Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 25

25 - لقاء أشبھ بدمٍ محترق.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

25 - لقاء أشبھ بدمٍ محترق.

――كان ھناك فتاة بلون ”قرمزي“، كاللھب المتوھج المحترق، تفوح منھا رائحة الدم الغنیة.

رفض سوبارو المدیح الذي لم یخلُ من البرود، وز َّ م شفتیھ بانزعاج.

 

كان رجلًا یرتدي خوذة سوداء قاتمة، ومظھره أشبھ بقطاع الطرق، خاصة من خصره للأسفل. كان ممیزًا بذراعھ الیسرى المفقودة، بینما كانت ذراعھ الیمنى القویة ممسكة بسیف الداو.

وسط ساحة المعركة المفاجئة، في الطوابق العلویة لقاعة المدینة، وقفت ھذه الفاتنة العنیفة مسیطرة على المشھد القاحل، ممسكة بسیفٍ ثمین مشرق.

بصراحة، إن بدا سوبارو في حالة یرثى لھا، فإیبل لم یكن أفضل حالًا أثناء سحبھ. كل ما تمناه سوبارو حینھا أن یتمدد ویترك وعیھ یغیب، لكنھ لم یستطع.

 

عاصفة من النظرات المتأ ِّ ججة، كأنھا نار أو برق، دارت بینھما. أما سوبارو، الواقف إلى جانبھما، فقد اضطر أن یشیح برأسھ قلیلًا لئلا یجرفھ سیل التو ُّ تر بینھما.

بشعرھا البرتقالي الباھر، وفستانھا الفاخر بلون الدم، وقوامھا الأنثوي، كانت تلك التي قبضت على السیف امرأةً یشع من ظھرھا إحساس بالقوة.

لوى سوبارو شفتیھ بسخط من تعلیق إیبل، ثم أمسك الستارة وسحبھ للأعلى.

 

أما المتسببة في كل ھذا――

سوبارو: »――――«

 

 

 

ح َّ دق بھا سوبارو بذھول، فیما اجتاح الاضطراب أفكاره، وظل واقفًا بذراعین مفتوحتین على مصراعیھما.

إنھ――

 

 

للحظة، نسي الألم الذي یعصف بجسده، وتجاھل حاجتھ إلى التنفس، ولم یلبث أن ارت َّ د سؤال واحد في رأسھ الخاوي، سؤالٌ واحدٌ تر َّ دد بعشوائیة: ”لماذا“.

من جانب ریم التي كانت مطروحة أرضًا، اندفع شخص على طول العمود الذي كانت أراكیا متمسكة بھ، وو َّ جھ ضربة جانبیة نحو الغصن الذي حملتھ. لكن ضربة الداو العریضة ص َّ دھا الغصن بضربة خاطفة من معصم أراكیا، ومع ذلك، كان تأثیرھا كافیًا لدفعھا بعیدًا.

 

 

لماذا، كانت ھنا.

إیبل: »كان عملًا عظیمًا. أحییك علیھ.«

 

من جانب ریم التي كانت مطروحة أرضًا، اندفع شخص على طول العمود الذي كانت أراكیا متمسكة بھ، وو َّ جھ ضربة جانبیة نحو الغصن الذي حملتھ. لكن ضربة الداو العریضة ص َّ دھا الغصن بضربة خاطفة من معصم أراكیا، ومع ذلك، كان تأثیرھا كافیًا لدفعھا بعیدًا.

لماذا، أنقذتھ.

 

 

 

لماذا، استطاعت مواجھة أراكیا بھذه الطمأنینة.

 

 

 

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لم یستطع التوقف عن التساؤل.

 

 

وبدون تعاون الجمیع، ضاعت الفرصة التي لا تتكرر.

غارقًا في دوامة من الأسئلة التي لا تنتھي، شعر سوبارو وكأن الزمن قد تج َّ مد. ثم، وكأنھا تسخر من جمودِه، أطلقت المرأة ذات اللون ”القرمزي“ شخیرًا ساخرًا وقالت――

 

 

 

بریسیلا: »یا لھ من وجھ أحمق. ھل احترقت عیناك بھیبتي؟«

 

 

كان آل، فارس بریسیلا―― أو بالأحرى، خادمھا، یرفع رأسھ قلیلًا وھو یحیي سوبارو بنبرة لا تتناسب مع جو المعركة.

سوبارو: »――ماذا، ھل لدیك عینان في مؤخرة رأسك؟«

وبدون تعاون الجمیع، ضاعت الفرصة التي لا تتكرر.

 

 

بریسیلا: »ھراء. ھل أبدو وكأنني أملك مثل ھذا التش ُّ وه؟ بوسعي تمییز تعبیرات العوام الحمقى من مجرد أنفاسھم.«

نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.

 

 

جاءھا الرد المتعجرف دون أن تلتفت حتى، من المرأة―― من بریسیلا بارییل.

 

 

ھل یجوز لھ اعتبارھا حلیفة لمجرد أنھا ساعدتھم في التصدي لأراكیا؟

في حین ح َّ دق بھا سوبارو، تلك المرأة التي لیس من المفترض أن تكون ھنا، لم یجد سوبارو أي ح َّ جة تف ِّ ند سخافة ادعائھا بأنھا تستطیع معرفة تعابیر وجھھ من خلال أنفاسھ.

تألَّ قت عینا میزیلدا وھي جامدة في مكانھا، والدماء تغلي عند زوایا شفتیھا. رسمت ابتسامة شرسة، تل َّ طخت أسنانھا البیضاء باللون الأحمر، وأطبقت بكلتي یدیھا على ید أراكیا الیمنى التي كانت تمسك بالغصن.

 

أراكیا: »والآن، أخیرًا…«

في تلك اللحظة، استمَّ  ر المشھد بالتق ُّ دم أمام سوبارو، الذي لم یقدر إلا على التحدیق بذھول.

 

 

 

بریسیلا: »حسنًا.«

 

التقطت نفسًا قصیرًا، وألقت نظرة حولھا، ممسكة بسیفھا القرمزي الفاخر بإحكام.

ومع ذلك، لم یكن ھذا كافیًا.

 

في تلك اللحظة، تد َّ خل شخص بین أراكیا الشیطانیة وإیبل المعلَّ ق.

أدركت أن قاعة المدینة قد تغ َّ یر تمامًا بسبب الفوضى التي أشعلھا الدخیل المفاجئ.

آل: »مرحبًا یا صاح! لم أكن أتوقع أن أصادفك على الجانب الآخر من الحدود. لد َّ ي بعض التعلیقات على مظھرك وھذا اللقاء الغریب…«

 

للحظة، كاد سوبارو یُذھل بروح المفاجأة في ذلك الھجوم، حتى كاد أن یعجز عن استیعاب ھویة صاحبھ الحقیقیة.

حتى مع احتساب أفراد عشیرة الشودراك الجرحى وزیكر المغمى علیھ، فإن القادرین على الحركة، وإن كان بصعوبة، لم یكونوا سوى سوبارو، وریم الواقفة خلفھ مباشرة، وإیبل، الذي كان على الشرفة.

خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.

 

للحظة، كاد سوبارو یُذھل بروح المفاجأة في ذلك الھجوم، حتى كاد أن یعجز عن استیعاب ھویة صاحبھ الحقیقیة.

أما المتسببة في كل ھذا――

 

 

أراكیا: »… لا یھمني ما تظنھ الأمیرة عني. رغم أنھ مؤلم. لكنني حسمت أمري.«

بریسیلا: »――أراكیا.«

أراكیا: »――ھك!؟«

 

آل: »دووھھ، آآآآآه―― ھك!؟«

أراكیا: »――――«

 

 

ریم: »――میزیلدا سان!«

ض َّ یقت عینیھا القرمزیتین، ور َّ كزت أنظارھا على الفتاة المقابلة لھا بھدوء.

 

 

 

تلك التي التزمت الصمت في ظل ھذه الظروف كانت نصف بشریة ذات بشرة بنیة وشعر فضي―― الجنرال الإمبراطوري من الدرجة الأولى، المص َّ نفة الثانیة، أراكیا.

ومع ذلك، لم یكن ھذا كافیًا.

 

 

لقد قیل إنھا ثاني أقوى شخص في إمبراطوریة فولاكیا،. وقد أثبتت قدراتھا ذلك بكل وضوح. بادلت بریسیلا النظرة بثبات، بعینھا الیمنى الحمراء التي لم تكن مغطاة بعصابة العین―― لا، في الواقع، لم تفعل ذلك.

أراكیا: »――――«

 

 

أراكیا: »أمـ… ـیرة…؟«

 

 

ولكن――

حتى الآن، بدا أن أراكیا تج ِّ سد كیانًا من عالم آخر، فارضةً عالَمًا متماسكًا خاصًا بھا. لكن، تحت نظرة بریسیلا، انھار ذلك العالم في لحظة.

 

 

 

عوضًا عن ذلك، طغى علیھا الاضطراب العارم، ومعھ، فرحٌ لا یقل عنھ عظمة.

وفي اللحظة التالیة، ھوت قدم أراكیا النحیلة على عنقھ من الجانب، فاندفع بقوة نحو الأرض تحت وطأة الاصطدام العنیف. ارت َّ د جسده المتماوج وانطلق مباشرة خارج الشرفة المنھارة.

 

 

أراكیا: »أمیرة، أمیرة، أمیرة… ھك.«

آل: »دا! غا! أوه! غواه! أووبا!«

تلاشى الجو الخطیر، بینما كانت تك ِّ رر تلك الكلمة مرارًا وتكرارًا، وكأنھا تحاول التأكد منھا.

 

 

آل: »إنھ لأمر مؤلم أن أسمع فتاة في مثل عمرك تقول ھذا لشیخ مثلي.«

بدت كطفلة ضائعة وجدت والدیھا، أو كأخ وأخت یحاولان استعادة رابط ضائع؛ كان في نبرتھا صدى استماتة الضعیف المتش ِّ بث بالقوي.

ح َّ دق بھا سوبارو بذھول، فیما اجتاح الاضطراب أفكاره، وظل واقفًا بذراعین مفتوحتین على مصراعیھما.

 

 

――لم یكن أحد یعرف طبیعة العلاقة بین بریسیلا وأراكیا.

سوبارو: »――――«

 

ابتلع سوبارو ریقھ في صمت، وقد تملَّ كھ شعورٌ داخليٌ ینبئھ بوجود علاقة مقلقة بین الاثنین.

بقدر ما كان المشھد غریبًا، لم یستطع سوبارو إدراك سبب قدوم بریسیلا إلى ھنا، ولم یستطع إلا تخمین أن بینھما ماضیًا غیر عادي.

بریسیلا: »بریس ماتت―― ألم تتغیري طوال ھذا الوقت، رغم المنصب الجدید الذي حصلتِ علیھ؟«

 

 

وربما كان ذلك الماضي ھو الذي ح َّ طم الروح القتالیة لأراكیا، التي كانت بلا شك أخطر كیان في ھذا المكان.

إیبل: »… أفھم. إذًا مَن تكونین؟ وبأي اسم تُع ِّ رفین نفسك؟«

 

 

أراكیا: »――ھك.«

 

 

 

خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.

 

 

ومع ذلك، حتى وإن كان حلفاء سوبارو عاجزین عن م ِّ د ید العون، لم یكن ذلك حال القوة الثالثة في ساحة المعركة.

ربما رغبت في الاستسلام للفیض الجارف داخلھا، واحتضان بریسیلا بكل مشاعرھا. لكن――

آل: »مرحبًا یا صاح! لم أكن أتوقع أن أصادفك على الجانب الآخر من الحدود. لد َّ ي بعض التعلیقات على مظھرك وھذا اللقاء الغریب…«

 

السقوط ھنا یعني الضیاع.

أراكیا: »أمیـ――«

كان بأمان، بالطبع، لك َّ ن العائق بین إیبل وأراكیا قد أزُیل الآن.

 

حتى الآن، بدا أن أراكیا تج ِّ سد كیانًا من عالم آخر، فارضةً عالَمًا متماسكًا خاصًا بھا. لكن، تحت نظرة بریسیلا، انھار ذلك العالم في لحظة.

بریسیلا: »اصمتي.«

 

 

لوى سوبارو شفتیھ بسخط من تعلیق إیبل، ثم أمسك الستارة وسحبھ للأعلى.

لكن ذلك لم یحدث.

 

 

كان ھناك أمرٌ مرافقٌ لذاك الصوت البارد―― وھجٌ أحمر متوھج، ش َّ ق الھواء بجوار أصابع قدمَي أراكیا الحافیتَین، واللھب المتقد ارتفع لیمنعھا من التقدم.

 

 

――كان ھناك فتاة بلون ”قرمزي“، كاللھب المتوھج المحترق، تفوح منھا رائحة الدم الغنیة.

أراكیا: »――――«

لماذا، استطاعت مواجھة أراكیا بھذه الطمأنینة.

 

 

في أفضل الأحوال، كانت ألسنة اللھب تلك في قوة نار معسكر، تصل إلى ساقَیھا حتى مستوى الساق.

كان صوت ریم المشدود ھو ما كسر سكون تلك اللحظة.

 

أما الشخصان الوحیدان اللذان لم یُفاجآ، فكانا بریسیلا، التي تراقب الموقف بھدوء ولامبالاة، والمُحَ ِّ رض على ذلك التغییر، الذي یُفترض بھ أن یكون في خضم معركةٍ ضاریة――

لم تكن نیرانًا عظیمة بما یكفي لردع ساقَي أراكیا الطویلتین عن تجاوزھا. كان بوسعھا ذلك بسھولة―― ومع ذلك، لم تفعل، وكأنھا وجدت أمامھا جدارًا لا یمكن تجاوزه.

بل إنھ أطلق تنھیدة إعجاب وھو یحدق بھا.

 

 

في تلك اللحظة، استمرت بریسیلا تح ِّ دق بھا ببرود، بینما كانت أراكیا تحملق بعینین متسعتین، غیر مصدقة لما حدث.

ولا یجب السماح بحدوث ذلك.

 

 

بریسیلا: »أراكیا، لماذا ترغبین في القدوم إل َّ ي الآن؟«

الموقف الذي تصاعد بسرعة مذھلة، والھواء الذي بدا وكأنھ لا یتوقف عن الاھتزاز بفعل السیوف والنیران، غمره الصمت فجأة. شعر سوبارو وكأن الزمن قد تو َّ قف.

أراكیا: »ماذا…؟«

غارقًا في دوامة من الأسئلة التي لا تنتھي، شعر سوبارو وكأن الزمن قد تج َّ مد. ثم، وكأنھا تسخر من جمودِه، أطلقت المرأة ذات اللون ”القرمزي“ شخیرًا ساخرًا وقالت――

بریسیلا: »ھل ظننتي أنني سأكون في غایة الحماسة للقائك حتى أفتح لكِ ذراع َّ ي؟ إن اعتقدتي ذلك، فلا یسعني سوى أن أدُھش لسذاجتك.«

――لم یكن أحد یعرف طبیعة العلاقة بین بریسیلا وأراكیا.

 

 

كلمات بریسیلا، المشبعة بالازدراء والاشمئزاز، سدت الطریق أمام أراكیا تمامًا.

إیبل: »ھل ھذا وقت التحدیق؟ ساعدني ھنا.«

 

بریسیلا: »اصمتي.«

لابد أن أراكیا قد أدركت أن بینھما مسافة شاسعة. ارتجفت عیناھا من الذھول، وھي تبحث بیأس عن إجابة مُرضیة لكلمات بریسیلا.

 

 

 

ولكن――

 

 

؟؟؟: »تبًّا، یدي تؤلمني! لا تصد ضربة بذل أحدھم فیھا كل جھده بھذه السھولة، ھذا محبط حقًا.«

أراكیا: »بـ-بریس ساما…«

 

بریسیلا: »بریس ماتت―― ألم تتغیري طوال ھذا الوقت، رغم المنصب الجدید الذي حصلتِ علیھ؟«

 

 

 

أراكیا: »――ھك.«

أراكیا: »فخامتك، مت――!«

 

 

بریسیلا: »كم ھو ممل. لقد مر زمن طویل منذ أن وقعت عیناي على تراب وطني، لكن من الصعب أن أشعر بشيءٍ تجاھھ بعدما أصبح ھزیلًا ھكذا.«

تحدث إلى سوبارو بنفس أسلوبھ المعتاد، بینما كان یمنع أراكیا من التقدم، لا تزال تحلق في الھواء وساقاھا المتحولتان إلى لھب تھددان كل منَ یعترض طریقھا.

لم تستطع بریسیلا إنكار أنھا شعرت بخیبة أمل عمیقة.

تلاشى الجو الخطیر، بینما كانت تك ِّ رر تلك الكلمة مرارًا وتكرارًا، وكأنھا تحاول التأكد منھا.

 

متعجرفة، لا تقبل المساومة، یمكنھا أن تكون حلیفةً جبارة إن أرادت، وقنبلة متف ِّ جرة لا یمكن التنبؤ بھا إن لم ترغب.

في الواقع، لم یمتلك إدراكًا كافیًا لموقفھا في ھذه الحالة لیتمكن حتى من تخمین ما یدور في ذھن بریسیلا. ومع ذلك، أدرك سوبارو أن كلماتھا القاسیة قد ھزت أراكیا حتى الأعماق، إلى حد أنھا جعلتھا تنزف دمًا.

 

 

اھت َّ زت عین أراكیا عند وصفھا بالمخیبة للآمال. كان بإمكانھا أن تنھار أمام ھذا الجرح اللفظي، لكن بدلًا من ذلك، أطلَّ ت نظرة مشتعلة من عینھا الحمراء المكشوفة.

كانت جرحًا غائرًا، جرحًا ناتجًا عن الإھانة من شخص كانت تربطھا بھ رابطة مھمة.

لكن لم یكن ھناك أحد في ص ِّ فھم، بما في ذلك سوبارو، یستطیع استغلال الفرصة التي خلقھا ذكاء إیبل وتفاني میزیلدا.

 

 

اھت َّ زت عین أراكیا عند وصفھا بالمخیبة للآمال. كان بإمكانھا أن تنھار أمام ھذا الجرح اللفظي، لكن بدلًا من ذلك، أطلَّ ت نظرة مشتعلة من عینھا الحمراء المكشوفة.

 

 

خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.

لم تكن غضبًا، بل كانت ومضة من العزیمة والإصرار.

 

 

 

أراكیا: »… لا یھمني ما تظنھ الأمیرة عني. رغم أنھ مؤلم. لكنني حسمت أمري.«

عندما خاطبھا وكأنھ یعرفھا جیدًا، تلبدت ملامحھا بشك واضح. وبینما أبقى المسافة بینھما، ركل آل قطعة من الأرض المدمرة نحو جسدھا النحیل.

 

وكأ َّ نھ كان یعلم أن ھذا اللحظة آتیة لا محالة.

بریسیلا: »――ھوه، إذًا لقد حسمتِ أمرك؟ ھل تستطیعین استعادة اھتمامي إذًا؟ جربي أن تخبریني بما قررتِ.«

 

 

لكن، إن سُئل سوبارو إن كانت العلاقة بینھما جیدة، لتر َّ دد قبل أن یومئ بالإیجاب. ولم یكن ھذا بسبب وقوفھما في معسكرین متقابلین في الاختیار الملكي فحسب، بل لطبیعة بریسیلا نفسھا.

أمام نداء أراكیا الخافت، ألقت بریسیلا بجملة استفزازیة، سواء أكانت تقصد ذلك أم لا. عندھا، رفعت أراكیا رأسھا وصرخت قائلة: »سأفعل!«

وفي مكانٍ ندر فیھ مَن یستطیع استخدام سحر الشفاء، أصبحت الإسعافات الأولیة غیر السحریة ضروریة. لا وقت للإغماء أو الانھیار.

 

 

وفي لحظة انطلاقھا، انثنت ركبتاھا النحیلتان.

ربما رغبت في الاستسلام للفیض الجارف داخلھا، واحتضان بریسیلا بكل مشاعرھا. لكن――

 

 

أراكیا: »سأعید للأمیرة مكانتھا الشرعیة! في الإمبراطوریة! ولأجل ذلك…«

 

لكن الھدف من اندفاع أراكیا لم یكن موجھًا إلى بریسیلا التي لم تكن تُصغي إلا بنصف اھتمامھا.

لوى سوبارو شفتیھ بسخط من تعلیق إیبل، ثم أمسك الستارة وسحبھ للأعلى.

 

 

انحرفت نظرة عینھا الوحیدة عن بریسیلا، متجھة نحو إیبل، الذي كان لا یزال جاثمًا على الشرفة بینما تتوالى الأحداث. أصبح ھو ھدف مشاعرھا المتأججة.

إیبل: »――――«

 

في میدان المعركة فوق الشرفة، لو تُرك الأمر دون تدخل، لكان بإمكان أراكیا أن تفتك بإیبل وآل في لحظات. بل إن احتمال حدوث ذلك تزاید مع كل ثانیة تمضي.

أراكیا: »أنتَ كاذبٌ، فخامتك، ولھذا سأ―― ھك!«

أراكیا: »أمیـ――«

 

 

تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.

 

 

إیبل: »نجوت. یبدو أ َّ ن حظ الشیاطین یحالفك، ألیس كذلك؟«

كانت براعتھا في القفز استثنائیة. ومع ذلك، لم یكن الأمر مفاجئًا، نظرًا لحملھا لقب ثاني أقوى مقاتل في الإمبراطوریة.

 

 

 

لكن المشكلة الكبرى كانت أنھ، باستثناء بریسیلا، لیس ھناك مَن یستطیع إیقافھا.

؟؟؟: »――اھجم!«

 

 

سوبارو: »تبًا، إیبل سیـ――! بریسیلا!«

أما الشخصان الوحیدان اللذان لم یُفاجآ، فكانا بریسیلا، التي تراقب الموقف بھدوء ولامبالاة، والمُحَ ِّ رض على ذلك التغییر، الذي یُفترض بھ أن یكون في خضم معركةٍ ضاریة――

 

 

بریسیلا: »لا تُثر كل ھذا الضجیج. بماذا تظن نفسك لتتحدث بھذه الألفة، أیھا العامي الأحمق؟ وبأي إذن نادیتني باسمي؟«

 

 

أراكیا: »أنت تعیقني…!«

سوبارو: »لیس ھذا وقت――«

للحظة، كاد سوبارو یُذھل بروح المفاجأة في ذلك الھجوم، حتى كاد أن یعجز عن استیعاب ھویة صاحبھ الحقیقیة.

 

 

بریسیلا: »――قلتُ، لا تُثر الضجیج.«

تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.

 

كان رجلًا یرتدي خوذة سوداء قاتمة، ومظھره أشبھ بقطاع الطرق، خاصة من خصره للأسفل. كان ممیزًا بذراعھ الیسرى المفقودة، بینما كانت ذراعھ الیمنى القویة ممسكة بسیف الداو.

بیدھا التي تحمل سیفھا المزخرف إلى الأسفل، تجاھلت بریسیلا توسلات سوبارو.

 

 

 

وبینما كان في حیرة من تصرفاتھا غیر المتوقعة، اندفعت أراكیا كالسھم، مقتربةً من إیبل تحت أنظار سوبارو المتس ِّ مرة.

؟؟؟: »تبًّا، یدي تؤلمني! لا تصد ضربة بذل أحدھم فیھا كل جھده بھذه السھولة، ھذا محبط حقًا.«

 

 

إیبل: »――――«

سوبارو: »――ماذا، ھل لدیك عینان في مؤخرة رأسك؟«

 

 

كان إیبل مستندًا إلى سیاج الشرفة المحطمة جزئیًا، یتد َّ فق الدم من جبینھ.

الشيء الوحید الذي عرفھ الجمیع، ھو أ َّ ن ضربة بریسیلا القاسیة كانت جواب ذلك الوعد، وكانت أیضًا الجواب على التوق الذي لم ینكسر في قلب أراكیا.

 

صدر الصوت من إیبل، المعلَّ ق في الھواء، وقد جاء صوتھ صارمًا أكثر منھ غاضبًا، ومھیبًا أكثر منھ متعجرفًا. الرجل، الذي لا یزال متدلِّ یًا من الستار، صاح مستغلًاّ الفرصة التي سنحت وسط المعركة الدائرة فوقھ.

لم یظھر علیھ أي أثر للذعر من اقتحام بریسیلا المفاجئ، بل ظل واقفًا بثبات، یحملق في أراكیا بعینیھ السوداوین الحادتین.

رغم أن بریسیلا تصرفت ببرود، إلا أن سلوكھا لم یكن كذلك تجاه أراكیا، وھذا ما منع الأخیرة من نشر المزید من الدمار.

 

 

من المعروف أنھ لم یكن مقاتلًا بارعًا. وذراعھ السلیمة الوحیدة لم تكن كافیة لمواجھة أحد أقوى مقاتلي الإمبراطوریة. ومع ذلك، لم یقدر سوبارو على فھم سبب رفضھ للاستسلام.

 

 

آل: »إنھ لأمر مؤلم أن أسمع فتاة في مثل عمرك تقول ھذا لشیخ مثلي.«

دون أن یفكر――

 

 

كان جسد میزیلدا قد احترق بالكامل، ثم قذفتھا عاصفة عاتیة بعیدًا، بل وثُقِب بجرح في بطنھا.

سوبارو: »إیبل――!!«

 

 

 

رغم علمھ بعبثیة الأمر، حاول أن یندفع نحوه، لكن ساقیھ خانتاه من الخطوة الأولى. سقط على ركبتیھ، ولم یستطع سوى مد یده بیأس بینما كانت أراكیا تقترب من إیبل.

 

 

 

――وفي اللحظة التالیة، وقعت سلسلة من الأحداث التي فاقت استیعاب سوبارو.

بریسیلا: »――ارفعي رأسك، یا فتاة الأوني، لقد كانت مناشدتكِ ھي ما أطلق ضربتي ھذه.«

 

 

إیبل: »――――«

بصوت انفجار، احترقت دماؤھا المتدفقة باللھب، واھت َّ ز جسدھا بعنف.

 

 

داس إیبل بقوة على أرضیة الشرفة، وعیناه لا تفارقان أراكیا القادمة نحوه. وفور قیامھ بذلك، انتشرت التشققات في الشرفة المد َّ مرة جزئیًا، وانھارت النقطة التي اتخذھا موطئ قدم لھ على الفور.

أراكیا: »――――«

 

سوبارو: »――――«

وبطبیعة الحال، فإن إیبل، الذي وقف علیھا، كان من المفترض أن یسقط بلا حول ولا قوة―― لكن ھذا لم یحدث.

 

 

في میدان المعركة فوق الشرفة، لو تُرك الأمر دون تدخل، لكان بإمكان أراكیا أن تفتك بإیبل وآل في لحظات. بل إن احتمال حدوث ذلك تزاید مع كل ثانیة تمضي.

ظل جسد إیبل معلَّ قًا في الھواء. إذ كانت یده الیمنى الممدودة قد أمسكت بالستارة المعلَّ قة من الطابق العلوي.

سقط جسد أراكیا على الأرض، وقد انغرست فیھ الضربة العزیزة للسیف القرمزي.

 

حدث ذلك في اللحظة التي تح َّ ول فیھا انتباه أراكیا عن الدخیلة التي ظ َّ نت أنھا تخلَّ صت منھا.

لقد أخفى إیبل طوق نجاتھ مسبقًا تحت یده التي كانت مستندة إلى السور، ثم تع َّ مد إسقاط المكان الذي وقف علیھ.

 

 

بذراعین مرتجفتین، زحفت عبر الأرض مسرعة إلى میزیلدا، التي كانت مطویة الجسد فوق أراكیا.

وربما، لو كان الخصم مجرد تابع عادي، لكانت الخطة تقضي بجعلھ یسقط مع الانھیار دفعة واحدة.

 

 

في حین ح َّ دق بھا سوبارو، تلك المرأة التي لیس من المفترض أن تكون ھنا، لم یجد سوبارو أي ح َّ جة تف ِّ ند سخافة ادعائھا بأنھا تستطیع معرفة تعابیر وجھھ من خلال أنفاسھ.

لكن الخصم ھذه المرة كان أحد الجنرالات التسعة السماویین بل وثانیھم في الترتیب.

 

 

توسل ریم، واحتمالیة استیاء بریسیلا، أرسلتا قشعریرة في عمود سوبارو الفقري.

أراكیا: »یا لھ من أمر مس ٍّ ل…!«

وربما، لو كان الخصم مجرد تابع عادي، لكانت الخطة تقضي بجعلھ یسقط مع الانھیار دفعة واحدة.

تأرجح إیبل كالبندول، متش ِّ بثًا بالستارة بكل قوتھ، بینما كانت أراكیا تكشف أنیابھا.

 

 

لم یستطع سوبارو تخ ُّ یل مقدار التفكیر الذي تطلَّ ب تنفیذ ھذه الحسابات الدقیقة، وسط ھذه الظروف المفاجئة التي تبدو مستعصیة.

ورغم فقدانھا للموطئ الذي یمكنھا الھبوط علیھ بعد قفزتھا، لم یكن مصدر قوتھا مقتصرًا على قدراتھا الجسدیة المعززة، بل على قواھا الخارقة للطبیعة أیضًا.

 

 

 

تو َّ ھجت ساقاھا كالجمر، وتحولت من ركبتیھا للأسفل إلى لھب، مما م َّ كنھا من التكیف مع وضعھا في الھواء، تمامًا كصاروخ نفاث ینبعث اللھب من قاعدتھ.

جاءھا الرد المتعجرف دون أن تلتفت حتى، من المرأة―― من بریسیلا بارییل.

 

سوبارو: »――――«

النیران التي التھمت میزیلدا، الإعصار العنیف الذي أطاح بالجنود العادیین، الصنعة البدائیة التي دعمت عمودًا منھارًا، العاصفة التي جردت ریم من سلاحھا، وأخیرًا، تحویل جزء من جسدھا إلى لھب.

بریسیلا: »――ھمم، یا لھا من عبارة میمونة. تبدین أكثر تھذیبًا من ھذا العامي الأحمق.«

 

الصوت الوحید الذي ش َّ ق ھذا السكون كان نداء آل البائس، یتشبث بقایا طاقتھ وھو معلَّ قٌ من ثر َّ یا بلُّ وریة تتدلَّ ى من حافة الشرفة.

لقد عاینوا بالفعل مدى التنوع اللامحدود لقدرات أراكیا عبر الأحداث السابقة.

 

 

 

أراكیا: »فخامتك، مت――!«

رغم أن بریسیلا تصرفت ببرود، إلا أن سلوكھا لم یكن كذلك تجاه أراكیا، وھذا ما منع الأخیرة من نشر المزید من الدمار.

 

وبطبیعة الحال، فإن إیبل، الذي وقف علیھا، كان من المفترض أن یسقط بلا حول ولا قوة―― لكن ھذا لم یحدث.

بھذا المعدل، كان الغصن الغامض على وشك أن یضرب إیبل. وبحكم تعلُّ قھ بالستارة، لم یكن في وضع یسمح لھ بالحفاظ على توازنھ، فتأرجح معلقًا.

 

 

 

لم یكن معروفًا إن كان ذلك الغصن سیطعنھ، أو سیطلق سحرًا، أو سیخلق تأثیرًا خارقًا آخر―― كان مجھولًا، لكن بغض النظر عن ماھیتھ، كان من المحتم أن یتمزق إیبل أشلاءً.

أراكیا: »فخامتك، مت――!«

 

كانت براعتھا في القفز استثنائیة. ومع ذلك، لم یكن الأمر مفاجئًا، نظرًا لحملھا لقب ثاني أقوى مقاتل في الإمبراطوریة.

كانت تلك الحقیقة وحدھا كافیة لجعل بؤبؤي سوبارو الداكنین ینقبضان بقلق شدید. لكن――

سقط جسد أراكیا على الأرض، وقد انغرست فیھ الضربة العزیزة للسیف القرمزي.

 

 

؟؟؟: »――تبًّا، یا صاح، لم أكن أعلم حتى أنك أنتَ إلا عندما سمعت صوتك الآن.«

 

 

بریسیلا: »――ارفعي رأسك، یا فتاة الأوني، لقد كانت مناشدتكِ ھي ما أطلق ضربتي ھذه.«

في تلك اللحظة، تد َّ خل شخص بین أراكیا الشیطانیة وإیبل المعلَّ ق.

كانت تلك الحقیقة وحدھا كافیة لجعل بؤبؤي سوبارو الداكنین ینقبضان بقلق شدید. لكن――

 

 

من جانب ریم التي كانت مطروحة أرضًا، اندفع شخص على طول العمود الذي كانت أراكیا متمسكة بھ، وو َّ جھ ضربة جانبیة نحو الغصن الذي حملتھ. لكن ضربة الداو العریضة ص َّ دھا الغصن بضربة خاطفة من معصم أراكیا، ومع ذلك، كان تأثیرھا كافیًا لدفعھا بعیدًا.

ركع على ركبة واحدة، وناداھا باسمٍ مختلف، بدا وكأنھ الاسم الذي ذكرتھ أراكیا قبل أن تنھار.

 

إیبل: »ھل ھذا وقت التحدیق؟ ساعدني ھنا.«

وبعد أن صُ َّ دت ضربتھ المباغتة بسھولة، صرخ غاضبًا: »آااه!«، ث َّ م داس الأرض بحدة.

كان إیبل ھو مَن نطق بدلًا من سوبارو، الذي جمد في مكانھ عاجزًا عن الكلام أو الحراك.

 

آل: »أنا أفعلھ! ھل یبدو لي أنني أستمتع بالعبث مع ھذه الفتاة اللطیفة؟ إن لم أكن حذرًا، فسأتحول إلى أشلاء في غضون عشر ثوانٍ، حسنًا؟«

؟؟؟: »تبًّا، یدي تؤلمني! لا تصد ضربة بذل أحدھم فیھا كل جھده بھذه السھولة، ھذا محبط حقًا.«

 

 

مَن ب َّ ث الرھبة فیھما دون أن تنبس ببنت شفة، وقد شبكت ذراعیھا أمام صدرھا البارز تأكیدًا على زھوھا، لم

كانت تذ ُّ مراتھ وتلویحھ بذراعھ المتألمة بمثابة نھایة للفوضى التي ع َّ مت اللحظات الأخیرة. ذلك الشخص، مرةً أخرى، تجاوز حدود تص ُّ ور سوبارو.

بریسیلا: »لقد أخبرتكِ یا أراكیا―― كان علیكِ أن تستع ِّ دي للحظة لقائنا التالي.«

 

 

كان رجلًا یرتدي خوذة سوداء قاتمة، ومظھره أشبھ بقطاع الطرق، خاصة من خصره للأسفل. كان ممیزًا بذراعھ الیسرى المفقودة، بینما كانت ذراعھ الیمنى القویة ممسكة بسیف الداو.

ریـم: »أرجوك، أتو َّ سل إلیك… أرجوك، أعَِرینا ق َّ وتك.«

 

 

كان رجلًا یعرفھ سوبارو. في الواقع، كان أول شخص ینبغي أن یخطر ببالھ، طالما أن بریسیلا موجودة.

 

 

بشعرھا البرتقالي الباھر، وفستانھا الفاخر بلون الدم، وقوامھا الأنثوي، كانت تلك التي قبضت على السیف امرأةً یشع من ظھرھا إحساس بالقوة.

إنھ――

في میدان المعركة فوق الشرفة، لو تُرك الأمر دون تدخل، لكان بإمكان أراكیا أن تفتك بإیبل وآل في لحظات. بل إن احتمال حدوث ذلك تزاید مع كل ثانیة تمضي.

 

 

 

 

 

في لحظة، استشعرت أراكیا الوجود الذي خلفھا، وھ َّ مت بالتصدي لھ؛ أرادت أن تطرح جسد میزیلدا الطویل، الذي كان ممسكًا بذراعھا، وتلقیھ على العدو القادم من الخلف.

سوبارو: »―― آل؟«

ھل یجوز لھ اعتبارھا حلیفة لمجرد أنھا ساعدتھم في التصدي لأراكیا؟

 

 

آل: »مرحبًا یا صاح! لم أكن أتوقع أن أصادفك على الجانب الآخر من الحدود. لد َّ ي بعض التعلیقات على مظھرك وھذا اللقاء الغریب…«

سوبارو: »――آه.«

 

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لم یستطع التوقف عن التساؤل.

كان آل، فارس بریسیلا―― أو بالأحرى، خادمھا، یرفع رأسھ قلیلًا وھو یحیي سوبارو بنبرة لا تتناسب مع جو المعركة.

 

 

وبینما كان في حیرة من تصرفاتھا غیر المتوقعة، اندفعت أراكیا كالسھم، مقتربةً من إیبل تحت أنظار سوبارو المتس ِّ مرة.

تحدث إلى سوبارو بنفس أسلوبھ المعتاد، بینما كان یمنع أراكیا من التقدم، لا تزال تحلق في الھواء وساقاھا المتحولتان إلى لھب تھددان كل منَ یعترض طریقھا.

؟؟؟: »――اھجم!«

 

 

في ھذه اللحظة، لم یكن سوبارو متأكدًا مما یجدر بھ الإعجاب بھ أكثر―― ھل ھي قدرة آل على صد ھجوم أراكیا بضربة واحدة، أم متانة غصن الشجرة الذي تصدى لشفرة سیف الداو دون أن یتكسر؟

 

 

ثم――

آل: »لا بأس بأن تندھش، یا رجل. بعد كل شيء، لم یكن ھذا أمرًا یتم في لحظة.«

 

أراكیا: »ابتعد عن طریقي! لا یمكنني قتل جلالتھ وأنت تعترضني!«

تأرجح إیبل كالبندول، متش ِّ بثًا بالستارة بكل قوتھ، بینما كانت أراكیا تكشف أنیابھا.

 

رفض سوبارو المدیح الذي لم یخلُ من البرود، وز َّ م شفتیھ بانزعاج.

آل: »لقد جئت كل ھذا الطریق لأقف في وجھك، فكیف لي أن أبتعد الآن؟ لا أرید أن یسقط رأسي عن جسدي بھذه السھولة. لكن…«

عرفت بریسیلا اسم إیبل، فیما ناداھا إیبل باسمٍ مغایر…

 

لم تكن عشیرة الشودراك، بقیادة زعیمتھم المكافحة، قد تعافوا بعد من تلك العاصفة الأخیرة، ولم یكن سوبارو قادرًا على الحفاظ على وعیھ بالكاد.

صاحت أراكیا غاضبة، بینما واجھھا آل بجرأة دون تردد.

انطلقت ضربة آل القویة نحو أراكیا كما خطط لھا تمامًا، فتلقتھا مباشرة بذراعھا الیسرى المرفوعة.

 

 

رغم أن ز َّ یھا كان فاضحًا، إلا أن نظرتھ لم تحمل أي نیة خبیثة، بل كانت ملیئة بالحنین والعاطفة العمیقة.

 

 

 

بل إنھ أطلق تنھیدة إعجاب وھو یحدق بھا.

بریسیلا: »لا تحدق بي بتلك العیون المتوسلة، أیھا العامي الأحمق. قد أثني على مظھرك المخادع، لكن السعي لاستغلالھ لجعلي أتحرك یُعد تصرفًا وقحًا.«

 

 

آل: »ھااه~ لقد كبرتِ حقًا. كنت أعلم دائمًا أنكِ ستصبحین جمیلة.«

 

أراكیا: »… مَن أنت؟«

 

آل: »أوه، قولك ھذا یؤلمني! كنا رفاقًا وثقنا ببعضنا البعض في الحیاة والموت!«

 

عندما خاطبھا وكأنھ یعرفھا جیدًا، تلبدت ملامحھا بشك واضح. وبینما أبقى المسافة بینھما، ركل آل قطعة من الأرض المدمرة نحو جسدھا النحیل.

التوى مرفقھا في الاتجاه المعاكس، واخترقت العظام المكسورة جلدھا البني، لتنثر الدماء في الھواء.

 

 

وبینما كان آل منشغلًا بھا، نادتھ بریسیلا بنبرة آمرة.

تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.

 

بریسیلا: »――ھمم، یا لھا من عبارة میمونة. تبدین أكثر تھذیبًا من ھذا العامي الأحمق.«

بریسیلا: »آل. أنت تعرف ما أریده. لقد جلبتك إلى ھنا، ولیس شولت. قم بعملك.«

دوى الأمر في الأجواء، محملًا برائحة الدخان والتراب.

آل: »أنا أفعلھ! ھل یبدو لي أنني أستمتع بالعبث مع ھذه الفتاة اللطیفة؟ إن لم أكن حذرًا، فسأتحول إلى أشلاء في غضون عشر ثوانٍ، حسنًا؟«

 

 

استجاب آل لأمر إیبل وقفز.

بریسیلا: »بالنظر إلى الموقف، لم تحقق الكثیر حتى الآن.«

أراكیا: »أمیـ――«

آل: »ھذا أفضل من أن أتحول إلى أشلاء، ألیس كذلك؟ واه!«

 

 

تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.

كاد آل أن یُقتل بضربة من أراكیا، بعدما شتتت كلمات بریسیلا انتباھھ للحظة.

 

 

أدركت أن قاعة المدینة قد تغ َّ یر تمامًا بسبب الفوضى التي أشعلھا الدخیل المفاجئ.

محلِّ قةً في الھواء، كانت أراكیا تدور بحریةٍ تفوق الطیور، فیما كان آل یص ُّ د بیأس الھجمات المتتالیة التي كانت تطلقھا علیھ باستخدام غصنھا.

لكن تلك المعجزات لم تكن لتدوم. تراكمت الإصابات على جسد آل، وعندما بدأ یظھر علیھ التعب―― تلقى ضربة ھائلة زعزعت توازنھ تمامًا.

 

كلمات بریسیلا، المشبعة بالازدراء والاشمئزاز، سدت الطریق أمام أراكیا تمامًا.

أراكیا: »أنت تعیقني…!«

سوبارو: »لیست میزیلدا سان وحدھا…«

آل: »إنھ لأمر مؤلم أن أسمع فتاة في مثل عمرك تقول ھذا لشیخ مثلي.«

لم تكن عشیرة الشودراك، بقیادة زعیمتھم المكافحة، قد تعافوا بعد من تلك العاصفة الأخیرة، ولم یكن سوبارو قادرًا على الحفاظ على وعیھ بالكاد.

ظل إیبل معلقًا، وظل آل یحمیھ.

كان إیبل مستندًا إلى سیاج الشرفة المحطمة جزئیًا، یتد َّ فق الدم من جبینھ.

 

 

في المقابل، ازداد غضب أراكیا، وامتلأ جسدھا بطاقة القتال. ومع ذلك، السبب الوحید لعدم استخدامھا للھجوم المدمر الذي بدأتھ في البدایة――

 

سوبارو: »بریسیلا…«

 

 

أراكیا: »سأعید للأمیرة مكانتھا الشرعیة! في الإمبراطوریة! ولأجل ذلك…«

لقد كانت الأمیرة―― ھذا ما نادت بھ أراكیا بریسیلا.

 

 

 

رغم أن بریسیلا تصرفت ببرود، إلا أن سلوكھا لم یكن كذلك تجاه أراكیا، وھذا ما منع الأخیرة من نشر المزید من الدمار.

 

 

قبض على أسنانھ، وسحب الستارة مجددًا، وأمسك بید إیبل حین أصبحت في متناول یده. وبالاتكال على قبضة إیبل المحكمة، تم َّ كن من سحب الرجل الذي یفوقھ طولًا.

لذا، الشخص الوحید القادر على تغییر ھذا الجمود―― ھو بریسیلا، التي كانت تراقب أراكیا العائمة.

 

 

بریسیلا: »――ارفعي رأسك، یا فتاة الأوني، لقد كانت مناشدتكِ ھي ما أطلق ضربتي ھذه.«

سوبارو: »――――«

تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.

 

میزیلدا: »تشااااااه!!«

بریسیلا: »لا تحدق بي بتلك العیون المتوسلة، أیھا العامي الأحمق. قد أثني على مظھرك المخادع، لكن السعي لاستغلالھ لجعلي أتحرك یُعد تصرفًا وقحًا.«

ثم، حین ھ َّ م بالوقوف لنقل باقي الجرحى――

سوبارو: »غھ… ھك!«

بریسیلا: »بریسیلا بارییل. ذاك ھو اسمي. فاحفظھ جیدًا، یا فینسنت إیبلوكس.«

 

 

جثا سوبارو على ركبتیھ، واستدار نحوھا، لكن كبریاء بریسیلا كان أكبر من أن تأخذه على محمل الجد.

للحظة، نسي الألم الذي یعصف بجسده، وتجاھل حاجتھ إلى التنفس، ولم یلبث أن ارت َّ د سؤال واحد في رأسھ الخاوي، سؤالٌ واحدٌ تر َّ دد بعشوائیة: ”لماذا“.

 

ابتلع سوبارو ریقھ في صمت، وقد تملَّ كھ شعورٌ داخليٌ ینبئھ بوجود علاقة مقلقة بین الاثنین.

وبدلًا من ذلك، كانت ریم، التي احتمت خلف ظھر سوبارو، ھي التي تحركت، متقدمة أمام بریسیلا بخطوات مترددة.

 

 

كانت الشفرة الحادة التي تُمسك بھا مو َّ جھة إلى مواضع قاتلة في جسد أراكیا.

ثم――

 

 

أراكیا: »أمیرة، أمیرة، أمیرة… ھك.«

ریـم: »أرجوك، أتو َّ سل إلیك… أرجوك، أعَِرینا ق َّ وتك.«

للحظة، نسي الألم الذي یعصف بجسده، وتجاھل حاجتھ إلى التنفس، ولم یلبث أن ارت َّ د سؤال واحد في رأسھ الخاوي، سؤالٌ واحدٌ تر َّ دد بعشوائیة: ”لماذا“.

بریسیلا: »――ھمم، یا لھا من عبارة میمونة. تبدین أكثر تھذیبًا من ھذا العامي الأحمق.«

ظل جسد إیبل معلَّ قًا في الھواء. إذ كانت یده الیمنى الممدودة قد أمسكت بالستارة المعلَّ قة من الطابق العلوي.

ریم: »إذًا…!«

 

بریسیلا: »لا تتمادي. فقط، راقبي. فالتغییرات المطلوبة لتحریك الأمور قد بدأت بالفعل.«

 

توسل ریم، واحتمالیة استیاء بریسیلا، أرسلتا قشعریرة في عمود سوبارو الفقري.

 

 

حتى ریم، التي ح َّ طمت عمودًا، لم تستطع الوصول إلیھما بسبب ضعف قدمیھا.

ومع ذلك، لم تفقد بریسیلا أعصابھا؛ بل أشارت نحو ساحة المعركة بحركة خفیفة من رأسھا.

عوضًا عن ذلك، طغى علیھا الاضطراب العارم، ومعھ، فرحٌ لا یقل عنھ عظمة.

 

جلست ریم إلى جوارھا، شھقت بذعر، ثم وضعت یدیھا على جسدھا، محاولةً تضمید جراحھا بنور شاحب من سحر الشفاء.

نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.

دون أن یفكر――

 

بریسیلا: »اصمتي.«

في میدان المعركة فوق الشرفة، لو تُرك الأمر دون تدخل، لكان بإمكان أراكیا أن تفتك بإیبل وآل في لحظات. بل إن احتمال حدوث ذلك تزاید مع كل ثانیة تمضي.

 

 

إیبل: »نجوت. یبدو أ َّ ن حظ الشیاطین یحالفك، ألیس كذلك؟«

آل: »دا! غا! أوه! غواه! أووبا!«

وسط ساحة المعركة المفاجئة، في الطوابق العلویة لقاعة المدینة، وقفت ھذه الفاتنة العنیفة مسیطرة على المشھد القاحل، ممسكة بسیفٍ ثمین مشرق.

حلَّ قت أراكیا في السماء ترقص، وساقاھا مشتعلتان، بینما تم َّ كن آل من صد ضرباتھا، رغم أ َّ ن حركاتھ كانت فجة متع ِّ ثرة، تفتقر إلى اللیاقة، مما جعلھ یتراجع مرارًا تحت وقع الضربات المتتالیة.

من المعروف أنھ لم یكن مقاتلًا بارعًا. وذراعھ السلیمة الوحیدة لم تكن كافیة لمواجھة أحد أقوى مقاتلي الإمبراطوریة. ومع ذلك، لم یقدر سوبارو على فھم سبب رفضھ للاستسلام.

 

ولكن――

لكن تلك المعجزات لم تكن لتدوم. تراكمت الإصابات على جسد آل، وعندما بدأ یظھر علیھ التعب―― تلقى ضربة ھائلة زعزعت توازنھ تمامًا.

 

وفي اللحظة التي أصبح فیھا مكشوفًا تمامًا أمام الھجوم التالي――

بریسیلا: »لا تحدق بي بتلك العیون المتوسلة، أیھا العامي الأحمق. قد أثني على مظھرك المخادع، لكن السعي لاستغلالھ لجعلي أتحرك یُعد تصرفًا وقحًا.«

أراكیا: »――ھك!؟«

كان جسد میزیلدا قد احترق بالكامل، ثم قذفتھا عاصفة عاتیة بعیدًا، بل وثُقِب بجرح في بطنھا.

 

كانت جرحًا غائرًا، جرحًا ناتجًا عن الإھانة من شخص كانت تربطھا بھ رابطة مھمة.

حاولت ركل الھواء، لكن جسدھا اھتز على نحو غیر طبیعي، فاقدة السیطرة للحظة.

 

 

آل: »لقد جئت كل ھذا الطریق لأقف في وجھك، فكیف لي أن أبتعد الآن؟ لا أرید أن یسقط رأسي عن جسدي بھذه السھولة. لكن…«

حتى الشخص العادي أدرك أن ھذه الحركة لم تكن طبیعیة، مما جعل الجمیع یحدقون بصدمة.

بصراحة، إن بدا سوبارو في حالة یرثى لھا، فإیبل لم یكن أفضل حالًا أثناء سحبھ. كل ما تمناه سوبارو حینھا أن یتمدد ویترك وعیھ یغیب، لكنھ لم یستطع.

 

 

أراكیا: »――――«

――وفجأة، اندفع ظ ٌّ ل أسود نحو ظھر أراكیا بعنف.

 

بقدر ما كان المشھد غریبًا، لم یستطع سوبارو إدراك سبب قدوم بریسیلا إلى ھنا، ولم یستطع إلا تخمین أن بینھما ماضیًا غیر عادي.

لقد أصُیب الجمیع بالذھول من التح ُّ ول الذي طرأ على أراكیا.

 

 

سوبارو: »میزیلدا سان!!«

أما الشخصان الوحیدان اللذان لم یُفاجآ، فكانا بریسیلا، التي تراقب الموقف بھدوء ولامبالاة، والمُحَ ِّ رض على ذلك التغییر، الذي یُفترض بھ أن یكون في خضم معركةٍ ضاریة――

 

 

لم تكن غریبةً عنھما، بل على العكس، كانت معرفة قدیمة.

؟؟؟: »――اھجم!«

میزیلدا: »تشااااااه!!«

 

كاد آل أن یُقتل بضربة من أراكیا، بعدما شتتت كلمات بریسیلا انتباھھ للحظة.

دوى الأمر في الأجواء، محملًا برائحة الدخان والتراب.

 

 

 

صدر الصوت من إیبل، المعلَّ ق في الھواء، وقد جاء صوتھ صارمًا أكثر منھ غاضبًا، ومھیبًا أكثر منھ متعجرفًا. الرجل، الذي لا یزال متدلِّ یًا من الستار، صاح مستغلًاّ الفرصة التي سنحت وسط المعركة الدائرة فوقھ.

 

وكأ َّ نھ كان یعلم أن ھذا اللحظة آتیة لا محالة.

أراكیا: »سأعید للأمیرة مكانتھا الشرعیة! في الإمبراطوریة! ولأجل ذلك…«

 

 

آل: »سأعرف ما الذي جرى لاحقًا!!«

بریسیلا: »بریسیلا بارییل. ذاك ھو اسمي. فاحفظھ جیدًا، یا فینسنت إیبلوكس.«

 

لم تكن عشیرة الشودراك، بقیادة زعیمتھم المكافحة، قد تعافوا بعد من تلك العاصفة الأخیرة، ولم یكن سوبارو قادرًا على الحفاظ على وعیھ بالكاد.

استجاب آل لأمر إیبل وقفز.

――وفي اللحظة التالیة، وقعت سلسلة من الأحداث التي فاقت استیعاب سوبارو.

 

بریسیلا: »لا تُثر كل ھذا الضجیج. بماذا تظن نفسك لتتحدث بھذه الألفة، أیھا العامي الأحمق؟ وبأي إذن نادیتني باسمي؟«

في قفزة غیر متقنة، دار في الھواء، ثم ضرب جسد أراكیا النحیل بسیفھ―― لا، لم یستخدم حده القاطع.

أراكیا: »أمیـ――«

 

كانت تلك الحقیقة وحدھا كافیة لجعل بؤبؤي سوبارو الداكنین ینقبضان بقلق شدید. لكن――

بل أدار معصمھ، وضربھا بالجانب غیر الحاد من الشفرة، متجنبًا قتلھا.

عدد كبیر من الجرحى سقطوا ضحایا لجنون أراكیا.

 

آل: »――ھیھ، ھل من أحدٍ یم ُّ د لي ید العون؟ لقد بلغ بي الإنھاك مداه!«

بریسیلا: »أحمق.«

غارقًا في دوامة من الأسئلة التي لا تنتھي، شعر سوبارو وكأن الزمن قد تج َّ مد. ثم، وكأنھا تسخر من جمودِه، أطلقت المرأة ذات اللون ”القرمزي“ شخیرًا ساخرًا وقالت――

 

 

بإدراكھا تلك الحیلة غیر الممیتة، ع َّ قبت بریسیلا ببرود.

 

 

أراكیا: »أمـ… ـیرة…؟«

عیناھا، المفعمتان بالغطرسة بلا حدود، قد توقعتا الوضع على النحو الصحیح.

الشيء الوحید الذي عرفھ الجمیع، ھو أ َّ ن ضربة بریسیلا القاسیة كانت جواب ذلك الوعد، وكانت أیضًا الجواب على التوق الذي لم ینكسر في قلب أراكیا.

 

 

أراكیا: »تراجعوا…!«

ابتلع سوبارو ریقھ في صمت، وقد تملَّ كھ شعورٌ داخليٌ ینبئھ بوجود علاقة مقلقة بین الاثنین.

 

عندما خاطبھا وكأنھ یعرفھا جیدًا، تلبدت ملامحھا بشك واضح. وبینما أبقى المسافة بینھما، ركل آل قطعة من الأرض المدمرة نحو جسدھا النحیل.

