التغييرات التي خلفتها الحرب (2)
سونغ بايك، المبارز الأعسر. كان يُلقب بالحارس السري. كرس نفسه لخدمة الأمة، ففقد ذراعه اليمنى خلال الحرب، وقيل له إنه لم يعد قادرًا على العمل في ساحة المعركة.
سليك.
لكن العائلة الإمبراطورية لم تتخلَّ عنه. مُنح ثروةً وشرفًا باعترافها بإنجازاته، لكن سونغ بايك، الذي قضى حياته كلها في ساحة المعركة، لم يستطع تقبُّل حياةٍ هادئة.
أمضى سونغ بايك أيامًا من المعاناة، وفي يومٍ ما، عاد إلى حمل السيف. قرر إنهاء حياته كمحارب، حتى لو كان ذلك يعني موته عبثًا.
أرجح سونغ بايك السيف لسنوات حتى اعتاد عليه ذراعه اليسرى. وعندما استعاد بعضًا من مهاراته، تحدى محاربي موريم وهو يحمل سيفه بيده اليسرى.
شتائم لاذعة.
في بداية القتال، كان من الصعب حتى مواجهة محارب من الدرجة الثالثة. لم يسترد توازن جسده، الذي انكسر بسبب فقدان ذراعه، تمامًا، وكانت كل لحظة تُعرّض حياته للخطر.
بعد سنوات من التدريب، طوّر المبارز الأعسر تدريجيًا نظامًا. استخدم جسده الملتوي للحفاظ على توازنه، وهو ما كان يُنظر إليه دائمًا على أنه نقطة ضعف. كان يهاجم بشراسة، وكانت هجماته الشاذة تُجدي نفعًا دائمًا.
“أنا لا أختلف عنك، لقد فقدت الرغبة في الحياة وتاهت، لكن ليس بعد الآن.”
وأخيرًا، التقى ببايك جونغ هيوك ومات. ولكن عندما مات محاربًا، ابتسم سونغ بايك بصدق وهو يستذكر أيام حياته.
[بطل القاهرة! تهانينا على عودتك يا هنري ألبرت!]
“المبارز الأعسر سونغ بايك. لا أستطيع القول إنه كان أفضل محارب من بين الكثيرين الذين قابلتهم، لكن أسلوب استخدام ذراعه اليسرى فقط كان بالتأكيد شيئًا برع فيه. لقد أُعجبت بمواجهتنا لدرجة أنني ذهبت في النهاية إلى تدريب مغلق. ماكبيرني ليس استثناءً. فقد ذراعه اليمنى، وجسمه غير متوازن، لكنه يتكيف جيدًا بطبيعته باستخدام ذراعه اليسرى.
أحمق ذو ذراع واحدة.
لم يكن سبب رغبته في ماكبيرني هو شبهه بسونغ بايك. فالمعلومات التي نشرها على الجبهة الجنوبية ساعدته كثيرًا خلال الحرب.
في ذلك اليوم، وجد ماكبيرني أملًا جديدًا.
لو بقي شخص موهوب مثله هنا، لربما كان الطريق الصخري أفضل قليلًا. أما عدم استقباله فكان أغرب.
فذهب رومان إلى ماكبيرني ونظر في عينيه المذهولتين وقال:
لاحقًا، كان سبب زيارة رومان للعاصمة أمرًا لم يتمكنوا حتى من التنبؤ به.
“كان السياف الأعسر شخصًا عاش مثلك. ومع ذلك، فقد تغلب على ضعفه الجسدي وحمل السيف بيده اليسرى، الأمر الذي فاجأني. إذا وعدتني بأن تعهد لي بمستقبلك، فسأريك كيف سيكون. وعلى عكس مملكة القاهرة التي لا تُقدّر قيمتك، سأستخدمك أفضل من أي شخص آخر.”
تم حذف التظاهر. كانت صفقة، وقدّمت مكافأة على ولائه. هذا كل شيء. عند كلام رومان بأنه سيستخدمه لما فيه من قيمة، شعر ماكبيرني بانقباض في قلبه.
لم يكن هذا الرجل يعلم مدى غضب هنري من أفعاله. تعهد هنري بإبلاغ عائلته بسوء أفعاله، لكنه ها هو ذا يمسك بيد هنري، غير مدرك لمشاعره.
“منقذ قلبي.”
كان إنجازه الوحيد هو الوقوف إلى جانب رومان. قبل هنري ألبرت بسرعة عرض التحدث. قد تكون الحقيقة مأساوية، لكن لم يكن من السيء استعارة اسم رومان لجذب انتباه الناس.
أحمق ذو ذراع واحدة.
لن ترغب قوى القاهرة الأربع في الانتظار أكثر من ذلك.
أرجح سونغ بايك السيف لسنوات حتى اعتاد عليه ذراعه اليسرى. وعندما استعاد بعضًا من مهاراته، تحدى محاربي موريم وهو يحمل سيفه بيده اليسرى.
ليته يعيش محاربًا. ماكبيرني سيفعل أي شيء من أجل رومان.
“عندما أعود إلى العاصمة في المرة القادمة، عليّ أن أختار.”
“الابنة الكبرى لعائلة إيدن مشهورة بجمالها. كثير من أبناء العائلات النبيلة يرغبون في الزواج منها، لكن عائلة إيدن رفضت جميع العروض وتريدها أن تتزوجني؟ هل هذا حقيقي؟”
دوي!
ليته يعيش محاربًا. ماكبيرني سيفعل أي شيء من أجل رومان.
سقط أرضًا. لم يكترث إن نظر إليه الناس، فقط أسند وجهه وتحدث بصوت عالٍ.
“السيد رومان مُبالغ فيه. مع ذلك، لقد كافحنا معًا طويلًا، ألا يمكنه أن يأخذني أيضًا؟”
“أنا، ماكبيرني، سمعت أنك ستستخدمني بشكل جيد. من الآن فصاعدًا، سأمنح حياتي لرومان ديمتري. شكرًا جزيلًا لك على رعايتي.”
بدأ يُدرك أمرين. كان هناك شخصان يُمثلان المملكة. عندما فكّر في إدوين ورومان، تساءل عن نفسه.
ماذا لو لم يحصل على عرض رومان؟
في ذلك اليوم، وجد ماكبيرني أملًا جديدًا.
بعد أن فارق رومان، عاد ماكبيرني إلى منزله. كان يخطط لحزم حقائبه واللحاق برومان.
كان الفيكونت بيل هاربًا. توقع هزيمة القاهرة، لكن ذلك لم يحدث، مما جعل وضعه بائسًا. بالطبع، لم يهرب منذ البداية. قاتل لفترة، وعندما لم يتغير الوضع، هرب.
“مرحبًا، ماكبيرني.”
ألم تستسلم لآمالك في الذهاب إلى ساحة المعركة؟ أرجوك استسلم. أعلم أنك كنت ماهرًا في الماضي، لكنك الآن وغد بلا ذراع. ليس لديك حتى خلفية جيدة تدعمك. إلى متى ستتصرف كعامي حقير كما أنت؟
“حسنًا، خذ نصيحتنا واستمع إلينا.”
“كان السياف الأعسر شخصًا عاش مثلك. ومع ذلك، فقد تغلب على ضعفه الجسدي وحمل السيف بيده اليسرى، الأمر الذي فاجأني. إذا وعدتني بأن تعهد لي بمستقبلك، فسأريك كيف سيكون. وعلى عكس مملكة القاهرة التي لا تُقدّر قيمتك، سأستخدمك أفضل من أي شخص آخر.”
كانوا رفاقه في الوحدة المؤقتة على الجبهة الغربية. ولأنهم هم أيضًا قد تم القضاء عليهم، فإن رؤية ماكبيرني في محنة كانت مُحزنة.
ماكبيرني.
بدأ يُدرك أمرين. كان هناك شخصان يُمثلان المملكة. عندما فكّر في إدوين ورومان، تساءل عن نفسه.
“انظر فقط كيف تجمدت وجوهنا. بيننا وبينك، كانت هناك أوقات يُمكننا أن نسميها عصرنا الذهبي. لكن انظر إلينا الآن. حياتنا كلها تدور حول مطاردة النبلاء في العاصمة. لكنك ستتبع رومان ديمتري وستحصل على مكافأة ضخمة. حينها ستعرف ما يجب عليك فعله وستعيش بقية حياتك براحة، فلماذا تُبرز وجهك الكئيب هنا؟”
الفيكونت بيل، الذي كان واثقًا بنفسه حتى عندما انضم إلى الجبهة الجنوبية، هرب من الجيش دون أن يفكر في هنري عندما اندلعت الحرب.
حسنًا. انصرف! ألا يمكنك المغادرة؟ معدتي تؤلمني لرؤيتك.
حسنًا، ما فائدة أن أكون دون مستوى أحدهم؟ العيش بين أناس يدعمونني هو ما أريده. آه، لا أحب الخروج إلى عالم مليء بالوحوش مثل رومان ديمتري. وماذا عن إدوين هيكتور؟ مجرد إعفائي من الخدمة العسكرية إنجازٌ عظيمٌ لي.
“لكي أزيد من قيمتي، عليّ أن أنشر عظمة رومان ديمتري.”
شتائم لاذعة.
كان الفيكونت بيل هاربًا. توقع هزيمة القاهرة، لكن ذلك لم يحدث، مما جعل وضعه بائسًا. بالطبع، لم يهرب منذ البداية. قاتل لفترة، وعندما لم يتغير الوضع، هرب.
الآن فهم سبب وجود الرايات. كان هنري ألبرت بطلًا للعائلة. المشكلة أن الأمر لم يقتصر على العائلة فقط، بل كان الجميع يُخبرون بذلك.
ماذا لو لم يحصل على عرض رومان؟
[فخر عائلة ألبرت! عاد هنري ألبرت سالمًا!]
“… يا إلهي.”
ربما كان ماكبيرني سيتشاجر معهم. لكن الآن وقد وجد حياة جديدة، بدوا له مثيرين للشفقة.
لم يفكر في أي شيء آخر. لو كان ذكياً ولو قليلاً في المقام الأول، لما وُصف بالأحمق.
مع ذلك، فإن مجرد وجوده مع رومان وقت اندلاع الحرب غيّر مكانته، ولم يقتصر الأمر على ذلك.
“أنا لا أختلف عنك، لقد فقدت الرغبة في الحياة وتاهت، لكن ليس بعد الآن.”
لذلك قرر.
كان في نفس عمرهما، لكنه لم يكن موهوبًا وكان أقل ثقةً بنفسه أيضًا. هكذا عاد إلى الوطن.
سليك.
“كان السياف الأعسر شخصًا عاش مثلك. ومع ذلك، فقد تغلب على ضعفه الجسدي وحمل السيف بيده اليسرى، الأمر الذي فاجأني. إذا وعدتني بأن تعهد لي بمستقبلك، فسأريك كيف سيكون. وعلى عكس مملكة القاهرة التي لا تُقدّر قيمتك، سأستخدمك أفضل من أي شخص آخر.”
ابتسم ماكبيرني. حاملًا العبء على كتفيه، توجه إلى الخارج رافعًا إصبعه الأوسط.
“انصرفوا أيها الأوغاد. عندما نلتقي مجددًا في المرة القادمة، لنرَ إن كانت حياتكم وحياتي ستختلفان حينها.”
“لا بد أن أولئك المرتبطين بالحكومة المركزية قد سمعوا بذلك. عندما حققنا النصر العظيم في حرب العصابات، كان هنري هو من أبلغ العائلة المالكة بالأمر نيابةً عن رومان ديمتري. لذا، لعب هنري دورًا كبيرًا. يعتقد البعض أن رومان ديمتري هو من فعل كل شيء، لكن علينا أن نتذكر أن دور هنري لم يكن صغيرًا أيضًا.
فغادر وشعر براحة أكبر. لا مجال للتراجع الآن. سيعيش ماكبيرني من أجل رومان دميتري في المستقبل.
كان الفيكونت بيل هاربًا. توقع هزيمة القاهرة، لكن ذلك لم يحدث، مما جعل وضعه بائسًا. بالطبع، لم يهرب منذ البداية. قاتل لفترة، وعندما لم يتغير الوضع، هرب.
فذهب رومان إلى ماكبيرني ونظر في عينيه المذهولتين وقال:
حرب.
لم يكن هذا الرجل يعلم مدى غضب هنري من أفعاله. تعهد هنري بإبلاغ عائلته بسوء أفعاله، لكنه ها هو ذا يمسك بيد هنري، غير مدرك لمشاعره.
فغادر وشعر براحة أكبر. لا مجال للتراجع الآن. سيعيش ماكبيرني من أجل رومان دميتري في المستقبل.
حدث واحد غيّر حياة الكثيرين.
“لكي أزيد من قيمتي، عليّ أن أنشر عظمة رومان ديمتري.”
إدوين هيكتور.
“هنري! هنري!”
ماكبيرني.
“لا بد أن أولئك المرتبطين بالحكومة المركزية قد سمعوا بذلك. عندما حققنا النصر العظيم في حرب العصابات، كان هنري هو من أبلغ العائلة المالكة بالأمر نيابةً عن رومان ديمتري. لذا، لعب هنري دورًا كبيرًا. يعتقد البعض أن رومان ديمتري هو من فعل كل شيء، لكن علينا أن نتذكر أن دور هنري لم يكن صغيرًا أيضًا.
وهنري ألبرت، أحمق عائلة ألبرت، كان متورطًا أيضًا في الأمر.
كان في نفس عمرهما، لكنه لم يكن موهوبًا وكان أقل ثقةً بنفسه أيضًا. هكذا عاد إلى الوطن.
“… يا إلهي.”
“يا فخر العائلة، هنئوا ابن أخي!”
في طريق عودته إلى منزله، تنهد. ظن أنه إن اتبع رومان دميتري، فسيُكافأ على ذلك، لكن أهل القاهرة لم يُظهروا اهتمامًا سوى برجال دميتري.
تسارعت دقات قلبه. قدمت الأكاديمية الملكية بالقاهرة العرض نفسه لأهل ديمتري، الذين رفضوا، فانتقلوا إلى هنري ألبرت.
أُعطي هنري ألبرت بضعة دولارات. بالنسبة لعامة الناس مثل ماكبيرني، ستكون هذه مكافأة عظيمة، لكنها لم تكن كذلك بالنسبة لهنري ألبرت.
أرجح سونغ بايك السيف لسنوات حتى اعتاد عليه ذراعه اليسرى. وعندما استعاد بعضًا من مهاراته، تحدى محاربي موريم وهو يحمل سيفه بيده اليسرى.
“السيد رومان مُبالغ فيه. مع ذلك، لقد كافحنا معًا طويلًا، ألا يمكنه أن يأخذني أيضًا؟”
ألم تستسلم لآمالك في الذهاب إلى ساحة المعركة؟ أرجوك استسلم. أعلم أنك كنت ماهرًا في الماضي، لكنك الآن وغد بلا ذراع. ليس لديك حتى خلفية جيدة تدعمك. إلى متى ستتصرف كعامي حقير كما أنت؟
عندما انتهت الحرب، اتبع هنري ألبرت رومان سرًا. لقد شعر بسلطة رومان وعرف أنه سيحتاج رومان وأقرب مستشاريه، بمن فيهم كريس، للدخول إلى الحكومة المركزية.
لن ترغب قوى القاهرة الأربع في الانتظار أكثر من ذلك.
لكن الأمل لا يتحقق دائمًا. لم يبدو أن رومان قد تقبل هنري كشخص، فتخلى عنه بمجرد وصولهم إلى العاصمة.
بعد أيام قليلة، غادر رومان العاصمة. أهل خرجت الحكومة المركزية، وهتف له أهل القاهرة وهتفوا له. وبينما كان يغادر المدينة، لم يلتفت إلى الوراء ولو للحظة.
والآن عاد هنري ألبرت إلى منزله.
كانوا رفاقه في الوحدة المؤقتة على الجبهة الغربية. ولأنهم هم أيضًا قد تم القضاء عليهم، فإن رؤية ماكبيرني في محنة كانت مُحزنة.
“هناك الكثير من الرسائل الواردة من النبلاء المقربين الذين يُطالبون بتزويج بناتهم منك. هنري، هل تُحب شخصًا ما؟ آخر مرة سمعتك تُحب ابن عائلة إيدن.”
حسنًا، ما فائدة أن أكون دون مستوى أحدهم؟ العيش بين أناس يدعمونني هو ما أريده. آه، لا أحب الخروج إلى عالم مليء بالوحوش مثل رومان ديمتري. وماذا عن إدوين هيكتور؟ مجرد إعفائي من الخدمة العسكرية إنجازٌ عظيمٌ لي.
لكن الأمل لا يتحقق دائمًا. لم يبدو أن رومان قد تقبل هنري كشخص، فتخلى عنه بمجرد وصولهم إلى العاصمة.
بدأ يُدرك أمرين. كان هناك شخصان يُمثلان المملكة. عندما فكّر في إدوين ورومان، تساءل عن نفسه.
“مرحبًا، ماكبيرني.”
كان في نفس عمرهما، لكنه لم يكن موهوبًا وكان أقل ثقةً بنفسه أيضًا. هكذا عاد إلى الوطن.
تم حذف التظاهر. كانت صفقة، وقدّمت مكافأة على ولائه. هذا كل شيء. عند كلام رومان بأنه سيستخدمه لما فيه من قيمة، شعر ماكبيرني بانقباض في قلبه.
لكن…
[بطل القاهرة! تهانينا على عودتك يا هنري ألبرت!]
سليك.
[فخر عائلة ألبرت! عاد هنري ألبرت سالمًا!]
“مرحبًا، ماكبيرني.”
[إذا كان مستقبل عائلة ألبرت موضع شك، فليعلموا أنه هنري ألبرت!]
حسنًا. انصرف! ألا يمكنك المغادرة؟ معدتي تؤلمني لرؤيتك.
لذلك، وبالنظر إلى منصبه، فقد صنع عملًا بطوليًا في هنري ألبرت.
أمام البوابة، كُتبت على قماشات كلمات غريبة، ونظر هنري في ذهول. لا بد أن خطبًا ما قد حدث.
أُعطي هنري ألبرت بضعة دولارات. بالنسبة لعامة الناس مثل ماكبيرني، ستكون هذه مكافأة عظيمة، لكنها لم تكن كذلك بالنسبة لهنري ألبرت.
في البداية، لم يفهم ما كان يحدث. بدا هنري ألبرت، الذي كان في استقبال عائلته، مصدومًا، واستقبل الفيكونت بيل بابتسامة.
“… عمي؟!”
بدأ يُدرك أمرين. كان هناك شخصان يُمثلان المملكة. عندما فكّر في إدوين ورومان، تساءل عن نفسه.
“يا ابن أخي العزيز!”
عانق الفيكونت بيل هنري.
“… يا إلهي.”
في الواقع، ما إن رأى وجه الفيكونت بيل حتى كاد أن يصفعه.
لم يفكر في أي شيء آخر. لو كان ذكياً ولو قليلاً في المقام الأول، لما وُصف بالأحمق.
الفيكونت بيل، الذي كان واثقًا بنفسه حتى عندما انضم إلى الجبهة الجنوبية، هرب من الجيش دون أن يفكر في هنري عندما اندلعت الحرب.
لم يكن هذا الرجل يعلم مدى غضب هنري من أفعاله. تعهد هنري بإبلاغ عائلته بسوء أفعاله، لكنه ها هو ذا يمسك بيد هنري، غير مدرك لمشاعره.
عندما انتهت الحرب، اتبع هنري ألبرت رومان سرًا. لقد شعر بسلطة رومان وعرف أنه سيحتاج رومان وأقرب مستشاريه، بمن فيهم كريس، للدخول إلى الحكومة المركزية.
“يا فخر العائلة، هنئوا ابن أخي!”
في طريق عودته إلى منزله، تنهد. ظن أنه إن اتبع رومان دميتري، فسيُكافأ على ذلك، لكن أهل القاهرة لم يُظهروا اهتمامًا سوى برجال دميتري.
“يا إلهي!”
“انظر فقط كيف تجمدت وجوهنا. بيننا وبينك، كانت هناك أوقات يُمكننا أن نسميها عصرنا الذهبي. لكن انظر إلينا الآن. حياتنا كلها تدور حول مطاردة النبلاء في العاصمة. لكنك ستتبع رومان ديمتري وستحصل على مكافأة ضخمة. حينها ستعرف ما يجب عليك فعله وستعيش بقية حياتك براحة، فلماذا تُبرز وجهك الكئيب هنا؟”
“هنري! هنري!”
في طريق عودته إلى منزله، تنهد. ظن أنه إن اتبع رومان دميتري، فسيُكافأ على ذلك، لكن أهل القاهرة لم يُظهروا اهتمامًا سوى برجال دميتري.
“حسنًا، خذ نصيحتنا واستمع إلينا.”
بدا الجميع متحمسين. فاته الوقت المناسب للتحدث، وواصل الفيكونت بيل الحديث عن أمور لم يكن هنري يعلم بها.
كان اتصالاً من العاصمة.
بعد أن فارق رومان، عاد ماكبيرني إلى منزله. كان يخطط لحزم حقائبه واللحاق برومان.
“كما تعلمون جميعًا، عبرت مملكة هيكتور الحدود دون سابق إنذار. بصفتي قائد المركز، كنت سأبقى حتى النهاية وأقاتل الأعداء، لكن هنري طلب مني، بصفتي القائد، إبلاغ العائلة المالكة في القاهرة بما يحدث. دفعني بعيدًا عن المعركة، قائلًا إنه سيبقى مع رومان ديمتري حتى النهاية ويقاتل!”
“كان السياف الأعسر شخصًا عاش مثلك. ومع ذلك، فقد تغلب على ضعفه الجسدي وحمل السيف بيده اليسرى، الأمر الذي فاجأني. إذا وعدتني بأن تعهد لي بمستقبلك، فسأريك كيف سيكون. وعلى عكس مملكة القاهرة التي لا تُقدّر قيمتك، سأستخدمك أفضل من أي شخص آخر.”
كان الفيكونت بيل هاربًا. توقع هزيمة القاهرة، لكن ذلك لم يحدث، مما جعل وضعه بائسًا. بالطبع، لم يهرب منذ البداية. قاتل لفترة، وعندما لم يتغير الوضع، هرب.
شتائم لاذعة.
لذلك، وبالنظر إلى منصبه، فقد صنع عملًا بطوليًا في هنري ألبرت.
أمام البوابة، كُتبت على قماشات كلمات غريبة، ونظر هنري في ذهول. لا بد أن خطبًا ما قد حدث.
حسنًا. انصرف! ألا يمكنك المغادرة؟ معدتي تؤلمني لرؤيتك.
“لا بد أن أولئك المرتبطين بالحكومة المركزية قد سمعوا بذلك. عندما حققنا النصر العظيم في حرب العصابات، كان هنري هو من أبلغ العائلة المالكة بالأمر نيابةً عن رومان ديمتري. لذا، لعب هنري دورًا كبيرًا. يعتقد البعض أن رومان ديمتري هو من فعل كل شيء، لكن علينا أن نتذكر أن دور هنري لم يكن صغيرًا أيضًا.
كانوا رفاقه في الوحدة المؤقتة على الجبهة الغربية. ولأنهم هم أيضًا قد تم القضاء عليهم، فإن رؤية ماكبيرني في محنة كانت مُحزنة.
لن ترغب قوى القاهرة الأربع في الانتظار أكثر من ذلك.
الآن فهم سبب وجود الرايات. كان هنري ألبرت بطلًا للعائلة. المشكلة أن الأمر لم يقتصر على العائلة فقط، بل كان الجميع يُخبرون بذلك.
لو بقي شخص موهوب مثله هنا، لربما كان الطريق الصخري أفضل قليلًا. أما عدم استقباله فكان أغرب.
مرّ يومٌ عندما احتضنه والد هنري وقال:
“هناك الكثير من الرسائل الواردة من النبلاء المقربين الذين يُطالبون بتزويج بناتهم منك. هنري، هل تُحب شخصًا ما؟ آخر مرة سمعتك تُحب ابن عائلة إيدن.”
وأخيرًا، التقى ببايك جونغ هيوك ومات. ولكن عندما مات محاربًا، ابتسم سونغ بايك بصدق وهو يستذكر أيام حياته.
في ذلك اليوم، وجد ماكبيرني أملًا جديدًا.
كانت عائلة إيدن تابعة للحكومة المركزية. كان يرى الأمور بوضوح. عائلة إيدن، التي تجاهلتهم طوال هذا الوقت، أرادت زواجًا مُرتبًا الآن.
شتائم لاذعة.
“الابنة الكبرى لعائلة إيدن مشهورة بجمالها. كثير من أبناء العائلات النبيلة يرغبون في الزواج منها، لكن عائلة إيدن رفضت جميع العروض وتريدها أن تتزوجني؟ هل هذا حقيقي؟”
منذ ذلك الحين، لعب هنري ألبرت دور مدح إنجازات رومان ديمتري أمام الناس. كانت هذه نقطة التحول في حياة هنري ألبرت كأحمق لم يُعره أحد اهتماماً.
صُدم. كانت حياته تتغير بسبب الحرب مع هيكتور. لكن هنري لم يفعل شيئًا في الحرب.
ألم تستسلم لآمالك في الذهاب إلى ساحة المعركة؟ أرجوك استسلم. أعلم أنك كنت ماهرًا في الماضي، لكنك الآن وغد بلا ذراع. ليس لديك حتى خلفية جيدة تدعمك. إلى متى ستتصرف كعامي حقير كما أنت؟
في ذلك اليوم، وجد ماكبيرني أملًا جديدًا.
مع ذلك، فإن مجرد وجوده مع رومان وقت اندلاع الحرب غيّر مكانته، ولم يقتصر الأمر على ذلك.
ابتسم ماكبيرني. حاملًا العبء على كتفيه، توجه إلى الخارج رافعًا إصبعه الأوسط.
تسارعت دقات قلبه. قدمت الأكاديمية الملكية بالقاهرة العرض نفسه لأهل ديمتري، الذين رفضوا، فانتقلوا إلى هنري ألبرت.
“هذه الأكاديمية الملكية بالقاهرة. هل يمكنك إلقاء محاضرة علينا عما حدث في الجبهة الجنوبية؟”
حسنًا. انصرف! ألا يمكنك المغادرة؟ معدتي تؤلمني لرؤيتك.
كان اتصالاً من العاصمة.
كان في نفس عمرهما، لكنه لم يكن موهوبًا وكان أقل ثقةً بنفسه أيضًا. هكذا عاد إلى الوطن.
فذهب رومان إلى ماكبيرني ونظر في عينيه المذهولتين وقال:
تسارعت دقات قلبه. قدمت الأكاديمية الملكية بالقاهرة العرض نفسه لأهل ديمتري، الذين رفضوا، فانتقلوا إلى هنري ألبرت.
والآن عاد هنري ألبرت إلى منزله.
“هناك الكثير من الرسائل الواردة من النبلاء المقربين الذين يُطالبون بتزويج بناتهم منك. هنري، هل تُحب شخصًا ما؟ آخر مرة سمعتك تُحب ابن عائلة إيدن.”
أدرك هنري حينها أنه يمكنك أن تكون عظيماً حتى لو لم تكن عظيماً بالتواجد مع شخص عظيم.
[فخر عائلة ألبرت! عاد هنري ألبرت سالمًا!]
لذلك قرر.
“انظر فقط كيف تجمدت وجوهنا. بيننا وبينك، كانت هناك أوقات يُمكننا أن نسميها عصرنا الذهبي. لكن انظر إلينا الآن. حياتنا كلها تدور حول مطاردة النبلاء في العاصمة. لكنك ستتبع رومان ديمتري وستحصل على مكافأة ضخمة. حينها ستعرف ما يجب عليك فعله وستعيش بقية حياتك براحة، فلماذا تُبرز وجهك الكئيب هنا؟”
“لكي أزيد من قيمتي، عليّ أن أنشر عظمة رومان ديمتري.”
“كان السياف الأعسر شخصًا عاش مثلك. ومع ذلك، فقد تغلب على ضعفه الجسدي وحمل السيف بيده اليسرى، الأمر الذي فاجأني. إذا وعدتني بأن تعهد لي بمستقبلك، فسأريك كيف سيكون. وعلى عكس مملكة القاهرة التي لا تُقدّر قيمتك، سأستخدمك أفضل من أي شخص آخر.”
كان إنجازه الوحيد هو الوقوف إلى جانب رومان. قبل هنري ألبرت بسرعة عرض التحدث. قد تكون الحقيقة مأساوية، لكن لم يكن من السيء استعارة اسم رومان لجذب انتباه الناس.
في الواقع، ما إن رأى وجه الفيكونت بيل حتى كاد أن يصفعه.
لم يفكر في أي شيء آخر. لو كان ذكياً ولو قليلاً في المقام الأول، لما وُصف بالأحمق.
تم حذف التظاهر. كانت صفقة، وقدّمت مكافأة على ولائه. هذا كل شيء. عند كلام رومان بأنه سيستخدمه لما فيه من قيمة، شعر ماكبيرني بانقباض في قلبه.
ماذا لو لم يحصل على عرض رومان؟
منذ ذلك الحين، لعب هنري ألبرت دور مدح إنجازات رومان ديمتري أمام الناس. كانت هذه نقطة التحول في حياة هنري ألبرت كأحمق لم يُعره أحد اهتماماً.
بعد أيام قليلة، غادر رومان العاصمة. أهل خرجت الحكومة المركزية، وهتف له أهل القاهرة وهتفوا له. وبينما كان يغادر المدينة، لم يلتفت إلى الوراء ولو للحظة.
“انصرفوا أيها الأوغاد. عندما نلتقي مجددًا في المرة القادمة، لنرَ إن كانت حياتكم وحياتي ستختلفان حينها.”
“هنري! هنري!”
“عندما أعود إلى العاصمة في المرة القادمة، عليّ أن أختار.”
“منقذ قلبي.”
لن ترغب قوى القاهرة الأربع في الانتظار أكثر من ذلك.
“… يا إلهي.”
لذا…
حتى ذلك الحين، سأسيطر على المنطقة الشمالية بالكامل لأتمكن من معارضة الحكومة المركزية.
بعد سنوات من التدريب، طوّر المبارز الأعسر تدريجيًا نظامًا. استخدم جسده الملتوي للحفاظ على توازنه، وهو ما كان يُنظر إليه دائمًا على أنه نقطة ضعف. كان يهاجم بشراسة، وكانت هجماته الشاذة تُجدي نفعًا دائمًا.
“كما تعلمون جميعًا، عبرت مملكة هيكتور الحدود دون سابق إنذار. بصفتي قائد المركز، كنت سأبقى حتى النهاية وأقاتل الأعداء، لكن هنري طلب مني، بصفتي القائد، إبلاغ العائلة المالكة في القاهرة بما يحدث. دفعني بعيدًا عن المعركة، قائلًا إنه سيبقى مع رومان ديمتري حتى النهاية ويقاتل!”
لم يكن مسؤولو الحكومة المركزية على دراية بنوايا رومان الحقيقية.
عانق الفيكونت بيل هنري.
لاحقًا، كان سبب زيارة رومان للعاصمة أمرًا لم يتمكنوا حتى من التنبؤ به.
وهنري ألبرت، أحمق عائلة ألبرت، كان متورطًا أيضًا في الأمر.
“انصرفوا أيها الأوغاد. عندما نلتقي مجددًا في المرة القادمة، لنرَ إن كانت حياتكم وحياتي ستختلفان حينها.”
سليك.
