أنت من سيملأ الفجوة
بعد قليل دخل نيون غيو إلى الغرفة.
“لدينا شايٌ وكحولٌ.”
“سيدي، جئت مهرولاً فور أن ناديتني.”
التفتت أنظارنا إلى خصره، وكما توقعتُ، لم تكن معه المروحة التي يحملها عادة مشعوذو الأرواح.
بينما ضحك شيطان حصاد الأرواح بغطرسةٍ، بدأ صدى كلماتي يحوم حولنا مردّدًا: ستموت… ستموت…
“سأقنع أبي. كل صباح سأطرق بابه وأطالبه بقتلك. دنّسْتَ سمعة طائفتنا بقلوبٍ منكوبةٍ، فلا مفرّ من دفع الثمن. يوماً بعد يوم سأظل ألحُّ عليه، وسأعرض التنازل عن الخلافة إن أعدمك. ذات يوم، بوقوعك في خطأٍ فادحٍ تجاهه، سيوافق مباشرة.”
“أين مروحتك؟”
“لقد فقدتها أمس.”
ألقى شيطان حاصد الأرواح المروحة التي كان يحملها أمامه.
التفتت أنظارنا إلى خصره، وكما توقعتُ، لم تكن معه المروحة التي يحملها عادة مشعوذو الأرواح.
حدّق والدي بي طويلاً في صمتٍ عميق، ثم التفت وقال بجديّة لم أتوقعها:
لم يجرؤ نيون غيو على سؤال شيطان حاصد الأرواح، فتوجه إليّ سائلاً.
قلتُ بنبرةٍ صارمة:
“إنها لي. أين وجدتها؟”
“ليس لدينا دليل يثبت تورطه في القتل، فلا يمكن إبقاؤه محتجزًا طويلًا.”
“عُثر على عدة جثثٍ أمس، ومن بينها وجدنا هذه.”
عند سماع إجابتي، ارتجف نيون غيو فجأة. كان ذلك نوعا مختلفا من الدهشة، لا يشبه الصدمة المعتادة التي تصيب المرء حين يُعثر على متاعه في مسرح الجريمة.
“أبي، ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
حضّرتُ الشاي بنفسي وصببت له كأسا، بينما وقف والدي خلف مكتبي متكئًا إلى النافذة، يطلُّ على الساحة.
ولم يسأل عن مكان العثور على الجثث أو عن أسباب الوفاة.
انحنيت بأدب أمام شيطان حاصد الأرواح.
“ألا طلبتَ مني أن أخبرك قبل الإقدام على قتل أي من الشياطين؟”
‘آه، إذًا نيون غيو هو من كُلّف بالتخلص من الجثث!’
“ثمة طريقان لحجب سحرِ شيطان حاصد الأرواح. الأوّل: إتقانُ فن شيطان الكوارث التسع. ستختلف درجة المقاومة بحسب موهبة الممارس، لكن إن بلغتَ المستوى الخامس لن يؤثّر سحره فيك.”
أدركت في تلك اللحظة أن شيطان حاصد الأرواح يستخدم تقنية استحضار الأرواح سرًّا.
“بناءً على الظروف، عليك أن ترافقني للتحقيق.”
بمجرد ذكري لوالدي، لاحظتُ انحباس أنفاسه. انكمش بؤبؤاه السوداوان حتى غديا نقطًا صغيرةً، وصدر عنه هالهٌ كئيبةٌ غامضة. اجتاحت أصوات خفيفةٌ تشبه صدى الأشباح المكان، وتعاقب الضوء والظلام القاعة.
لم يكن هذا شيئاً يجب على والدي التعامل معه؛ هذه مشكلة يجب أن أحلها بنفسي.
لم يُبدِ نيون غيو أي خوفٍ مني، بل نظر إلى شيطان حاصد الأرواح طالبًا قراره. حدق فيه الأخير صامتًا، كأنه يرسل رسالةً عبر تلاقي الأفكار، ثم توجّه نيون غيو إليّ بهدوءٍ.
سقط الأطفال على أرصفة الشتاء الباردة، وبآخر أنفاسهم تلفظوا: أمي، أنا جائع.
“فهمت. لنذهب.”
“ثمة طريقان لحجب سحرِ شيطان حاصد الأرواح. الأوّل: إتقانُ فن شيطان الكوارث التسع. ستختلف درجة المقاومة بحسب موهبة الممارس، لكن إن بلغتَ المستوى الخامس لن يؤثّر سحره فيك.”
لم يحتجّ على براءته، ولا قاوم؛ سلم نفسه بهدوء.
انحنيت بأدب أمام شيطان حاصد الأرواح.
“هو مجرد بيدق. إن أردنا القبض على المسؤول الحقيقي، فهو شيطان حاصد الأرواح.”
“شكرًا لتعاونك. ألقاك لاحقًا.”
استقبلنا شيطان حاصد الأرواح بنظرةٍ مريعة، حدَّت فيها الهالات السوداء حول بؤبؤيه باتساعٍ غير طبيعي.
أومأ شيطان حاصد الأرواح بصمت، وعيناه توحيان براحةٍ لا تعبّر عن شيء آخر.
‘هذا محال. لا بدّ أنه جاء ليبلغني أمرًا…’
“نعم.”
ما إن عدنا إلى القصر حتى أمرت بإجراء تحقيقٍ حول نيون غيو.
“ما هذه التقنية؟ هذه أوّل مرة أسمع عنها.”
حدّق والدي بي طويلاً في صمتٍ عميق، ثم التفت وقال بجديّة لم أتوقعها:
تناوب المحققون الخاصون على استجوابه، لكنه كرّر أنه فقد مروحته ولم يزد شيئًا.
“ليس لدينا دليل يثبت تورطه في القتل، فلا يمكن إبقاؤه محتجزًا طويلًا.”
“لن يبوح بسهولة.”
‘هذا محال. لا بدّ أنه جاء ليبلغني أمرًا…’
“أبي، ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
عند كلمات سو داريونغ، أومأت. رأيت في عينيه ولاءً وخوفًا من شيطان حاصد الأرواح يفوق أيّ إغراء أو تحقيق.
“ليس لدينا دليل يثبت تورطه في القتل، فلا يمكن إبقاؤه محتجزًا طويلًا.”
“سـ… سيد الطائفة هنا.”
“هو مجرد بيدق. إن أردنا القبض على المسؤول الحقيقي، فهو شيطان حاصد الأرواح.”
حين لمح عزم في عيني، حذّرني سو داريونغ.
“احذر، خصمك هو شيطان حاصد الأرواح.”
“أتذكر ما قلت لكم حين تسلّمتُ هذا المنصب؟ لو أن والدي أخطأ، لما ترددتُ في اعتقاله.”
هذا هو الوعد الذي قدمته لوالدي في سبيل قبوله لطلب تعليمي لي آن فن السيف الشاهق.
“نعم.”
“إذًا فليفز هو باليقظة. اذهب وأبلغه ذلك.”
قبل أن أستوعب الأمر، تغيّر كل ما حولنا في غمضة عين.
“يا ليت شجاعتي تكفيني.”
ثم رأت بؤبؤيه الميتين يظلمّان بالكامل، وكأنهما مسرحٌ لذكريات أطفالها: صغارٌ يرقدون جياعًا، يلقون الضرب من متسولين، ثم يُجرّون إلى تعذيبٍ لا يُطاق.
“لقد فقدتها أمس.”
في نفس ذلك اليوم، زار شخص غير متوقع مكتبي.
“أبلغتُك الآن. سأقتل شيطان حاصد الأرواح ياسو. سيكون أول من يموت من بين شياطين الدمار الثمانية.”
دخل سو داريونغ بوجهٍ مندهشٍ وتلعثم.
“سـ… سيد الطائفة هنا.”
‘آه، إذًا نيون غيو هو من كُلّف بالتخلص من الجثث!’
“ثمة أمرٌ أودُّ كشفه لك.”
تملّكني الذهول كذلك؛ لم أتوقع أن يزورني والدي.
بينما ضحك شيطان حصاد الأرواح بغطرسةٍ، بدأ صدى كلماتي يحوم حولنا مردّدًا: ستموت… ستموت…
“أبي، ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
“تفضل بالدخول.”
“هل شيطان حاصد الأرواح حقًّا سندٌ لا غنى لطائفتا؟”
“هل هو قويٌ إلى هذا الحدّ، شيطان حاصد الأرواح؟”
خرج سو داريونغ، ودخل والدي إلى المكتب.
“أبي، ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
لابد وأن والدي استشعر نية القتل بداخلي عبر سؤالين هذا.
“كنت مارًّا، فقررت زيارتك.”
“حتى وإن كان ينتزع قلوب الأحياء من أجل تقنيته الكبرى؟ هل كنتَ على علم؟”
‘هذا محال. لا بدّ أنه جاء ليبلغني أمرًا…’
لم يكن هذا شيئاً يجب على والدي التعامل معه؛ هذه مشكلة يجب أن أحلها بنفسي.
أدركت في تلك اللحظة أن شيطان حاصد الأرواح يستخدم تقنية استحضار الأرواح سرًّا.
“لدينا شايٌ وكحولٌ.”
في نفس ذلك اليوم، زار شخص غير متوقع مكتبي.
“لم سأشرب الكحول في وضح النهار؟ لنكتفِ بالشاي.”
‘هذا محال. لا بدّ أنه جاء ليبلغني أمرًا…’
حضّرتُ الشاي بنفسي وصببت له كأسا، بينما وقف والدي خلف مكتبي متكئًا إلى النافذة، يطلُّ على الساحة.
أومأ شيطان حاصد الأرواح بصمت، وعيناه توحيان براحةٍ لا تعبّر عن شيء آخر.
“تفضّل الشاي.”
ظلَّ يحدق خارج النافذة ثم قال دون أن يلتفت إليّ.
“لا يجب أن تمسَّ شيطان حاصد الأرواح بعد.”
علمتُ حينها أن ذلك هو السبب الحقيقي لزيارته. عرف أنني أحضرت نيون غيو بعد توجهي لتشكيل الوهم الغربي، وأن اكتشاف الجثث، ولا سيما الأطفال، لن يترك شيطان حاصد الأرواح وشأنه.
“ثمة طريقان لحجب سحرِ شيطان حاصد الأرواح. الأوّل: إتقانُ فن شيطان الكوارث التسع. ستختلف درجة المقاومة بحسب موهبة الممارس، لكن إن بلغتَ المستوى الخامس لن يؤثّر سحره فيك.”
“شكرًا لتعاونك. ألقاك لاحقًا.”
“ولِمَ لا؟”
“لأن فنونك القتالية ليست قوية بما يكفي لقتله.”
“سأضربه حين يغفل، وحتى أقتله من الخلف إن احتاج الأمر.”
ابتسم ابتسامةٍ قاتمة.
بمجرد ذكري لوالدي، لاحظتُ انحباس أنفاسه. انكمش بؤبؤاه السوداوان حتى غديا نقطًا صغيرةً، وصدر عنه هالهٌ كئيبةٌ غامضة. اجتاحت أصوات خفيفةٌ تشبه صدى الأشباح المكان، وتعاقب الضوء والظلام القاعة.
هزّ رأسه مبتعدا عن النافذة.
“أن تأتي من الخلف أصعبُ من القتل.”
“أين مروحتك؟”
“هل هو قويٌ إلى هذا الحدّ، شيطان حاصد الأرواح؟”
في نفس ذلك اليوم، زار شخص غير متوقع مكتبي.
“إنه الأضعف والأقوى في آنٍ واحد.”
“ليس لدينا دليل يثبت تورطه في القتل، فلا يمكن إبقاؤه محتجزًا طويلًا.”
لقد فهمت مقصده… إذا تجاوزتُ تقنية استحضار الأرواح التي يتقنها، إذا أتقنتُ فنونًا تقف في وجه سحره، فحينها سيصبح أضعف خصم لديّ. بدون سحره، لا تفيض فنونه بأي استثنائيّة.
“هل ستساعدني على التفوّق عليه؟”
“إنها لي. أين وجدتها؟”
أومأ شيطان حاصد الأرواح بصمت، وعيناه توحيان براحةٍ لا تعبّر عن شيء آخر.
تنهد وهو يراقب آخر خيوط الضوء التي تشرق فوق الأشجار.
“سأضربه حين يغفل، وحتى أقتله من الخلف إن احتاج الأمر.”
“مستحيلٌ ذلك في وقتٍ قصير.”
“بناءً على الظروف، عليك أن ترافقني للتحقيق.”
”كما رأيتَ، فأنا أتعلم بسرعة، أليس كذلك؟”
“بين شياطين الدمار الثمانية، تعتبره الطوائف الأرثوذكسيّة أكثرهم عنادًا.”
“ثمة طريقان لحجب سحرِ شيطان حاصد الأرواح. الأوّل: إتقانُ فن شيطان الكوارث التسع. ستختلف درجة المقاومة بحسب موهبة الممارس، لكن إن بلغتَ المستوى الخامس لن يؤثّر سحره فيك.”
“بين شياطين الدمار الثمانية، تعتبره الطوائف الأرثوذكسيّة أكثرهم عنادًا.”
رفضتُ سماع الطريق الثاني، فقاطعته.
“أو يمكنُك إتقانُ تقنية حماية جسد الشيطان السماوي. وبما أنّ كلاهما مستحيلٌ الآن، فأنا أحذرك مباشرة. تراجع.”
“لا أريد غير الطريقة الأولى. ساعدني على بلوغها.”
قلتُ بنبرةٍ صارمة:
تجاهلَ طلبي كليا وأكمل.
“أو يمكنُك إتقانُ تقنية حماية جسد الشيطان السماوي. وبما أنّ كلاهما مستحيلٌ الآن، فأنا أحذرك مباشرة. تراجع.”
‘أبي، هناك في الواقع حل ثالث.’
“توقف فورًا عن ممارستها.”
“سأقنع أبي. كل صباح سأطرق بابه وأطالبه بقتلك. دنّسْتَ سمعة طائفتنا بقلوبٍ منكوبةٍ، فلا مفرّ من دفع الثمن. يوماً بعد يوم سأظل ألحُّ عليه، وسأعرض التنازل عن الخلافة إن أعدمك. ذات يوم، بوقوعك في خطأٍ فادحٍ تجاهه، سيوافق مباشرة.”
إنه أسهل من الطريقة الأولى والثانية معا.
“كنت مارًّا، فقررت زيارتك.”
لكنَّ المشكل يقع في شيء مغاير تماماً.
“نعم.”
“ثمة طريقان لحجب سحرِ شيطان حاصد الأرواح. الأوّل: إتقانُ فن شيطان الكوارث التسع. ستختلف درجة المقاومة بحسب موهبة الممارس، لكن إن بلغتَ المستوى الخامس لن يؤثّر سحره فيك.”
“هل شيطان حاصد الأرواح حقًّا سندٌ لا غنى لطائفتا؟”
لم يحتجّ على براءته، ولا قاوم؛ سلم نفسه بهدوء.
لابد وأن والدي استشعر نية القتل بداخلي عبر سؤالين هذا.
لم أدرك مدى تجاوب والدي مع كلماتي. رغم رغبتي في السير إلى جانبه، كان لا بدّ لي من اعتبار الأمر بمنظورٍ مختلف. أحيانًا، كما في الرحلات الشاقة، نفترق عن الرفاق قليلًا ليلتقي المسافرون من جديد.
التفت إليّ والدي مجددًا.
“بين شياطين الدمار الثمانية، تعتبره الطوائف الأرثوذكسيّة أكثرهم عنادًا.”
“هذا ليس مجرد قتلٍ بسبب نوبة غضب عابرة. إنه أبشع من مجنون يجوب الشوارع ويزهق الأرواح عشوائيًا. هنا جريمة منظَّمة ومنتظمة، يُزهق فيها مدنيون بعقلٍ صافٍ، ثم تُطمس كلُّ الأدلة التي تدينه. لو أن الدوافع عظيمة، لربما وجدنا لها مبررًا ضيقًا، لكنه يفعل ذلك لينال قوةً ضئيلة، مستخدمًا وسائل وحشية لا يغتفر لها. هذا ليس إنسانًا، يا أبي. أنتَ تملك رابطا مع شياطين الدمار الثمانية، لذا أمره لي. لقد وهبتني السيف، فدعني أرفعه حتى النهاية.”
ابتسم ابتسامةٍ قاتمة.
“بناءً على الظروف، عليك أن ترافقني للتحقيق.”
“يعني ذلك أنه ضروري.”
“لا أريد غير الطريقة الأولى. ساعدني على بلوغها.”
قلتُ بنبرةٍ صارمة:
“حتى وإن كان ينتزع قلوب الأحياء من أجل تقنيته الكبرى؟ هل كنتَ على علم؟”
حين لمح عزم في عيني، حذّرني سو داريونغ.
هزَّ رأسه ببطء:
“مستحيلٌ ذلك في وقتٍ قصير.”
“علمت بذلك مؤخرًا فقط.”
“أن تأتي من الخلف أصعبُ من القتل.”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيّ. إذًا، منحني إذنًا بقتله، مصحوبًا بتحدٍ لملء مكانه. همست في داخلي.
لا بدّ أنه لم يرضَ عن مثل هذا الوحش… لكن كزعيمٍ للطائفة، لا يستطيع التخلص منه بسهولة، فهو القوة الأقوى ضد التحالف القتالي.
لم يكن هذا شيئاً يجب على والدي التعامل معه؛ هذه مشكلة يجب أن أحلها بنفسي.
“أو يمكنُك إتقانُ تقنية حماية جسد الشيطان السماوي. وبما أنّ كلاهما مستحيلٌ الآن، فأنا أحذرك مباشرة. تراجع.”
“ألا طلبتَ مني أن أخبرك قبل الإقدام على قتل أي من الشياطين؟”
“أيها السيد الشاب الثاني، ما الذي تبتغيه حقا؟”
“أتذكر ما قلت لكم حين تسلّمتُ هذا المنصب؟ لو أن والدي أخطأ، لما ترددتُ في اعتقاله.”
هذا هو الوعد الذي قدمته لوالدي في سبيل قبوله لطلب تعليمي لي آن فن السيف الشاهق.
في نفس ذلك اليوم، زار شخص غير متوقع مكتبي.
“ما هذه التقنية؟ هذه أوّل مرة أسمع عنها.”
“أبلغتُك الآن. سأقتل شيطان حاصد الأرواح ياسو. سيكون أول من يموت من بين شياطين الدمار الثمانية.”
في الزمان الماضي عاش أطولهم… أما اليوم فمصيره سيكون عكس ذلك.
“لا! أرجوك! لا!”
“أعلم أنك تتدرّب على تقنية حصد الروح والقلب.”
“هذا ليس مجرد قتلٍ بسبب نوبة غضب عابرة. إنه أبشع من مجنون يجوب الشوارع ويزهق الأرواح عشوائيًا. هنا جريمة منظَّمة ومنتظمة، يُزهق فيها مدنيون بعقلٍ صافٍ، ثم تُطمس كلُّ الأدلة التي تدينه. لو أن الدوافع عظيمة، لربما وجدنا لها مبررًا ضيقًا، لكنه يفعل ذلك لينال قوةً ضئيلة، مستخدمًا وسائل وحشية لا يغتفر لها. هذا ليس إنسانًا، يا أبي. أنتَ تملك رابطا مع شياطين الدمار الثمانية، لذا أمره لي. لقد وهبتني السيف، فدعني أرفعه حتى النهاية.”
“نعم.”
فجأة صمت الصدى حين نظرتُ إليه.
لم أدرك مدى تجاوب والدي مع كلماتي. رغم رغبتي في السير إلى جانبه، كان لا بدّ لي من اعتبار الأمر بمنظورٍ مختلف. أحيانًا، كما في الرحلات الشاقة، نفترق عن الرفاق قليلًا ليلتقي المسافرون من جديد.
“إنها لي. أين وجدتها؟”
“سأضربه حين يغفل، وحتى أقتله من الخلف إن احتاج الأمر.”
حدّق والدي بي طويلاً في صمتٍ عميق، ثم التفت وقال بجديّة لم أتوقعها:
“إن كنت كفرا بما يكفي… فاملأ الفراغ الذي سيخلّفه. لن تكون هناك مشكلة كبيرة.”
‘آه، إذًا نيون غيو هو من كُلّف بالتخلص من الجثث!’
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيّ. إذًا، منحني إذنًا بقتله، مصحوبًا بتحدٍ لملء مكانه. همست في داخلي.
‘شكرًا لك يا أبي.’
ابتسم ابتسامةٍ قاتمة.
فعلاً، لا يزال والدِي هو رُشدِي. لسنا منفصلين عن دروبنا، بل نمضي جنبًا إلى جنب. ولو صرت يومًا أبًا، وهذا أقرب للمستحيل، لأرددت لابني هذه اللحظةَ من الامتنان والإثارة حين يحين وقته.
“نعم.”
بينما ضحك شيطان حصاد الأرواح بغطرسةٍ، بدأ صدى كلماتي يحوم حولنا مردّدًا: ستموت… ستموت…
ثم رأت بؤبؤيه الميتين يظلمّان بالكامل، وكأنهما مسرحٌ لذكريات أطفالها: صغارٌ يرقدون جياعًا، يلقون الضرب من متسولين، ثم يُجرّون إلى تعذيبٍ لا يُطاق.
“أرجوك… أعطف عليّ. لديّ أطفال. إن متُّ، سيهلِك صغاري…”
حدّقت المرأة المرتجفة في عيني ذلك الرجل العادي، اللافت غياب الحياة والعاطفة عن بؤبؤيه. لكن مشهد أطفالها جلى في ذهنها، فاستجمعت شجاعتها. بدونها، لا ينجو صغارُها من قسوة الشتاء القارس.
هزّ رأسه مبتعدا عن النافذة.
“أتذكر ما قلت لكم حين تسلّمتُ هذا المنصب؟ لو أن والدي أخطأ، لما ترددتُ في اعتقاله.”
انهمرت الدموع من عينيها وهي توسّل إليه.
”كما رأيتَ، فأنا أتعلم بسرعة، أليس كذلك؟”
“أرجوك، حررني. سأفعل ما تريد. فقط دعني أذهب. أرحمني!”
ثم رأت بؤبؤيه الميتين يظلمّان بالكامل، وكأنهما مسرحٌ لذكريات أطفالها: صغارٌ يرقدون جياعًا، يلقون الضرب من متسولين، ثم يُجرّون إلى تعذيبٍ لا يُطاق.
لابد وأن والدي استشعر نية القتل بداخلي عبر سؤالين هذا.