في لحظة الاصطدام، دوى صوت مكتوم جعل سوبارو یرغب في صرف نظره.

سوبارو: »لیست میزیلدا سان وحدھا…«

 

 

انطلقت ضربة آل القویة نحو أراكیا كما خطط لھا تمامًا، فتلقتھا مباشرة بذراعھا الیسرى المرفوعة.

بریسیلا: »ھراء. ھل أبدو وكأنني أملك مثل ھذا التش ُّ وه؟ بوسعي تمییز تعبیرات العوام الحمقى من مجرد أنفاسھم.«

التوى مرفقھا في الاتجاه المعاكس، واخترقت العظام المكسورة جلدھا البني، لتنثر الدماء في الھواء.

 

 

بل أدار معصمھ، وضربھا بالجانب غیر الحاد من الشفرة، متجنبًا قتلھا.

كانت ضربة موجعة، لكنھا لم تكن قاتلة.

 

 

 

من خلف خوذتھ السوداء القاتمة، صدر عن آل زمجرة منخفضة، وأح َّ س بتوتر شدید في وجنتیھ.

في لحظة الاصطدام، دوى صوت مكتوم جعل سوبارو یرغب في صرف نظره.

 

على عكس آل، لم یكن في قلب میزیلدا أي رحمة أو شفقة تمنحھا لفریستھا في اللحظات الأخیرة. رؤیة أسلوبھا القتالي جعل سوبارو یدرك متأخرًا أنھا كانت الھدف من أمر إیبل السابق.

وفي اللحظة التالیة، ھوت قدم أراكیا النحیلة على عنقھ من الجانب، فاندفع بقوة نحو الأرض تحت وطأة الاصطدام العنیف. ارت َّ د جسده المتماوج وانطلق مباشرة خارج الشرفة المنھارة.

بریسیلا: »لا تُثر كل ھذا الضجیج. بماذا تظن نفسك لتتحدث بھذه الألفة، أیھا العامي الأحمق؟ وبأي إذن نادیتني باسمي؟«

 

وفي اللحظة التي أصبح فیھا مكشوفًا تمامًا أمام الھجوم التالي――

آل: »دووھھ، آآآآآه―― ھك!؟«

على عكس آل، لم یكن في قلب میزیلدا أي رحمة أو شفقة تمنحھا لفریستھا في اللحظات الأخیرة. رؤیة أسلوبھا القتالي جعل سوبارو یدرك متأخرًا أنھا كانت الھدف من أمر إیبل السابق.

 

 

تلاشى صراخھ القبیح فجأة، واختفى جسده عن الأنظار.

على عكس آل، لم یكن في قلب میزیلدا أي رحمة أو شفقة تمنحھا لفریستھا في اللحظات الأخیرة. رؤیة أسلوبھا القتالي جعل سوبارو یدرك متأخرًا أنھا كانت الھدف من أمر إیبل السابق.

كان بأمان، بالطبع، لك َّ ن العائق بین إیبل وأراكیا قد أزُیل الآن.

 

 

أراكیا: »أمیـ――«

أطفأت أراكیا النیران المشتعلة في قدمیھا، وث َّ بتتھما على الأرض. ھذه المرة، كانت تنوي اقتلاع الحیاة من جسد إیبل.

 

 

لماذا، كانت ھنا.

――وفجأة، اندفع ظ ٌّ ل أسود نحو ظھر أراكیا بعنف.

في قفزة غیر متقنة، دار في الھواء، ثم ضرب جسد أراكیا النحیل بسیفھ―― لا، لم یستخدم حده القاطع.

 

بل أدار معصمھ، وضربھا بالجانب غیر الحاد من الشفرة، متجنبًا قتلھا.

؟؟؟: »غراااااااااه…!!«

 

 

 

اندفع الظل مبعثرًا الأنقاض، وھو یطلق زئیرًا ھائلًا. كان كیانًا یمسك بسكین كبیرة بقبضة معكوسة، وھاجم بفطرة صیاد شرس.

وعدٌ قطُع في الماضي، لم یكن لأحد سواھما الحق في التدخل في معناه الحقیقي.

 

ریم: »――میزیلدا سان!«

للحظة، كاد سوبارو یُذھل بروح المفاجأة في ذلك الھجوم، حتى كاد أن یعجز عن استیعاب ھویة صاحبھ الحقیقیة.

 

جسدھا الطویل القوي، المصاب والمح َّ مر بالاحتراق، شعرھا الأسود المل َّ طخ باللون الأحمر، والنمط الأبیض على بشرتھا الذي یُشیر إلى أنھا من عشیرة الشودراك―― حینھا، صاح سوبارو.

 

 

 

سوبارو: »میزیلدا سان!!«

لم تستطع بریسیلا إنكار أنھا شعرت بخیبة أمل عمیقة.

 

 

میزیلدا: »تشااااااه!!«

كان رجلًا یرتدي خوذة سوداء قاتمة، ومظھره أشبھ بقطاع الطرق، خاصة من خصره للأسفل. كان ممیزًا بذراعھ الیسرى المفقودة، بینما كانت ذراعھ الیمنى القویة ممسكة بسیف الداو.

دون أن تجیب نداء سوبارو، واصلت میزیلدا زئیرھا وكأنھا تبصق دماءھا.

من المعروف أنھ لم یكن مقاتلًا بارعًا. وذراعھ السلیمة الوحیدة لم تكن كافیة لمواجھة أحد أقوى مقاتلي الإمبراطوریة. ومع ذلك، لم یقدر سوبارو على فھم سبب رفضھ للاستسلام.

 

 

كانت میزیلدا الضحیة الأولى لغزو أراكیا، وجسدھا كلھ ما زال في حالة یُرثى لھا من الحروق التي أصابتھ، لكنھا استمرت في القتال كأنھا تحرق حیاتھا نفسھا.

نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.

 

 

كانت الشفرة الحادة التي تُمسك بھا مو َّ جھة إلى مواضع قاتلة في جسد أراكیا.

أراكیا: »بـ-بریس ساما…«

 

 

على عكس آل، لم یكن في قلب میزیلدا أي رحمة أو شفقة تمنحھا لفریستھا في اللحظات الأخیرة. رؤیة أسلوبھا القتالي جعل سوبارو یدرك متأخرًا أنھا كانت الھدف من أمر إیبل السابق.

لم تكن غریبةً عنھما، بل على العكس، كانت معرفة قدیمة.

 

 

لقد تو َّ قع إیبل ضعف أراكیا، وألھم میزیلدا المحتضرة لتقاوم بشراسة.

 

 

آل: »――ھیھ، ھل من أحدٍ یم ُّ د لي ید العون؟ لقد بلغ بي الإنھاك مداه!«

لم یستطع سوبارو تخ ُّ یل مقدار التفكیر الذي تطلَّ ب تنفیذ ھذه الحسابات الدقیقة، وسط ھذه الظروف المفاجئة التي تبدو مستعصیة.

 

 

 

ومع ذلك، لم یكن ھذا كافیًا.

لابد أن أراكیا قد أدركت أن بینھما مسافة شاسعة. ارتجفت عیناھا من الذھول، وھي تبحث بیأس عن إجابة مُرضیة لكلمات بریسیلا.

 

أراكیا، التي لم تستطع كسر ھوسھا ببریسیلا من البدایة إلى النھایة، تلقت ضربة قاطعة من السیف القرمزي.

میزیلدا: »――――«

 

 

 

رغم صراعھا، لم تكن حالتھا جیدة، وكان من السھل على مھارة أراكیا الفائقة التعامل معھا.

 

 

وسط ساحة المعركة المفاجئة، في الطوابق العلویة لقاعة المدینة، وقفت ھذه الفاتنة العنیفة مسیطرة على المشھد القاحل، ممسكة بسیفٍ ثمین مشرق.

بتعبیر عابس ین ُّ م عن الانزعاج، تص َّ دت أراكیا لھجمات میزیلدا العدیدة بحركات متقنة من غصنھا، بینما كانت میزیلدا تحترق بآخر قطرات حیاتھا.

لكن تلك المعجزات لم تكن لتدوم. تراكمت الإصابات على جسد آل، وعندما بدأ یظھر علیھ التعب―― تلقى ضربة ھائلة زعزعت توازنھ تمامًا.

 

التقطت نفسًا قصیرًا، وألقت نظرة حولھا، ممسكة بسیفھا القرمزي الفاخر بإحكام.

لم یكن ھناك جدوى من الإشارة إلى قوة ذلك الغصن بعد الآن.

أراكیا: »أمیرة، أمیرة، أمیرة… ھك.«

 

 

أدى ارتطام الغصن القاطع إلى طیران سكین میزیلدا من یدھا، وفي اللحظة التالیة، اخترق الغصن جذعھا العاري.

 

 

میزیلدا: »――إلى أین تنظرین؟«

ش َّ ق عضلات بطنھا المشدودة بصوت مقزز، دون مقاومة تُذكر.

كان جسد میزیلدا قد احترق بالكامل، ثم قذفتھا عاصفة عاتیة بعیدًا، بل وثُقِب بجرح في بطنھا.

 

――وفي اللحظة التالیة، وقعت سلسلة من الأحداث التي فاقت استیعاب سوبارو.

اخترق جسدھا، ومَّ  زق أعضائھا الحیویة، دافعًا بتلك المحاربة الج َّ بارة نحو الموت――

أجواء مشحونة، خانقة، تكاد تتف َّ جر في أیة لحظة――

أراكیا: »والآن، أخیرًا…«

 

میزیلدا: »――إلى أین تنظرین؟«

بریسیلا: »لا تتمادي. فقط، راقبي. فالتغییرات المطلوبة لتحریك الأمور قد بدأت بالفعل.«

 

 

حدث ذلك في اللحظة التي تح َّ ول فیھا انتباه أراكیا عن الدخیلة التي ظ َّ نت أنھا تخلَّ صت منھا.

لكن لم یكن ھناك أحد في ص ِّ فھم، بما في ذلك سوبارو، یستطیع استغلال الفرصة التي خلقھا ذكاء إیبل وتفاني میزیلدا.

 

بریسیلا: »أحمق.«

تألَّ قت عینا میزیلدا وھي جامدة في مكانھا، والدماء تغلي عند زوایا شفتیھا. رسمت ابتسامة شرسة، تل َّ طخت أسنانھا البیضاء باللون الأحمر، وأطبقت بكلتي یدیھا على ید أراكیا الیمنى التي كانت تمسك بالغصن.

سوبارو: »بریسیلا…«

 

 

ش َّ دت قبضتھا أكثر فأكثر، ثم جعلت نفسھا غیر قابلة للحركة.

 

 

أراكیا: »فخامتك، مت――!«

میزیلدا: »――――«

بریسیلا: »یا لھ من وجھ أحمق. ھل احترقت عیناك بھیبتي؟«

 

لكن، إن سُئل سوبارو إن كانت العلاقة بینھما جیدة، لتر َّ دد قبل أن یومئ بالإیجاب. ولم یكن ھذا بسبب وقوفھما في معسكرین متقابلین في الاختیار الملكي فحسب، بل لطبیعة بریسیلا نفسھا.

تلك اللحظة من الجمود كانت، أو كان یُفترض أن تكون، الفرصة الأخیرة.

 

 

 

لكن لم یكن ھناك أحد في ص ِّ فھم، بما في ذلك سوبارو، یستطیع استغلال الفرصة التي خلقھا ذكاء إیبل وتفاني میزیلدا.

أراكیا: »――――«

 

لكن لم یكن ھناك أحد في ص ِّ فھم، بما في ذلك سوبارو، یستطیع استغلال الفرصة التي خلقھا ذكاء إیبل وتفاني میزیلدا.

لم تكن عشیرة الشودراك، بقیادة زعیمتھم المكافحة، قد تعافوا بعد من تلك العاصفة الأخیرة، ولم یكن سوبارو قادرًا على الحفاظ على وعیھ بالكاد.

إیبل: »――――«

 

الصوت الوحید الذي ش َّ ق ھذا السكون كان نداء آل البائس، یتشبث بقایا طاقتھ وھو معلَّ قٌ من ثر َّ یا بلُّ وریة تتدلَّ ى من حافة الشرفة.

حتى ریم، التي ح َّ طمت عمودًا، لم تستطع الوصول إلیھما بسبب ضعف قدمیھا.

 

 

أراكیا: »――――«

وبدون تعاون الجمیع، ضاعت الفرصة التي لا تتكرر.

میزیلدا: »――――«

 

انطلقت ضربة آل القویة نحو أراكیا كما خطط لھا تمامًا، فتلقتھا مباشرة بذراعھا الیسرى المرفوعة.

ومع ذلك――

وكأن مج َّ رد زفرة واحدة، أو خطوة واحدة، قد تُفسد ك َّ ل شيء، فتنھار اللحظة بر َّ متھا كأنھا حلم.

 

بریسیلا: »――أراكیا.«

بریسیلا: »――ارفعي رأسك، یا فتاة الأوني، لقد كانت مناشدتكِ ھي ما أطلق ضربتي ھذه.«

لم یكن ھناك جدوى من الإشارة إلى قوة ذلك الغصن بعد الآن.

 

آل: »ھااه~ لقد كبرتِ حقًا. كنت أعلم دائمًا أنكِ ستصبحین جمیلة.«

ومع ذلك، حتى وإن كان حلفاء سوبارو عاجزین عن م ِّ د ید العون، لم یكن ذلك حال القوة الثالثة في ساحة المعركة.

بریسیلا: »لا تتمادي. فقط، راقبي. فالتغییرات المطلوبة لتحریك الأمور قد بدأت بالفعل.«

بریسیلا: »――――«

 

 

كان سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ، وإیبل على ركبةٍ واحدة، وقد أطبقا شفتیھما معًا في الوقت ذاتھ.

بریسیلا، التي كانت تراقب المعركة من علٍ، قلَّ صت المسافة بخطوة واحدة، وص َّ وبت نحو ظھر أراكیا المكشوف.

 

 

لقد أخفى إیبل طوق نجاتھ مسبقًا تحت یده التي كانت مستندة إلى السور، ثم تع َّ مد إسقاط المكان الذي وقف علیھ.

في لحظة، استشعرت أراكیا الوجود الذي خلفھا، وھ َّ مت بالتصدي لھ؛ أرادت أن تطرح جسد میزیلدا الطویل، الذي كان ممسكًا بذراعھا، وتلقیھ على العدو القادم من الخلف.

 

 

أراكیا: »أنتَ كاذبٌ، فخامتك، ولھذا سأ―― ھك!«

لكنھا لم تستطع―― لم تستطع فعلھا، لأنھا رأت مَن یكون ذلك الحضور.

أراكیا: »――ھك.«

 

////

أراكیا: »أمیـ――«

 

 

 

أراكیا، التي لم تستطع كسر ھوسھا ببریسیلا من البدایة إلى النھایة، تلقت ضربة قاطعة من السیف القرمزي.

 

 

 

بصوت انفجار، احترقت دماؤھا المتدفقة باللھب، واھت َّ ز جسدھا بعنف.

 

 

 

بریسیلا: »لقد أخبرتكِ یا أراكیا―― كان علیكِ أن تستع ِّ دي للحظة لقائنا التالي.«

 

وعدٌ قطُع في الماضي، لم یكن لأحد سواھما الحق في التدخل في معناه الحقیقي.

وفي لحظة انطلاقھا، انثنت ركبتاھا النحیلتان.

 

――وفي اللحظة التالیة، وقعت سلسلة من الأحداث التي فاقت استیعاب سوبارو.

الشيء الوحید الذي عرفھ الجمیع، ھو أ َّ ن ضربة بریسیلا القاسیة كانت جواب ذلك الوعد، وكانت أیضًا الجواب على التوق الذي لم ینكسر في قلب أراكیا.

 

 

لقد عاینوا بالفعل مدى التنوع اللامحدود لقدرات أراكیا عبر الأحداث السابقة.

أراكیا: »――――«

لكن، إن سُئل سوبارو إن كانت العلاقة بینھما جیدة، لتر َّ دد قبل أن یومئ بالإیجاب. ولم یكن ھذا بسبب وقوفھما في معسكرین متقابلین في الاختیار الملكي فحسب، بل لطبیعة بریسیلا نفسھا.

 

في ھذه اللحظة، لم یكن سوبارو متأكدًا مما یجدر بھ الإعجاب بھ أكثر―― ھل ھي قدرة آل على صد ھجوم أراكیا بضربة واحدة، أم متانة غصن الشجرة الذي تصدى لشفرة سیف الداو دون أن یتكسر؟

سقط جسد أراكیا على الأرض، وقد انغرست فیھ الضربة العزیزة للسیف القرمزي.

حتى میزیلدا، التي كانت ممسكة بذراعھا وتق ِّ ید حركتھا، أطُیح بھا معھا. تدحرج الاثنتان معًا، متشابكتي الأذرع والأرجل كدمى بالیة فقدت خیوطھا.

 

آل: »لقد جئت كل ھذا الطریق لأقف في وجھك، فكیف لي أن أبتعد الآن؟ لا أرید أن یسقط رأسي عن جسدي بھذه السھولة. لكن…«

حتى میزیلدا، التي كانت ممسكة بذراعھا وتق ِّ ید حركتھا، أطُیح بھا معھا. تدحرج الاثنتان معًا، متشابكتي الأذرع والأرجل كدمى بالیة فقدت خیوطھا.

 

 

خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.

میزیلدا: »――――«

 

 

وبطبیعة الحال، فإن إیبل، الذي وقف علیھا، كان من المفترض أن یسقط بلا حول ولا قوة―― لكن ھذا لم یحدث.

الموقف الذي تصاعد بسرعة مذھلة، والھواء الذي بدا وكأنھ لا یتوقف عن الاھتزاز بفعل السیوف والنیران، غمره الصمت فجأة. شعر سوبارو وكأن الزمن قد تو َّ قف.

 

 

 

وكأن مج َّ رد زفرة واحدة، أو خطوة واحدة، قد تُفسد ك َّ ل شيء، فتنھار اللحظة بر َّ متھا كأنھا حلم.

 

 

كانت تلك الحقیقة وحدھا كافیة لجعل بؤبؤي سوبارو الداكنین ینقبضان بقلق شدید. لكن――

ریم: »――میزیلدا سان!«

 

 

 

كان صوت ریم المشدود ھو ما كسر سكون تلك اللحظة.

كان آل، فارس بریسیلا―― أو بالأحرى، خادمھا، یرفع رأسھ قلیلًا وھو یحیي سوبارو بنبرة لا تتناسب مع جو المعركة.

 

التقطت نفسًا قصیرًا، وألقت نظرة حولھا، ممسكة بسیفھا القرمزي الفاخر بإحكام.

بذراعین مرتجفتین، زحفت عبر الأرض مسرعة إلى میزیلدا، التي كانت مطویة الجسد فوق أراكیا.

 

 

وسط ساحة المعركة المفاجئة، في الطوابق العلویة لقاعة المدینة، وقفت ھذه الفاتنة العنیفة مسیطرة على المشھد القاحل، ممسكة بسیفٍ ثمین مشرق.

كان جسد میزیلدا قد احترق بالكامل، ثم قذفتھا عاصفة عاتیة بعیدًا، بل وثُقِب بجرح في بطنھا.

 

 

 

جلست ریم إلى جوارھا، شھقت بذعر، ثم وضعت یدیھا على جسدھا، محاولةً تضمید جراحھا بنور شاحب من سحر الشفاء.

 

 

بریسیلا، التي كانت تراقب المعركة من علٍ، قلَّ صت المسافة بخطوة واحدة، وص َّ وبت نحو ظھر أراكیا المكشوف.

إیبل: »ھل ھذا وقت التحدیق؟ ساعدني ھنا.«

خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.

 

وكأن مج َّ رد زفرة واحدة، أو خطوة واحدة، قد تُفسد ك َّ ل شيء، فتنھار اللحظة بر َّ متھا كأنھا حلم.

سوبارو: »――آه.«

 

 

وفي اللحظة التالیة، ھوت قدم أراكیا النحیلة على عنقھ من الجانب، فاندفع بقوة نحو الأرض تحت وطأة الاصطدام العنیف. ارت َّ د جسده المتماوج وانطلق مباشرة خارج الشرفة المنھارة.

وصل صوت إیبل إلى أذني سوبارو، الذي بقي مذھولًا مكانھ بعد رؤیة تص ُّ رف ریم.

 

 

 

ما زال إیبل غیر قادر على تسلُّ ق الحافة بعد أن ظ َّ ل معلقًا. ھ َّ ز سوبارو رأسھ، وسارع نحو الشرفة السابقة، ناظرًا إلى الفراغ أسفلھا.

ومع ذلك، حتى وإن كان حلفاء سوبارو عاجزین عن م ِّ د ید العون، لم یكن ذلك حال القوة الثالثة في ساحة المعركة.

 

 

كان إیبل معلَّ قًا بساعده الأیمن، والستارة ملتفة حولھ، وقد صوب نظراتھ الحادة إلى سوبارو.

بشعرھا البرتقالي الباھر، وفستانھا الفاخر بلون الدم، وقوامھا الأنثوي، كانت تلك التي قبضت على السیف امرأةً یشع من ظھرھا إحساس بالقوة.

 

ظل إیبل معلقًا، وظل آل یحمیھ.

إیبل: »نجوت. یبدو أ َّ ن حظ الشیاطین یحالفك، ألیس كذلك؟«

صدر الصوت من إیبل، المعلَّ ق في الھواء، وقد جاء صوتھ صارمًا أكثر منھ غاضبًا، ومھیبًا أكثر منھ متعجرفًا. الرجل، الذي لا یزال متدلِّ یًا من الستار، صاح مستغلًاّ الفرصة التي سنحت وسط المعركة الدائرة فوقھ.

سوبارو: »… وفمك السام ما زال یعمل على ما یبدو.«

في أفضل الأحوال، كانت ألسنة اللھب تلك في قوة نار معسكر، تصل إلى ساقَیھا حتى مستوى الساق.

