Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 25

25 - لقاء أشبھ بدمٍ محترق.

25 - لقاء أشبھ بدمٍ محترق.

――كان ھناك فتاة بلون ”قرمزي“، كاللھب المتوھج المحترق، تفوح منھا رائحة الدم الغنیة.

 

 

بریسیلا: »لا تتمادي. فقط، راقبي. فالتغییرات المطلوبة لتحریك الأمور قد بدأت بالفعل.«

وسط ساحة المعركة المفاجئة، في الطوابق العلویة لقاعة المدینة، وقفت ھذه الفاتنة العنیفة مسیطرة على المشھد القاحل، ممسكة بسیفٍ ثمین مشرق.

 

 

 

بشعرھا البرتقالي الباھر، وفستانھا الفاخر بلون الدم، وقوامھا الأنثوي، كانت تلك التي قبضت على السیف امرأةً یشع من ظھرھا إحساس بالقوة.

 

 

میزیلدا: »――――«

سوبارو: »――――«

ربما رغبت في الاستسلام للفیض الجارف داخلھا، واحتضان بریسیلا بكل مشاعرھا. لكن――

 

سوبارو: »――آه.«

ح َّ دق بھا سوبارو بذھول، فیما اجتاح الاضطراب أفكاره، وظل واقفًا بذراعین مفتوحتین على مصراعیھما.

تلاقى بصر بریسیلا وإیبل، وقد أجابت على سؤالھ بنبرة تفیض ھیبةً وثقة.

 

بریسیلا: »――لا تتحَّ  رك من تلقاء نفسك، أیھا التابع الأحمق. مَن تظُّ  نھ س ِّ ید ھذا المكان؟«

للحظة، نسي الألم الذي یعصف بجسده، وتجاھل حاجتھ إلى التنفس، ولم یلبث أن ارت َّ د سؤال واحد في رأسھ الخاوي، سؤالٌ واحدٌ تر َّ دد بعشوائیة: ”لماذا“.

 

 

لقد قیل إنھا ثاني أقوى شخص في إمبراطوریة فولاكیا،. وقد أثبتت قدراتھا ذلك بكل وضوح. بادلت بریسیلا النظرة بثبات، بعینھا الیمنى الحمراء التي لم تكن مغطاة بعصابة العین―― لا، في الواقع، لم تفعل ذلك.

لماذا، كانت ھنا.

سوبارو: »… وفمك السام ما زال یعمل على ما یبدو.«

 

أراكیا: »――ھك.«

لماذا، أنقذتھ.

لابد أن أراكیا قد أدركت أن بینھما مسافة شاسعة. ارتجفت عیناھا من الذھول، وھي تبحث بیأس عن إجابة مُرضیة لكلمات بریسیلا.

 

 

لماذا، استطاعت مواجھة أراكیا بھذه الطمأنینة.

أراكیا: »――ھك.«

 

بریسیلا: »آل. أنت تعرف ما أریده. لقد جلبتك إلى ھنا، ولیس شولت. قم بعملك.«

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لم یستطع التوقف عن التساؤل.

عیناھا، المفعمتان بالغطرسة بلا حدود، قد توقعتا الوضع على النحو الصحیح.

 

――لم یكن أحد یعرف طبیعة العلاقة بین بریسیلا وأراكیا.

غارقًا في دوامة من الأسئلة التي لا تنتھي، شعر سوبارو وكأن الزمن قد تج َّ مد. ثم، وكأنھا تسخر من جمودِه، أطلقت المرأة ذات اللون ”القرمزي“ شخیرًا ساخرًا وقالت――

وبینما كان في حیرة من تصرفاتھا غیر المتوقعة، اندفعت أراكیا كالسھم، مقتربةً من إیبل تحت أنظار سوبارو المتس ِّ مرة.

 

دون أن یفكر――

بریسیلا: »یا لھ من وجھ أحمق. ھل احترقت عیناك بھیبتي؟«

تلاشى الجو الخطیر، بینما كانت تك ِّ رر تلك الكلمة مرارًا وتكرارًا، وكأنھا تحاول التأكد منھا.

 

 

سوبارو: »――ماذا، ھل لدیك عینان في مؤخرة رأسك؟«

غارقًا في دوامة من الأسئلة التي لا تنتھي، شعر سوبارو وكأن الزمن قد تج َّ مد. ثم، وكأنھا تسخر من جمودِه، أطلقت المرأة ذات اللون ”القرمزي“ شخیرًا ساخرًا وقالت――

 

عندما خاطبھا وكأنھ یعرفھا جیدًا، تلبدت ملامحھا بشك واضح. وبینما أبقى المسافة بینھما، ركل آل قطعة من الأرض المدمرة نحو جسدھا النحیل.

بریسیلا: »ھراء. ھل أبدو وكأنني أملك مثل ھذا التش ُّ وه؟ بوسعي تمییز تعبیرات العوام الحمقى من مجرد أنفاسھم.«

ابتلع سوبارو ریقھ في صمت، وقد تملَّ كھ شعورٌ داخليٌ ینبئھ بوجود علاقة مقلقة بین الاثنین.

 

 

جاءھا الرد المتعجرف دون أن تلتفت حتى، من المرأة―― من بریسیلا بارییل.

من المعروف أنھ لم یكن مقاتلًا بارعًا. وذراعھ السلیمة الوحیدة لم تكن كافیة لمواجھة أحد أقوى مقاتلي الإمبراطوریة. ومع ذلك، لم یقدر سوبارو على فھم سبب رفضھ للاستسلام.

 

 

في حین ح َّ دق بھا سوبارو، تلك المرأة التي لیس من المفترض أن تكون ھنا، لم یجد سوبارو أي ح َّ جة تف ِّ ند سخافة ادعائھا بأنھا تستطیع معرفة تعابیر وجھھ من خلال أنفاسھ.

؟؟؟: »غراااااااااه…!!«

 

من خلف خوذتھ السوداء القاتمة، صدر عن آل زمجرة منخفضة، وأح َّ س بتوتر شدید في وجنتیھ.

في تلك اللحظة، استمَّ  ر المشھد بالتق ُّ دم أمام سوبارو، الذي لم یقدر إلا على التحدیق بذھول.

 

 

أراكیا: »أمـ… ـیرة…؟«

بریسیلا: »حسنًا.«

ثم، حین ھ َّ م بالوقوف لنقل باقي الجرحى――

التقطت نفسًا قصیرًا، وألقت نظرة حولھا، ممسكة بسیفھا القرمزي الفاخر بإحكام.

في ھذه اللحظة، لم یكن سوبارو متأكدًا مما یجدر بھ الإعجاب بھ أكثر―― ھل ھي قدرة آل على صد ھجوم أراكیا بضربة واحدة، أم متانة غصن الشجرة الذي تصدى لشفرة سیف الداو دون أن یتكسر؟

 

دوى الأمر في الأجواء، محملًا برائحة الدخان والتراب.

أدركت أن قاعة المدینة قد تغ َّ یر تمامًا بسبب الفوضى التي أشعلھا الدخیل المفاجئ.

في أفضل الأحوال، كانت ألسنة اللھب تلك في قوة نار معسكر، تصل إلى ساقَیھا حتى مستوى الساق.

 

 

حتى مع احتساب أفراد عشیرة الشودراك الجرحى وزیكر المغمى علیھ، فإن القادرین على الحركة، وإن كان بصعوبة، لم یكونوا سوى سوبارو، وریم الواقفة خلفھ مباشرة، وإیبل، الذي كان على الشرفة.

بریسیلا: »لا تتمادي. فقط، راقبي. فالتغییرات المطلوبة لتحریك الأمور قد بدأت بالفعل.«

 

 

أما المتسببة في كل ھذا――

كان ھناك أمرٌ مرافقٌ لذاك الصوت البارد―― وھجٌ أحمر متوھج، ش َّ ق الھواء بجوار أصابع قدمَي أراكیا الحافیتَین، واللھب المتقد ارتفع لیمنعھا من التقدم.

 

كان صوت ریم المشدود ھو ما كسر سكون تلك اللحظة.

بریسیلا: »――أراكیا.«

كلمات بریسیلا، المشبعة بالازدراء والاشمئزاز، سدت الطریق أمام أراكیا تمامًا.

 

 

أراكیا: »――――«

بذراعین مرتجفتین، زحفت عبر الأرض مسرعة إلى میزیلدا، التي كانت مطویة الجسد فوق أراكیا.

 

 

ض َّ یقت عینیھا القرمزیتین، ور َّ كزت أنظارھا على الفتاة المقابلة لھا بھدوء.

ما زال إیبل غیر قادر على تسلُّ ق الحافة بعد أن ظ َّ ل معلقًا. ھ َّ ز سوبارو رأسھ، وسارع نحو الشرفة السابقة، ناظرًا إلى الفراغ أسفلھا.

 

بصراحة، إن بدا سوبارو في حالة یرثى لھا، فإیبل لم یكن أفضل حالًا أثناء سحبھ. كل ما تمناه سوبارو حینھا أن یتمدد ویترك وعیھ یغیب، لكنھ لم یستطع.

تلك التي التزمت الصمت في ظل ھذه الظروف كانت نصف بشریة ذات بشرة بنیة وشعر فضي―― الجنرال الإمبراطوري من الدرجة الأولى، المص َّ نفة الثانیة، أراكیا.

 

 

 

لقد قیل إنھا ثاني أقوى شخص في إمبراطوریة فولاكیا،. وقد أثبتت قدراتھا ذلك بكل وضوح. بادلت بریسیلا النظرة بثبات، بعینھا الیمنى الحمراء التي لم تكن مغطاة بعصابة العین―― لا، في الواقع، لم تفعل ذلك.

 

 

عندما خاطبھا وكأنھ یعرفھا جیدًا، تلبدت ملامحھا بشك واضح. وبینما أبقى المسافة بینھما، ركل آل قطعة من الأرض المدمرة نحو جسدھا النحیل.

أراكیا: »أمـ… ـیرة…؟«

 

 

بإدراكھا تلك الحیلة غیر الممیتة، ع َّ قبت بریسیلا ببرود.

حتى الآن، بدا أن أراكیا تج ِّ سد كیانًا من عالم آخر، فارضةً عالَمًا متماسكًا خاصًا بھا. لكن، تحت نظرة بریسیلا، انھار ذلك العالم في لحظة.

 

 

 

عوضًا عن ذلك، طغى علیھا الاضطراب العارم، ومعھ، فرحٌ لا یقل عنھ عظمة.

لكن تلك المعجزات لم تكن لتدوم. تراكمت الإصابات على جسد آل، وعندما بدأ یظھر علیھ التعب―― تلقى ضربة ھائلة زعزعت توازنھ تمامًا.

 

 

أراكیا: »أمیرة، أمیرة، أمیرة… ھك.«

في میدان المعركة فوق الشرفة، لو تُرك الأمر دون تدخل، لكان بإمكان أراكیا أن تفتك بإیبل وآل في لحظات. بل إن احتمال حدوث ذلك تزاید مع كل ثانیة تمضي.

تلاشى الجو الخطیر، بینما كانت تك ِّ رر تلك الكلمة مرارًا وتكرارًا، وكأنھا تحاول التأكد منھا.