“لا! أرجوك! لا!”
صرخت، بينما يعيد الرجل في عينيها لحظات أطفالها الأخيرة بدقةٍ تحاكي الألم.
“سأضربه حين يغفل، وحتى أقتله من الخلف إن احتاج الأمر.”
لكنَّ المشكل يقع في شيء مغاير تماماً.
سقط الأطفال على أرصفة الشتاء الباردة، وبآخر أنفاسهم تلفظوا: أمي، أنا جائع.
حين لمح عزم في عيني، حذّرني سو داريونغ.
لم يحتجّ على براءته، ولا قاوم؛ سلم نفسه بهدوء.
صرخت الأم بوجعٍ.
“آه! لا!”
“أو يمكنُك إتقانُ تقنية حماية جسد الشيطان السماوي. وبما أنّ كلاهما مستحيلٌ الآن، فأنا أحذرك مباشرة. تراجع.”
في ذروة يأسها، انتُزع قلبها من صدرها بعنف. بقي قلبها يخفق بين أصابعه، قبل أن تخفت دقاته. انسكبت دماؤها كدموعٍ سوداء، وغرقت أنفاسها، فيما تدفَّق في داخله قدرٌ هادئ من القوة، بسيطٌ لكنه كافٍ.
“هل هو قويٌ إلى هذا الحدّ، شيطان حاصد الأرواح؟”
حدّقت المرأة المرتجفة في عيني ذلك الرجل العادي، اللافت غياب الحياة والعاطفة عن بؤبؤيه. لكن مشهد أطفالها جلى في ذهنها، فاستجمعت شجاعتها. بدونها، لا ينجو صغارُها من قسوة الشتاء القارس.
حدّق والدي بي طويلاً في صمتٍ عميق، ثم التفت وقال بجديّة لم أتوقعها:
في صباح اليوم التالي، اقتفيتُ أثر نيون غيو من غرفة التحقيق وتوجّهنا نحو تشكيل الوهم الغربي. قررتُ اللجوء إلى الطريقة الثالثة لقتال شيطان حاصد الأرواح، لكن تنفيذها يتطلب ما يقرب من شهرين، إذ عليّ بلوغ هدفٍ محدد في موعده. حتى يحين ذلك، لا بدّ من توفير الوقت بأي ثمن.
“تفضّل الشاي.”
هذه المرة، أحضرت معي سو داريونغ، الذي حاول الفرار خوفًا قبل أن أجرّه معي؛ فالتجارب المتعددة ستصقل شخصيته كقائدٍ مستقبلي للجناح.
استقبلنا شيطان حاصد الأرواح بنظرةٍ مريعة، حدَّت فيها الهالات السوداء حول بؤبؤيه باتساعٍ غير طبيعي.
لقد كذب دون إظهار أي تردد في صوته. بحكم أنه وصل لمنصب شيطان دمار بحصد قلوب الآخرين، لم يظهر أي مشاعر عابثة.
“نيون غيو مُبرَّأ. لا أدلة تدينه”
“لقد فقدتها أمس.”
حضّرتُ الشاي بنفسي وصببت له كأسا، بينما وقف والدي خلف مكتبي متكئًا إلى النافذة، يطلُّ على الساحة.
قال بخشونةٍ فاترة.
“لا يجب أن تمسَّ شيطان حاصد الأرواح بعد.”
“إذاً أفرجوا عنه فقط. لماذا استدعيتُموني؟”
“ثمة أمرٌ أودُّ كشفه لك.”
أشرتُ لسو داريونغ بالخروج، فهي مهمةٌ خطيرةٌ قد تُثير ردة فعلٍ قاتلة من خصمي.
“إن كنت كفرا بما يكفي… فاملأ الفراغ الذي سيخلّفه. لن تكون هناك مشكلة كبيرة.”
بقيتُ وحدي معه فنهضتُ مباشرةً.
“أرجوك… أعطف عليّ. لديّ أطفال. إن متُّ، سيهلِك صغاري…”
“أعلم أنك تتدرّب على تقنية حصد الروح والقلب.”
لم يُبدِ نيون غيو أي خوفٍ مني، بل نظر إلى شيطان حاصد الأرواح طالبًا قراره. حدق فيه الأخير صامتًا، كأنه يرسل رسالةً عبر تلاقي الأفكار، ثم توجّه نيون غيو إليّ بهدوءٍ.
“ما هذه التقنية؟ هذه أوّل مرة أسمع عنها.”
‘شكرًا لك يا أبي.’
لقد كذب دون إظهار أي تردد في صوته. بحكم أنه وصل لمنصب شيطان دمار بحصد قلوب الآخرين، لم يظهر أي مشاعر عابثة.
أومأ شيطان حاصد الأرواح بصمت، وعيناه توحيان براحةٍ لا تعبّر عن شيء آخر.
“احذر، خصمك هو شيطان حاصد الأرواح.”
“توقف فورًا عن ممارستها.”
“أيها السيد الشاب الثاني، ما الذي تبتغيه حقا؟”
“أتذكر ما قلت لكم حين تسلّمتُ هذا المنصب؟ لو أن والدي أخطأ، لما ترددتُ في اعتقاله.”
“إن رفضت عرضي، ستمدُّ يدك إلى الموت.”
“توقف فورًا عن ممارستها.”
بينما ضحك شيطان حصاد الأرواح بغطرسةٍ، بدأ صدى كلماتي يحوم حولنا مردّدًا: ستموت… ستموت…
‘آه، إذًا نيون غيو هو من كُلّف بالتخلص من الجثث!’
هدّأت نفسي بتقنية حماية الجسد السماوي وأصغيتُ بنفَسٍ ثابت.
قبل أن أستوعب الأمر، تغيّر كل ما حولنا في غمضة عين.
“لستُ أنا من سيزهق روحك.”
بينما ضحك شيطان حصاد الأرواح بغطرسةٍ، بدأ صدى كلماتي يحوم حولنا مردّدًا: ستموت… ستموت…
فجأة صمت الصدى حين نظرتُ إليه.
“آه! لا!”
“سأقنع أبي. كل صباح سأطرق بابه وأطالبه بقتلك. دنّسْتَ سمعة طائفتنا بقلوبٍ منكوبةٍ، فلا مفرّ من دفع الثمن. يوماً بعد يوم سأظل ألحُّ عليه، وسأعرض التنازل عن الخلافة إن أعدمك. ذات يوم، بوقوعك في خطأٍ فادحٍ تجاهه، سيوافق مباشرة.”
“سأقنع أبي. كل صباح سأطرق بابه وأطالبه بقتلك. دنّسْتَ سمعة طائفتنا بقلوبٍ منكوبةٍ، فلا مفرّ من دفع الثمن. يوماً بعد يوم سأظل ألحُّ عليه، وسأعرض التنازل عن الخلافة إن أعدمك. ذات يوم، بوقوعك في خطأٍ فادحٍ تجاهه، سيوافق مباشرة.”
بمجرد ذكري لوالدي، لاحظتُ انحباس أنفاسه. انكمش بؤبؤاه السوداوان حتى غديا نقطًا صغيرةً، وصدر عنه هالهٌ كئيبةٌ غامضة. اجتاحت أصوات خفيفةٌ تشبه صدى الأشباح المكان، وتعاقب الضوء والظلام القاعة.
انهمرت الدموع من عينيها وهي توسّل إليه.
أدركت في تلك اللحظة أن شيطان حاصد الأرواح يستخدم تقنية استحضار الأرواح سرًّا.
قبل أن أستوعب الأمر، تغيّر كل ما حولنا في غمضة عين.
“هل ستساعدني على التفوّق عليه؟”
“توقف فورًا عن ممارستها.”