 

آل: »ھذا أفضل من أن أتحول إلى أشلاء، ألیس كذلك؟ واه!«

لوى سوبارو شفتیھ بسخط من تعلیق إیبل، ثم أمسك الستارة وسحبھ للأعلى.

إیبل: »… أفھم. إذًا مَن تكونین؟ وبأي اسم تُع ِّ رفین نفسك؟«

 

 

بصراحة، إن بدا سوبارو في حالة یرثى لھا، فإیبل لم یكن أفضل حالًا أثناء سحبھ. كل ما تمناه سوبارو حینھا أن یتمدد ویترك وعیھ یغیب، لكنھ لم یستطع.

 

 

بریسیلا: »أراكیا، لماذا ترغبین في القدوم إل َّ ي الآن؟«

سوبارو: »لیست میزیلدا سان وحدھا…«

 

 

 

عدد كبیر من الجرحى سقطوا ضحایا لجنون أراكیا.

غارقًا في دوامة من الأسئلة التي لا تنتھي، شعر سوبارو وكأن الزمن قد تج َّ مد. ثم، وكأنھا تسخر من جمودِه، أطلقت المرأة ذات اللون ”القرمزي“ شخیرًا ساخرًا وقالت――

 

 

وفي مكانٍ ندر فیھ مَن یستطیع استخدام سحر الشفاء، أصبحت الإسعافات الأولیة غیر السحریة ضروریة. لا وقت للإغماء أو الانھیار.

بریسیلا، التي كانت تراقب المعركة من علٍ، قلَّ صت المسافة بخطوة واحدة، وص َّ وبت نحو ظھر أراكیا المكشوف.

 

 

السقوط ھنا یعني الضیاع.

لكنھا لم تستطع―― لم تستطع فعلھا، لأنھا رأت مَن یكون ذلك الحضور.

 

وسط ساحة المعركة المفاجئة، في الطوابق العلویة لقاعة المدینة، وقفت ھذه الفاتنة العنیفة مسیطرة على المشھد القاحل، ممسكة بسیفٍ ثمین مشرق.

ولا یجب السماح بحدوث ذلك.

رفض سوبارو المدیح الذي لم یخلُ من البرود، وز َّ م شفتیھ بانزعاج.

 

تألَّ قت عینا میزیلدا وھي جامدة في مكانھا، والدماء تغلي عند زوایا شفتیھا. رسمت ابتسامة شرسة، تل َّ طخت أسنانھا البیضاء باللون الأحمر، وأطبقت بكلتي یدیھا على ید أراكیا الیمنى التي كانت تمسك بالغصن.

ولھذا السبب――

آل: »إنھ لأمر مؤلم أن أسمع فتاة في مثل عمرك تقول ھذا لشیخ مثلي.«

 

 

سوبارو: »ھیا، اصعد بسرعة…«

تأرجح إیبل كالبندول، متش ِّ بثًا بالستارة بكل قوتھ، بینما كانت أراكیا تكشف أنیابھا.

 

ش َّ ق عضلات بطنھا المشدودة بصوت مقزز، دون مقاومة تُذكر.

قبض على أسنانھ، وسحب الستارة مجددًا، وأمسك بید إیبل حین أصبحت في متناول یده. وبالاتكال على قبضة إیبل المحكمة، تم َّ كن من سحب الرجل الذي یفوقھ طولًا.

لم تكن عشیرة الشودراك، بقیادة زعیمتھم المكافحة، قد تعافوا بعد من تلك العاصفة الأخیرة، ولم یكن سوبارو قادرًا على الحفاظ على وعیھ بالكاد.

 

 

وبمج َّ رد أن عاد إیبل إلى الأرض الصلبة، أطلق شھقة خفیفة، فیما انھار سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ.

لقد عاینوا بالفعل مدى التنوع اللامحدود لقدرات أراكیا عبر الأحداث السابقة.

 

لكنھا لم تستطع―― لم تستطع فعلھا، لأنھا رأت مَن یكون ذلك الحضور.

إیبل: »كان عملًا عظیمًا. أحییك علیھ.«

مَن ب َّ ث الرھبة فیھما دون أن تنبس ببنت شفة، وقد شبكت ذراعیھا أمام صدرھا البارز تأكیدًا على زھوھا، لم

سوبارو: »اصمت…«

 

 

 

رفض سوبارو المدیح الذي لم یخلُ من البرود، وز َّ م شفتیھ بانزعاج.

عوضًا عن ذلك، طغى علیھا الاضطراب العارم، ومعھ، فرحٌ لا یقل عنھ عظمة.

 

وبینما كان آل منشغلًا بھا، نادتھ بریسیلا بنبرة آمرة.

ثم، حین ھ َّ م بالوقوف لنقل باقي الجرحى――

 

 

 

بریسیلا: »――لا تتحَّ  رك من تلقاء نفسك، أیھا التابع الأحمق. مَن تظُّ  نھ س ِّ ید ھذا المكان؟«

 

سوبارو: »――――«

كلمات بریسیلا، المشبعة بالازدراء والاشمئزاز، سدت الطریق أمام أراكیا تمامًا.

 

أراكیا: »――ھك.«

كان سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ، وإیبل على ركبةٍ واحدة، وقد أطبقا شفتیھما معًا في الوقت ذاتھ.

 

 

بریسیلا، التي كانت تراقب المعركة من علٍ، قلَّ صت المسافة بخطوة واحدة، وص َّ وبت نحو ظھر أراكیا المكشوف.

مَن ب َّ ث الرھبة فیھما دون أن تنبس ببنت شفة، وقد شبكت ذراعیھا أمام صدرھا البارز تأكیدًا على زھوھا، لم

 

تكن سوى تلك الحسناء المتو ِّ شحة بالقرمزي―― بریسیلا، بعینیھا وصوتھا الجازم.

أمام نداء أراكیا الخافت، ألقت بریسیلا بجملة استفزازیة، سواء أكانت تقصد ذلك أم لا. عندھا، رفعت أراكیا رأسھا وصرخت قائلة: »سأفعل!«

 

 

لم تكن غریبةً عنھما، بل على العكس، كانت معرفة قدیمة.

 

 

 

لكن، إن سُئل سوبارو إن كانت العلاقة بینھما جیدة، لتر َّ دد قبل أن یومئ بالإیجاب. ولم یكن ھذا بسبب وقوفھما في معسكرین متقابلین في الاختیار الملكي فحسب، بل لطبیعة بریسیلا نفسھا.

آل: »ھااه~ لقد كبرتِ حقًا. كنت أعلم دائمًا أنكِ ستصبحین جمیلة.«

 

بقدر ما كان المشھد غریبًا، لم یستطع سوبارو إدراك سبب قدوم بریسیلا إلى ھنا، ولم یستطع إلا تخمین أن بینھما ماضیًا غیر عادي.

متعجرفة، لا تقبل المساومة، یمكنھا أن تكون حلیفةً جبارة إن أرادت، وقنبلة متف ِّ جرة لا یمكن التنبؤ بھا إن لم ترغب.

 

في معركة مدینة بَّ  وابة الماء، بریستیلا، كانت حلیفة یُع َّ ول علیھا. لكن… ماذا عن ھذه الم َّ رة؟

 

ھل یجوز لھ اعتبارھا حلیفة لمجرد أنھا ساعدتھم في التصدي لأراكیا؟

أراكیا: »أمیـ――«

على أیة حال――

 

إیبل: »وإن ضایقني ذلك، فأنتِ الآن صاحبة الكلمة في ھذا الموقف، یا بریس بیندیكت.«

 

كان إیبل ھو مَن نطق بدلًا من سوبارو، الذي جمد في مكانھ عاجزًا عن الكلام أو الحراك.

ربما رغبت في الاستسلام للفیض الجارف داخلھا، واحتضان بریسیلا بكل مشاعرھا. لكن――

 

أراكیا: »――――«

ركع على ركبة واحدة، وناداھا باسمٍ مختلف، بدا وكأنھ الاسم الذي ذكرتھ أراكیا قبل أن تنھار.

 

 

من المعروف أنھ لم یكن مقاتلًا بارعًا. وذراعھ السلیمة الوحیدة لم تكن كافیة لمواجھة أحد أقوى مقاتلي الإمبراطوریة. ومع ذلك، لم یقدر سوبارو على فھم سبب رفضھ للاستسلام.

اكتفت بریسیلا بزفرة ساخرة لدى سماع الاسم، ثم قالت:

 

 

میزیلدا: »――――«

بریسیلا: »لسوء الحظ، لقد سقطت بریس بیندیكت في المعركة، وماتت میتةً لا فائدة منھا. وكیف لمَن بات تحت الثرى أن یتكلم ھكذا؟«

إیبل: »――――«

 

 

إیبل: »… أفھم. إذًا مَن تكونین؟ وبأي اسم تُع ِّ رفین نفسك؟«

أراكیا: »――――«

بریسیلا: »بریسیلا بارییل. ذاك ھو اسمي. فاحفظھ جیدًا، یا فینسنت إیبلوكس.«

 

تلاقى بصر بریسیلا وإیبل، وقد أجابت على سؤالھ بنبرة تفیض ھیبةً وثقة.

رغم صراعھا، لم تكن حالتھا جیدة، وكان من السھل على مھارة أراكیا الفائقة التعامل معھا.

 

 

عاصفة من النظرات المتأ ِّ ججة، كأنھا نار أو برق، دارت بینھما. أما سوبارو، الواقف إلى جانبھما، فقد اضطر أن یشیح برأسھ قلیلًا لئلا یجرفھ سیل التو ُّ تر بینھما.

انطلقت ضربة آل القویة نحو أراكیا كما خطط لھا تمامًا، فتلقتھا مباشرة بذراعھا الیسرى المرفوعة.

 

میزیلدا: »――――«

عرفت بریسیلا اسم إیبل، فیما ناداھا إیبل باسمٍ مغایر…

 

ابتلع سوبارو ریقھ في صمت، وقد تملَّ كھ شعورٌ داخليٌ ینبئھ بوجود علاقة مقلقة بین الاثنین.

؟؟؟: »تبًّا، یدي تؤلمني! لا تصد ضربة بذل أحدھم فیھا كل جھده بھذه السھولة، ھذا محبط حقًا.«

 

بریسیلا: »اصمتي.«

أجواء مشحونة، خانقة، تكاد تتف َّ جر في أیة لحظة――

 

 

 

آل: »――ھیھ، ھل من أحدٍ یم ُّ د لي ید العون؟ لقد بلغ بي الإنھاك مداه!«

لماذا، أنقذتھ.

الصوت الوحید الذي ش َّ ق ھذا السكون كان نداء آل البائس، یتشبث بقایا طاقتھ وھو معلَّ قٌ من ثر َّ یا بلُّ وریة تتدلَّ ى من حافة الشرفة.

 

 

 

 

 

////

وفي اللحظة التي أصبح فیھا مكشوفًا تمامًا أمام الھجوم التالي――

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

بریسیلا: »آل. أنت تعرف ما أریده. لقد جلبتك إلى ھنا، ولیس شولت. قم بعملك.«

كان رجلًا یعرفھ سوبارو. في الواقع، كان أول شخص ینبغي أن یخطر ببالھ، طالما أن بریسیلا موجودة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط