Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 164

أولئك الذين بدأوا كل شيء (2)

أولئك الذين بدأوا كل شيء (2)

“لقد قال جلالته ذات مرة إن قرون بارث بالتيك قادرة على كبح السحر. بما أن الجرح سببه اختراق قرون بارث بالتيك، ألا يمكن أن يكون لذلك علاقة بالأمر؟”

(سيد، إذن هو رئيس كل السحرة هنا.)

“حتى لو كان هذا هو السبب، فقد ظل فاقد الوعي لفترة طويلة جدًا… همم، لكن من يدري. ربما أنتِ محقة. في النهاية، بارث بالتيك مميز حتى بين الهورنزلوين، لذا ربما تكون قرونه أقوى بشكل خاص أيضًا. سيكون من الأفضل لو تمكنا من إلقاء نظرة على قرون بارث بالتيك لفحص قدراتها… لكن لا أظن أننا نستطيع ذلك. في الوقت الحالي، سأبحث عن حالات مشابهة.”

كانت سينا امرأة حاولت ذات مرة قتل الإمبراطور، لكنها أصبحت لاحقًا حليفته. لم تكن تحمل أي لقب، لكنها كانت بوضوح تعمل لصالح الإمبراطور. هكذا كانت مكانتها.

لكن، في تلك اللحظة، أخرجت سينا فجأة واحدًا من قرني بارث بالتيك الاثنين من حقيبتها.

وحين ترددت نيينا في الإجابة، قاطعها دان بضجر.

“هل يكفي هذا؟”

“آه، سأجيب عن هذا السؤال لاحقًا.”

“مهلًا، متى… هذا ممتاز. سأفحصه حالًا.”

“الإمبراطور كان يقاتل الوحوش لمدة أسبوع كامل. كان يقاتل ليلًا ونهارًا، من دون طعام أو نوم. وقد تسلق هذا الجبل ليتدرب مع تقييد استخدامه للمانا.”

دفعت نيينا ظهر أوبيرت وشجعته.

دفعت نيينا ظهر أوبيرت وشجعته.

“نعم، افحصه فورًا. لا، انتظر—قبل ذلك، هل هناك أي شيء يمكننا فعله لمساعدة جلالته؟”

ومع ذلك، لم تقتنع سينا بأن من الصواب دفع طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره إلى هذا الحد. وللتذكير، كان الإمبراطور قد بلغ اثنتي عشرة سنة فقط حين قتل تالتر، إله الجنون.

“لا يوجد.”

“كان لدينا أسبابنا الخاصة في ذلك الوقت. علاوة على ذلك، حتى لو جئت متأخرًا قليلًا، فقد أخبرت الإمبراطور أنني سأساعده. هو من رفض عرضي.” قال دان بعبوس وكأنه منزعج. “انظري. الإمبراطور على حافة الموت في هذه اللحظة بالذات. هل ستستمرين في طلب التفسيرات؟ يجب أن تعرفي أن موت الإمبراطور لن يكون جيدًا بالنسبة لي أيضًا. لقد قرر برج السحر الوقوف إلى جانب الإمبراطور، لكننا سنكون في خطر إذا مات الآن. إذا كنتِ فعلًا لا تستطيعين الوثوق بي، يمكنكِ أن تطلبي من أحدهم مراقبتي أثناء مساعدتي للإمبراطور. آه، لكن تأكدي أن يكون شخصًا واحدًا فقط. أنا أكره التعقيد.”

جاء الجواب من خلف نيينا، لا من أوبيرت. كان هناك فتى صغير يحمل عصًا واقفًا في زاوية الغرفة التي لم يكن فيها أحد قبل لحظة.

“أحسنت يا أوبيرت. لقد بذلت جهدك، لكن هذه الحالة تتجاوز قدراتك.”

“لا يوجد أي شيء يمكنكم فعله للإمبراطور على الإطلاق. انتظروا… أعتقد أنكم تستطيعون الصلاة من أجله والبكاء، لكن لا أظن أن أيًّا منهما سيفيد كثيرًا.”

***

انحنى أوبيرت بسرعة عند تعرفه على الفتى.

“من أنت؟”

“سيدي.”

“هم من اكتشفوا الإمبراطور، الذي لم يكن سوى يتيم يتجول في المناطق النائية، ثم ساعدوه ليصبح الإمبراطور الذي نعرفه. أرانتال يعرفون الإمبراطور أكثر من أي شخص آخر. مثل هذا النوع من الجروح الذي أصابه ليس مشكلة على الإطلاق.”

“أحسنت يا أوبيرت. لقد بذلت جهدك، لكن هذه الحالة تتجاوز قدراتك.”

نظر دان إلى سينا.

عند سماع ذلك، اتخذ أوبيرت تعبيرًا جادًا، لكنه لم يجد خيارًا سوى الاعتراف بأنه لا يستطيع فعل شيء في هذا الموقف.

ابتسم الفتى عند سؤالها.

وفي تلك الأثناء، وبينما خطا الفتى خطوة نحو الغرفة التي كان فيها خوان، وقفت نيينا في طريقه لتمنعه.

“…أي مواطن من الإمبراطورية سيعتقد أن جلالته رجل محب.”

“من أنت؟”

لم تنسَ سينا ذلك الوقت الذي التقت فيه بدان بعد المذبحة الأخيرة التي ارتكبتها أنيا. حينها أخبرها دان بأنها كانت محقة عندما كانت تشك في خوان—وأن الإمبراطور رجل طيب ومحب.

“الشخص الوحيد في العالم القادر على مساعدة الإمبراطور على التعافي.”

“انظري جيدًا يا سينا. انظري إلى السبب الذي جعل الإمبراطور يمر بكل هذا.”

قطبت نيينا حاجبيها.

كانت سينا امرأة حاولت ذات مرة قتل الإمبراطور، لكنها أصبحت لاحقًا حليفته. لم تكن تحمل أي لقب، لكنها كانت بوضوح تعمل لصالح الإمبراطور. هكذا كانت مكانتها.

(سيد، إذن هو رئيس كل السحرة هنا.)

“من أنت؟”

تساءلت نيينا عما إذا كان قادرًا حتى على أداء السحر بشكل صحيح، لأنه ساحر ظل حبيس برج السحر لعقود.

لكن، في تلك اللحظة، أخرجت سينا فجأة واحدًا من قرني بارث بالتيك الاثنين من حقيبتها.

“وكيف لي أن أثق بك؟”

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات

ابتسم الفتى عند سؤالها.

كانت نيينا الأكثر حساسية تجاه طاقة الشق بين الجميع هنا، لكنها حتى هي لم تجد أي أثر لتآكل الشق في دان.

“لأنني دان دورموند. إن لم أستطع مساعدة الإمبراطور، فلن يستطيع أحد في العالم ذلك.”

“لكن… لماذا؟ لماذا إلى هذه الدرجة…؟”

تبادل الحاضرون النظرات بدهشة عند سماع الاسم؛ فـ دان دورموند اسم أسطوري في الإمبراطورية. الكل يعرف اسم الساحر العظيم الأسطوري الذي اكتشف الإمبراطور وربّاه.

التفت دان إليها. عيناه الاثنتان، اللتان كان لكل منهما لون مختلف، كانتا تبتسمان لسينا.

لكن نيينا سحبت سيفها بحدة.

ومع ذلك، تمكنت سينا من التعرف عليه بنظرة واحدة.

“لم تكتفِ بأنك أصبحت أصغر سنًا، بل صرت أكثر وقاحة أيضًا. أيها الساحر، سمعت أنك أنت من سلّم إلكيهل إلى جيرارد جين. أهذا صحيح؟” سألت نيينا.

نظر دان إلى نيينا وكأنها مثيرة للشفقة.

نظر دان إلى نيينا وكأنها مثيرة للشفقة.

“كان لدينا أسبابنا الخاصة في ذلك الوقت. علاوة على ذلك، حتى لو جئت متأخرًا قليلًا، فقد أخبرت الإمبراطور أنني سأساعده. هو من رفض عرضي.” قال دان بعبوس وكأنه منزعج. “انظري. الإمبراطور على حافة الموت في هذه اللحظة بالذات. هل ستستمرين في طلب التفسيرات؟ يجب أن تعرفي أن موت الإمبراطور لن يكون جيدًا بالنسبة لي أيضًا. لقد قرر برج السحر الوقوف إلى جانب الإمبراطور، لكننا سنكون في خطر إذا مات الآن. إذا كنتِ فعلًا لا تستطيعين الوثوق بي، يمكنكِ أن تطلبي من أحدهم مراقبتي أثناء مساعدتي للإمبراطور. آه، لكن تأكدي أن يكون شخصًا واحدًا فقط. أنا أكره التعقيد.”

“يا للشفقة، ترددين نفس الكلمات التي قالها بارث بالتيك حين كان يحاول التحريض. أنا أعرف ما هو إلكيهل، لكن كيف لي أن أحصل على ذلك الشيء وأسلمه إلى جيرارد؟ حسب علمي، لا يمكنك الحصول على إلكيهل إلا بالدخول إلى الشق. هل أبدو لك وكأن الشق قد تآكلني ولو قليلًا؟”

في تلك اللحظة، ظهر رجل مسن خلف خوان. وعندما رأت سينا أذنيه المدببتين، أدركت أنه كان قزمًا.

كانت نيينا الأكثر حساسية تجاه طاقة الشق بين الجميع هنا، لكنها حتى هي لم تجد أي أثر لتآكل الشق في دان.

قبل أن تدرك، بدأت سينا ترى هيئة ضخمة من بعيد. رمشت بعينيها في حيرة أمام الشكل الغريب الذي لم ترَ مثله من قبل.

تابع دان كلامه.

“العلاج قد بدأ بالفعل. ركزي جيدًا.”

“وماذا سأربح من فعل ذلك أساسًا؟ أرى أن أحد أتباع أحد المنشقين الستة موجود هنا الآن. أنتِ تابعة راس، أليس كذلك؟ إذن هي مسموح لها بالبقاء هنا، أما أنا فلا؟ وماذا عن وينوا ويفر إذن؟ أم أنكِ تعتقدين أن بارث بالتيك وفيّ بما يكفي وترغبين في إحضاره إلى هنا لعلاج الإمبراطور؟”

اتسعت عينا نيينا، بينما بدا الارتباك على وجوه الآخرين عند سماع اسم لم يسبق لهم سماعه من قبل.

زمّت نيينا أسنانها وحدقت به عند سماع سخرية دان. الشخص الوحيد الذي تأكد تورطه في الخيانة بين ما يُسمَّون بالمنشقين الستة هو جيرارد—وحتى هذا لم يكن مؤكدًا تمامًا بعد أخذ رواية هيلد في الاعتبار.

كان خوان يزحف على الهضبة بوجه متعب، ثم تمدد على الأرض.

وحين ترددت نيينا في الإجابة، قاطعها دان بضجر.

“أنا أقدّر ثقتك بي يا دان. لكن ليس لدي أدنى فكرة عن سبب استمرارك في القدوم إليّ أو إظهار كل هذا الاهتمام بي.”

“حسنًا، لستِ مضطرة لثقتي. يمكننا ببساطة أن نترك الإمبراطور يموت إذن.”

نظرت سينا إلى داين.

“همف!”

تابع دان شرحه، لكن نيينا لم تُخفِ حذرها.

عضّت نيينا شفتها وأنزلت سيفها، لكنها واصلت التحديق في دان دورموند بحدة.

التفتت الأنظار بسرعة نحو الشخص المعني.

وبشعوره أنه لم يقنعها بما يكفي، أضاف دان بضع كلمات أخرى.

لكن، في تلك اللحظة، أخرجت سينا فجأة واحدًا من قرني بارث بالتيك الاثنين من حقيبتها.

“انظري. لقد عرضت التحالف مع الإمبراطور، وقد قبل عرضي. حسنًا، كان الأمر أشبه بأننا أصبحنا تابعين له، لكن هذا ليس المهم. المهم هو أنه لو كان برج السحر ينوي إيذاء الإمبراطور، لكنا نصبنا له كمينًا بدلًا من عرض التحالف. في الواقع، كنت سأنضم إلى المعركة بنفسي لو لم يقل لي الإمبراطور ألا أتدخل. لو قررت الانضمام للمعركة، لما كانت مسألة تفوق العدد مشكلة فعلية. أنا وحدي كافٍ لمواجهة مئة ألف جندي إن قررت استدعاء جميع الوحوش التي أبرمت معها عقودًا.”

وصلت سينا ودان إلى غرفة شديدة الظلام. بدت وكأنها فضاء عائم أكثر من كونها غرفة، إذ بالكاد يمكن الشعور بالأبعاد الثلاثة. ومع ذلك، كان الأرض جافة وهشة، ولها ملمس التربة. لم تكن هناك أضواء، لكن كان من الممكن رؤية دان وسينا بوضوح، كما لو كان اليوم مشرقًا ومشمسًا.

قطبت نيينا حاجبيها؛ فقد كانت تعرف بالفعل أنه لا شيء في كلامه غير صحيح. لكنها مع ذلك وجدت صعوبة في تصديقه، إذ إن كل ما سمعته عن دان كان سلبيًا.

وصلت سينا ودان إلى غرفة شديدة الظلام. بدت وكأنها فضاء عائم أكثر من كونها غرفة، إذ بالكاد يمكن الشعور بالأبعاد الثلاثة. ومع ذلك، كان الأرض جافة وهشة، ولها ملمس التربة. لم تكن هناك أضواء، لكن كان من الممكن رؤية دان وسينا بوضوح، كما لو كان اليوم مشرقًا ومشمسًا.

“كيف ستساعد جلالته؟”

فتحت سينا فمها بدهشة، لكن خوان تدحرج على الأرض وأمسك بسيفه بيده الأخرى، وكأنه معتاد على ذلك.

“حسنًا، لا أستطيع فعل ذلك وحدي. سأحتاج بعض الأشياء. أرانتال ستساعدني في ذلك.”

“انظري جيدًا يا سينا. انظري إلى السبب الذي جعل الإمبراطور يمر بكل هذا.”

اتسعت عينا نيينا، بينما بدا الارتباك على وجوه الآخرين عند سماع اسم لم يسبق لهم سماعه من قبل.

كان خوان مستلقيًا تمامًا أمام جسد مانانين ماكلاير. تراجعت سينا بخطوة في دهشة، إذ لم ترَ دان يجلب خوان معهما أثناء سيرهما، ولم تكن قد رأته قبل هذه اللحظة.

“انتظر لحظة. من أرانتال؟”

“انظري. لقد عرضت التحالف مع الإمبراطور، وقد قبل عرضي. حسنًا، كان الأمر أشبه بأننا أصبحنا تابعين له، لكن هذا ليس المهم. المهم هو أنه لو كان برج السحر ينوي إيذاء الإمبراطور، لكنا نصبنا له كمينًا بدلًا من عرض التحالف. في الواقع، كنت سأنضم إلى المعركة بنفسي لو لم يقل لي الإمبراطور ألا أتدخل. لو قررت الانضمام للمعركة، لما كانت مسألة تفوق العدد مشكلة فعلية. أنا وحدي كافٍ لمواجهة مئة ألف جندي إن قررت استدعاء جميع الوحوش التي أبرمت معها عقودًا.”

“إنها ليست شخصًا… إنها جماعة. أعضاء أرانتال هم معلمو جلالته.” أجابت نيينا بعبوس على سؤال هيلا.

صرخ الرجل المسن بكلمات غير مفهومة ما إن رأى خوان ممددًا على الأرض.

“معلمو جلالته؟ هل يعني هذا أن دان دورموند لم يكن الوحيد الذي نقل علمه ومهارته إلى جلالته؟”

“لا يوجد أي شيء يمكنكم فعله للإمبراطور على الإطلاق. انتظروا… أعتقد أنكم تستطيعون الصلاة من أجله والبكاء، لكن لا أظن أن أيًّا منهما سيفيد كثيرًا.”

“كان هناك أشخاص يستعدون لمواجهة التهديدات والكوارث التي يخلقها الآلهة بطرقهم الخاصة منذ زمن طويل قبل ولادة الإمبراطور. كان هناك سحرة قدماء، وسحرة أقوياء، ومحاربون، وعلماء—كلهم اجتمعوا بغض النظر عن عرقهم. لا ينضم إلى هذه الجماعة السرية إلا من بلغ القمة في مجاله.”

“كيف تبدأ العلاج؟ هل هناك أي شيء أستطيع فعله للمساعدة؟”

كان دان هو من شرح ما هي أرانتال بدلًا من نيينا.

“عليكِ أن تعتادي على ظهور الأشياء المفاجئ إذا أردتِ البقاء قريبة مني في المستقبل.”

في هذه الأثناء، واصلت نيينا التحديق فيه بنظرة عدم رضا.

التفت دان إليها. عيناه الاثنتان، اللتان كان لكل منهما لون مختلف، كانتا تبتسمان لسينا.

“هم من اكتشفوا الإمبراطور، الذي لم يكن سوى يتيم يتجول في المناطق النائية، ثم ساعدوه ليصبح الإمبراطور الذي نعرفه. أرانتال يعرفون الإمبراطور أكثر من أي شخص آخر. مثل هذا النوع من الجروح الذي أصابه ليس مشكلة على الإطلاق.”

“كان لدينا أسبابنا الخاصة في ذلك الوقت. علاوة على ذلك، حتى لو جئت متأخرًا قليلًا، فقد أخبرت الإمبراطور أنني سأساعده. هو من رفض عرضي.” قال دان بعبوس وكأنه منزعج. “انظري. الإمبراطور على حافة الموت في هذه اللحظة بالذات. هل ستستمرين في طلب التفسيرات؟ يجب أن تعرفي أن موت الإمبراطور لن يكون جيدًا بالنسبة لي أيضًا. لقد قرر برج السحر الوقوف إلى جانب الإمبراطور، لكننا سنكون في خطر إذا مات الآن. إذا كنتِ فعلًا لا تستطيعين الوثوق بي، يمكنكِ أن تطلبي من أحدهم مراقبتي أثناء مساعدتي للإمبراطور. آه، لكن تأكدي أن يكون شخصًا واحدًا فقط. أنا أكره التعقيد.”

تابع دان شرحه، لكن نيينا لم تُخفِ حذرها.

صرخ الرجل المسن بكلمات غير مفهومة ما إن رأى خوان ممددًا على الأرض.

“لم يكن جلالته ليتعرض لمحاولة اغتيال لو لم تختفوا فجأة. كان ينبغي أن تظلوا أوفياء حتى النهاية بعد أن تعهدتم بالولاء. لماذا تخرجون الآن؟ خصوصًا والإمبراطور قد عاد للتو وهو عند بوابات تورا؟” قالت نيينا بحدة.

“وكيف لي أن أثق بك؟”

“كان لدينا أسبابنا الخاصة في ذلك الوقت. علاوة على ذلك، حتى لو جئت متأخرًا قليلًا، فقد أخبرت الإمبراطور أنني سأساعده. هو من رفض عرضي.” قال دان بعبوس وكأنه منزعج. “انظري. الإمبراطور على حافة الموت في هذه اللحظة بالذات. هل ستستمرين في طلب التفسيرات؟ يجب أن تعرفي أن موت الإمبراطور لن يكون جيدًا بالنسبة لي أيضًا. لقد قرر برج السحر الوقوف إلى جانب الإمبراطور، لكننا سنكون في خطر إذا مات الآن. إذا كنتِ فعلًا لا تستطيعين الوثوق بي، يمكنكِ أن تطلبي من أحدهم مراقبتي أثناء مساعدتي للإمبراطور. آه، لكن تأكدي أن يكون شخصًا واحدًا فقط. أنا أكره التعقيد.”

“ما نيتك؟” سألت سينا دان.

وقف الجميع فورًا من مقاعدهم، عارضين أن يكونوا هم من يراقبه. لم يكن أحد يعرف إلى أين سيذهبون أو كيف سيصلون هناك. لم يفكروا فيما إذا كانوا يُساقون إلى مختبر ساحر مشبوه… ومع ذلك، لم يُبدِ أحد منهم أي تردد.

في هذه الأثناء، واصلت نيينا التحديق فيه بنظرة عدم رضا.

كانت نيينا على وشك أن تقول إنها ستذهب، لكنها قررت عكس ذلك؛ إذ كان عليها البقاء للمحافظة على النظام في غياب جلالته.

“إنها ليست شخصًا… إنها جماعة. أعضاء أرانتال هم معلمو جلالته.” أجابت نيينا بعبوس على سؤال هيلا.

وفي تلك اللحظة أشار دان نحو شخص.

***

“ماذا عن تلك الفارسة؟ من بين الجميع هنا، هي من كانت تراقب الإمبراطور الحالي لأطول فترة. ليس هذا فحسب، بل إنها منعت المزيد من الصراع في هذه الحرب، ولا شك في ولائها للإمبراطور.”

“لكن… لماذا؟ لماذا إلى هذه الدرجة…؟”

التفتت الأنظار بسرعة نحو الشخص المعني.

“إنها ليست شخصًا… إنها جماعة. أعضاء أرانتال هم معلمو جلالته.” أجابت نيينا بعبوس على سؤال هيلا.

شعرت سينا، التي كانت تقف بهدوء في الخلف، بالارتباك من هذا الاهتمام المفاجئ.

حاولت سينا الاقتراب من خوان وهي ترتسم على وجهها علامات الحيرة، لكن خوان لم يلقِ عليها حتى نظرة واحدة. عندها فقط أدركت سينا أن خوان لا يستطيع رؤيتها.

ابتسم دان.

ما كان أمامهما هو تمثال ضخم مصنوع من الأغصان والفحم والطين. كان التمثال يملك جمجمة نسر، لكن جسد إنسان. بدا وكأنه قد ينهار في أي لحظة، وكان جالسًا بوضعية التربيع، يطلق ضبابًا يتصاعد ببطء من جسده.

“تلك السيدة، التي ادعت أنها كلب حراسة الإمبراطور.”

“لكن… لماذا؟ لماذا إلى هذه الدرجة…؟”

***

“سيدي.”

كان هناك قدر لا بأس به من النقاش حول ما إذا كانت سينا مناسبة لمراقبة دان أم لا. ومع ذلك، كانت الوحيدة التي لن يسبب اختفاؤها أي مشكلة للمجموعة.

“انظري. لقد عرضت التحالف مع الإمبراطور، وقد قبل عرضي. حسنًا، كان الأمر أشبه بأننا أصبحنا تابعين له، لكن هذا ليس المهم. المهم هو أنه لو كان برج السحر ينوي إيذاء الإمبراطور، لكنا نصبنا له كمينًا بدلًا من عرض التحالف. في الواقع، كنت سأنضم إلى المعركة بنفسي لو لم يقل لي الإمبراطور ألا أتدخل. لو قررت الانضمام للمعركة، لما كانت مسألة تفوق العدد مشكلة فعلية. أنا وحدي كافٍ لمواجهة مئة ألف جندي إن قررت استدعاء جميع الوحوش التي أبرمت معها عقودًا.”

كانت سينا امرأة حاولت ذات مرة قتل الإمبراطور، لكنها أصبحت لاحقًا حليفته. لم تكن تحمل أي لقب، لكنها كانت بوضوح تعمل لصالح الإمبراطور. هكذا كانت مكانتها.

“من أنت؟”

من ناحية أخرى، وجدت سينا وضعها مثيرًا للسخرية.

اتسعت عينا نيينا، بينما بدا الارتباك على وجوه الآخرين عند سماع اسم لم يسبق لهم سماعه من قبل.

“أنا فارسة إمبراطورية تمردت على الإمبراطورية، كما أنني الفارسة النخبوية لفيلق فرسان لم يعد موجودًا.”

انحنى أوبيرت بسرعة عند تعرفه على الفتى.

وصلت سينا ودان إلى غرفة شديدة الظلام. بدت وكأنها فضاء عائم أكثر من كونها غرفة، إذ بالكاد يمكن الشعور بالأبعاد الثلاثة. ومع ذلك، كان الأرض جافة وهشة، ولها ملمس التربة. لم تكن هناك أضواء، لكن كان من الممكن رؤية دان وسينا بوضوح، كما لو كان اليوم مشرقًا ومشمسًا.

(سيد، إذن هو رئيس كل السحرة هنا.)

تجاوز دان سينا ببطء وتقدم إلى الأمام. تبعته سينا، وسرعان ما وجدت شيئًا ضخمًا جالسًا بلا حراك على مسافة غير بعيدة منهما.

“لأنّه أحيانًا يكون من المهم التركيز على الجزء الجوهري الذي يصنع ذات المرء، أكثر من التركيز على الجزء المصاب جسديًا عند العلاج.”

“ما نيتك؟” سألت سينا دان.

“يا للشفقة، ترددين نفس الكلمات التي قالها بارث بالتيك حين كان يحاول التحريض. أنا أعرف ما هو إلكيهل، لكن كيف لي أن أحصل على ذلك الشيء وأسلمه إلى جيرارد؟ حسب علمي، لا يمكنك الحصول على إلكيهل إلا بالدخول إلى الشق. هل أبدو لك وكأن الشق قد تآكلني ولو قليلًا؟”

لم تنسَ سينا ذلك الوقت الذي التقت فيه بدان بعد المذبحة الأخيرة التي ارتكبتها أنيا. حينها أخبرها دان بأنها كانت محقة عندما كانت تشك في خوان—وأن الإمبراطور رجل طيب ومحب.

وفي تلك الأثناء، وبينما خطا الفتى خطوة نحو الغرفة التي كان فيها خوان، وقفت نيينا في طريقه لتمنعه.

“أنا أقدّر ثقتك بي يا دان. لكن ليس لدي أدنى فكرة عن سبب استمرارك في القدوم إليّ أو إظهار كل هذا الاهتمام بي.”

لكن، في تلك اللحظة، أخرجت سينا فجأة واحدًا من قرني بارث بالتيك الاثنين من حقيبتها.

التفت دان إليها. عيناه الاثنتان، اللتان كان لكل منهما لون مختلف، كانتا تبتسمان لسينا.

وبشعوره أنه لم يقنعها بما يكفي، أضاف دان بضع كلمات أخرى.

“لأن أفكارك وأفكاري متشابهة في النهاية. ألن يسعدك أن تلتقي بشخص يشاركك نفس الأفكار؟”

“نعم، افحصه فورًا. لا، انتظر—قبل ذلك، هل هناك أي شيء يمكننا فعله لمساعدة جلالته؟”

“…أي مواطن من الإمبراطورية سيعتقد أن جلالته رجل محب.”

“وكيف لي أن أثق بك؟”

“يا لها من نكتة مضحكة. كدتِ تجعلينني أضحك بصوت عالٍ. اسمعي—الناس لا يؤمنون بإمبراطور مفعم بالحب للجميع. الإمبراطور الذي يثقون به هو الإمبراطور الذي يحب نفسه فقط. المشكلة أن هناك الكثير من البشر الذين يرغبون بشدة في قتل أقرانهم من البشر. وجميعهم يأملون أن الإمبراطور لا يحب أولئك البشر الذين يريدون قتلهم. البشر أغبياء جدًا، أليس كذلك؟” تمتم دان وهو يضحك، ثم واصل السير إلى الأمام.

وفي الوقت نفسه، كان الجرح تحت إبط خوان ينزف دون أن يلتئم لسبب ما.

قبل أن تدرك، بدأت سينا ترى هيئة ضخمة من بعيد. رمشت بعينيها في حيرة أمام الشكل الغريب الذي لم ترَ مثله من قبل.

“هذا هو جسد مانانين ماكلاير. إنه متعفن إلى حد ما، لكنني أستفيد منه جيدًا. أنا متأكد من أن بإمكاني استخدامه لمدة خمسة عشر عامًا أخرى.”

ما كان أمامهما هو تمثال ضخم مصنوع من الأغصان والفحم والطين. كان التمثال يملك جمجمة نسر، لكن جسد إنسان. بدا وكأنه قد ينهار في أي لحظة، وكان جالسًا بوضعية التربيع، يطلق ضبابًا يتصاعد ببطء من جسده.

“إنها ليست شخصًا… إنها جماعة. أعضاء أرانتال هم معلمو جلالته.” أجابت نيينا بعبوس على سؤال هيلا.

“ما… ما هذا؟” سألت سينا.

“فكري في الخصوم الذين على الإمبراطور أن يقاتلهم. أولئك المقاومون للسحر، وأولئك المقاومون لفن السيف العادي، وحتى أولئك الذين هم أحياء وأموات في الوقت ذاته. أرونتال يتألفون من أشخاص بلغوا القمة في مجالاتهم، لكنهم مع ذلك ليسوا نِدًّا لخصوم الإمبراطور. لهذا عليهم أن يدفعوا الإمبراطور إلى هذا الحد ويُدرّبوه.”

“هذا هو جسد مانانين ماكلاير. إنه متعفن إلى حد ما، لكنني أستفيد منه جيدًا. أنا متأكد من أن بإمكاني استخدامه لمدة خمسة عشر عامًا أخرى.”

لم يُفوت الإلف العجوز اللحظة القصيرة التي قام فيها خوان بحركة واسعة للهجوم، فطعنَه تحت إبطه. فانتهى الأمر بخوان إلى إسقاط سيفه بسبب قطع عضلاته.

كان خوان مستلقيًا تمامًا أمام جسد مانانين ماكلاير. تراجعت سينا بخطوة في دهشة، إذ لم ترَ دان يجلب خوان معهما أثناء سيرهما، ولم تكن قد رأته قبل هذه اللحظة.

ابتسم دان.

نظر دان إلى سينا.

“عليكِ أن تعتادي على ظهور الأشياء المفاجئ إذا أردتِ البقاء قريبة مني في المستقبل.”

“عليكِ أن تعتادي على ظهور الأشياء المفاجئ إذا أردتِ البقاء قريبة مني في المستقبل.”

“كان لدينا أسبابنا الخاصة في ذلك الوقت. علاوة على ذلك، حتى لو جئت متأخرًا قليلًا، فقد أخبرت الإمبراطور أنني سأساعده. هو من رفض عرضي.” قال دان بعبوس وكأنه منزعج. “انظري. الإمبراطور على حافة الموت في هذه اللحظة بالذات. هل ستستمرين في طلب التفسيرات؟ يجب أن تعرفي أن موت الإمبراطور لن يكون جيدًا بالنسبة لي أيضًا. لقد قرر برج السحر الوقوف إلى جانب الإمبراطور، لكننا سنكون في خطر إذا مات الآن. إذا كنتِ فعلًا لا تستطيعين الوثوق بي، يمكنكِ أن تطلبي من أحدهم مراقبتي أثناء مساعدتي للإمبراطور. آه، لكن تأكدي أن يكون شخصًا واحدًا فقط. أنا أكره التعقيد.”

“عذرًا؟ ولماذا سأكون قريبة منك في المستقبل؟”

فجأة، نهض صبي ذو شعر أسود ويرتدي عباءة سميكة من الفرو من على الهضبة. كان يبدو في حالة فوضوية، مغطى بالدماء والغبار، وكأنه خرج لتوه من معركة.

“آه، سأجيب عن هذا السؤال لاحقًا.”

“ما نيتك؟” سألت سينا دان.

تنهد دان.

نظر دان إلى سينا.

“لنستعد لإصلاح الإمبراطور.”

وقف الجميع فورًا من مقاعدهم، عارضين أن يكونوا هم من يراقبه. لم يكن أحد يعرف إلى أين سيذهبون أو كيف سيصلون هناك. لم يفكروا فيما إذا كانوا يُساقون إلى مختبر ساحر مشبوه… ومع ذلك، لم يُبدِ أحد منهم أي تردد.

***

ثم ربت داين برفق على ظهر سينا بعصاه.

سينا اقتربت بحذر من خوان وفحصت حالته. لم يسبق لها أن رأته في حالة ضعف كهذه—كان جلده شاحبًا لدرجة أن عروقه كانت ظاهرة، وعرق بارد يتصبب من وجهه. لم تره بمثل هذا الحال حتى عندما قاتل في الكولوسيوم في تانتيل بجسد طفل، أو عندما فقد وعيه في معركته ضد الكاهن من منظمة كهنة الشوك في دورغال.

تابع دان شرحه، لكن نيينا لم تُخفِ حذرها.

“كيف تبدأ العلاج؟ هل هناك أي شيء أستطيع فعله للمساعدة؟”

“الشخص الوحيد في العالم القادر على مساعدة الإمبراطور على التعافي.”

أدارت سينا رأسها وسألت داين، لكنها سرعان ما أغلقت فمها. الفضاء المظلم الذي كانا فيه قد اختفى منذ مدة، وبات يمكن رؤية هضبة قاحلة تحيط بهما. نظرت سينا حولها بدهشة، إذ بدا أن الفضاء الأسود قد مُحي وظهر مكانه فضاء جديد على أطراف مجال رؤيتها.

أدارت سينا رأسها وسألت داين، لكنها سرعان ما أغلقت فمها. الفضاء المظلم الذي كانا فيه قد اختفى منذ مدة، وبات يمكن رؤية هضبة قاحلة تحيط بهما. نظرت سينا حولها بدهشة، إذ بدا أن الفضاء الأسود قد مُحي وظهر مكانه فضاء جديد على أطراف مجال رؤيتها.

خوان، وكذلك جثة مانانن ماكلاير، قد اختفيا أيضًا، لكن داين كان لا يزال واقفًا بجانب سينا.

من ناحية أخرى، وجدت سينا وضعها مثيرًا للسخرية.

ثم ربت داين برفق على ظهر سينا بعصاه.

نظرت سينا إلى داين.

“العلاج قد بدأ بالفعل. ركزي جيدًا.”

ابتسم الفتى عند سؤالها.

فجأة، نهض صبي ذو شعر أسود ويرتدي عباءة سميكة من الفرو من على الهضبة. كان يبدو في حالة فوضوية، مغطى بالدماء والغبار، وكأنه خرج لتوه من معركة.

وفي تلك الأثناء، وبينما خطا الفتى خطوة نحو الغرفة التي كان فيها خوان، وقفت نيينا في طريقه لتمنعه.

ومع ذلك، تمكنت سينا من التعرف عليه بنظرة واحدة.

“عذرًا؟ ولماذا سأكون قريبة منك في المستقبل؟”

إنه خوان. لكنّه بدا صغير السن جدًا، شبيهًا جدًا بالهيئة التي رأته بها أول مرة في تانتيل.

كان هناك قدر لا بأس به من النقاش حول ما إذا كانت سينا مناسبة لمراقبة دان أم لا. ومع ذلك، كانت الوحيدة التي لن يسبب اختفاؤها أي مشكلة للمجموعة.

حاولت سينا الاقتراب من خوان وهي ترتسم على وجهها علامات الحيرة، لكن خوان لم يلقِ عليها حتى نظرة واحدة. عندها فقط أدركت سينا أن خوان لا يستطيع رؤيتها.

فجأة، نهض صبي ذو شعر أسود ويرتدي عباءة سميكة من الفرو من على الهضبة. كان يبدو في حالة فوضوية، مغطى بالدماء والغبار، وكأنه خرج لتوه من معركة.

كان خوان يزحف على الهضبة بوجه متعب، ثم تمدد على الأرض.

“لكن… لماذا؟ لماذا إلى هذه الدرجة…؟”

نظرت سينا إلى داين.

زمّت نيينا أسنانها وحدقت به عند سماع سخرية دان. الشخص الوحيد الذي تأكد تورطه في الخيانة بين ما يُسمَّون بالمنشقين الستة هو جيرارد—وحتى هذا لم يكن مؤكدًا تمامًا بعد أخذ رواية هيلد في الاعتبار.

“ما الذي يجري؟ لماذا هذا ضروري للعلاج؟”

“لأنني دان دورموند. إن لم أستطع مساعدة الإمبراطور، فلن يستطيع أحد في العالم ذلك.”

“لأنّه أحيانًا يكون من المهم التركيز على الجزء الجوهري الذي يصنع ذات المرء، أكثر من التركيز على الجزء المصاب جسديًا عند العلاج.”

“انظري. لقد عرضت التحالف مع الإمبراطور، وقد قبل عرضي. حسنًا، كان الأمر أشبه بأننا أصبحنا تابعين له، لكن هذا ليس المهم. المهم هو أنه لو كان برج السحر ينوي إيذاء الإمبراطور، لكنا نصبنا له كمينًا بدلًا من عرض التحالف. في الواقع، كنت سأنضم إلى المعركة بنفسي لو لم يقل لي الإمبراطور ألا أتدخل. لو قررت الانضمام للمعركة، لما كانت مسألة تفوق العدد مشكلة فعلية. أنا وحدي كافٍ لمواجهة مئة ألف جندي إن قررت استدعاء جميع الوحوش التي أبرمت معها عقودًا.”

في تلك اللحظة، ظهر رجل مسن خلف خوان. وعندما رأت سينا أذنيه المدببتين، أدركت أنه كان قزمًا.

تمكن خوان من النهوض بوجه متعب، لكن ذراعه التي تمسك السيف كانت لا تزال ترتجف. وفي هذه الأثناء، رفع الإلف العجوز سيفه واندفع نحو خوان بلا رحمة.

صرخ الرجل المسن بكلمات غير مفهومة ما إن رأى خوان ممددًا على الأرض.

وفي تلك اللحظة أشار دان نحو شخص.

“إنها لهجة الإلف في الشمال الشرقي—إنه يأمر الإمبراطور أن ينهض ويرفع سيفه.” قال داين لسينا وكأنه يشرح. “ذلك الإلف العجوز كان أيضًا عضوًا في أرونتال. اسمه كيليفا كالدك. إنه إلف، لكنه بالكاد يملك قدرة على التواصل مع الأرواح. لذلك، لم يتعلم شيئًا سوى فنون السيف في موطنه. ولا يعرف حتى كيف يتحدث اللغة القياسية للإلف.”

وفي تلك اللحظة أشار دان نحو شخص.

تمكن خوان من النهوض بوجه متعب، لكن ذراعه التي تمسك السيف كانت لا تزال ترتجف. وفي هذه الأثناء، رفع الإلف العجوز سيفه واندفع نحو خوان بلا رحمة.

(سيد، إذن هو رئيس كل السحرة هنا.)

كان خوان يترنح كلما اصطدم سيفه بسيف الإلف العجوز، لكنه لم يتخلَّ عن سيفه قط. ومع ذلك، لم يستطع منع الإلف العجوز من استهداف الثغرات في حركاته.

“يا لها من نكتة مضحكة. كدتِ تجعلينني أضحك بصوت عالٍ. اسمعي—الناس لا يؤمنون بإمبراطور مفعم بالحب للجميع. الإمبراطور الذي يثقون به هو الإمبراطور الذي يحب نفسه فقط. المشكلة أن هناك الكثير من البشر الذين يرغبون بشدة في قتل أقرانهم من البشر. وجميعهم يأملون أن الإمبراطور لا يحب أولئك البشر الذين يريدون قتلهم. البشر أغبياء جدًا، أليس كذلك؟” تمتم دان وهو يضحك، ثم واصل السير إلى الأمام.

لم يُفوت الإلف العجوز اللحظة القصيرة التي قام فيها خوان بحركة واسعة للهجوم، فطعنَه تحت إبطه. فانتهى الأمر بخوان إلى إسقاط سيفه بسبب قطع عضلاته.

تجاوز دان سينا ببطء وتقدم إلى الأمام. تبعته سينا، وسرعان ما وجدت شيئًا ضخمًا جالسًا بلا حراك على مسافة غير بعيدة منهما.

فتحت سينا فمها بدهشة، لكن خوان تدحرج على الأرض وأمسك بسيفه بيده الأخرى، وكأنه معتاد على ذلك.

“معلمو جلالته؟ هل يعني هذا أن دان دورموند لم يكن الوحيد الذي نقل علمه ومهارته إلى جلالته؟”

وفي الوقت نفسه، كان الجرح تحت إبط خوان ينزف دون أن يلتئم لسبب ما.

“إنها لهجة الإلف في الشمال الشرقي—إنه يأمر الإمبراطور أن ينهض ويرفع سيفه.” قال داين لسينا وكأنه يشرح. “ذلك الإلف العجوز كان أيضًا عضوًا في أرونتال. اسمه كيليفا كالدك. إنه إلف، لكنه بالكاد يملك قدرة على التواصل مع الأرواح. لذلك، لم يتعلم شيئًا سوى فنون السيف في موطنه. ولا يعرف حتى كيف يتحدث اللغة القياسية للإلف.”

“الإمبراطور كان يقاتل الوحوش لمدة أسبوع كامل. كان يقاتل ليلًا ونهارًا، من دون طعام أو نوم. وقد تسلق هذا الجبل ليتدرب مع تقييد استخدامه للمانا.”

تنهد دان.

“لكن… لماذا؟ لماذا إلى هذه الدرجة…؟”

لكن، في تلك اللحظة، أخرجت سينا فجأة واحدًا من قرني بارث بالتيك الاثنين من حقيبتها.

“فكري في الخصوم الذين على الإمبراطور أن يقاتلهم. أولئك المقاومون للسحر، وأولئك المقاومون لفن السيف العادي، وحتى أولئك الذين هم أحياء وأموات في الوقت ذاته. أرونتال يتألفون من أشخاص بلغوا القمة في مجالاتهم، لكنهم مع ذلك ليسوا نِدًّا لخصوم الإمبراطور. لهذا عليهم أن يدفعوا الإمبراطور إلى هذا الحد ويُدرّبوه.”

تنهد دان.

ومع ذلك، لم تقتنع سينا بأن من الصواب دفع طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره إلى هذا الحد. وللتذكير، كان الإمبراطور قد بلغ اثنتي عشرة سنة فقط حين قتل تالتر، إله الجنون.

“لا يوجد.”

كانت سينا قد اعتقدت أن ذلك مجرد إنجاز عظيم للإمبراطور كما تعلمته في التاريخ، لكنها أدركت أن الواقع مختلف تمامًا عما تخيلته، الآن بعدما رأت كم عانى خوان في تدريبه.

زمّت نيينا أسنانها وحدقت به عند سماع سخرية دان. الشخص الوحيد الذي تأكد تورطه في الخيانة بين ما يُسمَّون بالمنشقين الستة هو جيرارد—وحتى هذا لم يكن مؤكدًا تمامًا بعد أخذ رواية هيلد في الاعتبار.

“انظري جيدًا يا سينا. انظري إلى السبب الذي جعل الإمبراطور يمر بكل هذا.”

في تلك اللحظة، ظهر رجل مسن خلف خوان. وعندما رأت سينا أذنيه المدببتين، أدركت أنه كان قزمًا.

***

“العلاج قد بدأ بالفعل. ركزي جيدًا.”

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات

“وكيف لي أن أثق بك؟”

“…أي مواطن من الإمبراطورية سيعتقد أن جلالته رجل محب.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط