غرفة العرش تحت الأرض (1)
“جلالتك، أرجوك أمسك بيدي.”
“توقفا عن الثرثرة غير الضرورية واتبعاني فقط.”
“آه، نعم.”
“إذن لماذا يأتي الصراخ من هذا الاتجاه؟”
أمسك خوان، الذي نقل روحه إلى جسد آيفي، بيد لينلي التي مدّها نحوه دون تفكير. ثم سحب لينلي خوان بلطف وأدب إلى أعلى الدرج الذي كان أعلى من ركبتيه.
‘إن كان نصًا بالفعل، فلا بد أنه ملحمة ضخمة.’
لم يجد خوان الموقف غريبًا على الإطلاق، لكن سينا وهيلد كان لهما رأي آخر.
‘هل يوجد وحوش في هذا الاتجاه أيضًا؟ هل ذهب القائد لينلي إلى الطريق الصحيح؟ أم أن كليهما اتجها نحو فخاخ؟’
“هذا يبدو وكأنه…”
أومأت سينا وأخذت آيفي إلى مكان مظلم وبعيد عن بقية المجموعة.
“أمم، نعم… أنتِ أيضًا تعتقدين ذلك، صحيح؟”
في الحقيقة، السحر والنعمة يعنيان الشيء ذاته، لذا كانت آيفي تكرر نفس المعنى تقريبًا. لكن سينا لم تكلف نفسها عناء الإشارة لذلك. فقد كانت الكنيسة تعلم الجميع أن كل السحر قد خُلق وأجيز من قبل الإمبراطور وحده، لذا لم يكن غريبًا أن تكون القديسة مخطئة.
الطريقة التي اعتنى بها لينلي بآيفي كانت مختلفة عن المرافقة العادية التي اعتادا أن يرياها من قبل.
في تلك اللحظة، ارتد رأس هيلد للخلف بصوت فرقعة.
‘لو ظنّ أحد أن هذا طبيعي، فبالتأكيد قرأ الكثير جدًا من الروايات الرومانسية.’
‘بعيد جدًا…؟ لا، الصوت يأتي من خلف الجدران.’
كل حركة قام بها لينلي وهو يعتني بآيفي كانت دقيقة ومليئة بالحذر والاهتمام—لم يهملها ولو للحظة واحدة.
أما الآن، فلم يتردد هيلد في سحب إلكيهل.
لكن المشكلة أنّ الإمبراطور هو من يسكن جسد آيفي الآن. شعرت سينا بغرابة لمجرد التفكير بأن داخل جسد هذه الفتاة الرقيقة والهزيلة توجد روح الإمبراطور الذي زلزل أركان الإمبراطورية. ومع ذلك، كان لينلي لوين يعاملها بكل هذا الحذر والرعاية وكأنها هامستر صغير ودقيق، مما جعل الموقف أكثر غرابة.
بعد فترة قصيرة، توقفت مجموعتهم أمام ممر طويل. نظر لينلي إلى الممر لفترة، ثم التفت ليسأل:
“أتظنين أن القديسة وقائد الحرس الإمبراطوري على علاقة؟” سأل هيلد سينا بحذر.
شعرت سينا وهيلد فجأة أنهما يجب أن يضبطا نفسيهما قليلًا. ومع ذلك، همس هيلد في أذن سينا مرة أخرى بينما كان يتبع خوان بهدوء:
“على علاقة؟ هذا تعبير لا يقوله سوى الأطفال… إن كنت تقصد علاقة عاطفية، فلا يوجد قانون يمنع قائد الحرس الإمبراطوري من أن تكون له مشاعر شخصية تجاه القديسة. لكن الحرس الإمبراطوري عادة ما يتعهدون بعدم الزواج، لذا سيكون من الصعب أن يجتمعا.”
ثم أدركت سينا فجأة أن بنية هذا المكان غريبة بعض الشيء. فهي وآيفي لم تكونا بعيدتين جدًا عن لينلي وهيلد، ومع ذلك لم تكن الأصوات تبدو وكأنها قريبة، كما أن طريق العودة بدا طويلًا بشكل غير معقول.
“لكن… أمم، القديسة في الحقيقة هي جلالتك الآن. قائد الحرس يعلم ذلك أيضًا، فلماذا يعاملها بهذه العناية الفائقة، حتى إلى هذا الحد؟”
‘بعيد جدًا…؟ لا، الصوت يأتي من خلف الجدران.’
سأل هيلد وكأنه مرتبك.
“هل تقولين إن قائد الحرس الإمبراطوري يرى في جلالتك حبيبًا؟”
ابتسمت سينا بابتسامة حائرة وأجابت:
عندها دوى صراخ آخر. هذه المرة بدا الصوت وكأنه يعود لآيفي.
“في الحقيقة، ربما هذا بالذات ما يجعله متحمسًا الآن.”
‘لو ظنّ أحد أن هذا طبيعي، فبالتأكيد قرأ الكثير جدًا من الروايات الرومانسية.’
“…متحمس؟ لماذا؟”
“الخيانة بالتأكيد مشكلة كبيرة. يجب أن يكون جلالتك حازمًا وحاسمًا أيضًا.”
“سمعت أن لينلي لوين مخلص جدًا لجلالتك، إلى درجة أن ولاءه كان أحد أسباب خلافه مع البابا. لا أعلم الكثير عن مشاعره تجاه القديسة، لكن يبدو أنه يراها أكثر من مجرد شخص يجب أن يحميه. لكن الآن وقد اجتمع الإمبراطور الذي يحبّه ويحترمه داخل القديسة التي يعجب بها أيضًا، فـ…”
“…متحمس؟ لماذا؟”
نظر هيلد إلى سينا بصدمة عند سماع كلماتها. تردد طويلًا قبل أن يفتح فمه مجددًا.
حاول لينلي أن يلوح بسيفه نحو سينا التي ظهرت فجأة، لكنه سرعان ما توقف وتراجع عندما أدرك هويتها.
“هل تقولين إن قائد الحرس الإمبراطوري يرى في جلالتك حبيبًا؟”
***
“العلاقة المعتادة بين أي قائد ومرؤوسه ليست صحية على الإطلاق.” هزّت سينا كتفيها.
“في الحقيقة، ربما هذا بالذات ما يجعله متحمسًا الآن.”
“لكن، هذا ليس المشكلة…”
ثم أدركت سينا فجأة أن بنية هذا المكان غريبة بعض الشيء. فهي وآيفي لم تكونا بعيدتين جدًا عن لينلي وهيلد، ومع ذلك لم تكن الأصوات تبدو وكأنها قريبة، كما أن طريق العودة بدا طويلًا بشكل غير معقول.
“هنالك أيضًا فارق عمر كبير بينهما. لا نراه الآن، لكن قد يواجهان حتى صراعات ثقافية إذا بقيا معًا لوقت طويل.”
في تلك اللحظة، ارتد رأس هيلد للخلف بصوت فرقعة.
“ما كنت أحاول قوله هو…”
نظر هيلد إلى سينا بصدمة عند سماع كلماتها. تردد طويلًا قبل أن يفتح فمه مجددًا.
“هل هناك مشكلة ما؟”
“هذا يبدو وكأنه…”
“أنا قلق من أن مشاعر القائد لينلي ستزول عندما يعود جلالتك إلى جسدك الأصلي. في النهاية، السؤال الجوهري هو إن كان القائد يحب أحد الاثنين فعلًا…”
الطريقة التي اعتنى بها لينلي بآيفي كانت مختلفة عن المرافقة العادية التي اعتادا أن يرياها من قبل.
“الخيانة بالتأكيد مشكلة كبيرة. يجب أن يكون جلالتك حازمًا وحاسمًا أيضًا.”
كان الاتجاه الذي اتجهت نحوه سينا في وقت سابق هو اليمين بوضوح، لكن كان من الممكن أن تكون قد عادت إلى اليسار بينما كان منشغلًا في النظر إلى النقوش المحفورة على الجدران، بسبب أن الطريق الأيمن لم يكن مناسبًا.
في تلك اللحظة، ارتد رأس هيلد للخلف بصوت فرقعة.
“الخيانة بالتأكيد مشكلة كبيرة. يجب أن يكون جلالتك حازمًا وحاسمًا أيضًا.”
وعندما نظرت سينا إلى الأمام، كان خوان يحدق فيها وفي هيلد بينما يكسو وجه آيفي الرقيق تعبير مشوّه.
***
“توقفا عن الثرثرة غير الضرورية واتبعاني فقط.”
لم يتمكن هيلد من معرفة القصد من وراء هذه العلامات أو إن كان النص فعلًا مرتبطًا بالصدع.
أومأ هيلد بصمت.
قرر هيلد أن يثق بقدرة سينا، إذ رأى أن الأهم في هذا الموقف هو أن يبقوا معًا. لكن في اللحظة التي همَّ فيها باللحاق بلينلي، سمع صوتًا يناديه من الجهة اليمنى.
شعرت سينا وهيلد فجأة أنهما يجب أن يضبطا نفسيهما قليلًا. ومع ذلك، همس هيلد في أذن سينا مرة أخرى بينما كان يتبع خوان بهدوء:
***
“أظن أننا لم نأخذ في الحسبان مشاعر جلالتك. وهذا هو الأهم.”
أما هيلد ولينلي، اللذان بقيا وحدهما أمام الممر، فقد تبادلا النظرات لفترة ثم حوّلا وجهيهما إلى اتجاهين مختلفين.
عندها، ارتد رأس هيلد إلى الأمام مرة أخرى بصوت فرقعة أعلى.
تنهد هيلد بارتياح واقترب بسرعة من سينا.
بعد فترة قصيرة، توقفت مجموعتهم أمام ممر طويل. نظر لينلي إلى الممر لفترة، ثم التفت ليسأل:
‘إلا إذا كانت الكنيسة قد ابتكرت لغة خاصة بهذا النص.’
“هناك احتمال كبير بوجود فخ هنا. أظن أنه يجب أن نتقدم بسرعة لاختراقه أو أن نأخذ استراحة. ما رأيكم؟”
لاحظت سينا أن صوت خطوات خافتة كان يأتي من وراء الجدار الملاصق لها. ركلت الجدار بكل قوتها. بالطبع، لم تكن تعتقد أنه سينهار بسهولة، لكنها خططت لإحداث صدمة كي يشعر الشخص خلف الجدار بوجودهما.
“لنأخذ استراحة.”
“هناك احتمال كبير بوجود فخ هنا. أظن أنه يجب أن نتقدم بسرعة لاختراقه أو أن نأخذ استراحة. ما رأيكم؟”
كان خوان أول من أجاب. كان وجهه ممتلئًا بالانزعاج والضيق.
أما هيلد ولينلي، اللذان بقيا وحدهما أمام الممر، فقد تبادلا النظرات لفترة ثم حوّلا وجهيهما إلى اتجاهين مختلفين.
“أنا جائع، وبارد، وساقاي تؤلماني.” تمتم خوان بشكوى إضافية.
“أمم، نعم… أنتِ أيضًا تعتقدين ذلك، صحيح؟”
شعرت سينا بغرابة شديدة أمام مشهد خوان وهو يتذمّر، فلم تره من قبل يقول شيئًا كهذا. شعرت وكأنها ترى جانبًا جديدًا من جوانبه لأول مرة.
***
“وأكثر من أي شيء، أريد الذهاب إلى المرحاض بسرعة. نقلت روحي إلى جسد القديسة لأظن أن من الأفضل أن أنجز العمل الشاق بينما هي نائمة، لكن لا أستطيع فعل شيء تجاه الظواهر الجسدية. كنت أتمنى لو كان جسدها أقوى.”
شهقت آيفي حين رأت أن الظل أصبح أخف وأضعف مما كان عليه.
“سأتولى أمر القديسة. أنتما الاثنان عودا إلى الوراء.” قالت سينا بسرعة.
***
تقدمت سينا بخطى سريعة وأمسكت كتفي آيفي. وبمجرد أن أمسكتها، ارتجف جسد آيفي. ارتعشت وأطلقت شهقة قصيرة وكأن آلام العضلات التي لم تتوقعها اجتاحتها فجأة.
وعندما نظرت سينا إلى الأمام، كان خوان يحدق فيها وفي هيلد بينما يكسو وجه آيفي الرقيق تعبير مشوّه.
اقترب لينلي بسرعة من آيفي.
“وأكثر من أي شيء، أريد الذهاب إلى المرحاض بسرعة. نقلت روحي إلى جسد القديسة لأظن أن من الأفضل أن أنجز العمل الشاق بينما هي نائمة، لكن لا أستطيع فعل شيء تجاه الظواهر الجسدية. كنت أتمنى لو كان جسدها أقوى.”
“هل أنتِ بخير؟”
مع عودة الإضاءة من جديد، أدركت سينا أن آيفي قد أنهت عملها. كانت محاطة فقط بجدران مليئة بنقوش غريبة ومحبطة، لكنها رغم ذلك شعرت بالارتياح مع عودة النور، إذ كانت قد شعرت بحركات مجهولة—شيء ما كان يصدر أصوات خشخشة مستمرة خلف الجدران.
“أوه، أمم. نعم، فقط ساقاي ضعيفتان جدًا. لكن أكثر من ذلك…” تلعثمت آيفي.
أومأت سينا وأخذت آيفي إلى مكان مظلم وبعيد عن بقية المجموعة.
عبثت آيفي بالقلادة.
أما هيلد ولينلي، اللذان بقيا وحدهما أمام الممر، فقد تبادلا النظرات لفترة ثم حوّلا وجهيهما إلى اتجاهين مختلفين.
تمتم هيلد ببعض الشتائم لنفسه وتردد قبل أن يلحق بلينلي.
استغل هيلد الاستراحة ليتأمل عن قرب أسلوب بناء الهيكل السفلي. كانت رحلتهم سلسة على غير المتوقع حتى الآن، لكنه مع ذلك شعر بوجود غامض يحيط بهم. وكان متأكدًا أن هذا الوجود ليس بشريًا، إذ لا يمكن لأي شخص أن يتحرك بهذه الهدوء التام.
أومأت سينا وأخذت آيفي إلى مكان مظلم وبعيد عن بقية المجموعة.
سيكون الأمر حسنًا لو كان خفاشًا أو فأرًا، لكن هذه المخلوقات لا تستطيع العيش في مثل هذه الظروف الباردة والجافة.
عندها مرّت فكرة في ذهن هيلد. صرخة آيفي قبل قليل جاءت من الاتجاه الذي ركض نحوه لينلي، لكن سينا ليست من النوع الذي يترك شخصًا يجب أن تحميه—إذن قد يكون هنالك شيء في هذا البناء السفلي يقلد أصوات الناس.
‘وأتمنى أن أكون مخطئًا، لكن…’
شهقت آيفي حين رأت أن الظل أصبح أخف وأضعف مما كان عليه.
فكر هيلد وهو يلمس النقش الغائر على الجدار. كانت النقوش الغريبة التي لم ير مثلها من قبل تبدو فوضوية. لكن بالنظر إليها عن كثب، بدا أن بعضها يتكرر هنا وهناك. هذا يعني أن النقش لم يكن مجرد رسومات بل نصًا من نوع ما.
لم يكن أمام هيلد خيار سوى أن يلحق على عجل بلينلي الذي اندفع كعاصفة هوجاء.
كان نصًا لم يُرَ قط في الإمبراطورية. مثل هذا النص لا يوجد إلا وراء الصدع.
“الخيانة بالتأكيد مشكلة كبيرة. يجب أن يكون جلالتك حازمًا وحاسمًا أيضًا.”
‘إلا إذا كانت الكنيسة قد ابتكرت لغة خاصة بهذا النص.’
‘ربما الخصم يقلد صرخة ليفرقنا عن بعضنا.’
لم يتمكن هيلد من معرفة القصد من وراء هذه العلامات أو إن كان النص فعلًا مرتبطًا بالصدع.
نظر لينلي بقلق بين هيلد والجهة اليسرى من المفترق حيث جاء الصراخ، ثم اندفع في النهاية نحو الاتجاه الذي جاء منه صراخ آيفي.
‘أين بداية هذا النص وأين نهايته؟’
عندها، ارتد رأس هيلد إلى الأمام مرة أخرى بصوت فرقعة أعلى.
تساءل هيلد إن كانت هذه الحروف منقوشة على امتداد كل البنية التحتية. شعر أن الأمر ممكن، فالنقوش على الجدران لم تختفِ ولو مرة واحدة حتى الآن.
استغل هيلد الاستراحة ليتأمل عن قرب أسلوب بناء الهيكل السفلي. كانت رحلتهم سلسة على غير المتوقع حتى الآن، لكنه مع ذلك شعر بوجود غامض يحيط بهم. وكان متأكدًا أن هذا الوجود ليس بشريًا، إذ لا يمكن لأي شخص أن يتحرك بهذه الهدوء التام.
‘إن كان نصًا بالفعل، فلا بد أنه ملحمة ضخمة.’
تقدحت عينا لينلي غضبًا عند رؤية القديسة تُصاب.
وإن كُتب بقصد، فقد يكون تعويذة هائلة. شعر هيلد برعب لا إرادي وقرر أن يرفع تقريرًا إلى خوان بمجرد أن يعود إلى جسد القديسة. إن تمكن خوان من قراءة النص، فقد يتمكن من معرفة بدايته ونهايته وفهم شكل البنية التحتية بشكل أفضل.
“أظن أننا لم نأخذ في الحسبان مشاعر جلالتك. وهذا هو الأهم.”
حينها دوى صراخ من الجهة التي ذهبت إليها سينا وآيفي.
لم يجد خوان الموقف غريبًا على الإطلاق، لكن سينا وهيلد كان لهما رأي آخر.
***
في تلك اللحظة، ارتد رأس هيلد للخلف بصوت فرقعة.
تحرك لينلي حتى قبل أن يفتح هيلد فمه.
عندها دوى صراخ آخر. هذه المرة بدا الصوت وكأنه يعود لآيفي.
لم يكن أمام هيلد خيار سوى أن يلحق على عجل بلينلي الذي اندفع كعاصفة هوجاء.
تنهد هيلد بارتياح واقترب بسرعة من سينا.
“إنك تتجه في الطريق الخاطئ!” صرخ هيلد بلهفة نحو لينلي الذي اندفع إلى الأمام بسرعة مذهلة.
“قائد الحرس الإمبراطوري أعطاني هذه. قال إن عليها نعمة قوية. فهي لا تبعث ضوءًا ساطعًا فحسب، بل لها أيضًا قوة لطرد النجس.”
توقف لينلي عند مفترق طرق.
الطريقة التي اعتنى بها لينلي بآيفي كانت مختلفة عن المرافقة العادية التي اعتادا أن يرياها من قبل.
“ماذا تعني؟” سأل لينلي.
في تلك اللحظة، تحولت عيون آيفي إلى اللون الأسود في لحظة.
“لقد رأيت السيدة سينا تنعطف يمينًا قبل قليل. علينا أن نذهب من هذا الطريق إلى…”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
عندها دوى صراخ آخر. هذه المرة بدا الصوت وكأنه يعود لآيفي.
“أوه، أمم. نعم، فقط ساقاي ضعيفتان جدًا. لكن أكثر من ذلك…” تلعثمت آيفي.
“إذن لماذا يأتي الصراخ من هذا الاتجاه؟”
بعد فترة قصيرة، توقفت مجموعتهم أمام ممر طويل. نظر لينلي إلى الممر لفترة، ثم التفت ليسأل:
“إما أنه صدى بسبب أننا في باطن الأرض، أو…”
توقف لينلي عند مفترق طرق.
نظر لينلي بقلق بين هيلد والجهة اليسرى من المفترق حيث جاء الصراخ، ثم اندفع في النهاية نحو الاتجاه الذي جاء منه صراخ آيفي.
‘بعيد جدًا…؟ لا، الصوت يأتي من خلف الجدران.’
تمتم هيلد ببعض الشتائم لنفسه وتردد قبل أن يلحق بلينلي.
‘هل يوجد وحوش في هذا الاتجاه أيضًا؟ هل ذهب القائد لينلي إلى الطريق الصحيح؟ أم أن كليهما اتجها نحو فخاخ؟’
كان الاتجاه الذي اتجهت نحوه سينا في وقت سابق هو اليمين بوضوح، لكن كان من الممكن أن تكون قد عادت إلى اليسار بينما كان منشغلًا في النظر إلى النقوش المحفورة على الجدران، بسبب أن الطريق الأيمن لم يكن مناسبًا.
“توقفا عن الثرثرة غير الضرورية واتبعاني فقط.”
‘ربما الخصم يقلد صرخة ليفرقنا عن بعضنا.’
“ما كنت أحاول قوله هو…”
قرر هيلد أن يثق بقدرة سينا، إذ رأى أن الأهم في هذا الموقف هو أن يبقوا معًا. لكن في اللحظة التي همَّ فيها باللحاق بلينلي، سمع صوتًا يناديه من الجهة اليمنى.
“أظن أننا لم نأخذ في الحسبان مشاعر جلالتك. وهذا هو الأهم.”
كان صوت سينا.
***
“هيلد!”
“هل أنتِ بخير؟”
تنهد هيلد بارتياح واقترب بسرعة من سينا.
استغل هيلد الاستراحة ليتأمل عن قرب أسلوب بناء الهيكل السفلي. كانت رحلتهم سلسة على غير المتوقع حتى الآن، لكنه مع ذلك شعر بوجود غامض يحيط بهم. وكان متأكدًا أن هذا الوجود ليس بشريًا، إذ لا يمكن لأي شخص أن يتحرك بهذه الهدوء التام.
“ما كان ذلك الصراخ للتو؟” سألت سينا.
سأل هيلد وكأنه مرتبك.
“سيدتي سينا، علينا أن نلحق بالقائد لينلي. حالًا…”
أومأ هيلد بصمت.
عندها مرّت فكرة في ذهن هيلد. صرخة آيفي قبل قليل جاءت من الاتجاه الذي ركض نحوه لينلي، لكن سينا ليست من النوع الذي يترك شخصًا يجب أن تحميه—إذن قد يكون هنالك شيء في هذا البناء السفلي يقلد أصوات الناس.
شهقت آيفي حين رأت أن الظل أصبح أخف وأضعف مما كان عليه.
لكن حكم هيلد جاء متأخرًا بخطوة. فبمجرد أن أبطأ من سرعته، قفز ظل أسود من العتمة وطعنه في خاصرته.
يمكنه التفكير في الأمر لاحقًا.
تأوّه هيلد عندما رأى وحشًا لزجًا على هيئة ظل وسط ضوء بنفسجي باهت.
“ماذا تعني؟” سأل لينلي.
‘هل يوجد وحوش في هذا الاتجاه أيضًا؟ هل ذهب القائد لينلي إلى الطريق الصحيح؟ أم أن كليهما اتجها نحو فخاخ؟’
“هناك احتمال كبير بوجود فخ هنا. أظن أنه يجب أن نتقدم بسرعة لاختراقه أو أن نأخذ استراحة. ما رأيكم؟”
يمكنه التفكير في الأمر لاحقًا.
لامس ظل ذراع آيفي اليمنى، وتساقط الدم الأحمر مع انشقاق جلدها.
أما الآن، فلم يتردد هيلد في سحب إلكيهل.
تساءل هيلد إن كانت هذه الحروف منقوشة على امتداد كل البنية التحتية. شعر أن الأمر ممكن، فالنقوش على الجدران لم تختفِ ولو مرة واحدة حتى الآن.
***
“قائد الحرس الإمبراطوري أعطاني هذه. قال إن عليها نعمة قوية. فهي لا تبعث ضوءًا ساطعًا فحسب، بل لها أيضًا قوة لطرد النجس.”
مع عودة الإضاءة من جديد، أدركت سينا أن آيفي قد أنهت عملها. كانت محاطة فقط بجدران مليئة بنقوش غريبة ومحبطة، لكنها رغم ذلك شعرت بالارتياح مع عودة النور، إذ كانت قد شعرت بحركات مجهولة—شيء ما كان يصدر أصوات خشخشة مستمرة خلف الجدران.
تأوّه هيلد عندما رأى وحشًا لزجًا على هيئة ظل وسط ضوء بنفسجي باهت.
“هل أنت بخير، السيدة سينا؟” سألت آيفي.
‘وأتمنى أن أكون مخطئًا، لكن…’
“نعم، أنا بخير. بالمناسبة، هذا أداة سحرية أنفع بكثير مما توقعت. لقد رأيت الكثير من المصابيح السحرية من قبل، لكن لم أرَ واحدًا صغيرًا هكذا ويعطي ضوءًا ساطعًا بهذا الشكل،” قالت سينا وهي تنظر إلى القلادة حول عنق آيفي.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
عبثت آيفي بالقلادة.
“هل أنتِ بخير؟”
“قائد الحرس الإمبراطوري أعطاني هذه. قال إن عليها نعمة قوية. فهي لا تبعث ضوءًا ساطعًا فحسب، بل لها أيضًا قوة لطرد النجس.”
“أمم، نعم… أنتِ أيضًا تعتقدين ذلك، صحيح؟”
في الحقيقة، السحر والنعمة يعنيان الشيء ذاته، لذا كانت آيفي تكرر نفس المعنى تقريبًا. لكن سينا لم تكلف نفسها عناء الإشارة لذلك. فقد كانت الكنيسة تعلم الجميع أن كل السحر قد خُلق وأجيز من قبل الإمبراطور وحده، لذا لم يكن غريبًا أن تكون القديسة مخطئة.
***
“إذن لننطلق، أليس كذلك؟ الجميع ينتظر…”
ارتعبت آيفي بشدة حتى أنها هزّت قلادتها كما كانت تفعل حتى الآن. تمايلت الظلال لوهلة وكأنها تأثرت بحركة الضوء، لكنها لم تتوقف عن التقدم.
في تلك اللحظة، دوى صراخ رجل. لم يستطيعا تحديد إن كان لينلي أم هيلد هو من صرخ، لكن الصوت كان مرعبًا لدرجة أن شعورًا مشؤومًا اجتاحهما. سحبت سينا سيفها على الفور وقرّبت آيفي إلى جانبها. كان وجه آيفي شاحبًا من الخوف.
عندها، ارتد رأس هيلد إلى الأمام مرة أخرى بصوت فرقعة أعلى.
“هل القائد لينلي من النوع الذي يصرخ بصوت عالٍ؟” سألت سينا آيفي مباشرة.
نظر لينلي بقلق بين هيلد والجهة اليسرى من المفترق حيث جاء الصراخ، ثم اندفع في النهاية نحو الاتجاه الذي جاء منه صراخ آيفي.
“لـ-لا. لكنني لست متأكدة إن كان صوته، لأنه لا يتكلم كثيرًا…”
‘لو ظنّ أحد أن هذا طبيعي، فبالتأكيد قرأ الكثير جدًا من الروايات الرومانسية.’
“هيلد أيضًا ليس من النوع الذي يصرخ، لكنه قد يطلب المساعدة. ابقي قريبة مني وانتَبهي.”
لكن المشكلة أنّ الإمبراطور هو من يسكن جسد آيفي الآن. شعرت سينا بغرابة لمجرد التفكير بأن داخل جسد هذه الفتاة الرقيقة والهزيلة توجد روح الإمبراطور الذي زلزل أركان الإمبراطورية. ومع ذلك، كان لينلي لوين يعاملها بكل هذا الحذر والرعاية وكأنها هامستر صغير ودقيق، مما جعل الموقف أكثر غرابة.
تحركت سينا ببطء وحذر. لم تكن هناك مشكلة في الرؤية بفضل قلادة آيفي التي أنارت المكان من حولهما. كانت ظلال سينا وآيفي تختلط وتهتز تحت الضوء، لكنها لم تكن مزعجة إلى درجة تشتيتهما.
قرر هيلد أن يثق بقدرة سينا، إذ رأى أن الأهم في هذا الموقف هو أن يبقوا معًا. لكن في اللحظة التي همَّ فيها باللحاق بلينلي، سمع صوتًا يناديه من الجهة اليمنى.
ثم فجأة لوّحت سينا بسيفها بسرعة وطعنته في الظل.
تقدمت سينا بخطى سريعة وأمسكت كتفي آيفي. وبمجرد أن أمسكتها، ارتجف جسد آيفي. ارتعشت وأطلقت شهقة قصيرة وكأن آلام العضلات التي لم تتوقعها اجتاحتها فجأة.
“سـ-سيدة سينا؟!”
فكر هيلد وهو يلمس النقش الغائر على الجدار. كانت النقوش الغريبة التي لم ير مثلها من قبل تبدو فوضوية. لكن بالنظر إليها عن كثب، بدا أن بعضها يتكرر هنا وهناك. هذا يعني أن النقش لم يكن مجرد رسومات بل نصًا من نوع ما.
وفي نفس اللحظة التي نادت فيها آيفي اسم سينا بصوت مرتبك، تفرقت الظلال في كل الاتجاهات، وكأن سيف سينا قد مزقها.
حينها دوى صراخ من الجهة التي ذهبت إليها سينا وآيفي.
شهقت آيفي حين رأت أن الظل أصبح أخف وأضعف مما كان عليه.
“الخيانة بالتأكيد مشكلة كبيرة. يجب أن يكون جلالتك حازمًا وحاسمًا أيضًا.”
“لقد لاحظت أن الظل يتحرك أبطأ قليلًا مما ينبغي،” تمتمت سينا بصوت متوتر. “ربما هؤلاء الأوغاد هم الوجودات التي شعرنا بها من قبل. يبدو أنهم كانوا مختبئين تحت أنوفنا مباشرة. علينا أن نسرع بالخروج من هنا خشية أن تكون لديهم القدرة على تقليد الأصوات. آنسة آيفي، رجّي قلادتك بقوة بين الحين والآخر.”
“على علاقة؟ هذا تعبير لا يقوله سوى الأطفال… إن كنت تقصد علاقة عاطفية، فلا يوجد قانون يمنع قائد الحرس الإمبراطوري من أن تكون له مشاعر شخصية تجاه القديسة. لكن الحرس الإمبراطوري عادة ما يتعهدون بعدم الزواج، لذا سيكون من الصعب أن يجتمعا.”
أومأت آيفي بوجه شاحب وقد أدركت نية سينا في تتبع حركات الظلال.
كان صوت سينا.
تقدمت سينا بسرعة وهي تسير بالسرعة التي تكفي للتأكد من أن آيفي لا ينقطع نفسها.
“أنا جائع، وبارد، وساقاي تؤلماني.” تمتم خوان بشكوى إضافية.
ثم أدركت سينا فجأة أن بنية هذا المكان غريبة بعض الشيء. فهي وآيفي لم تكونا بعيدتين جدًا عن لينلي وهيلد، ومع ذلك لم تكن الأصوات تبدو وكأنها قريبة، كما أن طريق العودة بدا طويلًا بشكل غير معقول.
شهقت آيفي حين رأت أن الظل أصبح أخف وأضعف مما كان عليه.
‘بعيد جدًا…؟ لا، الصوت يأتي من خلف الجدران.’
تنهد هيلد بارتياح واقترب بسرعة من سينا.
لاحظت سينا أن صوت خطوات خافتة كان يأتي من وراء الجدار الملاصق لها. ركلت الجدار بكل قوتها. بالطبع، لم تكن تعتقد أنه سينهار بسهولة، لكنها خططت لإحداث صدمة كي يشعر الشخص خلف الجدار بوجودهما.
قرر هيلد أن يثق بقدرة سينا، إذ رأى أن الأهم في هذا الموقف هو أن يبقوا معًا. لكن في اللحظة التي همَّ فيها باللحاق بلينلي، سمع صوتًا يناديه من الجهة اليمنى.
لكن الجدار انهار بسهولة أكثر مما توقعت. وفي اللحظة التي فقدت فيها سينا توازنها واهتزت، اختفى الجدار وظهر لينلي.
استغل هيلد الاستراحة ليتأمل عن قرب أسلوب بناء الهيكل السفلي. كانت رحلتهم سلسة على غير المتوقع حتى الآن، لكنه مع ذلك شعر بوجود غامض يحيط بهم. وكان متأكدًا أن هذا الوجود ليس بشريًا، إذ لا يمكن لأي شخص أن يتحرك بهذه الهدوء التام.
حاول لينلي أن يلوح بسيفه نحو سينا التي ظهرت فجأة، لكنه سرعان ما توقف وتراجع عندما أدرك هويتها.
“…متحمس؟ لماذا؟”
“قديسة!”
تحركت سينا ببطء وحذر. لم تكن هناك مشكلة في الرؤية بفضل قلادة آيفي التي أنارت المكان من حولهما. كانت ظلال سينا وآيفي تختلط وتهتز تحت الضوء، لكنها لم تكن مزعجة إلى درجة تشتيتهما.
اندفعت الظلال التي تفرقت مع انهيار الجدار نحو آيفي.
تحركت سينا ببطء وحذر. لم تكن هناك مشكلة في الرؤية بفضل قلادة آيفي التي أنارت المكان من حولهما. كانت ظلال سينا وآيفي تختلط وتهتز تحت الضوء، لكنها لم تكن مزعجة إلى درجة تشتيتهما.
ارتعبت آيفي بشدة حتى أنها هزّت قلادتها كما كانت تفعل حتى الآن. تمايلت الظلال لوهلة وكأنها تأثرت بحركة الضوء، لكنها لم تتوقف عن التقدم.
“لنأخذ استراحة.”
لامس ظل ذراع آيفي اليمنى، وتساقط الدم الأحمر مع انشقاق جلدها.
ارتعبت آيفي بشدة حتى أنها هزّت قلادتها كما كانت تفعل حتى الآن. تمايلت الظلال لوهلة وكأنها تأثرت بحركة الضوء، لكنها لم تتوقف عن التقدم.
تقدحت عينا لينلي غضبًا عند رؤية القديسة تُصاب.
نظر لينلي بقلق بين هيلد والجهة اليسرى من المفترق حيث جاء الصراخ، ثم اندفع في النهاية نحو الاتجاه الذي جاء منه صراخ آيفي.
في تلك اللحظة، تحولت عيون آيفي إلى اللون الأسود في لحظة.
تأوّه هيلد عندما رأى وحشًا لزجًا على هيئة ظل وسط ضوء بنفسجي باهت.
***
اندفعت الظلال التي تفرقت مع انهيار الجدار نحو آيفي.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
كان خوان أول من أجاب. كان وجهه ممتلئًا بالانزعاج والضيق.
“ما كنت أحاول قوله هو…”