 

 

بریسیلا: »――أراكیا.«

بدت كطفلة ضائعة وجدت والدیھا، أو كأخ وأخت یحاولان استعادة رابط ضائع؛ كان في نبرتھا صدى استماتة الضعیف المتش ِّ بث بالقوي.

 

 

 

――لم یكن أحد یعرف طبیعة العلاقة بین بریسیلا وأراكیا.

ركع على ركبة واحدة، وناداھا باسمٍ مختلف، بدا وكأنھ الاسم الذي ذكرتھ أراكیا قبل أن تنھار.

 

ربما رغبت في الاستسلام للفیض الجارف داخلھا، واحتضان بریسیلا بكل مشاعرھا. لكن――

بقدر ما كان المشھد غریبًا، لم یستطع سوبارو إدراك سبب قدوم بریسیلا إلى ھنا، ولم یستطع إلا تخمین أن بینھما ماضیًا غیر عادي.

 

 

 

وربما كان ذلك الماضي ھو الذي ح َّ طم الروح القتالیة لأراكیا، التي كانت بلا شك أخطر كیان في ھذا المكان.

 

 

 

أراكیا: »――ھك.«

 

 

سوبارو: »――آه.«

خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.

سوبارو: »إیبل――!!«

 

میزیلدا: »――إلى أین تنظرین؟«

ربما رغبت في الاستسلام للفیض الجارف داخلھا، واحتضان بریسیلا بكل مشاعرھا. لكن――

بریسیلا: »أراكیا، لماذا ترغبین في القدوم إل َّ ي الآن؟«

 

سوبارو: »لیس ھذا وقت――«

أراكیا: »أمیـ――«

كانت تذ ُّ مراتھ وتلویحھ بذراعھ المتألمة بمثابة نھایة للفوضى التي ع َّ مت اللحظات الأخیرة. ذلك الشخص، مرةً أخرى، تجاوز حدود تص ُّ ور سوبارو.

 

بذراعین مرتجفتین، زحفت عبر الأرض مسرعة إلى میزیلدا، التي كانت مطویة الجسد فوق أراكیا.

بریسیلا: »اصمتي.«

في الواقع، لم یمتلك إدراكًا كافیًا لموقفھا في ھذه الحالة لیتمكن حتى من تخمین ما یدور في ذھن بریسیلا. ومع ذلك، أدرك سوبارو أن كلماتھا القاسیة قد ھزت أراكیا حتى الأعماق، إلى حد أنھا جعلتھا تنزف دمًا.

 

ولھذا السبب――

لكن ذلك لم یحدث.

بریسیلا: »――ارفعي رأسك، یا فتاة الأوني، لقد كانت مناشدتكِ ھي ما أطلق ضربتي ھذه.«

 

 

كان ھناك أمرٌ مرافقٌ لذاك الصوت البارد―― وھجٌ أحمر متوھج، ش َّ ق الھواء بجوار أصابع قدمَي أراكیا الحافیتَین، واللھب المتقد ارتفع لیمنعھا من التقدم.

ومع ذلك، لم تفقد بریسیلا أعصابھا؛ بل أشارت نحو ساحة المعركة بحركة خفیفة من رأسھا.

 

 

أراكیا: »――――«

 

 

 

في أفضل الأحوال، كانت ألسنة اللھب تلك في قوة نار معسكر، تصل إلى ساقَیھا حتى مستوى الساق.

سوبارو: »إیبل――!!«

 

عندما خاطبھا وكأنھ یعرفھا جیدًا، تلبدت ملامحھا بشك واضح. وبینما أبقى المسافة بینھما، ركل آل قطعة من الأرض المدمرة نحو جسدھا النحیل.

لم تكن نیرانًا عظیمة بما یكفي لردع ساقَي أراكیا الطویلتین عن تجاوزھا. كان بوسعھا ذلك بسھولة―― ومع ذلك، لم تفعل، وكأنھا وجدت أمامھا جدارًا لا یمكن تجاوزه.

 

 

كان آل، فارس بریسیلا―― أو بالأحرى، خادمھا، یرفع رأسھ قلیلًا وھو یحیي سوبارو بنبرة لا تتناسب مع جو المعركة.

في تلك اللحظة، استمرت بریسیلا تح ِّ دق بھا ببرود، بینما كانت أراكیا تحملق بعینین متسعتین، غیر مصدقة لما حدث.

 

 

 

بریسیلا: »أراكیا، لماذا ترغبین في القدوم إل َّ ي الآن؟«

سوبارو: »إیبل――!!«

أراكیا: »ماذا…؟«

 

بریسیلا: »ھل ظننتي أنني سأكون في غایة الحماسة للقائك حتى أفتح لكِ ذراع َّ ي؟ إن اعتقدتي ذلك، فلا یسعني سوى أن أدُھش لسذاجتك.«

 

 

بصوت انفجار، احترقت دماؤھا المتدفقة باللھب، واھت َّ ز جسدھا بعنف.

كلمات بریسیلا، المشبعة بالازدراء والاشمئزاز، سدت الطریق أمام أراكیا تمامًا.

جثا سوبارو على ركبتیھ، واستدار نحوھا، لكن كبریاء بریسیلا كان أكبر من أن تأخذه على محمل الجد.

 

لقد عاینوا بالفعل مدى التنوع اللامحدود لقدرات أراكیا عبر الأحداث السابقة.

لابد أن أراكیا قد أدركت أن بینھما مسافة شاسعة. ارتجفت عیناھا من الذھول، وھي تبحث بیأس عن إجابة مُرضیة لكلمات بریسیلا.

 

 

بریسیلا: »――أراكیا.«

ولكن――

آل: »لقد جئت كل ھذا الطریق لأقف في وجھك، فكیف لي أن أبتعد الآن؟ لا أرید أن یسقط رأسي عن جسدي بھذه السھولة. لكن…«

 

لكن الھدف من اندفاع أراكیا لم یكن موجھًا إلى بریسیلا التي لم تكن تُصغي إلا بنصف اھتمامھا.

أراكیا: »بـ-بریس ساما…«

كان آل، فارس بریسیلا―― أو بالأحرى، خادمھا، یرفع رأسھ قلیلًا وھو یحیي سوبارو بنبرة لا تتناسب مع جو المعركة.

بریسیلا: »بریس ماتت―― ألم تتغیري طوال ھذا الوقت، رغم المنصب الجدید الذي حصلتِ علیھ؟«

ولا یجب السماح بحدوث ذلك.

 

 

أراكیا: »――ھك.«

أراكیا: »أمیرة، أمیرة، أمیرة… ھك.«

 

سوبارو: »ھیا، اصعد بسرعة…«

بریسیلا: »كم ھو ممل. لقد مر زمن طویل منذ أن وقعت عیناي على تراب وطني، لكن من الصعب أن أشعر بشيءٍ تجاھھ بعدما أصبح ھزیلًا ھكذا.«

 

لم تستطع بریسیلا إنكار أنھا شعرت بخیبة أمل عمیقة.

 

 

 

في الواقع، لم یمتلك إدراكًا كافیًا لموقفھا في ھذه الحالة لیتمكن حتى من تخمین ما یدور في ذھن بریسیلا. ومع ذلك، أدرك سوبارو أن كلماتھا القاسیة قد ھزت أراكیا حتى الأعماق، إلى حد أنھا جعلتھا تنزف دمًا.

رغم صراعھا، لم تكن حالتھا جیدة، وكان من السھل على مھارة أراكیا الفائقة التعامل معھا.

 

بدت كطفلة ضائعة وجدت والدیھا، أو كأخ وأخت یحاولان استعادة رابط ضائع؛ كان في نبرتھا صدى استماتة الضعیف المتش ِّ بث بالقوي.

كانت جرحًا غائرًا، جرحًا ناتجًا عن الإھانة من شخص كانت تربطھا بھ رابطة مھمة.

وبدلًا من ذلك، كانت ریم، التي احتمت خلف ظھر سوبارو، ھي التي تحركت، متقدمة أمام بریسیلا بخطوات مترددة.

 

 

اھت َّ زت عین أراكیا عند وصفھا بالمخیبة للآمال. كان بإمكانھا أن تنھار أمام ھذا الجرح اللفظي، لكن بدلًا من ذلك، أطلَّ ت نظرة مشتعلة من عینھا الحمراء المكشوفة.

بریسیلا: »لا تحدق بي بتلك العیون المتوسلة، أیھا العامي الأحمق. قد أثني على مظھرك المخادع، لكن السعي لاستغلالھ لجعلي أتحرك یُعد تصرفًا وقحًا.«

 

سوبارو: »――آه.«

لم تكن غضبًا، بل كانت ومضة من العزیمة والإصرار.

بریسیلا: »لا تُثر كل ھذا الضجیج. بماذا تظن نفسك لتتحدث بھذه الألفة، أیھا العامي الأحمق؟ وبأي إذن نادیتني باسمي؟«

 

كانت تلك الحقیقة وحدھا كافیة لجعل بؤبؤي سوبارو الداكنین ینقبضان بقلق شدید. لكن――

أراكیا: »… لا یھمني ما تظنھ الأمیرة عني. رغم أنھ مؤلم. لكنني حسمت أمري.«

――وفجأة، اندفع ظ ٌّ ل أسود نحو ظھر أراكیا بعنف.

 

وفي اللحظة التالیة، ھوت قدم أراكیا النحیلة على عنقھ من الجانب، فاندفع بقوة نحو الأرض تحت وطأة الاصطدام العنیف. ارت َّ د جسده المتماوج وانطلق مباشرة خارج الشرفة المنھارة.

بریسیلا: »――ھوه، إذًا لقد حسمتِ أمرك؟ ھل تستطیعین استعادة اھتمامي إذًا؟ جربي أن تخبریني بما قررتِ.«

محلِّ قةً في الھواء، كانت أراكیا تدور بحریةٍ تفوق الطیور، فیما كان آل یص ُّ د بیأس الھجمات المتتالیة التي كانت تطلقھا علیھ باستخدام غصنھا.

 

أراكیا: »ابتعد عن طریقي! لا یمكنني قتل جلالتھ وأنت تعترضني!«

أمام نداء أراكیا الخافت، ألقت بریسیلا بجملة استفزازیة، سواء أكانت تقصد ذلك أم لا. عندھا، رفعت أراكیا رأسھا وصرخت قائلة: »سأفعل!«

استجاب آل لأمر إیبل وقفز.

 

 

وفي لحظة انطلاقھا، انثنت ركبتاھا النحیلتان.

؟؟؟: »غراااااااااه…!!«

 

 

أراكیا: »سأعید للأمیرة مكانتھا الشرعیة! في الإمبراطوریة! ولأجل ذلك…«

أدى ارتطام الغصن القاطع إلى طیران سكین میزیلدا من یدھا، وفي اللحظة التالیة، اخترق الغصن جذعھا العاري.

لكن الھدف من اندفاع أراكیا لم یكن موجھًا إلى بریسیلا التي لم تكن تُصغي إلا بنصف اھتمامھا.

 

 

التقطت نفسًا قصیرًا، وألقت نظرة حولھا، ممسكة بسیفھا القرمزي الفاخر بإحكام.

انحرفت نظرة عینھا الوحیدة عن بریسیلا، متجھة نحو إیبل، الذي كان لا یزال جاثمًا على الشرفة بینما تتوالى الأحداث. أصبح ھو ھدف مشاعرھا المتأججة.

اكتفت بریسیلا بزفرة ساخرة لدى سماع الاسم، ثم قالت:

 

 

أراكیا: »أنتَ كاذبٌ، فخامتك، ولھذا سأ―― ھك!«

 

 

 

تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.

إیبل: »نجوت. یبدو أ َّ ن حظ الشیاطین یحالفك، ألیس كذلك؟«

 

 

كانت براعتھا في القفز استثنائیة. ومع ذلك، لم یكن الأمر مفاجئًا، نظرًا لحملھا لقب ثاني أقوى مقاتل في الإمبراطوریة.

ركع على ركبة واحدة، وناداھا باسمٍ مختلف، بدا وكأنھ الاسم الذي ذكرتھ أراكیا قبل أن تنھار.

 

لكن المشكلة الكبرى كانت أنھ، باستثناء بریسیلا، لیس ھناك مَن یستطیع إیقافھا.

لكن المشكلة الكبرى كانت أنھ، باستثناء بریسیلا، لیس ھناك مَن یستطیع إیقافھا.

بل إنھ أطلق تنھیدة إعجاب وھو یحدق بھا.

 

بصوت انفجار، احترقت دماؤھا المتدفقة باللھب، واھت َّ ز جسدھا بعنف.

سوبارو: »تبًا، إیبل سیـ――! بریسیلا!«

 

 

 

بریسیلا: »لا تُثر كل ھذا الضجیج. بماذا تظن نفسك لتتحدث بھذه الألفة، أیھا العامي الأحمق؟ وبأي إذن نادیتني باسمي؟«

ریـم: »أرجوك، أتو َّ سل إلیك… أرجوك، أعَِرینا ق َّ وتك.«

 

حتى ریم، التي ح َّ طمت عمودًا، لم تستطع الوصول إلیھما بسبب ضعف قدمیھا.

سوبارو: »لیس ھذا وقت――«

على عكس آل، لم یكن في قلب میزیلدا أي رحمة أو شفقة تمنحھا لفریستھا في اللحظات الأخیرة. رؤیة أسلوبھا القتالي جعل سوبارو یدرك متأخرًا أنھا كانت الھدف من أمر إیبل السابق.

 

وسط ساحة المعركة المفاجئة، في الطوابق العلویة لقاعة المدینة، وقفت ھذه الفاتنة العنیفة مسیطرة على المشھد القاحل، ممسكة بسیفٍ ثمین مشرق.

بریسیلا: »――قلتُ، لا تُثر الضجیج.«

رغم علمھ بعبثیة الأمر، حاول أن یندفع نحوه، لكن ساقیھ خانتاه من الخطوة الأولى. سقط على ركبتیھ، ولم یستطع سوى مد یده بیأس بینما كانت أراكیا تقترب من إیبل.

 

 

بیدھا التي تحمل سیفھا المزخرف إلى الأسفل، تجاھلت بریسیلا توسلات سوبارو.

 

 

قبض على أسنانھ، وسحب الستارة مجددًا، وأمسك بید إیبل حین أصبحت في متناول یده. وبالاتكال على قبضة إیبل المحكمة، تم َّ كن من سحب الرجل الذي یفوقھ طولًا.

وبینما كان في حیرة من تصرفاتھا غیر المتوقعة، اندفعت أراكیا كالسھم، مقتربةً من إیبل تحت أنظار سوبارو المتس ِّ مرة.

 

 

 

إیبل: »――――«

أمام نداء أراكیا الخافت، ألقت بریسیلا بجملة استفزازیة، سواء أكانت تقصد ذلك أم لا. عندھا، رفعت أراكیا رأسھا وصرخت قائلة: »سأفعل!«

 

أراكیا: »أمیرة، أمیرة، أمیرة… ھك.«

كان إیبل مستندًا إلى سیاج الشرفة المحطمة جزئیًا، یتد َّ فق الدم من جبینھ.

 

 

 

لم یظھر علیھ أي أثر للذعر من اقتحام بریسیلا المفاجئ، بل ظل واقفًا بثبات، یحملق في أراكیا بعینیھ السوداوین الحادتین.

 

 

سوبارو: »――――«

من المعروف أنھ لم یكن مقاتلًا بارعًا. وذراعھ السلیمة الوحیدة لم تكن كافیة لمواجھة أحد أقوى مقاتلي الإمبراطوریة. ومع ذلك، لم یقدر سوبارو على فھم سبب رفضھ للاستسلام.

 

 

أراكیا: »أمیرة، أمیرة، أمیرة… ھك.«

دون أن یفكر――

في لحظة، استشعرت أراكیا الوجود الذي خلفھا، وھ َّ مت بالتصدي لھ؛ أرادت أن تطرح جسد میزیلدا الطویل، الذي كان ممسكًا بذراعھا، وتلقیھ على العدو القادم من الخلف.

 

 

سوبارو: »إیبل――!!«

ح َّ دق بھا سوبارو بذھول، فیما اجتاح الاضطراب أفكاره، وظل واقفًا بذراعین مفتوحتین على مصراعیھما.

 

 

رغم علمھ بعبثیة الأمر، حاول أن یندفع نحوه، لكن ساقیھ خانتاه من الخطوة الأولى. سقط على ركبتیھ، ولم یستطع سوى مد یده بیأس بینما كانت أراكیا تقترب من إیبل.

 

 

آل: »ھذا أفضل من أن أتحول إلى أشلاء، ألیس كذلك؟ واه!«

――وفي اللحظة التالیة، وقعت سلسلة من الأحداث التي فاقت استیعاب سوبارو.

 

 

اندفع الظل مبعثرًا الأنقاض، وھو یطلق زئیرًا ھائلًا. كان كیانًا یمسك بسكین كبیرة بقبضة معكوسة، وھاجم بفطرة صیاد شرس.

إیبل: »――――«

 

 

ما زال إیبل غیر قادر على تسلُّ ق الحافة بعد أن ظ َّ ل معلقًا. ھ َّ ز سوبارو رأسھ، وسارع نحو الشرفة السابقة، ناظرًا إلى الفراغ أسفلھا.

داس إیبل بقوة على أرضیة الشرفة، وعیناه لا تفارقان أراكیا القادمة نحوه. وفور قیامھ بذلك، انتشرت التشققات في الشرفة المد َّ مرة جزئیًا، وانھارت النقطة التي اتخذھا موطئ قدم لھ على الفور.

في قفزة غیر متقنة، دار في الھواء، ثم ضرب جسد أراكیا النحیل بسیفھ―― لا، لم یستخدم حده القاطع.

 

ثم، حین ھ َّ م بالوقوف لنقل باقي الجرحى――

وبطبیعة الحال، فإن إیبل، الذي وقف علیھا، كان من المفترض أن یسقط بلا حول ولا قوة―― لكن ھذا لم یحدث.

 

 

 

ظل جسد إیبل معلَّ قًا في الھواء. إذ كانت یده الیمنى الممدودة قد أمسكت بالستارة المعلَّ قة من الطابق العلوي.

سوبارو: »لیست میزیلدا سان وحدھا…«

 

حتى میزیلدا، التي كانت ممسكة بذراعھا وتق ِّ ید حركتھا، أطُیح بھا معھا. تدحرج الاثنتان معًا، متشابكتي الأذرع والأرجل كدمى بالیة فقدت خیوطھا.

لقد أخفى إیبل طوق نجاتھ مسبقًا تحت یده التي كانت مستندة إلى السور، ثم تع َّ مد إسقاط المكان الذي وقف علیھ.

 

 

في الواقع، لم یمتلك إدراكًا كافیًا لموقفھا في ھذه الحالة لیتمكن حتى من تخمین ما یدور في ذھن بریسیلا. ومع ذلك، أدرك سوبارو أن كلماتھا القاسیة قد ھزت أراكیا حتى الأعماق، إلى حد أنھا جعلتھا تنزف دمًا.

وربما، لو كان الخصم مجرد تابع عادي، لكانت الخطة تقضي بجعلھ یسقط مع الانھیار دفعة واحدة.

لماذا، كانت ھنا.

 

؟؟؟: »――اھجم!«

لكن الخصم ھذه المرة كان أحد الجنرالات التسعة السماویین بل وثانیھم في الترتیب.

 

 

ش َّ ق عضلات بطنھا المشدودة بصوت مقزز، دون مقاومة تُذكر.

أراكیا: »یا لھ من أمر مس ٍّ ل…!«

كانت الشفرة الحادة التي تُمسك بھا مو َّ جھة إلى مواضع قاتلة في جسد أراكیا.

تأرجح إیبل كالبندول، متش ِّ بثًا بالستارة بكل قوتھ، بینما كانت أراكیا تكشف أنیابھا.

أراكیا: »سأعید للأمیرة مكانتھا الشرعیة! في الإمبراطوریة! ولأجل ذلك…«

 

سوبارو: »―― آل؟«

ورغم فقدانھا للموطئ الذي یمكنھا الھبوط علیھ بعد قفزتھا، لم یكن مصدر قوتھا مقتصرًا على قدراتھا الجسدیة المعززة، بل على قواھا الخارقة للطبیعة أیضًا.

////

 

 

تو َّ ھجت ساقاھا كالجمر، وتحولت من ركبتیھا للأسفل إلى لھب، مما م َّ كنھا من التكیف مع وضعھا في الھواء، تمامًا كصاروخ نفاث ینبعث اللھب من قاعدتھ.

حتى میزیلدا، التي كانت ممسكة بذراعھا وتق ِّ ید حركتھا، أطُیح بھا معھا. تدحرج الاثنتان معًا، متشابكتي الأذرع والأرجل كدمى بالیة فقدت خیوطھا.

 

 

النیران التي التھمت میزیلدا، الإعصار العنیف الذي أطاح بالجنود العادیین، الصنعة البدائیة التي دعمت عمودًا منھارًا، العاصفة التي جردت ریم من سلاحھا، وأخیرًا، تحویل جزء من جسدھا إلى لھب.

 

 

بریسیلا، التي كانت تراقب المعركة من علٍ، قلَّ صت المسافة بخطوة واحدة، وص َّ وبت نحو ظھر أراكیا المكشوف.

لقد عاینوا بالفعل مدى التنوع اللامحدود لقدرات أراكیا عبر الأحداث السابقة.

وبعد أن صُ َّ دت ضربتھ المباغتة بسھولة، صرخ غاضبًا: »آااه!«، ث َّ م داس الأرض بحدة.

 

تكن سوى تلك الحسناء المتو ِّ شحة بالقرمزي―― بریسیلا، بعینیھا وصوتھا الجازم.

أراكیا: »فخامتك، مت――!«

حتى الشخص العادي أدرك أن ھذه الحركة لم تكن طبیعیة، مما جعل الجمیع یحدقون بصدمة.

 

من جانب ریم التي كانت مطروحة أرضًا، اندفع شخص على طول العمود الذي كانت أراكیا متمسكة بھ، وو َّ جھ ضربة جانبیة نحو الغصن الذي حملتھ. لكن ضربة الداو العریضة ص َّ دھا الغصن بضربة خاطفة من معصم أراكیا، ومع ذلك، كان تأثیرھا كافیًا لدفعھا بعیدًا.

