25 - لقاء أشبھ بدمٍ محترق.
――كان ھناك فتاة بلون ”قرمزي“، كاللھب المتوھج المحترق، تفوح منھا رائحة الدم الغنیة.
ریم: »――میزیلدا سان!«
وسط ساحة المعركة المفاجئة، في الطوابق العلویة لقاعة المدینة، وقفت ھذه الفاتنة العنیفة مسیطرة على المشھد القاحل، ممسكة بسیفٍ ثمین مشرق.
ثم، حین ھ َّ م بالوقوف لنقل باقي الجرحى――
بشعرھا البرتقالي الباھر، وفستانھا الفاخر بلون الدم، وقوامھا الأنثوي، كانت تلك التي قبضت على السیف امرأةً یشع من ظھرھا إحساس بالقوة.
سوبارو: »بریسیلا…«
سوبارو: »――――«
میزیلدا: »――――«
مَن ب َّ ث الرھبة فیھما دون أن تنبس ببنت شفة، وقد شبكت ذراعیھا أمام صدرھا البارز تأكیدًا على زھوھا، لم
ح َّ دق بھا سوبارو بذھول، فیما اجتاح الاضطراب أفكاره، وظل واقفًا بذراعین مفتوحتین على مصراعیھما.
كلمات بریسیلا، المشبعة بالازدراء والاشمئزاز، سدت الطریق أمام أراكیا تمامًا.
للحظة، نسي الألم الذي یعصف بجسده، وتجاھل حاجتھ إلى التنفس، ولم یلبث أن ارت َّ د سؤال واحد في رأسھ الخاوي، سؤالٌ واحدٌ تر َّ دد بعشوائیة: ”لماذا“.
من خلف خوذتھ السوداء القاتمة، صدر عن آل زمجرة منخفضة، وأح َّ س بتوتر شدید في وجنتیھ.
لماذا، كانت ھنا.
سوبارو: »ھیا، اصعد بسرعة…«
بریسیلا: »أراكیا، لماذا ترغبین في القدوم إل َّ ي الآن؟«
لماذا، أنقذتھ.
وربما، لو كان الخصم مجرد تابع عادي، لكانت الخطة تقضي بجعلھ یسقط مع الانھیار دفعة واحدة.
لماذا، استطاعت مواجھة أراكیا بھذه الطمأنینة.
لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لم یستطع التوقف عن التساؤل.
میزیلدا: »――إلى أین تنظرین؟«
وفي اللحظة التالیة، ھوت قدم أراكیا النحیلة على عنقھ من الجانب، فاندفع بقوة نحو الأرض تحت وطأة الاصطدام العنیف. ارت َّ د جسده المتماوج وانطلق مباشرة خارج الشرفة المنھارة.
غارقًا في دوامة من الأسئلة التي لا تنتھي، شعر سوبارو وكأن الزمن قد تج َّ مد. ثم، وكأنھا تسخر من جمودِه، أطلقت المرأة ذات اللون ”القرمزي“ شخیرًا ساخرًا وقالت――
بریسیلا: »یا لھ من وجھ أحمق. ھل احترقت عیناك بھیبتي؟«
آل: »أوه، قولك ھذا یؤلمني! كنا رفاقًا وثقنا ببعضنا البعض في الحیاة والموت!«
سوبارو: »――ماذا، ھل لدیك عینان في مؤخرة رأسك؟«
بریسیلا: »ھراء. ھل أبدو وكأنني أملك مثل ھذا التش ُّ وه؟ بوسعي تمییز تعبیرات العوام الحمقى من مجرد أنفاسھم.«
أما المتسببة في كل ھذا――
جاءھا الرد المتعجرف دون أن تلتفت حتى، من المرأة―― من بریسیلا بارییل.
////
في حین ح َّ دق بھا سوبارو، تلك المرأة التي لیس من المفترض أن تكون ھنا، لم یجد سوبارو أي ح َّ جة تف ِّ ند سخافة ادعائھا بأنھا تستطیع معرفة تعابیر وجھھ من خلال أنفاسھ.
؟؟؟: »――تبًّا، یا صاح، لم أكن أعلم حتى أنك أنتَ إلا عندما سمعت صوتك الآن.«
في تلك اللحظة، استمَّ ر المشھد بالتق ُّ دم أمام سوبارو، الذي لم یقدر إلا على التحدیق بذھول.
غارقًا في دوامة من الأسئلة التي لا تنتھي، شعر سوبارو وكأن الزمن قد تج َّ مد. ثم، وكأنھا تسخر من جمودِه، أطلقت المرأة ذات اللون ”القرمزي“ شخیرًا ساخرًا وقالت――
بریسیلا: »حسنًا.«
التقطت نفسًا قصیرًا، وألقت نظرة حولھا، ممسكة بسیفھا القرمزي الفاخر بإحكام.
حتى مع احتساب أفراد عشیرة الشودراك الجرحى وزیكر المغمى علیھ، فإن القادرین على الحركة، وإن كان بصعوبة، لم یكونوا سوى سوبارو، وریم الواقفة خلفھ مباشرة، وإیبل، الذي كان على الشرفة.
بل إنھ أطلق تنھیدة إعجاب وھو یحدق بھا.
أدركت أن قاعة المدینة قد تغ َّ یر تمامًا بسبب الفوضى التي أشعلھا الدخیل المفاجئ.
كانت الشفرة الحادة التي تُمسك بھا مو َّ جھة إلى مواضع قاتلة في جسد أراكیا.
حتى مع احتساب أفراد عشیرة الشودراك الجرحى وزیكر المغمى علیھ، فإن القادرین على الحركة، وإن كان بصعوبة، لم یكونوا سوى سوبارو، وریم الواقفة خلفھ مباشرة، وإیبل، الذي كان على الشرفة.
سوبارو: »میزیلدا سان!!«
أراكیا: »――ھك.«
أما المتسببة في كل ھذا――
سوبارو: »بریسیلا…«
بریسیلا: »――أراكیا.«
وكأ َّ نھ كان یعلم أن ھذا اللحظة آتیة لا محالة.
أراكیا: »――――«
ض َّ یقت عینیھا القرمزیتین، ور َّ كزت أنظارھا على الفتاة المقابلة لھا بھدوء.
تلك التي التزمت الصمت في ظل ھذه الظروف كانت نصف بشریة ذات بشرة بنیة وشعر فضي―― الجنرال الإمبراطوري من الدرجة الأولى، المص َّ نفة الثانیة، أراكیا.
لقد قیل إنھا ثاني أقوى شخص في إمبراطوریة فولاكیا،. وقد أثبتت قدراتھا ذلك بكل وضوح. بادلت بریسیلا النظرة بثبات، بعینھا الیمنى الحمراء التي لم تكن مغطاة بعصابة العین―― لا، في الواقع، لم تفعل ذلك.
لم تكن غضبًا، بل كانت ومضة من العزیمة والإصرار.
أراكیا: »أمـ… ـیرة…؟«
حتى الآن، بدا أن أراكیا تج ِّ سد كیانًا من عالم آخر، فارضةً عالَمًا متماسكًا خاصًا بھا. لكن، تحت نظرة بریسیلا، انھار ذلك العالم في لحظة.
عوضًا عن ذلك، طغى علیھا الاضطراب العارم، ومعھ، فرحٌ لا یقل عنھ عظمة.
بریسیلا: »أراكیا، لماذا ترغبین في القدوم إل َّ ي الآن؟«
الشيء الوحید الذي عرفھ الجمیع، ھو أ َّ ن ضربة بریسیلا القاسیة كانت جواب ذلك الوعد، وكانت أیضًا الجواب على التوق الذي لم ینكسر في قلب أراكیا.
أراكیا: »أمیرة، أمیرة، أمیرة… ھك.«
متعجرفة، لا تقبل المساومة، یمكنھا أن تكون حلیفةً جبارة إن أرادت، وقنبلة متف ِّ جرة لا یمكن التنبؤ بھا إن لم ترغب.
تلاشى الجو الخطیر، بینما كانت تك ِّ رر تلك الكلمة مرارًا وتكرارًا، وكأنھا تحاول التأكد منھا.
التوى مرفقھا في الاتجاه المعاكس، واخترقت العظام المكسورة جلدھا البني، لتنثر الدماء في الھواء.
ریم: »――میزیلدا سان!«
بدت كطفلة ضائعة وجدت والدیھا، أو كأخ وأخت یحاولان استعادة رابط ضائع؛ كان في نبرتھا صدى استماتة الضعیف المتش ِّ بث بالقوي.
عیناھا، المفعمتان بالغطرسة بلا حدود، قد توقعتا الوضع على النحو الصحیح.
لكن الخصم ھذه المرة كان أحد الجنرالات التسعة السماویین بل وثانیھم في الترتیب.
――لم یكن أحد یعرف طبیعة العلاقة بین بریسیلا وأراكیا.
بل أدار معصمھ، وضربھا بالجانب غیر الحاد من الشفرة، متجنبًا قتلھا.
بقدر ما كان المشھد غریبًا، لم یستطع سوبارو إدراك سبب قدوم بریسیلا إلى ھنا، ولم یستطع إلا تخمین أن بینھما ماضیًا غیر عادي.
انطلقت ضربة آل القویة نحو أراكیا كما خطط لھا تمامًا، فتلقتھا مباشرة بذراعھا الیسرى المرفوعة.
في الواقع، لم یمتلك إدراكًا كافیًا لموقفھا في ھذه الحالة لیتمكن حتى من تخمین ما یدور في ذھن بریسیلا. ومع ذلك، أدرك سوبارو أن كلماتھا القاسیة قد ھزت أراكیا حتى الأعماق، إلى حد أنھا جعلتھا تنزف دمًا.
وربما كان ذلك الماضي ھو الذي ح َّ طم الروح القتالیة لأراكیا، التي كانت بلا شك أخطر كیان في ھذا المكان.
دون أن یفكر――
أراكیا: »――ھك.«
لماذا، كانت ھنا.
في لحظة، استشعرت أراكیا الوجود الذي خلفھا، وھ َّ مت بالتصدي لھ؛ أرادت أن تطرح جسد میزیلدا الطویل، الذي كان ممسكًا بذراعھا، وتلقیھ على العدو القادم من الخلف.
خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.
ربما رغبت في الاستسلام للفیض الجارف داخلھا، واحتضان بریسیلا بكل مشاعرھا. لكن――
میزیلدا: »تشااااااه!!«
اھت َّ زت عین أراكیا عند وصفھا بالمخیبة للآمال. كان بإمكانھا أن تنھار أمام ھذا الجرح اللفظي، لكن بدلًا من ذلك، أطلَّ ت نظرة مشتعلة من عینھا الحمراء المكشوفة.
أراكیا: »أمیـ――«
ولا یجب السماح بحدوث ذلك.
بریسیلا: »――لا تتحَّ رك من تلقاء نفسك، أیھا التابع الأحمق. مَن تظُّ نھ س ِّ ید ھذا المكان؟«
بریسیلا: »اصمتي.«
حتى الآن، بدا أن أراكیا تج ِّ سد كیانًا من عالم آخر، فارضةً عالَمًا متماسكًا خاصًا بھا. لكن، تحت نظرة بریسیلا، انھار ذلك العالم في لحظة.
لكن ذلك لم یحدث.
كان رجلًا یعرفھ سوبارو. في الواقع، كان أول شخص ینبغي أن یخطر ببالھ، طالما أن بریسیلا موجودة.
كان ھناك أمرٌ مرافقٌ لذاك الصوت البارد―― وھجٌ أحمر متوھج، ش َّ ق الھواء بجوار أصابع قدمَي أراكیا الحافیتَین، واللھب المتقد ارتفع لیمنعھا من التقدم.
أراكیا: »――――«
الموقف الذي تصاعد بسرعة مذھلة، والھواء الذي بدا وكأنھ لا یتوقف عن الاھتزاز بفعل السیوف والنیران، غمره الصمت فجأة. شعر سوبارو وكأن الزمن قد تو َّ قف.
في أفضل الأحوال، كانت ألسنة اللھب تلك في قوة نار معسكر، تصل إلى ساقَیھا حتى مستوى الساق.
لكنھا لم تستطع―― لم تستطع فعلھا، لأنھا رأت مَن یكون ذلك الحضور.
لم تكن نیرانًا عظیمة بما یكفي لردع ساقَي أراكیا الطویلتین عن تجاوزھا. كان بوسعھا ذلك بسھولة―― ومع ذلك، لم تفعل، وكأنھا وجدت أمامھا جدارًا لا یمكن تجاوزه.
بل أدار معصمھ، وضربھا بالجانب غیر الحاد من الشفرة، متجنبًا قتلھا.
في تلك اللحظة، استمرت بریسیلا تح ِّ دق بھا ببرود، بینما كانت أراكیا تحملق بعینین متسعتین، غیر مصدقة لما حدث.
بریسیلا: »أراكیا، لماذا ترغبین في القدوم إل َّ ي الآن؟«
النیران التي التھمت میزیلدا، الإعصار العنیف الذي أطاح بالجنود العادیین، الصنعة البدائیة التي دعمت عمودًا منھارًا، العاصفة التي جردت ریم من سلاحھا، وأخیرًا، تحویل جزء من جسدھا إلى لھب.
أراكیا: »ماذا…؟«
النیران التي التھمت میزیلدا، الإعصار العنیف الذي أطاح بالجنود العادیین، الصنعة البدائیة التي دعمت عمودًا منھارًا، العاصفة التي جردت ریم من سلاحھا، وأخیرًا، تحویل جزء من جسدھا إلى لھب.
بریسیلا: »ھل ظننتي أنني سأكون في غایة الحماسة للقائك حتى أفتح لكِ ذراع َّ ي؟ إن اعتقدتي ذلك، فلا یسعني سوى أن أدُھش لسذاجتك.«
كلمات بریسیلا، المشبعة بالازدراء والاشمئزاز، سدت الطریق أمام أراكیا تمامًا.
بریسیلا: »――قلتُ، لا تُثر الضجیج.«
على عكس آل، لم یكن في قلب میزیلدا أي رحمة أو شفقة تمنحھا لفریستھا في اللحظات الأخیرة. رؤیة أسلوبھا القتالي جعل سوبارو یدرك متأخرًا أنھا كانت الھدف من أمر إیبل السابق.
لابد أن أراكیا قد أدركت أن بینھما مسافة شاسعة. ارتجفت عیناھا من الذھول، وھي تبحث بیأس عن إجابة مُرضیة لكلمات بریسیلا.
ولكن――
آل: »دا! غا! أوه! غواه! أووبا!«
وبمج َّ رد أن عاد إیبل إلى الأرض الصلبة، أطلق شھقة خفیفة، فیما انھار سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ.
أراكیا: »بـ-بریس ساما…«
بریسیلا: »بریس ماتت―― ألم تتغیري طوال ھذا الوقت، رغم المنصب الجدید الذي حصلتِ علیھ؟«
بریسیلا: »كم ھو ممل. لقد مر زمن طویل منذ أن وقعت عیناي على تراب وطني، لكن من الصعب أن أشعر بشيءٍ تجاھھ بعدما أصبح ھزیلًا ھكذا.«
أراكیا: »――ھك.«
اكتفت بریسیلا بزفرة ساخرة لدى سماع الاسم، ثم قالت:
بریسیلا: »لا تُثر كل ھذا الضجیج. بماذا تظن نفسك لتتحدث بھذه الألفة، أیھا العامي الأحمق؟ وبأي إذن نادیتني باسمي؟«
بریسیلا: »كم ھو ممل. لقد مر زمن طویل منذ أن وقعت عیناي على تراب وطني، لكن من الصعب أن أشعر بشيءٍ تجاھھ بعدما أصبح ھزیلًا ھكذا.«
أراكیا: »――ھك.«
لم تستطع بریسیلا إنكار أنھا شعرت بخیبة أمل عمیقة.
من خلف خوذتھ السوداء القاتمة، صدر عن آل زمجرة منخفضة، وأح َّ س بتوتر شدید في وجنتیھ.
في الواقع، لم یمتلك إدراكًا كافیًا لموقفھا في ھذه الحالة لیتمكن حتى من تخمین ما یدور في ذھن بریسیلا. ومع ذلك، أدرك سوبارو أن كلماتھا القاسیة قد ھزت أراكیا حتى الأعماق، إلى حد أنھا جعلتھا تنزف دمًا.
بدت كطفلة ضائعة وجدت والدیھا، أو كأخ وأخت یحاولان استعادة رابط ضائع؛ كان في نبرتھا صدى استماتة الضعیف المتش ِّ بث بالقوي.
كانت جرحًا غائرًا، جرحًا ناتجًا عن الإھانة من شخص كانت تربطھا بھ رابطة مھمة.
اھت َّ زت عین أراكیا عند وصفھا بالمخیبة للآمال. كان بإمكانھا أن تنھار أمام ھذا الجرح اللفظي، لكن بدلًا من ذلك، أطلَّ ت نظرة مشتعلة من عینھا الحمراء المكشوفة.
بریسیلا: »بالنظر إلى الموقف، لم تحقق الكثیر حتى الآن.«
دون أن تجیب نداء سوبارو، واصلت میزیلدا زئیرھا وكأنھا تبصق دماءھا.
لم تكن غضبًا، بل كانت ومضة من العزیمة والإصرار.
ریـم: »أرجوك، أتو َّ سل إلیك… أرجوك، أعَِرینا ق َّ وتك.«
أراكیا: »… لا یھمني ما تظنھ الأمیرة عني. رغم أنھ مؤلم. لكنني حسمت أمري.«
بریسیلا: »――ھوه، إذًا لقد حسمتِ أمرك؟ ھل تستطیعین استعادة اھتمامي إذًا؟ جربي أن تخبریني بما قررتِ.«
صاحت أراكیا غاضبة، بینما واجھھا آل بجرأة دون تردد.
أمام نداء أراكیا الخافت، ألقت بریسیلا بجملة استفزازیة، سواء أكانت تقصد ذلك أم لا. عندھا، رفعت أراكیا رأسھا وصرخت قائلة: »سأفعل!«
كلمات بریسیلا، المشبعة بالازدراء والاشمئزاز، سدت الطریق أمام أراكیا تمامًا.
وفي لحظة انطلاقھا، انثنت ركبتاھا النحیلتان.
وبدون تعاون الجمیع، ضاعت الفرصة التي لا تتكرر.
أراكیا: »سأعید للأمیرة مكانتھا الشرعیة! في الإمبراطوریة! ولأجل ذلك…«
لقد عاینوا بالفعل مدى التنوع اللامحدود لقدرات أراكیا عبر الأحداث السابقة.
لكن الھدف من اندفاع أراكیا لم یكن موجھًا إلى بریسیلا التي لم تكن تُصغي إلا بنصف اھتمامھا.
بصوت انفجار، احترقت دماؤھا المتدفقة باللھب، واھت َّ ز جسدھا بعنف.
انحرفت نظرة عینھا الوحیدة عن بریسیلا، متجھة نحو إیبل، الذي كان لا یزال جاثمًا على الشرفة بینما تتوالى الأحداث. أصبح ھو ھدف مشاعرھا المتأججة.
أمام نداء أراكیا الخافت، ألقت بریسیلا بجملة استفزازیة، سواء أكانت تقصد ذلك أم لا. عندھا، رفعت أراكیا رأسھا وصرخت قائلة: »سأفعل!«
أراكیا: »أنتَ كاذبٌ، فخامتك، ولھذا سأ―― ھك!«
――وفي اللحظة التالیة، وقعت سلسلة من الأحداث التي فاقت استیعاب سوبارو.
میزیلدا: »――――«
تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.
للحظة، كاد سوبارو یُذھل بروح المفاجأة في ذلك الھجوم، حتى كاد أن یعجز عن استیعاب ھویة صاحبھ الحقیقیة.
ش َّ ق عضلات بطنھا المشدودة بصوت مقزز، دون مقاومة تُذكر.
كانت براعتھا في القفز استثنائیة. ومع ذلك، لم یكن الأمر مفاجئًا، نظرًا لحملھا لقب ثاني أقوى مقاتل في الإمبراطوریة.
لكن المشكلة الكبرى كانت أنھ، باستثناء بریسیلا، لیس ھناك مَن یستطیع إیقافھا.
آل: »ھااه~ لقد كبرتِ حقًا. كنت أعلم دائمًا أنكِ ستصبحین جمیلة.«
أراكیا: »――ھك.«
سوبارو: »تبًا، إیبل سیـ――! بریسیلا!«
بریسیلا: »――قلتُ، لا تُثر الضجیج.«
بریسیلا: »لا تُثر كل ھذا الضجیج. بماذا تظن نفسك لتتحدث بھذه الألفة، أیھا العامي الأحمق؟ وبأي إذن نادیتني باسمي؟«
آل: »مرحبًا یا صاح! لم أكن أتوقع أن أصادفك على الجانب الآخر من الحدود. لد َّ ي بعض التعلیقات على مظھرك وھذا اللقاء الغریب…«
غارقًا في دوامة من الأسئلة التي لا تنتھي، شعر سوبارو وكأن الزمن قد تج َّ مد. ثم، وكأنھا تسخر من جمودِه، أطلقت المرأة ذات اللون ”القرمزي“ شخیرًا ساخرًا وقالت――
سوبارو: »لیس ھذا وقت――«
حدث ذلك في اللحظة التي تح َّ ول فیھا انتباه أراكیا عن الدخیلة التي ظ َّ نت أنھا تخلَّ صت منھا.
بریسیلا: »――قلتُ، لا تُثر الضجیج.«
بریسیلا: »حسنًا.«
بیدھا التي تحمل سیفھا المزخرف إلى الأسفل، تجاھلت بریسیلا توسلات سوبارو.
تو َّ ھجت ساقاھا كالجمر، وتحولت من ركبتیھا للأسفل إلى لھب، مما م َّ كنھا من التكیف مع وضعھا في الھواء، تمامًا كصاروخ نفاث ینبعث اللھب من قاعدتھ.
وبینما كان في حیرة من تصرفاتھا غیر المتوقعة، اندفعت أراكیا كالسھم، مقتربةً من إیبل تحت أنظار سوبارو المتس ِّ مرة.
أراكیا: »――――«
إیبل: »――――«
أراكیا: »――――«
كان رجلًا یعرفھ سوبارو. في الواقع، كان أول شخص ینبغي أن یخطر ببالھ، طالما أن بریسیلا موجودة.
كان إیبل مستندًا إلى سیاج الشرفة المحطمة جزئیًا، یتد َّ فق الدم من جبینھ.
بقدر ما كان المشھد غریبًا، لم یستطع سوبارو إدراك سبب قدوم بریسیلا إلى ھنا، ولم یستطع إلا تخمین أن بینھما ماضیًا غیر عادي.
في میدان المعركة فوق الشرفة، لو تُرك الأمر دون تدخل، لكان بإمكان أراكیا أن تفتك بإیبل وآل في لحظات. بل إن احتمال حدوث ذلك تزاید مع كل ثانیة تمضي.
لم یظھر علیھ أي أثر للذعر من اقتحام بریسیلا المفاجئ، بل ظل واقفًا بثبات، یحملق في أراكیا بعینیھ السوداوین الحادتین.
أراكیا: »سأعید للأمیرة مكانتھا الشرعیة! في الإمبراطوریة! ولأجل ذلك…«
من المعروف أنھ لم یكن مقاتلًا بارعًا. وذراعھ السلیمة الوحیدة لم تكن كافیة لمواجھة أحد أقوى مقاتلي الإمبراطوریة. ومع ذلك، لم یقدر سوبارو على فھم سبب رفضھ للاستسلام.
وبدلًا من ذلك، كانت ریم، التي احتمت خلف ظھر سوبارو، ھي التي تحركت، متقدمة أمام بریسیلا بخطوات مترددة.
بریسیلا: »أحمق.«
دون أن یفكر――
جاءھا الرد المتعجرف دون أن تلتفت حتى، من المرأة―― من بریسیلا بارییل.
سوبارو: »إیبل――!!«
لابد أن أراكیا قد أدركت أن بینھما مسافة شاسعة. ارتجفت عیناھا من الذھول، وھي تبحث بیأس عن إجابة مُرضیة لكلمات بریسیلا.
على عكس آل، لم یكن في قلب میزیلدا أي رحمة أو شفقة تمنحھا لفریستھا في اللحظات الأخیرة. رؤیة أسلوبھا القتالي جعل سوبارو یدرك متأخرًا أنھا كانت الھدف من أمر إیبل السابق.
رغم علمھ بعبثیة الأمر، حاول أن یندفع نحوه، لكن ساقیھ خانتاه من الخطوة الأولى. سقط على ركبتیھ، ولم یستطع سوى مد یده بیأس بینما كانت أراكیا تقترب من إیبل.
؟؟؟: »――اھجم!«
――وفي اللحظة التالیة، وقعت سلسلة من الأحداث التي فاقت استیعاب سوبارو.
؟؟؟: »تبًّا، یدي تؤلمني! لا تصد ضربة بذل أحدھم فیھا كل جھده بھذه السھولة، ھذا محبط حقًا.«
إیبل: »――――«
قبض على أسنانھ، وسحب الستارة مجددًا، وأمسك بید إیبل حین أصبحت في متناول یده. وبالاتكال على قبضة إیبل المحكمة، تم َّ كن من سحب الرجل الذي یفوقھ طولًا.
أراكیا: »――ھك!؟«
داس إیبل بقوة على أرضیة الشرفة، وعیناه لا تفارقان أراكیا القادمة نحوه. وفور قیامھ بذلك، انتشرت التشققات في الشرفة المد َّ مرة جزئیًا، وانھارت النقطة التي اتخذھا موطئ قدم لھ على الفور.
لم تكن غریبةً عنھما، بل على العكس، كانت معرفة قدیمة.
وبطبیعة الحال، فإن إیبل، الذي وقف علیھا، كان من المفترض أن یسقط بلا حول ولا قوة―― لكن ھذا لم یحدث.
میزیلدا: »――――«
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
ظل جسد إیبل معلَّ قًا في الھواء. إذ كانت یده الیمنى الممدودة قد أمسكت بالستارة المعلَّ قة من الطابق العلوي.
لقد أخفى إیبل طوق نجاتھ مسبقًا تحت یده التي كانت مستندة إلى السور، ثم تع َّ مد إسقاط المكان الذي وقف علیھ.
بریسیلا: »لا تتمادي. فقط، راقبي. فالتغییرات المطلوبة لتحریك الأمور قد بدأت بالفعل.«
وربما، لو كان الخصم مجرد تابع عادي، لكانت الخطة تقضي بجعلھ یسقط مع الانھیار دفعة واحدة.
أما الشخصان الوحیدان اللذان لم یُفاجآ، فكانا بریسیلا، التي تراقب الموقف بھدوء ولامبالاة، والمُحَ ِّ رض على ذلك التغییر، الذي یُفترض بھ أن یكون في خضم معركةٍ ضاریة――
لكن الخصم ھذه المرة كان أحد الجنرالات التسعة السماویین بل وثانیھم في الترتیب.
سوبارو: »بریسیلا…«
أراكیا: »یا لھ من أمر مس ٍّ ل…!«
تأرجح إیبل كالبندول، متش ِّ بثًا بالستارة بكل قوتھ، بینما كانت أراكیا تكشف أنیابھا.
آل: »ھذا أفضل من أن أتحول إلى أشلاء، ألیس كذلك؟ واه!«
ورغم فقدانھا للموطئ الذي یمكنھا الھبوط علیھ بعد قفزتھا، لم یكن مصدر قوتھا مقتصرًا على قدراتھا الجسدیة المعززة، بل على قواھا الخارقة للطبیعة أیضًا.
میزیلدا: »――――«
تو َّ ھجت ساقاھا كالجمر، وتحولت من ركبتیھا للأسفل إلى لھب، مما م َّ كنھا من التكیف مع وضعھا في الھواء، تمامًا كصاروخ نفاث ینبعث اللھب من قاعدتھ.
أراكیا: »ابتعد عن طریقي! لا یمكنني قتل جلالتھ وأنت تعترضني!«
النیران التي التھمت میزیلدا، الإعصار العنیف الذي أطاح بالجنود العادیین، الصنعة البدائیة التي دعمت عمودًا منھارًا، العاصفة التي جردت ریم من سلاحھا، وأخیرًا، تحویل جزء من جسدھا إلى لھب.
بتعبیر عابس ین ُّ م عن الانزعاج، تص َّ دت أراكیا لھجمات میزیلدا العدیدة بحركات متقنة من غصنھا، بینما كانت میزیلدا تحترق بآخر قطرات حیاتھا.
لقد عاینوا بالفعل مدى التنوع اللامحدود لقدرات أراكیا عبر الأحداث السابقة.
وفي اللحظة التالیة، ھوت قدم أراكیا النحیلة على عنقھ من الجانب، فاندفع بقوة نحو الأرض تحت وطأة الاصطدام العنیف. ارت َّ د جسده المتماوج وانطلق مباشرة خارج الشرفة المنھارة.
أراكیا: »فخامتك، مت――!«
أراكیا، التي لم تستطع كسر ھوسھا ببریسیلا من البدایة إلى النھایة، تلقت ضربة قاطعة من السیف القرمزي.
بھذا المعدل، كان الغصن الغامض على وشك أن یضرب إیبل. وبحكم تعلُّ قھ بالستارة، لم یكن في وضع یسمح لھ بالحفاظ على توازنھ، فتأرجح معلقًا.
إیبل: »… أفھم. إذًا مَن تكونین؟ وبأي اسم تُع ِّ رفین نفسك؟«
لم یكن معروفًا إن كان ذلك الغصن سیطعنھ، أو سیطلق سحرًا، أو سیخلق تأثیرًا خارقًا آخر―― كان مجھولًا، لكن بغض النظر عن ماھیتھ، كان من المحتم أن یتمزق إیبل أشلاءً.
تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.
آل: »لا بأس بأن تندھش، یا رجل. بعد كل شيء، لم یكن ھذا أمرًا یتم في لحظة.«
كانت تلك الحقیقة وحدھا كافیة لجعل بؤبؤي سوبارو الداكنین ینقبضان بقلق شدید. لكن――
بریسیلا: »لسوء الحظ، لقد سقطت بریس بیندیكت في المعركة، وماتت میتةً لا فائدة منھا. وكیف لمَن بات تحت الثرى أن یتكلم ھكذا؟«
؟؟؟: »――تبًّا، یا صاح، لم أكن أعلم حتى أنك أنتَ إلا عندما سمعت صوتك الآن.«
رغم أن ز َّ یھا كان فاضحًا، إلا أن نظرتھ لم تحمل أي نیة خبیثة، بل كانت ملیئة بالحنین والعاطفة العمیقة.
في تلك اللحظة، تد َّ خل شخص بین أراكیا الشیطانیة وإیبل المعلَّ ق.
رغم علمھ بعبثیة الأمر، حاول أن یندفع نحوه، لكن ساقیھ خانتاه من الخطوة الأولى. سقط على ركبتیھ، ولم یستطع سوى مد یده بیأس بینما كانت أراكیا تقترب من إیبل.
من جانب ریم التي كانت مطروحة أرضًا، اندفع شخص على طول العمود الذي كانت أراكیا متمسكة بھ، وو َّ جھ ضربة جانبیة نحو الغصن الذي حملتھ. لكن ضربة الداو العریضة ص َّ دھا الغصن بضربة خاطفة من معصم أراكیا، ومع ذلك، كان تأثیرھا كافیًا لدفعھا بعیدًا.
آل: »ھذا أفضل من أن أتحول إلى أشلاء، ألیس كذلك؟ واه!«
بتعبیر عابس ین ُّ م عن الانزعاج، تص َّ دت أراكیا لھجمات میزیلدا العدیدة بحركات متقنة من غصنھا، بینما كانت میزیلدا تحترق بآخر قطرات حیاتھا.
وبعد أن صُ َّ دت ضربتھ المباغتة بسھولة، صرخ غاضبًا: »آااه!«، ث َّ م داس الأرض بحدة.
آل: »دووھھ، آآآآآه―― ھك!؟«
بریسیلا: »لسوء الحظ، لقد سقطت بریس بیندیكت في المعركة، وماتت میتةً لا فائدة منھا. وكیف لمَن بات تحت الثرى أن یتكلم ھكذا؟«
؟؟؟: »تبًّا، یدي تؤلمني! لا تصد ضربة بذل أحدھم فیھا كل جھده بھذه السھولة، ھذا محبط حقًا.«
ھل یجوز لھ اعتبارھا حلیفة لمجرد أنھا ساعدتھم في التصدي لأراكیا؟
كانت تذ ُّ مراتھ وتلویحھ بذراعھ المتألمة بمثابة نھایة للفوضى التي ع َّ مت اللحظات الأخیرة. ذلك الشخص، مرةً أخرى، تجاوز حدود تص ُّ ور سوبارو.
لقد قیل إنھا ثاني أقوى شخص في إمبراطوریة فولاكیا،. وقد أثبتت قدراتھا ذلك بكل وضوح. بادلت بریسیلا النظرة بثبات، بعینھا الیمنى الحمراء التي لم تكن مغطاة بعصابة العین―― لا، في الواقع، لم تفعل ذلك.
كان رجلًا یرتدي خوذة سوداء قاتمة، ومظھره أشبھ بقطاع الطرق، خاصة من خصره للأسفل. كان ممیزًا بذراعھ الیسرى المفقودة، بینما كانت ذراعھ الیمنى القویة ممسكة بسیف الداو.
بریسیلا: »أراكیا، لماذا ترغبین في القدوم إل َّ ي الآن؟«
كان رجلًا یعرفھ سوبارو. في الواقع، كان أول شخص ینبغي أن یخطر ببالھ، طالما أن بریسیلا موجودة.
كان إیبل معلَّ قًا بساعده الأیمن، والستارة ملتفة حولھ، وقد صوب نظراتھ الحادة إلى سوبارو.
إنھ――
بریسیلا: »بریسیلا بارییل. ذاك ھو اسمي. فاحفظھ جیدًا، یا فینسنت إیبلوكس.«
بریسیلا، التي كانت تراقب المعركة من علٍ، قلَّ صت المسافة بخطوة واحدة، وص َّ وبت نحو ظھر أراكیا المكشوف.
أراكیا: »ماذا…؟«
سوبارو: »―― آل؟«
آل: »مرحبًا یا صاح! لم أكن أتوقع أن أصادفك على الجانب الآخر من الحدود. لد َّ ي بعض التعلیقات على مظھرك وھذا اللقاء الغریب…«
――وفجأة، اندفع ظ ٌّ ل أسود نحو ظھر أراكیا بعنف.
كان ھناك أمرٌ مرافقٌ لذاك الصوت البارد―― وھجٌ أحمر متوھج، ش َّ ق الھواء بجوار أصابع قدمَي أراكیا الحافیتَین، واللھب المتقد ارتفع لیمنعھا من التقدم.
كان آل، فارس بریسیلا―― أو بالأحرى، خادمھا، یرفع رأسھ قلیلًا وھو یحیي سوبارو بنبرة لا تتناسب مع جو المعركة.
ھل یجوز لھ اعتبارھا حلیفة لمجرد أنھا ساعدتھم في التصدي لأراكیا؟
تحدث إلى سوبارو بنفس أسلوبھ المعتاد، بینما كان یمنع أراكیا من التقدم، لا تزال تحلق في الھواء وساقاھا المتحولتان إلى لھب تھددان كل منَ یعترض طریقھا.
سوبارو: »――――«
قبض على أسنانھ، وسحب الستارة مجددًا، وأمسك بید إیبل حین أصبحت في متناول یده. وبالاتكال على قبضة إیبل المحكمة، تم َّ كن من سحب الرجل الذي یفوقھ طولًا.
في ھذه اللحظة، لم یكن سوبارو متأكدًا مما یجدر بھ الإعجاب بھ أكثر―― ھل ھي قدرة آل على صد ھجوم أراكیا بضربة واحدة، أم متانة غصن الشجرة الذي تصدى لشفرة سیف الداو دون أن یتكسر؟
أراكیا: »――――«
آل: »لا بأس بأن تندھش، یا رجل. بعد كل شيء، لم یكن ھذا أمرًا یتم في لحظة.«
كاد آل أن یُقتل بضربة من أراكیا، بعدما شتتت كلمات بریسیلا انتباھھ للحظة.
أراكیا: »ابتعد عن طریقي! لا یمكنني قتل جلالتھ وأنت تعترضني!«
آل: »لقد جئت كل ھذا الطریق لأقف في وجھك، فكیف لي أن أبتعد الآن؟ لا أرید أن یسقط رأسي عن جسدي بھذه السھولة. لكن…«
صاحت أراكیا غاضبة، بینما واجھھا آل بجرأة دون تردد.
إیبل: »نجوت. یبدو أ َّ ن حظ الشیاطین یحالفك، ألیس كذلك؟«
خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.
رغم أن ز َّ یھا كان فاضحًا، إلا أن نظرتھ لم تحمل أي نیة خبیثة، بل كانت ملیئة بالحنین والعاطفة العمیقة.
كلمات بریسیلا، المشبعة بالازدراء والاشمئزاز، سدت الطریق أمام أراكیا تمامًا.
بل إنھ أطلق تنھیدة إعجاب وھو یحدق بھا.
آل: »ھااه~ لقد كبرتِ حقًا. كنت أعلم دائمًا أنكِ ستصبحین جمیلة.«
عندما خاطبھا وكأنھ یعرفھا جیدًا، تلبدت ملامحھا بشك واضح. وبینما أبقى المسافة بینھما، ركل آل قطعة من الأرض المدمرة نحو جسدھا النحیل.
أراكیا: »… مَن أنت؟«
محلِّ قةً في الھواء، كانت أراكیا تدور بحریةٍ تفوق الطیور، فیما كان آل یص ُّ د بیأس الھجمات المتتالیة التي كانت تطلقھا علیھ باستخدام غصنھا.
آل: »أوه، قولك ھذا یؤلمني! كنا رفاقًا وثقنا ببعضنا البعض في الحیاة والموت!«
عندما خاطبھا وكأنھ یعرفھا جیدًا، تلبدت ملامحھا بشك واضح. وبینما أبقى المسافة بینھما، ركل آل قطعة من الأرض المدمرة نحو جسدھا النحیل.
سوبارو: »――――«
وبینما كان آل منشغلًا بھا، نادتھ بریسیلا بنبرة آمرة.
كانت الشفرة الحادة التي تُمسك بھا مو َّ جھة إلى مواضع قاتلة في جسد أراكیا.
تلاقى بصر بریسیلا وإیبل، وقد أجابت على سؤالھ بنبرة تفیض ھیبةً وثقة.
بریسیلا: »آل. أنت تعرف ما أریده. لقد جلبتك إلى ھنا، ولیس شولت. قم بعملك.«
آل: »أنا أفعلھ! ھل یبدو لي أنني أستمتع بالعبث مع ھذه الفتاة اللطیفة؟ إن لم أكن حذرًا، فسأتحول إلى أشلاء في غضون عشر ثوانٍ، حسنًا؟«
وبدلًا من ذلك، كانت ریم، التي احتمت خلف ظھر سوبارو، ھي التي تحركت، متقدمة أمام بریسیلا بخطوات مترددة.
في أفضل الأحوال، كانت ألسنة اللھب تلك في قوة نار معسكر، تصل إلى ساقَیھا حتى مستوى الساق.
بریسیلا: »بالنظر إلى الموقف، لم تحقق الكثیر حتى الآن.«
آل: »ھذا أفضل من أن أتحول إلى أشلاء، ألیس كذلك؟ واه!«
تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.
اخترق جسدھا، ومَّ زق أعضائھا الحیویة، دافعًا بتلك المحاربة الج َّ بارة نحو الموت――
كاد آل أن یُقتل بضربة من أراكیا، بعدما شتتت كلمات بریسیلا انتباھھ للحظة.
محلِّ قةً في الھواء، كانت أراكیا تدور بحریةٍ تفوق الطیور، فیما كان آل یص ُّ د بیأس الھجمات المتتالیة التي كانت تطلقھا علیھ باستخدام غصنھا.
آل: »ھااه~ لقد كبرتِ حقًا. كنت أعلم دائمًا أنكِ ستصبحین جمیلة.«
أراكیا: »أنت تعیقني…!«
آل: »إنھ لأمر مؤلم أن أسمع فتاة في مثل عمرك تقول ھذا لشیخ مثلي.«
ظل إیبل معلقًا، وظل آل یحمیھ.
لماذا، كانت ھنا.
إیبل: »كان عملًا عظیمًا. أحییك علیھ.«
في المقابل، ازداد غضب أراكیا، وامتلأ جسدھا بطاقة القتال. ومع ذلك، السبب الوحید لعدم استخدامھا للھجوم المدمر الذي بدأتھ في البدایة――
سوبارو: »بریسیلا…«
وبدلًا من ذلك، كانت ریم، التي احتمت خلف ظھر سوبارو، ھي التي تحركت، متقدمة أمام بریسیلا بخطوات مترددة.
لقد كانت الأمیرة―― ھذا ما نادت بھ أراكیا بریسیلا.
رغم أن بریسیلا تصرفت ببرود، إلا أن سلوكھا لم یكن كذلك تجاه أراكیا، وھذا ما منع الأخیرة من نشر المزید من الدمار.
لذا، الشخص الوحید القادر على تغییر ھذا الجمود―― ھو بریسیلا، التي كانت تراقب أراكیا العائمة.
لقد أصُیب الجمیع بالذھول من التح ُّ ول الذي طرأ على أراكیا.
سوبارو: »――――«
عاصفة من النظرات المتأ ِّ ججة، كأنھا نار أو برق، دارت بینھما. أما سوبارو، الواقف إلى جانبھما، فقد اضطر أن یشیح برأسھ قلیلًا لئلا یجرفھ سیل التو ُّ تر بینھما.
بریسیلا: »لا تحدق بي بتلك العیون المتوسلة، أیھا العامي الأحمق. قد أثني على مظھرك المخادع، لكن السعي لاستغلالھ لجعلي أتحرك یُعد تصرفًا وقحًا.«
لقد عاینوا بالفعل مدى التنوع اللامحدود لقدرات أراكیا عبر الأحداث السابقة.
سوبارو: »غھ… ھك!«
في تلك اللحظة، تد َّ خل شخص بین أراكیا الشیطانیة وإیبل المعلَّ ق.
أراكیا: »بـ-بریس ساما…«
جثا سوبارو على ركبتیھ، واستدار نحوھا، لكن كبریاء بریسیلا كان أكبر من أن تأخذه على محمل الجد.
عدد كبیر من الجرحى سقطوا ضحایا لجنون أراكیا.
جلست ریم إلى جوارھا، شھقت بذعر، ثم وضعت یدیھا على جسدھا، محاولةً تضمید جراحھا بنور شاحب من سحر الشفاء.
وبدلًا من ذلك، كانت ریم، التي احتمت خلف ظھر سوبارو، ھي التي تحركت، متقدمة أمام بریسیلا بخطوات مترددة.
ثم――
میزیلدا: »――إلى أین تنظرین؟«
ریـم: »أرجوك، أتو َّ سل إلیك… أرجوك، أعَِرینا ق َّ وتك.«
بریسیلا: »――ھمم، یا لھا من عبارة میمونة. تبدین أكثر تھذیبًا من ھذا العامي الأحمق.«
ومع ذلك، لم تفقد بریسیلا أعصابھا؛ بل أشارت نحو ساحة المعركة بحركة خفیفة من رأسھا.
ریم: »إذًا…!«
بریسیلا: »لا تتمادي. فقط، راقبي. فالتغییرات المطلوبة لتحریك الأمور قد بدأت بالفعل.«
ش َّ دت قبضتھا أكثر فأكثر، ثم جعلت نفسھا غیر قابلة للحركة.
توسل ریم، واحتمالیة استیاء بریسیلا، أرسلتا قشعریرة في عمود سوبارو الفقري.
أما الشخصان الوحیدان اللذان لم یُفاجآ، فكانا بریسیلا، التي تراقب الموقف بھدوء ولامبالاة، والمُحَ ِّ رض على ذلك التغییر، الذي یُفترض بھ أن یكون في خضم معركةٍ ضاریة――
ومع ذلك، لم تفقد بریسیلا أعصابھا؛ بل أشارت نحو ساحة المعركة بحركة خفیفة من رأسھا.
بریسیلا: »بریسیلا بارییل. ذاك ھو اسمي. فاحفظھ جیدًا، یا فینسنت إیبلوكس.«
بریسیلا: »لا تُثر كل ھذا الضجیج. بماذا تظن نفسك لتتحدث بھذه الألفة، أیھا العامي الأحمق؟ وبأي إذن نادیتني باسمي؟«
نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.
أراكیا، التي لم تستطع كسر ھوسھا ببریسیلا من البدایة إلى النھایة، تلقت ضربة قاطعة من السیف القرمزي.
داس إیبل بقوة على أرضیة الشرفة، وعیناه لا تفارقان أراكیا القادمة نحوه. وفور قیامھ بذلك، انتشرت التشققات في الشرفة المد َّ مرة جزئیًا، وانھارت النقطة التي اتخذھا موطئ قدم لھ على الفور.
في میدان المعركة فوق الشرفة، لو تُرك الأمر دون تدخل، لكان بإمكان أراكیا أن تفتك بإیبل وآل في لحظات. بل إن احتمال حدوث ذلك تزاید مع كل ثانیة تمضي.
ش َّ ق عضلات بطنھا المشدودة بصوت مقزز، دون مقاومة تُذكر.
لم یظھر علیھ أي أثر للذعر من اقتحام بریسیلا المفاجئ، بل ظل واقفًا بثبات، یحملق في أراكیا بعینیھ السوداوین الحادتین.
آل: »دا! غا! أوه! غواه! أووبا!«
حلَّ قت أراكیا في السماء ترقص، وساقاھا مشتعلتان، بینما تم َّ كن آل من صد ضرباتھا، رغم أ َّ ن حركاتھ كانت فجة متع ِّ ثرة، تفتقر إلى اللیاقة، مما جعلھ یتراجع مرارًا تحت وقع الضربات المتتالیة.
إنھ――
وسط ساحة المعركة المفاجئة، في الطوابق العلویة لقاعة المدینة، وقفت ھذه الفاتنة العنیفة مسیطرة على المشھد القاحل، ممسكة بسیفٍ ثمین مشرق.
لكن تلك المعجزات لم تكن لتدوم. تراكمت الإصابات على جسد آل، وعندما بدأ یظھر علیھ التعب―― تلقى ضربة ھائلة زعزعت توازنھ تمامًا.
سوبارو: »――――«
وفي اللحظة التي أصبح فیھا مكشوفًا تمامًا أمام الھجوم التالي――
أراكیا: »――ھك!؟«
اكتفت بریسیلا بزفرة ساخرة لدى سماع الاسم، ثم قالت:
حاولت ركل الھواء، لكن جسدھا اھتز على نحو غیر طبیعي، فاقدة السیطرة للحظة.
حتى الشخص العادي أدرك أن ھذه الحركة لم تكن طبیعیة، مما جعل الجمیع یحدقون بصدمة.
سقط جسد أراكیا على الأرض، وقد انغرست فیھ الضربة العزیزة للسیف القرمزي.
لقد أصُیب الجمیع بالذھول من التح ُّ ول الذي طرأ على أراكیا.
أراكیا: »――――«
قبض على أسنانھ، وسحب الستارة مجددًا، وأمسك بید إیبل حین أصبحت في متناول یده. وبالاتكال على قبضة إیبل المحكمة، تم َّ كن من سحب الرجل الذي یفوقھ طولًا.
لكن، إن سُئل سوبارو إن كانت العلاقة بینھما جیدة، لتر َّ دد قبل أن یومئ بالإیجاب. ولم یكن ھذا بسبب وقوفھما في معسكرین متقابلین في الاختیار الملكي فحسب، بل لطبیعة بریسیلا نفسھا.
لقد أصُیب الجمیع بالذھول من التح ُّ ول الذي طرأ على أراكیا.
؟؟؟: »――تبًّا، یا صاح، لم أكن أعلم حتى أنك أنتَ إلا عندما سمعت صوتك الآن.«
أما الشخصان الوحیدان اللذان لم یُفاجآ، فكانا بریسیلا، التي تراقب الموقف بھدوء ولامبالاة، والمُحَ ِّ رض على ذلك التغییر، الذي یُفترض بھ أن یكون في خضم معركةٍ ضاریة――
كانت تذ ُّ مراتھ وتلویحھ بذراعھ المتألمة بمثابة نھایة للفوضى التي ع َّ مت اللحظات الأخیرة. ذلك الشخص، مرةً أخرى، تجاوز حدود تص ُّ ور سوبارو.
؟؟؟: »――اھجم!«
سوبارو: »غھ… ھك!«
دوى الأمر في الأجواء، محملًا برائحة الدخان والتراب.
لم تكن غریبةً عنھما، بل على العكس، كانت معرفة قدیمة.
صدر الصوت من إیبل، المعلَّ ق في الھواء، وقد جاء صوتھ صارمًا أكثر منھ غاضبًا، ومھیبًا أكثر منھ متعجرفًا. الرجل، الذي لا یزال متدلِّ یًا من الستار، صاح مستغلًاّ الفرصة التي سنحت وسط المعركة الدائرة فوقھ.
لابد أن أراكیا قد أدركت أن بینھما مسافة شاسعة. ارتجفت عیناھا من الذھول، وھي تبحث بیأس عن إجابة مُرضیة لكلمات بریسیلا.
وكأ َّ نھ كان یعلم أن ھذا اللحظة آتیة لا محالة.
أراكیا: »أمـ… ـیرة…؟«
آل: »سأعرف ما الذي جرى لاحقًا!!«
وبطبیعة الحال، فإن إیبل، الذي وقف علیھا، كان من المفترض أن یسقط بلا حول ولا قوة―― لكن ھذا لم یحدث.
إیبل: »ھل ھذا وقت التحدیق؟ ساعدني ھنا.«
استجاب آل لأمر إیبل وقفز.
في قفزة غیر متقنة، دار في الھواء، ثم ضرب جسد أراكیا النحیل بسیفھ―― لا، لم یستخدم حده القاطع.
انحرفت نظرة عینھا الوحیدة عن بریسیلا، متجھة نحو إیبل، الذي كان لا یزال جاثمًا على الشرفة بینما تتوالى الأحداث. أصبح ھو ھدف مشاعرھا المتأججة.
بریسیلا: »اصمتي.«
بل أدار معصمھ، وضربھا بالجانب غیر الحاد من الشفرة، متجنبًا قتلھا.
بریسیلا: »أحمق.«
بریسیلا: »بالنظر إلى الموقف، لم تحقق الكثیر حتى الآن.«
بإدراكھا تلك الحیلة غیر الممیتة، ع َّ قبت بریسیلا ببرود.
بذراعین مرتجفتین، زحفت عبر الأرض مسرعة إلى میزیلدا، التي كانت مطویة الجسد فوق أراكیا.
وربما، لو كان الخصم مجرد تابع عادي، لكانت الخطة تقضي بجعلھ یسقط مع الانھیار دفعة واحدة.
عیناھا، المفعمتان بالغطرسة بلا حدود، قد توقعتا الوضع على النحو الصحیح.
إیبل: »――――«
أراكیا: »تراجعوا…!«
إیبل: »――――«
في لحظة الاصطدام، دوى صوت مكتوم جعل سوبارو یرغب في صرف نظره.
آل: »لقد جئت كل ھذا الطریق لأقف في وجھك، فكیف لي أن أبتعد الآن؟ لا أرید أن یسقط رأسي عن جسدي بھذه السھولة. لكن…«
انطلقت ضربة آل القویة نحو أراكیا كما خطط لھا تمامًا، فتلقتھا مباشرة بذراعھا الیسرى المرفوعة.
التوى مرفقھا في الاتجاه المعاكس، واخترقت العظام المكسورة جلدھا البني، لتنثر الدماء في الھواء.
كانت ضربة موجعة، لكنھا لم تكن قاتلة.
نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.
رفض سوبارو المدیح الذي لم یخلُ من البرود، وز َّ م شفتیھ بانزعاج.
من خلف خوذتھ السوداء القاتمة، صدر عن آل زمجرة منخفضة، وأح َّ س بتوتر شدید في وجنتیھ.
ربما رغبت في الاستسلام للفیض الجارف داخلھا، واحتضان بریسیلا بكل مشاعرھا. لكن――
وبدلًا من ذلك، كانت ریم، التي احتمت خلف ظھر سوبارو، ھي التي تحركت، متقدمة أمام بریسیلا بخطوات مترددة.
وفي اللحظة التالیة، ھوت قدم أراكیا النحیلة على عنقھ من الجانب، فاندفع بقوة نحو الأرض تحت وطأة الاصطدام العنیف. ارت َّ د جسده المتماوج وانطلق مباشرة خارج الشرفة المنھارة.
تحدث إلى سوبارو بنفس أسلوبھ المعتاد، بینما كان یمنع أراكیا من التقدم، لا تزال تحلق في الھواء وساقاھا المتحولتان إلى لھب تھددان كل منَ یعترض طریقھا.
آل: »دووھھ، آآآآآه―― ھك!؟«
كانت ضربة موجعة، لكنھا لم تكن قاتلة.
تلاشى صراخھ القبیح فجأة، واختفى جسده عن الأنظار.
كان بأمان، بالطبع، لك َّ ن العائق بین إیبل وأراكیا قد أزُیل الآن.
أطفأت أراكیا النیران المشتعلة في قدمیھا، وث َّ بتتھما على الأرض. ھذه المرة، كانت تنوي اقتلاع الحیاة من جسد إیبل.
صاحت أراكیا غاضبة، بینما واجھھا آل بجرأة دون تردد.
سوبارو: »―― آل؟«
――وفجأة، اندفع ظ ٌّ ل أسود نحو ظھر أراكیا بعنف.
إیبل: »… أفھم. إذًا مَن تكونین؟ وبأي اسم تُع ِّ رفین نفسك؟«
؟؟؟: »غراااااااااه…!!«
اندفع الظل مبعثرًا الأنقاض، وھو یطلق زئیرًا ھائلًا. كان كیانًا یمسك بسكین كبیرة بقبضة معكوسة، وھاجم بفطرة صیاد شرس.
ما زال إیبل غیر قادر على تسلُّ ق الحافة بعد أن ظ َّ ل معلقًا. ھ َّ ز سوبارو رأسھ، وسارع نحو الشرفة السابقة، ناظرًا إلى الفراغ أسفلھا.
أجواء مشحونة، خانقة، تكاد تتف َّ جر في أیة لحظة――
للحظة، كاد سوبارو یُذھل بروح المفاجأة في ذلك الھجوم، حتى كاد أن یعجز عن استیعاب ھویة صاحبھ الحقیقیة.
――لم یكن أحد یعرف طبیعة العلاقة بین بریسیلا وأراكیا.
جسدھا الطویل القوي، المصاب والمح َّ مر بالاحتراق، شعرھا الأسود المل َّ طخ باللون الأحمر، والنمط الأبیض على بشرتھا الذي یُشیر إلى أنھا من عشیرة الشودراك―― حینھا، صاح سوبارو.
بریسیلا: »ھراء. ھل أبدو وكأنني أملك مثل ھذا التش ُّ وه؟ بوسعي تمییز تعبیرات العوام الحمقى من مجرد أنفاسھم.«
لكن تلك المعجزات لم تكن لتدوم. تراكمت الإصابات على جسد آل، وعندما بدأ یظھر علیھ التعب―― تلقى ضربة ھائلة زعزعت توازنھ تمامًا.
سوبارو: »میزیلدا سان!!«
ض َّ یقت عینیھا القرمزیتین، ور َّ كزت أنظارھا على الفتاة المقابلة لھا بھدوء.
میزیلدا: »تشااااااه!!«
من جانب ریم التي كانت مطروحة أرضًا، اندفع شخص على طول العمود الذي كانت أراكیا متمسكة بھ، وو َّ جھ ضربة جانبیة نحو الغصن الذي حملتھ. لكن ضربة الداو العریضة ص َّ دھا الغصن بضربة خاطفة من معصم أراكیا، ومع ذلك، كان تأثیرھا كافیًا لدفعھا بعیدًا.
دون أن تجیب نداء سوبارو، واصلت میزیلدا زئیرھا وكأنھا تبصق دماءھا.
كانت میزیلدا الضحیة الأولى لغزو أراكیا، وجسدھا كلھ ما زال في حالة یُرثى لھا من الحروق التي أصابتھ، لكنھا استمرت في القتال كأنھا تحرق حیاتھا نفسھا.
أراكیا: »ماذا…؟«
كانت الشفرة الحادة التي تُمسك بھا مو َّ جھة إلى مواضع قاتلة في جسد أراكیا.
سوبارو: »تبًا، إیبل سیـ――! بریسیلا!«
على عكس آل، لم یكن في قلب میزیلدا أي رحمة أو شفقة تمنحھا لفریستھا في اللحظات الأخیرة. رؤیة أسلوبھا القتالي جعل سوبارو یدرك متأخرًا أنھا كانت الھدف من أمر إیبل السابق.
ربما رغبت في الاستسلام للفیض الجارف داخلھا، واحتضان بریسیلا بكل مشاعرھا. لكن――
لكن الھدف من اندفاع أراكیا لم یكن موجھًا إلى بریسیلا التي لم تكن تُصغي إلا بنصف اھتمامھا.
لقد تو َّ قع إیبل ضعف أراكیا، وألھم میزیلدا المحتضرة لتقاوم بشراسة.
لم یستطع سوبارو تخ ُّ یل مقدار التفكیر الذي تطلَّ ب تنفیذ ھذه الحسابات الدقیقة، وسط ھذه الظروف المفاجئة التي تبدو مستعصیة.
التوى مرفقھا في الاتجاه المعاكس، واخترقت العظام المكسورة جلدھا البني، لتنثر الدماء في الھواء.
ومع ذلك، لم یكن ھذا كافیًا.
بریسیلا: »ھل ظننتي أنني سأكون في غایة الحماسة للقائك حتى أفتح لكِ ذراع َّ ي؟ إن اعتقدتي ذلك، فلا یسعني سوى أن أدُھش لسذاجتك.«
للحظة، نسي الألم الذي یعصف بجسده، وتجاھل حاجتھ إلى التنفس، ولم یلبث أن ارت َّ د سؤال واحد في رأسھ الخاوي، سؤالٌ واحدٌ تر َّ دد بعشوائیة: ”لماذا“.
میزیلدا: »――――«
لقد تو َّ قع إیبل ضعف أراكیا، وألھم میزیلدا المحتضرة لتقاوم بشراسة.
في تلك اللحظة، استمَّ ر المشھد بالتق ُّ دم أمام سوبارو، الذي لم یقدر إلا على التحدیق بذھول.
رغم صراعھا، لم تكن حالتھا جیدة، وكان من السھل على مھارة أراكیا الفائقة التعامل معھا.
بریسیلا: »ھل ظننتي أنني سأكون في غایة الحماسة للقائك حتى أفتح لكِ ذراع َّ ي؟ إن اعتقدتي ذلك، فلا یسعني سوى أن أدُھش لسذاجتك.«
بتعبیر عابس ین ُّ م عن الانزعاج، تص َّ دت أراكیا لھجمات میزیلدا العدیدة بحركات متقنة من غصنھا، بینما كانت میزیلدا تحترق بآخر قطرات حیاتھا.
كانت الشفرة الحادة التي تُمسك بھا مو َّ جھة إلى مواضع قاتلة في جسد أراكیا.
لم یكن ھناك جدوى من الإشارة إلى قوة ذلك الغصن بعد الآن.
رغم علمھ بعبثیة الأمر، حاول أن یندفع نحوه، لكن ساقیھ خانتاه من الخطوة الأولى. سقط على ركبتیھ، ولم یستطع سوى مد یده بیأس بینما كانت أراكیا تقترب من إیبل.
لم یظھر علیھ أي أثر للذعر من اقتحام بریسیلا المفاجئ، بل ظل واقفًا بثبات، یحملق في أراكیا بعینیھ السوداوین الحادتین.
أدى ارتطام الغصن القاطع إلى طیران سكین میزیلدا من یدھا، وفي اللحظة التالیة، اخترق الغصن جذعھا العاري.
؟؟؟: »――اھجم!«
وبدون تعاون الجمیع، ضاعت الفرصة التي لا تتكرر.
ش َّ ق عضلات بطنھا المشدودة بصوت مقزز، دون مقاومة تُذكر.
كان صوت ریم المشدود ھو ما كسر سكون تلك اللحظة.
اخترق جسدھا، ومَّ زق أعضائھا الحیویة، دافعًا بتلك المحاربة الج َّ بارة نحو الموت――
أراكیا: »والآن، أخیرًا…«
میزیلدا: »――إلى أین تنظرین؟«
كانت الشفرة الحادة التي تُمسك بھا مو َّ جھة إلى مواضع قاتلة في جسد أراكیا.
حدث ذلك في اللحظة التي تح َّ ول فیھا انتباه أراكیا عن الدخیلة التي ظ َّ نت أنھا تخلَّ صت منھا.
كلمات بریسیلا، المشبعة بالازدراء والاشمئزاز، سدت الطریق أمام أراكیا تمامًا.
أما الشخصان الوحیدان اللذان لم یُفاجآ، فكانا بریسیلا، التي تراقب الموقف بھدوء ولامبالاة، والمُحَ ِّ رض على ذلك التغییر، الذي یُفترض بھ أن یكون في خضم معركةٍ ضاریة――
تألَّ قت عینا میزیلدا وھي جامدة في مكانھا، والدماء تغلي عند زوایا شفتیھا. رسمت ابتسامة شرسة، تل َّ طخت أسنانھا البیضاء باللون الأحمر، وأطبقت بكلتي یدیھا على ید أراكیا الیمنى التي كانت تمسك بالغصن.
ش َّ دت قبضتھا أكثر فأكثر، ثم جعلت نفسھا غیر قابلة للحركة.
رغم أن بریسیلا تصرفت ببرود، إلا أن سلوكھا لم یكن كذلك تجاه أراكیا، وھذا ما منع الأخیرة من نشر المزید من الدمار.
میزیلدا: »――――«
ابتلع سوبارو ریقھ في صمت، وقد تملَّ كھ شعورٌ داخليٌ ینبئھ بوجود علاقة مقلقة بین الاثنین.
لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لم یستطع التوقف عن التساؤل.
تلك اللحظة من الجمود كانت، أو كان یُفترض أن تكون، الفرصة الأخیرة.
آل: »――ھیھ، ھل من أحدٍ یم ُّ د لي ید العون؟ لقد بلغ بي الإنھاك مداه!«
لكن لم یكن ھناك أحد في ص ِّ فھم، بما في ذلك سوبارو، یستطیع استغلال الفرصة التي خلقھا ذكاء إیبل وتفاني میزیلدا.
وبدون تعاون الجمیع، ضاعت الفرصة التي لا تتكرر.
لم تكن عشیرة الشودراك، بقیادة زعیمتھم المكافحة، قد تعافوا بعد من تلك العاصفة الأخیرة، ولم یكن سوبارو قادرًا على الحفاظ على وعیھ بالكاد.
سوبارو: »――آه.«
حتى ریم، التي ح َّ طمت عمودًا، لم تستطع الوصول إلیھما بسبب ضعف قدمیھا.
میزیلدا: »――――«
أراكیا، التي لم تستطع كسر ھوسھا ببریسیلا من البدایة إلى النھایة، تلقت ضربة قاطعة من السیف القرمزي.
وبدون تعاون الجمیع، ضاعت الفرصة التي لا تتكرر.
بریسیلا: »――قلتُ، لا تُثر الضجیج.«
ومع ذلك――
بریسیلا: »آل. أنت تعرف ما أریده. لقد جلبتك إلى ھنا، ولیس شولت. قم بعملك.«
سوبارو: »غھ… ھك!«
بریسیلا: »――ارفعي رأسك، یا فتاة الأوني، لقد كانت مناشدتكِ ھي ما أطلق ضربتي ھذه.«
خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.
ومع ذلك، حتى وإن كان حلفاء سوبارو عاجزین عن م ِّ د ید العون، لم یكن ذلك حال القوة الثالثة في ساحة المعركة.
نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.
بریسیلا: »――――«
في قفزة غیر متقنة، دار في الھواء، ثم ضرب جسد أراكیا النحیل بسیفھ―― لا، لم یستخدم حده القاطع.
بریسیلا، التي كانت تراقب المعركة من علٍ، قلَّ صت المسافة بخطوة واحدة، وص َّ وبت نحو ظھر أراكیا المكشوف.
في لحظة، استشعرت أراكیا الوجود الذي خلفھا، وھ َّ مت بالتصدي لھ؛ أرادت أن تطرح جسد میزیلدا الطویل، الذي كان ممسكًا بذراعھا، وتلقیھ على العدو القادم من الخلف.
في میدان المعركة فوق الشرفة، لو تُرك الأمر دون تدخل، لكان بإمكان أراكیا أن تفتك بإیبل وآل في لحظات. بل إن احتمال حدوث ذلك تزاید مع كل ثانیة تمضي.
بریسیلا: »اصمتي.«
لكنھا لم تستطع―― لم تستطع فعلھا، لأنھا رأت مَن یكون ذلك الحضور.
في تلك اللحظة، تد َّ خل شخص بین أراكیا الشیطانیة وإیبل المعلَّ ق.
میزیلدا: »――إلى أین تنظرین؟«
أراكیا: »أمیـ――«
أراكیا، التي لم تستطع كسر ھوسھا ببریسیلا من البدایة إلى النھایة، تلقت ضربة قاطعة من السیف القرمزي.
آل: »مرحبًا یا صاح! لم أكن أتوقع أن أصادفك على الجانب الآخر من الحدود. لد َّ ي بعض التعلیقات على مظھرك وھذا اللقاء الغریب…«
بصوت انفجار، احترقت دماؤھا المتدفقة باللھب، واھت َّ ز جسدھا بعنف.
بریسیلا: »لقد أخبرتكِ یا أراكیا―― كان علیكِ أن تستع ِّ دي للحظة لقائنا التالي.«
وعدٌ قطُع في الماضي، لم یكن لأحد سواھما الحق في التدخل في معناه الحقیقي.
الشيء الوحید الذي عرفھ الجمیع، ھو أ َّ ن ضربة بریسیلا القاسیة كانت جواب ذلك الوعد، وكانت أیضًا الجواب على التوق الذي لم ینكسر في قلب أراكیا.
عندما خاطبھا وكأنھ یعرفھا جیدًا، تلبدت ملامحھا بشك واضح. وبینما أبقى المسافة بینھما، ركل آل قطعة من الأرض المدمرة نحو جسدھا النحیل.
أراكیا: »――――«
وبعد أن صُ َّ دت ضربتھ المباغتة بسھولة، صرخ غاضبًا: »آااه!«، ث َّ م داس الأرض بحدة.
سقط جسد أراكیا على الأرض، وقد انغرست فیھ الضربة العزیزة للسیف القرمزي.
لقد كانت الأمیرة―― ھذا ما نادت بھ أراكیا بریسیلا.
لم تكن نیرانًا عظیمة بما یكفي لردع ساقَي أراكیا الطویلتین عن تجاوزھا. كان بوسعھا ذلك بسھولة―― ومع ذلك، لم تفعل، وكأنھا وجدت أمامھا جدارًا لا یمكن تجاوزه.
حتى میزیلدا، التي كانت ممسكة بذراعھا وتق ِّ ید حركتھا، أطُیح بھا معھا. تدحرج الاثنتان معًا، متشابكتي الأذرع والأرجل كدمى بالیة فقدت خیوطھا.
عرفت بریسیلا اسم إیبل، فیما ناداھا إیبل باسمٍ مغایر…
میزیلدا: »――――«
الموقف الذي تصاعد بسرعة مذھلة، والھواء الذي بدا وكأنھ لا یتوقف عن الاھتزاز بفعل السیوف والنیران، غمره الصمت فجأة. شعر سوبارو وكأن الزمن قد تو َّ قف.
ولا یجب السماح بحدوث ذلك.
في تلك اللحظة، تد َّ خل شخص بین أراكیا الشیطانیة وإیبل المعلَّ ق.
وكأن مج َّ رد زفرة واحدة، أو خطوة واحدة، قد تُفسد ك َّ ل شيء، فتنھار اللحظة بر َّ متھا كأنھا حلم.
متعجرفة، لا تقبل المساومة، یمكنھا أن تكون حلیفةً جبارة إن أرادت، وقنبلة متف ِّ جرة لا یمكن التنبؤ بھا إن لم ترغب.
ریم: »――میزیلدا سان!«
إیبل: »وإن ضایقني ذلك، فأنتِ الآن صاحبة الكلمة في ھذا الموقف، یا بریس بیندیكت.«
لقد أخفى إیبل طوق نجاتھ مسبقًا تحت یده التي كانت مستندة إلى السور، ثم تع َّ مد إسقاط المكان الذي وقف علیھ.
كان صوت ریم المشدود ھو ما كسر سكون تلك اللحظة.
لقد قیل إنھا ثاني أقوى شخص في إمبراطوریة فولاكیا،. وقد أثبتت قدراتھا ذلك بكل وضوح. بادلت بریسیلا النظرة بثبات، بعینھا الیمنى الحمراء التي لم تكن مغطاة بعصابة العین―― لا، في الواقع، لم تفعل ذلك.
بذراعین مرتجفتین، زحفت عبر الأرض مسرعة إلى میزیلدا، التي كانت مطویة الجسد فوق أراكیا.
أدركت أن قاعة المدینة قد تغ َّ یر تمامًا بسبب الفوضى التي أشعلھا الدخیل المفاجئ.
لماذا، كانت ھنا.
كان جسد میزیلدا قد احترق بالكامل، ثم قذفتھا عاصفة عاتیة بعیدًا، بل وثُقِب بجرح في بطنھا.
جلست ریم إلى جوارھا، شھقت بذعر، ثم وضعت یدیھا على جسدھا، محاولةً تضمید جراحھا بنور شاحب من سحر الشفاء.
للحظة، نسي الألم الذي یعصف بجسده، وتجاھل حاجتھ إلى التنفس، ولم یلبث أن ارت َّ د سؤال واحد في رأسھ الخاوي، سؤالٌ واحدٌ تر َّ دد بعشوائیة: ”لماذا“.
إیبل: »ھل ھذا وقت التحدیق؟ ساعدني ھنا.«
سوبارو: »――آه.«
ثم――
وصل صوت إیبل إلى أذني سوبارو، الذي بقي مذھولًا مكانھ بعد رؤیة تص ُّ رف ریم.
بریسیلا: »آل. أنت تعرف ما أریده. لقد جلبتك إلى ھنا، ولیس شولت. قم بعملك.«
ما زال إیبل غیر قادر على تسلُّ ق الحافة بعد أن ظ َّ ل معلقًا. ھ َّ ز سوبارو رأسھ، وسارع نحو الشرفة السابقة، ناظرًا إلى الفراغ أسفلھا.
آل: »دا! غا! أوه! غواه! أووبا!«
عاصفة من النظرات المتأ ِّ ججة، كأنھا نار أو برق، دارت بینھما. أما سوبارو، الواقف إلى جانبھما، فقد اضطر أن یشیح برأسھ قلیلًا لئلا یجرفھ سیل التو ُّ تر بینھما.
كان إیبل معلَّ قًا بساعده الأیمن، والستارة ملتفة حولھ، وقد صوب نظراتھ الحادة إلى سوبارو.
أدركت أن قاعة المدینة قد تغ َّ یر تمامًا بسبب الفوضى التي أشعلھا الدخیل المفاجئ.
إیبل: »نجوت. یبدو أ َّ ن حظ الشیاطین یحالفك، ألیس كذلك؟«
سوبارو: »… وفمك السام ما زال یعمل على ما یبدو.«
وعدٌ قطُع في الماضي، لم یكن لأحد سواھما الحق في التدخل في معناه الحقیقي.
لوى سوبارو شفتیھ بسخط من تعلیق إیبل، ثم أمسك الستارة وسحبھ للأعلى.
أراكیا: »――――«
بصراحة، إن بدا سوبارو في حالة یرثى لھا، فإیبل لم یكن أفضل حالًا أثناء سحبھ. كل ما تمناه سوبارو حینھا أن یتمدد ویترك وعیھ یغیب، لكنھ لم یستطع.
سوبارو: »لیست میزیلدا سان وحدھا…«
تلاشى صراخھ القبیح فجأة، واختفى جسده عن الأنظار.
عدد كبیر من الجرحى سقطوا ضحایا لجنون أراكیا.
ورغم فقدانھا للموطئ الذي یمكنھا الھبوط علیھ بعد قفزتھا، لم یكن مصدر قوتھا مقتصرًا على قدراتھا الجسدیة المعززة، بل على قواھا الخارقة للطبیعة أیضًا.
وفي مكانٍ ندر فیھ مَن یستطیع استخدام سحر الشفاء، أصبحت الإسعافات الأولیة غیر السحریة ضروریة. لا وقت للإغماء أو الانھیار.
السقوط ھنا یعني الضیاع.
من جانب ریم التي كانت مطروحة أرضًا، اندفع شخص على طول العمود الذي كانت أراكیا متمسكة بھ، وو َّ جھ ضربة جانبیة نحو الغصن الذي حملتھ. لكن ضربة الداو العریضة ص َّ دھا الغصن بضربة خاطفة من معصم أراكیا، ومع ذلك، كان تأثیرھا كافیًا لدفعھا بعیدًا.
ولا یجب السماح بحدوث ذلك.
توسل ریم، واحتمالیة استیاء بریسیلا، أرسلتا قشعریرة في عمود سوبارو الفقري.
بریسیلا: »لا تتمادي. فقط، راقبي. فالتغییرات المطلوبة لتحریك الأمور قد بدأت بالفعل.«
ولھذا السبب――
بریسیلا: »لا تُثر كل ھذا الضجیج. بماذا تظن نفسك لتتحدث بھذه الألفة، أیھا العامي الأحمق؟ وبأي إذن نادیتني باسمي؟«
سوبارو: »ھیا، اصعد بسرعة…«
قبض على أسنانھ، وسحب الستارة مجددًا، وأمسك بید إیبل حین أصبحت في متناول یده. وبالاتكال على قبضة إیبل المحكمة، تم َّ كن من سحب الرجل الذي یفوقھ طولًا.
وبمج َّ رد أن عاد إیبل إلى الأرض الصلبة، أطلق شھقة خفیفة، فیما انھار سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ.
لكنھا لم تستطع―― لم تستطع فعلھا، لأنھا رأت مَن یكون ذلك الحضور.
إیبل: »كان عملًا عظیمًا. أحییك علیھ.«
بدت كطفلة ضائعة وجدت والدیھا، أو كأخ وأخت یحاولان استعادة رابط ضائع؛ كان في نبرتھا صدى استماتة الضعیف المتش ِّ بث بالقوي.
سوبارو: »اصمت…«
رفض سوبارو المدیح الذي لم یخلُ من البرود، وز َّ م شفتیھ بانزعاج.
إیبل: »――――«
ثم، حین ھ َّ م بالوقوف لنقل باقي الجرحى――
بریسیلا: »――لا تتحَّ رك من تلقاء نفسك، أیھا التابع الأحمق. مَن تظُّ نھ س ِّ ید ھذا المكان؟«
إیبل: »… أفھم. إذًا مَن تكونین؟ وبأي اسم تُع ِّ رفین نفسك؟«
سوبارو: »――――«
لقد أخفى إیبل طوق نجاتھ مسبقًا تحت یده التي كانت مستندة إلى السور، ثم تع َّ مد إسقاط المكان الذي وقف علیھ.
أراكیا: »――ھك.«
كان سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ، وإیبل على ركبةٍ واحدة، وقد أطبقا شفتیھما معًا في الوقت ذاتھ.
سوبارو: »ھیا، اصعد بسرعة…«
مَن ب َّ ث الرھبة فیھما دون أن تنبس ببنت شفة، وقد شبكت ذراعیھا أمام صدرھا البارز تأكیدًا على زھوھا، لم
تو َّ ھجت ساقاھا كالجمر، وتحولت من ركبتیھا للأسفل إلى لھب، مما م َّ كنھا من التكیف مع وضعھا في الھواء، تمامًا كصاروخ نفاث ینبعث اللھب من قاعدتھ.
تكن سوى تلك الحسناء المتو ِّ شحة بالقرمزي―― بریسیلا، بعینیھا وصوتھا الجازم.
نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.
لم تكن غریبةً عنھما، بل على العكس، كانت معرفة قدیمة.
أراكیا: »سأعید للأمیرة مكانتھا الشرعیة! في الإمبراطوریة! ولأجل ذلك…«
لكن، إن سُئل سوبارو إن كانت العلاقة بینھما جیدة، لتر َّ دد قبل أن یومئ بالإیجاب. ولم یكن ھذا بسبب وقوفھما في معسكرین متقابلین في الاختیار الملكي فحسب، بل لطبیعة بریسیلا نفسھا.
متعجرفة، لا تقبل المساومة، یمكنھا أن تكون حلیفةً جبارة إن أرادت، وقنبلة متف ِّ جرة لا یمكن التنبؤ بھا إن لم ترغب.
بریسیلا: »――ھوه، إذًا لقد حسمتِ أمرك؟ ھل تستطیعین استعادة اھتمامي إذًا؟ جربي أن تخبریني بما قررتِ.«
في معركة مدینة بَّ وابة الماء، بریستیلا، كانت حلیفة یُع َّ ول علیھا. لكن… ماذا عن ھذه الم َّ رة؟
ھل یجوز لھ اعتبارھا حلیفة لمجرد أنھا ساعدتھم في التصدي لأراكیا؟
على أیة حال――
أراكیا: »――ھك.«
إیبل: »وإن ضایقني ذلك، فأنتِ الآن صاحبة الكلمة في ھذا الموقف، یا بریس بیندیكت.«
في أفضل الأحوال، كانت ألسنة اللھب تلك في قوة نار معسكر، تصل إلى ساقَیھا حتى مستوى الساق.
كان إیبل ھو مَن نطق بدلًا من سوبارو، الذي جمد في مكانھ عاجزًا عن الكلام أو الحراك.
میزیلدا: »――إلى أین تنظرین؟«
ركع على ركبة واحدة، وناداھا باسمٍ مختلف، بدا وكأنھ الاسم الذي ذكرتھ أراكیا قبل أن تنھار.
نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.
تلاشى الجو الخطیر، بینما كانت تك ِّ رر تلك الكلمة مرارًا وتكرارًا، وكأنھا تحاول التأكد منھا.
اكتفت بریسیلا بزفرة ساخرة لدى سماع الاسم، ثم قالت:
سوبارو: »لیست میزیلدا سان وحدھا…«
بریسیلا: »لسوء الحظ، لقد سقطت بریس بیندیكت في المعركة، وماتت میتةً لا فائدة منھا. وكیف لمَن بات تحت الثرى أن یتكلم ھكذا؟«
تألَّ قت عینا میزیلدا وھي جامدة في مكانھا، والدماء تغلي عند زوایا شفتیھا. رسمت ابتسامة شرسة، تل َّ طخت أسنانھا البیضاء باللون الأحمر، وأطبقت بكلتي یدیھا على ید أراكیا الیمنى التي كانت تمسك بالغصن.
كان إیبل ھو مَن نطق بدلًا من سوبارو، الذي جمد في مكانھ عاجزًا عن الكلام أو الحراك.
إیبل: »… أفھم. إذًا مَن تكونین؟ وبأي اسم تُع ِّ رفین نفسك؟«
أراكیا: »――――«
بریسیلا: »بریسیلا بارییل. ذاك ھو اسمي. فاحفظھ جیدًا، یا فینسنت إیبلوكس.«
تلاقى بصر بریسیلا وإیبل، وقد أجابت على سؤالھ بنبرة تفیض ھیبةً وثقة.
سوبارو: »تبًا، إیبل سیـ――! بریسیلا!«
عاصفة من النظرات المتأ ِّ ججة، كأنھا نار أو برق، دارت بینھما. أما سوبارو، الواقف إلى جانبھما، فقد اضطر أن یشیح برأسھ قلیلًا لئلا یجرفھ سیل التو ُّ تر بینھما.
لكن ذلك لم یحدث.
قبض على أسنانھ، وسحب الستارة مجددًا، وأمسك بید إیبل حین أصبحت في متناول یده. وبالاتكال على قبضة إیبل المحكمة، تم َّ كن من سحب الرجل الذي یفوقھ طولًا.
عرفت بریسیلا اسم إیبل، فیما ناداھا إیبل باسمٍ مغایر…
ابتلع سوبارو ریقھ في صمت، وقد تملَّ كھ شعورٌ داخليٌ ینبئھ بوجود علاقة مقلقة بین الاثنین.
بریسیلا: »أحمق.«
أجواء مشحونة، خانقة، تكاد تتف َّ جر في أیة لحظة――
آل: »دووھھ، آآآآآه―― ھك!؟«
آل: »――ھیھ، ھل من أحدٍ یم ُّ د لي ید العون؟ لقد بلغ بي الإنھاك مداه!«
كان إیبل معلَّ قًا بساعده الأیمن، والستارة ملتفة حولھ، وقد صوب نظراتھ الحادة إلى سوبارو.
الصوت الوحید الذي ش َّ ق ھذا السكون كان نداء آل البائس، یتشبث بقایا طاقتھ وھو معلَّ قٌ من ثر َّ یا بلُّ وریة تتدلَّ ى من حافة الشرفة.
حتى الآن، بدا أن أراكیا تج ِّ سد كیانًا من عالم آخر، فارضةً عالَمًا متماسكًا خاصًا بھا. لكن، تحت نظرة بریسیلا، انھار ذلك العالم في لحظة.
محلِّ قةً في الھواء، كانت أراكیا تدور بحریةٍ تفوق الطیور، فیما كان آل یص ُّ د بیأس الھجمات المتتالیة التي كانت تطلقھا علیھ باستخدام غصنھا.
////
أدركت أن قاعة المدینة قد تغ َّ یر تمامًا بسبب الفوضى التي أشعلھا الدخیل المفاجئ.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
في معركة مدینة بَّ وابة الماء، بریستیلا، كانت حلیفة یُع َّ ول علیھا. لكن… ماذا عن ھذه الم َّ رة؟
