقة، وطفلة صغيرة تبكي معها.

أي شخص سيرى هذا سيتخيل أن سامي وحش بلا قلب.

 

ضمّت الأم طفلتها إلى صدرها، وتمالكت نفسها قليلًا.

مسحت دموعها بحركة أنيقة، ثم نظرت إلى سامي وهي تحتضن الفتاة الصغيرة:

“سأخبرك بما يحدث، كما تريد.”

أومأ سامي بصمت.

 

تحول وجهها من الحزن إلى الجدية الصارمة:

“لقد تم اختراق السجن الرئيسي للعشيرة. لم يُعلن هذا رسميًا بعد، لكن هذا ما حصل. عشيرة شياطين السيف هي من نفذت الهجوم، لكنهم لم يكونوا يحاولون تهريب سيدهم كما توقعنا… بل قتله. قبض الحراس على أحدهم، وبعد التحقيق، اعترف بذلك.

 

لكن، في النهاية، هذا لا يغير شيئًا. لقد اخترقوا أكبر سجن في العالم، ويبدو أن العشيرة المركزية تتفاوض معهم حاليًا. سيد عشيرتهم ينكر الأمر ويقول إنهم مجرد متطرفين من عشيرته، لكنه لا يستطيع إنكار علاقتهم به تمامًا.

 

والحقيقة؟ الجميع يكره عشيرة شيطان السيف أصلًا. ويبدو أن العشيرة المركزية ستستغل الحادثة لمحوهم من الوجود.

لكن العشائر في القارات الأخرى لن تبقى صامتة… سيضغطون علينا بحجة أن سجنًا بهذا الحجم تم اختراقه. وفي النهاية… نحن من سنتحمل كل شيء. عشيرتنا ستكون كبش الفداء. لقد تم ضربنا، وسنُلام لأننا ضُربنا… تبًا لهذا النظام العالمي البائس.”

 

كان سامي ينصت بصمت، يقرأ بين السطور، ويحلل ما يجري في أعماقه.

أكملت الأم وهي ترفع الطفلة عن حجرها وتجلسها بجانبها:

“الأسوأ من كل ذلك… أن شيطان السيف لم يُقتل. لم يعثر أحد على جثته. يبدو أنه اختفى.

 

فقط فكرة وجود مجرم مثله طليقًا… قد تُحدث اضطرابًا عالميًا.

الآن، سيد العشيرة في اجتماع مع العشيرة المركزية لمحاولة احتواء الموقف.

 

وبالمناسبة… تم توقيف الساحة مؤقتًا.

أما المقيدون الجدد، فإما سيكملون تدريبهم في منشآت خاصة أو بمفردهم.”

 

ثم فجأة، تحولت ملامحها إلى ابتسامة مشرقة، وقالت بعينين عسليتين لامعتين:

“إذاً؟ ما رأيك؟ ستعود للمنزل، أليس كذلك؟”

نظر سامي إلى جانب، ارتفع حاجبه قليلًا، ثم قال بهدوء:

“لا أعرف حقًا…”

ردت بقوة:

“ماذا تقول يا بني؟ بالطبع ستعود مع أمك وأختك! ما الذي تتفوه به؟”

 

لكنه لم يرد.

ظلّ يحدق في الفراغ، غارقًا في أفكاره.

 

للمرة الأولى، أدرك أن ذلك الهدف البسيط الذي حلم به ذات يوم… كان بعيدًا جدًا.

لقد كان ضفدعًا في قاع البئر.

لم يفكر أبدًا في العالم الخارجي.

عاش داخل قوقعته… لكنه أدرك الآن مدى جهله.

هناك عشائر قوية، أنظمة صارمة، جيوش مرعبة، ومحاربون لا يُصدقون.

هو كان مجرد قطرة صغيرة في هذا المحيط الضخم.

وسواء أحب الأمر أم لا، فهذا العالم سيبتلعه إن لم يكن مستعدًا.

 

الآن، لم يعد يريد القوة فقط ليحصل على الإجابات… بل ليبقى واقفًا.

لم يعد يكفيه أن يفهم… بل عليه أن ينجو.

لكنه يعلم… القوة والمعرفة، كلاهما بعيد المنال.

 

شدّه من قميصه صوت ناعم أعاده إلى الواقع.

كانت أخته الصغيرة تنظر إليه بقلق.

وضع يده على رأسها وقال:

“لا بأس… كنت أفكر فقط.”

ثم نظر إلى أمه، وقد بدا أنها تستعد للوقوف.

قال بهدوء:

“حسنًا… يبدو أنني سأعود إلى المنزل حقًا…”

 

ابتسمت أمه بإشراق كأنها شمس ظهرت فجأة في ليلة حزينة.

أشرقت ابتسامتها على وجهها، فازدادت جمالًا، وامتلأت الغرفة دفئًا.

 

خارج الباب، كانت آسيا وصغير النسر ينتظران بصمت.

قالت آسيا وهي تنظر إليه:

“أتخيل أن أم سامي كانت شخصًا كهذا؟”

رد الصغير وهو يزفر:

“كنت أعلم أن أخي مميز، لكن لم أتوقع هذا أبدًا.”

ابتسمت آسيا وقالت:

“أن تكون أمك ابنة قائدة العشيرة السابقة، وأجمل امرأة في القارة، ومشهورة… من لا يعرف رقصة الرياح، جوهرة عشيرة رياح الحزينة؟ لكن… لماذا بدا سامي وكأنه لا يحبها؟”

رد الصغير بهدوء:

“حتى العظماء لديهم مشاكل عائلية… ومن لا يملك؟”

نظرت إليه آسيا باستغراب:

“أشعر أنك تتحدث بحكمة تفوق عمرك… كأنني أنا الصغيرة هنا!”

ضحك صغير النسر بلطف، وفجأة فتح الباب.

 

خرجت المرأة الجميلة، مبتسمة وسعيدة، وقالت لهما:

“مرحبًا يا أصدقاء سامي… آسفة لجعلكما تنتظران بالخارج. سأعوضكما لاحقًا!”

غادرت بخفتها المشرقة، وخلفها الطفلة الصغيرة.

 

لاحظت آسيا نظرات الصغير تجاه أخت سامي.

انحنت وسألته بنبرة مشاكسة:

“لماذا تحدق في أخت سامي هكذا؟ ها؟”

احمرّ وجهه وقال وهو يتلعثم:

“لا شيء… فقط… كنت أفكر كم هي محظوظة لأن سامي أخوها الكبير.”

 

ثم عادا إلى داخل الغرفة.

كان سامي لا يزال جالسًا على السرير، بنفس وجهه

الهادئ الكئيب المعتاد.

نظر إليهم وقال:

“حسنًا… يبدو أن الأمور أصبحت أفضل. لقد حصلنا على عطلة!”

 

يتبع…

 

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط