26 - مؤتمر الطاولة المستديرة الراقص.
آل: «――أوي، انتظروا! هل يسمعني أحد؟ أنا في ورطة حقيقية هنا!»
سوبارو: «يمكنك الدخول، لكن لا يمكنك الخروج… والسبب في ذلك هو…»
بدا أن التوتر الذي خيَّم على الأجواء قد تزعزع بصوت آل الأحمق، لكنه لم يكن كافيًا لتبديد الضغط الذي لف المكان.
بل على العكس، ظل التوتر بين إيبل وبريسيلا يتصاعد أكثر فأكثر، حتى أن سوبارو، الذي وقف عند الهامش، لم يجرؤ على التحرك.
قالها بفخر، متحدثًا عن نفسه بلقب “الجبان”.
سوبارو: «――――»
كونا: «تلك المرأة خطيرة. لا يمكن التنبؤ بما قد تفعله إن سنحت لها الفرصة. من الأفضل التخلص منها بأسرع وقت ممكن.»
أدرك أن أي حركة خاطئة قد تجلب عليه غضب بريسيلا، التي كانت تسيطر على القاعة المدمرة نصفها.
تساءل إن كان سيتمكن يومًا من ردِّ هذا الجميل.
لم يكن لديه الجرأة ليشير إلى أن آل كان على وشك السقوط والموت. لذا، كان السبيل الوحيد لكسر هذا الجمود هو أن يتكلم إيبل أو بريسيلا أولًا…
تاريتا: «――؟»
؟؟؟: «――لا تتحركي.»
بينما كان سوبارو يتحدث مع كونا، كان إيبل وبريسيلا يتبادلان حديثًا خاصًا بهما.
سوبارو: «… فهمت، الجنرالات التسعة السماويين هم أقوى أفراد الإمبراطورية. يمكن القول إنهم أشبه برينهارد وجوليوس في مملكة لوغونيكا.»
لكنَّ أيًا منهما لم يكن صاحب الفضل في تغيير هذا المأزق.
فقد انبعث صوتٌ غير متوقَّع من جهة السلالم التي تربط القاعة بالطابق السفلي، فالتفت بنظره ليرى شخصًا جديدًا يحدِّق في بريسيلا، ممسكًا بقوس مشدود، وسهم مصوَّب نحوها مباشرة.
إنها تاريتا، وكانت عيناها القويتان تتوهجان بعداءٍ بالغ.
وكالعادة، لم يكشف آل عن مشاعره الحقيقية―― تُرى، هل كان الآخرون يرونه بنفس الطريقة؟ إن كان الأمر كذلك، فربما حري به إعادة النظر في نفسه. على أي حال――
كانت قد غادرت قاعة المدينة قبل هجوم أراكيا، تنفيذًا لتوجيهات إيبل وميزيلدا، لكنها الآن قد عادت.
الطريق للعودة من الإمبراطورية إلى المملكة―― كان ذلك أهم ما يسعى سوبارو لمعرفته الآن، ولم يكن لديه ما ينكره بشأن ذلك.
بطبيعة الحال، بعد رؤيتها للدمار الذي لحق بالأدوار العليا من قاعة المدينة، كان من السهل أن تستنتج أن هجومًا قد وقع. لكن المشكلة تكمن في أنها لم تكن تملك أي فكرة عما حدث تحديدًا.
سوبارو: «غه…»
وفي ظل الأجواء المشحونة، ورؤية بريسيلا واقفة فوق سوبارو وإيبل، لم يكن لديها شك في أنها السبب وراء هذه الفوضى التي اجتاحت قاعة المدينة.
سحبت بريسيلا رأيها، بينما اجتاح بصرها جسد كونا النحيل كأنه يوشك أن يحرقها.
تاريتا: «تحركي، وسأطلق السهم في رأسك.»
إيبل: «إذا كنتَ ستعاديه، فسيطير رأسك في غمضة عين. هذا هو نوع الرجل الذي نتحدث عنه.»
بريسيلا: «أوه، في رأسي؟ يكفي أنكِ لم تستطيعي الوصول إلى رفيقتكِ في الوقت المناسب.»
فانتهى بها الأمر إلى احتضان نفسها لا إراديًا، وكأنها تعترف بالضغط الذي شعرت به من تلك النظرة. لسوء حظها، كانت الفجوة بين بريسيلا وكونا شاسعة.
تاريتا: «――هك.»
بريسيلا: «سأتولَّى أمر ذلك الرجل بنفسي. لا تقلق كثيرًا، فلن أدعه يموت.»
تشنجت تعابير تاريتا بفعل الاستفزاز غير الضروري، بينما ظلت بريسيلا تنظر إليها بكل هدوء.
وأشارت بذقنها إلى الشرفة المنهارة.
كان موقف بريسيلا المتسم بالثقة المطلقة والهيمنة ساحقًا، وكأنها لم تأخذ تهديد السهم على محمل الجد. بل إنها تقدمت مباشرة نحو تاريتا، غير مبالية تمامًا بالخطر.
صحيح أنه كان العقل المدبر لعملية إسقاط مدينة غوارال، لكن بتدخل أراكيا وبريسيلا، صار من الصعب عليه الادعاء بأنه نجح في مهمته.
تساءل إن كان سيتمكن يومًا من ردِّ هذا الجميل.
؟؟؟: «هذا يكفي.»
بريسيلا: «لكن هذا ليس كافيًا. رغم ما سمعته عن بسالة عشيرة الشودراك، إلا أننا لا نزال ضعفاء للغاية في مواجهة الإمبراطورية.»
غير أنَّ إيبل أوقف بريسيلا قبل أن تخطو خطوةً أخرى.
كونا: «――ماذا، هل تحاولين إعطاءنا الأوامر؟ أنتِ دخيلة.»
بهدوء، التفتت إليه بنظراتها القرمزية مجددًا، فبادلها إيبل النظر بثبات، وهو جاثٍ على إحدى ركبتيه.
إيبل: «تاريتا قد تكون أكثر دهاءً مما تظنين، لا تستهيني بها.»
زيكر: «إن كنتَ تتنكر كامرأة، فأنا أيضًا أتنكر كرجل. رؤيتي للرجل تحتم عليه التصرف كنبيل مع المرأة، بغض النظر عن هوية المتنكر.»
إيبل: «تاريتا قد تكون أكثر دهاءً مما تظنين، لا تستهيني بها.»
////
سوبارو: «… حسنًا. لكنني لست تابعك، بالمناسبة.»
بريسيلا: «إن قلتَ هذا… لكن أتظنُّني سأغضُّ الطرف عن قلَّة احترامها؟»
إيبل: «أعلم أنَّك لا تستطيعين ذلك. ولكن يا بريسيلا… كم مرَّة استللتِ سيف اليانغ؟»
سوبارو: «صحيح. قد تكون لديها خيوط تقودنا إلى شيء مهم…»
سوبارو: «――――»
وبغضِّ النظر عن التقدير المفاجئ الذي أظهره لتاريتا، فقد باغت سؤال إيبل بريسيلا على حين غِرَّة.
أمَّا سوبارو، فلم يدرك ما الذي يرمي إليه بذلك. فبريسيلا كانت تمسك بسيف اليانغ―― ذلك السيف النفيس المتلألئ بقرمزه المدهش، ذو القوَّة التي لا يشوبها شك.
سوبارو: «وأنت موافق على ذلك…؟»
سوبارو: «أجل، صحيح…»
لكن، بعد أن هزمت أراكيا، أعادته إلى غمده، الذي لم يكن سوى السماء نفسها. ومن المؤكَّد أنَّها ستستلَّه مجددًا إن اقتضى الأمر――
إيبل: «تاريتا، اخفضي سلاحك. ليست هي عدوَّتك.»
سحبت بريسيلا رأيها، بينما اجتاح بصرها جسد كونا النحيل كأنه يوشك أن يحرقها.
سوبارو: «أنا أفهم ذلك، لكن هذا تصرف متسرع جدًا. قتلها ليس…»
لم ينتظر إيبل ردَّ بريسيلا، بل تابع حديثه موجِّهًا أوامره لتاريتا بخفض قوسها. لكنَّها لم تقتنع بعد.
بريسيلا: «أوه، في رأسي؟ يكفي أنكِ لم تستطيعي الوصول إلى رفيقتكِ في الوقت المناسب.»
في الواقع، جميع الفرسان المرافقين لمرشحي العرش كانوا ذوي سمعة ومهارة عالية―― ولم يكن سوبارو أو آل مميزين بما يكفي ليكونا واثقين بين هؤلاء.
وظلَّ السهم مشدودًا، وصاحت بصوتٍ مختنق: «ومع ذلك… هك.»
اهتز جسدها مع أنفاسها المتلاحقة، وهي تجذب أنظار الجميع، ثم قالت――
بصراحة، كان من المفاجئ لسوبارو أن يسمع آل يؤكد أنهما سيفوزان. فآل، في العادة، يميل إلى رسم حدود تعسفية بينه وبين ما حوله، وليس من باب التواضع.
تاريتا: «تلك المرأة تشكِّل خطرًا واضحًا!»
بهدوء، التفتت إليه بنظراتها القرمزية مجددًا، فبادلها إيبل النظر بثبات، وهو جاثٍ على إحدى ركبتيه.
كشخص خارجي، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن طبيعة علاقتهما.
إيبل: «أعلم تمامًا ما تقولينه. لكنَّها ليست مَن يجدر بك أن تركِّزي عليها الآن.»
تاريتا: «――؟»
بالرغم من شعوره بالإحراج لارتدائه ملابس النساء، أخذ سوبارو بنصيحة زيكر وجلس على الكرسي الذي أعدَّه له.
لكن بدلًا من استخدام “زير نساء” بمعناه السلبي، بدا أن زيكر يقصد به أمرًا آخر يحمل في طياته الاحترام.
نقل إيبل بصره إلى الجهة الأخرى وهو يوجِّه حديثه لتاريتا، التي لم تنزل بعد سلاحها.
زيكر، قصير القامة ومتين البنية، نظر إلى سوبارو وابتسم بأسلوب نبيل. وعند رؤية ابتسامته، أشار سوبارو إلى نفسه بتردد،
وذلك الإيماء دفعها لأن تتبع نظره، وحين نظرت إلى تلك الجهة، محافظةً في الوقت نفسه على رؤية بريسيلا من طرف عينها، شهقت فجأة.
تاريتا: «أ-أختي…؟!»
فحين تبعَت عينيه، رأت ميزيلدا تتلقَّى العلاج على يد ريم.
زيكر: «لا، ليس سوى رد فعل غريزي. لا أعلم إن كنت سأتمكن من تكرار ذلك في المرة القادمة. في النهاية، أنا الجبان كما يُقال.»
بريسيلا: «يا له من سؤال مزعج… جئتُ إلى هنا لأتحدث مع ذاك الرجل، فينسنت إيبلوكس.»
كان نصف جسدها قد احترق بالنيران، وبطنها مثقوبًا بغصن، ما جعل حالتها خطيرة للغاية. ورغم جهود ريم المستميتة لعلاجها، فإنَّ الألم كان يفوق الاحتمال.
سوبارو: «ماذا؟»
آل: «الأمر لا يتعلق بسبب وجودي أنا والأميرة في الإمبراطورية. ما تريده حقًا هو معرفة طريق العودة… من هذا البلد المخيف والخطير، إلى الوطن الذي تعرفه. أليس كذلك؟»
ريم: «تاريتا سان، نادي عليها! ناديها بصوتك…!»
بريسيلا: «هذا هو المكان الذي ستنقله إليه تلك الآلية. أظن أنني محقة، أليس كذلك، فينسنت؟… لا، من الأسهل الآن أن أناديك إيبل.»
تاريتا: «أختي! أختي… هك!!»
أدرك أن أي حركة خاطئة قد تجلب عليه غضب بريسيلا، التي كانت تسيطر على القاعة المدمرة نصفها.
رغم الأجواء المثقلة التي خيَّمت على سوبارو والبقية، تحدث آل بنبرة مبتهجة.
وبلمح البصر، تبدَّدت الأجواء المتوترة، وركضت تاريتا نحو ميزيلدا، وأمسكت بيدها، تكرِّر مناداتها بـ ”أختي“ مرارًا، كما طلبت ريم.
عندما التفت سوبارو وآل إليها، مررت كونا يدها على شعرها المصبوغ بالأخضر، وقالت――
وهكذا، لم يعُد هناك ما يردع بريسيلا.
آل: «ناتسومي شوراتز، أليس كذلك؟»
إيبل: «――――»
وبدا وكأنَّ المواجهة بين إيبل وبريسيلا ستتجدَّد. ――أو هكذا ظنَّ الجميع.
بريسيلا: «لكن هذا ليس كافيًا. رغم ما سمعته عن بسالة عشيرة الشودراك، إلا أننا لا نزال ضعفاء للغاية في مواجهة الإمبراطورية.»
بريسيلا: «أيها العامي الأحمق. ارفعه، أنت. صراخه سيُفسد عليَّ المتعة.»
ميديوم: «هممم، يسعدني سماع هذا منكِ، ناتسومي تشان. لكن لا، لا يكفي! أنا الحارسة الشخصية لأخي الأكبر؛ لذا عليَّ أن أقوم بواجبي كما ينبغي!»
سوبارو: «هــه…؟»
وأشارت بذقنها إلى الشرفة المنهارة.
سوبارو: «أرتجف خوفًا لأنني لا أفهم ما تعنيه بـ “تعيش”، لكنني أتفق معك، ميديوم سان فتاة كبيرة ولطيفة. على أي حال…»
بريسيلا: «ليس لديَّ جيش خاص في الإمبراطورية. بخلاف ذلك، فإن أقرب ما يمكن اعتباره جيشًا لي يتآلف من ذلك المهرج في الخوذة الحديدية، وسكير بالسيف، وقزم لا يملك سوى وجهه الجميل كميزة.»
لقد أمرت سوبارو بإنقاذ آل، الذي كان يتشبَّث بحافة المبنى متدلِّيًا من أحد المشاعل. شهق سوبارو حين رأى بريسيلا تُصدر أمرها بكلِّ برود، وكأنَّ الأمر لا يعنيها.
لقد أمرت سوبارو بإنقاذ آل، الذي كان يتشبَّث بحافة المبنى متدلِّيًا من أحد المشاعل. شهق سوبارو حين رأى بريسيلا تُصدر أمرها بكلِّ برود، وكأنَّ الأمر لا يعنيها.
بريسيلا: «عيناك تشعَّان بأفكار غير مستحبة. هل ترغب في أن أقتلعها، أيها العامي الأحمق؟»
وبالطبع، لم يكن يملك سوى طاعتها، ما لم يكن راغبًا في تعكير مزاجها. وقبل كل شيء――
إنها تاريتا، وكانت عيناها القويتان تتوهجان بعداءٍ بالغ.
؟؟؟: «حسنًا، حسنًا، هدِّئا من روعكما، كلاكما. لن نجني شيئًا من إثارة المشاكل، أليس كذلك؟»
بريسيلا: «سأتولَّى أمر ذلك الرجل بنفسي. لا تقلق كثيرًا، فلن أدعه يموت.»
سوبارو: «هل توقعتِ أن نكون هنا…؟»
بمجرد أن تفوه بتلك الكلمات، ساد التوتر في الأجواء.
وكانت تشير إلى إيبل، لكنَّ كلماتها الموجَّهة لسوبارو حملت بعض الطمأنينة أيضًا.
إيبل: «――――»
لم يكن الأمر لأنَّ بينه وبين بريسيلا علاقة ثقة تجعله يصدِّق كلامها على عواهنه، بل لأنَّه يعلم أنَّها لا تتراجع عن كلمة قالتها.
آل: «――أوي، انتظروا! هل يسمعني أحد؟ أنا في ورطة حقيقية هنا!»
إيبل: «التحديق في بعضنا البعض لن يغيِّر شيئًا. في الوقت الراهن، من الأفضل أن تفعل ما قالت.»
كانت وجهة نظره متفائلة جدًا، إلا أنها أيضًا حقيقة لم يتمكن الآخرون من تقبلها بسهولة. ومع ذلك، وبعد أن التقط روح آل القوية، زفر سوبارو قائلًا: «هذا صحيح».
سوبارو: «… حسنًا. لكنني لست تابعك، بالمناسبة.»
إيبل: «نعم، ناديني إيبل الآن. على الأقل، لم أعد أستحق أن ألقب بالإمبراطور بعد أن انتُزع مني العرش.»
أضاف إيبل تلك العبارة بينما كان سوبارو يتأمل كلمات بريسيلا.
لم يَرُق له أن يصدر إليه إيبل الأوامر وكأنه تابعٌ له. غير أنَّه أجَّل ضيقه هذا إلى وقتٍ لاحق، وانطلق على الفور لإنقاذ آل، الذي كان لا يزال معلَّقًا من أحد المشاعل على حافة المبنى.
سوبارو: «――――»
إيبل: «تاريتا قد تكون أكثر دهاءً مما تظنين، لا تستهيني بها.»
وكان عقله مليئًا بالهموم المتضاربة: سلامة ميزيلدا وعشيرة شودراك، مستقبل غوارال، والعلاقة الشائكة بين إيبل وبريسيلا.
سوبارو: «… فهمت، الجنرالات التسعة السماويين هم أقوى أفراد الإمبراطورية. يمكن القول إنهم أشبه برينهارد وجوليوس في مملكة لوغونيكا.»
شدَّ على أسنانه، ودفن كل تلك الأفكار مؤقَّتًا، ليركِّز على ما بين يديه الآن.
أثناء بحثه عن رد على كونا، ألقى سوبارو نظرة على بريسيلا.
فجأة، نهض زيكر من مكانه بسرعة وسحب كرسيًا أمام سوبارو، الذي كان غارقًا في أفكاره.
وكما كانت ريم تبذل قصارى جهدها لإنقاذ مَن أمامها، كان هو الآخر يمدُّ يده ليقترب أكثر فأكثر من الحصار بلا الدماء الذي لطالما حلم به.
بطبيعة الحال، بعد رؤيتها للدمار الذي لحق بالأدوار العليا من قاعة المدينة، كان من السهل أن تستنتج أن هجومًا قد وقع. لكن المشكلة تكمن في أنها لم تكن تملك أي فكرة عما حدث تحديدًا.
△▼△▼△▼△
أثناء بحثه عن رد على كونا، ألقى سوبارو نظرة على بريسيلا.
بريسيلا: «رائع، مُلتزم بالقوانين وأحمق بصدق… لكن في النهاية، تفكيرك ضعيف للغاية. يبدو أنك نسيت كيف تقف مجددًا بعد أن أمضيت وقتًا طويلًا جالسًا على العرش.»
آل، الذي كان يغتسل بنور الشمس الخارجي المتسرِّب إلى قاعة المدينة، تبيَّن أنَّ إنقاذه أصعب مما كان متوقَّعًا.
وبالنظر إلى بقية عشيرة الشودراك، تمكن من تخمين سبب مرارتها. باختصار، كانت هي مَن تمثل الشودراك في الوقت الحالي.
فمنذ أن انتقل إلى هذا العالم، لم يملك آل سوى ذراعٍ واحدة، بعد أن فقد الأخرى. ومع انشغال ذراعه الوحيدة الآن في التمسُّك بالحياة على شفا الانهيار، لم تكن أمامه خياراتٌ كثيرة.
إلا أن رجلًا واحدًا تجرأ على الاقتراب من برميل البارود هذا وهو ينفث سيجارته بغير اكتراث.
سوبارو: «يمكنك الدخول، لكن لا يمكنك الخروج… والسبب في ذلك هو…»
آل: «هكذا إذًا يشعر المرء حين تكون يده مشغولة بالكامل… لا، بل الأمر أشبه بأنني غارق حتى أذنيَّ! ما رأيك يا صاح، أي الوصيفين أدقَّ؟»
مع أن بريسيلا كانت تتمتع بحدس استثنائي، إلا أن سوبارو وجد صعوبة في استيعاب الظروف التي تقبَّلها إيبل بهذه السهولة.
سوبارو: «اصمت! إن أردت أن أنقذك، فلا تُحبط عزيمتي!»
؟؟؟: «حسنًا، حسنًا، هدِّئا من روعكما، كلاكما. لن نجني شيئًا من إثارة المشاكل، أليس كذلك؟»
وبينما يردُّ على مزاحه الخارج عن السياق، مزَّق سوبارو الستارة التي كان إيبل معلَّقًا بها قبل قليل، وربط أحد طرفيها على شكل حلقة، ثم دلَّاها نحو آل.
آل: «ناتسومي شوراتز، أليس كذلك؟»
توهجت عينا بريسيلا الحمراوان، مُزيحة تركيزها عن سوبارو إلى إيبل. زفر الأخير تحت وطأة نظرتها الحارقة، ثم أومأ برأسه.
وأُحكمت الحلقة حول جذع آل لتثبيته في مكانه، ليصبح بعدها جاهزًا للسحب. فأخذ سوبارو يشدُّ الستارة تدريجيًا، محاولًا إنقاذ هذا الرجل المتأرجح، المتدلِّي في خطرٍ دائم.
فهم سوبارو أنه اسم شخص، وأنه اسم صاحب الرتبة الأولى من بينهم. الرجل الذي يحمل هذا الاسم هو الأقوى في الإمبراطورية، فخر فولاكيا، وشخص يفوق المعايير المتعارف عليها.
آل: «… وها أنا أصعد، أصعد. أوف، نجوت بأعجوبة. لقد أنقذتني بحق.»
بريسيلا: «أوه، في رأسي؟ يكفي أنكِ لم تستطيعي الوصول إلى رفيقتكِ في الوقت المناسب.»
وبعد لحظاتٍ حابسةٍ للأنفاس، ونجاةٍ من أكثر من موقفٍ مهدِّد، نجح سوبارو أخيرًا في سحب آل إلى الأعلى.
ثم، بعد أن رمقت سوبارو بنظرة سريعة، أصدرت بريسيلا صوتًا عاليًا أثناء فتح مروحتها، ثم وجهت بصرها إلى كونا الواقفة خلفه.
ومع قليلٍ من الزحف بمساعدة سوبارو، جلس آل على أرض القاعة المدمَّرة، يربِّت على صدره الموجوع، ويتنفَّس الصعداء. أما سوبارو، فقد مسح العرق عن جبينه، وقد أنجز مهمَّته بنجاح.
إيبل: «أعلم أنَّك لا تستطيعين ذلك. ولكن يا بريسيلا… كم مرَّة استللتِ سيف اليانغ؟»
؟؟؟: «――لا تتحركي.»
ثم التفت إلى مَن قدَّمت له العون في إنقاذ آل―― ميديوم.
أثناء بحثه عن رد على كونا، ألقى سوبارو نظرة على بريسيلا.
سوبارو: «شكرًا لكِ، ميديوم سان. ما كنتُ لأستطيع فعلها وحدي.»
ميديوم: «هممم، يسعدني سماع هذا منكِ، ناتسومي تشان. لكن لا، لا يكفي! أنا الحارسة الشخصية لأخي الأكبر؛ لذا عليَّ أن أقوم بواجبي كما ينبغي!»
ميديوم: «لا بأس، لا بأس! وأعتذر أيضًا لأنني فقدت وعيي في لحظةٍ حاسمةٍ سابقة!»
حاول سوبارو الاستمرار؛ ليخبرها أنه لا حاجة لها ولأخيها بمرافقته، لكن كلماته تلاشت حين اتسعت عيناها باندهاش، وصاحت بفرح:
ورغم مظهرها المتهالك، أطلقت ميديوم ضحكةً مرحة وهي تعتذر عن عجزها في المعركة السابقة.
بريسيلا: «يا لهذا الغباء.»
لم تأتِ.
اعتذرت لعدم قدرتها على المساعدة في القتال ضد أراكيا، لكن اعتذارها لم يكن في محلِّه على الإطلاق. فمنذ البداية، لم يكن مطلوبًا من كلٍّ من ميديوم أو فلوب أن يتورَّطا في هذه المعركة أصلًا.
آل: «――أوي، انتظروا! هل يسمعني أحد؟ أنا في ورطة حقيقية هنا!»
ميديوم: «أنا وأخي الأكبر لم نبذل جهدًا كافيًا! أنا آسفة، أنا آسفة!»
وبعد لحظاتٍ حابسةٍ للأنفاس، ونجاةٍ من أكثر من موقفٍ مهدِّد، نجح سوبارو أخيرًا في سحب آل إلى الأعلى.
سوبارو: «لا، هذا ليس خطأكِ، ميديوم سان! لم تتمكني من الحركة لأنك كنتِ تحمين فلوب، وأوتاكاتا و… لويس.»
سوبارو: «إذًا، هل لديك إجابة على هذا السؤال؟ طريقة للعودة إلى مملكة لوغونيكا، وعبور حدود الإمبراطورية…؟»
آل: «رغم كل هذا، الأميرة تملك جانبًا لطيفًا أيضًا. ما إن علمت أنها مضطرة للإسراع نحو غوارال، حتى دفعت بتنينها الطائر إلى أقصى سرعته، حتى كاد ينهار من الإرهاق. كانت متلهفة لرؤيتك إلى هذه الدرجة… غووه!!»
تعثرت كلماته قليلًا، لكنه أثنى على ما قامت به.
سوبارو: «وأيضًا، شكرًا لك على حمايتي في الطابق العلوي. كنت سأكون في خطر لولاك، زيكر سان.»
حين اجتاح إعصار أراكيا القاعة، قامت ميديوم بحماية فلوب، الذي كان بجانبها، إضافة إلى أوتاكاتا ولويس، حيث كانت تحملهما على كتفيها.
ونتيجة لذلك، أصيبت في رأسها وفقدت وعيها مؤقتًا، لكنها نجحت في حماية الثلاثة، وبفضل ذلك، لم تتعرض لأي ضرر إضافي.
سوبارو: «هل توقعتِ أن نكون هنا…؟»
وذلك الإيماء دفعها لأن تتبع نظره، وحين نظرت إلى تلك الجهة، محافظةً في الوقت نفسه على رؤية بريسيلا من طرف عينها، شهقت فجأة.
ميديوم: «هممم، يسعدني سماع هذا منكِ، ناتسومي تشان. لكن لا، لا يكفي! أنا الحارسة الشخصية لأخي الأكبر؛ لذا عليَّ أن أقوم بواجبي كما ينبغي!»
بريسيلا: «أن تتجرأ على الحديث باسم مشاعري، لهو قمة الغرور. متى أصبحت تظن نفسك مهمًا إلى هذه الدرجة؟ اعرف حجمك، أيها المهرج.»
سوبارو: «ميديوم سان…»
كانت وجهة نظره متفائلة جدًا، إلا أنها أيضًا حقيقة لم يتمكن الآخرون من تقبلها بسهولة. ومع ذلك، وبعد أن التقط روح آل القوية، زفر سوبارو قائلًا: «هذا صحيح».
ميديوم: «في المرة القادمة! المرة القادمة، لن أكون ضعيفة بهذا الشكل! انتظر مني ومن أخي الأكبر أن نكون أفضل غدًا، ناتسومي تشان!»
ميديوم: «سأذهب لمساعدة أخي الأكبر! سيكون الأمر صعبًا عليه، فهو ضعيف ولا يستطيع حمل الجرحى بمفرده!»
سوبارو: «――نعم. من المشجع سماع هذا منكِ. لكنني لا أظن أنه من المفترض أن…»
فقد كان زيكر، الجنرال الإمبراطوري من الدرجة الثانية، قد عُرف بهذا اللقب من قِبل الإمبراطور الذي أقسم له بالولاء.
آل: «أوبس، يجب أن ألوذ بالصمت عند هذا الحد. لا أريد أن تغضب عليَّ الأميرة لكثرة ثرثرتي بأمور غير ضرورية. إن كنت ترغب في معرفة شيء، فتحدث إلى الأميرة. ولكن…»
حاول سوبارو الاستمرار؛ ليخبرها أنه لا حاجة لها ولأخيها بمرافقته، لكن كلماته تلاشت حين اتسعت عيناها باندهاش، وصاحت بفرح:
فمنذ أن انتقل إلى هذا العالم، لم يملك آل سوى ذراعٍ واحدة، بعد أن فقد الأخرى. ومع انشغال ذراعه الوحيدة الآن في التمسُّك بالحياة على شفا الانهيار، لم تكن أمامه خياراتٌ كثيرة.
ميديوم: «سأذهب لمساعدة أخي الأكبر! سيكون الأمر صعبًا عليه، فهو ضعيف ولا يستطيع حمل الجرحى بمفرده!»
سوبارو: «――――»
سوبارو: «إذًا، فهذا هو تعريفك لـ “زير نساء”…!»
سوبارو: «أجل، صحيح…»
وكان عقله مليئًا بالهموم المتضاربة: سلامة ميزيلدا وعشيرة شودراك، مستقبل غوارال، والعلاقة الشائكة بين إيبل وبريسيلا.
ميديوم: «حسنًا، ناتسومي تشان، أراك لاحقًا! أنا سعيدة لأن المقنع لم يسقط!»
بريسيلا: «يا لهذا الغباء.»
ولوَّحت بيدها بحيوية قبل أن تنطلق راكضة؛ لتساعد فلوب والآخرين في نقل الجرحى وعلاجهم، سواء كانوا من عشيرة شودراك أم من جنود الإمبراطورية.
لم تتلقَ ميديوم وأخيها حتى كلمة شكر، مما جعل سوبارو يشعر بالمزيد من الدَّين تجاههما.
كونا: «――ماذا، هل تحاولين إعطاءنا الأوامر؟ أنتِ دخيلة.»
تساءل إن كان سيتمكن يومًا من ردِّ هذا الجميل.
بريسيلا: «حتى أنا قد أخطئ، أليس كذلك؟ إنه أمر مثير للضغينة حقًا.»
آل: «فتاة كبيرة ولطيفة. كما هو متوقع منك يا صاح، تعيش حياتك على أكمل وجه عبر الحدود، أليس كذلك؟»
عندما التفت سوبارو وآل إليها، مررت كونا يدها على شعرها المصبوغ بالأخضر، وقالت――
سوبارو: «أرتجف خوفًا لأنني لا أفهم ما تعنيه بـ “تعيش”، لكنني أتفق معك، ميديوم سان فتاة كبيرة ولطيفة. على أي حال…»
آل: «همم؟ ما الأمر، يا صاح؟»
نظر سوبارو إلى آل، الذي كان يعدِّل رقبته بلامبالاة، وردَّ عليه آل بنظرته المعتادة، خفيفة الظل. لكن سوبارو كبح مشاعره تجاه بريسيلا، وأجبر نفسه على إخماد غضبه المتصاعد كجوع ينهش أحشاءه.
آل: «لا تتجهم هكذا. مكياجكِ وشعرك المستعار سيفسد.»
وظلَّ السهم مشدودًا، وصاحت بصوتٍ مختنق: «ومع ذلك… هك.»
△▼△▼△▼△
سوبارو: «عذرًا، لكن مكياجي وشعري المستعار تحطما بالفعل بسبب عاصفة نارية مفاجئة. لا تخطئ الظن، ناتسومي شوارتز الحقيقي أجمل بكثير.»
بريسيلا: «إن أردتِ تجاهل نصيحتي، فافعلي ذلك.»
آل: «ناتسومي شوراتز، أليس كذلك؟»
وبعد أن جذب انتباه الجميع، نظر إلى سوبارو عبر خوذته الفولاذية وقال:
عندما سمع آل الاسم المستعار الرهيب، أصدر صوتًا غريبًا وهو ينحنح، ثم أطلق ضحكة ذات مغزى، مما جعل سوبارو يشك في نواياه.
ماذا قال؟ ――هل هناك مَن يستطيع مجاراة رينهارد؟
هز آل رأسه قائلًا:
ورغم مظهرها المتهالك، أطلقت ميديوم ضحكةً مرحة وهي تعتذر عن عجزها في المعركة السابقة.
آل: «لا، لا. فقط أشعر بالإعجاب باسمك المستعار. لم أكن أعلم أن لديك هواية التنكر كفتاة، يا صاح.»
سوبارو: «لا تكن سخيفًا، سأخبرك لاحقًا بالقصة كاملة. لكن الأهم الآن… لماذا أنت وبريسيلا هنا؟»
وبعد لحظاتٍ حابسةٍ للأنفاس، ونجاةٍ من أكثر من موقفٍ مهدِّد، نجح سوبارو أخيرًا في سحب آل إلى الأعلى.
آل: «――――»
إيبل: «نعم، ناديني إيبل الآن. على الأقل، لم أعد أستحق أن ألقب بالإمبراطور بعد أن انتُزع مني العرش.»
سوبارو: «مساعدتكما لنا كانت ذات فائدة كبيرة، لكن هناك شيء لا أفهمه. ليس فقط سبب وجودكما في غوارال، بل سبب وجودكما في الإمبراطورية من الأساس.»
سوبارو: «شكرًا لكِ، ميديوم سان. ما كنتُ لأستطيع فعلها وحدي.»
عند سؤال سوبارو الجاد، أغلق آل فمه بصمت، وغرق في التفكير.
لقد كان تدخلًا غير متوقع، مهما حاول سوبارو تفسير الأمر.
آل: «… لكن إذا فكرتَ في الأمر من هذا المنظور، فلا يزال هناك أمل. حقيقة أنني استطعتُ هزيمة الآنسة أراكيا، المصنفة ثانيًا، هو مكسب كبير لنا.»
لم يكن منطقيًا أن يتجول كل من بريسيلا وآل في الإمبراطورية بحرية تامة. بالطبع، من وجهة نظرهما، كان الأمر نفسه ينطبق على سوبارو والآخرين――
مع أن بريسيلا كانت تتمتع بحدس استثنائي، إلا أن سوبارو وجد صعوبة في استيعاب الظروف التي تقبَّلها إيبل بهذه السهولة.
في هذه المرة، سقط سوبارو في صمت. فقد أصابت كلمات آل موضع الألم تمامًا.
سوبارو: «لنضع هذا جانبًا الآن. كلما عرفتُ أسرع، كان ذلك أفضل.»
سوبارو: «ماذا؟»
آل: «فكرة مثيرة للاهتمام، لكن هذا ليس ما ترغب حقًا في معرفته، أليس كذلك يا صاح؟»
بريسيلا: «أيها العامي الأحمق. ارفعه، أنت. صراخه سيُفسد عليَّ المتعة.»
سوبارو: «ماذا؟»
آل: «الأمر لا يتعلق بسبب وجودي أنا والأميرة في الإمبراطورية. ما تريده حقًا هو معرفة طريق العودة… من هذا البلد المخيف والخطير، إلى الوطن الذي تعرفه. أليس كذلك؟»
في هذا الموقف، لم يكن لدى إيبل أو زيكر سبب للكذب أو المزاح. بعبارة أخرى، ما قالاه هو الحقيقة الصريحة.
سوبارو: «التحدث مع إيبل…؟ لكن كيف عرفتِ أين هو؟»
في هذه المرة، سقط سوبارو في صمت. فقد أصابت كلمات آل موضع الألم تمامًا.
لوَّح آل بيده بطريقة غير مبالية، قاصدًا بذلك مجرد السؤال عن التقدم. لكن بريسيلا ردت عليه وهي تسند ذقنها على كفها.
الطريق للعودة من الإمبراطورية إلى المملكة―― كان ذلك أهم ما يسعى سوبارو لمعرفته الآن، ولم يكن لديه ما ينكره بشأن ذلك.
بريسيلا: «أظنني قد مدحتُ ملابسك بالفعل. لا يُخيل إليك أنك ستنال مكافأة فقط لأنك رفعت آل بقطعة قماش متسخة.»
راودته الشكوك، وكان لديه أسئلة أخرى، كما شعر أنه يُعامل بظلم. لكن أليس الأهم الآن هو حل المشكلة الكبرى――
سوبارو: «وأنت موافق على ذلك…؟»
آل: «همم؟ ما الأمر، يا صاح؟»
سوبارو: «إذًا، هل لديك إجابة على هذا السؤال؟ طريقة للعودة إلى مملكة لوغونيكا، وعبور حدود الإمبراطورية…؟»
عند سؤال سوبارو الجاد، أغلق آل فمه بصمت، وغرق في التفكير.
ونتيجة لذلك، أصيبت في رأسها وفقدت وعيها مؤقتًا، لكنها نجحت في حماية الثلاثة، وبفضل ذلك، لم تتعرض لأي ضرر إضافي.
آل: «ناه، آسف. لا أعلم. كنت فقط أحاول أن أبعث الأمل في نفسك.»
سوبارو: «أنت…!»
آل: «انتظر، انتظر، لا تغضب! لأكون دقيقًا، كنت أتحدث عن مدى صعوبة الخروج من الإمبراطورية في الوقت الحالي. دخولها صعب بما فيه الكفاية، فما بالك بمحاولة الهروب منها.»
بل على العكس، ظل التوتر بين إيبل وبريسيلا يتصاعد أكثر فأكثر، حتى أن سوبارو، الذي وقف عند الهامش، لم يجرؤ على التحرك.
شعر سوبارو بالإحباط وهو يرى آل يتلاعب بمشاعره وكأنها بين أنامله.
وكالعادة، لم يكشف آل عن مشاعره الحقيقية―― تُرى، هل كان الآخرون يرونه بنفس الطريقة؟ إن كان الأمر كذلك، فربما حري به إعادة النظر في نفسه. على أي حال――
سوبارو: «وأنت موافق على ذلك…؟»
سوبارو: «إذًا، فهذا هو تعريفك لـ “زير نساء”…!»
سوبارو: «يمكنك الدخول، لكن لا يمكنك الخروج… والسبب في ذلك هو…»
آل: «هيا، لا حاجة لي بأن أخبرك بذلك. الأمر ببساطة أن هناك مَن لا يريد لشخص معين أن يغادر البلاد بسهولة.»
ومع قليلٍ من الزحف بمساعدة سوبارو، جلس آل على أرض القاعة المدمَّرة، يربِّت على صدره الموجوع، ويتنفَّس الصعداء. أما سوبارو، فقد مسح العرق عن جبينه، وقد أنجز مهمَّته بنجاح.
سوبارو: «――هل يعني هذا أنك تعرف هوية إيبل الحقيقية أيضًا؟»
توهجت عينا بريسيلا الحمراوان، مُزيحة تركيزها عن سوبارو إلى إيبل. زفر الأخير تحت وطأة نظرتها الحارقة، ثم أومأ برأسه.
لم يكن من الصعب على سوبارو التوصل إلى هذا الاستنتاج من تعليق آل.
سوبارو: «آل…»
كان قد سمع من قبل أن إمبراطورية فولاكيا تفرض رقابة صارمة على حدودها، لكن إذا كانت قيود الهجرة قد تم تشديدها وفقًا لما ذكره آل، فلم يكن هناك سبب آخر سوى وجود إيبل―― لا، وجود إمبراطور فولاكيا، فينسنت فولاكيا نفسه.
ونتيجة لذلك، أصيبت في رأسها وفقدت وعيها مؤقتًا، لكنها نجحت في حماية الثلاثة، وبفضل ذلك، لم تتعرض لأي ضرر إضافي.
فقد كانت تلك الإجراءات تهدف إلى منع إيبل، الذي تم خلعه من العرش وأصبح طريدًا، من الفرار إلى بلد آخر.
توهجت عينا بريسيلا الحمراوان، مُزيحة تركيزها عن سوبارو إلى إيبل. زفر الأخير تحت وطأة نظرتها الحارقة، ثم أومأ برأسه.
وهذا يعني أنه إذا أراد سوبارو والآخرون العودة إلى مملكة لوغونيكا، فسيكون عليهم تخطي عوائق كبيرة.
وهكذا، لم يعُد هناك ما يردع بريسيلا.
شعر سوبارو بقشعريرة تسري في جسده وهو يتخيل مدى خطورة هذا المبارز الذي يفوق كل التوقعات.
سوبارو: «آل، إن كنت تمتلك معلومات أكثر مما نملك…»
آل: «أوبس، يجب أن ألوذ بالصمت عند هذا الحد. لا أريد أن تغضب عليَّ الأميرة لكثرة ثرثرتي بأمور غير ضرورية. إن كنت ترغب في معرفة شيء، فتحدث إلى الأميرة. ولكن…»
ومن الآن فصاعدًا――
لم يكن لديه الجرأة ليشير إلى أن آل كان على وشك السقوط والموت. لذا، كان السبيل الوحيد لكسر هذا الجمود هو أن يتكلم إيبل أو بريسيلا أولًا…
رفع يده اليمنى إلى مشبك خوذته المعدني، وفي اللحظة التالية، سُمع صوت طفيف لانغلاق المشبك. ثم تابع قائلًا:
فانتهى بها الأمر إلى احتضان نفسها لا إراديًا، وكأنها تعترف بالضغط الذي شعرت به من تلك النظرة. لسوء حظها، كانت الفجوة بين بريسيلا وكونا شاسعة.
إيبل: «――――»
آل: «لا يمكنني أن أضمن أن الأميرة ستكون صادقة معك بشأنه، أليس كذلك؟»
كونا: «جسد هولي الضخم أثبت فائدته. بصراحة، لا أشعر بالراحة هنا، لذا أريد أن أخرج من هذا المكان بأسرع ما يمكن…»
فحين تبعَت عينيه، رأت ميزيلدا تتلقَّى العلاج على يد ريم.
△▼△▼△▼△
آل: «أميرة، لقد عدت. كيف تجري المناقشات هناك؟»
تاريتا: «تلك المرأة تشكِّل خطرًا واضحًا!»
بريسيلا: «تسأل كيف تجري؟ لا نحقق أي تقدم. كنت أستمع إلى كل شخص استعاد وعيه، واحدًا تلو الآخر.»
سوبارو: «شكرًا لكِ، ميديوم سان. ما كنتُ لأستطيع فعلها وحدي.»
لوَّح آل بيده بطريقة غير مبالية، قاصدًا بذلك مجرد السؤال عن التقدم. لكن بريسيلا ردت عليه وهي تسند ذقنها على كفها.
بريسيلا: «أيها العامي الأحمق. ارفعه، أنت. صراخه سيُفسد عليَّ المتعة.»
كانت الطوابق العليا للمبنى قد دُمرت أثناء هجوم أراكيا، لكن الأساسات بقيت متماسكة، ولحسن الحظ، ظلت محتويات قاعة المدينة سليمة.
كما لو كان يحاول كسر حدة التوتر، ضرب آل الطاولة المستديرة بيده بقوة.
بفضل ذلك، تمكنوا من استخدام قاعة الاجتماعات لمناقشاتهم المهمة دون الحاجة إلى الانتقال إلى مكان آخر.
جلس إيبل وبريسيلا على طرفي طاولة مستديرة كبيرة. بالإضافة إليهما، كان زيكر وجنوده الإمبراطوريون، وكذلك كونا وعشيرة الشودراك، حاضرين.
وظلَّ السهم مشدودًا، وصاحت بصوتٍ مختنق: «ومع ذلك… هك.»
آل: «الأمر لا يتعلق بسبب وجودي أنا والأميرة في الإمبراطورية. ما تريده حقًا هو معرفة طريق العودة… من هذا البلد المخيف والخطير، إلى الوطن الذي تعرفه. أليس كذلك؟»
عانى جميعهم من إصابات طفيفة نسبيًا، وإذا كانت كلمات بريسيلا صحيحة، فمن المحتمل أنهم خضعوا للاستجواب بالفعل.
فجأة، نهض زيكر من مكانه بسرعة وسحب كرسيًا أمام سوبارو، الذي كان غارقًا في أفكاره.
كونا: «يوه، هل أنتِ بخير، ناتسومي؟»
فقد كان زيكر، الجنرال الإمبراطوري من الدرجة الثانية، قد عُرف بهذا اللقب من قِبل الإمبراطور الذي أقسم له بالولاء.
سوبارو: «كونا، أنا سعيد لأنك استيقظتِ. هل تأذيتِ؟»
كونا: «جسد هولي الضخم أثبت فائدته. بصراحة، لا أشعر بالراحة هنا، لذا أريد أن أخرج من هذا المكان بأسرع ما يمكن…»
بدا أن التوتر الذي خيَّم على الأجواء قد تزعزع بصوت آل الأحمق، لكنه لم يكن كافيًا لتبديد الضغط الذي لف المكان.
لاحظ سوبارو علامات الضيق على وجه كونا عندما انضمت إليهم على الطاولة المستديرة.
سوبارو: «وأيضًا، شكرًا لك على حمايتي في الطابق العلوي. كنت سأكون في خطر لولاك، زيكر سان.»
وبالنظر إلى بقية عشيرة الشودراك، تمكن من تخمين سبب مرارتها. باختصار، كانت هي مَن تمثل الشودراك في الوقت الحالي.
كونا: «تاريتا لا تستطيع مغادرة جانب الزعيمة، ولا فائدة من ترك هولي تتحدث. لكن لماذا اختاروني أنا لهذا الدور…؟»
سوبارو: «أنا هنا، ولا أصدق أنني أقول هذا، لكن من العجيب حقًا أنكِ تستطيعين النظر إليَّ دون أن تندهشي. آخر مرة رأتني فيها بياكو على هذه الحال، ظلت تعاني من الكوابيس لفترة طويلة.»
سوبارو: «لا، أنتِ شخص منتبه وتتمتعين بعقل متزن؛ لذا أعتقد أنكِ الأنسب لهذا الدور. إذًا، كيف تسير النقاشات؟»
في الواقع، جميع الفرسان المرافقين لمرشحي العرش كانوا ذوي سمعة ومهارة عالية―― ولم يكن سوبارو أو آل مميزين بما يكفي ليكونا واثقين بين هؤلاء.
كونا: «حسنًا، أعتقد أننا أصبح لدينا تصور جيد عما يجري. أظن أننا على وشك بدء ما يسمى بالمناقشة الحقيقية.»
سوبارو: «امم… أذكر أنني سمعتُ هذا اللقب من قبل… إذًا أنتَ جاد؟»
سوبارو: «على أي حال، لماذا أنتِ هنا أصلًا؟ لا أستطيع الحصول على أي إجابة واضحة من آل؛ لذا أريد سماعها منك مباشرة.»
أجابت كونا وهي ترفع كتفيها بلا مبالاة، فأومأ سوبارو برأسه قائلاً: «فهمت.»
لكن سرعان ما وجد نفسه متحيرًا حول مكانه في القاعة. في الأساس، لم تكن مكانة سوبارو داخل هذه المجموعة واضحة.
لم يكن منطقيًا أن يتجول كل من بريسيلا وآل في الإمبراطورية بحرية تامة. بالطبع، من وجهة نظرهما، كان الأمر نفسه ينطبق على سوبارو والآخرين――
صحيح أنه كان العقل المدبر لعملية إسقاط مدينة غوارال، لكن بتدخل أراكيا وبريسيلا، صار من الصعب عليه الادعاء بأنه نجح في مهمته.
لم يكن الأمر لأنَّ بينه وبين بريسيلا علاقة ثقة تجعله يصدِّق كلامها على عواهنه، بل لأنَّه يعلم أنَّها لا تتراجع عن كلمة قالتها.
؟؟؟: «آنسة ناتسومي، إن كنتِ في حيرة، ما رأيكِ بالجلوس إلى جانبي؟»
بريسيلا: «سأتولَّى أمر ذلك الرجل بنفسي. لا تقلق كثيرًا، فلن أدعه يموت.»
سوبارو كان يود إضافة ويلهيلم وغارفيل إلى القائمة، ليكوِّنوا فريقًا نخبويًا يواجه الجنرالات التسعة السماويين.
فجأة، نهض زيكر من مكانه بسرعة وسحب كرسيًا أمام سوبارو، الذي كان غارقًا في أفكاره.
سوبارو: «بريسيلا جاءت لمساعدة إيبل…؟»
زيكر، قصير القامة ومتين البنية، نظر إلى سوبارو وابتسم بأسلوب نبيل. وعند رؤية ابتسامته، أشار سوبارو إلى نفسه بتردد،
سوبارو: «إذًا، فهذا هو تعريفك لـ “زير نساء”…!»
سوبارو: «أم… أظنك تدرك أنني متنكِّر في هيئة امرأة، صحيح؟»
زيكر: «إن كنتَ تتنكر كامرأة، فأنا أيضًا أتنكر كرجل. رؤيتي للرجل تحتم عليه التصرف كنبيل مع المرأة، بغض النظر عن هوية المتنكر.»
سوبارو: «إذًا، فهذا هو تعريفك لـ “زير نساء”…!»
بريسيلا: «إن أردتِ تجاهل نصيحتي، فافعلي ذلك.»
لكن بدلًا من استخدام “زير نساء” بمعناه السلبي، بدا أن زيكر يقصد به أمرًا آخر يحمل في طياته الاحترام.
لم يكن الأمر لأنَّ بينه وبين بريسيلا علاقة ثقة تجعله يصدِّق كلامها على عواهنه، بل لأنَّه يعلم أنَّها لا تتراجع عن كلمة قالتها.
بالرغم من شعوره بالإحراج لارتدائه ملابس النساء، أخذ سوبارو بنصيحة زيكر وجلس على الكرسي الذي أعدَّه له.
سوبارو: «… إيه؟»
وبينما كان يجلس، قال له سوبارو: “اعذرني”، فرد عليه زيكر بإيماءة خفيفة.
أضاف إيبل تلك العبارة بينما كان سوبارو يتأمل كلمات بريسيلا.
سوبارو: «عذرًا، لكن مكياجي وشعري المستعار تحطما بالفعل بسبب عاصفة نارية مفاجئة. لا تخطئ الظن، ناتسومي شوارتز الحقيقي أجمل بكثير.»
سوبارو: «وأيضًا، شكرًا لك على حمايتي في الطابق العلوي. كنت سأكون في خطر لولاك، زيكر سان.»
سوبارو: «مقبرة الأباطرة؟»
زيكر: «لا، ليس سوى رد فعل غريزي. لا أعلم إن كنت سأتمكن من تكرار ذلك في المرة القادمة. في النهاية، أنا الجبان كما يُقال.»
حين اجتاح إعصار أراكيا القاعة، قامت ميديوم بحماية فلوب، الذي كان بجانبها، إضافة إلى أوتاكاتا ولويس، حيث كانت تحملهما على كتفيها.
إذا لم ينظروا سوى إلى الجانب السلبي من الأمور، فلن يتمكنوا من إحراز أي تقدم. في الواقع، استطاع سوبارو وفريقه السيطرة على مدينة الحصن بأقل الخسائر الممكنة. ليس هذا فحسب، بل تمكنوا حتى من ضم بريسيلا وآل كتعزيزات، رغم أنه كان من الصعب تحديد ما إذا كانا أصدقاء أم أعداء.
قالها بفخر، متحدثًا عن نفسه بلقب “الجبان”.
تعثرت كلماته قليلًا، لكنه أثنى على ما قامت به.
فقد كان زيكر، الجنرال الإمبراطوري من الدرجة الثانية، قد عُرف بهذا اللقب من قِبل الإمبراطور الذي أقسم له بالولاء.
كان الأمر غير واقعي إلى حد لم يستطع سوبارو التخلص من شعوره بالغرابة. بطبيعة الحال، بالنظر إلى النتائج وحدها، لا شك أن بريسيلا قد ساعدت إيبل، وسوبارو، والبقية بالفعل. ولكن بالنظر إلى شخصيتها كما يعرفها، كان من الصعب عليه تصديق ذلك.
أما إيبل، الإمبراطور ذاته الذي جله زيكر إلى هذا الحد—
كونا: «حسنًا، أعتقد أننا أصبح لدينا تصور جيد عما يجري. أظن أننا على وشك بدء ما يسمى بالمناقشة الحقيقية.»
إيبل: «—لقد سقطت مدينة الحصن غوارال، والقائد العام للقوات المتمركزة هناك، جنرال الدرجة الثانية زيكر عثمان، قد انضم إلى صفوفنا، معززًا بذلك قوة عشيرة الشودراك من غابة بودهايم.»
وبالنظر إلى بقية عشيرة الشودراك، تمكن من تخمين سبب مرارتها. باختصار، كانت هي مَن تمثل الشودراك في الوقت الحالي.
بريسيلا: «لكن هذا ليس كافيًا. رغم ما سمعته عن بسالة عشيرة الشودراك، إلا أننا لا نزال ضعفاء للغاية في مواجهة الإمبراطورية.»
في هذا الموقف، لم يكن لدى إيبل أو زيكر سبب للكذب أو المزاح. بعبارة أخرى، ما قالاه هو الحقيقة الصريحة.
إيبل: «لا شك في ذلك. بريسيلا، أين رجالكِ؟»
حين اجتاح إعصار أراكيا القاعة، قامت ميديوم بحماية فلوب، الذي كان بجانبها، إضافة إلى أوتاكاتا ولويس، حيث كانت تحملهما على كتفيها.
بريسيلا: «ليس لديَّ جيش خاص في الإمبراطورية. بخلاف ذلك، فإن أقرب ما يمكن اعتباره جيشًا لي يتآلف من ذلك المهرج في الخوذة الحديدية، وسكير بالسيف، وقزم لا يملك سوى وجهه الجميل كميزة.»
تساءل إن كان سيتمكن يومًا من ردِّ هذا الجميل.
سوبارو: «لكن إذا ماتت، فالأمر ينتهي. الحياة لا تعود.»
إيبل: «――――»
بينما كان سوبارو يتحدث مع كونا، كان إيبل وبريسيلا يتبادلان حديثًا خاصًا بهما.
ريم: «تاريتا سان، نادي عليها! ناديها بصوتك…!»
راح الاثنان يتبادلان النظرات، يقيِّمان قواهما وظروفهما، لكن سوبارو قاطع حديثهما قائلًا: «انتظرا لحظة.»
سوبارو: «آل…»
لكن بدلًا من استخدام “زير نساء” بمعناه السلبي، بدا أن زيكر يقصد به أمرًا آخر يحمل في طياته الاحترام.
دُفع به تمامًا إلى الزاوية، ولم يرغب في أن يُترك خلف الجميع مرة أخرى.
آل: «ناتسومي شوراتز، أليس كذلك؟»
بريسيلا: «ما الأمر، أيها العاميِّ الأحمق؟ ألا تزال هنا؟»
تاريتا: «――هك.»
سوبارو: «صحيح. قد تكون لديها خيوط تقودنا إلى شيء مهم…»
سوبارو: «أنا هنا، ولا أصدق أنني أقول هذا، لكن من العجيب حقًا أنكِ تستطيعين النظر إليَّ دون أن تندهشي. آخر مرة رأتني فيها بياكو على هذه الحال، ظلت تعاني من الكوابيس لفترة طويلة.»
آل: «هكذا إذًا يشعر المرء حين تكون يده مشغولة بالكامل… لا، بل الأمر أشبه بأنني غارق حتى أذنيَّ! ما رأيك يا صاح، أي الوصيفين أدقَّ؟»
تاريتا: «――هك.»
بريسيلا: «أظنني قد مدحتُ ملابسك بالفعل. لا يُخيل إليك أنك ستنال مكافأة فقط لأنك رفعت آل بقطعة قماش متسخة.»
سوبارو: «لا تكن سخيفًا، سأخبرك لاحقًا بالقصة كاملة. لكن الأهم الآن… لماذا أنت وبريسيلا هنا؟»
سوبارو: «لستُ أتوقع شيئًا! حسنًا، ربما نوعًا ما… أتمنى فقط أن تصغي إليَّ قليلًا على الأقل.»
ضيَّقت بريسيلا عينيها، ناظرة إلى سوبارو الذي مال إلى الأمام مستندًا بكفيه إلى الطاولة المستديرة. بدا وكأنها تحاول أن تحكم عليه، لكن سوبارو لم يشعر بالخوف. على عكس السابق، كان كل من كونا وزيكر هنا أيضًا، ومع ذلك، شعر بأنه حاجز ضعيف للغاية.
بريسيلا: «أن تتجرأ على الحديث باسم مشاعري، لهو قمة الغرور. متى أصبحت تظن نفسك مهمًا إلى هذه الدرجة؟ اعرف حجمك، أيها المهرج.»
سوبارو: «على أي حال، لماذا أنتِ هنا أصلًا؟ لا أستطيع الحصول على أي إجابة واضحة من آل؛ لذا أريد سماعها منك مباشرة.»
آل: «لا تفهم الأمر خطأ، يا صاح. الأذكياء هنا مقتنعون. إن التزمنا الهدوء، يمكننا تفادي المشاكل التي لا نريد التعامل معها.»
بريسيلا: «يا له من سؤال مزعج… جئتُ إلى هنا لأتحدث مع ذاك الرجل، فينسنت إيبلوكس.»
ثم التفت إلى مَن قدَّمت له العون في إنقاذ آل―― ميديوم.
؟؟؟: «انتظر، سوبارو والقناع الحديدي. لا يمكنني الموافقة على ذلك.»
سوبارو: «――――»
أمَّا سوبارو، فلم يدرك ما الذي يرمي إليه بذلك. فبريسيلا كانت تمسك بسيف اليانغ―― ذلك السيف النفيس المتلألئ بقرمزه المدهش، ذو القوَّة التي لا يشوبها شك.
أشارت بذقنها نحوه، وكأن الأمر بديهي تمامًا. أما إيبل، الذي جلس متكئًا بذراعيه المتقاطعتين، فقد أغلق إحدى عينيه القاتمتين، بينما احتدمت في الأخرى مشاعر متضاربة.
حين اجتاح إعصار أراكيا القاعة، قامت ميديوم بحماية فلوب، الذي كان بجانبها، إضافة إلى أوتاكاتا ولويس، حيث كانت تحملهما على كتفيها.
كانت نظرة غامضة يصعب تفسيرها؛ قد تكون فرحًا، أو غضبًا، أو حزنًا، أو لذة، أو ربما شيئًا آخر غير مرتبط بأي من هذه المشاعر.
سوبارو: «هــه…؟»
سوبارو: «التحدث مع إيبل…؟ لكن كيف عرفتِ أين هو؟»
لاحظ سوبارو علامات الضيق على وجه كونا عندما انضمت إليهم على الطاولة المستديرة.
كان واثقًا من أن ريم ستبذل جهدها في علاج المصابين من الشودراك، وأن ميزيلدا ستعود إلى خطوط القتال الأمامية. يمكنهم توقع رؤية المزيد من هدوئها، ورباطة جأشها، وقدراتها القتالية المتكاملة.
بريسيلا: «عرش الإمبراطور في العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا يحتوي على آلية تتيح له التنقل إلى أماكن أخرى. إذا استشعر أي خطر سياسي محتمل، يمكنه الهرب إلى الشرق عبرها… إلى الضريح حيث دُفن الأباطرة على مدى أجيال.»
سوبارو: «… فهمت، الجنرالات التسعة السماويين هم أقوى أفراد الإمبراطورية. يمكن القول إنهم أشبه برينهارد وجوليوس في مملكة لوغونيكا.»
سوبارو: «مقبرة الأباطرة؟»
آل: «لا يمكنني أن أضمن أن الأميرة ستكون صادقة معك بشأنه، أليس كذلك؟»
بريسيلا: «هذا هو المكان الذي ستنقله إليه تلك الآلية. أظن أنني محقة، أليس كذلك، فينسنت؟… لا، من الأسهل الآن أن أناديك إيبل.»
بالرغم من شعوره بالإحراج لارتدائه ملابس النساء، أخذ سوبارو بنصيحة زيكر وجلس على الكرسي الذي أعدَّه له.
توهجت عينا بريسيلا الحمراوان، مُزيحة تركيزها عن سوبارو إلى إيبل. زفر الأخير تحت وطأة نظرتها الحارقة، ثم أومأ برأسه.
لكنَّ أيًا منهما لم يكن صاحب الفضل في تغيير هذا المأزق.
إيبل: «نعم، ناديني إيبل الآن. على الأقل، لم أعد أستحق أن ألقب بالإمبراطور بعد أن انتُزع مني العرش.»
هزَّ سوبارو رأسه إزاء بريسيلا، التي تحدثت ببساطة وكأنها تزن قيمة حياة أراكيا.
بريسيلا: «رائع، مُلتزم بالقوانين وأحمق بصدق… لكن في النهاية، تفكيرك ضعيف للغاية. يبدو أنك نسيت كيف تقف مجددًا بعد أن أمضيت وقتًا طويلًا جالسًا على العرش.»
ماذا قال؟ ――هل هناك مَن يستطيع مجاراة رينهارد؟
إيبل: «انظري إليَّ، وقولي لي إنني نسيتُ كيف أقف.»
لم يُزعزع تهكم بريسيلا الحادَّ رباطة جأش إيبل، بل تلاقت نظراتهما المتقدة بحرارة، حتى أن أجواء قاعة الاجتماع بدت مشبعة بتوتر متصاعد، وكأن النار ستندلع في أي لحظة――
؟؟؟: «حسنًا، حسنًا، هدِّئا من روعكما، كلاكما. لن نجني شيئًا من إثارة المشاكل، أليس كذلك؟»
بريسيلا: «――――»
إلا أن رجلًا واحدًا تجرأ على الاقتراب من برميل البارود هذا وهو ينفث سيجارته بغير اكتراث.
بريسيلا: «ليس لديَّ جيش خاص في الإمبراطورية. بخلاف ذلك، فإن أقرب ما يمكن اعتباره جيشًا لي يتآلف من ذلك المهرج في الخوذة الحديدية، وسكير بالسيف، وقزم لا يملك سوى وجهه الجميل كميزة.»
كان آل، الذي دخل إلى الأجواء المشحونة بسهولة وكأنها لا تعنيه. لم يجلس، بل بقي واقفًا، متحملًا النظرات الغاضبة المتقدة لكل من إيبل وبريسيلا.
إذا تم اختيار أقوى الأفراد داخل مملكة لوغونيكا، فمن المحتمل أن يكون معظمهم من الفرسان. رينهارد وجوليوس لا حاجة لذكرهما، لكن ماركوس، قائد الحرس الملكي، وروزوال، رئيس السحرة في البلاط، يمكن إدراجهما أيضًا.
آل: «رغم كل هذا، الأميرة تملك جانبًا لطيفًا أيضًا. ما إن علمت أنها مضطرة للإسراع نحو غوارال، حتى دفعت بتنينها الطائر إلى أقصى سرعته، حتى كاد ينهار من الإرهاق. كانت متلهفة لرؤيتك إلى هذه الدرجة… غووه!!»
وبعد لحظاتٍ حابسةٍ للأنفاس، ونجاةٍ من أكثر من موقفٍ مهدِّد، نجح سوبارو أخيرًا في سحب آل إلى الأعلى.
بريسيلا: «يا لهذا الغباء.»
إيبل: «—لقد سقطت مدينة الحصن غوارال، والقائد العام للقوات المتمركزة هناك، جنرال الدرجة الثانية زيكر عثمان، قد انضم إلى صفوفنا، معززًا بذلك قوة عشيرة الشودراك من غابة بودهايم.»
كان آل قد انتقل إلى خلف بريسيلا بينما يتحدث، محاولًا تبرير إنسانيتها، إلا أن سيدته لم تعبأ بكلامه، بل ضربته بمروحتها في معدته بقوة هائلة.
صرخ آل وسقط على ركبته، مُنحنيًا بجسده المتآلم.
شعر سوبارو بقشعريرة تسري في جسده وهو يتخيل مدى خطورة هذا المبارز الذي يفوق كل التوقعات.
بريسيلا: «أن تتجرأ على الحديث باسم مشاعري، لهو قمة الغرور. متى أصبحت تظن نفسك مهمًا إلى هذه الدرجة؟ اعرف حجمك، أيها المهرج.»
آل: «… لكن إذا فكرتَ في الأمر من هذا المنظور، فلا يزال هناك أمل. حقيقة أنني استطعتُ هزيمة الآنسة أراكيا، المصنفة ثانيًا، هو مكسب كبير لنا.»
آل: «نفاد صبرك دليل كافٍ… لكنكِ جئتِ للمساعدة، أليس كذلك؟»
اتسعت عينا سوبارو دهشة، وزفر الهواء المحبوس في رئتيه.
إيبل: «لا شك في ذلك. بريسيلا، أين رجالكِ؟»
بريسيلا: «――――»
ضيَّقت بريسيلا عينيها القرمزيتين تعبيرًا عن استيائها من كلماته، لكنها لم تُنكرها صراحة، مما أكد صحتها.
وظلَّ السهم مشدودًا، وصاحت بصوتٍ مختنق: «ومع ذلك… هك.»
كونا: «――ماذا، هل تحاولين إعطاءنا الأوامر؟ أنتِ دخيلة.»
سوبارو: «بريسيلا جاءت لمساعدة إيبل…؟»
كان الأمر غير واقعي إلى حد لم يستطع سوبارو التخلص من شعوره بالغرابة. بطبيعة الحال، بالنظر إلى النتائج وحدها، لا شك أن بريسيلا قد ساعدت إيبل، وسوبارو، والبقية بالفعل. ولكن بالنظر إلى شخصيتها كما يعرفها، كان من الصعب عليه تصديق ذلك.
وفي ظل الأجواء المشحونة، ورؤية بريسيلا واقفة فوق سوبارو وإيبل، لم يكن لديها شك في أنها السبب وراء هذه الفوضى التي اجتاحت قاعة المدينة.
وكان عقله مليئًا بالهموم المتضاربة: سلامة ميزيلدا وعشيرة شودراك، مستقبل غوارال، والعلاقة الشائكة بين إيبل وبريسيلا.
هل يمكن حقًا أن تكون الرغبة في حماية شخص ما، حتى لو ترافقت مع هزيمة عدو لا ترغب به، منطقًا ينطبق على بريسيلا بارييل؟
بريسيلا: «عرش الإمبراطور في العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا يحتوي على آلية تتيح له التنقل إلى أماكن أخرى. إذا استشعر أي خطر سياسي محتمل، يمكنه الهرب إلى الشرق عبرها… إلى الضريح حيث دُفن الأباطرة على مدى أجيال.»
بريسيلا: «عيناك تشعَّان بأفكار غير مستحبة. هل ترغب في أن أقتلعها، أيها العامي الأحمق؟»
سوبارو: «لا تحدِّقي في عيني شخص ما بينما تقولين له شيئًا مرعبًا كهذا! بصراحة، لستُ متأكدًا من مقدار ما يمكنني تصديقه…»
بريسيلا: «حتى أنا قد أخطئ، أليس كذلك؟ إنه أمر مثير للضغينة حقًا.»
ميديوم: «أنا وأخي الأكبر لم نبذل جهدًا كافيًا! أنا آسفة، أنا آسفة!»
بريسيلا: «――على أي حال، إيبل، فهمتُ أنك وصلت إلى الشرق باستخدام الآلية الموجودة على العرش. إذا كان الأمر كذلك، فهل كنت تتوقع مني أن أنضم إلى عشيرة شودراك وأتجه نحو مدينة الحصن؟»
سوبارو: «آل، إن كنت تمتلك معلومات أكثر مما نملك…»
سوبارو: «هل توقعتِ أن نكون هنا…؟»
مع أن بريسيلا كانت تتمتع بحدس استثنائي، إلا أن سوبارو وجد صعوبة في استيعاب الظروف التي تقبَّلها إيبل بهذه السهولة.
شهقت كونا وزيكر، بينما بدا أن آل وضع يده على جبهته فوق خوذته. أما سوبارو، فكان يدرك أنه تفوه بكلمات حمقاء بدافع اللحظة.
من المؤكد أن الشروط المطروحة بدت متوافقة مع الافتراضات، رغم كل شيء.
سوبارو: «أرتجف خوفًا لأنني لا أفهم ما تعنيه بـ “تعيش”، لكنني أتفق معك، ميديوم سان فتاة كبيرة ولطيفة. على أي حال…»
آل: «لا تفهم الأمر خطأ، يا صاح. الأذكياء هنا مقتنعون. إن التزمنا الهدوء، يمكننا تفادي المشاكل التي لا نريد التعامل معها.»
إيبل: «أعلم تمامًا ما تقولينه. لكنَّها ليست مَن يجدر بك أن تركِّزي عليها الآن.»
△▼△▼△▼△
سوبارو: «وأنت موافق على ذلك…؟»
بريسيلا: «أوه، في رأسي؟ يكفي أنكِ لم تستطيعي الوصول إلى رفيقتكِ في الوقت المناسب.»
سوبارو: «لنضع هذا جانبًا الآن. كلما عرفتُ أسرع، كان ذلك أفضل.»
آل: «سواء كان الأمر جيدًا أم سيئًا، علينا أن نتحمله. حتى لو حاولتَ القتال، فستخسر―― لأنني والأميرة سنفوز على أي حال.»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈F A🔥 100🥉mohaamned alrehaili🔥 1004محمد جبران🔥 1005A G🔥 1006Ahmed Asem🔥 1007Oussama Ait ouakrim🔥 1008Daniah Mulki🔥 1009Abdullah Alamoudi🔥 10010Bansa🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Basil Alfaifi💎 1007husam Al marzouqi💎 1008Nasser Bin zayed💎 1009Abdullah Alzahrani💎 10010A D💎 100
بريسيلا: «يا له من سؤال مزعج… جئتُ إلى هنا لأتحدث مع ذاك الرجل، فينسنت إيبلوكس.»
سوبارو: «أوه…»
كما لو كان يحاول كسر حدة التوتر، ضرب آل الطاولة المستديرة بيده بقوة.
زحف آل، الذي كان لا يزال راكعًا، نحو سوبارو وهمس له بهذه الكلمات.
كان واثقًا من أن ريم ستبذل جهدها في علاج المصابين من الشودراك، وأن ميزيلدا ستعود إلى خطوط القتال الأمامية. يمكنهم توقع رؤية المزيد من هدوئها، ورباطة جأشها، وقدراتها القتالية المتكاملة.
بصراحة، كان من المفاجئ لسوبارو أن يسمع آل يؤكد أنهما سيفوزان. فآل، في العادة، يميل إلى رسم حدود تعسفية بينه وبين ما حوله، وليس من باب التواضع.
كشخص خارجي، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن طبيعة علاقتهما.
في الواقع، جميع الفرسان المرافقين لمرشحي العرش كانوا ذوي سمعة ومهارة عالية―― ولم يكن سوبارو أو آل مميزين بما يكفي ليكونا واثقين بين هؤلاء.
ومن الآن فصاعدًا――
شدَّ على أسنانه، ودفن كل تلك الأفكار مؤقَّتًا، ليركِّز على ما بين يديه الآن.
لهذا السبب، شعر سوبارو بنوع من التعاطف مع آل، ولهذا كانت هذه الثقة مفاجئة له.
بريسيلا: «ما الأمر، أيها العاميِّ الأحمق؟ ألا تزال هنا؟»
على الرغم من أنه بدا ثابتًا وغير مكترث، إلا أن التغيير كان قادمًا. وهذا بسبب علاقته بالسيدته بريسيلا وما يرافقها من صراع ضمن اختيار الملكي.
وأُحكمت الحلقة حول جذع آل لتثبيته في مكانه، ليصبح بعدها جاهزًا للسحب. فأخذ سوبارو يشدُّ الستارة تدريجيًا، محاولًا إنقاذ هذا الرجل المتأرجح، المتدلِّي في خطرٍ دائم.
أثناء بحثه عن رد على كونا، ألقى سوبارو نظرة على بريسيلا.
آل: «لكن لا أتكلم إلا عن الذين يملكون فرصة للفوز، حتى لو كانت بنسبة واحد من مئة مليون. من هذا المنطلق، تلك الفتاة أراكيا كانت في مستوى آخر تمامًا. لم أرَ أي طريقة للفوز عليها.»
سوبارو: «… فهمت، الجنرالات التسعة السماويين هم أقوى أفراد الإمبراطورية. يمكن القول إنهم أشبه برينهارد وجوليوس في مملكة لوغونيكا.»
إذا تم اختيار أقوى الأفراد داخل مملكة لوغونيكا، فمن المحتمل أن يكون معظمهم من الفرسان. رينهارد وجوليوس لا حاجة لذكرهما، لكن ماركوس، قائد الحرس الملكي، وروزوال، رئيس السحرة في البلاط، يمكن إدراجهما أيضًا.
اعتذرت لعدم قدرتها على المساعدة في القتال ضد أراكيا، لكن اعتذارها لم يكن في محلِّه على الإطلاق. فمنذ البداية، لم يكن مطلوبًا من كلٍّ من ميديوم أو فلوب أن يتورَّطا في هذه المعركة أصلًا.
وفي ظل الأجواء المشحونة، ورؤية بريسيلا واقفة فوق سوبارو وإيبل، لم يكن لديها شك في أنها السبب وراء هذه الفوضى التي اجتاحت قاعة المدينة.
سوبارو كان يود إضافة ويلهيلم وغارفيل إلى القائمة، ليكوِّنوا فريقًا نخبويًا يواجه الجنرالات التسعة السماويين.
إيبل: «أعلم أنَّك لا تستطيعين ذلك. ولكن يا بريسيلا… كم مرَّة استللتِ سيف اليانغ؟»
لقد أمرت سوبارو بإنقاذ آل، الذي كان يتشبَّث بحافة المبنى متدلِّيًا من أحد المشاعل. شهق سوبارو حين رأى بريسيلا تُصدر أمرها بكلِّ برود، وكأنَّ الأمر لا يعنيها.
سوبارو: «لا، هذا ليس مهمًا. مهما تحدثنا عن الجنرالات التسعة السماويين، من الصعب تصديق أن هناك مَن يمكنه مجاراة رينهارد…»
إيبل: «――يؤسفني أن أخبرك بأن ذلك غير صحيح.»
زحف آل، الذي كان لا يزال راكعًا، نحو سوبارو وهمس له بهذه الكلمات.
سوبارو: «ماذا؟»
وبعد لحظات، ضاقت عينا بريسيلا ببريق بارد. ومن ثم، العقوبة الحارقة التي كان من المفترض أن تضع حدًا لتهوره――
بينما كان سوبارو يحاول تقييم مدى قوة الجنرالات التسعة السماويين بوصفهم الخصوم الأخطر، نطق إيبل بكلمات جعلته يشك في ما سمعه.
كانت الطوابق العليا للمبنى قد دُمرت أثناء هجوم أراكيا، لكن الأساسات بقيت متماسكة، ولحسن الحظ، ظلت محتويات قاعة المدينة سليمة.
آل: «… وها أنا أصعد، أصعد. أوف، نجوت بأعجوبة. لقد أنقذتني بحق.»
ماذا قال؟ ――هل هناك مَن يستطيع مجاراة رينهارد؟
آل: «فتاة كبيرة ولطيفة. كما هو متوقع منك يا صاح، تعيش حياتك على أكمل وجه عبر الحدود، أليس كذلك؟»
سوبارو: «أتقول إن هناك أبطالًا لا يُقهرون مثل رينهارد؟»
زيكر: «لستُ على دراية بهذا المصطلح، لكن إن كنتَ تقصد مَن هم في مستواه، فأنا أتفق معك. فالجنرالات التسعة العظان لديهم الأول، فوق أراكيا.»
زيكر: «――سيسيلوس سيغمونت.»
كونا: «حسنًا، أعتقد أننا أصبح لدينا تصور جيد عما يجري. أظن أننا على وشك بدء ما يسمى بالمناقشة الحقيقية.»
سوبارو: «الأول من الجنرالات التسعة السماويين هو…؟»
زيكر: «――سيسيلوس سيغمونت.»
وظلَّ السهم مشدودًا، وصاحت بصوتٍ مختنق: «ومع ذلك… هك.»
إلى جانب سوبارو، الذي فتح فمه متفاجئًا، لفظ زيكر هذين الكلمتين بهدوء.
سوبارو كان يود إضافة ويلهيلم وغارفيل إلى القائمة، ليكوِّنوا فريقًا نخبويًا يواجه الجنرالات التسعة السماويين.
فهم سوبارو أنه اسم شخص، وأنه اسم صاحب الرتبة الأولى من بينهم. الرجل الذي يحمل هذا الاسم هو الأقوى في الإمبراطورية، فخر فولاكيا، وشخص يفوق المعايير المتعارف عليها.
ومن الآن فصاعدًا――
إيبل: «المعروف باسم البرق الأزرق لفولاكيا، وهو مبارز من الطراز الأعلى، يُصنَّف بجانب قديس السيف في لوغونيكا، ومعجب كاراراجي، والأمير المجنون من غوستيكو.»
بريسيلا: «إن أردتِ تجاهل نصيحتي، فافعلي ذلك.»
حين اجتاح إعصار أراكيا القاعة، قامت ميديوم بحماية فلوب، الذي كان بجانبها، إضافة إلى أوتاكاتا ولويس، حيث كانت تحملهما على كتفيها.
سوبارو: «امم… أذكر أنني سمعتُ هذا اللقب من قبل… إذًا أنتَ جاد؟»
مع أن بريسيلا كانت تتمتع بحدس استثنائي، إلا أن سوبارو وجد صعوبة في استيعاب الظروف التي تقبَّلها إيبل بهذه السهولة.
إيبل: «إذا كنتَ ستعاديه، فسيطير رأسك في غمضة عين. هذا هو نوع الرجل الذي نتحدث عنه.»
كان إيبل، وذراعاه متشابكتان، يجيب سوبارو بينما شُدَّت ملامح وجهه.
عندما أشارت إلى حالة ميزيلدا، لم يجد سوبارو خيارًا سوى التزام الصمت. كان قد ترك أمر سلامتها لريم، لكن حتى لو تعافت جراحها، فإن حقيقة إصابتها لن تختفي.
اتسعت عينا سوبارو دهشة، وزفر الهواء المحبوس في رئتيه.
في هذا الموقف، لم يكن لدى إيبل أو زيكر سبب للكذب أو المزاح. بعبارة أخرى، ما قالاه هو الحقيقة الصريحة.
بريسيلا: «أيها العامي الأحمق. ارفعه، أنت. صراخه سيُفسد عليَّ المتعة.»
سيسيلوس سيغمونت، أقوى رجل في الإمبراطورية، المساوي لقوة رينهارد.
شعر سوبارو بقشعريرة تسري في جسده وهو يتخيل مدى خطورة هذا المبارز الذي يفوق كل التوقعات.
إنها معركة بين قوى متفاوتة بنحو هائل. إذ لم يكونوا فقط أقل عددًا، بل حتى من حيث المستوى، كانوا في مرتبة أدنى―― فكيف لهم أن يأملوا في النصر؟
آل: «… لكن إذا فكرتَ في الأمر من هذا المنظور، فلا يزال هناك أمل. حقيقة أنني استطعتُ هزيمة الآنسة أراكيا، المصنفة ثانيًا، هو مكسب كبير لنا.»
توهجت عينا بريسيلا الحمراوان، مُزيحة تركيزها عن سوبارو إلى إيبل. زفر الأخير تحت وطأة نظرتها الحارقة، ثم أومأ برأسه.
سوبارو: «آل…»
وبالنظر إلى بقية عشيرة الشودراك، تمكن من تخمين سبب مرارتها. باختصار، كانت هي مَن تمثل الشودراك في الوقت الحالي.
رغم الأجواء المثقلة التي خيَّمت على سوبارو والبقية، تحدث آل بنبرة مبتهجة.
كونا: «الزعيمة أصيبت بجروح خطيرة بالفعل. لا يهمني ما يقوله سوبارو، نحن والآخرون علينا تنفيذ إعدامها.»
كانت وجهة نظره متفائلة جدًا، إلا أنها أيضًا حقيقة لم يتمكن الآخرون من تقبلها بسهولة. ومع ذلك، وبعد أن التقط روح آل القوية، زفر سوبارو قائلًا: «هذا صحيح».
وبعد أن جذب انتباه الجميع، نظر إلى سوبارو عبر خوذته الفولاذية وقال:
إذا لم ينظروا سوى إلى الجانب السلبي من الأمور، فلن يتمكنوا من إحراز أي تقدم. في الواقع، استطاع سوبارو وفريقه السيطرة على مدينة الحصن بأقل الخسائر الممكنة. ليس هذا فحسب، بل تمكنوا حتى من ضم بريسيلا وآل كتعزيزات، رغم أنه كان من الصعب تحديد ما إذا كانا أصدقاء أم أعداء.
آل: «الأمر لا يتعلق بسبب وجودي أنا والأميرة في الإمبراطورية. ما تريده حقًا هو معرفة طريق العودة… من هذا البلد المخيف والخطير، إلى الوطن الذي تعرفه. أليس كذلك؟»
كان واثقًا من أن ريم ستبذل جهدها في علاج المصابين من الشودراك، وأن ميزيلدا ستعود إلى خطوط القتال الأمامية. يمكنهم توقع رؤية المزيد من هدوئها، ورباطة جأشها، وقدراتها القتالية المتكاملة.
ومن الآن فصاعدًا――
سوبارو: «آل محق… لقد كان إنجازًا عظيمًا أن نهزم أحد الجنرالات التسعة السماويين… وواحدًا من المصنفين الأعلى رتبة بينهم. من المؤكد أنها تمتلك بعض المعلومات، نظرًا لمنصبها.»
وهكذا، لم يعُد هناك ما يردع بريسيلا.
شعر سوبارو بالإحباط وهو يرى آل يتلاعب بمشاعره وكأنها بين أنامله.
آل: «بالفعل! هذا تفكير ذكي، يا صاح. المعلومات أثمن من الذهب أثناء الحرب. وبما أننا تركناها على قيد الحياة، فلنسمع ما لديها لتقوله.»
شدَّ على أسنانه، ودفن كل تلك الأفكار مؤقَّتًا، ليركِّز على ما بين يديه الآن.
سوبارو: «صحيح. قد تكون لديها خيوط تقودنا إلى شيء مهم…»
أجبر سوبارو نفسه على التأقلم مع هذه الفكرة، فبادره آل بمجاراة الحماس. وهكذا، تحوَّل محور النقاش نحو استخلاص المعلومات من أراكيا، التي تمكَّنوا من أسرها حية.
سوبارو: «لا تحدِّقي في عيني شخص ما بينما تقولين له شيئًا مرعبًا كهذا! بصراحة، لستُ متأكدًا من مقدار ما يمكنني تصديقه…»
؟؟؟: «انتظر، سوبارو والقناع الحديدي. لا يمكنني الموافقة على ذلك.»
تعثرت كلماته قليلًا، لكنه أثنى على ما قامت به.
لكن عندها، قاطعتهم كونا، التي كانت حاضرة كممثلة عن عشيرة الشودراك.
أثناء بحثه عن رد على كونا، ألقى سوبارو نظرة على بريسيلا.
عندما التفت سوبارو وآل إليها، مررت كونا يدها على شعرها المصبوغ بالأخضر، وقالت――
آل: «بالفعل! هذا تفكير ذكي، يا صاح. المعلومات أثمن من الذهب أثناء الحرب. وبما أننا تركناها على قيد الحياة، فلنسمع ما لديها لتقوله.»
عند سؤال سوبارو الجاد، أغلق آل فمه بصمت، وغرق في التفكير.
كونا: «تلك المرأة خطيرة. لا يمكن التنبؤ بما قد تفعله إن سنحت لها الفرصة. من الأفضل التخلص منها بأسرع وقت ممكن.»
هل يمكن حقًا أن تكون الرغبة في حماية شخص ما، حتى لو ترافقت مع هزيمة عدو لا ترغب به، منطقًا ينطبق على بريسيلا بارييل؟
سوبارو: «أنا أفهم ذلك، لكن هذا تصرف متسرع جدًا. قتلها ليس…»
كرر سوبارو كلماته، رغم أنها قد تكلفه حياته.
كونا: «الزعيمة أصيبت بجروح خطيرة بالفعل. لا يهمني ما يقوله سوبارو، نحن والآخرون علينا تنفيذ إعدامها.»
أعلنت كونا نيتها إعدام أراكيا دون تردد، ونظرت إلى سوبارو بعينين تحملان إصرارًا لا يتزعزع.
عندما أشارت إلى حالة ميزيلدا، لم يجد سوبارو خيارًا سوى التزام الصمت. كان قد ترك أمر سلامتها لريم، لكن حتى لو تعافت جراحها، فإن حقيقة إصابتها لن تختفي.
إذا رأى الشودراكيون ذلك أمرًا لا يُغتفر، فسيتوجب على أراكيا دفع الثمن.
سوبارو: «――――»
أثناء بحثه عن رد على كونا، ألقى سوبارو نظرة على بريسيلا.
لقد كان تدخلًا غير متوقع، مهما حاول سوبارو تفسير الأمر.
أراد أن يرى كيف ستتفاعل مع إصرار كونا على إعدام أراكيا، خاصة وأن علاقتهما بدت غير عادية. لكن――
لكن سرعان ما وجد نفسه متحيرًا حول مكانه في القاعة. في الأساس، لم تكن مكانة سوبارو داخل هذه المجموعة واضحة.
في الواقع، جميع الفرسان المرافقين لمرشحي العرش كانوا ذوي سمعة ومهارة عالية―― ولم يكن سوبارو أو آل مميزين بما يكفي ليكونا واثقين بين هؤلاء.
بريسيلا: «لقد حددت موقفي من أراكيا بالفعل. قبل كل شيء، أنا مَن شطرت ظهر ذلك الشيء. هل تلك العيون السوداء في وجهك مجرد زينة؟»
هولي: «بعض جنود الإمبراطورية تسللوا إلى الداخل، والجنرال السماوي الذي أسرناه قد هرب~!»
سوبارو: «غه…»
في نهاية المطاف، بدت العلاقة بينهما متوترة، لكن بالنظر إلى تصرفات أراكيا، ربما كانت علاقة وطيدة. ورغم ذلك، كان موقف بريسيلا باردًا للغاية.
بريسيلا: «لا أنوي قول أي شيء من أجل أراكيا. إذا انتهى مصيرها هنا، فسيكون ذلك جزءًا من مسارها الخاص―― رغم أنه سيكون أمرًا مؤسفًا.»
لم تتلقَ ميديوم وأخيها حتى كلمة شكر، مما جعل سوبارو يشعر بالمزيد من الدَّين تجاههما.
سوبارو: «… لا أفهمك على الإطلاق.»
آل: «الأمر لا يتعلق بسبب وجودي أنا والأميرة في الإمبراطورية. ما تريده حقًا هو معرفة طريق العودة… من هذا البلد المخيف والخطير، إلى الوطن الذي تعرفه. أليس كذلك؟»
هزَّ سوبارو رأسه إزاء بريسيلا، التي تحدثت ببساطة وكأنها تزن قيمة حياة أراكيا.
بريسيلا: «ما الأمر، أيها العاميِّ الأحمق؟ ألا تزال هنا؟»
في نهاية المطاف، بدت العلاقة بينهما متوترة، لكن بالنظر إلى تصرفات أراكيا، ربما كانت علاقة وطيدة. ورغم ذلك، كان موقف بريسيلا باردًا للغاية.
سوبارو: «لا، هذا ليس خطأكِ، ميديوم سان! لم تتمكني من الحركة لأنك كنتِ تحمين فلوب، وأوتاكاتا و… لويس.»
كشخص خارجي، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن طبيعة علاقتهما.
سوبارو: «كونا، أنا سعيد لأنك استيقظتِ. هل تأذيتِ؟»
سوبارو: «لكن إذا ماتت، فالأمر ينتهي. الحياة لا تعود.»
بينما كان سوبارو يحاول تقييم مدى قوة الجنرالات التسعة السماويين بوصفهم الخصوم الأخطر، نطق إيبل بكلمات جعلته يشك في ما سمعه.
بريسيلا: «أتجرؤ على تلقيني قيمة الحياة؟ أتعتقد أنني قد أخطئ في تقدير حياة الآخرين؟»
اعتذرت لعدم قدرتها على المساعدة في القتال ضد أراكيا، لكن اعتذارها لم يكن في محلِّه على الإطلاق. فمنذ البداية، لم يكن مطلوبًا من كلٍّ من ميديوم أو فلوب أن يتورَّطا في هذه المعركة أصلًا.
سوبارو: «――لستِ معصومة. حتى أنتِ يمكنك أن تخطئي.»
فقد كانت تلك الإجراءات تهدف إلى منع إيبل، الذي تم خلعه من العرش وأصبح طريدًا، من الفرار إلى بلد آخر.
واجه سوبارو بريسيلا مباشرة، ورد عليها دون تردد.
إيبل: «نعم، ناديني إيبل الآن. على الأقل، لم أعد أستحق أن ألقب بالإمبراطور بعد أن انتُزع مني العرش.»
آل: «نفاد صبرك دليل كافٍ… لكنكِ جئتِ للمساعدة، أليس كذلك؟»
بمجرد أن تفوه بتلك الكلمات، ساد التوتر في الأجواء.
أجبر سوبارو نفسه على التأقلم مع هذه الفكرة، فبادره آل بمجاراة الحماس. وهكذا، تحوَّل محور النقاش نحو استخلاص المعلومات من أراكيا، التي تمكَّنوا من أسرها حية.
شهقت كونا وزيكر، بينما بدا أن آل وضع يده على جبهته فوق خوذته. أما سوبارو، فكان يدرك أنه تفوه بكلمات حمقاء بدافع اللحظة.
فقط بعد أن قالها، أدرك أنه قد ينتهي به الأمر بفقدان حياته نتيجة لإغضاب بريسيلا.
بريسيلا: «أن تتجرأ على الحديث باسم مشاعري، لهو قمة الغرور. متى أصبحت تظن نفسك مهمًا إلى هذه الدرجة؟ اعرف حجمك، أيها المهرج.»
في اللحظة التالية، ربما سيُقطع رأسه بسيفها القرمزي اللامع. لكن حتى مع ذلك――
آل: «――أوي، انتظروا! هل يسمعني أحد؟ أنا في ورطة حقيقية هنا!»
سوبارو: «لست مخطئًا. حتى أنتِ يمكن أن تخطئي.»
؟؟؟: «――هناك مشكلة كبيرة~!»
راودته الشكوك، وكان لديه أسئلة أخرى، كما شعر أنه يُعامل بظلم. لكن أليس الأهم الآن هو حل المشكلة الكبرى――
كرر سوبارو كلماته، رغم أنها قد تكلفه حياته.
وبعد لحظات، ضاقت عينا بريسيلا ببريق بارد. ومن ثم، العقوبة الحارقة التي كان من المفترض أن تضع حدًا لتهوره――
بريسيلا: «حتى أنا قد أخطئ، أليس كذلك؟ إنه أمر مثير للضغينة حقًا.»
كان آل قد انتقل إلى خلف بريسيلا بينما يتحدث، محاولًا تبرير إنسانيتها، إلا أن سيدته لم تعبأ بكلامه، بل ضربته بمروحتها في معدته بقوة هائلة.
لم تأتِ.
وبالطبع، لم يكن يملك سوى طاعتها، ما لم يكن راغبًا في تعكير مزاجها. وقبل كل شيء――
سوبارو: «… إيه؟»
ريم: «تاريتا سان، نادي عليها! ناديها بصوتك…!»
اتسعت عينا سوبارو دهشة، وزفر الهواء المحبوس في رئتيه.
كرر سوبارو كلماته، رغم أنها قد تكلفه حياته.
ثم، بعد أن رمقت سوبارو بنظرة سريعة، أصدرت بريسيلا صوتًا عاليًا أثناء فتح مروحتها، ثم وجهت بصرها إلى كونا الواقفة خلفه.
سوبارو: «أوه…»
وكان عقله مليئًا بالهموم المتضاربة: سلامة ميزيلدا وعشيرة شودراك، مستقبل غوارال، والعلاقة الشائكة بين إيبل وبريسيلا.
بريسيلا: «قبل أن نقطع رأس ذلك الشيء، من الأفضل أن نجد له فائدة أولًا.»
سوبارو: «أنا أفهم ذلك، لكن هذا تصرف متسرع جدًا. قتلها ليس…»
كونا: «――ماذا، هل تحاولين إعطاءنا الأوامر؟ أنتِ دخيلة.»
على الرغم من أنه بدا ثابتًا وغير مكترث، إلا أن التغيير كان قادمًا. وهذا بسبب علاقته بالسيدته بريسيلا وما يرافقها من صراع ضمن اختيار الملكي.
بريسيلا: «إن أردتِ تجاهل نصيحتي، فافعلي ذلك.»
تاريتا: «تحركي، وسأطلق السهم في رأسك.»
سحبت بريسيلا رأيها، بينما اجتاح بصرها جسد كونا النحيل كأنه يوشك أن يحرقها.
بهدوء، التفتت إليه بنظراتها القرمزية مجددًا، فبادلها إيبل النظر بثبات، وهو جاثٍ على إحدى ركبتيه.
فانتهى بها الأمر إلى احتضان نفسها لا إراديًا، وكأنها تعترف بالضغط الذي شعرت به من تلك النظرة. لسوء حظها، كانت الفجوة بين بريسيلا وكونا شاسعة.
كان إيبل، وذراعاه متشابكتان، يجيب سوبارو بينما شُدَّت ملامح وجهه.
آل: «بصراحة، كنت متوترًا قليلًا. لكن الآن، نحن جميعًا متفقون!»
إيبل: «إذا كنتَ ستعاديه، فسيطير رأسك في غمضة عين. هذا هو نوع الرجل الذي نتحدث عنه.»
كما لو كان يحاول كسر حدة التوتر، ضرب آل الطاولة المستديرة بيده بقوة.
وبعد أن جذب انتباه الجميع، نظر إلى سوبارو عبر خوذته الفولاذية وقال:
إيبل: «أعلم تمامًا ما تقولينه. لكنَّها ليست مَن يجدر بك أن تركِّزي عليها الآن.»
سيسيلوس سيغمونت، أقوى رجل في الإمبراطورية، المساوي لقوة رينهارد.
آل: «إنها أخبار جيدة أنك لم تمت، يا صاح، لكنها أيضًا أخبار جيدة أن العالم لم يفقد تلك الفتاة المثيرة واللطيفة. مع ذلك، عندما تستيقظ، سنتحدث――»
؟؟؟: «――لا تتحركي.»
؟؟؟: «――هناك مشكلة كبيرة~!»
إلى جانب سوبارو، الذي فتح فمه متفاجئًا، لفظ زيكر هذين الكلمتين بهدوء.
قبل أن يتمكن آل من تلخيص آرائهم حول مصير أراكيا، سمعوا صوت خطوات متسارعة ومذعورة.
سوبارو: «التحدث مع إيبل…؟ لكن كيف عرفتِ أين هو؟»
كان ذلك صوت هولي، التي دخلت القاعة بجسدها الضخم يتلوى عند المدخل، وهي تندفع بخطوات متعجلة وصوت قلق.
تشنجت تعابير تاريتا بفعل الاستفزاز غير الضروري، بينما ظلت بريسيلا تنظر إليها بكل هدوء.
اهتز جسدها مع أنفاسها المتلاحقة، وهي تجذب أنظار الجميع، ثم قالت――
سوبارو كان يود إضافة ويلهيلم وغارفيل إلى القائمة، ليكوِّنوا فريقًا نخبويًا يواجه الجنرالات التسعة السماويين.
هولي: «بعض جنود الإمبراطورية تسللوا إلى الداخل، والجنرال السماوي الذي أسرناه قد هرب~!»
غير أنَّ إيبل أوقف بريسيلا قبل أن تخطو خطوةً أخرى.
////
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
سوبارو: «ماذا؟»
سوبارو: «――――»