بھذا المعدل، كان الغصن الغامض على وشك أن یضرب إیبل. وبحكم تعلُّ قھ بالستارة، لم یكن في وضع یسمح لھ بالحفاظ على توازنھ، فتأرجح معلقًا.

 

 

تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.

لم یكن معروفًا إن كان ذلك الغصن سیطعنھ، أو سیطلق سحرًا، أو سیخلق تأثیرًا خارقًا آخر―― كان مجھولًا، لكن بغض النظر عن ماھیتھ، كان من المحتم أن یتمزق إیبل أشلاءً.

في الواقع، لم یمتلك إدراكًا كافیًا لموقفھا في ھذه الحالة لیتمكن حتى من تخمین ما یدور في ذھن بریسیلا. ومع ذلك، أدرك سوبارو أن كلماتھا القاسیة قد ھزت أراكیا حتى الأعماق، إلى حد أنھا جعلتھا تنزف دمًا.

 

وبمج َّ رد أن عاد إیبل إلى الأرض الصلبة، أطلق شھقة خفیفة، فیما انھار سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ.

كانت تلك الحقیقة وحدھا كافیة لجعل بؤبؤي سوبارو الداكنین ینقبضان بقلق شدید. لكن――

انحرفت نظرة عینھا الوحیدة عن بریسیلا، متجھة نحو إیبل، الذي كان لا یزال جاثمًا على الشرفة بینما تتوالى الأحداث. أصبح ھو ھدف مشاعرھا المتأججة.

 

بشعرھا البرتقالي الباھر، وفستانھا الفاخر بلون الدم، وقوامھا الأنثوي، كانت تلك التي قبضت على السیف امرأةً یشع من ظھرھا إحساس بالقوة.

؟؟؟: »――تبًّا، یا صاح، لم أكن أعلم حتى أنك أنتَ إلا عندما سمعت صوتك الآن.«

 

 

 

في تلك اللحظة، تد َّ خل شخص بین أراكیا الشیطانیة وإیبل المعلَّ ق.

 

 

 

من جانب ریم التي كانت مطروحة أرضًا، اندفع شخص على طول العمود الذي كانت أراكیا متمسكة بھ، وو َّ جھ ضربة جانبیة نحو الغصن الذي حملتھ. لكن ضربة الداو العریضة ص َّ دھا الغصن بضربة خاطفة من معصم أراكیا، ومع ذلك، كان تأثیرھا كافیًا لدفعھا بعیدًا.

 

 

ولكن――

وبعد أن صُ َّ دت ضربتھ المباغتة بسھولة، صرخ غاضبًا: »آااه!«، ث َّ م داس الأرض بحدة.

 

 

 

؟؟؟: »تبًّا، یدي تؤلمني! لا تصد ضربة بذل أحدھم فیھا كل جھده بھذه السھولة، ھذا محبط حقًا.«

ھل یجوز لھ اعتبارھا حلیفة لمجرد أنھا ساعدتھم في التصدي لأراكیا؟

 

 

كانت تذ ُّ مراتھ وتلویحھ بذراعھ المتألمة بمثابة نھایة للفوضى التي ع َّ مت اللحظات الأخیرة. ذلك الشخص، مرةً أخرى، تجاوز حدود تص ُّ ور سوبارو.

بریسیلا: »――قلتُ، لا تُثر الضجیج.«

 

 

كان رجلًا یرتدي خوذة سوداء قاتمة، ومظھره أشبھ بقطاع الطرق، خاصة من خصره للأسفل. كان ممیزًا بذراعھ الیسرى المفقودة، بینما كانت ذراعھ الیمنى القویة ممسكة بسیف الداو.

 

 

 

كان رجلًا یعرفھ سوبارو. في الواقع، كان أول شخص ینبغي أن یخطر ببالھ، طالما أن بریسیلا موجودة.

أراكیا: »تراجعوا…!«

 

 

إنھ――

أراكیا: »… لا یھمني ما تظنھ الأمیرة عني. رغم أنھ مؤلم. لكنني حسمت أمري.«

 

بریسیلا: »حسنًا.«

 

 

 

میزیلدا: »――――«

سوبارو: »―― آل؟«

بھذا المعدل، كان الغصن الغامض على وشك أن یضرب إیبل. وبحكم تعلُّ قھ بالستارة، لم یكن في وضع یسمح لھ بالحفاظ على توازنھ، فتأرجح معلقًا.

 

أمام نداء أراكیا الخافت، ألقت بریسیلا بجملة استفزازیة، سواء أكانت تقصد ذلك أم لا. عندھا، رفعت أراكیا رأسھا وصرخت قائلة: »سأفعل!«

آل: »مرحبًا یا صاح! لم أكن أتوقع أن أصادفك على الجانب الآخر من الحدود. لد َّ ي بعض التعلیقات على مظھرك وھذا اللقاء الغریب…«

 

 

 

كان آل، فارس بریسیلا―― أو بالأحرى، خادمھا، یرفع رأسھ قلیلًا وھو یحیي سوبارو بنبرة لا تتناسب مع جو المعركة.

بتعبیر عابس ین ُّ م عن الانزعاج، تص َّ دت أراكیا لھجمات میزیلدا العدیدة بحركات متقنة من غصنھا، بینما كانت میزیلدا تحترق بآخر قطرات حیاتھا.

 

بدت كطفلة ضائعة وجدت والدیھا، أو كأخ وأخت یحاولان استعادة رابط ضائع؛ كان في نبرتھا صدى استماتة الضعیف المتش ِّ بث بالقوي.

تحدث إلى سوبارو بنفس أسلوبھ المعتاد، بینما كان یمنع أراكیا من التقدم، لا تزال تحلق في الھواء وساقاھا المتحولتان إلى لھب تھددان كل منَ یعترض طریقھا.

 

 

 

في ھذه اللحظة، لم یكن سوبارو متأكدًا مما یجدر بھ الإعجاب بھ أكثر―― ھل ھي قدرة آل على صد ھجوم أراكیا بضربة واحدة، أم متانة غصن الشجرة الذي تصدى لشفرة سیف الداو دون أن یتكسر؟

 

 

ولھذا السبب――

آل: »لا بأس بأن تندھش، یا رجل. بعد كل شيء، لم یكن ھذا أمرًا یتم في لحظة.«

 

أراكیا: »ابتعد عن طریقي! لا یمكنني قتل جلالتھ وأنت تعترضني!«

 

 

تلاشى صراخھ القبیح فجأة، واختفى جسده عن الأنظار.

آل: »لقد جئت كل ھذا الطریق لأقف في وجھك، فكیف لي أن أبتعد الآن؟ لا أرید أن یسقط رأسي عن جسدي بھذه السھولة. لكن…«

عدد كبیر من الجرحى سقطوا ضحایا لجنون أراكیا.

 

آل: »أوه، قولك ھذا یؤلمني! كنا رفاقًا وثقنا ببعضنا البعض في الحیاة والموت!«

صاحت أراكیا غاضبة، بینما واجھھا آل بجرأة دون تردد.

 

 

بھذا المعدل، كان الغصن الغامض على وشك أن یضرب إیبل. وبحكم تعلُّ قھ بالستارة، لم یكن في وضع یسمح لھ بالحفاظ على توازنھ، فتأرجح معلقًا.

رغم أن ز َّ یھا كان فاضحًا، إلا أن نظرتھ لم تحمل أي نیة خبیثة، بل كانت ملیئة بالحنین والعاطفة العمیقة.

 

 

لم تكن نیرانًا عظیمة بما یكفي لردع ساقَي أراكیا الطویلتین عن تجاوزھا. كان بوسعھا ذلك بسھولة―― ومع ذلك، لم تفعل، وكأنھا وجدت أمامھا جدارًا لا یمكن تجاوزه.

بل إنھ أطلق تنھیدة إعجاب وھو یحدق بھا.

سقط جسد أراكیا على الأرض، وقد انغرست فیھ الضربة العزیزة للسیف القرمزي.

 

 

آل: »ھااه~ لقد كبرتِ حقًا. كنت أعلم دائمًا أنكِ ستصبحین جمیلة.«

 

أراكیا: »… مَن أنت؟«

عرفت بریسیلا اسم إیبل، فیما ناداھا إیبل باسمٍ مغایر…

آل: »أوه، قولك ھذا یؤلمني! كنا رفاقًا وثقنا ببعضنا البعض في الحیاة والموت!«

داس إیبل بقوة على أرضیة الشرفة، وعیناه لا تفارقان أراكیا القادمة نحوه. وفور قیامھ بذلك، انتشرت التشققات في الشرفة المد َّ مرة جزئیًا، وانھارت النقطة التي اتخذھا موطئ قدم لھ على الفور.

عندما خاطبھا وكأنھ یعرفھا جیدًا، تلبدت ملامحھا بشك واضح. وبینما أبقى المسافة بینھما، ركل آل قطعة من الأرض المدمرة نحو جسدھا النحیل.

ض َّ یقت عینیھا القرمزیتین، ور َّ كزت أنظارھا على الفتاة المقابلة لھا بھدوء.

 

بصوت انفجار، احترقت دماؤھا المتدفقة باللھب، واھت َّ ز جسدھا بعنف.

وبینما كان آل منشغلًا بھا، نادتھ بریسیلا بنبرة آمرة.

للحظة، كاد سوبارو یُذھل بروح المفاجأة في ذلك الھجوم، حتى كاد أن یعجز عن استیعاب ھویة صاحبھ الحقیقیة.

 

 

بریسیلا: »آل. أنت تعرف ما أریده. لقد جلبتك إلى ھنا، ولیس شولت. قم بعملك.«

اندفع الظل مبعثرًا الأنقاض، وھو یطلق زئیرًا ھائلًا. كان كیانًا یمسك بسكین كبیرة بقبضة معكوسة، وھاجم بفطرة صیاد شرس.

آل: »أنا أفعلھ! ھل یبدو لي أنني أستمتع بالعبث مع ھذه الفتاة اللطیفة؟ إن لم أكن حذرًا، فسأتحول إلى أشلاء في غضون عشر ثوانٍ، حسنًا؟«

 

 

 

بریسیلا: »بالنظر إلى الموقف، لم تحقق الكثیر حتى الآن.«

خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.

آل: »ھذا أفضل من أن أتحول إلى أشلاء، ألیس كذلك؟ واه!«

آل: »――ھیھ، ھل من أحدٍ یم ُّ د لي ید العون؟ لقد بلغ بي الإنھاك مداه!«

 

كان إیبل مستندًا إلى سیاج الشرفة المحطمة جزئیًا، یتد َّ فق الدم من جبینھ.

كاد آل أن یُقتل بضربة من أراكیا، بعدما شتتت كلمات بریسیلا انتباھھ للحظة.

 

 

 

محلِّ قةً في الھواء، كانت أراكیا تدور بحریةٍ تفوق الطیور، فیما كان آل یص ُّ د بیأس الھجمات المتتالیة التي كانت تطلقھا علیھ باستخدام غصنھا.

 

 

التوى مرفقھا في الاتجاه المعاكس، واخترقت العظام المكسورة جلدھا البني، لتنثر الدماء في الھواء.

أراكیا: »أنت تعیقني…!«

كان رجلًا یعرفھ سوبارو. في الواقع، كان أول شخص ینبغي أن یخطر ببالھ، طالما أن بریسیلا موجودة.

آل: »إنھ لأمر مؤلم أن أسمع فتاة في مثل عمرك تقول ھذا لشیخ مثلي.«

محلِّ قةً في الھواء، كانت أراكیا تدور بحریةٍ تفوق الطیور، فیما كان آل یص ُّ د بیأس الھجمات المتتالیة التي كانت تطلقھا علیھ باستخدام غصنھا.

ظل إیبل معلقًا، وظل آل یحمیھ.

 

 

تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.

في المقابل، ازداد غضب أراكیا، وامتلأ جسدھا بطاقة القتال. ومع ذلك، السبب الوحید لعدم استخدامھا للھجوم المدمر الذي بدأتھ في البدایة――

 

سوبارو: »بریسیلا…«

متعجرفة، لا تقبل المساومة، یمكنھا أن تكون حلیفةً جبارة إن أرادت، وقنبلة متف ِّ جرة لا یمكن التنبؤ بھا إن لم ترغب.

 

أراكیا: »والآن، أخیرًا…«

لقد كانت الأمیرة―― ھذا ما نادت بھ أراكیا بریسیلا.

 

 

 

رغم أن بریسیلا تصرفت ببرود، إلا أن سلوكھا لم یكن كذلك تجاه أراكیا، وھذا ما منع الأخیرة من نشر المزید من الدمار.

اندفع الظل مبعثرًا الأنقاض، وھو یطلق زئیرًا ھائلًا. كان كیانًا یمسك بسكین كبیرة بقبضة معكوسة، وھاجم بفطرة صیاد شرس.

 

حلَّ قت أراكیا في السماء ترقص، وساقاھا مشتعلتان، بینما تم َّ كن آل من صد ضرباتھا، رغم أ َّ ن حركاتھ كانت فجة متع ِّ ثرة، تفتقر إلى اللیاقة، مما جعلھ یتراجع مرارًا تحت وقع الضربات المتتالیة.

لذا، الشخص الوحید القادر على تغییر ھذا الجمود―― ھو بریسیلا، التي كانت تراقب أراكیا العائمة.

على أیة حال――

 

 

سوبارو: »――――«

من جانب ریم التي كانت مطروحة أرضًا، اندفع شخص على طول العمود الذي كانت أراكیا متمسكة بھ، وو َّ جھ ضربة جانبیة نحو الغصن الذي حملتھ. لكن ضربة الداو العریضة ص َّ دھا الغصن بضربة خاطفة من معصم أراكیا، ومع ذلك، كان تأثیرھا كافیًا لدفعھا بعیدًا.

 

 

بریسیلا: »لا تحدق بي بتلك العیون المتوسلة، أیھا العامي الأحمق. قد أثني على مظھرك المخادع، لكن السعي لاستغلالھ لجعلي أتحرك یُعد تصرفًا وقحًا.«

 

سوبارو: »غھ… ھك!«

 

 

 

جثا سوبارو على ركبتیھ، واستدار نحوھا، لكن كبریاء بریسیلا كان أكبر من أن تأخذه على محمل الجد.

لم تكن غریبةً عنھما، بل على العكس، كانت معرفة قدیمة.

 

لم تستطع بریسیلا إنكار أنھا شعرت بخیبة أمل عمیقة.

وبدلًا من ذلك، كانت ریم، التي احتمت خلف ظھر سوبارو، ھي التي تحركت، متقدمة أمام بریسیلا بخطوات مترددة.

 

 

 

ثم――

لقد تو َّ قع إیبل ضعف أراكیا، وألھم میزیلدا المحتضرة لتقاوم بشراسة.

 

كانت تلك الحقیقة وحدھا كافیة لجعل بؤبؤي سوبارو الداكنین ینقبضان بقلق شدید. لكن――

ریـم: »أرجوك، أتو َّ سل إلیك… أرجوك، أعَِرینا ق َّ وتك.«

وبمج َّ رد أن عاد إیبل إلى الأرض الصلبة، أطلق شھقة خفیفة، فیما انھار سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ.

بریسیلا: »――ھمم، یا لھا من عبارة میمونة. تبدین أكثر تھذیبًا من ھذا العامي الأحمق.«

 

ریم: »إذًا…!«

 

بریسیلا: »لا تتمادي. فقط، راقبي. فالتغییرات المطلوبة لتحریك الأمور قد بدأت بالفعل.«

 

توسل ریم، واحتمالیة استیاء بریسیلا، أرسلتا قشعریرة في عمود سوبارو الفقري.

 

 

سوبارو: »تبًا، إیبل سیـ――! بریسیلا!«

ومع ذلك، لم تفقد بریسیلا أعصابھا؛ بل أشارت نحو ساحة المعركة بحركة خفیفة من رأسھا.

كان آل، فارس بریسیلا―― أو بالأحرى، خادمھا، یرفع رأسھ قلیلًا وھو یحیي سوبارو بنبرة لا تتناسب مع جو المعركة.

 

 

نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.

أراكیا: »――ھك.«

 

ولكن――

في میدان المعركة فوق الشرفة، لو تُرك الأمر دون تدخل، لكان بإمكان أراكیا أن تفتك بإیبل وآل في لحظات. بل إن احتمال حدوث ذلك تزاید مع كل ثانیة تمضي.

آل: »ھذا أفضل من أن أتحول إلى أشلاء، ألیس كذلك؟ واه!«

 

وربما كان ذلك الماضي ھو الذي ح َّ طم الروح القتالیة لأراكیا، التي كانت بلا شك أخطر كیان في ھذا المكان.

آل: »دا! غا! أوه! غواه! أووبا!«

لم تكن نیرانًا عظیمة بما یكفي لردع ساقَي أراكیا الطویلتین عن تجاوزھا. كان بوسعھا ذلك بسھولة―― ومع ذلك، لم تفعل، وكأنھا وجدت أمامھا جدارًا لا یمكن تجاوزه.

حلَّ قت أراكیا في السماء ترقص، وساقاھا مشتعلتان، بینما تم َّ كن آل من صد ضرباتھا، رغم أ َّ ن حركاتھ كانت فجة متع ِّ ثرة، تفتقر إلى اللیاقة، مما جعلھ یتراجع مرارًا تحت وقع الضربات المتتالیة.

سوبارو: »ھیا، اصعد بسرعة…«

 

أراكیا، التي لم تستطع كسر ھوسھا ببریسیلا من البدایة إلى النھایة، تلقت ضربة قاطعة من السیف القرمزي.

لكن تلك المعجزات لم تكن لتدوم. تراكمت الإصابات على جسد آل، وعندما بدأ یظھر علیھ التعب―― تلقى ضربة ھائلة زعزعت توازنھ تمامًا.

للحظة، نسي الألم الذي یعصف بجسده، وتجاھل حاجتھ إلى التنفس، ولم یلبث أن ارت َّ د سؤال واحد في رأسھ الخاوي، سؤالٌ واحدٌ تر َّ دد بعشوائیة: ”لماذا“.

وفي اللحظة التي أصبح فیھا مكشوفًا تمامًا أمام الھجوم التالي――

للحظة، نسي الألم الذي یعصف بجسده، وتجاھل حاجتھ إلى التنفس، ولم یلبث أن ارت َّ د سؤال واحد في رأسھ الخاوي، سؤالٌ واحدٌ تر َّ دد بعشوائیة: ”لماذا“.

أراكیا: »――ھك!؟«

 

 

إیبل: »――――«

حاولت ركل الھواء، لكن جسدھا اھتز على نحو غیر طبیعي، فاقدة السیطرة للحظة.

ح َّ دق بھا سوبارو بذھول، فیما اجتاح الاضطراب أفكاره، وظل واقفًا بذراعین مفتوحتین على مصراعیھما.

 

 

حتى الشخص العادي أدرك أن ھذه الحركة لم تكن طبیعیة، مما جعل الجمیع یحدقون بصدمة.

كان بأمان، بالطبع، لك َّ ن العائق بین إیبل وأراكیا قد أزُیل الآن.

 

أراكیا: »――ھك.«

أراكیا: »――――«

 

 

 

لقد أصُیب الجمیع بالذھول من التح ُّ ول الذي طرأ على أراكیا.

 

 

حتى میزیلدا، التي كانت ممسكة بذراعھا وتق ِّ ید حركتھا، أطُیح بھا معھا. تدحرج الاثنتان معًا، متشابكتي الأذرع والأرجل كدمى بالیة فقدت خیوطھا.

أما الشخصان الوحیدان اللذان لم یُفاجآ، فكانا بریسیلا، التي تراقب الموقف بھدوء ولامبالاة، والمُحَ ِّ رض على ذلك التغییر، الذي یُفترض بھ أن یكون في خضم معركةٍ ضاریة――

بریسیلا: »――ھمم، یا لھا من عبارة میمونة. تبدین أكثر تھذیبًا من ھذا العامي الأحمق.«

 

بشعرھا البرتقالي الباھر، وفستانھا الفاخر بلون الدم، وقوامھا الأنثوي، كانت تلك التي قبضت على السیف امرأةً یشع من ظھرھا إحساس بالقوة.

؟؟؟: »――اھجم!«

 

 

 

دوى الأمر في الأجواء، محملًا برائحة الدخان والتراب.

 

 

 

صدر الصوت من إیبل، المعلَّ ق في الھواء، وقد جاء صوتھ صارمًا أكثر منھ غاضبًا، ومھیبًا أكثر منھ متعجرفًا. الرجل، الذي لا یزال متدلِّ یًا من الستار، صاح مستغلًاّ الفرصة التي سنحت وسط المعركة الدائرة فوقھ.

داس إیبل بقوة على أرضیة الشرفة، وعیناه لا تفارقان أراكیا القادمة نحوه. وفور قیامھ بذلك، انتشرت التشققات في الشرفة المد َّ مرة جزئیًا، وانھارت النقطة التي اتخذھا موطئ قدم لھ على الفور.

وكأ َّ نھ كان یعلم أن ھذا اللحظة آتیة لا محالة.

 

 

الشيء الوحید الذي عرفھ الجمیع، ھو أ َّ ن ضربة بریسیلا القاسیة كانت جواب ذلك الوعد، وكانت أیضًا الجواب على التوق الذي لم ینكسر في قلب أراكیا.

آل: »سأعرف ما الذي جرى لاحقًا!!«

 

 

 

استجاب آل لأمر إیبل وقفز.

لذا، الشخص الوحید القادر على تغییر ھذا الجمود―― ھو بریسیلا، التي كانت تراقب أراكیا العائمة.

 

بریسیلا: »――――«

في قفزة غیر متقنة، دار في الھواء، ثم ضرب جسد أراكیا النحیل بسیفھ―― لا، لم یستخدم حده القاطع.

 

 

لقد عاینوا بالفعل مدى التنوع اللامحدود لقدرات أراكیا عبر الأحداث السابقة.

بل أدار معصمھ، وضربھا بالجانب غیر الحاد من الشفرة، متجنبًا قتلھا.

 

 

 

بریسیلا: »أحمق.«

لماذا، كانت ھنا.

 

في قفزة غیر متقنة، دار في الھواء، ثم ضرب جسد أراكیا النحیل بسیفھ―― لا، لم یستخدم حده القاطع.

بإدراكھا تلك الحیلة غیر الممیتة، ع َّ قبت بریسیلا ببرود.

 

 

بشعرھا البرتقالي الباھر، وفستانھا الفاخر بلون الدم، وقوامھا الأنثوي، كانت تلك التي قبضت على السیف امرأةً یشع من ظھرھا إحساس بالقوة.

عیناھا، المفعمتان بالغطرسة بلا حدود، قد توقعتا الوضع على النحو الصحیح.

في أفضل الأحوال، كانت ألسنة اللھب تلك في قوة نار معسكر، تصل إلى ساقَیھا حتى مستوى الساق.

 

على أیة حال――

أراكیا: »تراجعوا…!«

أراكیا: »… لا یھمني ما تظنھ الأمیرة عني. رغم أنھ مؤلم. لكنني حسمت أمري.«

 

 

في لحظة الاصطدام، دوى صوت مكتوم جعل سوبارو یرغب في صرف نظره.

أراكیا: »――――«

 

بریسیلا: »لسوء الحظ، لقد سقطت بریس بیندیكت في المعركة، وماتت میتةً لا فائدة منھا. وكیف لمَن بات تحت الثرى أن یتكلم ھكذا؟«

انطلقت ضربة آل القویة نحو أراكیا كما خطط لھا تمامًا، فتلقتھا مباشرة بذراعھا الیسرى المرفوعة.

ومع ذلك، حتى وإن كان حلفاء سوبارو عاجزین عن م ِّ د ید العون، لم یكن ذلك حال القوة الثالثة في ساحة المعركة.

التوى مرفقھا في الاتجاه المعاكس، واخترقت العظام المكسورة جلدھا البني، لتنثر الدماء في الھواء.

أراكیا: »――――«

 

 

كانت ضربة موجعة، لكنھا لم تكن قاتلة.

 

 

وربما كان ذلك الماضي ھو الذي ح َّ طم الروح القتالیة لأراكیا، التي كانت بلا شك أخطر كیان في ھذا المكان.

من خلف خوذتھ السوداء القاتمة، صدر عن آل زمجرة منخفضة، وأح َّ س بتوتر شدید في وجنتیھ.

ح َّ دق بھا سوبارو بذھول، فیما اجتاح الاضطراب أفكاره، وظل واقفًا بذراعین مفتوحتین على مصراعیھما.

 

 

وفي اللحظة التالیة، ھوت قدم أراكیا النحیلة على عنقھ من الجانب، فاندفع بقوة نحو الأرض تحت وطأة الاصطدام العنیف. ارت َّ د جسده المتماوج وانطلق مباشرة خارج الشرفة المنھارة.

كان آل، فارس بریسیلا―― أو بالأحرى، خادمھا، یرفع رأسھ قلیلًا وھو یحیي سوبارو بنبرة لا تتناسب مع جو المعركة.

 

إیبل: »نجوت. یبدو أ َّ ن حظ الشیاطین یحالفك، ألیس كذلك؟«

آل: »دووھھ، آآآآآه―― ھك!؟«

لم تكن نیرانًا عظیمة بما یكفي لردع ساقَي أراكیا الطویلتین عن تجاوزھا. كان بوسعھا ذلك بسھولة―― ومع ذلك، لم تفعل، وكأنھا وجدت أمامھا جدارًا لا یمكن تجاوزه.

 

 

تلاشى صراخھ القبیح فجأة، واختفى جسده عن الأنظار.

 

كان بأمان، بالطبع، لك َّ ن العائق بین إیبل وأراكیا قد أزُیل الآن.

أراكیا: »تراجعوا…!«

 

كان ھناك أمرٌ مرافقٌ لذاك الصوت البارد―― وھجٌ أحمر متوھج، ش َّ ق الھواء بجوار أصابع قدمَي أراكیا الحافیتَین، واللھب المتقد ارتفع لیمنعھا من التقدم.

أطفأت أراكیا النیران المشتعلة في قدمیھا، وث َّ بتتھما على الأرض. ھذه المرة، كانت تنوي اقتلاع الحیاة من جسد إیبل.

 

 

 

――وفجأة، اندفع ظ ٌّ ل أسود نحو ظھر أراكیا بعنف.

 

 

 

؟؟؟: »غراااااااااه…!!«

 

 

تألَّ قت عینا میزیلدا وھي جامدة في مكانھا، والدماء تغلي عند زوایا شفتیھا. رسمت ابتسامة شرسة، تل َّ طخت أسنانھا البیضاء باللون الأحمر، وأطبقت بكلتي یدیھا على ید أراكیا الیمنى التي كانت تمسك بالغصن.

اندفع الظل مبعثرًا الأنقاض، وھو یطلق زئیرًا ھائلًا. كان كیانًا یمسك بسكین كبیرة بقبضة معكوسة، وھاجم بفطرة صیاد شرس.

للحظة، نسي الألم الذي یعصف بجسده، وتجاھل حاجتھ إلى التنفس، ولم یلبث أن ارت َّ د سؤال واحد في رأسھ الخاوي، سؤالٌ واحدٌ تر َّ دد بعشوائیة: ”لماذا“.

 

لكن ذلك لم یحدث.

للحظة، كاد سوبارو یُذھل بروح المفاجأة في ذلك الھجوم، حتى كاد أن یعجز عن استیعاب ھویة صاحبھ الحقیقیة.

 

جسدھا الطویل القوي، المصاب والمح َّ مر بالاحتراق، شعرھا الأسود المل َّ طخ باللون الأحمر، والنمط الأبیض على بشرتھا الذي یُشیر إلى أنھا من عشیرة الشودراك―― حینھا، صاح سوبارو.

تلاشى الجو الخطیر، بینما كانت تك ِّ رر تلك الكلمة مرارًا وتكرارًا، وكأنھا تحاول التأكد منھا.

 

لكن ذلك لم یحدث.

سوبارو: »میزیلدا سان!!«

 

 

بریسیلا: »ھل ظننتي أنني سأكون في غایة الحماسة للقائك حتى أفتح لكِ ذراع َّ ي؟ إن اعتقدتي ذلك، فلا یسعني سوى أن أدُھش لسذاجتك.«

میزیلدا: »تشااااااه!!«

أراكیا: »أنتَ كاذبٌ، فخامتك، ولھذا سأ―― ھك!«

دون أن تجیب نداء سوبارو، واصلت میزیلدا زئیرھا وكأنھا تبصق دماءھا.

 

 

 

كانت میزیلدا الضحیة الأولى لغزو أراكیا، وجسدھا كلھ ما زال في حالة یُرثى لھا من الحروق التي أصابتھ، لكنھا استمرت في القتال كأنھا تحرق حیاتھا نفسھا.

 

 

ریم: »――میزیلدا سان!«

كانت الشفرة الحادة التي تُمسك بھا مو َّ جھة إلى مواضع قاتلة في جسد أراكیا.

 

 

 

على عكس آل، لم یكن في قلب میزیلدا أي رحمة أو شفقة تمنحھا لفریستھا في اللحظات الأخیرة. رؤیة أسلوبھا القتالي جعل سوبارو یدرك متأخرًا أنھا كانت الھدف من أمر إیبل السابق.

عرفت بریسیلا اسم إیبل، فیما ناداھا إیبل باسمٍ مغایر…

 

بریسیلا: »لا تتمادي. فقط، راقبي. فالتغییرات المطلوبة لتحریك الأمور قد بدأت بالفعل.«

لقد تو َّ قع إیبل ضعف أراكیا، وألھم میزیلدا المحتضرة لتقاوم بشراسة.

 

 

وسط ساحة المعركة المفاجئة، في الطوابق العلویة لقاعة المدینة، وقفت ھذه الفاتنة العنیفة مسیطرة على المشھد القاحل، ممسكة بسیفٍ ثمین مشرق.

لم یستطع سوبارو تخ ُّ یل مقدار التفكیر الذي تطلَّ ب تنفیذ ھذه الحسابات الدقیقة، وسط ھذه الظروف المفاجئة التي تبدو مستعصیة.

كان جسد میزیلدا قد احترق بالكامل، ثم قذفتھا عاصفة عاتیة بعیدًا، بل وثُقِب بجرح في بطنھا.

 

كان إیبل معلَّ قًا بساعده الأیمن، والستارة ملتفة حولھ، وقد صوب نظراتھ الحادة إلى سوبارو.

ومع ذلك، لم یكن ھذا كافیًا.

 

 

نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.

میزیلدا: »――――«

 

 

سوبارو: »――――«

رغم صراعھا، لم تكن حالتھا جیدة، وكان من السھل على مھارة أراكیا الفائقة التعامل معھا.

بریسیلا: »أحمق.«

 

لم تكن عشیرة الشودراك، بقیادة زعیمتھم المكافحة، قد تعافوا بعد من تلك العاصفة الأخیرة، ولم یكن سوبارو قادرًا على الحفاظ على وعیھ بالكاد.

بتعبیر عابس ین ُّ م عن الانزعاج، تص َّ دت أراكیا لھجمات میزیلدا العدیدة بحركات متقنة من غصنھا، بینما كانت میزیلدا تحترق بآخر قطرات حیاتھا.

عیناھا، المفعمتان بالغطرسة بلا حدود، قد توقعتا الوضع على النحو الصحیح.

 

أراكیا: »أمیـ――«

لم یكن ھناك جدوى من الإشارة إلى قوة ذلك الغصن بعد الآن.

 

 

 

أدى ارتطام الغصن القاطع إلى طیران سكین میزیلدا من یدھا، وفي اللحظة التالیة، اخترق الغصن جذعھا العاري.

بل إنھ أطلق تنھیدة إعجاب وھو یحدق بھا.

 

كانت تلك الحقیقة وحدھا كافیة لجعل بؤبؤي سوبارو الداكنین ینقبضان بقلق شدید. لكن――

ش َّ ق عضلات بطنھا المشدودة بصوت مقزز، دون مقاومة تُذكر.

 

 

تأرجح إیبل كالبندول، متش ِّ بثًا بالستارة بكل قوتھ، بینما كانت أراكیا تكشف أنیابھا.

اخترق جسدھا، ومَّ  زق أعضائھا الحیویة، دافعًا بتلك المحاربة الج َّ بارة نحو الموت――

 

أراكیا: »والآن، أخیرًا…«

 

میزیلدا: »――إلى أین تنظرین؟«

بریسیلا: »یا لھ من وجھ أحمق. ھل احترقت عیناك بھیبتي؟«

 

 

حدث ذلك في اللحظة التي تح َّ ول فیھا انتباه أراكیا عن الدخیلة التي ظ َّ نت أنھا تخلَّ صت منھا.

عیناھا، المفعمتان بالغطرسة بلا حدود، قد توقعتا الوضع على النحو الصحیح.

 

وبدلًا من ذلك، كانت ریم، التي احتمت خلف ظھر سوبارو، ھي التي تحركت، متقدمة أمام بریسیلا بخطوات مترددة.

تألَّ قت عینا میزیلدا وھي جامدة في مكانھا، والدماء تغلي عند زوایا شفتیھا. رسمت ابتسامة شرسة، تل َّ طخت أسنانھا البیضاء باللون الأحمر، وأطبقت بكلتي یدیھا على ید أراكیا الیمنى التي كانت تمسك بالغصن.

 

 

 

ش َّ دت قبضتھا أكثر فأكثر، ثم جعلت نفسھا غیر قابلة للحركة.

 

 

أراكیا، التي لم تستطع كسر ھوسھا ببریسیلا من البدایة إلى النھایة، تلقت ضربة قاطعة من السیف القرمزي.

میزیلدا: »――――«

تو َّ ھجت ساقاھا كالجمر، وتحولت من ركبتیھا للأسفل إلى لھب، مما م َّ كنھا من التكیف مع وضعھا في الھواء، تمامًا كصاروخ نفاث ینبعث اللھب من قاعدتھ.

 

وفي مكانٍ ندر فیھ مَن یستطیع استخدام سحر الشفاء، أصبحت الإسعافات الأولیة غیر السحریة ضروریة. لا وقت للإغماء أو الانھیار.

تلك اللحظة من الجمود كانت، أو كان یُفترض أن تكون، الفرصة الأخیرة.

――وفجأة، اندفع ظ ٌّ ل أسود نحو ظھر أراكیا بعنف.

 

 

لكن لم یكن ھناك أحد في ص ِّ فھم، بما في ذلك سوبارو، یستطیع استغلال الفرصة التي خلقھا ذكاء إیبل وتفاني میزیلدا.

أراكیا: »ماذا…؟«

 

ولھذا السبب――

لم تكن عشیرة الشودراك، بقیادة زعیمتھم المكافحة، قد تعافوا بعد من تلك العاصفة الأخیرة، ولم یكن سوبارو قادرًا على الحفاظ على وعیھ بالكاد.

 

 

 

حتى ریم، التي ح َّ طمت عمودًا، لم تستطع الوصول إلیھما بسبب ضعف قدمیھا.

 

 

اندفع الظل مبعثرًا الأنقاض، وھو یطلق زئیرًا ھائلًا. كان كیانًا یمسك بسكین كبیرة بقبضة معكوسة، وھاجم بفطرة صیاد شرس.

وبدون تعاون الجمیع، ضاعت الفرصة التي لا تتكرر.

نظرت ریم إلى حیث تشیر بدھشة وقالت: »ھا؟«، وسوبارو تبعھا بنظره.

 

دوى الأمر في الأجواء، محملًا برائحة الدخان والتراب.

ومع ذلك――

 

 

الشيء الوحید الذي عرفھ الجمیع، ھو أ َّ ن ضربة بریسیلا القاسیة كانت جواب ذلك الوعد، وكانت أیضًا الجواب على التوق الذي لم ینكسر في قلب أراكیا.

بریسیلا: »――ارفعي رأسك، یا فتاة الأوني، لقد كانت مناشدتكِ ھي ما أطلق ضربتي ھذه.«

 

 

أراكیا: »――――«

ومع ذلك، حتى وإن كان حلفاء سوبارو عاجزین عن م ِّ د ید العون، لم یكن ذلك حال القوة الثالثة في ساحة المعركة.

 

بریسیلا: »――――«

 

 

 

بریسیلا، التي كانت تراقب المعركة من علٍ، قلَّ صت المسافة بخطوة واحدة، وص َّ وبت نحو ظھر أراكیا المكشوف.

 

 

ثم، حین ھ َّ م بالوقوف لنقل باقي الجرحى――

في لحظة، استشعرت أراكیا الوجود الذي خلفھا، وھ َّ مت بالتصدي لھ؛ أرادت أن تطرح جسد میزیلدا الطویل، الذي كان ممسكًا بذراعھا، وتلقیھ على العدو القادم من الخلف.

 

 

 

لكنھا لم تستطع―― لم تستطع فعلھا، لأنھا رأت مَن یكون ذلك الحضور.

 

 

لم تكن غضبًا، بل كانت ومضة من العزیمة والإصرار.

أراكیا: »أمیـ――«

الصوت الوحید الذي ش َّ ق ھذا السكون كان نداء آل البائس، یتشبث بقایا طاقتھ وھو معلَّ قٌ من ثر َّ یا بلُّ وریة تتدلَّ ى من حافة الشرفة.

 

جاءھا الرد المتعجرف دون أن تلتفت حتى، من المرأة―― من بریسیلا بارییل.

أراكیا، التي لم تستطع كسر ھوسھا ببریسیلا من البدایة إلى النھایة، تلقت ضربة قاطعة من السیف القرمزي.

أراكیا: »――――«

 

 

بصوت انفجار، احترقت دماؤھا المتدفقة باللھب، واھت َّ ز جسدھا بعنف.

في میدان المعركة فوق الشرفة، لو تُرك الأمر دون تدخل، لكان بإمكان أراكیا أن تفتك بإیبل وآل في لحظات. بل إن احتمال حدوث ذلك تزاید مع كل ثانیة تمضي.

 

بریسیلا: »ھل ظننتي أنني سأكون في غایة الحماسة للقائك حتى أفتح لكِ ذراع َّ ي؟ إن اعتقدتي ذلك، فلا یسعني سوى أن أدُھش لسذاجتك.«

بریسیلا: »لقد أخبرتكِ یا أراكیا―― كان علیكِ أن تستع ِّ دي للحظة لقائنا التالي.«

إنھ――

وعدٌ قطُع في الماضي، لم یكن لأحد سواھما الحق في التدخل في معناه الحقیقي.

حتى الشخص العادي أدرك أن ھذه الحركة لم تكن طبیعیة، مما جعل الجمیع یحدقون بصدمة.

 

 

الشيء الوحید الذي عرفھ الجمیع، ھو أ َّ ن ضربة بریسیلا القاسیة كانت جواب ذلك الوعد، وكانت أیضًا الجواب على التوق الذي لم ینكسر في قلب أراكیا.

 

 

ابتلع سوبارو ریقھ في صمت، وقد تملَّ كھ شعورٌ داخليٌ ینبئھ بوجود علاقة مقلقة بین الاثنین.

أراكیا: »――――«

بریسیلا: »یا لھ من وجھ أحمق. ھل احترقت عیناك بھیبتي؟«

 

أراكیا: »ابتعد عن طریقي! لا یمكنني قتل جلالتھ وأنت تعترضني!«

سقط جسد أراكیا على الأرض، وقد انغرست فیھ الضربة العزیزة للسیف القرمزي.

سوبارو: »لیس ھذا وقت――«

 

كان بأمان، بالطبع، لك َّ ن العائق بین إیبل وأراكیا قد أزُیل الآن.

حتى میزیلدا، التي كانت ممسكة بذراعھا وتق ِّ ید حركتھا، أطُیح بھا معھا. تدحرج الاثنتان معًا، متشابكتي الأذرع والأرجل كدمى بالیة فقدت خیوطھا.

بھذا المعدل، كان الغصن الغامض على وشك أن یضرب إیبل. وبحكم تعلُّ قھ بالستارة، لم یكن في وضع یسمح لھ بالحفاظ على توازنھ، فتأرجح معلقًا.

 

أراكیا: »ماذا…؟«

میزیلدا: »――――«

 

 

لم یكن ھناك جدوى من الإشارة إلى قوة ذلك الغصن بعد الآن.

الموقف الذي تصاعد بسرعة مذھلة، والھواء الذي بدا وكأنھ لا یتوقف عن الاھتزاز بفعل السیوف والنیران، غمره الصمت فجأة. شعر سوبارو وكأن الزمن قد تو َّ قف.

؟؟؟: »――اھجم!«

 

 

وكأن مج َّ رد زفرة واحدة، أو خطوة واحدة، قد تُفسد ك َّ ل شيء، فتنھار اللحظة بر َّ متھا كأنھا حلم.

سوبارو: »بریسیلا…«

 

 

ریم: »――میزیلدا سان!«

 

 

لماذا، أنقذتھ.

كان صوت ریم المشدود ھو ما كسر سكون تلك اللحظة.

تو َّ ھجت عینھا بالغضب الم َّ تقد، وانطلقت بجسدھا الرشیق عالیًا في الھواء. متجاھلة حاجز النیران الذي یفصلھا عن بریسیلا، قفزت متجھة نحو إیبل على الشرفة.

 

 

بذراعین مرتجفتین، زحفت عبر الأرض مسرعة إلى میزیلدا، التي كانت مطویة الجسد فوق أراكیا.

خفضت الغصن الرفیع في یدھا، وغلبتھا مشاعرھا، فتق َّ دمت خطوةً إلى الأمام. بدا وكأنھا على وشك القفز مباشرة إلى أحضان بریسیلا.

 

أما المتسببة في كل ھذا――

كان جسد میزیلدا قد احترق بالكامل، ثم قذفتھا عاصفة عاتیة بعیدًا، بل وثُقِب بجرح في بطنھا.

اھت َّ زت عین أراكیا عند وصفھا بالمخیبة للآمال. كان بإمكانھا أن تنھار أمام ھذا الجرح اللفظي، لكن بدلًا من ذلك، أطلَّ ت نظرة مشتعلة من عینھا الحمراء المكشوفة.

 

بتعبیر عابس ین ُّ م عن الانزعاج، تص َّ دت أراكیا لھجمات میزیلدا العدیدة بحركات متقنة من غصنھا، بینما كانت میزیلدا تحترق بآخر قطرات حیاتھا.

جلست ریم إلى جوارھا، شھقت بذعر، ثم وضعت یدیھا على جسدھا، محاولةً تضمید جراحھا بنور شاحب من سحر الشفاء.

إنھ――

 

 

إیبل: »ھل ھذا وقت التحدیق؟ ساعدني ھنا.«

؟؟؟: »غراااااااااه…!!«

 

 

سوبارو: »――آه.«

 

 

كان بأمان، بالطبع، لك َّ ن العائق بین إیبل وأراكیا قد أزُیل الآن.

وصل صوت إیبل إلى أذني سوبارو، الذي بقي مذھولًا مكانھ بعد رؤیة تص ُّ رف ریم.

عاصفة من النظرات المتأ ِّ ججة، كأنھا نار أو برق، دارت بینھما. أما سوبارو، الواقف إلى جانبھما، فقد اضطر أن یشیح برأسھ قلیلًا لئلا یجرفھ سیل التو ُّ تر بینھما.

 

اخترق جسدھا، ومَّ  زق أعضائھا الحیویة، دافعًا بتلك المحاربة الج َّ بارة نحو الموت――

ما زال إیبل غیر قادر على تسلُّ ق الحافة بعد أن ظ َّ ل معلقًا. ھ َّ ز سوبارو رأسھ، وسارع نحو الشرفة السابقة، ناظرًا إلى الفراغ أسفلھا.

كان سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ، وإیبل على ركبةٍ واحدة، وقد أطبقا شفتیھما معًا في الوقت ذاتھ.

 

 

كان إیبل معلَّ قًا بساعده الأیمن، والستارة ملتفة حولھ، وقد صوب نظراتھ الحادة إلى سوبارو.

 

 

 

إیبل: »نجوت. یبدو أ َّ ن حظ الشیاطین یحالفك، ألیس كذلك؟«

 

سوبارو: »… وفمك السام ما زال یعمل على ما یبدو.«

لم تكن غریبةً عنھما، بل على العكس، كانت معرفة قدیمة.

 

 

لوى سوبارو شفتیھ بسخط من تعلیق إیبل، ثم أمسك الستارة وسحبھ للأعلى.

 

 

ثم، حین ھ َّ م بالوقوف لنقل باقي الجرحى――

بصراحة، إن بدا سوبارو في حالة یرثى لھا، فإیبل لم یكن أفضل حالًا أثناء سحبھ. كل ما تمناه سوبارو حینھا أن یتمدد ویترك وعیھ یغیب، لكنھ لم یستطع.

بریسیلا: »حسنًا.«

 

 

سوبارو: »لیست میزیلدا سان وحدھا…«

بریسیلا: »أراكیا، لماذا ترغبین في القدوم إل َّ ي الآن؟«

 

لم یكن ھناك جدوى من الإشارة إلى قوة ذلك الغصن بعد الآن.

عدد كبیر من الجرحى سقطوا ضحایا لجنون أراكیا.

 

 

 

وفي مكانٍ ندر فیھ مَن یستطیع استخدام سحر الشفاء، أصبحت الإسعافات الأولیة غیر السحریة ضروریة. لا وقت للإغماء أو الانھیار.

 

 

 

السقوط ھنا یعني الضیاع.

ومع ذلك، حتى وإن كان حلفاء سوبارو عاجزین عن م ِّ د ید العون، لم یكن ذلك حال القوة الثالثة في ساحة المعركة.

 

السقوط ھنا یعني الضیاع.

ولا یجب السماح بحدوث ذلك.

بریسیلا: »بریس ماتت―― ألم تتغیري طوال ھذا الوقت، رغم المنصب الجدید الذي حصلتِ علیھ؟«

 

 

ولھذا السبب――

 

 

كان صوت ریم المشدود ھو ما كسر سكون تلك اللحظة.

سوبارو: »ھیا، اصعد بسرعة…«

التوى مرفقھا في الاتجاه المعاكس، واخترقت العظام المكسورة جلدھا البني، لتنثر الدماء في الھواء.

 

 

قبض على أسنانھ، وسحب الستارة مجددًا، وأمسك بید إیبل حین أصبحت في متناول یده. وبالاتكال على قبضة إیبل المحكمة، تم َّ كن من سحب الرجل الذي یفوقھ طولًا.

 

 

حتى الشخص العادي أدرك أن ھذه الحركة لم تكن طبیعیة، مما جعل الجمیع یحدقون بصدمة.

وبمج َّ رد أن عاد إیبل إلى الأرض الصلبة، أطلق شھقة خفیفة، فیما انھار سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ.

 

 

في الواقع، لم یمتلك إدراكًا كافیًا لموقفھا في ھذه الحالة لیتمكن حتى من تخمین ما یدور في ذھن بریسیلا. ومع ذلك، أدرك سوبارو أن كلماتھا القاسیة قد ھزت أراكیا حتى الأعماق، إلى حد أنھا جعلتھا تنزف دمًا.

إیبل: »كان عملًا عظیمًا. أحییك علیھ.«

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

سوبارو: »اصمت…«

 

 

بریسیلا: »لا تُثر كل ھذا الضجیج. بماذا تظن نفسك لتتحدث بھذه الألفة، أیھا العامي الأحمق؟ وبأي إذن نادیتني باسمي؟«

رفض سوبارو المدیح الذي لم یخلُ من البرود، وز َّ م شفتیھ بانزعاج.

التوى مرفقھا في الاتجاه المعاكس، واخترقت العظام المكسورة جلدھا البني، لتنثر الدماء في الھواء.

 

أطفأت أراكیا النیران المشتعلة في قدمیھا، وث َّ بتتھما على الأرض. ھذه المرة، كانت تنوي اقتلاع الحیاة من جسد إیبل.

ثم، حین ھ َّ م بالوقوف لنقل باقي الجرحى――

 

 

 

بریسیلا: »――لا تتحَّ  رك من تلقاء نفسك، أیھا التابع الأحمق. مَن تظُّ  نھ س ِّ ید ھذا المكان؟«

 

سوبارو: »――――«

اھت َّ زت عین أراكیا عند وصفھا بالمخیبة للآمال. كان بإمكانھا أن تنھار أمام ھذا الجرح اللفظي، لكن بدلًا من ذلك، أطلَّ ت نظرة مشتعلة من عینھا الحمراء المكشوفة.

 

 

كان سوبارو جالسًا على مؤ ِّ خرتھ، وإیبل على ركبةٍ واحدة، وقد أطبقا شفتیھما معًا في الوقت ذاتھ.

 

 

حتى الآن، بدا أن أراكیا تج ِّ سد كیانًا من عالم آخر، فارضةً عالَمًا متماسكًا خاصًا بھا. لكن، تحت نظرة بریسیلا، انھار ذلك العالم في لحظة.

مَن ب َّ ث الرھبة فیھما دون أن تنبس ببنت شفة، وقد شبكت ذراعیھا أمام صدرھا البارز تأكیدًا على زھوھا، لم

 

تكن سوى تلك الحسناء المتو ِّ شحة بالقرمزي―― بریسیلا، بعینیھا وصوتھا الجازم.

 

 

في لحظة الاصطدام، دوى صوت مكتوم جعل سوبارو یرغب في صرف نظره.

لم تكن غریبةً عنھما، بل على العكس، كانت معرفة قدیمة.

تأرجح إیبل كالبندول، متش ِّ بثًا بالستارة بكل قوتھ، بینما كانت أراكیا تكشف أنیابھا.

 

متعجرفة، لا تقبل المساومة، یمكنھا أن تكون حلیفةً جبارة إن أرادت، وقنبلة متف ِّ جرة لا یمكن التنبؤ بھا إن لم ترغب.

لكن، إن سُئل سوبارو إن كانت العلاقة بینھما جیدة، لتر َّ دد قبل أن یومئ بالإیجاب. ولم یكن ھذا بسبب وقوفھما في معسكرین متقابلین في الاختیار الملكي فحسب، بل لطبیعة بریسیلا نفسھا.

بصراحة، إن بدا سوبارو في حالة یرثى لھا، فإیبل لم یكن أفضل حالًا أثناء سحبھ. كل ما تمناه سوبارو حینھا أن یتمدد ویترك وعیھ یغیب، لكنھ لم یستطع.

 

 

متعجرفة، لا تقبل المساومة، یمكنھا أن تكون حلیفةً جبارة إن أرادت، وقنبلة متف ِّ جرة لا یمكن التنبؤ بھا إن لم ترغب.

 

في معركة مدینة بَّ  وابة الماء، بریستیلا، كانت حلیفة یُع َّ ول علیھا. لكن… ماذا عن ھذه الم َّ رة؟

 

ھل یجوز لھ اعتبارھا حلیفة لمجرد أنھا ساعدتھم في التصدي لأراكیا؟

 

على أیة حال――

لذا، الشخص الوحید القادر على تغییر ھذا الجمود―― ھو بریسیلا، التي كانت تراقب أراكیا العائمة.

إیبل: »وإن ضایقني ذلك، فأنتِ الآن صاحبة الكلمة في ھذا الموقف، یا بریس بیندیكت.«

 

كان إیبل ھو مَن نطق بدلًا من سوبارو، الذي جمد في مكانھ عاجزًا عن الكلام أو الحراك.

الشيء الوحید الذي عرفھ الجمیع، ھو أ َّ ن ضربة بریسیلا القاسیة كانت جواب ذلك الوعد، وكانت أیضًا الجواب على التوق الذي لم ینكسر في قلب أراكیا.

 

 

ركع على ركبة واحدة، وناداھا باسمٍ مختلف، بدا وكأنھ الاسم الذي ذكرتھ أراكیا قبل أن تنھار.

أراكیا: »فخامتك، مت――!«

 

الشيء الوحید الذي عرفھ الجمیع، ھو أ َّ ن ضربة بریسیلا القاسیة كانت جواب ذلك الوعد، وكانت أیضًا الجواب على التوق الذي لم ینكسر في قلب أراكیا.

اكتفت بریسیلا بزفرة ساخرة لدى سماع الاسم، ثم قالت:

 

 

 

بریسیلا: »لسوء الحظ، لقد سقطت بریس بیندیكت في المعركة، وماتت میتةً لا فائدة منھا. وكیف لمَن بات تحت الثرى أن یتكلم ھكذا؟«

أجواء مشحونة، خانقة، تكاد تتف َّ جر في أیة لحظة――

 

 

إیبل: »… أفھم. إذًا مَن تكونین؟ وبأي اسم تُع ِّ رفین نفسك؟«

 

بریسیلا: »بریسیلا بارییل. ذاك ھو اسمي. فاحفظھ جیدًا، یا فینسنت إیبلوكس.«

 

تلاقى بصر بریسیلا وإیبل، وقد أجابت على سؤالھ بنبرة تفیض ھیبةً وثقة.

 

 

 

عاصفة من النظرات المتأ ِّ ججة، كأنھا نار أو برق، دارت بینھما. أما سوبارو، الواقف إلى جانبھما، فقد اضطر أن یشیح برأسھ قلیلًا لئلا یجرفھ سیل التو ُّ تر بینھما.

 

 

صاحت أراكیا غاضبة، بینما واجھھا آل بجرأة دون تردد.

عرفت بریسیلا اسم إیبل، فیما ناداھا إیبل باسمٍ مغایر…

 

ابتلع سوبارو ریقھ في صمت، وقد تملَّ كھ شعورٌ داخليٌ ینبئھ بوجود علاقة مقلقة بین الاثنین.

 

 

 

أجواء مشحونة، خانقة، تكاد تتف َّ جر في أیة لحظة――

 

 

قبض على أسنانھ، وسحب الستارة مجددًا، وأمسك بید إیبل حین أصبحت في متناول یده. وبالاتكال على قبضة إیبل المحكمة، تم َّ كن من سحب الرجل الذي یفوقھ طولًا.

آل: »――ھیھ، ھل من أحدٍ یم ُّ د لي ید العون؟ لقد بلغ بي الإنھاك مداه!«

بل إنھ أطلق تنھیدة إعجاب وھو یحدق بھا.

الصوت الوحید الذي ش َّ ق ھذا السكون كان نداء آل البائس، یتشبث بقایا طاقتھ وھو معلَّ قٌ من ثر َّ یا بلُّ وریة تتدلَّ ى من حافة الشرفة.

رغم أن ز َّ یھا كان فاضحًا، إلا أن نظرتھ لم تحمل أي نیة خبیثة، بل كانت ملیئة بالحنین والعاطفة العمیقة.

 

 

 

رغم أن بریسیلا تصرفت ببرود، إلا أن سلوكھا لم یكن كذلك تجاه أراكیا، وھذا ما منع الأخیرة من نشر المزید من الدمار.

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

استجاب آل لأمر إیبل وقفز.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈younes el hakimi🔥 100
🥉Zeldres🔥 100
4Ahmed khirallh🔥 100
5السيد الشاب🔥 100
6med abda🔥 100
7ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
8A k🔥 100
9Wassim Sun🔥 100
10Arhama Alnuaimi🔥 100

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط