لقاء عائلي
“أهلاً يا أخي، يبدو أنك استيقظت.”
المجلد الأول – الفصل الرابع والثلاثون
“لقاء عائلي”
غرق في دوامة من الأفكار السوداء، محاصرًا بالحزن، حتى قاطعه دخول مفاجئ لشخص آخر.
فتح سامي عينيه ببطء، كانت الغرفة بيضاء بالكامل، وشعر بأنه مستلقٍ على شيء مريح. حاول النهوض وتحريك جسده، لكنه لم يشعر بقدمه. ارتفع فجأة بعنف، وأزاح الغطاء الأبيض بقلق، ليرى أن قدمه لا تزال في مكانها.
نظرت آسيا وصغير النسر إليه باستغراب، وسألته آسيا بفضول:
ثم رفع عينيه نحو أمه، التي كانت تواصل “التنمر” على أصدقائه، وسأل بجدية:
“أوه… كاد قلبي أن يتوقف للحظة… تبا، يبدو أنني كسرتها.”
سكت لحظة وصوته أصبح أكثر كآبة:
“أهلاً يا أخي، يبدو أنك استيقظت.”
ثم نظرت إلى صغير النسر وقالت بابتسامة مشاكسة:
خفض الفتى رأسه، وسامي كذلك، ليغرق الجو في الغرفة بكآبة خانقة.
استدار سامي نحو صوته، فرأى صغير النسر جالسًا على المقعد المجاور.
رد عليها سامي بصوت أجش مليء بالتوتر:
“آه، يبدو أنني فعلت… أين البقية؟ هل الجميع بخير؟”
“نعم، أنا بخير…”
“…الوضع… سيئ للغاية.”
تغير تعبير صغير النسر، وخفض نظره نحو الأرض.
“…الوضع… سيئ للغاية.”
“إنها… أمي.”
“المهاجمون اختفوا… كان الهجوم يستهدف الساحة والسجن فقط. العشيرة لم تكن تعلم بشيء حتى أبلغنا العشيرة المركزية. وصلت القوات بعد ذلك، من العشيرة ومن المركزية أيضًا. لم يمت الكثير، وتم احتواء الوضع… لكن…”
“كم مضى من الوقت منذ أن نمت؟”
“إذن، يا أمي… ما الذي حدث؟”
سكت لحظة وصوته أصبح أكثر كآبة:
أجابه صغير النسر بنبرة حزينة:
“لكن هناك بعض المفقودين.”
نظرت إليه بحزن، ثم التفتت نحو الآخرين ورفعت سلة جميلة كانت تحملها:
“إنها… أمي.”
رفع سامي بصره نحوه، وسأله بهدوء وقد ارتسم القلق على ملامحه:
رفع سامي بصره نحوه، وسأله بهدوء وقد ارتسم القلق على ملامحه:
“ماذا عن نيكو والبقية؟ هل المشرفون بخير؟”
“لقاء عائلي”
أجابه صغير النسر بنبرة حزينة:
“تم اقتياد نيكو من قِبل مسؤولة في العشيرة المركزية للتحقيق. أما المشرفون، فأغلبهم نجا، وكذلك المقيدون… لكن لم يُعثر على سلحفاة الماء حتى الآن.”
أجابه صغير النسر بنبرة حزينة:
سأل سامي بسرعة:
سكت لحظة وصوته أصبح أكثر كآبة:
“ماذا تقصد؟… هل مات؟ أم لم يجدوا جثته فقط؟”
“لم يعثروا على أي أثر له… أنا شخصيًا بحثت عنه، لكن لا شيء. كأنه اختفى. المكان الذي كان فيه تم تدميره بالكامل، وقُتل فيه الجميع. من الصعب جدًا أن نأمل نجاته… كنت فقط أتمنى لو منحناه وداعًا لائقًا، لو كان سيموت حقًا.”
“ماذا تقصد؟… هل مات؟ أم لم يجدوا جثته فقط؟”
خفض الفتى رأسه، وسامي كذلك، ليغرق الجو في الغرفة بكآبة خانقة.
“أهلاً يا أخي، يبدو أنك استيقظت.”
كان سامي يشعر بحزن عميق، وغصة ذنب حارقة… كل هذا خطؤه. لو فقط اصطحب العجوز معه أثناء الهروب، أو لو لم يهرب أصلاً… ربما كان بإمكان الجميع النجاة.
غرق في دوامة من الأفكار السوداء، محاصرًا بالحزن، حتى قاطعه دخول مفاجئ لشخص آخر.
دخلت آسيا الغرفة، مرتدية معطفًا طبيًا أبيض، وشَعرها الأحمر يتناثر خلفها. كانت هناك ضمادات تلف رأسها وذراعها، لكنها لم تُبدِ أي اهتمام بإصابتها. ما إن رأت سامي حتى ابتسمت براحة:
“أعتقد نصف يوم تقريبًا؟”
“أوه، لقد استيقظت! هذا رائع… خفت أن أفقد أول صديق لي في الساحة. حسنًا، ما إن تتعافى… سنتبارز، لا تنسَ وعدك!”
سكت لحظة وصوته أصبح أكثر كآبة:
“نعم، أنا بخير…”
ثم نظرت إلى صغير النسر وقالت بابتسامة مشاكسة:
المجلد الأول – الفصل الرابع والثلاثون
“وأنت أيضًا، يا فتى! بالطبع أود مبارزتكما. لا توجد طريقة أفضل لتكوين صداقة، أليس كذلك؟”
“لأني استيقظت للتو!… وليس عليّ إخبارك بشيء… يمكنني الاعتماد على نفسي!”
لم يكن سامي يهتم كثيرًا بالسيافين، خصوصًا واحدة مهووسة بالمبارزات مثلها. تجاهلها مؤقتًا، ونظر إلى صغير النسر بجدية وسأله:
“أهلاً يا أخي، يبدو أنك استيقظت.”
“كم مضى من الوقت منذ أن نمت؟”
“تم اقتياد نيكو من قِبل مسؤولة في العشيرة المركزية للتحقيق. أما المشرفون، فأغلبهم نجا، وكذلك المقيدون… لكن لم يُعثر على سلحفاة الماء حتى الآن.”
أجابه الفتى:
“أعتقد نصف يوم تقريبًا؟”
أجابه صغير النسر بنبرة حزينة:
ظهرت صدمة على وجه سامي، لم يُظهر مثلها حتى في محنته الأولى. بدا مضطربًا بشدة، ثم تنفس بعنف، وعاد بسرعة إلى السرير الطبي، مختبئًا تحت الغطاء.
ثم نظرت إلى صغير النسر وقالت بابتسامة مشاكسة:
“لقاء عائلي”
نظرت آسيا وصغير النسر إليه باستغراب، وسألته آسيا بفضول:
“لماذا تختبئ؟”
“نحن بخير…”
رد سامي بغضب وعنف:
رد عليها سامي بصوت أجش مليء بالتوتر:
فتح سامي عينيه ببطء، كانت الغرفة بيضاء بالكامل، وشعر بأنه مستلقٍ على شيء مريح. حاول النهوض وتحريك جسده، لكنه لم يشعر بقدمه. ارتفع فجأة بعنف، وأزاح الغطاء الأبيض بقلق، ليرى أن قدمه لا تزال في مكانها.
“لأنها قادمة… ما إن تعلم، ستأتي.”
سألته آسيا وقد زاد الفضول في نبرتها:
“لكن هناك بعض المفقودين.”
وافقا بس
“من هي؟”
“أنتم أصدقاء سامي، أليس كذلك؟ شكرًا لأنكم اعتنيتم بابني. خذوا، كلوا شيئًا، لا بد أنكم جائعون.”
رد سامي وهو ينكمش أكثر تحت الغطاء:
وفور نطقه بالجملة، انفتح باب الغرفة بقوة، وظهرت عند المدخل امرأة طويلة، ذات قوام مثالي، ترتدي عباءة بيضاء نقية تتخللها خيوط ذهبية. بشرتها بيضاء بلا أي عيب، ووجهها سماوي، يفيض بالجمال النقي والسكينة.
“إنها… أمي.”
وفور نطقه بالجملة، انفتح باب الغرفة بقوة، وظهرت عند المدخل امرأة طويلة، ذات قوام مثالي، ترتدي عباءة بيضاء نقية تتخللها خيوط ذهبية. بشرتها بيضاء بلا أي عيب، ووجهها سماوي، يفيض بالجمال النقي والسكينة.
سكت لحظة وصوته أصبح أكثر كآبة:
شعرها الذهبي الطويل ينسدل حتى خصرها، لامع وحريري. بدت متكاملة بشكل غريب، تجمع بين الهيبة والراحة، وكأنها فوق كل شيء دنيوي.
“إذن، يا أمي… ما الذي حدث؟”
بمجرد أن رأت سامي، ظهر القلق على وجهها:
ثم رفع عينيه نحو أمه، التي كانت تواصل “التنمر” على أصدقائه، وسأل بجدية:
“أوه، يا بني… لماذا لم تخبر أمك بمكان غرفتك؟ كنت قلقة للغاية، وفتحت كل الأبواب بحثًا عنك.”
رفع سامي بصره نحوه، وسأله بهدوء وقد ارتسم القلق على ملامحه:
كان صوتها عذبًا، دافئًا، وجميلًا كجمالها.
“ماذا عن نيكو والبقية؟ هل المشرفون بخير؟”
آسيا وصغير النسر كانا مأسورين تمامًا بسحرها، ولم يجرؤا على قول كلمة واحدة.
رد سامي بغضب وعنف:
“لأني استيقظت للتو!… وليس عليّ إخبارك بشيء… يمكنني الاعتماد على نفسي!”
“أوه… كاد قلبي أن يتوقف للحظة… تبا، يبدو أنني كسرتها.”
نظرت إليه بحزن، ثم التفتت نحو الآخرين ورفعت سلة جميلة كانت تحملها:
بمجرد أن رأت سامي، ظهر القلق على وجهها:
“أنتم أصدقاء سامي، أليس كذلك؟ شكرًا لأنكم اعتنيتم بابني. خذوا، كلوا شيئًا، لا بد أنكم جائعون.”
“نحن بخير…”
قالت آسيا بإحراج:
وافقا بس
“ليس عليكِ فعل ذلك!”
كانا مرتبكين للغاية أمام هذه الشخصية الساحرة، بينما كان سامي غاضبًا ومضطربًا، لا يعرف كيف يتعامل مع هذا الموقف. مشكلته العائلية لم يتعلم بعد كيف يحلّها.
“آه، يبدو أنني فعلت… أين البقية؟ هل الجميع بخير؟”
وأضاف صغير النسر بارتباك:
كان سامي يشعر بحزن عميق، وغصة ذنب حارقة… كل هذا خطؤه. لو فقط اصطحب العجوز معه أثناء الهروب، أو لو لم يهرب أصلاً… ربما كان بإمكان الجميع النجاة.
“نحن بخير…”
كانا مرتبكين للغاية أمام هذه الشخصية الساحرة، بينما كان سامي غاضبًا ومضطربًا، لا يعرف كيف يتعامل مع هذا الموقف. مشكلته العائلية لم يتعلم بعد كيف يحلّها.
وفجأة، خرجت من خلفها فتاة صغيرة ترتدي الأبيض، ذات وجه لطيف، وعينين زرقاوين كالسحر، ووجنتين ورديتين. كان شعرها الأسود حريريًا، وتبدو كأنها دمية بشرية. اقتربت من سامي بخجل، وقالت بصوت ناعم:
قالت آسيا بإحراج:
“آه… مـر…حبـا… أخي… هل أنت بخير؟”
ربّت سامي على رأسها بلطف، وقال بابتسامة هادئة:
رد سامي بغضب وعنف:
“من هي؟”
“نعم، أنا بخير…”
ثم رفع عينيه نحو أمه، التي كانت تواصل “التنمر” على أصدقائه، وسأل بجدية:
“لأنها قادمة… ما إن تعلم، ستأتي.”
تغيرت تعابيرها قليلًا، لكن وجهها ظل مهيبًا كما هو. جلست بهدوء على طرف السرير، ما جعل السرير يبدو أكثر أناقة فجأة، ثم نظرت بلطف إلى آسيا وصغير النسر وابتسمت:
“إذن، يا أمي… ما الذي حدث؟”
وفجأة، خرجت من خلفها فتاة صغيرة ترتدي الأبيض، ذات وجه لطيف، وعينين زرقاوين كالسحر، ووجنتين ورديتين. كان شعرها الأسود حريريًا، وتبدو كأنها دمية بشرية. اقتربت من سامي بخجل، وقالت بصوت ناعم:
تغيرت تعابيرها قليلًا، لكن وجهها ظل مهيبًا كما هو. جلست بهدوء على طرف السرير، ما جعل السرير يبدو أكثر أناقة فجأة، ثم نظرت بلطف إلى آسيا وصغير النسر وابتسمت:
“لأنها قادمة… ما إن تعلم، ستأتي.”
قالت آسيا بإحراج:
“هل يمكنكما إعطائنا بعض الوقت العائلي، من فضلكما؟”
“أهلاً يا أخي، يبدو أنك استيقظت.”
وافقا بس
سكت لحظة وصوته أصبح أكثر كآبة:
رعة، وخرجا من الغرفة بابتسامة مرتبكة.
“من هي؟”
“لقاء عائلي”
اخذت نفس عميقا، ثم نظرت نحو سامي، وقالت بهدوء:
“أوه… كاد قلبي أن يتوقف للحظة… تبا، يبدو أنني كسرتها.”
“…الوضع… سيئ للغاية.”
كانا مرتبكين للغاية أمام هذه الشخصية الساحرة، بينما كان سامي غاضبًا ومضطربًا، لا يعرف كيف يتعامل مع هذا الموقف. مشكلته العائلية لم يتعلم بعد كيف يحلّها.
خفض الفتى رأسه، وسامي كذلك، ليغرق الجو في الغرفة بكآبة خانقة.
—
—
