Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 185

ثعبان تحت الأقدام (3)

ثعبان تحت الأقدام (3)

“جلالتك.”

“الجميع يعرف كيف مات هارمون هيلوين. ديسماس ورئيس عائلة هيلوين وجداه وفجّرا رأسه. وحتى تلك اللحظة، كان هارمون يحقق في المؤامرة وراء موتي.“

انحنى لينلي بسرعة وخفض سيفه وجثا أمام خوان.

“تنظر إليّ وكأنني أقول هراء فجأة. الناس يحبونك. إنهم يخافون منك، لكنهم أيضًا يعجبون بك. سحر الإمبراطور هو أيضًا قوة من قوى الإمبراطور، ألا تعتقد؟ يبدو أنك تظن أنك تستطيع أن تُبغض وتُخيف الناس إن حاولت، لكن أن تُبغَض أمر صعب تمامًا مثل أن تُحترم.“

في هذه الأثناء، كانت سينا وهيلد ينظران ذهابًا وإيابًا بين لينلي والقديسة؛ إذ كانت هذه أول مرة يريان فيها آيفي وروح خوان بداخلها.

“لا بأس. كنتُ أظن أنني ارتكبت خطأ حين أرسلتُ تشكيلة مربكة كهذه من الناس. لكن هؤلاء أشخاص أوفياء لي. لا داعي للقلق منهم.”

بدا واضحًا أن القديسة مختلفة تمامًا عن الفتاة التي كانت سينا تراها أحيانًا عندما كانت تتدرّب في مدرسة الفرسان. معظم القديسات السابقات اللواتي رأتْهُن سينا كنّ يبدون واهنات ومكتئبات. لكن القديسة التي وقفت أمامها الآن تشعّ بطاقة شخص وُلِد ليكون حاكمًا بالفطرة.

على عكس السابق، لم يحاول خوان أن يحكم البشر بنشاط، ولا أن يوحدهم ككيان واحد. بل كان يتعمد التصرف وكأنه يريد أن يدمر صورته العامة.

“خوان؟”

“لكن جلالتك…” تمتم لينلي وكأنه قلق.

التفت خوان، الذي نجح في نقل روحه إلى جسد آيفي، نحو سينا عند سماعه ندائها.

“لا، أنا سعيدة لأنك عرضت عليّ المنصب. لكن قصدي هو، أنك لست بارعًا بما يكفي لتكون شريرًا. لو فعلت شيئًا يناسبك حقًا، لكنت نجحت دون أن أكتشفك أصلًا.“

“نعم، إنه أنا.”

أجاب لينلي بحذر، لكن آيفي لم تبدُ خائبة الأمل ولا غاضبة.

أدرك هيلد الموقف متأخرًا أيضًا وخفّض سيفه هو الآخر.

‘لكنه يُلغي الأمر بمجرد أن وصلنا أخيرًا إلى القديسة…؟’

حينها، نظر لينلي إلى خوان وفتح فمه.

“في الواقع، السبب الذي يجعلني أريد حصتهم هو أنني أريد تنظيف تجارة العبيد. أراهن أن أحدهم سيتولى أمرها إن تُركت دون رقابة. لقد سمحت الكنيسة بالكثير من الأعمال غير القانونية، ونحن بحاجة لمن يفرزها ويتولى أمرها.“

“أرجوك سامحني، جلالتك. لقد كنت قلقًا من أن يكون بعضهم قد عاد.”

“يجب أن يكون رئيس عائلة هيلوين دوقًا عظيمًا،“ ابتسم خوان. “وجود دوق عظيم ودود سيكون أفضل من إمبراطور لا يُظهر حتى وجهه.“

“لا بأس. كنتُ أظن أنني ارتكبت خطأ حين أرسلتُ تشكيلة مربكة كهذه من الناس. لكن هؤلاء أشخاص أوفياء لي. لا داعي للقلق منهم.”

“جلالتك.”

شعرت سينا بالارتياح لرؤية خوان وهو يظهر في التوقيت المثالي. كان آخر ما تريده أن تضطر للقتال ضد شخصٍ من المفترض أن تُنقِذه. اقتربت من خوان وفتحت فمها.

“حسنًا، أمرك شمل عائلة هيلوين أيضًا.“

“إذن سأصطحب القديسة معي وأغادر. يمكن للسيد لوين أن يطمئن بينما…”

“كنت أظن أنك ستقبلين المنصب مباشرة.“

“آه، بخصوص ذلك الجزء.” فتح خوان فمه فجأة قبل أن تُنهي سينا جملتها. “غيّرت رأيي. لستِ مضطرة لإخراج القديسة من هنا.”

“في الواقع، السبب الذي يجعلني أريد حصتهم هو أنني أريد تنظيف تجارة العبيد. أراهن أن أحدهم سيتولى أمرها إن تُركت دون رقابة. لقد سمحت الكنيسة بالكثير من الأعمال غير القانونية، ونحن بحاجة لمن يفرزها ويتولى أمرها.“

“ماذا؟ لكن…”

“على أي حال، أنا لست منحرفة ولا لصّة. وعلى عكس العم هارمون، أنا رئيسة عائلة هيلوين. لذا عليّ أن أعتني بمصالحي الشخصية.“

كانت المهمة الأصلية هي إنقاذ القديسة، التي كانت معزولة في البنية التحتية مع قائد حرس الإمبراطورية، من الخطر.

اتسعت عينا هيريتيا بعد سماع كلمات خوان، ثم حدقت فيه بعينين مرتابتين. بعد ذلك هزت رأسها، لكنها سرعان ما بدأت تتنهد.

‘لكنه يُلغي الأمر بمجرد أن وصلنا أخيرًا إلى القديسة…؟’

“يبدو أنهم قرروا أن يضعوا كبار السن الذين قد التقوني من قبل في الاجتماع. ربما ظنوا أنني سأكون أكثر تسامحًا إن قابلتُ شخصًا عرفته مسبقًا؟“

نظر لينلي إلى خوان بتعبير حائر كذلك.

“في الواقع، السبب الذي يجعلني أريد حصتهم هو أنني أريد تنظيف تجارة العبيد. أراهن أن أحدهم سيتولى أمرها إن تُركت دون رقابة. لقد سمحت الكنيسة بالكثير من الأعمال غير القانونية، ونحن بحاجة لمن يفرزها ويتولى أمرها.“

“سينا وهيلد. اذهبا وساعدا لينلي لوين في تنفيذ المهمة. لستُ أُجبِركِ على سماع أمري، سينا. يمكنكِ العودة إن أردتِ. لكن القديسة ستبقى هنا.”

“قديسة، أنا سينا سولفاين. ستكون الفترة التي نقضيها معًا قصيرة، لكنني أعدك أن أبذل قصارى جهدي لأخدمكِ بأمان.”

عندها فقط أدركت سينا نية خوان.

“خوان؟”

“كنتُ أتساءل لماذا لم تكن عنيدًا هذه المرة… لقد كنتَ تخطط لخداع هيريتيا منذ البداية، أليس كذلك؟ إذًا أنتِ ستبحث بنفسكِ في هذه البنية التحتية، صحيح؟” سألت سينا.

“هناك أمر واحد يجب أن تعرفيه. أنا لم أعاقب أولئك النبلاء. لقد تطوعوا بأنفسهم للتخلي عن ممتلكاتهم. وقد اعتقدت أن عائلة هيلوين مستعدة للتضحية بذلك القدر أيضًا. أليس كذلك؟“

ابتسم خوان ابتسامة عريضة نحوها.

“كيف يمكننا أن نعمل بجد دون أي مصلحة شخصية؟ ينبغي أن تعرف ذلك بالفعل، لكن أكثر من عليك الحذر منهم هم أولئك الذين يعملون بجد دون مكافآت. إنهم إما منحرفون أو لصوص كبار.“

“القديسة لا تمتلك أي قدرة على أداء أي نعمة، كما أن قدرتها الجسدية ضعيفة. لكن لا داعي للقلق، فهنا ثلاثة أشخاص أقوياء أعتمد عليهم. أنا فقط أستعير عينيها لفترة قصيرة، هذا كل شيء.”

“اهدأ، لن أُبقي النقل الروحي لفترة طويلة. أنا أحترم خصوصية القديسة بما أنني أستخدم جسدها، كما أنني سأقع في مشكلة إذا اكتشفت هيريتيا ما أفعله. سأستعير جسدها فقط أحيانًا عندما أشعر أن الأمر ضروري للغاية. لذا، احموها بكل ما أوتيتم من قوة، مفهوم؟”

“لكن جلالتك…” تمتم لينلي وكأنه قلق.

لم يُبدُ خوان أي انفتاح لأي جدال مضاد. أغلق لينلي فمه بعدما أدرك أن خوان سيكون عنيدًا. فبالنسبة للينلي وهيلد، كانا سيقبلان بأي كلمة تصدر عن خوان، حتى لو قال إن الشمس تشرق من الغرب.

لكن خوان لم يُبدُ أي استعداد للاستماع إلى آراء الآخرين.

“…لا أستطيع إنكار ذلك.“

“اهدأ، لن أُبقي النقل الروحي لفترة طويلة. أنا أحترم خصوصية القديسة بما أنني أستخدم جسدها، كما أنني سأقع في مشكلة إذا اكتشفت هيريتيا ما أفعله. سأستعير جسدها فقط أحيانًا عندما أشعر أن الأمر ضروري للغاية. لذا، احموها بكل ما أوتيتم من قوة، مفهوم؟”

“أفهم. كان ينبغي أن يكون جلالته شديد الخيبة فينا لأسباب كثيرة، بما في ذلك إصابات الآنسة هيريتيا، لكنني ممتنة فقط لأنه منحنا فرصة أخرى. حقيقة أن جلالته يؤمن بنا تعني أننا ما زلنا نملك فرصة لننال الغفران.”

“…هل حصلتَ حتى على موافقة القديسة؟” سألت سينا بريبة، لكن خوان لم يُجبها.

عندها فقط أدركت سينا نية خوان.

لم يكن هناك أي طريقة ليطلب خوان موافقة آيفي من البداية، بما أنه من المستحيل أن يتحدثا معًا ما لم يلتقيا وجهًا لوجه.

“هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تدرّ أموالًا غير ذلك أيضًا. أنا مهتمة بشكل خاص بأعمال تهريب البضائع من وراء الحدود. أوه، بالطبع، ستصبح تجارة رسمية لا تهريبًا بمجرد أن أتولى أمرها.“

“البنية التحتية تساوي ثلث حجم تورا. حسب تقدير هيريتيا، يمكن إنجاز كل شيء خلال يومين أو ثلاثة إذا تجاهلنا المناطق عديمة الفائدة. اعرضا هذه الخريطة على قائد حرس الإمبراطورية أيضًا وتفقّدا كل مكان تشعرون أنه ضروري. وإذا عجزتم تمامًا، انتظروا حتى أنقل روحي مجددًا إلى جسد القديسة.”

“آه، انتظر. نحن-نحن من يفسّر كل شيء للقديسة؟”

لم يُبدُ خوان أي انفتاح لأي جدال مضاد. أغلق لينلي فمه بعدما أدرك أن خوان سيكون عنيدًا. فبالنسبة للينلي وهيلد، كانا سيقبلان بأي كلمة تصدر عن خوان، حتى لو قال إن الشمس تشرق من الغرب.

ضحك خوان بهدوء وهو يتخيل العجائز يسيرون بأرجل مرتجفة متكئين على العصي وهم يتجمعون للجلوس في اجتماع مجلس النبلاء.

من ناحية أخرى، شعرت سينا بالقلق من هذه الوضعية، لكنها لم تجد بُدًا من قبولها في النهاية.

“سينا وهيلد. اذهبا وساعدا لينلي لوين في تنفيذ المهمة. لستُ أُجبِركِ على سماع أمري، سينا. يمكنكِ العودة إن أردتِ. لكن القديسة ستبقى هنا.”

“حسنًا إذن. أرى أنه لا خلاف إضافي هنا. فسّروا كل شيء للقديسة بالنيابة عني.”

“خوان؟”

“آه، انتظر. نحن-نحن من يفسّر كل شيء للقديسة؟”

“إذن ماذا تريدين؟“ سأل خوان.

لكن في تلك اللحظة، ارتجفت القديسة وزفرت نفسًا طويلًا. تحولت عيناها السوداوان ببطء إلى اللون الفيروزي وهي تفتحهما.

“الجميع يعرف كيف مات هارمون هيلوين. ديسماس ورئيس عائلة هيلوين وجداه وفجّرا رأسه. وحتى تلك اللحظة، كان هارمون يحقق في المؤامرة وراء موتي.“

بدا على آيفي الذهول عندما رأت سينا وهيلد أمامها فجأة. نظرت حولها مرتبكة، ثم سرعان ما رأت لينلي بوجه حائر. كانت قد رأت ذلك الوجه من قبل على لينلي. فتحت فمها بحذر.

“القديسة لا تمتلك أي قدرة على أداء أي نعمة، كما أن قدرتها الجسدية ضعيفة. لكن لا داعي للقلق، فهنا ثلاثة أشخاص أقوياء أعتمد عليهم. أنا فقط أستعير عينيها لفترة قصيرة، هذا كل شيء.”

“هل زارنا جلالته مرة أخرى؟”

“هل هذا كثير عليّ أن أطلبه؟“

“…نعم. سيستغرق الأمر وقتًا أطول قبل أن نتمكن من العودة إلى السطح لأن جلالته ترك لنا مهمة خاصة.”

“أو أنهم يستهدفون الدوقة هينّا. فهم إما في مثل سنها أو أكبر منها.“

أجاب لينلي بحذر، لكن آيفي لم تبدُ خائبة الأمل ولا غاضبة.

“آه، انتظر. نحن-نحن من يفسّر كل شيء للقديسة؟”

“أفهم. كان ينبغي أن يكون جلالته شديد الخيبة فينا لأسباب كثيرة، بما في ذلك إصابات الآنسة هيريتيا، لكنني ممتنة فقط لأنه منحنا فرصة أخرى. حقيقة أن جلالته يؤمن بنا تعني أننا ما زلنا نملك فرصة لننال الغفران.”

“كنتُ أتساءل لماذا لم تكن عنيدًا هذه المرة… لقد كنتَ تخطط لخداع هيريتيا منذ البداية، أليس كذلك؟ إذًا أنتِ ستبحث بنفسكِ في هذه البنية التحتية، صحيح؟” سألت سينا.

تنفست سينا الصعداء لرؤية آيفي وقد اقتنعت بسهولة، كما شعرت بالارتياح أيضًا لكون آيفي بدت ناضجة حتى بعد مغادرة روح خوان لجسدها. القديسات الأخريات اللواتي رأتهن سينا حتى الآن كنّ يبدين هَشّات، وكأنهن على وشك الانهيار في أي لحظة. لكن آيفي لم تكن كذلك—إلا إذا كانت في الماضي، وتغيّرت بعد كل ما مرّت به مثل كثيرين آخرين ممن حظوا بفرصة لقاء خوان.

***

مدّت سينا يدها نحو آيفي.

“إذن سأصطحب القديسة معي وأغادر. يمكن للسيد لوين أن يطمئن بينما…”

“قديسة، أنا سينا سولفاين. ستكون الفترة التي نقضيها معًا قصيرة، لكنني أعدك أن أبذل قصارى جهدي لأخدمكِ بأمان.”

“…هل حصلتَ حتى على موافقة القديسة؟” سألت سينا بريبة، لكن خوان لم يُجبها.

***

“اهدأ، لن أُبقي النقل الروحي لفترة طويلة. أنا أحترم خصوصية القديسة بما أنني أستخدم جسدها، كما أنني سأقع في مشكلة إذا اكتشفت هيريتيا ما أفعله. سأستعير جسدها فقط أحيانًا عندما أشعر أن الأمر ضروري للغاية. لذا، احموها بكل ما أوتيتم من قوة، مفهوم؟”

“ذهبتُ إلى اجتماع مجلس النبلاء لأول مرة بعد وقت طويل، وارتفع متوسط الأعمار في تلك المجموعة بشكل جنوني“، قالت هيريتيا فور دخولها غرفة خوان على كرسي متحرك.

“…ماذا؟“ حدق خوان بهيريتيا بتعبير مشوّه.

كان ذلك أول مرة يرى فيها خوان شيئًا مثل الكرسي المتحرك، لكنه لم يولِ الأمر اهتمامًا كبيرًا؛ فقد ظن أن أحد الأذكياء من عائلة هيلوين هو من اخترعه. وبدلًا من ذلك، أجاب هيريتيا بينما كان يواصل النظر إلى خريطة البنية التحتية تحت الأرض ليرى إن كان يفوته أي رسائل مخفية.

“هارمون لم يطلب مني حقًا أي شيء.“

“هل جئتِ إلى هنا لتشتكي من ذلك الجزء؟“

“البنية التحتية تساوي ثلث حجم تورا. حسب تقدير هيريتيا، يمكن إنجاز كل شيء خلال يومين أو ثلاثة إذا تجاهلنا المناطق عديمة الفائدة. اعرضا هذه الخريطة على قائد حرس الإمبراطورية أيضًا وتفقّدا كل مكان تشعرون أنه ضروري. وإذا عجزتم تمامًا، انتظروا حتى أنقل روحي مجددًا إلى جسد القديسة.”

“لا. أريد أن أصفق لك على تفجير رأس ذلك الجرذ. كنت أعلم أن سفك الدماء سيحدث عاجلًا أم آجلًا. في الواقع، أنا مندهشة قليلًا لأنك لم تقتل سوى واحد منهم. لكن كان عليك أن تضع في اعتبارك أنني سأضطر للحديث وجهًا لوجه مع شيوخ بالكاد يسمعون.“

نظر خوان إلى هيريتيا بدهشة.

ضحك خوان بهدوء وهو يتخيل العجائز يسيرون بأرجل مرتجفة متكئين على العصي وهم يتجمعون للجلوس في اجتماع مجلس النبلاء.

“ثمنًا أكبر قليلًا؟ أي ثمن؟“ سألت هيريتيا.

“يبدو أنهم قرروا أن يضعوا كبار السن الذين قد التقوني من قبل في الاجتماع. ربما ظنوا أنني سأكون أكثر تسامحًا إن قابلتُ شخصًا عرفته مسبقًا؟“

“المتعلق بتجنيد النبلاء وأخذ جميع ممتلكاتهم؟“

“أو أنهم يستهدفون الدوقة هينّا. فهم إما في مثل سنها أو أكبر منها.“

“لا بأس. كنتُ أظن أنني ارتكبت خطأ حين أرسلتُ تشكيلة مربكة كهذه من الناس. لكن هؤلاء أشخاص أوفياء لي. لا داعي للقلق منهم.”

“لقد أخطأوا في ظنهم. لا الدوقة هينّا ولا أنا من النوع الذي يلين بسبب أمر كهذا.“

في هذه الأثناء، كانت سينا وهيلد ينظران ذهابًا وإيابًا بين لينلي والقديسة؛ إذ كانت هذه أول مرة يريان فيها آيفي وروح خوان بداخلها.

“إذًا لا تنوي التراجع عن أمرك السابق إطلاقًا؟“ سألت هيريتيا.

“على أي حال، أنا لست منحرفة ولا لصّة. وعلى عكس العم هارمون، أنا رئيسة عائلة هيلوين. لذا عليّ أن أعتني بمصالحي الشخصية.“

التفت خوان نحوها بعد سماع سؤالها.

“هل تطلبين مني إعفاء عائلة هيلوين من أمري مقابل مساهمتك؟“ سأل خوان.

“المتعلق بتجنيد النبلاء وأخذ جميع ممتلكاتهم؟“

“البنية التحتية تساوي ثلث حجم تورا. حسب تقدير هيريتيا، يمكن إنجاز كل شيء خلال يومين أو ثلاثة إذا تجاهلنا المناطق عديمة الفائدة. اعرضا هذه الخريطة على قائد حرس الإمبراطورية أيضًا وتفقّدا كل مكان تشعرون أنه ضروري. وإذا عجزتم تمامًا، انتظروا حتى أنقل روحي مجددًا إلى جسد القديسة.”

“نعم. بالضبط ذلك.“

“كنتُ أتساءل لماذا لم تكن عنيدًا هذه المرة… لقد كنتَ تخطط لخداع هيريتيا منذ البداية، أليس كذلك؟ إذًا أنتِ ستبحث بنفسكِ في هذه البنية التحتية، صحيح؟” سألت سينا.

“هل تريدين مني إلغاؤه؟“

“هل أهانك عرضي بأن تصبحي دوقة عظيمة إلى هذا الحد؟ يكفي. توقفي عن السخرية مني.“

“حسنًا، أمرك شمل عائلة هيلوين أيضًا.“

كان ذلك أول مرة يرى فيها خوان شيئًا مثل الكرسي المتحرك، لكنه لم يولِ الأمر اهتمامًا كبيرًا؛ فقد ظن أن أحد الأذكياء من عائلة هيلوين هو من اخترعه. وبدلًا من ذلك، أجاب هيريتيا بينما كان يواصل النظر إلى خريطة البنية التحتية تحت الأرض ليرى إن كان يفوته أي رسائل مخفية.

“هل عائلة هيلوين بريئة؟“

“أوه، ليس لدي اعتراض على ذلك الجزء. أعتقد أن هنالك بعض المشكلات الإجرائية، لكن من السيئ أن نصنع استثناءات.“

ابتسم خوان ونظر إلى هيريتيا، لكن الأخيرة لم تستطع أن تجيبه.

“…لا أستطيع إنكار ذلك.“

“الجميع يعرف كيف مات هارمون هيلوين. ديسماس ورئيس عائلة هيلوين وجداه وفجّرا رأسه. وحتى تلك اللحظة، كان هارمون يحقق في المؤامرة وراء موتي.“

كان ذلك أول مرة يرى فيها خوان شيئًا مثل الكرسي المتحرك، لكنه لم يولِ الأمر اهتمامًا كبيرًا؛ فقد ظن أن أحد الأذكياء من عائلة هيلوين هو من اخترعه. وبدلًا من ذلك، أجاب هيريتيا بينما كان يواصل النظر إلى خريطة البنية التحتية تحت الأرض ليرى إن كان يفوته أي رسائل مخفية.

تجهم وجه هيريتيا. كان هارمون دائمًا غريبًا عن عائلة هيلوين حتى في حياته. وحتى بعد موته، كان يعقّد كل شيء أكثر—سواء حين حكمت الكنيسة الإمبراطورية، أو حين عاد الإمبراطور ليحكمها.

ضحك خوان بهدوء وهو يتخيل العجائز يسيرون بأرجل مرتجفة متكئين على العصي وهم يتجمعون للجلوس في اجتماع مجلس النبلاء.

كانت هيريتيا تدرك أن ذلك لم يكن خطأ هارمون، لكنها لم تستطع إلا أن تشعر بالإحباط.

“يبدو أنهم قرروا أن يضعوا كبار السن الذين قد التقوني من قبل في الاجتماع. ربما ظنوا أنني سأكون أكثر تسامحًا إن قابلتُ شخصًا عرفته مسبقًا؟“

“العم هارمون كان سيموت على أي حال حتى لو لم نتعاون في ذلك الوقت. ذلك كان الشيء الوحيد الذي يمكن لعائلة هيلوين فعله للبقاء آنذاك. ومع ذلك، اضطرت العائلة لدفع ثمن باهظ على كل حال. وذلك يشمل ساقَي.“

لم يكن خوان يعرف أين أو كم كانت حصة عائلة إيلدي. لكنه لم يكن ينوي أن يضع يده عليها، وكان يخطط لتسليمها لأحد المتعاونين التابعين له على أي حال. لم يهمه كثيرًا إن كان ذلك المتعاون هو هيريتيا.

“هل تطلبين مني إعفاء عائلة هيلوين من أمري مقابل مساهمتك؟“ سأل خوان.

“لكن جلالتك…” تمتم لينلي وكأنه قلق.

“هل هذا كثير عليّ أن أطلبه؟“

“…نعم. سيستغرق الأمر وقتًا أطول قبل أن نتمكن من العودة إلى السطح لأن جلالته ترك لنا مهمة خاصة.”

“هناك أمر واحد يجب أن تعرفيه. أنا لم أعاقب أولئك النبلاء. لقد تطوعوا بأنفسهم للتخلي عن ممتلكاتهم. وقد اعتقدت أن عائلة هيلوين مستعدة للتضحية بذلك القدر أيضًا. أليس كذلك؟“

لكن خوان لم يُبدُ أي استعداد للاستماع إلى آراء الآخرين.

“كيف يمكننا أن نعمل بجد دون أي مصلحة شخصية؟ ينبغي أن تعرف ذلك بالفعل، لكن أكثر من عليك الحذر منهم هم أولئك الذين يعملون بجد دون مكافآت. إنهم إما منحرفون أو لصوص كبار.“

“الجميع يعرف كيف مات هارمون هيلوين. ديسماس ورئيس عائلة هيلوين وجداه وفجّرا رأسه. وحتى تلك اللحظة، كان هارمون يحقق في المؤامرة وراء موتي.“

“هارمون لم يطلب مني حقًا أي شيء.“

“أشعر أنك قد تكونين أيضًا منحرفة أو لصّة كبيرة.“

“العم هارمون كان بالتأكيد أكثر إلى جانب المنحرف. لا، ربما كان في الحقيقة لصًا كبيرًا. أراهن أن ذلك الرجل كان فخورًا بما يكفي ليظن أن الإمبراطورية من صنعه هو لا من صنع الإمبراطور. أليس العم هارمون من بنى النظام بحيث يعمل حتى في غياب الإمبراطور؟“

“على أي حال، أنا لست منحرفة ولا لصّة. وعلى عكس العم هارمون، أنا رئيسة عائلة هيلوين. لذا عليّ أن أعتني بمصالحي الشخصية.“

“…لا أستطيع إنكار ذلك.“

تنهدت هيريتيا ثم فتحت فمها.

“على أي حال، أنا لست منحرفة ولا لصّة. وعلى عكس العم هارمون، أنا رئيسة عائلة هيلوين. لذا عليّ أن أعتني بمصالحي الشخصية.“

نظر خوان إلى هيريتيا بدهشة.

اتكأ خوان على الكرسي.

“لكن جلالتك…” تمتم لينلي وكأنه قلق.

“إلى هذا الحد تكرهين التخلي عن نصف ثروتك؟“

“يجب أن يكون رئيس عائلة هيلوين دوقًا عظيمًا،“ ابتسم خوان. “وجود دوق عظيم ودود سيكون أفضل من إمبراطور لا يُظهر حتى وجهه.“

“أوه، ليس لدي اعتراض على ذلك الجزء. أعتقد أن هنالك بعض المشكلات الإجرائية، لكن من السيئ أن نصنع استثناءات.“

“أو أنهم يستهدفون الدوقة هينّا. فهم إما في مثل سنها أو أكبر منها.“

نظر خوان إلى هيريتيا بدهشة.

“المتعلق بتجنيد النبلاء وأخذ جميع ممتلكاتهم؟“

‘اقتحمت هنا فجأة لتوبخني، لكنها الآن تقول لي أن أنفذ ما خططت له؟’

مدّت سينا يدها نحو آيفي.

“بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت عائلة هيلوين مستعدة للتقدم والتخلي عن نصف ممتلكاتها، فلن يعترض النبلاء الآخرون على الإجراءات. يبدو أن الجميع يعتبرونني شيئًا مشابهًا للمساهم المؤسس.“ هزت هيريتيا كتفيها.

لم يُبدُ خوان أي انفتاح لأي جدال مضاد. أغلق لينلي فمه بعدما أدرك أن خوان سيكون عنيدًا. فبالنسبة للينلي وهيلد، كانا سيقبلان بأي كلمة تصدر عن خوان، حتى لو قال إن الشمس تشرق من الغرب.

“إذن ماذا تريدين؟“ سأل خوان.

“يبدو أنهم قرروا أن يضعوا كبار السن الذين قد التقوني من قبل في الاجتماع. ربما ظنوا أنني سأكون أكثر تسامحًا إن قابلتُ شخصًا عرفته مسبقًا؟“

“أريدك فقط أن تمنحنا بعض الأعمال. شيء مثل حصة تجارية غير عادلة كان يملكها نبلاء الفصيل الديني، كما تعلم؟ لست أطلب الكثير. ربما تكفي حصة عائلة إيلدي، بما أنهم فروا تاركين وراءهم جميع ممتلكاتهم.“

“…لا أستطيع إنكار ذلك.“

لم يكن خوان يعرف أين أو كم كانت حصة عائلة إيلدي. لكنه لم يكن ينوي أن يضع يده عليها، وكان يخطط لتسليمها لأحد المتعاونين التابعين له على أي حال. لم يهمه كثيرًا إن كان ذلك المتعاون هو هيريتيا.

‘لكنه يُلغي الأمر بمجرد أن وصلنا أخيرًا إلى القديسة…؟’

“افعلي ما تشائين. لكن على حد علمي، عائلة إيلدي كانت عائلة متورطة في تجارة العبيد،“ قال خوان.

***

“في الواقع، السبب الذي يجعلني أريد حصتهم هو أنني أريد تنظيف تجارة العبيد. أراهن أن أحدهم سيتولى أمرها إن تُركت دون رقابة. لقد سمحت الكنيسة بالكثير من الأعمال غير القانونية، ونحن بحاجة لمن يفرزها ويتولى أمرها.“

“أوه، ليس لدي اعتراض على ذلك الجزء. أعتقد أن هنالك بعض المشكلات الإجرائية، لكن من السيئ أن نصنع استثناءات.“

نظر خوان إلى هيريتيا بدهشة.

“قديسة، أنا سينا سولفاين. ستكون الفترة التي نقضيها معًا قصيرة، لكنني أعدك أن أبذل قصارى جهدي لأخدمكِ بأمان.”

“أشعر أنك قد تكونين أيضًا منحرفة أو لصّة كبيرة.“

بدا واضحًا أن القديسة مختلفة تمامًا عن الفتاة التي كانت سينا تراها أحيانًا عندما كانت تتدرّب في مدرسة الفرسان. معظم القديسات السابقات اللواتي رأتْهُن سينا كنّ يبدون واهنات ومكتئبات. لكن القديسة التي وقفت أمامها الآن تشعّ بطاقة شخص وُلِد ليكون حاكمًا بالفطرة.

“هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تدرّ أموالًا غير ذلك أيضًا. أنا مهتمة بشكل خاص بأعمال تهريب البضائع من وراء الحدود. أوه، بالطبع، ستصبح تجارة رسمية لا تهريبًا بمجرد أن أتولى أمرها.“

بدا واضحًا أن القديسة مختلفة تمامًا عن الفتاة التي كانت سينا تراها أحيانًا عندما كانت تتدرّب في مدرسة الفرسان. معظم القديسات السابقات اللواتي رأتْهُن سينا كنّ يبدون واهنات ومكتئبات. لكن القديسة التي وقفت أمامها الآن تشعّ بطاقة شخص وُلِد ليكون حاكمًا بالفطرة.

حدق خوان في هيريتيا لفترة. لم يستطع أن يتصور الصورة الكبرى التي كانت ترسمها. كانت هيريتيا بالتأكيد مشابهة لهارمون، لكنها أيضًا مختلفة جدًا عنه. كانت تاجرة ورجل دولة في آن، كما كانت مغامرة وهي رئيسة عائلة نبيلة مشهورة. كانت حقًا من نوع مختلف عن هارمون، الذي جلس في قلب تورا ليحركها بينما يمد يده حتى ما وراء حدود الإمبراطورية.

التفت خوان، الذي نجح في نقل روحه إلى جسد آيفي، نحو سينا عند سماعه ندائها.

“لكن لا يزال لدي شعور أن على عائلة هيلوين أن تدفع ثمنًا أكبر قليلًا.“

“إذًا لا تنوي التراجع عن أمرك السابق إطلاقًا؟“ سألت هيريتيا.

تجمد وجه هيريتيا وهي تحدق في خوان.

“ثمنًا أكبر قليلًا؟ أي ثمن؟“ سألت هيريتيا.

“سأتظاهر أنني لم أسمعك،“ ردت بعد وقت طويل.

“يجب أن يكون رئيس عائلة هيلوين دوقًا عظيمًا،“ ابتسم خوان. “وجود دوق عظيم ودود سيكون أفضل من إمبراطور لا يُظهر حتى وجهه.“

لم يُبدُ خوان أي انفتاح لأي جدال مضاد. أغلق لينلي فمه بعدما أدرك أن خوان سيكون عنيدًا. فبالنسبة للينلي وهيلد، كانا سيقبلان بأي كلمة تصدر عن خوان، حتى لو قال إن الشمس تشرق من الغرب.

اتسعت عينا هيريتيا بعد سماع كلمات خوان، ثم حدقت فيه بعينين مرتابتين. بعد ذلك هزت رأسها، لكنها سرعان ما بدأت تتنهد.

“ماذا؟ لكن…”

“سأتظاهر أنني لم أسمعك،“ ردت بعد وقت طويل.

عندها فقط أدركت سينا نية خوان.

“كنت أظن أنك ستقبلين المنصب مباشرة.“

“…لا أستطيع إنكار ذلك.“

“ينبغي لك أن تتخذ قرارًا بعد مزيد من التفكير. ناقش الأمر مع الدوقة هينّا والجنرال نيينّا أيضًا.“

“بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت عائلة هيلوين مستعدة للتقدم والتخلي عن نصف ممتلكاتها، فلن يعترض النبلاء الآخرون على الإجراءات. يبدو أن الجميع يعتبرونني شيئًا مشابهًا للمساهم المؤسس.“ هزت هيريتيا كتفيها.

“ولماذا أفعل ذلك وأنا الإمبراطور؟ لم أرَ مرشحًا أفضل منك لمنصب الدوق العظيم. علاوة على ذلك، لا أستطيع البقاء في تورا للأبد. أراهن أن النبلاء سيفضلون سياسيًا كان يجلس معهم في نفس قاعة الاجتماع حتى البارحة على إمبراطور مجنون يقطع رؤوس النبلاء بتهور.“

“هل عائلة هيلوين بريئة؟“

تجهمت هيريتيا؛ كان لديها شعور أن هناك خطأ ما في نبرة خوان الساخرة. ربما كان الأمر مرتبطًا بما فعله في اجتماع مجلس النبلاء.

لم يكن خوان يعرف أين أو كم كانت حصة عائلة إيلدي. لكنه لم يكن ينوي أن يضع يده عليها، وكان يخطط لتسليمها لأحد المتعاونين التابعين له على أي حال. لم يهمه كثيرًا إن كان ذلك المتعاون هو هيريتيا.

على عكس السابق، لم يحاول خوان أن يحكم البشر بنشاط، ولا أن يوحدهم ككيان واحد. بل كان يتعمد التصرف وكأنه يريد أن يدمر صورته العامة.

اتسعت عينا هيريتيا بعد سماع كلمات خوان، ثم حدقت فيه بعينين مرتابتين. بعد ذلك هزت رأسها، لكنها سرعان ما بدأت تتنهد.

وبعد أن فكرت حتى ذلك الحد، شعرت هيريتيا وكأنها بدأت تفهم أفكار خوان. ففي النهاية، تأكد خوان أن البشر سينهارون بشكل بائس إذا اختفى. حتى لو أصبح إمبراطورًا وأظهر تعاطفًا معهم كما في الماضي، فإنهم سينهارون مجددًا بمجرد أن يختفي.

“المتعلق بتجنيد النبلاء وأخذ جميع ممتلكاتهم؟“

بل إن مجرد وجود ’الإمبراطور‘ نفسه أصبح أساسًا للضرر.

“العم هارمون كان بالتأكيد أكثر إلى جانب المنحرف. لا، ربما كان في الحقيقة لصًا كبيرًا. أراهن أن ذلك الرجل كان فخورًا بما يكفي ليظن أن الإمبراطورية من صنعه هو لا من صنع الإمبراطور. أليس العم هارمون من بنى النظام بحيث يعمل حتى في غياب الإمبراطور؟“

قد يكون خوان يريد أن يجعل وجود ’الإمبراطور‘ نفسه غائبًا. وذلك سيكون عملًا سهلًا، بما أن الإمبراطورية ستستمر في العمل على ما يرام بمجرد اتباع ما كانت الكنيسة تفعله حتى الآن. لكن ذلك كان أمرًا صعبًا على خوان. ومع ذلك، قد يكون سهلًا على أشخاص آخرين.

“أفهم. كان ينبغي أن يكون جلالته شديد الخيبة فينا لأسباب كثيرة، بما في ذلك إصابات الآنسة هيريتيا، لكنني ممتنة فقط لأنه منحنا فرصة أخرى. حقيقة أن جلالته يؤمن بنا تعني أننا ما زلنا نملك فرصة لننال الغفران.”

تنهدت هيريتيا ثم فتحت فمها.

“…نعم. سيستغرق الأمر وقتًا أطول قبل أن نتمكن من العودة إلى السطح لأن جلالته ترك لنا مهمة خاصة.”

“خوان. أنت لا تعلم كم أنت محبوب وجميل.“

كانت المهمة الأصلية هي إنقاذ القديسة، التي كانت معزولة في البنية التحتية مع قائد حرس الإمبراطورية، من الخطر.

“…ماذا؟“ حدق خوان بهيريتيا بتعبير مشوّه.

“ينبغي لك أن تتخذ قرارًا بعد مزيد من التفكير. ناقش الأمر مع الدوقة هينّا والجنرال نيينّا أيضًا.“

“تنظر إليّ وكأنني أقول هراء فجأة. الناس يحبونك. إنهم يخافون منك، لكنهم أيضًا يعجبون بك. سحر الإمبراطور هو أيضًا قوة من قوى الإمبراطور، ألا تعتقد؟ يبدو أنك تظن أنك تستطيع أن تُبغض وتُخيف الناس إن حاولت، لكن أن تُبغَض أمر صعب تمامًا مثل أن تُحترم.“

“في الواقع، السبب الذي يجعلني أريد حصتهم هو أنني أريد تنظيف تجارة العبيد. أراهن أن أحدهم سيتولى أمرها إن تُركت دون رقابة. لقد سمحت الكنيسة بالكثير من الأعمال غير القانونية، ونحن بحاجة لمن يفرزها ويتولى أمرها.“

“هل أهانك عرضي بأن تصبحي دوقة عظيمة إلى هذا الحد؟ يكفي. توقفي عن السخرية مني.“

‘لكنه يُلغي الأمر بمجرد أن وصلنا أخيرًا إلى القديسة…؟’

“لا، أنا سعيدة لأنك عرضت عليّ المنصب. لكن قصدي هو، أنك لست بارعًا بما يكفي لتكون شريرًا. لو فعلت شيئًا يناسبك حقًا، لكنت نجحت دون أن أكتشفك أصلًا.“

“بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت عائلة هيلوين مستعدة للتقدم والتخلي عن نصف ممتلكاتها، فلن يعترض النبلاء الآخرون على الإجراءات. يبدو أن الجميع يعتبرونني شيئًا مشابهًا للمساهم المؤسس.“ هزت هيريتيا كتفيها.

ابتسمت هيريتيا وحركت الكرسي المتحرك بينما استمرت في الحديث.

‘لكنه يُلغي الأمر بمجرد أن وصلنا أخيرًا إلى القديسة…؟’

“حتى لو حاولت أن تغطي نفسك بالطين عمدًا، فلن يسمح لك من حولك بذلك أبدًا. محاولتك التظاهر أمر لطيف نوعًا ما حين يُنظر إليه من الجانب. أشخاص مثل هيلا هينّا أسوأ، لأن لديهم طبيعة قوية من نوع ’جدة سيئة الطباع لكنها في الحقيقة حنونة جدًا.‘ لذا كن حذرًا منها.“

لكن خوان لم يُبدُ أي استعداد للاستماع إلى آراء الآخرين.

“كيف يمكننا أن نعمل بجد دون أي مصلحة شخصية؟ ينبغي أن تعرف ذلك بالفعل، لكن أكثر من عليك الحذر منهم هم أولئك الذين يعملون بجد دون مكافآت. إنهم إما منحرفون أو لصوص كبار.“

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط