Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 163

أولئك الذين بدأوا كل شيء (1)
PDF

أولئك الذين بدأوا كل شيء (1)

شعر بافان وكأنّ عالمه بأسره ينهار.

“يا لها من سخرية.”

‘لقد جمع ثلث جيش الإمبراطورية، والآن سيقوم بتفريقهم من دون أن يحاول فعل أي شيء؟’

“أنا آسفة لأنني لست سوى مبعوثة تافهة. كما أنني أود أن أعرف ما إذا كنت لا تزال تريد إيذاء جلالته؟”

بقوةٍ قوامها ثلاثمائة ألف جندي، كان من الممكن حتى الإطاحة بالإمبراطورية الحالية وتأسيس دولة جديدة. ومع ذلك، كان بارث يقول الآن إنّه يريد عودة القوات إلى قاعدتها الرئيسية فقط لأنه خسر في مبارزة. لم يسبق أن شوهد أمر كهذا من قبل.

“جلالته لديه القدرة على شفاء جسده. لقد رأيته يتعافى من جروح أسوأ من قبل. علاوة على ذلك، لديه قدرات أخرى تساعده على التعافي في المواقف الحرجة. فلماذا لا يتحسن الآن؟”

“يا وصيّ العرش!”

“بافان،” أجاب بارث بهدوء بعد أن سمع كلمات بافان المليئة بالإحباط. “لقد تخلّيت عنكم جميعًا مرة من قبل.”

قبض بافان على أسنانه وجثا على ركبتيه أمام بارث.

“هل هذا من أجلنا جميعًا؟”

“رجاءً، لا يمكنك الاستسلام هكذا! كل شيء حدث بسرعة كبيرة الليلة الماضية، في لحظة واحدة فقط. لقد فقدت وعيك لوقت قصير وحسب. ألست ما زلت على قيد الحياة وبخير الآن؟”

“إذًا لماذا تعود إلى تورا؟ إذا كان غرضك هو الاستسلام فقط، فكان الانضمام إلى جيش العدو كافيًا. لماذا تكلّف نفسك عناء العودة إلى تورا لتتعرّض للإذلال…؟”

إنّ قرار بارث بالتيك سيكون بمثابة إعلان انتحار سياسي. فقد أصبحت مكانته في تورا غير مستقرة على الإطلاق. لم يكن الشعب معاديًا له فحسب، بل جعل الكنيسة أيضًا عدوًا له عندما أهان الإمبراطور أمامهم مباشرة.

“أهو خطير إلى هذا الحد؟”

أغلق بافان عينيه؛ كان واضحًا له أنّ بارث لن يتمكّن من الصمود ولو لدقيقة واحدة إذا لم يعد مع الجيش. فقد يوجّه البابا أو فرسان الهيكل الذين يحملون ضغائن ضد بارث سيوفهم نحوه فورًا.

“هل تنوي التضحية بنفسك بأكثر الطرق إذلالًا فقط من أجل حماية فيلق العاصمة وجيش الإمبراطورية من التطهير؟”

“الأمر لا يخصّ دمارك أنت وحدك، يا وصيّ العرش! ماذا ستفعل مع أولئك الذين وثقوا بك واتبعوك حتى الآن؟ وماذا عن فرسانك؟ أستتخلى عن رغبتك في صنع دولة جديدة ونظام جديد لمجرد أنك خسرت في مبارزة؟”

“هل هذا كل شيء؟ مجرد شرح سبب رغبتك في قتل جلالته؟”

“بافان،” أجاب بارث بهدوء بعد أن سمع كلمات بافان المليئة بالإحباط. “لقد تخلّيت عنكم جميعًا مرة من قبل.”

غير أن صرخة نيينا أوقفتهم على الفور.

“ماذا تعني؟”

اتكأ بارث على ظهر الكرسي بتعبير هادئ.

“لا بد أنّك شعرت بذلك أيضًا—كان من الممكن أن تصبح هذه الحرب الأهلية أكثر كارثية مما توقّع أي شخص. كان من الممكن أن تخسر الإمبراطورية ثلاثمائة ألف جندي، وعددًا ضخمًا من الضباط العسكريين، وحتى الإمبراطور نفسه. لقد حاولت أن أدفع الإمبراطور إلى هلاكه حتى لو كان ذلك على حساب خسارتكم جميعًا.”

“ما الأمر؟ هل حدث شيء للإمبراطور؟”

لم يُجب بافان، ولم يتوقف سوى ارتجاف شفتيه.

انحنى بارث نحو هيلا.

“لقد كنتم لا شيء أكثر من ثقل كنت سأربطه بالإمبراطور لأُغرقه في قاع البحر.”

“النزيف لا يتوقف، والجُرح نفسه كبير جدًا.”

“…لا يهمّني حتى لو كان ذلك صحيحًا! ألا تعرف بالفعل أن البشر أغبياء بشكل مروّع مهما كان عددهم؟ الأعداد بلا معنى. الشيء الوحيد المهم هو الشخص القادر على قيادتهم جميعًا. لقد اخترناك أنت لتكون ذلك الشخص! إذا غرق الإمبراطور واستطعت أنت أن ترتفع مكانه، فنحن على استعداد لأن…”

طرحت نيينا السؤال الذي كان أكثر ما يثير فضول الجميع.

“لا تقل أي شيء لا تعنيه حقًا، بافان. أنت فقط لا تريد أن تنتهي طموحاتك السياسية هنا.”

“جلالته لديه القدرة على شفاء جسده. لقد رأيته يتعافى من جروح أسوأ من قبل. علاوة على ذلك، لديه قدرات أخرى تساعده على التعافي في المواقف الحرجة. فلماذا لا يتحسن الآن؟”

نظر بافان مباشرة إلى بارث بعينين مرتجفتين.

كان جميع من انضموا إلى جانب خوان، بما في ذلك سينا، ديلموند، أنيا، هيلد، وهيلا، مجتمعين أمام الجناح. لقد رأوا هم أيضًا قدرة خوان المذهلة على التعافي من قبل. كانت هذه الحالة محبطة وغير متوقعة تمامًا، إذ ظنوا جميعًا أنه سيتعافى بسهولة كما في المرات السابقة.

“وهل هذا خطأ حقًا؟ لقد تخلّيت عن سيدي ومسقط رأسي لتحقيق النجاح. هل ستخبرني أنه من الخطأ أن تتخلى أنت عن الإمبراطور وثلاثمائة ألف من جنود الإمبراطورية الآن؟ هؤلاء الناس مخلصون لك، تمامًا كما أنا. لو كان هذا جيشًا عاديًا، لكان قد هاجم العدو الليلة الماضية بالفعل.”

***

“هذا ليس ما أعنيه، بافان. في الواقع، أنا أحب طموحك كثيرًا. أنت تذكرني بنفسي عندما كنت شابًا—حين كنت ضابطًا شابًا بين الهورنزلاينز.”

‘لقد جمع ثلث جيش الإمبراطورية، والآن سيقوم بتفريقهم من دون أن يحاول فعل أي شيء؟’

لزم بافان الصمت عند سماع كلمات بارث.

“هذا ليس ما أعنيه، بافان. في الواقع، أنا أحب طموحك كثيرًا. أنت تذكرني بنفسي عندما كنت شابًا—حين كنت ضابطًا شابًا بين الهورنزلاينز.”

“ولهذا أفعل هذا—ليس من أجلي فقط، بل من أجلك أيضًا. أنا أعرف رجلًا واحدًا على الأقل وقع في وضع مروّع لأنه وجّه سيفه نحو الخصم الخاطئ، نحو شخص لا ينبغي العبث معه، فقط من أجل السعي وراء الطموح.”

اتكأ بارث على ظهر الكرسي بتعبير هادئ.

واصل بارث بالتيك، آخر الناجين من الهورنزلاينز، حديثه بوجه أكثر وحدة من أي وقت مضى.

“أريد قتله،” أجاب بارث دون أدنى تردد. “لكنني لم أستطع هزيمته. ندمت حينها على أنني لم أتمكن من قتله بيدي، وها أنا قد فشلت مجددًا رغم أنني حصلت على الفرصة. الإمبراطور لم يكن في ذروة قوته جسديًا. لم يستخدم السحر، ولم يكن معه تلغرام. حتى إنه لم يتمكن من استخدام السوترا بشكل صحيح. ومع ذلك، ما زلت فشلت في هزيمته. الآن، كل ما أستطيع فعله هو الاستسلام لحماية فرساني والجيش.”

“لقد طلبت من هيلا أن تعتني بك وبفيلق العاصمة. كان جوابها على طلبي غامضًا، لكن لا أحد يجيد التعرف على المواهب مثلها. لن تكون حملة التطهير بالحدة التي تظنها.”

“أريد قتله،” أجاب بارث دون أدنى تردد. “لكنني لم أستطع هزيمته. ندمت حينها على أنني لم أتمكن من قتله بيدي، وها أنا قد فشلت مجددًا رغم أنني حصلت على الفرصة. الإمبراطور لم يكن في ذروة قوته جسديًا. لم يستخدم السحر، ولم يكن معه تلغرام. حتى إنه لم يتمكن من استخدام السوترا بشكل صحيح. ومع ذلك، ما زلت فشلت في هزيمته. الآن، كل ما أستطيع فعله هو الاستسلام لحماية فرساني والجيش.”

“إذًا لماذا تعود إلى تورا؟ إذا كان غرضك هو الاستسلام فقط، فكان الانضمام إلى جيش العدو كافيًا. لماذا تكلّف نفسك عناء العودة إلى تورا لتتعرّض للإذلال…؟”

استطاع بارث أن يدرك فورًا أن خوان في حالة سيئة. كان تمثيل هيلا مثاليًا، لكنها لم تستطع خداع بارث. فعلى حد معرفته بخوان، لكان هو من سيأتي راكضًا لزيارة بارث ويطالبه بالإجابة بنفسه بدلًا من إرسال مبعوث.

ابتسم بارث بمرارة.

استطاع بارث أن يدرك فورًا أن خوان في حالة سيئة. كان تمثيل هيلا مثاليًا، لكنها لم تستطع خداع بارث. فعلى حد معرفته بخوان، لكان هو من سيأتي راكضًا لزيارة بارث ويطالبه بالإجابة بنفسه بدلًا من إرسال مبعوث.

“لقد سرقت هذه الإمبراطورية ظلمًا من الإمبراطور.”

وفي تلك الأثناء، انزعجت هيلا من الصمت الطويل، لكنها انتظرت بصبر حتى يفتح بارث فمه مجددًا.

أغلق بافان فمه.

“النزيف لا يتوقف، والجُرح نفسه كبير جدًا.”

“لذلك أريد أن أحاول قدر ما أستطيع أن أعيدها إليه كما كانت. سيعود الإمبراطور وسط هتافات شعب الإمبراطورية، وسيجعل قائد الأجناس الغريبة المتوحش يركع أمامه ثم يستعيد العرش. أعتقد أن المشهد سيكون مثيرًا للغاية.”

انحنى بارث نحو هيلا.

“لكن… لكن لماذا أنت…”

“… هذا صحيح. لكن…”

حدّق بارث في بافان دون أن يجيب. وشعر بافان بقشعريرة تسري في جسده عند رؤية نظرات بارث الهادئة.

“لقد طلبت من هيلا أن تعتني بك وبفيلق العاصمة. كان جوابها على طلبي غامضًا، لكن لا أحد يجيد التعرف على المواهب مثلها. لن تكون حملة التطهير بالحدة التي تظنها.”

“هل هذا من أجلنا جميعًا؟”

نظر بافان مباشرة إلى بارث بعينين مرتجفتين.

“بافان.”

“أتريدين مني أن أقدم رأسي للإمبراطور؟”

“هل تنوي التضحية بنفسك بأكثر الطرق إذلالًا فقط من أجل حماية فيلق العاصمة وجيش الإمبراطورية من التطهير؟”

غير أن صرخة نيينا أوقفتهم على الفور.

لم يُجب بارث.

“لكن… لكن لماذا أنت…”

***

“لذلك أريد أن أحاول قدر ما أستطيع أن أعيدها إليه كما كانت. سيعود الإمبراطور وسط هتافات شعب الإمبراطورية، وسيجعل قائد الأجناس الغريبة المتوحش يركع أمامه ثم يستعيد العرش. أعتقد أن المشهد سيكون مثيرًا للغاية.”

قبل نصف ساعة.

كانت نيينا قد وصلت في الصباح الباكر مع الجيش الشمالي، وأُخبِرت عن مبارزة خوان وبارث. جعلها خبر انتصار خوان على بارث، لكنه في حالة حرجة، تشعر بالتوتر.

كانت هيلا تحدّق بحدة في بارث بالتيك. حاولت أن تعرف ما إذا كان بارث يكذب أو يمزح، لكن كل ما استطاعت أن تراه فيه هو ثقة وخضوع خاسر.

“النزيف لا يتوقف، والجُرح نفسه كبير جدًا.”

“هل هذا كل شيء؟ مجرد شرح سبب رغبتك في قتل جلالته؟”

“… وهذا ما يريده الرأي العام. عودة جلالته بعد أن يقتل الوحش من العرق الغريب. إنه أمر فوضوي، لكنه مجرد سياسة.”

“نعم. هذا ما كان عليه رهاننا.”

“يا لها من سخرية.”

“ألم يكن الأمر يتعلق بإعادة الجيش الإمبراطوري أو زحفك أمام جلالته إذا خسرت؟”

“… وهذا ما يريده الرأي العام. عودة جلالته بعد أن يقتل الوحش من العرق الغريب. إنه أمر فوضوي، لكنه مجرد سياسة.”

“لا. لم يكن هناك شيء من هذا القبيل. علاوة على ذلك، كان مبارزة خاصة. لا يمكننا عقد رهانات على أمور عامة كهذه.”

“ولهذا أفعل هذا—ليس من أجلي فقط، بل من أجلك أيضًا. أنا أعرف رجلًا واحدًا على الأقل وقع في وضع مروّع لأنه وجّه سيفه نحو الخصم الخاطئ، نحو شخص لا ينبغي العبث معه، فقط من أجل السعي وراء الطموح.”

“… هذا صحيح. لكن…”

“أتريدين مني أن أقدم رأسي للإمبراطور؟”

نقرت هيلا بلسانها وكأنها لا تعرف ما تقول. في الأصل، لم تشك مطلقًا أن خوان وبارث كانا يقاتلان تلك المبارزة العنيفة من أجل أمر بالغ الأهمية، وافترضت أن المبارزة كانت السبب في أن الجيش الإمبراطوري لم يتحرك حتى عندما سقط بارث وخوان تقريبًا في الوقت نفسه.

نقرت هيلا بلسانها وكأنها لا تعرف ما تقول. في الأصل، لم تشك مطلقًا أن خوان وبارث كانا يقاتلان تلك المبارزة العنيفة من أجل أمر بالغ الأهمية، وافترضت أن المبارزة كانت السبب في أن الجيش الإمبراطوري لم يتحرك حتى عندما سقط بارث وخوان تقريبًا في الوقت نفسه.

“هذا سخيف من جلالته. ألم يكن يعرف مدى خطورة الرهانات في هذه الحرب؟”

“… لماذا؟ أنت لست إنسانًا، وهناك الكثير من البشر الذين يكرهونك. فلماذا؟” سألت هيلا.

“لم يكن أمامه خيار سوى الهوس بها. ولا تقلقي بشأن القوات. سيتم حل الجيش الإمبراطوري.”

“لقد طلبت من هيلا أن تعتني بك وبفيلق العاصمة. كان جوابها على طلبي غامضًا، لكن لا أحد يجيد التعرف على المواهب مثلها. لن تكون حملة التطهير بالحدة التي تظنها.”

اتسعت عينا هيلا.

بقوةٍ قوامها ثلاثمائة ألف جندي، كان من الممكن حتى الإطاحة بالإمبراطورية الحالية وتأسيس دولة جديدة. ومع ذلك، كان بارث يقول الآن إنّه يريد عودة القوات إلى قاعدتها الرئيسية فقط لأنه خسر في مبارزة. لم يسبق أن شوهد أمر كهذا من قبل.

“أأنت جاد؟ لماذا؟”

“لقد طلبت من هيلا أن تعتني بك وبفيلق العاصمة. كان جوابها على طلبي غامضًا، لكن لا أحد يجيد التعرف على المواهب مثلها. لن تكون حملة التطهير بالحدة التي تظنها.”

“فكرت في سبب بدئي لتلك المبارزة البارحة.”

تجهم وجه هيلا، لكنها غادرت الخيمة دون أن تنظر خلفها.

لزم بارث بالتيك الصمت لحظة.

“لا. لم يكن هناك شيء من هذا القبيل. علاوة على ذلك، كان مبارزة خاصة. لا يمكننا عقد رهانات على أمور عامة كهذه.”

وفي تلك الأثناء، انزعجت هيلا من الصمت الطويل، لكنها انتظرت بصبر حتى يفتح بارث فمه مجددًا.

إنّ قرار بارث بالتيك سيكون بمثابة إعلان انتحار سياسي. فقد أصبحت مكانته في تورا غير مستقرة على الإطلاق. لم يكن الشعب معاديًا له فحسب، بل جعل الكنيسة أيضًا عدوًا له عندما أهان الإمبراطور أمامهم مباشرة.

استمر الصمت فترة طويلة، لكن بارث تكلم أخيرًا.

“نعم. هذا ما كان عليه رهاننا.”

“أنا أحبكم، أيها الأوغاد، ولا أريد أن يموت أي منكم.”

“وهل هذا خطأ حقًا؟ لقد تخلّيت عن سيدي ومسقط رأسي لتحقيق النجاح. هل ستخبرني أنه من الخطأ أن تتخلى أنت عن الإمبراطور وثلاثمائة ألف من جنود الإمبراطورية الآن؟ هؤلاء الناس مخلصون لك، تمامًا كما أنا. لو كان هذا جيشًا عاديًا، لكان قد هاجم العدو الليلة الماضية بالفعل.”

“أم… هل تقصد جيشنا؟”

“نعم. هذا ما كان عليه رهاننا.”

“أنا أتحدث عن البشر. لا يوجد سبب يدعو ثلاثمئة ألف جندي لأن ينزفوا على هذه الأرض. أعتقد أن هذا كان سبب ارتياحي عندما قرر الإمبراطور أن يتدخل بنفسه.”

كانت هيلا تحدّق بحدة في بارث بالتيك. حاولت أن تعرف ما إذا كان بارث يكذب أو يمزح، لكن كل ما استطاعت أن تراه فيه هو ثقة وخضوع خاسر.

“… لماذا؟ أنت لست إنسانًا، وهناك الكثير من البشر الذين يكرهونك. فلماذا؟” سألت هيلا.

في تلك اللحظة، تمتمت أنيا بهدوء.

“لقد تم تدمير الهورنزلوين بالفعل، وليس بإمكاني إنجاب أطفال أيضًا. كل ما أملكه هو الفرسان الذين دربتهم، والجيش المخلص الذي قاموا برعايته. لقد أطلقت تصريحًا سخيفًا البارحة—أنني سأصبح الإمبراطور الجديد للإمبراطورية الجديدة معهم، بينما كل ما أفعله هو دفعهم نحو حتفهم.”

“أنا أتحدث عن البشر. لا يوجد سبب يدعو ثلاثمئة ألف جندي لأن ينزفوا على هذه الأرض. أعتقد أن هذا كان سبب ارتياحي عندما قرر الإمبراطور أن يتدخل بنفسه.”

قهقهت هيلا بوجه متجهم عند سماع كلمات بارث بالتيك.

“أأنت جاد؟ لماذا؟”

“ذلك حقًا تصريح سخيف.”

غير أن صرخة نيينا أوقفتهم على الفور.

“شعرت بالرضا عندما قلت ذلك. لكن أظن أن ذلك كان خطئي. في النهاية، لا أستطيع أن أتخلى عن فرساني والجيش. وها أنا أفكر بأنه سيكون من الجيد أن يعيشوا قليلًا أطول.”

“وهل هذا خطأ حقًا؟ لقد تخلّيت عن سيدي ومسقط رأسي لتحقيق النجاح. هل ستخبرني أنه من الخطأ أن تتخلى أنت عن الإمبراطور وثلاثمائة ألف من جنود الإمبراطورية الآن؟ هؤلاء الناس مخلصون لك، تمامًا كما أنا. لو كان هذا جيشًا عاديًا، لكان قد هاجم العدو الليلة الماضية بالفعل.”

اتكأت هيلا على ظهر الكرسي وبدأت تنقر بأصابعها على الطاولة بضيق، ثم تمتمت كما لو كانت منزعجة.

“جلالته لديه القدرة على شفاء جسده. لقد رأيته يتعافى من جروح أسوأ من قبل. علاوة على ذلك، لديه قدرات أخرى تساعده على التعافي في المواقف الحرجة. فلماذا لا يتحسن الآن؟”

“لو أنك كنت تحلق باستمرار للتخلص من قرنيك، ربما كنت سأرغب بأن تصبح الإمبراطور الجديد من هذه الحرب. آه، ولو أنك لم تدمر عائلتي، ولم تسرق الفرسان الذين دربتهم، أو تدفع بعدد لا يحصى من الناس في الإقليم الشرقي إلى الموت من خلال عزل الشرق بشكل صارخ.”

نقرت هيلا بلسانها وكأنها لا تعرف ما تقول. في الأصل، لم تشك مطلقًا أن خوان وبارث كانا يقاتلان تلك المبارزة العنيفة من أجل أمر بالغ الأهمية، وافترضت أن المبارزة كانت السبب في أن الجيش الإمبراطوري لم يتحرك حتى عندما سقط بارث وخوان تقريبًا في الوقت نفسه.

“يا لها من سخرية.”

انحنت هيلا للأمام وحدّقت في بارث.

“إذًا لماذا تعود إلى تورا؟ إذا كان غرضك هو الاستسلام فقط، فكان الانضمام إلى جيش العدو كافيًا. لماذا تكلّف نفسك عناء العودة إلى تورا لتتعرّض للإذلال…؟”

“سأعطيك بعض الشروط. في النهاية، مجرد حل الجيش الإمبراطوري لا يكفي. الليلة الماضية، أظهرت للجميع أنك قادر على القتال على قدم المساواة مع جلالته. بالطبع، أشك كثيرًا أن أي شخص شاهد مبارزة الأمس سيتجرأ على رفع صوته ضد جلالته حتى عن طريق الخطأ، لكن هذه الحقيقة بحد ذاتها قد تنتشر على شكل إشاعات—بأن هناك رجلًا قويًا مثل جلالته. وجود مثل هذا الرجل القوي نفسه يشكل تهديدًا للإمبراطورية.”

اتكأ بارث على ظهر الكرسي بتعبير هادئ.

كانت كلمات هيلا ونواياها واضحة.

“لقد عشت بما فيه الكفاية، لذا لا يهمني إن مت. لكنني أود أن أحصر إراقة الدماء في نفسي فقط. إذا كان ذلك ممكنًا، فسأقبل عرضك.”

“أتريدين مني أن أقدم رأسي للإمبراطور؟”

***

“… وهذا ما يريده الرأي العام. عودة جلالته بعد أن يقتل الوحش من العرق الغريب. إنه أمر فوضوي، لكنه مجرد سياسة.”

“أنا أتحدث عن البشر. لا يوجد سبب يدعو ثلاثمئة ألف جندي لأن ينزفوا على هذه الأرض. أعتقد أن هذا كان سبب ارتياحي عندما قرر الإمبراطور أن يتدخل بنفسه.”

“لقد عشت بما فيه الكفاية، لذا لا يهمني إن مت. لكنني أود أن أحصر إراقة الدماء في نفسي فقط. إذا كان ذلك ممكنًا، فسأقبل عرضك.”

***

“… سأطلب من جلالته أن يرحم فرسانك والجيش بشرط أن يتم حل الجيش الإمبراطوري فورًا. لكن تذكر أن جلالته هو من سيتخذ القرار في النهاية.”

“هذا ليس ما أعنيه، بافان. في الواقع، أنا أحب طموحك كثيرًا. أنت تذكرني بنفسي عندما كنت شابًا—حين كنت ضابطًا شابًا بين الهورنزلاينز.”

“لدينا اتفاق. الإمبراطور الذي أعرفه سيتخذ قرارًا حكيمًا.”

“لقد طلبت من هيلا أن تعتني بك وبفيلق العاصمة. كان جوابها على طلبي غامضًا، لكن لا أحد يجيد التعرف على المواهب مثلها. لن تكون حملة التطهير بالحدة التي تظنها.”

اتكأ بارث على ظهر الكرسي بتعبير هادئ.

***

أما هيلا، فحدّقت فيه لبعض الوقت، ثم فتحت فمها.

فتح أوبيرت باب الجناح.

“إذًا لماذا أردت قتل جلالته في المقام الأول؟”

كانت نيينا قد وصلت في الصباح الباكر مع الجيش الشمالي، وأُخبِرت عن مبارزة خوان وبارث. جعلها خبر انتصار خوان على بارث، لكنه في حالة حرجة، تشعر بالتوتر.

“قولي للإمبراطور أن يأتي ليسمع سببي بنفسه. لا يوجد سبب يدعوني لإخبار مثل هذه الأمور لمبعوث تافه.”

“أنا أتحدث عن البشر. لا يوجد سبب يدعو ثلاثمئة ألف جندي لأن ينزفوا على هذه الأرض. أعتقد أن هذا كان سبب ارتياحي عندما قرر الإمبراطور أن يتدخل بنفسه.”

“أنا آسفة لأنني لست سوى مبعوثة تافهة. كما أنني أود أن أعرف ما إذا كنت لا تزال تريد إيذاء جلالته؟”

“هل هذا كل شيء؟ مجرد شرح سبب رغبتك في قتل جلالته؟”

“أريد قتله،” أجاب بارث دون أدنى تردد. “لكنني لم أستطع هزيمته. ندمت حينها على أنني لم أتمكن من قتله بيدي، وها أنا قد فشلت مجددًا رغم أنني حصلت على الفرصة. الإمبراطور لم يكن في ذروة قوته جسديًا. لم يستخدم السحر، ولم يكن معه تلغرام. حتى إنه لم يتمكن من استخدام السوترا بشكل صحيح. ومع ذلك، ما زلت فشلت في هزيمته. الآن، كل ما أستطيع فعله هو الاستسلام لحماية فرساني والجيش.”

“هل تنوي التضحية بنفسك بأكثر الطرق إذلالًا فقط من أجل حماية فيلق العاصمة وجيش الإمبراطورية من التطهير؟”

“يا للسخافة. ومع ذلك، أستطيع أن أتفهمك من ناحية أنني أرغب بشدة في قتلك، لكن ليست لدي القوة لفعل ذلك. إنه أمر محبط جدًا عندما لا تستطيع قتل شخص حقًا تريد قتله. مهلاً، انتظر. هل قلت إن جلالته لم يكن في ذروة قوته جسديًا؟”

“لقد سرقت هذه الإمبراطورية ظلمًا من الإمبراطور.”

“نعم. وهذا لا علاقة له بكونه لا يملك قلب مانانن ماكلير الآن. لم يكن حتى بمستوى قوته قبل أن يحصل على قلب مانا من مانانن ماكلير—وأنا أتحدث عن ذروته، تمامًا قبل تأسيس الإمبراطورية.”

انحنى بارث نحو هيلا.

في تلك اللحظة، عبست هيلا كما لو أنها ارتكبت خطأ للتو. وبينما استعادت ملامحها الهادئة على الفور، أدرك بارث أن هيلا تخفي شيئًا.

هز أوبيرت رأسه بتعبير ثقيل.

انحنى بارث نحو هيلا.

“ألم يكن الأمر يتعلق بإعادة الجيش الإمبراطوري أو زحفك أمام جلالته إذا خسرت؟”

“ما الأمر؟ هل حدث شيء للإمبراطور؟”

اتسعت عينا هيلا.

“لا، كل شيء بخير. أنا فقط قلقة لأنه لا يزال نائمًا بينما الجيش الإمبراطوري على وشك أن يتم حله في أي لحظة. أخشى أن نتعرض للتوبيخ من جلالته إذا قررت الهرب بينما هو نائم.”

“ماذا تعني؟”

“هي بالتأكيد تخفي شيئًا.”

“لا بد أنّك شعرت بذلك أيضًا—كان من الممكن أن تصبح هذه الحرب الأهلية أكثر كارثية مما توقّع أي شخص. كان من الممكن أن تخسر الإمبراطورية ثلاثمائة ألف جندي، وعددًا ضخمًا من الضباط العسكريين، وحتى الإمبراطور نفسه. لقد حاولت أن أدفع الإمبراطور إلى هلاكه حتى لو كان ذلك على حساب خسارتكم جميعًا.”

استطاع بارث أن يدرك فورًا أن خوان في حالة سيئة. كان تمثيل هيلا مثاليًا، لكنها لم تستطع خداع بارث. فعلى حد معرفته بخوان، لكان هو من سيأتي راكضًا لزيارة بارث ويطالبه بالإجابة بنفسه بدلًا من إرسال مبعوث.

استطاع بارث أن يدرك فورًا أن خوان في حالة سيئة. كان تمثيل هيلا مثاليًا، لكنها لم تستطع خداع بارث. فعلى حد معرفته بخوان، لكان هو من سيأتي راكضًا لزيارة بارث ويطالبه بالإجابة بنفسه بدلًا من إرسال مبعوث.

وقفت هيلا من مقعدها بعدما أدركت أن بارث لاحظ أن هناك أمرًا يجري. ورفضت الإفصاح عن أي معلومات إضافية.

قهقهت هيلا بوجه متجهم عند سماع كلمات بارث بالتيك.

“إذن سارع بحل جيشك. عُد إلى المنزل، واغتسل، ونم.”

“جلالته لديه القدرة على شفاء جسده. لقد رأيته يتعافى من جروح أسوأ من قبل. علاوة على ذلك، لديه قدرات أخرى تساعده على التعافي في المواقف الحرجة. فلماذا لا يتحسن الآن؟”

“قُل للإمبراطور إنني أتمنى له الشفاء العاجل—وأنني أتطلع للقائه في تورا، حيًا وبخير.”

وفي تلك الأثناء، انزعجت هيلا من الصمت الطويل، لكنها انتظرت بصبر حتى يفتح بارث فمه مجددًا.

تجهم وجه هيلا، لكنها غادرت الخيمة دون أن تنظر خلفها.

تجهم وجه هيلا، لكنها غادرت الخيمة دون أن تنظر خلفها.

***

“… وهذا ما يريده الرأي العام. عودة جلالته بعد أن يقتل الوحش من العرق الغريب. إنه أمر فوضوي، لكنه مجرد سياسة.”

فتح أوبيرت باب الجناح.

“لا بد أنّك شعرت بذلك أيضًا—كان من الممكن أن تصبح هذه الحرب الأهلية أكثر كارثية مما توقّع أي شخص. كان من الممكن أن تخسر الإمبراطورية ثلاثمائة ألف جندي، وعددًا ضخمًا من الضباط العسكريين، وحتى الإمبراطور نفسه. لقد حاولت أن أدفع الإمبراطور إلى هلاكه حتى لو كان ذلك على حساب خسارتكم جميعًا.”

وعند رؤيته، قفز الأشخاص الذين كانوا ينتظرون بقلق من مقاعدهم وحاولوا التوجه نحوه.

واصل بارث بالتيك، آخر الناجين من الهورنزلاينز، حديثه بوجه أكثر وحدة من أي وقت مضى.

غير أن صرخة نيينا أوقفتهم على الفور.

انحنت هيلا للأمام وحدّقت في بارث.

“اجلسوا حالًا!”

“جلالته لديه القدرة على شفاء جسده. لقد رأيته يتعافى من جروح أسوأ من قبل. علاوة على ذلك، لديه قدرات أخرى تساعده على التعافي في المواقف الحرجة. فلماذا لا يتحسن الآن؟”

لم يكن هناك أحد قادر على التحرك قيد أنملة بعد أمر نيينا الحاد.

“لا. لم يكن هناك شيء من هذا القبيل. علاوة على ذلك، كان مبارزة خاصة. لا يمكننا عقد رهانات على أمور عامة كهذه.”

كانت نيينا قد وصلت في الصباح الباكر مع الجيش الشمالي، وأُخبِرت عن مبارزة خوان وبارث. جعلها خبر انتصار خوان على بارث، لكنه في حالة حرجة، تشعر بالتوتر.

“… لماذا؟ أنت لست إنسانًا، وهناك الكثير من البشر الذين يكرهونك. فلماذا؟” سألت هيلا.

طرحت نيينا السؤال الذي كان أكثر ما يثير فضول الجميع.

كان جميع من انضموا إلى جانب خوان، بما في ذلك سينا، ديلموند، أنيا، هيلد، وهيلا، مجتمعين أمام الجناح. لقد رأوا هم أيضًا قدرة خوان المذهلة على التعافي من قبل. كانت هذه الحالة محبطة وغير متوقعة تمامًا، إذ ظنوا جميعًا أنه سيتعافى بسهولة كما في المرات السابقة.

“هل جلالته بخير؟”

شعر بافان وكأنّ عالمه بأسره ينهار.

هز أوبيرت رأسه بتعبير ثقيل.

“هذا ليس ما أعنيه، بافان. في الواقع، أنا أحب طموحك كثيرًا. أنت تذكرني بنفسي عندما كنت شابًا—حين كنت ضابطًا شابًا بين الهورنزلاينز.”

“النزيف لا يتوقف، والجُرح نفسه كبير جدًا.”

وعند رؤيته، قفز الأشخاص الذين كانوا ينتظرون بقلق من مقاعدهم وحاولوا التوجه نحوه.

“أهو خطير إلى هذا الحد؟”

قبض بافان على أسنانه وجثا على ركبتيه أمام بارث.

“بصراحة، لا أعرف. إنه جرح كان ليقتل أي شخص عادي على الفور من الصدمة وحدها. لكن جلالته لا يكتفي بالصمود فحسب، بل يبدو أيضًا وكأنه يحاول معالجة جراحه بنفسه. ومع ذلك، ما زال ينزف كثيرًا. لا أدري حتى من أين يأتي كل هذا الدم.”

“هل تنوي التضحية بنفسك بأكثر الطرق إذلالًا فقط من أجل حماية فيلق العاصمة وجيش الإمبراطورية من التطهير؟”

عضّت نيينا إصبعها بقلق بادٍ على وجهها.

“أنا أتحدث عن البشر. لا يوجد سبب يدعو ثلاثمئة ألف جندي لأن ينزفوا على هذه الأرض. أعتقد أن هذا كان سبب ارتياحي عندما قرر الإمبراطور أن يتدخل بنفسه.”

“جلالته لديه القدرة على شفاء جسده. لقد رأيته يتعافى من جروح أسوأ من قبل. علاوة على ذلك، لديه قدرات أخرى تساعده على التعافي في المواقف الحرجة. فلماذا لا يتحسن الآن؟”

لم يكن هناك أحد قادر على التحرك قيد أنملة بعد أمر نيينا الحاد.

كان جميع من انضموا إلى جانب خوان، بما في ذلك سينا، ديلموند، أنيا، هيلد، وهيلا، مجتمعين أمام الجناح. لقد رأوا هم أيضًا قدرة خوان المذهلة على التعافي من قبل. كانت هذه الحالة محبطة وغير متوقعة تمامًا، إذ ظنوا جميعًا أنه سيتعافى بسهولة كما في المرات السابقة.

“اجلسوا حالًا!”

في تلك اللحظة، تمتمت أنيا بهدوء.

“ألم يكن الأمر يتعلق بإعادة الجيش الإمبراطوري أو زحفك أمام جلالته إذا خسرت؟”

“قرون بارث بالتيك.”

وفي تلك الأثناء، انزعجت هيلا من الصمت الطويل، لكنها انتظرت بصبر حتى يفتح بارث فمه مجددًا.

***

***

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات

“هذا ليس ما أعنيه، بافان. في الواقع، أنا أحب طموحك كثيرًا. أنت تذكرني بنفسي عندما كنت شابًا—حين كنت ضابطًا شابًا بين الهورنزلاينز.”

طرحت نيينا السؤال الذي كان أكثر ما يثير فضول الجميع.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط